كثيرًا ما نسمع عواء بعض الكلاب عند سماع صوت الأذان ، وهذا الأمر يحيرنا كيرًا، ونتساءل لماذا تعوي بعض الكلاب عند سماعها الأذان ؟ فقد صح عن النبي "صلى الله عليه وسلم" أن الشيطان يفر عند سماع صوت المؤذن وله ضراط؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي النداء أقبل, حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر، حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى". متفق عليه. فقد يكون عواء الكلاب وقت سماع الأذان لرؤيتها الشياطين وهي تهرب من صوت الأذان ، وقد تكون تلك الكلاب هي نفسها شياطين؛ ففي صحيح مسلم أن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: " الكلب الأسود شيطان ". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى: " الكلب الأسود شيطان الكلاب، و الجن تتصور بصورته كثيرًا، وكذلك بصورة القط الأسود ؛ لأن السواد أجمع للقوى الشيطانية من غيره، وفيه قوة الحرارة. وقال أيضًا: "و الجن يتصورون في صورة الإنس والبهائم؛ فيتصورون في صورة الحيات والعقارب وغيرها، وفي صورة الإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير, وفي صورة الطير وفي صورة بني آدم، كما أتى الشيطان قريشًا في صورة سراقة بن مالك لما أرادوا الخروج إلى بدر، وكما روي أنه تصور في صورة شيخ نجدي لما اجتمعوا بدار الندوة". وممن رجح هذا المعنى الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله، فقال: والصحيح: "أنه شيطان كلاب، لا شيطان جِنٍّ، والشيطان ليس خاصًّا ب الجن ، قال الله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ {الأنعام: 112}، فالشيطان كما يكون في الجِنِّ يكون في الإِنس، ويكون في الحيوان، فمعنى شيطان في الحديث، أي: شيطان الكلاب؛ لأنه أخبثها؛ ولذلك يُقتل على كُلِّ حال، ولا يحلُّ صيده بخلاف غيره". فالخلاصة أن الراجح في معنى الحديث أنه شيطان كلاب لا شيطان جن، ولكن قد يتشكل شيطان الجن في صورة كلب أسود. والله أعلم.