السيسي يصدق على قانون «منح الجنسية مقابل وديعة»    انتهاء فعاليات دورة "مستقبل و طن" لكرة القدم بالمنوفية    البابا تواضروس يلقي عظته الأسبوعية من دير القديس الأنبا بيشوي    المتحدث العسكري ينشر فيلم «ملحمة وطنية.. بسواعد مصرية»    خبير علوم الأرض: العالم يتعرض للجفاف    شركات العقار مشغولة بحساب الاثر المالى للضريبة العقارية    عاجل.. أخبار السعودية اليوم | المملكة تنظم مؤتمر دولي لعلوم المختبرات الإكلينيكية 2018    مديرية أمن بورسعيد تطرح سلع مبادرة وزارة الداخلية بأسعار مخفضة    مقتل 6 أطفال جراء انفجار صاروخ شرقي أفغانستان    أوغلوا: مستعدون للحوار مع أمريكا.. ومايك بنس: لاتختبروا جدية ترامب    موسى: استضافة السعودية أسر الشهداء يعبر عن دعمها لمصر ضد الإرهاب    بالفيديو.. «جهاد حرب»: غياب المشاورات قبل جلسة «المركزي» يعكس تفرد «أبو مازن» بالقرار    الأهلي يخوض تمرينه الأول في تونس استعدادًا لمباراة الترجي    «أهلي 97» يفوز على «هجر» في معسكر الإسكندرية    انطلاق المشروع القومي للناشئين بجنوب سيناء    استشاري نفسي: الطفل ضحية الطهارة مُعرض للانتحار    المحاكم اليوم.. إخلاء سبيل متهمين بالانضمام لداعش واستئناف محاكمة حسن مالك    أحمد موسى مرتديًا ملابس الإحرام: جهد كبير يبذل لخدمة ضيوف الرحمن    أزمة نفسية وخوف من الفضيحة وراء انتحار 4 أشخاص    غدا.. طلاب الثانوية يؤدون امتحانات الأحياء والجغرافيا والتفاضل والتكامل بالدور الثاني    نور الشريف «القوة الناعمة» التى غزت إسرائيل.. و«بيريز» من متابعيه!    افتتاح أول ميدان يحمل اسم مصر في أمريكا اللاتينية بالعاصمة الإكوادورية    حفل "صابر الرباعي" بمهرجان صفاقس "كامل العدد"    إبراهيم نصر فى حوار خاص ل«الوفد»: وفاة ابنتى و«نكسة 67».. أسوأ لحظات حياتى    أزهري: الله ميز الذكر بضعف ميراث الأنثى لأنه ألزمه بمسؤوليات كثيرة    «حميات أسوان» تحتجز سودانيًا لإصابته ب«الملاريا الخبيثة»    ضبط تاجر أثناء التنقيب عن الآثار بمنزله في المحلة    حادث تصادم على طريق القاهرة - إسكندرية الزراعي.. وتوقف الحركة    طوارئ ب"كهرباء جنوب الدلتا" استعدادًا لعيد الأضحى    أسعار النفط تتراجع و"نايمكس" يسجل أدنى مستوى في شهرين    إيطاليا تعلن "حال الطوارئ" في جنوة ل12 شهراً بعد انهيار الجسر    الشرطة: منفذ عملية لندن بريطاني من أصل سوداني    أول فيديو من حفل خطوبة أحمد فهمي وهنا الزاهد    فيديو.. عمرو دياب يطرح برومو أغنية «هدد»    وزيرة الهجرة: لابد من ربط الخبرات المصرية بالخارج بالوطن الأم    تعميم آلية التصحيح الإلكترونى على الجامعات الخاصة من العام القادم    نتنياهو يعلن زيادة الميزانية الأمنية في إسرائيل    «بوتين»: روسيا تنتظر زيارة الرئيس الصيني الشهر المقبل    كلاكيت تاني مره .. كريم فهمي يؤكد ارتباط شقيقه وهنا الزاهد    شاهد.. ياسمين رئيس تنشر صورة جديدة لها على "انستجرام"    وكيل