إصابات كورونا في الهند تتجاوز 5.4 مليون    أمين عام الأمم المتحدة: لا إجراء بشأن العقوبات على إيران لوجود شكوك    سيناتور جمهورية أمريكية: على مجلس الشيوخ عدم التصويت على مرشح للمحكمة العليا قبل الانتخابات    القوات التركية والفصائل الموالية لها تقصف قرية علوك شمال شرق سوريا    نجم الأهلي السابق يفجر مفاجأة بشأن التعاقد مع "البلايلي"    «الداخلية»: ضبط متهم لقيامه بتزوير المحررات الرسمية بالجيزة    محاكمة ممدوح حمزة لاتهامه بالتحريض على العنف اليوم    "الأرصاد": طقس اليوم حار.. والعظمى بالقاهرة 35    (كشف ملابسات واقعة تداول مقطع فيديو على مواقع التواصل الإجتماعى بالتعدى على ثلاثة أطفال بالضرب والسب )    ( ضبط إحدى السيدات لقيامها بإستدراج طفلة وسرقة قرطها الذهبى)    "جوجل" يحتفى ب نتيلة راشد الشهيرة ب ماما لبنى.. أشهر رئيس تحرير لمجلة سمير    هل تؤثر درجات الحرارة المرتفعة على بطارية السيارة؟    موعد نتيجة المرحلة الثالثة لتنسق القبول بالجدامعات 2020 (الرابط)    بريطانيا تفرض غرامات تصل إلى 13 ألف دولار على مخالفي الحجر الصحي    لاعب أسوان: لاعبو الزمالك شتموني وهذا سر الوقوف على الكرة    مؤمن زكريا: مبروك للنادي الأهلي الفوز بالدوري.. وأتمنى الدعاء لي    وائل غنيم ساخراً من عبد الله الشريف: مبيض محارة فاشل و"بيقول للبنات أنا مش شيخ"    كشف ملابسات فيديو جلوس مواطن أعلى شنطة سيارة ملاكي بالطريق الدائري    علي جمعة: أطفال الشوارع في مصر 28 ألف فقط منهم 24 ألف يعرفون أهلهم.. فيديو    إحباط محاولة تهريب طائرتي "درون" وبضائع إلكترونية بميناء السخنة    نيللي كريم تتعاقد رسميا على بطولة "العميل صفر" مع أكرم حسني    تعرف على ثمرات التوبة    علي جمعة: المساهمة ب"شير" لكذب الإخوان من الكبائر    التنمية المحلية: أموال التصالح تعود للمواطن مرة أخرى .. فيديو    «ألاعيب الإخوان» فشلت في زعزعة الثقة بين المواطن والدولة    الحضري: مستعد للعودة في الموسم المقبل.. والملعب هو الحكم    ترامب يشيد باتفاق "تيك توك" مع "أوراكل" و"ولمارت"    مرتضى منصور: من حق تركي اّل الشيخ مساندة الأهلي    بينهم أحمد عيد وكمال أبورية.. نجوم الفن يشاركون في عزاء المنتج محمد زعزع (صور)    سيد عبدالحفيظ يتحدث عن حظوظ الأهلي في دوري أبطال أفريقيا    اليوم.. الثقافة تنظم احتفالية كبرى تكريما لاسم محمود رضا    الشرطة تقبض على 32 شخصا إثر احتجاج عنيف مناهض للإغلاق في لندن    عمومية «الادارية العليا» تؤكد الاستمرار في اتخاذ الإجراءات الاحترازية ضد «كورونا»    الإفتاء للمصريين: انتبهوا جيدا لمخططات الإخوان الإرهابية    ماهى مراتب قراءة القرآن الكريم    اليوم.. "مصر للطيران" تسيّر 38 رحلة دولية تقل 5 آلاف راكب    وزير التعليم: السماح للمدارس الخاصة حضور الطالب 