7 صور ترصد وصول منتخب مصر لكرة اليد لمطار القاهرة    البرلمان يوافق على اتفاقية التسهيلات الائتمانية لتوريد 1300 عربة سكة حديد جديدة    تعود ظهر غد.. البرلمان يرفع جلسته بعد إقرار تعديلات السكة الحديد    إحالة 106 موظف بالوحدات الصحية في الدقهلية للتحقيق    خالد شعيب يفتتح أعمال تطوير مرور مطروح | صور    استقرار أسعار الدولار في ختام التعاملات    سداد الديون وتحسين الخدمة.. 5 فوائد لتعديلات قانون السكة الحديد    بورصة بيروت تغلق على تحسّن بنسبة 0.86 %    صور .. تفاصيل الاحتفال الرسمي الأول بيوم البيئة الوطني    منتصر: الإمارات توافق على الاستثمار في 4 شركات تابعة لبنك الاستثمار القومي    محافظ أسوان يلتقي وفد الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية    تقرير: أردوغان يقف وراء القرصنة الإلكترونية للعراق وقبرص واليونان    جمعية مصر السلام تكرم الدكتورة غادة والي لتوليها منصب السكرتير العام للأمم المتحدة    لا لانتهاك حقوق المرأة القطرية | تنظيم الحمدين يشن حملة ضد نساء بلاده    طالبان : أسقطنا طائرة تحمل جنودًا أمريكيين في وسط أفغانستان    الخارجية الفلسطينية تطالب بحشد دولي لمواجهة استهداف الاحتلال لمدارس القدس    الجيش السوري يقترب من محاصرة نقطة للقوات التركية    شاهد.. لقطات جديدة لطائرة ركاب إيرانية انحرفت عن المدرج    مصر تستقبل طائرات الرحمة التابعة للأمم المتحدة لعلاج المرضى اليمنيين    أحمد الأحمر "على الأعناق" في عيد ميلاده    محافظ القليوبية يفتتح الملتقى التوظيفي الأول لعام 2020    بعثة منتخب الشباب السعودي تصل الرياض    كارثة بالشرقية.. قتلى في تصادم 4 سيارات بسبب قيادة طفل    نتيجة الشهادة الاعدادية مطروح برقم الجلوس    الإعدام شنقا لقاتل زوج عشيقته بالشرقية    تأجيل محاكمة رامى صبرى فى قضية التهرب الضريبي    لماذا نشعر ببرودة أعلى داخل المنازل في الشتاء وحرارة في الصيف؟ الأرصاد توضح    دبلوماسية أمريكية تشيد بكثافة الإقبال على معرض القاهرة الدولي للكتاب    أحمد مجدي في «فرصة ثانية» برمضان 2020    "مش دافعين".. نجوم يتهربون من نفقة أبنائهم    مناقشة مشروعات تخرج دفعة سمير سيف بإعلام الجامعة البريطانية غدًا الثلاثاء    شركة إسرائيلية تؤكد قدرتها على إيقاف انتشار فيروس كورونا الجديد    «الحرية ليست مطلقة».. حيثيات حظر ارتداء النقاب لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات    التفاصيل الكاملة للتعديلات الجديدة بقانون الكيانات الإرهابية    "حماية المستهلك" بكفر الشيخ ينظم مبادرة لتلقي شكاوى المواطنين    المنيا تحتفل باليوم الوطني للبيئة    منة فضالي تتألق بملابس الرياضة بأحدث ظهور لها    رئيس الوزراء في مؤتمر الأزهر: ننتظر التجديد في فقه المعاملات    معرض للمستنسخات الأثرية المصرية بفينيسيا    مبروك عطية: الطلاق عمره ما كان خراب بيوت    «البيئة» تروي تفاصيل قصة إنقاذ سلحفاة من الذبح    انطلاق بطولة كأس مصر للكاراتيه التقليدي    أحلام "لطيفة" وطبيب "الهضبة" ودويتوهات "الحجار وحنان".. في عيد الحب    حكم الزواج من فتاة مجهولة النسب.. الإفتاء تجيب    ستاد نامدي أزيكيوي يستضيف مباراة اينوجو رينجرز النيجيري والمصري بالكونفيدرالية    هل ينجح حسام البدري في تكرار إنجاز الجوهري ويصعد بمصر إلى كأس العالم؟    