قرار مهم من رئيس الوزراء.. تعرف عليه    «طارق شوقي» يكشف بالأرقام تفوق طلبة مصر على الأمريكيين في 28 يوما    وزير القوى العاملة: نحاول توفير فرص عمل جيدة للشباب.. فيديو    النشرة الاقتصادية: الذهب يتراجع وألغاز حول الدولار واضطرابات كبيرة للأسواق    برلمانية: السيسي يكافئ أصحاب المعاشات على عطائهم لبلدهم    انطلاق حملة «كل نقطة بتفرق» لترشيد استهلاك المياه    موانئ البحر الأحمر تشهد تداول 510 شاحنات و77 سيارة    بدء المباحثات الثنائية بين الرئيس السيسي ورئيس الوزراء العراقي بقصر الاتحادية    الجيش الإسرائيلي يرفع درجة التأهب وينشر قناصة في الجولان    المرصد السورى: قادة "داعش" يتواجدون فى أنفاق الباغوز بدير الزور    رقم قياسى ينتظر كوالياريلا مع منتخب إيطاليا اليوم    عاجل| الرئيس السيسي يستقبل مدير برنامج الغذاء العالمي للأمم المتحدة    طالع القناة الناقلة ومعلق مباراة مصر والنيجر    هاني رمزي يحفز لاعب الإسماعيلي    الأرصاد تحذر من تخفيف الملابس: انخفاض تدريجي في درجات الحرارة اعتبارا من الغد    تحرير 415 مخالفة مرورية بالبحيرة    "المشدد" 7 سنوات لمنجد بتهمة الاتجار بالمواد المخدرة    إصابة 3 أطفال بالتسمم لتناولهم أقراص سامة عن طريق الخطأ بالبحيرة    ضبط سجائر أجنبية مجهولة المصدر بالإسكندرية    أنغام تدافع عن شيرين: شوية رحمة    شاهد.. دعاء رجب برفقة هشام ماجد وأحمد فتحي من كواليس "اللعبة"    توت عنخ آمون ..رحلة الملك الفرعون من مقابر الأقصر إلى باريس    سقوط لص الهواتف المحمولة في قبضة مباحث المعادي    "مائة عام على ثورة 1919".. ندوة بمكتبة مصر الجديدة بعد غد    "وكيل النواب": نحتاج إلى أخلاق الرسول لنبذ التشدد والتطرف والإرهاب    المفتي: مصر تهتم بعلوم القرآن الكريم وجعلته فى تشريعاتها    كوكا يقود المنتخب أمام النيجر    اليوم.. قطع المياه عن مناطق القاهره الجديدة لمدة 12 ساعة    وزارة الهجرة تشارك في مؤتمر «النظراء» لتعزيز التعاون الإقليمي    النيل لتسويق البترول: 7.5 مليون دولار إيرادات نشاط تموين الطائرات    فنزويلا تستنكر فرض عقوبات أمريكية جديدة على عدة بنوك في البلاد    وزيرة الهجرة تحيى شجاعة الطفل "رامى شحاته" لإنقاذه 51 طفل    الإسلامبولى والزمر في قوائم الإرهاب وتأييد سجن متهمى فض النهضة.. أبرز قرارات النقض خلال أسبوع    مصرع طفلة في انهيار جزئي لمنزل بمحافظة سوهاج    نيويورك تايمز: تقرير "مولر" يمثل نقطة تحول فى رئاسة ترامب    رئيس الوزراء يصدر قرارا بتحديد النطاق الجغرافي لهيئة تنمية الصعيد واختصاصاتها    بدء فعاليات الأسبوع المائي للحفاظ على مياه الشرب بالمنيا    ملف - كل ما قاله لاسارتي.. عن مفاجأة جريزمان والتعلم من جوزيه وموقف لاعبيه    مدرب الجزائر راض على الأداء رغم التعادل أمام جامبيا    قميص عمرو دياب يثير الجدل في السعودية.. صور    النجم إيهاب فهمي يكتسح أعلي أصوات انتخابات المهن التمثيلية    استعدادا للقمة .. الأهلي يعسكر ببرج العرب الخميس    لاسارتي: أتمنى حضور جمهور الأهلي في جميع المباريات    وزير الأوقاف يطلق بوابة إلكترونية ويعين معاونين له في الشأن التكنولوجي    وزيرة الصحة تزور بورسعيد لمتابعة منظومة التأمين الصحي الجديدة    محافظ قنا الكشف على مليون مواطن ضمن مبادرة 100 مليون صحة بقنا    التوصل إلى علاج فعال ل"حالات تلوث وتسمم الدم"    عامل يضبط زوجته فى أحضان صديقه بمسكنه بدار السلام    الرئيس يطالب الشباب العربى والإفريقى بالتمسك بأحلامهم وتحقيق السلام لأوطانهم    صحافة: الرشاوى والتزييف لتمرير “ترقيعات الدستور” وانتقادات لموقف ترامب حول “الجولان”    مروة محمد عبيد تكتب: "نعمة الأم"    طريقة أداء الامتحان الإلكتروني للصف الأول الثانوي    علماء يطورون معدن سائل لصناعة روبوتات شبيهة بالشخصيات السينمائية    نساء ثورة 1919 ونساء الصحفيات؟!    رسميا.. الإصابة تبعد ميسي عن مباراة المغرب    تكريم أول طبيب مصري كمرجع عالمي بأمراض الشرج والمستقيم    تأملات فى حب الله    سر الأسورة الذهبية التى تحكى أعظم قصة حب فى الوجود!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«العرّاب» كوشنر
نشر في الأهرام اليومي يوم 18 - 07 - 2018

«صفقة القرن» بكل ما أثارته حولها من لغط وبلبلة لم تتجاوز ربما حجم الجدل الذى أحاط باختيار جاريد كوشنر نفسه مبعوثا للسلام فى منطقة الشرق الأوسط لإتمام الصفقة، وحل القضية التى تعانى جمودا منذ ما يفوق ربع القرن.