5 أيام في الأسبوع    المركز الصحفي للمراسلين الأجانب ب"الاستعلامات": لا وجود قانوني في مصر لجريدة الأخبار اللبنانية    نيللى كريم تتعاقد رسميا علي البطولة النسائية بفيلم " العميل صفر" مع أكرم حسني    عاجل.. فيريرا يرد على مفاوضات الزمالك معه وسبب رحيله عن النادي    الزمالك يقرر التراجع عن إتمام صفقة ضم الأنجولى آري بابل    أبو سعدة: مصر نجحت في تحسين موقفها بملف حقوق الإنسان.. فيديو    الإرادة المصرية تواجه التحديات    تعرف على فقه الصلاة    وزير الصحة الأسبق: الإسهال أحد أعراض الإصابة ب فيروس كورونا.. فيديو    اللجنة العليا للفيروسات: الأطفال أقل من 6 سنوات لا ينصح بارتدائهم للكمامة    "الصحة البحرينية": كورونا يبلغ ذروته.. وحجم الإصابات كبير    «البيطريين» عن واقعة «جراحة الدجاجة»: نتحقق من الأمر    هاني: رمضان سيتحمل نتيجة قراره.. وتمنيت استمرار في الأهلي    الجمهوريون يستعدون لتعيين قاض جديد خلفا لجينسبيرج    عمرو سليم: قاومت مقالات كانت تمتدح الإخوان بالكاريكاتير    مستشار رئيس الوزراء يكشف مصير المباني الحكومية بعد الانتقال للعاصمة الإدارية    عاجل.. "الصحة": تسجيل 128 إصابة جديدة بكورونا.. و 17 حالة وفاة    العناني عن زيارته لألمانيا: فوجئت بمنعهم السفر لإسبانيا وفرنسا.. ومصر الأكثر حظا    الحكومة تتحمل 2 مليار جنيه فارق أسعار الغاز الطبيعي للقطاع الصناعي    هاني يونس: أموال المخالفات سيستفيد بها المواطنون    توقعات الأبراج وحظك اليوم الأحد 20 / 9/ 2020 مهنيا وعاطفيا وصحيا    الآثار تعلن اكتشاف 14 تابوتا جديدا في منطقة سقارة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حديقة الأنبياء
نشر في بوابة الأهرام يوم 06 - 08 - 2020

أدعوكم إلى رحلة نورانية نزور فيها حديقة الأنبياء ، وما أدراكم يا سادة ما حديقة الأنبياء ؛ فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر؛ لأن فيها مواقف لخير البشر ، الذين اصطفاهم الله وصنعهم على عينه، ورباهم ورعاهم وأدبهم فأحسن تأديبهم، لنقطف من تلك الحديقة بعض زهورها التي لا تذبل أبدًا، ونهديها إلى كل من نحب.
" زهرة الطاعة "
فما إن وصلنا إلى الحديقة حتى شاهدنا رجلًا مهيبًا يقف ساكنًا، وصبيًا نائمًا على وجهه، يا إلهي ما هذا؟! إن الرجل يحمل في يده سكينًا ويحاول ذبح الصبي، ما هذا الذي يحدث؟! لا أكاد أصدق عيني!! يا سبحان الله إن السكين لا تذبح!! من الذي عطل قدرة هذا السكين على الذبح؟!
وما هذا الذي ينزل من السماء؟! يا إلهي إنه كبشٌ، نعم كبشٌ عظيمٌ يحول بين الرجل والصبي، ولكن الرجل مازال ممسكًا بالسكين ولم يتركه، يا الله إنه ما زال عازمًا على الذبح، إنه يرفع السكين ويهوي به مرة أخرى، ليس على الصبي، ولكن على الكبش، يالها من معجزة، إنه إبراهيم عليه الصلاة والسلام أبوالأنبياء.
