صراعات شرسة يشهدها قطاع الجلود فى مصر منذ أكثر من 4 سنوات بين المنتجين المحليين والمستوردين من الخارج بدأت تدخل مرحلتها الأخيرة لصالح المنتج المحلى بعدما أعلنت الدولة وقوفها بجانب المنتج المحلى وقررت حمايته لتصدر بشكل مفاجئ قرارات بعدم الأخذ بفواتير المستوردين عند المحاسبة الجمركية . بعدما ثبت لمصلحة الجمارك انها فواتير مزورة تقرر الأخذ بالأسعار الحقيقية للمنتجات المستوردة والتى تم وضعها بالتعاون ما بين غرفة صناعة الجلود باتحاد الصناعات وبين اعضاء الوفد التابع لمصلحة الجمارك الذى ذهب سرا الى السوق الصينية حسب تصريحات رئيس الغرفة للتأكد من الاسعار الجديدة مما رفع من قيمة الجمارك المطلوبة على حاوية البضائع أو « الكونتينر الواحد « كما يسمونه من 60 ألف جنيه الى 300 ألف جنيه وبمعدل زيادة بلغت نسبة 005٪ مع العلم ان كل كونتينر يحتوى على 10 آلاف قطعة من الاحذية والحقائب النسائية . قرار رفع الجمارك المطلوبة على المنتجات الجلدية الصينية بسبب الاسعار الاسترشادية التى وضعتها الحكومة أوقع المستوردين فى مأزق حقيقي بسبب التطبيق الفورى على البضائع الموجودة فى الميناء والتى لم يتم الافراج الجمركى عنها قبل اصدار القرار وهو الأمر الذى أصابهم بحالة من السخط والغضب دفعتهم الى نشر استغاثات متكررة لرئيس الجمهورية فى الصحف القومية والخاصة يعبرون فيها عن تضررهم من قرار الجمارك المفاجئ. ويبلغ عدد حاويات البضائع الجلدية المستوردة الموجودة فى الميناء حتى يوم الاثنين الماضى وتم تطبيق قرار الجمارك الجديد عليها 1100 حاوية مطلوب منها 330 مليون جنيه جمارك بدلا من 66 مليون جنيه مع العلم توقع زيادة عدد الحاويات خلال الاسابيع القليلة القادمة لأن البضائع تحتاج الى شهر بعد التعاقد لتصل من الصين الى مصر وبالتالى فإن كل التعاقدات التى تمت قبل اصدار قرار الجمارك لم تصل جميعها بعد الى الاراضى المصرية مما يعمق من الأزمة لدى المستوردين . وتعود كواليس اصدار قرار رفع الجمارك على المنتجات الجلدية الصينية الى اكثر من اربع سنوات مضت حيث كانت الحكومة تعلم جيدا ان المنتجات الصينية تدخل الى الاراضى المصرية بفواتير مزورة واقل كثيرا من قيمتها الحقيقية كما انها لا تتطابق مع المواصفات المصرية وتفتقد الى عوامل الصحة والامان، ولكن كلما حاولت اصدار القرار تحدث ضغوطات سياسية واجتماعية وتجمهر لعدد من المستوردين حتى ذهب وفد من المنتجين اعضاء غرفة صناعة الجلود الى منير فخرى عبد النور وزير التجارة والصناعة مستعرضين تداعيات زيادة الواردات الصينية على قطاع الجلود المصرى والذى كان له تأثير سلبي على اكثر من 17 ألف مصنع وورشة على وشك الاغلاق والافلاس بسبب الممارسات الخداعية التى يقوم بها المستوردون بالتعاون مع مصانع المنتجات فى الصين للتدليس على المنافذ الجمركية المصرية وهو ماجعل الوزير يصدر قرارا فوريا بوقف اعتماد فواتير المستوردين غير المطابقة للاسعار الاسترشادية التى اعدتها الغرفة الصناعية ووضع هذه الاسعار كحد ادنى للمحاسبة الجمركية على الورادات من الاحذية والمصنوعات الجلدية وهو مااعتبره صناع الجلود فى مصر خطوة جريئة من وزير التجارة تعبر عن رغبة حقيقية فى الحفاظ على الاقتصاد المحلى وزيادة نموه. مواجهات عنيفة من جهة اخرى وعلى مستوى السوق شهدت ايضا اجتماعات الغرف التجارية والصناعية مواجهات عنيفة وتبادل اتهامات بين المستوردين والمنتجين حيث يزعم المستوردون ان