تعليم بني سويف يتفقد تدريب معلمات رياض الأطفال    فتاوى الحج: معنى قوله تعالى "فإن أُحْصِرتم فما استيْسَر من الهَدْي"    "الأرصاد": طقس الغد مائل للحرارة.. والعظمى بالقاهرة 35    صور.. قوافل صحية لعلاج المواطنين بقرى بيلا في كفر الشيخ    "أمين صندوق الزمالك" يعتذر عن جلسة التحقيق الثالثة في واقعة "تغيير العملة"    "تعليم النواب": بعض المدارس غير ملتزمة بنسب المصروفات المقررة    شاهد.. رونالدينيو يظهر في فيديو دعائي لقناة بيراميدز    تزويد مستشفي دهب بأجهزة طبية جديدة    في عيد الأضحى.. هل يجوز للمضحي أن يدفع ثمن الأُضحية من مال الزكاة؟    دراسة إسبانية: ركوب الدراجات الهوائية يجلب السعادة والصحة    غادة والى" : مساعدات إنسانية للسودان لمواجه السيول    وزيرة الصحة تتفقد مستشفى مدينة نصر للتأمين الصحي    القضاء الإداري يرفض دعوى وضع شروط لوثيقة الطلاق    القوات المسلحة تعلن قبول دفعة جديدة من المتطوعين    من أجل العودة إلي الانتصارات تدريبات خاصة لمهاجمي الزمالك    طارق يحيى: من يهاجم بيراميدز لديه مشاكل.. ووضع الأهلي اختلف    عبد الله النجار: دون الحفاظ على الوطن لن يوجد خطاب ديني وسطي    تشكيلة برشلونة المتوقعة لمواجهة بوكا جونيورز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«العرّاب» كوشنر
نشر في الأهرام اليومي يوم 18 - 07 - 2018

«صفقة القرن» بكل ما أثارته حولها من لغط وبلبلة لم تتجاوز ربما حجم الجدل الذى أحاط باختيار جاريد كوشنر نفسه مبعوثا للسلام فى منطقة الشرق الأوسط لإتمام الصفقة، وحل القضية التى تعانى جمودا منذ ما يفوق ربع القرن.
فالعهد مع الإدارة الأمريكية كان دائما لمثل تلك المناصب الحساسة هؤلاء المحنكين التى تمتلئ سيرهم الذاتية بالكثير من الخلفيات والخبرات عن السياسة الخارجية ودروبها، وليس شابا يبلغ من العمر 36 عاما، حديث العهد بالسياسة والدبلوماسية، ومدة خبرته بها لا تتجاوز فترة ظهور ترامب نفسه على الساحة الأمريكية كمنافس جمهورى شرس على البيت الأبيض.
«عراب الصفقة الأمريكية» أظهر دون شك براعة كبيرة لا ينكرها أحد خلال حملة ترامب الرئاسية، حيث كان المسئول عن إدارة حملة المرشح الجمهورى الإليكترونية فى حينه وإدارة فريق من مائة فرد دون أى موارد تقريبا، مما جعل حملة ترامب تنفق حينها نحو 59٪ فقط من إجمالى ما أنفقته حملة منافسته الديمقراطية هيلارى كلينتون، لكن هذا لا يتناسب بالضرورة مع حجم الثقة الهائلة التى يضعها فيه ترامب إلى الحد الذى دفعه إلى أن يقول له علنا ذات مرة «إن لم تستطع خلق سلام فى الشرق الأوسط فلا أحد يستطيع!».
كوشنر يحظى بثقة عمياء لدى ترامب تفوق ثقة الرئيس الأمريكى نفسه فى أبنائه، فهو أحد كبار مستشاريه، وكان ترامب قد طالب له فى فترة مبكرة بتصريح أمنى خاص يتيح له حضور اجتماعات الرئيس اليومية للإطلاع مع ترامب على تقارير المخابرات، شأنه فى ذلك شأن مستشار الأمن القومى السابق مايك فلين.