ياله من اختبار صعب للأب والابن لا ينجح فيه إلا الأنبياء، هيا نقطف هذه الزهرة العجيبة، إنها " زهرة الطاعة " طاعة سيدنا إبراهيم لربه، وطاعة سيدنا إسماعيل لأبيه، واستجابته لأمر الله دون تفكير؛ لأنه يؤمن بدعوة أبيه إبراهيم وبرسالته.
" زهرة الصبر الجميل "
وها نحن نمضي في طريقنا، وإذا بنا نشاهد رجلًا يضرب برجله الأرض فيخرج نبع من الماء العذب الرقراق، ونراه يغتسل منه، وإذا به يضرب الأرض مرة أخرى فيخرج ينبوع آخر، وإذا بالرجل يشرب منه، إنه نبي الله أيوب، وكان يمتلك من الأولاد والأموال الكثير، فابتلي فى ماله وولده وجسده، وصبر على كل ذلك صبرًا جميلًا، فكافأه الله -تعالى- على صبره، بأن أجاب دعاءه، وعافاه وآتاه أهله وأمواله ومثلهم معهم، هيا بنا نقطف هذه الزهرة، إنها " زهرة الصبر الجميل ".
" زهرة الحكمة "
وما إن تركنا نبي الله أيوب حتى رأينا رجلًا يجلس مع ابنه، ويتحدث معه بود، قائلا: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عزم الْأُمُور)، إنه لقمان الحكيم جلس يعلم ابنه الحكمة، حقًا (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا)، وها هو يخاطب ابنه بأحب الأسماء إلى قلبيهما قائلا: (يَا بُنَيَّ) يالها من كلمة آثرة ساحرة، هيا بنا نقطف هذه الزهرة الغالية؛ إنها "زهرة الحكمة".
"زهرة ذكر الله"
وما إن تركنا لقمان الحكيم حتى وجدنا ملكا يجلس معجبًا بالخيل الأصيلة، إنه متيم بها، يقضي معها أوقاتًا طويلة حتى غربت عليه الشمس، لقد عرفته إنه الملك النبي سليمان عليه الصلاة والسلام، ويا للعجب ما هذا الذي يفعله؟! أراه قد أتى بسيف بتار، وأخذ يبتر سيقان الخيل وأعناقها، لا أكاد أصدق عينيي!! ماهذا إنه يؤدب نفسه بحرمانها من الخيل التي شغلته عن ذكر الله!! هيابنا نقطف هذه الزهرة الغالية؛ إنها "زهرة ذكر الله".
" زهرة العفة "
وبينما نحن نبتعد عن سيدنا سليمان نرى في الحديقة من بعيد شابًا رائع الجمال يخلب العقول والقلوب والأبصار، وأرى امرأة ذات حسب وجمال تراوده عن نفسه، لقد شغفها حبًا، ما هذا؟! إنه يستعصم، وأراها تدعو سيدات مجتمعها، وتعطي لكل واحدة منهن سكينًا، وتطلب من الشاب الوسيم أن يدخل عليهن، يا إلهي ما هذا الذي أراه!! إنهن يقطعن أيديهن ما الذي أصابهن هل جنن؟! وها أنا أرى حراسًا يقتادون الشاب العفيف إلى السجن؛ لأنه رفض الوقوع في المعصية، إنه النبي يوسف عليه الصلاة والسلام رمز العفة، هيا بنا نقطف هذه الزهرة النادرة إنها "زهرةالعفة".
"زهرتا القوة والأمانة"
وما إن ودعنا النبي يوسف عليه الصلاة والسلام حتى رأينا رجلًا مفتول العضلات يجلس تحت شجرة، ويبدو عليه الخوف والتعب، وألحظ فتاتين تقفان بجواره في حياء شديد، وأراه يقوم من تحت الشجرة؛ ليسقي لهما ويرفع وحده غطاء البئر، الذي يحتاج إلى ما يقرب من عشرة رجال، ثم يجلس في مكانه تحت الشجرة مرة أخرى، وها هو يرفع يديه إلى السماء ويقول: (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِير)، فإذا بفتاة منهما تأتي إليه على استحياء شديد وتقول: (إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا)، وها أنا أرى الرجل القوي يقوم ويمشي أمامها، وأراها من خلفه توجهه يمينًا ويسارًا برمي الحصى؛ حتى لا تتحدث معه –يا له من أدب جم- لقد عرفته إنه نبي الله موسى، صفيه من خلقه وكليمه، هيا بنا نقطف زهرتين توأم في عنقود واحد، ولو تفرقتا لحدث ما لا تحمد عقباه إنهما "زهرة القوة والأمانة".
