أحمد موسى يشارك المصريين احتفال عيد الأم بعرض صورهم في برنامجه    علي الدين هلال: الرئيس السيسي صاحب رسالة في توصيل المعلومة بهدوء واحترافية    "أبوشقة" يرسل وفدا رفيع المستوى لدعوة الكنائس المصرية لاحتفالية مئوية ثورة 1919    بالفيديو.. السماء تهدي سوريا محصولا من الكمأ بنصف مليار دولار    مليشيا الحوثى تدمر 63 معلما أثريا بعد نهبها فى الجوف    استشهاد فلسطينى برصاص الاحتلال الإسرائيلى غرب بيت لحم    تيريزا ماي: حان الوقت ليقرر البرلمان البريطاني مصير اتفاق بريكست    شيوخ الزوايا في الجزائر يدعون للحوار البناء ويحذرون من مخاطر الفوضى    فاروق جعفر ل في الجول: فرص الأهلي والزمالك كبيرة للتأهل.. يجب استغلال مباراة الإياب    الأرصاد الجوية: الخميس أول أيام الربيع رسميا    السيطرة على حريق فى مخزن بويات سيارات بشبرا الخيمة    «القومي لثقافة الطفل» يكرم أمهات شهداء القوات المسلحة    الإسماعيلية السينمائى يكشف "بوستر" دورته ال 21    بالفيديو.. أمل حجازي تطرح " بكرة يكبروا"بمناسبة عيد الأم    الثلاثاء.. عرض خاص ل«خط الموت» بحضور فريق عمل الفيلم    فيديو| دينا تعود للرقص وتكشف حقيقة زواجها    فيديو| أستاذ علم اجتماع: هذه أسباب زيادة معدلات الطلاق في مصر    صور وفيديو| بينها 37 «بورش».. آلاف السيارات الفارهة تغرق في المحيط الأطلسي    الخشت: المرأة المصرية يجب أن تحظى بنسبة تمثيل برلماني 25٪؜    من هي الشاعرة المصرية التي احتفل جوجل بذكرى ميلادها ال 112؟    إعلان الفائزين بقرعة حج مديرية أمن البحر الأحمر    منظمة غير حكومية تسجل بروز "سوق مربحة لهجرة قاتلة" في المغرب    وزير الاتصالات: السيسي وجه بحوكمة التأمين الصحي طبقا للمواصفات العالمية    إعدام طن شيكولاتة قبل إضافتها لأعلاف الحيوانات في البحيرة    رجال يد الأهلي يفوز على سموحة في الدوري    إثيوبيا تستضيف اجتماعا لرئيس وزراء إفريقيا الوسطى و14 جماعة معارضة    "فى منتدى الشارقة".. نخبة من الخبراء والمتخصصين يبحثون أبرز قضايا الإعلام المعاصر    الصين تعرب عن ثقتها التامة بعلاقاتها وتعاونها مع كازاخستان    «الأعلى للمستشفيات الجامعية»: 16% من الفريق الصحي يصابون بفيروس سي بسبب السرنجات    الرئيس السيسى يوجه بالانتهاء من إجراءات إصلاح وحوكمة شركات الأدوية بقطاع الأعمال    «ميونيخ ري» الألمانية تتوقع استمرار الزيادة في أرباحها    اللجنة الوزارية الاقتصادية تستعرض ملامح الموازنة الجديدة    ما حكم الاحتفال بعيد الأم؟.. «الأزهر» يجيب    اليوم.. حفل ختام منافسات الأوليمبيادالخاص العالمي بأبوظبي    الداخلية تحتفل بعيد الأم وتكرم أمهات الشهداء وزوجاتهم    فريق طبي ب«قنا الجامعي» يجرى جراحة معقدة لسيدة سبعينية    فحص 200 ألف مواطن ضمن مبادرة 100 مليون صحة بالمنيا    ياريت    قبول دفعة جديدة من المجندين بالقوات المسلحة    رسميا.. فان مارفيك مدربا لمنتخب الإمارات خلفا لزاكيروني    5ر1 مليار دولار استثمارات جديدة في البتروكيماويات    دفن لاجئ سوري وابنه في أولى جنازات ضحايا «هجوم المسجدين»    الوزير والعصار يتابعان مشروعات تطوير السكة الحديد    الموافقة على إصدار اللائحة التنفيذية لهيئة المواد النووية    حافلة الزمالك تصل بتروسبوت لمواجهة المقاولون العرب    محافظ المنيا يفتتح مستشفى مصر المحبة بمركز بني مزار    وول ستريت تفتح مستقرة مع ترقب المستثمرين لآفاق سياسة مجلس الاحتياطي    ضبط 73 قضية إبتزاز مادى ونصب على المواطنين عبر الإنترنت    وزارة الأوقاف..