استقبال طلبات الترشح بانتخابات الصيادلة غدا    مدير "سد النهضة الإثيوبي": مشاكل فنية تؤخر المشروع 4 سنوات    دار الخدمات النقابية والعمالية تنظم ندوة فنية    ب18.5 مليار جنيه.. ننشر حصص البنوك بمبادرة التمويل العقاري لإسكان محدودى الدخل    رسميًا.. جنوب أفريقيا «ثاني» منافسي مصر على تنظيم أمم أفريقيا 2019    الاحتلال الإسرائيلي يعتقل 5 فلسطينيين ويقتحم جامعة في طولكرم    سكينة السادات: علمت بمنح جائزة الكونجرس الذهبية لوالدي من التليفزيون    رئيسة وزراء بريطانيا تلتقي زعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل.. ماي تطالب بمزيد من الضمانات قبل التصويت على بريكست.. ميركل وماكرون يستبعدان إجراء مناقشات جديدة حول الاتفاق.. وبريطانيون: فشل مهين    ابنة السادات تكشف عن مستلم جائزة الكونجرس الذهبية لوالدها    ماذا قالت صحف العالم عن تتويج محمد صلاح بجائزة "BBC" ؟    لافروف: ظروف احتجاز مواطنة روسية متهمة بالتآمر في أمريكا قاسية للغاية    رسالة أبو ريدة ل محمد صلاح عقب فوزه بجائزة الأفضل في أفريقيا    ماراثون رياضي بمركز الإبراهيمية تحت شعار الرياضة أسلوب حياة    حكام مباراة المصري وساليتاس البوركينابي يؤدون مرانا خفيفا على الاستاد    القطن التشادي يحدد موعد مباراة الإياب مع الزمالك    ضبط حاوية قادمة من إحدى الدول العربية تحتوى على أكثر من 5 مليون قرص كبتاجون مخدر بميناء دمياط    انتحار شاب لعدم قبوله في كلية الشرطة بالقليوبية    المقدم أيمن عبد الحافظ رئيسا لمباحث الزاوية الحمراء    ضبط مصنع أدوية غير مرخص يصنع «ملطفات للالتهاب الحلق» مغشوشة بالإسكندرية    المطرب محمد محسن يستفسر عن مصير مكتبة الفنان الراحل حسن كامى    شريف عامر عن «الترتيب المسبق بين البرنامج والرئاسة»: «كلمات الرئيس بسيطة وتلقائية»    غدا.. مهرجان الإسكندرية الغنائي الدولي يكرم الشاعر هاني عبد الكريم    ملف أخبار اليوم| ورحل الأستاذ    الشوكي: إصدار السيسى قانون حماية المخطوطات يحمي التراث الوطني    الأوقاف: موضوع خطبة الجمعة المقبلة عن عفو الله الكريم    «مدبولى» يوجه بوضع «خارطة طريق» للتعاون مع البنك الدولى خلال رئاسة مصر ل«الاتحاد الأفريقى»    متحدث «النواب»: السيسي تحمل ما لا يتحمله بشر    عودة حملات تنظيم الأسرة.. والبداية ب 6 محافظات    الأرصاد: طقس السبت دافئ والعظمى بالقاهرة 23 درجة    بعد قرار السيسي بتشكيلها..خبراء يوضحون أهمية لجنة إدارة التراث العالمي    فن الكاريكاتير وأمسية شعرية ب"ثقافة المنيا"    برئاسة وكيل الوزارة.. "أوقاف دمياط" تواصل توزيع صكوك الأضاحي    الأمم المتحدة تتوقع تجاوز النازحين عن فنزويلا 5 ملايين العام المقبل    رئيس الزمالك: صالة الجمباز هي الأفضل بشهادة ألمانية    إعفاء طلاب الشيخ زويد ورفح من المصروفات الدراسية    إجراءات جديدة لحاجزي وحدات الإسكان الاجتماعي    اندلاع اشتباكات في الضواحي الشرقية من الحديدة باليمن بعد اتفاق الهدنة    حقيقة تفشي وباء الالتهاب