تعرف على تدابير السلامة في المطارات الدولية ضد فيروس «كورونا»    تنفيذا لتكليفات السيسي.. مدبولي يكرم المحافظين السابقين تقديرا لجهودهم    ننشر أسماء المحال أوراقهم للمفتي بمحاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية    رئيس الوزراء الفلسطيني: لم نسجل أي حالة إصابة ب"كورونا"    وكيل "شباب البرلمان": منتخب اليد أيقونة السعادة للمصريين    سويسرا: الاشتباه بوجود مصابين بفيروس "كورونا" في زيوريخ    كلوب يهاجم الاتحاد الإنجليزي.. ويؤكد: لن أدرب ليفربول أمام شوروسبري في لقاء الإعادة    "التعليم": فتح باب التقديم بالمدرسة المصرية اليابانية ب"ميت غمر"    "زيوت الزعتر وشجر الشاى لمقاومة بكتيريا الحروق".. رسالة دكتوراه بعلوم المنوفية    تعرف على شروط إخراج زكاة المال.. أمين الفتوى يوضح    ما حكم زغاريد النساء فى الأفراح ؟    بهذه الدعوات تعوّذ النبي من الأوبئة والأمراض والبلايا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الزيارة
نشر في الأهرام اليومي يوم 18 - 04 - 2019

كنت أُتابع بعض الصحف العربية قبل زيارة الرئيس الأخيرة للولايات المتحدة ورصدت فيها اتجاهين رئيسيين أولهما يرتبط بالاتجاهات المحبة لمصر والمقدرة لدورها العربى وكان يشوبه إشفاق على الرئيس لصعوبة مهمته إذ تتم الزيارة فى وقت صعب بكل المقاييس عقب الاعتراف الأمريكى بالسيادة الإسرائيلية على الجولان وقبيل الإعلان عما يُسمى صفقة القرن التى لا يوجد شك فى انحيازها الفادح لإسرائيل ناهيك باستمرار الجهود الأمريكية لتشكيل ما يُسمى الناتو العربى، وهى تسمية فاسدة لفكرة أكثر فساداً، أما الاتجاه الثانى فأصحابه من الكارهين لمصر ونظامها وقيادتها وكان ينضح بتشفٍ مسبق فيما ستؤول إليه الزيارة على نحو يفضح عجز السياسة المصرية الخارجية وتبعيتها، ورغم ثقتى فى هذه السياسة فى ظل الظروف المعقدة المحيطة بها فقد أصابنى بعض التوتر ليس توقعاً لمكروه وإنما تقدير للصعاب فمصر تتعامل فى هذه الزيارة مع القوة الأولى فى العالم وتحرص على استقرار علاقتها معها فى ظل السياسة الراهنة لرئيسها الحالى الذى لا يتردد فى تبنى أكثر المواقف صراحة وأكثرها تعارضاً مع المصالح العربية وفى إهانة حلفائه الكبير منهم قبل الصغير.
تابعت الزيارة وتوقفت أمام مواقف الرئيس المعلنة من ثلاث قضايا مهمة: الصراعات الدائرة فى بعض الدول العربية- الصراع العربى-الإسرائيلى- ما يُسمى الناتو العربى. فى القضية الأولى تمسك الرئيس بالسياسة المصرية الصحيحة التى لم تحد عنها يوماً رغم ما سببته أحياناً من مشكلات فى علاقة مصر ببعض أصدقائها والمتمثلة فى دعم الدولة الوطنية العربية والحلول السياسية للصراعات الدائرة فوق أرضها والتصدى للإرهاب الذى ينخر فى عظامها، وفى الثانية جاء التعبير عن موقف الرئيس بما نصه: مصر ستظل داعمة أى جهد مخلص يضمن التوصل لحل عادل ودائم للقضية الفلسطينية استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية ومرجعياتها وحل الدولتين وما تضمنته المبادرة العربية على نحو يحفظ الحقوق الفلسطينية الأمر الذى من شأنه صياغة واقع جديد بمنطقة الشرق الأوسط يحقق تطلعات شعوبها فى الاستقرار والبناء والتنمية والتعايش فى أمن وسلام. ويدرك من يتابع التسريبات عن صفقة القرن أن وجهة النظر هذه على طرف نقيض معها، أما فى القضية الثالثة فقد أشار ترامب إلى أنه يعمل على تعزيز شراكة بلاده مع مصر وتشجيع الاستقرار الإقليمى وتحقيق التقدم فى التحالف الاستراتيجى الخاص بالشرق الأوسط، أما الموقف المصرى فكان الإدلاء بعبارات عامة عن الشراكة الاستراتيجية وتعزيز آليات التعاون، وفيما بعد أفادت تقارير صحفية بانسحاب مصر من جهود إنشاء التحالف الاستراتيجى فى الشرق الأوسط وشهرته الناتو العربى، ولم يصدر أى نفى رسمى مصرى لهذه التقارير.
