«الامم المتحدة ليست مثالية، وأنا متفائل عنيد، وولدت متفائلا وسأظل متفائلا”، كانت هذه هى آخر كلمات الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفى أنان خلال الاحتفال بعيد ميلاده ال 80، قبل أن يفارق الحياة أمس تاركا وراءه 10 سنوات من الإسهامات السياسية والإنسانية فى مشواره داخل الاممالمتحدة(من 1997-2006). وقال أنطونيو جوتيريش الأمين العام الحالى للأمم المتحدة، والذى اختاره أنان فى السابق لرئاسة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين :”فى نواحٍ كثيرة كان أنان هو الأممالمتحدة، وكان قوة تعمل من أجل الخير، وترقى فى السلم الوظيفى حتى قاد المنظمة إلى ألفية جديدة بكرامة وتصميم منقطعى النظير”، رغم الانتقادات التى تعرض لها الإفريقى “الغانى “عندما كان رئيسا لعمليات الأممالمتحدة لحفظ السلام للإخفاق فى وقف الإبادة الجماعية التى اجتاحت رواندا فى التسعينيات. وأعلنت مؤسسة أنان ،التى تحمل اسمه ،أن الأمين العام الراحل ناضل خلال حياته بأكملها من أجل عالم أكثر عدلا وسلما، خصوصا بعد أن نجح فى الاحتفاظ بالمنصب لفترتين متتاليتين. وكان الإصلاح هو مشروع أنان الرئيسى فى الأممالمتحدة، حيث ضغط لفرض فلسفة التدخل فى القضايا والملفات الدولية الشائكة إيمانا بأن المنظمة فوق سيادة الدول عند الضرورة لحماية المدنيين من الحروب والمذابح. كما احتل بند مكافحة مرض الإيدز حيزا كبيرا من أجندة أنان. ودعا إلى إنشاء صندوق عالمى للإيدز والصحة، وحصل منذ ذلك الحين على 1٫5 مليار دولار فى شكل تعهدات واسهامات. وسجل أنان موقفا صريحا مضادا لغزو العراق فى 2003 معتبرا أنه “غير قانوني” وحذر الولاياتالمتحدة من تداعياته، وكان المشهد دافعا قويا لإصراره على تفعيل دور المنظمة دوليا، فأعلن فى سبتمبر عام 2005 أن على كل حكومة حماية مواطنيها من الإبادة والقتل الجماعى وانتهاكات حقوق الإنسان، وهو المبدأ الذى يمثل “إرثا غاليا” تركه أنان للمنظمة قبل أن يغادر منصبه فى 2006 متوجا مشواره بالحصول على جائزة نوبل للسلام عام 2001 تقديرا لإسهاماته الإنسانية. ورغم إنجازاته كأمين عام للأمم المتحدة إلا أن الفشل كان حليفه فى مهام لاحقة عندما تولى لاحقاً منصب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، ليقود الجهود الدولية لإيجاد حل سلمى للصراع، واستقال عام 2012 لعدم إحراز أى تقدم مع عناد جميع الأطراف المعنية. وأنان متزوج من نانى أنان من السويد، وهى محامية ورسامة لديها اهتمام كبير بعمل الأممالمتحدة فى هذا المجال، وشاركت زوجها المسئول قضايا الإيدز وتعليم النساء.