السحائي بالمدارس    رسميًا.. استبعاد ميلان من البطولات الأوروبية لموسمين    سعر الدولار مساء اليوم الجمعة 14-12-2018    حوار| وزيرة الهجرة تكشف كواليس مؤتمر «مصر تستطيع بالتعليم»    مرحلة المجموعات بالدوري الأوروبي: عروض قوية.. إقصاء مفاجئ.. وحدث نادر (تقرير)    "HSBC" العالمي: تواصل ارتفاع إيرادات مصر بقوة رغم التحديات    "الأرصاد": طقس السبت شديد البرودة ليلا وشبورة صباحا    ما حكم تحية المسجد يوم الجمعة والخطيب على المنبر    السفير اللبناني يشارك في افتتاح معرض الكنيسة المارونية بالظاهر    إخلاء سبيل المتورطين ب«الفيلم الإباحي» بالهرم    الإفراج عن 676 سجينًا بموجب عفو رئاسى    دمياط: الكشف على 2800 مواطن خلال يومين ضمن القافلة الطبية بعزبة البرج    خطيب المسجد النبوي: الدنيا عدوة الإنسان إذا شغلته عن الاَخرة    الحكومة: لا صحة لإنشاء محارق للقمامة بدمياط (انفوجراف)    دعاء كان النبي يدعو به دبر كل صلاة    علماء أمريكيون يبتكرون أداة أكثر دقة للتنبؤ بالنوبات الربوية عند الأطفال    ابتكار وشم ذكي للوقاية من سرطان الجلد    محمد صلاح ينافس على جائز الأفضل في إفريقيا    بالبلوتوث.. كبسولة إلكترونية لتوصيل الأدوية    أهالي بولاق أبو العلا يودعون »برنس الصحافة« في مشهد مهيب    التشدد حرام شرعًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«العرّاب» كوشنر
نشر في الأهرام اليومي يوم 18 - 07 - 2018

«صفقة القرن» بكل ما أثارته حولها من لغط وبلبلة لم تتجاوز ربما حجم الجدل الذى أحاط باختيار جاريد كوشنر نفسه مبعوثا للسلام فى منطقة الشرق الأوسط لإتمام الصفقة، وحل القضية التى تعانى جمودا منذ ما يفوق ربع القرن.
فالعهد مع الإدارة الأمريكية كان دائما لمثل تلك المناصب الحساسة هؤلاء المحنكين التى تمتلئ سيرهم الذاتية بالكثير من الخلفيات والخبرات عن السياسة الخارجية ودروبها، وليس شابا يبلغ من العمر 36 عاما، حديث العهد بالسياسة والدبلوماسية، ومدة خبرته بها لا تتجاوز فترة ظهور ترامب نفسه على الساحة الأمريكية كمنافس جمهورى شرس على البيت الأبيض.
«عراب الصفقة الأمريكية» أظهر دون شك براعة كبيرة لا ينكرها أحد خلال حملة ترامب الرئاسية، حيث كان المسئول عن إدارة حملة المرشح الجمهورى الإليكترونية فى حينه وإدارة فريق من مائة فرد دون أى موارد تقريبا، مما جعل حملة ترامب تنفق حينها نحو 59٪ فقط من إجمالى ما أنفقته حملة منافسته الديمقراطية هيلارى كلينتون، لكن هذا لا يتناسب بالضرورة مع حجم الثقة الهائلة التى يضعها فيه ترامب إلى الحد الذى دفعه إلى أن يقول له علنا ذات مرة «إن لم تستطع خلق سلام فى الشرق الأوسط فلا أحد يستطيع!».
كوشنر يحظى بثقة عمياء لدى ترامب تفوق ثقة الرئيس الأمريكى نفسه فى أبنائه، فهو أحد كبار مستشاريه، وكان ترامب قد طالب له فى فترة مبكرة بتصريح أمنى خاص يتيح له حضور اجتماعات الرئيس اليومية للإطلاع مع ترامب على تقارير المخابرات، شأنه فى ذلك شأن مستشار الأمن القومى السابق مايك فلين.
