السيسي يؤكد مواصلة مصر بذل جهودها لاستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة    مطالبات بتسليم "المقاول الهارب" إلى مصر لمحاكمته    سامح شكري: كلمة السيسي في قمة المناخ تتناول التحديات في الشرق الأوسط وقضايا أفريقيا    فرنسا: الهجمات على أرامكو تشكل نقطة تحول بالمنطقة    الخارجية الكويتية: مازلنا في إطار بلورة موقفنا إزاء التحالف الدولي لحماية الملاحة البحرية    هيئة الانتخابات التونسية تستبعد حدوث تغيير في نتائج الجولة الرئاسية الأولى    مواعيد مباريات اليوم في الدوري المصري والألماني    ميتشو يحفز لاعبي الزمالك قبل مواجهة الاتحاد    مهاجم الحرس: التعادل أمام المصري بداية قوية.. ونطمح في الظهور بشكل مشرف    للمرة الثانية.. نيمار "ينقذ" باريس سان جرمان    سوبر كورة يكشف مفاجأة في مران الزمالك قبل مواجهة الاتحاد    بالصور.. الطب البيطري يقضي على 8 كلاب ضالة بالسم في طنطا    تراجع الصيد غير المشروع لوحيد القرن في جنوب أفريقيا    حادث غامض.. مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 بالولايات المتحدة    باتريشيا كلاركسون تحبس الأنفاس بالأحمر اللامع في حفل الإيمي (صور)    فيديو.. الإبراشي:"الإخوان يتاجرون بالمرأة المصرية    المهن التمثيلية تحذر من التعامل مع منتج مسلسل "نصيبى وقسمتك" لاخلاله بالقوانين    فيديو.. حركة حماس: أصدرنا قرارا بمنع تداول ما يحدث فى مصر بكل مؤسساتنا الإعلامية    النادي الإعلامي للمعهد الدنماركي يفتح باب التسجيل في منتدى إعلام مصر    إشبيلية ضد ريال مدريد.. الملكى يحتفل بأرقام راموس وكاسيميرو المميزة    عمرو أديب يتصدر تويتر عقب حلقة محمود حمدي السيسي    فتح باب التحويل ونقل قيد طالبات جامعة الأزهر.. تعرف على الشروط    الحكومة البريطانية تقلل من فرص خطة إنقاذ توماس كوك في ظل تعثر أوضاعها المالية    اسعار الذهب اليوم الإثنين 23/9/2019.. ومكاسب كبيرة في أول تعاملات الأسبوع    اسعار الدولار اليوم الإثنين 23/9/2019.. تحديث لسعر العملة الأمريكية    حارس طنطا: المقابل المادي عرقل انتقالي لسموحة    لوبيتيجي: خسرنا لأننا لم نلحق الأذى ب ريال مدريد    رئيس صيدليات 19011 يكشف علاقة نادي الزمالك باسمهم التجاري    اللجنة الوزارية الاقتصادية تستعرض برامج الإصلاح الهيكلي للاقتصاد المصري    الخطوط الجوية التركية تطلق أولى رحلاتها لمطار الأقصر    محمود السيسي العضو المنتدب ل «صيدليات 19011» ينفي علاقته ب «الرئيس»    بالدرجات.. الأرصاد تعلن تفاصيل حالة طقس اليوم    تحرير 700 مخالفة إشغال خلال الصيف في مطروح    خلال ساعات.. محاكمة المتهمين في "ولاية سيناء"    مؤسسو "19011" يكشفون تفاصيل إنشاء سلسلة الصيدليات الشهيرة    عمرو أديب بعد خداعه الجماعة الإرهابية: «محمود السيسي مش ابن الرئيس»    محمود السيسي: صيدليات 19011 ليس لها علاقة بالجيش أو الرئيس والسجل التجاري موجود    وفاة "سيجموند يان" أول ألماني يصل الفضاء عن 82 عاما    الإدعاء فى كولمار: دوافع منفذ حادث المسجد الكبير لا تزال غير معلومة    عمرو أديب يرقص علي الهواء بعد خداعه للإخوان بشأن استضافته لنجل السيسي    بث مباشر.. حفل جوائز الإيمي للدراما والتليفزيون    رامي صبري يلعب التنس وأسما شريف منير في الجيم.. 