ردًا على الأبواق الإعلامية المشبوهة: الزاويا المزالة غير مرخصةوسنبني مساجد عوضًا عنها    أمن مطروح يضبط 50 طربة حشيش وعدد 10068 قاروصة سجائر    صن: ميدو يواجه الجلد بعد إقالته من تدريب الوحدة    "جريمة العشق والقتل في شارع الهرم".. حكاية ضابط قتل صديقته ب"بوكس"    إحالة 11 متهما لجنايات أمن الدولة لاتهامهم بمحاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية    مفتي الجمهورية : بر الأم وطاعتها فيما لا يخالف الشرع سبب لدخول الجنة    الإفتاء والأزهر: هذا الشخص محروم من الجنة    حالة الطقس ودرجات الحرارة المتوقعة غدًا الخميس في مصر والعالم    حكم إخراج زكاة المال للأبوين كصدقة    يورجن كلوب يوجه نصيحة ل محمد صلاح للعودة للتهديف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أصحاب الحصانة «الجدد»
نشر في الأهرام اليومي يوم 16 - 02 - 2019

هناك من يتمتع بما نطلق عليه الحصانة بحكم وظيفته، لا شخصه، ولا وضعه الاجتماعى، والهدف أن يمارس وظيفته فى أجواء آمنة، لا يشعر فيها بتهديد أو خوف، مثل عضو البرلمان، أو القاضى، وغيرهما. إذا واجه اتهامات ترفع عنه الحصانة للتحقيق معه، وما قد يستتبعها من إجراءات قانونية. الظاهر منذ فترة فى أحاديث عامة، كثير منها على مواقع التواصل الاجتماعى، وفى ثنايا بعض المقالات والمداخلات الإعلامية، أن شعورا يتصاعد بأن هناك حصانة من نوع آخر يريد البعض التمتع بها، غير منصوص عليها فى القانون، ولا تتصل بممارسة الشخص لوظيفته أو دوره. هؤلاء كثر، ولكن على الأقل هناك فريقان واضحان.
أولا: هناك من يُطلق عليهم مؤيدو ثورة 30 يونيو، هؤلاء كانت لهم مواقف جادة ضد حكم الجماعة، ودافعوا عن مدنية الدولة المهددة. موقف سياسى مهم، يٌحسب دون شك لأصحابه. لكن لا يعنى ذلك وضعا مميزا لأحد خارج نطاق القانون، أو اعتبار ذلك دينا فى رقبة الحكم عليه أن يسدده، فمن اتخذ موقفا سياسيا ينبغى أن يكون تعبيرا عن قناعاته، وليس فى انتظار مقابل له، أو وضعا خاصا يحصده. نفس أسلوب التفكير شاهدناه فى مراحل سابقة. مؤيدو 25 يناير كان يخالجهم نفس الشعور، وأعتبر الشباب- باعتبارهم عنوان هذا التحرك الجماهيرى المهم- هوية خاصة، وسعى بعضهم للحصول على مكاسب. الشيء نفسه كان إبان حكم الجماعة حيث سعت جماعات، ومؤيدون لهم إلى جنى ثمار المرحلة. من هنا فإن الحديث عن وضع خاص ينبغى أن يتمتع به أشخاص لانحياز سياسى معين مسألة متكررة، وهناك من يفكر بنظام الكراسى الموسيقية، وهو تفكير سقيم ديمقراطيا. الموقف السياسى لا يُولد حصانة لشخص أيا كان. مواقف الشخص تٌحسب له، وهناك البعض ممن يمارسون الترحال السياسى من نظام لآخر، أو الترحال الزمنى من فترة لآخرى داخل نفس الحكم تبعا لما يحصده من مكاسب لا أكثر.