ايقاف المنتجات الجلدية الصينية ستحرم المصريين من الحصول على أحذية ملائمة بأسعار رخيصة لدرجة أن أحد المستوردين فقد أعصابه فى احد الاجتماعات ردا على قرار رفع الجمارك على المنتجات الصينية بأن الشعب المصرى سيمشى « حافى » وان الصناع المصريين لن يستطيعوا تلبية احتياجات السوق المحلى وان الصناعة اساسا تواجه مشكلات رهيبة ولا تملك الآليات لصناعة حذاء رخيص يناسب الطبقات الفقيرة من المجتمع . بينما اتهم المنتجون المحليون المستوردين بأنهم السبب الرئيسى وراء تدهور صناعة الجلود فى مصر التى كانت من احسن الصناعات على مستوى العالم وكانت تلبى كل احتياجات السوق المحلى والعربى والروسى ايضا . ومن جهتهم أعلن المستوردون ان قرار رفع الجمارك سيضطرهم الى وقف نشاط الاستيراد لمدة عام كامل على الاقل لحين حل المشكلات التى ستواجههم بعد رفع الأسعار تاركين السوق امام المنتج المصرى، وهو العام الذى سيحدد اذا ما كان المنتج الصينى بريئا من تدمير الصناعة الوطنية ام انه يحل ازمة المواطن الفقير . الإخطار قبل القرار فى البداية وصف أشرف شلبى أحد مستوردى المصنوعات الجلدية من الصين وعضو غرفة تجارة القاهرة قرار وضع الاسعار الاسترشادية للمصنوعات الجلدية كحد ادنى للمحاسبة الجمركية بالتعنت المفاجئ تجاه المنتجات المستوردة، وكان لابد للحكومة ان تخطر المستوردين به قبل تنفيذه بشهر على الاقل هذا بالاضافة الى ان الاسعار الاسترشادية التى تم وضعها هى اسعار مبالغ فيها ولايوجد دولة فى العالم تضع 40 ٪ جمارك على الاحذية وهو الامر الذى يهدد برفع الاسعار خلال الفترة القادمة على المستهلك الفقير . وتساءل شلبى لماذا يشكك المنتجون المصريون فى فواتير المنتجات المستوردة وهى فواتير يتم اعتمادها من القنصلية المصرية قبل ايفادها الى مصلحة الجمارك فى مصر كما انها حاصلة على شهادات الجودة الدولية . وأشار شلبى الى ان هناك العديد من المشكلات التى تواجه المستوردين خلال الفترة الحالية أهمها قرار الجمارك الجديد وتذبذب أسعار الدولار حيث أن اغلب التعاقدات التى تمت الشهور الماضية تمت على 7.50 جنيه للدولار بينما ارتفع سعره حاليا الى 8 جنيهات بالاضافة الى ارتفاع اسعار الشحن والتعاقد فكل دولار ندفعه للخارج تصل تكلفته فى المنتج الى 20 جنيها وبالتالى فإن الاستيراد ليس عملية سهلة ولكنها لصالح المستهلك . وقال شلبى ان قرار الجمارك الجديد سيعوق اى عمليات استيراد للمصنوعات الجلدية من الخارج وهو ما يعد فرصة سانحة امام المنتجات المحلية لنرى هل ستكفى السوق المحلى وتلبى احتياجات المواطن البسيط ام لا ؟ وأوضح شلبى ان اقبال المستهلك على المنتج المستورد وخاصة الصينى لم يأت من فراغ لانه ليس هناك تصنيع داخلى جيد ولم يعد هناك عمالة محترفة ولا مدارس صناعية تعلم تلك الحرفة هذا الى جانب ان المنتجات المصرية اصبحت بعيدة تماما عن الذوق الجميل الذى يبحث عنه المستهلك مؤكدا ان التاجر ليس لديه اى موانع للتعامل مع المصانع المصرية بشرط تحسين الانتاج والوفاء بمتطلبات السوق . فواتير مزورة أما جمال السمالوطى رئيس غرفة صناعة الجلود فشن هجوما عنيفا على المستوردين مؤكدا ان الجمارك لم ترتفع 500 ٪ كما يقولون ولكن الحكومة تأكدت بنفسها أن الفواتير التى يقدمونها للجمارك لا تمثل اكثر من 15 او 20 ٪ من قيمة الفواتير الحقيقية وبالتالى فإن تطبيق الاسعار الاسترشادية الجديد للمنتجات الجلدية اعاد للدولة حقها ويخلى الساحة التجارية