أحمد موسى بعد إعدام 9 من قتلة الشهيد هشام بركات: تحية للقضاء الشامخ    قطع المياه عن هذه المناطق بالقاهرة غدا الخميس    رئيس النيابة العامة بالسودان ل"الوطن": التعاون مع مصر يشهد تطورا كبيرا    الأهلي يتقدم بهدفين نظيفين أمام الداخلية في الشوط الأول    السلع التموينية تتعاقد على استيراد 360 ألف طن قمح من فرنسا وأوكرانيا وروسيا ورومانيا    محافظ الوادي الجديد يوقع اتفاقية تعاون لإنشاء مزرعة نخيل في واحة بلاط    فيديو| قناة سعودية تكشف الانقسامات في صفوف "الإخوان" بتركيا    بالصور.. «الجبير» يفتتح مبنى السفارة السعودية في الهند    «بوتين»: 19 مليون روسي تحت خط الفقر    تغييرات في فريق كوريا الشمالية التفاوضي بعد انشقاقات واتهامات بالتجسس    طائرات الاحتلال الإسرائيلي تستهدف مخيم العودة وسط غزة بصاروخين    الاحتلال يعتدي علي المصلين في «الأقصي» ويعتقل 40 فلسطينيا    إشبيلية أول المتأهلين ل ثمن نهائي الدوري الأوروبي بعد إقصاء لاتسيو    “الإعدام”.. كلمة تعني الإبادة لمن يقف أمام جنرال إسرائيل    "التضامن": فحص 1660 سائقا بدمياط.. وانخفاض نسبة التعاطي ل4.6%    الأرصاد: طقس الخميس معتدل والعظمى بالقاهرة 20 درجة    ضبط مصنع لسم الفئران بدون ترخيص ببندر الفيوم ثان    القبض على 5 عاطلين بحوزتهم أسلحة بيضاء فى الإسماعيلية    تنمية مهارات ذوي القدرات الخاصة بثقافة الغردقة    زوجة الموزع أحمد إبراهيم تقيم دعوى طلاق بعد زواجه من أنغام    باسل الخياط عضو لجنة تحكيم بمهرجان الأقصر للسينما الأفريقية    للصحفيين.. اعرف مكان لجنتك الانتخابية عبر ال"sms"    إحلال وتجديد خط مياه الشرب بديروط البحيرة    محافظ الدقهلية يدشن حملة للتشجير من مدرسة أحمد زويل بالمنصورة    وزير التعليم من بورسعيد: تصنيع التابلت محلياً و إنشاء 30 مدرسة في دول حوض النيل    توصيات ملتقى الجامعات المصرية - السوادنية.. إنشاء صندوق مشترك ومشروعات تخدم البلدين    الإرهاب.. والشقق المفروشة!!    إصابة 3 مواطنين في حريق داخل منزل بالمنيا    سلمى علي تتوج بفضية بطولة أفريقيا للباراتايكوندو    لاعبو الأهلي ينعون خالد توحيد    في اجتماع مع مدبولي وصبحي السيسي يوجه بالتنسيق لخروج «الأمم الإفريقية» بالصورة المثلي    غادة عبد الرازق تبدأ تصوير حدوتة مرة ل المنافسة فى سباق رمضان    الأوقاف تفتتح 25 مدرسة قرآنية    محافظ القليوبية يتفقد مستشفي بهتيم للجراحات التخصصية    22 ألف مواطن تلقوا الخدمة الطبية بالمجان عبر 18 قافلة    27 فبراير.. علي الحجار يحيي حفله الشهري على مسرح ساقية الصاوي    وزير الداخلية يزور مصابي حادث الدرب الأحمر    اللجنة المصرية للتراث العالمي ترصد الخطوات المقبلة لإنقاذ "أبو مينا"    شاهد.. أجمل إطلالات نرمين الفقي في الآونة الأخيرة    صافيناز: «الرقص الشرقي باظ»    اليونسكو: العدالة الاجتماعية مبدأ أساسي للتعايش السلمي داخل الأمم    بيكيه يسخر من شكوى ريال مدريد المتكررة من الحكام    بالصور.. المتحدث العسكري يعلن جهود قوات مكافحة الإرهاب بشمال سيناء (نص البيان)    دوري أبطال أوروبا.. محركات سواريز معطلة خارج كامب نو    بالخطوات طريقة عمل التشيز كيك بالفراولة    الإفتاء: مجاهدة النفس وأداء الحج وقول الحق جهاد في سبيل الله    العاملون ب«السيوف وبوليفار» للغزل يعلنون تأييدهم للتعديلات الدستورية    الجزائر تفوز على السعودية 20-19 فى بطولة البحر المتوسط لكرة اليد    الإفتاء عن حكم ترويج شائعات ونشر الأخبار دون تثبت: إثم تترتب عليه مفاسد    الأحد.. بدء حملة للتطعيم ضد شلل الأطفال بالمنيا    الداخلية تقتحم "وادي سهب" وتطهره من 18 مزرعة للمواد المخدرة    الرئيس الفنزويلى مادورو: لماذا لا يدعو جوايدو إلى انتخابات    ماذا نفعل عند السهو فى صلاة الجنازة ؟    علي جمعة يوضح قيمة نفقة العدة وشرطها .. فيديو    صناع الخير والتضامن يطلقان أولى قوافل الكشف الطبى على أطفال بلا مأوى    10 مصريين يحصلون على 1.2 مليون جنيه مستحقاتهم بشركة سعودية    محمد نجيب يبدأ تدريبات الجري بمران الأهلي    النائب العام السعودي: الجرائم أصبحت عابرة للأوطان.. ويجب التعاون بين الدول لمواجهتها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المتحدثون باسم الشعب ورب الشعب