ولدى سؤال ترامب ذات مرة عن سبب تلك الثقة فى كوشنر واختياره لإتمام الصفقة، قال : «كوشنر شاب موهوب بالفطرة، قادر على إتمام أى صفقة، وكسب حب الجميع».
جدل اختيار كوشنر لا يقف لدى حد سنه ومحدودية خبرته، بل فى صلاته بدولة إسرائيل التى يؤكد المحللون على إثرها أنها لن توفر حلا موضوعيا وعادلا للقضية الفلسطينية.
فالسياسى الشاب ترتبطه علاقات وثيقة بالقيادة الإسرائيلية الحالية، حيث يعد رئيس الوزراء بنيامين نيتانياهو صديقا شخصيا لأسرة كوشنر إلى الحد الذى اضطر فيه نيتانياهو ذات مرة للمبيت فى غرفة كوشنر الشخصية عندما كان الأخير طفلا، وذلك فضلا عن علاقات العمل والروابط الاقتصادية التى تربط كوشنر وأسرته بدولة إسرائيل.
ففى تقرير أخير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، جاء أن كوشنر تلقى استثمارا ضخما من شركة تأمين إسرائيلية عام 2017 بقيمة 30 مليون دولار قبيل زيارة ترامب لإسرائيل حينها، سبقه تعاون آخر مع رجل أعمال كبير فى إسرائيل لشراء عقارات داخل مانهاتن بقيمة 200 مليون دولار، فضلا عن الحصول على قروض هائلة من بنك هابواليم، أكبر بنوك إسرائيل.
كذلك، كشف فريق من الباحثين الأمريكيين أن صهر الرئيس الأمريكى – زوج ابنته إيفانكا - لم يشر فى سجلاته الحكومية إلى أنه يدير إحدى المؤسسات الممولة لبناء مستوطنات إسرائيلية فى الضفة الغربية. كما جرى التحقيق مع كوشنر من جانب الإدارة الأمريكية فى عهد الرئيس السابق باراك أوباما لمحاولته وقف قرارا لمجلس الأمن الدولى يدين المستوطنات الإسرائيلية فى الضفة.
وبعيدا عن هذا وذاك، يبقى أن الدور المخول لكوشنر القيام به يتطلب إطلاعه على كل كبيرة وصغيرة تحدث داخل الولايات المتحدة وخارجها، وهو الامتياز الذى بات لا يتمتع به كوشنر فى الوقت الراهن. فكوشنر كان متاحا له حضور اجتماعات ترامب اليومية والإطلاع على التقارير المختلفة فى البداية بموجب تصريح مؤقت استصدره له ترامب، لكنه بعد أن تحول لدائم، تم خفض صلاحياته فى فبراير الماضى ليتمكن من الاطلاع فقط على الوثائق التى تحمل صفة “سرية للغاية”، وليست تلك التى تحمل صفة “معلومات حساسة مجزأة” التى ترد فى التقارير اليومية المرفوعة للرئيس، وهو”أمر بالضرورة يعيق قدرة كوشنر على إتمام مهمته على أكمل وجه”، على حد تعبير مارك زايد المحامى المتخصص فى التصاريح الأمنية بواشنطن. ومع ذلك، كان كوشنر هو عراب ما يسمى بصفقة القرن، وواضح أنه فشل فى مهمته، ربما لغرابة الصفقة، أكثر من قلة خبرته، وظهر ذلك من خلال جولته الأخيرة فى الشرق الأوسط. فهل يواصل “العراب” الصغير مهمته لتمرير هذه الصفقة أو فرضها على دول المنطقة فرضا، أم لدى الإدارة الأمريكية وجوه أخرى قد يتم الدفع بها فى المرحلة المقبلة؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.