من اى ممارسات غير شريفة قد تضر بمصلحة المنتج المحلى وتشرد الآلاف من العمال وتغلق المصانع وتدمر الاقتصاد وقال ان اعضاء الغرف ليسوا ضد المستورد ولكن كل ما حاربنا من اجله هو المنافسة الشريفة فى السوق وان تكون المنتجات طبقا للمواصفات المصرية وان تكون الاسعار حقيقية وليست مزورة بحيث تتم معاملتها جمركيا اقل مما تستحق فتأخذ ميزة تنافسية فى السوق وهى لا تستحقها . وأضاف ان المستوردين حققوا مكاسب خيالية منذ ان بدأت المنتجات الصينى: تدخل إلى البلاد منذ أكثر من 10 سنوات . ونفى السمالوطى ما يقال عن أن المنتجين المصريين نقلوا مصانعهم الى الصين مؤكدا انهم يحتفظون باستثماراتهم هناك فى مصر رغم كل المشكلات التى تواجههم مشيرا الى ان كل التهديدات التى اطلقها المستوردون من ان الصناعة المصرية لن تكفى السوق ولن تقدم منتجات جيدة وان الاسعار سترتفع ليس الا كلاما مرسلا ليس له اساس من الصحة مؤكدا ان الصناعة المصرية كانت تكفى السوق المحلى ويتم تصدير الباقى للدول العربية وروسيا . أما فيما يخص ارتفاع الاسعار المترقب نتيجة اسعار الجمارك الجديدة فأكد السمالوطى ان المصري سيحافظ على سعره اما المنتج المستورد فهذا قرار بأيدي المستوردين حيث انهم اعتادوا على ألا يقل هامش الربح فى بضاعتهم عن 100 ٪ واحيانا اكثر لأنهم يشترون الحذاء بأقل من 10 جنيهات ويبيعونه للمحلات ب50 فيبيعه المحل ب100 وبالتالى فإنه يمكنهم التنازل عن هامش الربح المبالغ فيه وعرض منتجاتهم بنفس السعر القديم قبل رفع الجمارك . أعظم قرار أما محمد حربى رئيس غرفة دباغة الجلود فوصف قرار الاسعار الاسترشادية للمنتجات الجلدية بأنه أعظم قرار اتخذته الحكومة ويعتبر نهاية لعصر الأيادى المرتعشة للمسئولين .وأنها المرة الاولى التى يشعرون فيها بتحيز الحكومة للمنتج المحلى مشيرا الى انه قرار صائب جدا كان الجميع ينتظره منذ سنوات فكثير من الصناع اغلقوا مصانعهم لعدم قدرتهم على المنافسة مع المنتجات الصينية وتحولوا الى مستوردين هذا بالاضافة الى ان 90 ٪ من الجلود فى مصر يتم تصديرها خاما فالأوضاع كانت سيئة ومازالت سيئة حتى الآن ولكننا بدأنا نشعر ان الحكومة جادة جدا فى محاولة التنمية الاقتصادية والاهتمام بالمنتج المحلى وهذا يعد بارقة امل للمستقبل وقال حربى ان المنتج الصينى دمر العديد من الصناعات فى كل دول العالم وليس مصر وحدها ولكن مشكلتنا الرئيسية هى ان المستوردين المصريين يذهبون الى الصين ويختارون أسوأ وأرخص الخامات والمنتجات ويتم ادخالها بفواتير مزورة بدون اى اعباء مالية فالحذاء الصينى الذى يدخل مصر لا تتعدى قيمته 90 سنتا كما بلغت قيمة استيراد المنتجات الصينية الجلدية 7 مليارات جنيه بينما صادراتنا من المصنوعات الجلدية لم تتعد 1,9 مليون جنيه فى الوقت الذى تبلغ فيه قيمة صادراتنا من الجلود الخام 1,4 مليار جنيه وهو ما يضيع فرصة كبيرة لزيادة القيمة المضافة لقطاع الجلود فى مصر وتشغيل الأيدى العاملة . وقال حربى ان قطاع الجلود فى مصر يتطلب بعض التطوير والجهود الحكومية أولها مواجهة ظاهرة تصدير الجلود الخام والممارسات الاحتكارية الموجودة فى السوق حيث ان 90 ٪ من المدابغ حاليا لا تجد المادة الخام التى تعمل بها بسبب سيطرة أحد المصانع على كل انتاج المجازر من الجلود هذا بالاضافة الى انه يجب توجيه اهتمام حكومى عاجل الى قطاع الثروة الحيوانية وتنميته نظرا لما نواجهه من نقص فى المواد الخام واللحوم ايضا .