ثانيا: هناك من المعارضين من يبحث عن حصانة لكونه معارضا. بالطبع لسنا بحاجة إلى التأكيد على مسألة أساسية أن المعارضة تثرى النقاش السياسى، وتسهم فى تصحيح الأخطاء، وتحقق الشفافية والمساءلة، وتقدم دائما بدائل لأشخاص يمكن أن تتولى مواقع عامة. المعارضة تنتقد الحكم، هذه مسألة طبيعية ومتوقعة، ولكن من ينتقد المعارضة نفسها، هل كونها معارضة يستتبع أن تتمتع بحصانة تلقائية لا تسمح لأحد أن ينتقدها أو يعارضها؟ هل كون شخص يحسب نفسه من المعارضين يتمتع تلقائيا بوضعية خاصة، لا يطوله نقد، وإذا طاله، نجد من يدافع عنه بزعم أنه معارضة مستهدفة؟. أفهم أن يدافع المعارض عن حقوقه، فهذا أمر بديهى، بل من صميم حقوق المواطنة، ولكن أن يبحث عن حصانة فى مواجهة المساءلة إزاء أخطاء أو مخالفات يرتكبها بحكم كونه معارضا، أو يجد من يعتبر الكشف عن أخطائه ترصدا له، فهذه ممارسة أيضا غير ديمقراطية، وتتعارض مع خطاب المعارضين أنفسهم.
هناك جزء أساسى من خطاب الإحباط الذى يروج فى المجال العام نابع فى الأساس من حديث البعض ممن يظنون أن دينا لهم على ثورة 30 يونيو، أو يعتبرون أنفسهم من المعارضين الذين يتصورون أن من الخطأ محاسبتهم، أو تعرية أخطائهم، أو النظر فى تجاوزاتهم. بالتأكيد الأوضاع الراهنة ليست مثالية، وهناك أوجه عديدة من النقد التى تسهم فى تطوير الأداء العام، أهمها انخفاض معدلات المشاركة، والانكماش فى مساحات التفاعل والتعبير فى المجال العام، والاحساس بالضغوط الاقتصادية، لكن هناك مظاهر ايجابية عديدة تحتاج إلى رصد وتحليل، مثل التوسع فى الخدمات الصحية، ظواهر متطورة مثل معرض الكتاب فى دورته هذا العام، ومشروعات البنية الأساسية. الإشكالية أن هناك من يريد أن يحصر الجدل فى المجتمع حول القضايا السياسية المباشرة مثل حقوق الإنسان، وحرية الرأى والتعبير، وغيرها، وهى ضرورية ولازمة لبناء أى مجتمع ديمقراطى، ولكن دون ان تأتى على حساب قضايا أخرى لا تقل أهمية مثل السياسات العامة فى المجالات الاقتصادية والاجتماعية، والتى لا تجد من يتحدث عنها رغم أهميتها لمستقبل بناء المجتمع والمواطن المصرى. فهل الحديث عن العشوائيات، أو تشغيل الشباب، أو مواجهة البطالة، أو تطوير التعليم أقل أهمية من جرائم أخلاقية تمس مخرجا مشهورا فجأة اهتمت بها مواقع التواصل الاجتماعى، واعتبرت أنها قضية المجتمع الأساسية. يبحثون عن توقيتها، ومن أيقظها، ولماذا، الخ، وهى أسئلة تعبر عن شغف وإثارة، لكن لا تمس جوهر الموضوع. هل الاتهامات حقيقة أم لا؟ إذا كانت حقيقية هل ينبغى وضعها فى أدراج النسيان لمجرد أن صاحبها معارض أو فنان أو برلمانى الخ؟ بالطبع لن نستبق التحقيقات، والتى ينبغى أن يطبق فيها القانون بكل شفافية ونزاهة، لكن الملاحظة بشأن الاهتمام بقضايا ليست أساسية بالنسبة للمجتمع، ودفعها على قائمة الاهتمام العام، لمجرد أن هناك من يريد حصانة غير قانونية.
لمزيد من مقالات د. سامح فوزى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.