جلال الشافعى هو واحد من جيل السبعينيات بالقلعة الحمراء والذى ضم النجوم الخطيب ومصطفى عبده وزيزو ومصطفى يونس وحسن حمدى وغيرهم، وبعد اعتزاله اللعب عمل مدربا للناشئين فى الفرق السنية بالنادى الأهلى ثم مساعدا للمدرب للفريق الأول، وهو الآن يعمل رئيسا للجنة الفنية فى الاتحاد الإفريقى لكرة القدم. عبد المنعم مصطفى حسين والشهير ب "شطة" يؤكد خلال حديثه ل"الأهرام العربي" أن أكذوبتى الإفطار والصيام هما أهم ذكرياته فى الشهر الكريم. فى البداية حدثنا عن أهم ذكرياتك فى الشهر الكريم؟ الذكريات أصبحت عديدة فى الشهر الكريم، نظرًا لتقدم العمر ولكن لم يخرج من ذاكرتى للحظة وحدة إصرار، والدى على أدائى فريضة الصيام فى الطفولة، وكنت فى ذلك اللحظة، لا أقدر على الصيام، وهو ما يجعلنى أهرب من أمامه لتناول الطعام، وبعد ذلك أعود أمامه وأوضح له أنى صائم وأعانى من الجوع وهو ما يجعله مبسوط، فرغم شقاوتى التى لم يكن لها حدود، التى تسببت فى إطلاق لقب شطة، ولكن كنت نحيف الجثة. إذن لقب شطة لم يرتبط كونك نجم كرة قدم؟ لقب شطة لم يرتبط بالكرة بل ارتبط بى منذ الصغر، نظرًا لشقاوتى التى لم يكن لها حدود، وبرغم ذلك كنت متعدد المواهب، وتلميذا متفوقا فى المدرسة، لذلك أطلق عليه هذا اللقب، ومع تداول الأيام أخذ اسم شطة طريقه إلى الظهور وفى أثناء دراستى الإعدادية والثانوية كنت أجيد العزف على الموسيقى ولعب الجمباز والسباحة، وكل تلك المواهب اجتمعت مرة واحدة وكنت أمارسها فى وقت واحد. من المؤكد أن لك العديد من الذكريات مع شهر رمضان وأنت لاعب فى النادى الأهلى.. حدثنا عن بعضها؟ ملاعب مصر فى ذلك الوقت كانت بدون إضاءة، وهو ما كان يجعل رمضان صعبا على جميع لاعبى الدورى المصري، نظرًا لخوض المباريات قبل الإفطار، ويظل عالقا فى ذهنى حتى الآن إصرار المجرى هيديكوتي، على إفطارى فى مباراة كانت ضد الزمالك فى شهر رمضان، نظرًا لصعوبة اللقاء، ووصل الأمر أنه قام بإحضار الطعام لكى يتأكد بأننى سأتناول الغداء، وفى هذه اللحظة أوهمته بأنى فاطر من خلال تحريك الفم والشفايف، وقمت برمى الطعام تحت الكرسي، وهذه المرة كانت الثانية التى أكذب فيها فى رمضان، لكن هذه المرة نظرًا لتمسكى بالصيام، على عكس موقفى مع والدي، ولم أنس أيضًا أن فتحى مبروك كان إمام اللاعبين أثناء أداء الصلوات، بالإضافة لمباريات إفريقيا، التى كانت بمثابة الانتحار نظرًا لدرجة الحرارة العالية مع الصيام، بالإضافة لمقالب الخطيب التى لم تنته خصوصًا فى أدغال إفريقيا. وماذا عن الفترة الحالية... وكذلك التدريب؟ الفترة الحالية هى تعد الأسهل بلا شك، فالأمر أصبح روتينيا أكثر من الأول، وأصبح من السهل تناول السحور والإفطار مع أسرتي، أما فترة التدريب فكانت تشبه وضعى كلاعب من خلال المعسكرات، والمباريات، وإن كانت أسهل بكثير، وخلال هذه الفترة لم أنس أننى كنت أتولى تدريب فريق الناشئين للنادى الأهلي، وكنت دائما أحث الفريق على الصيام، والتمسك بأداء الفريضة، وهو أمر لا ينساه هذا الجيل حتى الآن والذى كان يضم حسام غالي، وعماد متعب، وشريف إكرامي، وأسامة حسني، ووائل رياض، وهانى سعيد. ما العادات والتقاليد التى تتمسك بها حتى الآن فى رمضان؟ منذ قدومى لمصر منذ أكثر من 43 عامًا لم أحضر رمضان فى السودان، ولكن هذا لم يمنعنى من الحفاظ على عاداتى وتقاليدى التى خرجت بها من السودان فى الشهر الكريم، ومن أهم هذه العادات تناول مشروب اسمه "حلو ومر"، وهذا المشروب لو مش موجود معايا، لا معنى لرمضان، وكذلك الكسرة السودانية، وهى عبارة عن موالح وقمح، بالإضافة لتناول الشاى باللبن، وهذا المشروب أعتقد بأنه طبيعى بالنسبة للمصريين. تقول إنك لم تحضر رمضان فى السودان منذ ما يقرب من نصف قرن.. فكيف تحصل على هذه الوجبات السودانية؟ كانت والدتى رحمة الله عليها، تقوم بتحضيرها لي، قبل قدوم الشهر، وترسلها مع أحد الأصدقاء، والآن أخواتى استلموا المهمة، وبعض الأحيان أقوم بإحضارها أثناء وجودى هناك، فأنا فى السودان باستمرار، لكى لا يتم فهم الأمر بشكل خطأ، بأننى لم أحضر لبلادى منذ هذا التاريخ، فأنا رجل سودانى ولم أنس ذلك، فالسودان مسقط رأسى وأسرتى التى أزورها باستمرار حيث الأهل والأخوات وأولاد العمّ والخال والأصدقاء من زملاء الدراسة والملاعب وأهل الحلة (الحارة) التى ترعرعت فيها قبل الهجرة إلى مصر. هل هناك أماكن معينة فى مصر.. تحب أن تقضى فيها بعض الوقت فى الشهر الكريم؟ أنا من الشخصيات التى لا تهوى الخروج بشكل عام فى رمضان، وكذلك لست عاشقا ل"العزومات"، وأعتبرها عبئا نفسيا على جميع الأطراف، فالأمر بالنسبة لى مرتبط بالبيت فقط، وكذلك النادى مرة كل أسبوع على الأقل، غير ذلك لن تجدنى فى أى مكان آخر غير المسجد لأداء الصلوات، خصوصًا صلاة التراويح. هل هذا الأمر يرتبط بكونك رجلا سودانيا؟ هذا ليس صحيح بالمرة ، فأنا لا أشعر بالغربة مطلقاً، خصوصا أنّ زوجتى مصرية وأبنائى يحملون الجنسية المصرية، واعتبر أهل زوجتى عائلتى فى مصر، كما لا أعتبر نفسى فى غربة بمصر لأنه مجتمع محب للأشقاء، ولا توجد أى فروق بيننا وبينهم مما جعلنى لا أفكر ولم أفكر فى الهجرة إلى الدول العربية وبقيت محباً لمصر ومنتميا للنادى الأهلى، ولدى أصدقاء كثيرون من مختلف الأندية المصرية، وما زلت أحمل جواز سفر سودانيا وبقائى فى مصر لا يحتاج منى لتغيير جنسيتي؛ لأن السودانى فى مصر يُعامل كمصرى والعكس صحيح، ومصر هى بيتى مع زوجتى وأولادى. نترك الشهر الكريم.. ونتحدث معك عن بدايتك؟ البداية كانت من خلال حصة التربية الرياضية فى المدرسة، حيث كنت أعشقها لدرجة كبيرة ومارست العديد من الرياضات منها الكرة الطائرة، وكرة السلة، والجمباز بخلاف كرة القدم طبعاً، وفى مدرسة الخرطوم بحرى الثانوية بدأت ملامح موهبتى الكروية تظهر، حيث تم اختيارى لمنتخب المدرسة الذى كان مميزاً فى الدورة المدرسية وانضممت لفريق نادى التحرير «البحراوي»، وكانت أولى خطواتى نحو النجومية مع التحرير تلك المباراة التى لعبناها مع الهلال بملعبه وبين جماهيره وذلك فى عام 1972 وكانت سبب شهرتى فى تلك المباراة أننى أحرزت هدفاً فى مرمى «زغبير» الحارس الدولى من مسافة 40 متراً وانتهى اللقاء بالتعادل 1/1 بعد أن قلبنا كل الترشيحات التى كانت تؤكد فوز الهلال فى هذا اللقاء. كيف انضممت للنادى الأهلى؟ قبل الحديث عن انضمامى بالقلعة الحمراء، هناك أمر يجب توضيحه، وهو السبب الرئيسى الذى جعلنى لاعبا مميزا يستحق الانضمام لأعرق الأندية الإفريقية، وهو تألقى مع منتخب جامعة الخرطوم عام 73 فى دورة الجامعات الإفريقية التى أقيمت بتنزانيا، وكانت مشاركتى فى هذه البطولة من أهم محطات تاريخى الرياضي، حيث كان منتخب الجامعة يضم نخبة متميزة من اللاعبين الأكْفَاء يتفوقون فى كفاءاتهم ومستواهم الفنى على نجوم فريقى الهلال والمريخ، وفى هذه البطولة الجامعية قدَّمنا عروضاً قوية وحققنا انتصارات باهرة أهلتنا لنيل الكأس بجدارة لأول مرة، وتشرفت بنيل لقب هدّاف الدورة وأحسن لاعب، وهو ما جعل «سوريان إسكندريان» الذى كان يتابع أدائى فى جامعة الخرطوم، يعرض على السفر للقاهرة واللعب للنادى الأهلى، زعيم الأندية المصرية وصاحب الشعبية الجارفة على المستوى العربى والإفريقى، فوافقت على الفور لأنه يحقق لى أمنية رياضية غالية، وبالفعل قمت بتحويل أوراقى من جامعة الخرطوم لجامعة القاهرة، وأكملت دراستى فى هندسة القاهرة قسم الكهرباء، وحصلت على البكالوريس من هذه الجامعة العريقة. كيف وفقت بين الكرة والدراسة، خصوصا أنك من القلائل الذين حققوا تفوقاً فى الدراسة واللعب؟ إنها معادلة فى منتهى الصعوبة وتبدو مستحيلة، ولكنى والحمد لله تفوقت فى دراستى والاحتراف الذى أدخله هيديكوتى فى النادى الأهلى فى السبعينيات وطبقه علينا كأول ناد فى مصر، ويرجع الفضل فى تنفيذه إلى الكابتن عزت أبوالروس، حيث كنت فى أيام المباريات أبلغ المدرب بأنى سأمتحن فى اليوم التالى للمباراة، لكنه كان يصر على وجودى فى «قائمة اللقاء» لأنه قد يحتاجنى كبديل إذا سمحت الظروف، لكنه كان يدفع بى الشوط الثانى عندما يحتاج لتدعيم خط الوسط ولم أخذله فى أى مباراة لعبت فيها احتياطيا إلا وانتصرنا فيها. ماذا استفدت من دراسة الهندسة؟ استفدت أكثر فى التدريب بعد الاعتزال، وكنت أول مدرب يستعمل كاميرات الفيديو فى تحليل أداء اللاعبين وإصلاح أخطائهم من خلال الصورة والفيديو، وكنت أبتكر التدريبات من خلال إعادة لقطات المباراة وتصحيح الأخطاء وتركيب التدريبات بعد تصحيح الخطأ، كما أفادتنى الهندسة وعلم الرياضيات فى أدائى كلاعب وتطوير مهاراتى ولياقتى البدنية بشكل كبير. هل هناك مباريات تعتز بها خلال مسيرتك كلاعب مع النادى الأهلي؟ لا أنسى لقاء الأهلى والترّجى التونسى، ومراقبة طارق دياب أخطر لاعبى الترجى رقابة لصيقة وصارمة، وألغيت وجوده تماماً فى الملعب، كما لا أنسى مشاركاتى فى لقاءات الأهلى والزمالك، والتى كان لنا دائماً الفوز بها، ونجاحى الكامل فى إيقاف خطورة فاروق جعفر، وحسن شحاتة أهم مفاتيح لعب فريق الزمالك.