فالعهد مع الإدارة الأمريكية كان دائما لمثل تلك المناصب الحساسة هؤلاء المحنكين التى تمتلئ سيرهم الذاتية بالكثير من الخلفيات والخبرات عن السياسة الخارجية ودروبها، وليس شابا يبلغ من العمر 36 عاما، حديث العهد بالسياسة والدبلوماسية، ومدة خبرته بها لا تتجاوز فترة ظهور ترامب نفسه على الساحة الأمريكية كمنافس جمهورى شرس على البيت الأبيض.
«عراب الصفقة الأمريكية» أظهر دون شك براعة كبيرة لا ينكرها أحد خلال حملة ترامب الرئاسية، حيث كان المسئول عن إدارة حملة المرشح الجمهورى الإليكترونية فى حينه وإدارة فريق من مائة فرد دون أى موارد تقريبا، مما جعل حملة ترامب تنفق حينها نحو 59٪ فقط من إجمالى ما أنفقته حملة منافسته الديمقراطية هيلارى كلينتون، لكن هذا لا يتناسب بالضرورة مع حجم الثقة الهائلة التى يضعها فيه ترامب إلى الحد الذى دفعه إلى أن يقول له علنا ذات مرة «إن لم تستطع خلق سلام فى الشرق الأوسط فلا أحد يستطيع!».
كوشنر يحظى بثقة عمياء لدى ترامب تفوق ثقة الرئيس الأمريكى نفسه فى أبنائه، فهو أحد كبار مستشاريه، وكان ترامب قد طالب له فى فترة مبكرة بتصريح أمنى خاص يتيح له حضور اجتماعات الرئيس اليومية للإطلاع مع ترامب على تقارير المخابرات، شأنه فى ذلك شأن مستشار الأمن القومى السابق مايك فلين.
ولدى سؤال ترامب ذات مرة عن سبب تلك الثقة فى كوشنر واختياره لإتمام الصفقة، قال : «كوشنر شاب موهوب بالفطرة، قادر على إتمام أى صفقة، وكسب حب الجميع».
جدل اختيار كوشنر لا يقف لدى حد سنه ومحدودية خبرته، بل فى صلاته بدولة إسرائيل التى يؤكد المحللون على إثرها أنها لن توفر حلا موضوعيا وعادلا للقضية الفلسطينية.
فالسياسى الشاب ترتبطه علاقات وثيقة بالقيادة الإسرائيلية الحالية، حيث يعد رئيس الوزراء بنيامين نيتانياهو صديقا شخصيا لأسرة كوشنر إلى الحد الذى اضطر فيه نيتانياهو ذات مرة للمبيت فى غرفة كوشنر الشخصية عندما كان الأخير طفلا، وذلك فضلا عن علاقات العمل والروابط الاقتصادية التى تربط كوشنر وأسرته بدولة إسرائيل.
ففى تقرير أخير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، جاء أن كوشنر تلقى استثمارا ضخما من شركة تأمين إسرائيلية عام 2017 بقيمة 30 مليون دولار قبيل زيارة ترامب لإسرائيل حينها، سبقه تعاون آخر مع رجل أعمال كبير فى إسرائيل لشراء عقارات داخل مانهاتن بقيمة 200 مليون دولار، فضلا عن الحصول على قروض هائلة من بنك هابواليم، أكبر بنوك إسرائيل.
كذلك، كشف فريق من الباحثين الأمريكيين أن صهر الرئيس الأمريكى – زوج ابنته إيفانكا - لم يشر فى سجلاته الحكومية إلى أنه يدير إحدى المؤسسات الممولة لبناء مستوطنات إسرائيلية فى الضفة الغربية. كما جرى التحقيق مع كوشنر من جانب الإدارة الأمريكية فى عهد الرئيس السابق باراك أوباما لمحاولته وقف قرارا لمجلس الأمن الدولى يدين المستوطنات الإسرائيلية فى الضفة.
وبعيدا عن هذا وذاك، يبقى أن الدور المخول لكوشنر القيام به يتطلب إطلاعه على كل كبيرة وصغيرة تحدث داخل الولايات المتحدة وخارجها، وهو الامتياز الذى بات لا يتمتع به كوشنر فى الوقت الراهن. فكوشنر كان متاحا له حضور اجتماعات ترامب اليومية والإطلاع على التقارير المختلفة فى البداية بموجب تصريح مؤقت استصدره له ترامب، لكنه بعد أن تحول لدائم، تم خفض صلاحياته فى فبراير الماضى ليتمكن من الاطلاع فقط على الوثائق التى تحمل صفة “سرية للغاية”، وليست تلك التى تحمل صفة “معلومات حساسة مجزأة” التى ترد فى التقارير اليومية المرفوعة للرئيس، وهو”أمر بالضرورة يعيق قدرة كوشنر على إتمام مهمته على أكمل وجه”، على حد تعبير مارك زايد المحامى المتخصص فى التصاريح الأمنية بواشنطن. ومع ذلك، كان كوشنر هو عراب ما يسمى بصفقة القرن، وواضح أنه فشل فى مهمته، ربما لغرابة الصفقة، أكثر من قلة خبرته، وظهر ذلك من خلال جولته الأخيرة فى الشرق الأوسط. فهل يواصل “العراب” الصغير مهمته لتمرير هذه الصفقة أو فرضها على دول المنطقة فرضا، أم لدى الإدارة الأمريكية وجوه أخرى قد يتم الدفع بها فى المرحلة المقبلة؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.