يومان وتحل علينا الذكرى ال45 لانتصارات أكتوبر 1973، التي ستظل ملحة الشعب المصري وجيشه العظيم، والتي مازالت تفاصيلها محفورة في وجدان من عايش أمجادها، رغم مرور هذه السنين، فهى محفورة بحروف نور فى تاريخ مصر النضالي والعسكري، حيث قدمت نموذجا للإلهام والقدرة وعدم الاستسلام، يحمينا من براثن اليأس والعجز التي قد تتسرب إلينا لكثرة مشاكلنا الحياتية، ولكن عند معاودة ذكرى نصر أكتوبر على عدو كان يظن أنه لا يقهر، فأعطته إرادة المصريين درسا قاسيا، بشهادة رئيس وزراء إسرائيل، الذى قال إنها كانت هزيمة عسكرية ساحقة، عندها يجب أن يطمئن القلب ويتماسك العقل أن الغد أفضل. أكتوبر كانت معركة مصرية عربية، في الذاكرة المصرية تسمى "حرب 6 أكتوبر العاشر من رمضان"، وفي سوريا "حرب تشرين التحريرية"، وعند إسرائيل حرب "يوم الغفران"، هدفها رد الاعتبار بعد انكسارها في 1967. بدأت بالتخطيط المحكم ومباغتة العدو من الجبهتين السورية والمصرية في وقت واحد الساعة الثانية ظهرا، "عبقرية التوقيت" وتحطيم خط بارليف الحصين باختراع مصرى عبقرى "خراطيم المياه"، بعد نجاح الصاعقة المصرية بوقف خطوط النار واسترجاع قناة السويس وأجزاء من سيناء الحبيبة، بينما تمكن الجيش السوري من استرجاع قمة جبل الشيخ ومدينة القنطرة ومرتفعات الجولان مع قوات من الكويت والجزائر، ليكون أول تنسيق عسكري عربي من نوعه في التاريخ الحديث، وأول عملية عبور ناجحة في التاريخ لمانع مائي يحميه تحصينات قوية وقوات جوية كثيرة، وتكسر شوكة الجيش الذى كان يتصور ويزعم أنه لا يقهر. رغم مرور كل هذه السنوات على أعظم حرب بها وحدها تمت استعادة أرضنا الغالية وتوليد الأمل من الصمود والانتصار بيد الشعب المصري، نتيجة الاعتماد على الذات كحل ليس له من خيار آخر، وستظل روح مصر الخالدة على مر الزمان لا تشيخ، ربما تغطيها بعض الأحداث والمشاكل الجسيمة إلا عند عودتها للذاكرة تعود أكثر قوة وتألقا، لقد منحت المصريين دروسا يجب تذكرها دائما، وأن يحكيها الآباء والأجداد ممن خاضوا وعاشوا أوقاتها. إن أهم دروس أكتوبر 1973 التي يجب استيعابها ألا تنكسر أحلام المصريين المشروعة على صخور هزيمة أو مشكلات اقتصادية أو اجتماعية، ويجب التفكير دائما فى البناء من جديد، وتنفيذ الأحلام، فكلما حل بنا أصبح التحدى فرض عين لتحقيق الأفضل الذى تتمناه قيادتنا السياسية وإرادة شعب لا تلين نحو تحقيق مسيرة التنمية.. وننتظر تخليدا لهذه الملحمة. [email protected] لمزيد من مقالات محمد مصطفى حافظ