ولدى سؤال ترامب ذات مرة عن سبب تلك الثقة فى كوشنر واختياره لإتمام الصفقة، قال : «كوشنر شاب موهوب بالفطرة، قادر على إتمام أى صفقة، وكسب حب الجميع».
جدل اختيار كوشنر لا يقف لدى حد سنه ومحدودية خبرته، بل فى صلاته بدولة إسرائيل التى يؤكد المحللون على إثرها أنها لن توفر حلا موضوعيا وعادلا للقضية الفلسطينية.
فالسياسى الشاب ترتبطه علاقات وثيقة بالقيادة الإسرائيلية الحالية، حيث يعد رئيس الوزراء بنيامين نيتانياهو صديقا شخصيا لأسرة كوشنر إلى الحد الذى اضطر فيه نيتانياهو ذات مرة للمبيت فى غرفة كوشنر الشخصية عندما كان الأخير طفلا، وذلك فضلا عن علاقات العمل والروابط الاقتصادية التى تربط كوشنر وأسرته بدولة إسرائيل.
ففى تقرير أخير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، جاء أن كوشنر تلقى استثمارا ضخما من شركة تأمين إسرائيلية عام 2017 بقيمة 30 مليون دولار قبيل زيارة ترامب لإسرائيل حينها، سبقه تعاون آخر مع رجل أعمال كبير فى إسرائيل لشراء عقارات داخل مانهاتن بقيمة 200 مليون دولار، فضلا عن الحصول على قروض هائلة من بنك هابواليم، أكبر بنوك إسرائيل.
كذلك، كشف فريق من الباحثين الأمريكيين أن صهر الرئيس الأمريكى – زوج ابنته إيفانكا - لم يشر فى سجلاته الحكومية إلى أنه يدير إحدى المؤسسات الممولة لبناء مستوطنات إسرائيلية فى الضفة الغربية. كما جرى التحقيق مع كوشنر من جانب الإدارة الأمريكية فى عهد الرئيس السابق باراك أوباما لمحاولته وقف قرارا لمجلس الأمن الدولى يدين المستوطنات الإسرائيلية فى الضفة.
وبعيدا عن هذا وذاك، يبقى أن الدور المخول لكوشنر القيام به يتطلب إطلاعه على كل كبيرة وصغيرة تحدث داخل الولايات المتحدة وخارجها، وهو الامتياز الذى بات لا يتمتع به كوشنر فى الوقت الراهن. فكوشنر كان متاحا له حضور اجتماعات ترامب اليومية والإطلاع على التقارير المختلفة فى البداية بموجب تصريح مؤقت استصدره له ترامب، لكنه بعد أن تحول لدائم، تم خفض صلاحياته فى فبراير الماضى ليتمكن من الاطلاع فقط على الوثائق التى تحمل صفة “سرية للغاية”، وليست تلك التى تحمل صفة “معلومات حساسة مجزأة” التى ترد فى التقارير اليومية المرفوعة للرئيس، وهو”أمر بالضرورة يعيق قدرة كوشنر على إتمام مهمته على أكمل وجه”، على حد تعبير مارك زايد المحامى المتخصص فى التصاريح الأمنية بواشنطن. ومع ذلك، كان كوشنر هو عراب ما يسمى بصفقة القرن، وواضح أنه فشل فى مهمته، ربما لغرابة الصفقة، أكثر من قلة خبرته، وظهر ذلك من خلال جولته الأخيرة فى الشرق الأوسط. فهل يواصل “العراب” الصغير مهمته لتمرير هذه الصفقة أو فرضها على دول المنطقة فرضا، أم لدى الإدارة الأمريكية وجوه أخرى قد يتم الدفع بها فى المرحلة المقبلة؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.