أصدرت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي ومقرها جدة بيانا حول التطورات التي تشهدها مصر حاليا اكدت فيه انها تتابع بقلق وأسف بالغين الاشتباكات المأساوية وإراقة الدماء التي شهدتها مصر على مدار الأسبوع الماضى وتشجب جميع أشكال العنف والاعتداءات على الممتلكات الخاصة والعامة، وعلى أماكن العبادة. وأكدت الهيئة ضرورة ضمان حرية التعبير، بما في ذلك من خلال المظاهرات السلمية، لجميع المصريين على حد سواء دون الخوف على السلامة أو الخشية من الانتقام، منددة بقوة ، بكل الذين كان لهم يد في تصعيد الأوضاع في مصر نحو العنف وإزهاق الأرواح. وأشارت الهيئة الى أن جميع الأديان تولي قدسية الحياة الإنسانية مكانة رفيعة، وأن القرآن الكريم يعلم أن من قتل نفسا بغير حق فكأنما قتل الناس جميعا، كما أن الإسلام يأمر باحترام حرية الآخرين الدينية. وتحت القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا يجوز أى استثناء من هذه الحقوق العالمية. وأعادت الهيئة التأكيد فى بيانها الذى تلقته اشا اليوم على التزام الدول بتعزيز الحق في التجمع السلمي وحرية التعبير،مؤكدة أن ممارسة هذه الحقوق ينبغي أن تكون في جميع الأوقات وفقا للقانون، وذلك صونا للسلامة والنظام العام، طبقا لنص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. وشددت الهيئة كذلك على أن من واجب الدول ضمان عدم حرمان أي أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون، وطبقا للإجراء المقرر فيه. ورحبت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي فى بيانها بتعهد السلطات المصرية المؤقتة بتحمل مسؤولياتها في هذا الصدد وبتعهدها استعادة احترام سيادة القانون، وتدعو هذه الأخيرة إلى ضمان احترام حرية الصحافة والإسراع باستعادة الديمقراطية الدستورية. كما رحبت كذلك بالحوار الشامل الذي أعلن عنه مؤخرا، وحثت كافة الأطراف والقوى السياسية في مصر على المشاركة البناءة في هذه العملية، واثقة من أن الحوار سيعزز جهود المصالحة الوطنية السلمية، مع إرساء الأسس لإقامة مجتمع تعددي يقوم على مؤسسات ديمقراطية قوية، تصان فيه حقوق الإنسان للجميع وتكون محل احترام تام وحماية. واوضحت الهيئة انها تدعم دون تحفظ حق أبناء الشعب المصري في تحديد مستقبلهم في إطار سعيهم المستمر والمشروع لتحقيق التنمية والحرية والعدالة الاجتماعية، وحقهم في اختيار قيادتهم الجديدة من خلال انتخابات حرة وشفافة. ودعت المجتمع الدولي إلى أن يحترم إرادة الشعب المصري الحرة احتراما كاملا وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لهذا البلد مؤكدة على الأهمية القصوى لدعم الجهود الجارية للمصالحة الوطنية في هذه المرحلة الحرجة. واشارت الهيئة الى انه على المسلمين في مصر - ومع بدء شهر رمضان المبارك - أن يتذكروا مجدداً الطبيعة السمحة للإسلام الذي يحضهم على التراحم فيما بينهم والتسامح مع الآخرين. واضافت انه ولذلك فان كافة الأحزاب والأطراف في مصر مطالبة بالعودة إلى الهدوء، بما يساهم فى خلق مناخ موات يتيح الحفاظ على السلم والتلاحم الاجتماعيين.. فالتحلي بأقصى درجات ضبط النفس والوقف الفوري لجميع أعمال العنف والتحريض على الكراهية والعنف أمر ضروري لطي صفحات التاريخ القريب إلى غير رجعة. ويذكر ان الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي تضم فى عضويتها ثمانية عشر عضوا من مصر والسعودية والامارات وتركيا وايران واندونيسيا وباكستان والمغرب والسودان وفلسطين وماليزيا وافغانستان والكاميرون ونيجيريا وغينيا وتشاد وسيراليون واوغندا. ويتم انتخاب اعضاء الهيئة المستقلة بصفتهم الشخصية على اساس معرفتهم الكبيرة فى مجال حقوق الانسان .