10 لقطات لنجوم الفن في 24 ساعة    علي جمعة: 4 آيات من القرآن تقي من الكوابيس المستمرة .. فيديو    ملاك صيدليات19011: نسعى لتصدير دواء بقيمة مليار دولار لأفريقيا بحلول 2021    باختصار.. أهم الأخبار العالمية والعربية حتى منتصف الليل.. الاحتفال باليوم الوطنى فى السعودية.. ملتقى الإعلام العربى يدعو لإنشاء كيان يعاقب القنوات التى تبث الأكاذيب. الجيش الليبى: القضاء على الإرهاب بات قريبا    نتنياهو يعلق على قرار القائمة العربية بدعم جانتس لتولي رئاسة الحكومة    حقيبة سوداء تثير الذعر في الدقي.. والسر «بوكيه ورد»    توقعات بتخفيض أسعار الفائدة 1 2% خلال اجتماع لجنة السياسات النقدية الخميس المقبل    "تطوير العشوائيات": خطة للقضاء على المناطق غير المخططة خلال 10 سنوات    ضبط ورشة تصنيع أسلحة و600 جنيه مزيفة و243 طلقة بمنزل في أسيوط    فيديو يثير غضب جماعة الإخوان وتسعى لحذفه من مواقع التواصل .. تعرف عليه    وزارة الصحة: 499 ألفا سجلوا بياناتهم في التأمين الصحي الشامل ببورسعيد    خالد الجندي عن أخبار القنوات المعادية للدولة: الظن هنا واجب وطاعة    بعد وقف الزنتاك والراني تعرف علي البدائل    حكم صلاة الرجل مع زوجته جماعة في البيت .. هل يحصل على الثواب كاملا    انطلاق مؤتمر "الجهاز الهضمي والكبد والأمراض المعدية".. الأربعاء    هل قول صدق الله العظيم بدعة؟ .. الإفتاء ترد    طرح أول دواء مصري يخفض السكر عبر الكلى وليس البنكرياس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سباق الحرب والحوار بين أمريكا وإيران
نشر في الأهرام اليومي يوم 19 - 05 - 2019

تراجعت احتمالات اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران، لكن الأزمة مازالت محتدمة، فحالة التأهب معلنة بين القوات الأمريكية فى العراق وسوريا والقواعد الأمريكية فى المنطقة، إلى جانب سحب معظم موظفى السفارة الأمريكية فى بغداد والقنصلية فى أربيل، وتصر واشنطن على المضى فى تشديد الحصار الاقتصادى إلى أعلى المستويات، فامتد حظر التصدير إلى الحديد والصلب ويجرى بحث منع إيران من تصدير البتروكيماويات، لكن تفاقم الحرب الاقتصادية يمكن أن يشعل الحرب العسكرية فى أى لحظة، عندما تجد إيران أن الخسائر الاقتصادية لا يمكن تحملها، فهناك مستويات من الحروب الاقتصادية تفوق فى نتائجها التدميرية العمليات العسكرية، من هنا فإن أجواء التفاؤل بعدم نشوب حرب واسعة فى المنطقة ليس موثوقا فى هذه الفترة على الأقل، وإن كانت إدارة ترامب تسعى إلى فتح خط اتصالات مباشر مع المسئولين الإيرانيين، وهو ما يفسر اللقاء المفاجئ بين ترامب والرئيس السويسرى أولى ماورر بحضور سفير سويسرا فى طهران، والذى يتولى رعاية المصالح الأمريكية فى إيران، لعدم وجود تمثيل سياسى بينهما منذ 40 عاما. الأفق يبدو مسدودا، فقد استنفدت واشنطن الحد الأقصى من الضغوط الإقتصادية، ووصلت حد الانفجار بحادثى الفجيرة وأنابيب ينبع، فهل يمكن طلب ترامب إجراء حوار مباشر أن يتحقق؟ إيران ترفض الحوار، وتشترط إلغاء العقوبات وعودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي، وألمحت الولايات المتحدة إلى أن الشروط المتعلقة ببرنامج إيران الصاروخى ودعم الحوثيين والفصائل الفلسطينية وحزب الله والحشد الشعبى العراق يمكن مناقشتها وتعديل بعضها، فى محاولة لفتح كوة فى الجدار، لأن خيار الحرب لا يمكن أن يؤيده عاقل، ويمكن أن يؤدى إلى دمار واسع لم تشهد له المنطقة مثيلا فى تاريخها، والمؤكد أنه سيمتد إلى عدد كبير من الدول، وفى مقدمتها إسرائيل، التى حرضت واشنطن كثيرا على عملية عسكرية تراها ضرورية ضد إيران قبل أن تتحول إلى دولة نووية، لكن الصوت الإسرائيلى قد انخفض فى ذروة الأزمة، واكتفت إسرائيل بالمتابعة من بعيد وكأن الأمر لا يعنيها، فى الوقت الذى تجسدت فيه نبرة التحدى الإيرانى سواء فى عملية تخريب سفن نقل النفط قبالة سواحل ميناء الفجيرة الإماراتي، أو هجوم طائرات مسيرة انطلقت من صنعاء لتخريب مضخات وأنابيب لنقل النفط السعودى من شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وهى رسالة تقول إن إيران عازمة على وقف تصدير النفط من منطقة الخليج إذا جرى منعها من تصدير نفطها، ولم تقم الولايات المتحدة بأى خطوة، سواء من رد عسكرى محدود أو حتى المواجهة الدبلوماسية الإعلامية، ربما لأن توجيهها الاتهام سيفرض عليها الإقدام على رد قوي، خصوصا فى ضوء قدوم حاملة الطائرات الأمريكية إبراهام لنكولن، وترقب القاذفات العملاقة بى 52 لحظة الإقلاع لتوجيه الصواريخ بعيدة المدى إلى الأهداف المنتقاة، واحتبست أنفاس العالم فى تلك اللحظات الفارقة، خاصة أن بين فريق ترامب عددا من الصقور المتحمسين للحرب، وفى مقدمتهم مستشار الأمن القومى ووزير الخارجية.
يبدو أن الولايات المتحدة لم تكن مستعدة لمثل هذا الوضع، وظهر الارتباك على إدارتها، بين اعتبار الحادثين شرارة إطلاق للنار، أم مجرد حادثين يمكن احتواؤهما، لهذا قررت توسيع المشاورات التى جاءت جميعها فى جانب خيار رفض الحرب، فقد توجه بومبيو مباشرة إلى العاصمة الأوروبية بروكسل، والتقى وزراء خارجيتها، وكانوا جميعا ضد خيار الحرب، بل أعلنوا الالتزام بالاتفاق النووى مع إيران، ليتوجه بومبيو إلى روسيا التى تؤكد موقفها الصارم ضد الحرب، بل حملت واشنطن المسئولية عن التوتر فى المنطقة، وأكدت روسيا موقفها الثابت من الاتفاق النووي. وما زاد الأمر تعقيدا هو ما أعلنته نانسى بيلوسى رئيسة مجلس النواب الأمريكى بأن ترامب لا يملك تفويضا من الكونجرس لشن حرب على إيران، لتقف الإدارة الأمريكية فى وضع صعب أمام حلفائها فى الخليج الذين استمعوا طويلا من ترامب عن دور واشنطن فى توفير الأمن للمنطقة، وتطالب دوما بدفع الأموال مقابل الأمان.
كشفت الأزمة الأخيرة عن حقائق مهمة، فى مقدمتها أن الوجود الأمريكى لا يضمن الأمن، وأن إدارة الرئيس ترامب ليس لديها تصورات واضحة ولا منسجمة حول أمن المنطقة، وأن خيار الحرب لا يمكن تحمله، وأن الحصار الاقتصادى يرفع مستوى التوتر إلى مستوى خطر الانزلاق إلى حرب، والذى لا يحتاج أكثر من تقدير واحد خاطئ يرتكبه أى طرف، وهو احتمال قائم مادامت أسباب التوتر فى المنطقة كثيرة، ولا أفق أو إرادة نحو السعى إلى إيجاد حلول سياسية لها، وهو ما يفرض فى دول المنطقة إعادة حساباتها على ضوء تلك المخاطر الجسيمة التى تطوقها، كما تجددت الشكوك حول قرب إطلاق صفقة القرن فى ظل هذا الاحتقان، خشية أن تزيد الأمور تعقيدا، واستمرار حالة التوجس وانعدام الثقة فى المنطقة
لمزيد من مقالات مصطفى السعيد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.