كان رأيى دائماً أن أفضل ما فى التجربة المصرية بعد يونيو2013 هو سياستها الخارجية التى كانت تُدار فى ظل أصعب الظروف أمنياً واقتصادياً وسياسياً ومع ذلك كانت لها رؤيتها الواضحة النابعة من مصالحها الوطنية، وتمثلت هذه الرؤية فى أبعاد أساسية أهمها الدفاع عن كيان الدولة الوطنية العربية ضد محاولات تفكيكها باعتبار ما ستؤدى إليه من فوضى شاملة ومزيد من تفاقم الإرهاب فى المنطقة وتداعيات هذا كله على الأمنين المصرى والعربى، وقد سببت هذه السياسة لمصر مشكلات مع أقرب الأصدقاء لكنها سهلت لها تبنى مواقف متماسكة وفاعلة من الصراعات الدائرة على الأرض العربية، وجاء البعد الثانى تعزيزاً واضحاً للقدرة العسكرية المصرية وانعكاساً لإدراك التهديدات غير المسبوقة للأمن المصرى من الاتجاهات كافة، وأهمية هذا التعزيز أنه يوفر المصداقية للمواقف المصرية الحازمة الفعلية والمعلنة تجاه حماية الأمنين المصرى والعربى، ويتمثل البعد الثالث فى السعى لإحياء الدور الإقليمى المصرى الذى غاب طويلاً فى حقبة الركود والتراجع، وإذا كانت السياسة المصرية تجاه الصراعات الدائرة على الأرض العربية والتصدى للإرهاب ووقف مد ما يُسمى تيار الإسلام السياسى قد تكفلت بإعادة الفاعلية لدور مصر العربى فإن جهوداً واعية حثيثة اتجهت لإفريقيا نقلت مصر من دولة ذات شبكة ضعيفة للعلاقات مع الدول الإفريقية منبوذة من الاتحاد الإفريقى بعد أن كانت قائدة لحركات التحرر الوطنى فيها إلى دولة ذات سياسة إفريقية شاملة وفاعلة لا تتوقف عند المستويات الرسمية وإنما تتجه للشعوب قدر طاقتها، وكم تسعدنى عودة الوجوه السمراء إلى الظهور بكثافة فى جامعة عريقة كجامعة القاهرة بعد أن كان نادراً لعقود سابقة، وكم أسعدنى مغزى التسلسل الذى تمت فيه زيارة الرئيس للولايات المتحدة، فقد بدأ بزيارة لدولة إفريقية وانتهى بزيارة إفريقية أخرى والرسالة واضحة، وأخيراً يجىء مبدأ التوازن والتنوع فى السياسة الخارجية المصرية، وإذا كانت هذه السياسة حريصة على استقرار علاقتها بالولايات المتحدة وتعزيزها فإنها حريصة بالدرجة ذاتها على تنويع شبكة علاقاتها الدولية إدراكاً لأهمية الحفاظ على حرية الحركة المصرية وتعزيزها، وإن نظرة واحدة لهذه الشبكة التى تحتل فيها دول كروسيا والصين وألمانيا وفرنسا وغيرها مكانة لافتة تُظهر مدى النجاح فى تحقيق هذا الهدف، وقد توقفت أمام الرسالة التى بعث بها خمسة عشر عضواً فى مجلس الشيوخ الأمريكى لوزير خارجيتهم يعبرون فيها عن دعمهم القوى الشراكة مع مصر لكنهم يبدون فى الوقت نفسه قلقهم من تعميق العلاقات المصرية-الروسية بما فى ذلك تواتر أنباء حول احتمال شراء مصر مقاتلات سو-35 بنحو مليارى دولار، وطالبت الرسالة بومبيو بالإعراب عن قلقه من تعميق علاقة مصر بالكرملين بما فى ذلك القرض الذى قدمته موسكو لبناء المحطة النووية فى الضبعة والعمل على إعادة تقييم هذه القرارات التى تخاطر بجعل مصر تعتمد على روسيا مرة أخرى، وعلى الرغم من أن هذه الرسالة تعبر عن رأى أقلية من أعضاء المجلس فإنها من وجهة نظرى خير شاهد على نجاح سياسة تنويع الشركاء المصرية.
لمزيد من مقالات د. أحمد يوسف أحمد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.