"زهرة الطهر"
وما إن تركنا كليم الله موسى عليه الصلاة والسلام حتى رأينا من بعيد امرأة يبدو عليها الوهن والضعف، وأرى بجوارها طفلًا حديث الولادة، ويا للعجب إنه يتكلم، سبحان الله هذه آية من آيات الله، ولكن ما هذا الذي أراه؟! إنها تحاول أن تهز جذع نخلة!! ويا لدهشتي إن النخلة تستجيب لها وتساقط عليها رطبًا جنيًا، لقد عرفتها إنها مريم ابنة عمران أطهر نساء العالمين، التي كرمها الله تعالى وأنزل سورة في قرآنه الكريم باسمها؛ لعظم مكانتها وقدرها، دون غيرها من النساء، وهذا الطفل المبارك هو نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام، هيا بنا نقطف هذه الزهرة الطاهرة إنها "زهرة الطهر".
"زهرة الخلق العظيم"
وما إن تركنا مريم البتول وابنها عليهما الصلاة والسلام، حتى رأينا ضوءًا مبهرًا ينبعث من بعيد، فشعرنا براحة نفسية وبهجة وسرور لم نشعر بمثلها من قبل، ولما اقتربنا من مصدر الضوء، يا إلهي إنه رجل مهيب يجلس بين أصحابه يضيء كما القمر ليلة البدر وسط النجوم، الكل طوع أمره، ورهن إشارته، وكأنه ملك وسط أصحابه لا أحد يتكلم إذا تكلم، ولا أحد يرفع صوته فوق صوته، لا أحد يتحرك إلا بإذنه، وإذا بنا نسمعه يقرأ عليهم بعض آيات الذكر الحكيم: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ* مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ* وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ* وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)، صدق الله العظيم، ونسمعه يحدثهم قائلا: "مَتَى أَلْقَى أَحْبَابِي؟ فَقَالَ أَصْحَابُهُ: بِأَبِينَا أَنْتَ وَأُمِّنَا أَوَلَسْنَا أَحْبَابَكَ؟ فَقَالَ: أَنْتُمْ أَصْحَابِي، أَحْبَابِي قَوْمٌ لَمْ يَرُونِي وَآمَنُوا بِي وَأَنَا إِلَيْهِمْ بِالأَشْوَاقِ لأَكْثَرَ" إنه محمد -صلى الله عليه وسلم- خاتم النبيين وإمام المتقين وسيد ولد آدم، إمام الأنبياء إذا اجتمعوا، وخطيبهم إذا وفدوا، صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون، وصاحب لواء الحمد، وصاحب الحوض المورود، وشفيع الخلائق يوم القيامة، وصاحب الوسيلة والفضيلة صاحب الخلق العظيم الذي بعثه الله بأفضل كتبه، وشرع له أفضل شرائع دينه، وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس، وجمع لأمته من الفضائل والمحاسن ما فرقه في من قبلهم، وهم آخر الأمم خلقًا، وأول الأمم بعثًا، هيا نقطف هذه الزهرة التي جمعت كل الزهور السابقة إنها "زهرة الخلق العظيم".
انتهت رحلتنا.. وقطفنا من زهور حديقة الأنبياء ما قطفنا.. ولكن لم ينته حبنا واحترامنا وغيرتنا وإجلالنا وتعظيمنا لكل الأنبياء، عليهم أفضل الصلاة والسلام..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.