نشر في الأهرام اليومي يوم 25 - 06 - 2018

فى مجتمعات لا تعتمد على العلم فى إدارة شؤونها، ولا توجد فيها مراكز أبحاث، أو مراكز لقياس الرأى العام، وإجراء المسوح الاجتماعية، وفوق كل ذلك لا تعرف مفهوم بيوت الخبرة think-tank، التى تعتمد عليها الدول الحديثة فى صناعة السياسات والقرارات، ورسم خرائط المستقبل، وطرقه المختلفة والمتنوعة، وتحديد أى من تلك الطرق يجب أن تسلك الدولة والمجتمع، فى هذه المجتمعات التى تعيش فى مرحلة وسط بين التخلف والحداثة، بين البدائية والتحضر، ولا تعرف أين تقف، ولا الى أين تتجه ... هناك من المثقفين أو الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعى من يدعون أنهم يقررون باسم الشعب، وينصبون أنفسهم متحدثين باسم الشعب، وهم من يرفع شعار الشعب يريد.... فى مقابل هؤلاء الناشطين السياسيين والمثقفين؛ الذين تربعوا على مواقع صحفية أو تليفزيونية أو مناصب رسمية؛ فنالوا صفة الثقافة بغض النظر عما فى عقولهم ونفوسهم، فى مقابل هؤلاء هناك فريق آخر من تجار الدين، الذين اختاروا قرصنة دين الله، وتحويله الى ملكية خاصة بهم، وبجماعاتهم، يوظفونه لتحقيق أهدافهم الدنيوية، ويفرغون من خلاله كل العقد النفسية التى ترسخت فى نفوسهم؛ نتيجة تربية فاسدة، حولتهم الى أشخاص يعشقون السلطة والسيطرة والتحكم فى نفوس البشر، والسيطرة على حياتهم اليومية، واغتصاب إرادتهم الشخصية، ..هؤلاء المرضى النفسيون يدعون فى المقابل أنهم يقررون نيابة عن الله سبحانه وتعالي. وبذلك صار المجتمع بين فصيلين: أحدهما يقرر نيابة عن الشعب، والآخر يقرر نيابة عن الله، ثم ظهر فصيل يجمع السوءتين معاً فهو يقرر نيابة عن الشعب، وفى ذات الوقت يقرر نيابة عن الله سبحانه، وهؤلاء هم الذين يُطلق عليهم جماعات الإسلام السياسي، والأصح أن نطلق عليهم جماعات التوظيف السياسى للإسلام. وصار هذا الفصيل أو هذه الجماعات هى أكثر من يحمل شعار الشعب يريد.... ويوظفه لتحقيق أهدافها السياسية، وتفريغ كل عقدها النفسية. هذه الفصائل الثلاثة، لم تقدم لنا دليلاً واحداً يجيب على أى من السؤالين الجوهريين فى هذا الشأن وهما:
أولا: كيف نعرف يقيناِ أنكم مفوضون لتعبروا عما يريده الشعب أو يريده رب الشعب؟ هل أنتم ممثلون عن الشعب مثلاً؟ وهل لديكم وكالة عنه؟، أم أنكم كأشخاص جئتم من كل مكان فى الوطن، من كل قرية ونجع وحى وشارع وحارة؛ ولذلك أنتم أعلم بحكم معيشتكم ومعاشرتكم للشعب بما يريده الشعب؟، وكذلك كيف نثق أنكم تعبرون عما يريده الله؟ هل فى دينكم ما يعطيكم حق احتكار كلمة الله، وتملك حق التعبير عنها دون باقى المؤمنين بهذا الدين؟ أم أن لديكم وحيا جديدا؟... حقيقة لم تقدموا لنا ما يعطيكم شرعية الحديث باسم الشعب، أو باسم رب الشعب، فأنتم مجموعة من البشر جاءوا فى الغالب من كليات جامعية معينة، فى فترة زمنية معينة، ولا تمثلون كل المجتمع، بل لا تعرفون أكثر من 90% من مناطق مصر، ولا علاقة لكم بها، وكذلك لا يوجد منكم من يملك حق التعبير عن الله، فلا أنتم أهل علم بالدين، ولا أهل ولاية، فلا يظهر عليكم وقار العلم ولا جلال الإيمان، وإنما نرى فيكم بشرا مسعورين على الدنيا، طامعين فى مناصبها ومزاياها.
ثانيا: هل لديكم من دليل تقدمونه لنا كبشر مطلوب منا أن نسلم لكم أن هذا ما يريده الشعب، أو يريده رب الشعب؟ بعبارة أكثر مباشرة هل لديكم من الأدلة العلمية التى تعارف عليها البشر ما يعطيكم مصداقية التعبير عن الشعب أو عن رب الشعب؟ هل تملكون من مؤسسات قياس الرأى العام، وأدواته ما يجعلكم واثقين أن هذا ما يريده الشعب؟، وهل لديكم من العلم الشامل الذى قد يحيط بكل مراد الله سبحانه فى الوحى المنزل من عنده على رسله؟ ... الحقيقة أن كل ما تقولون إنه إرادة الشعب ورب الشعب هو طموحاتكم أنتم، وأحلامكم أنتم، ورغباتكم أنتم، والشعب قد يريد شيئا آخر، لن نعرفه الا إذا اعتمدنا الوسائل العلمية فى قياس رأى الشعب، ومعرفة ما يريده الشعب، وهذه تحتاج الى مسوح اجتماعية، وقياسات رأى عام، وإحصائيات على مدى زمنى طويل.... ونفس الأمر لن نستطيع أن نصل الى ما يريده رب الشعب الا بمعرفة واسعة، وعمل علمى تحليلى ضخم يجمع عليه علماء العصر بعد استقراء الوحي، يصلون من خلاله الى مراد رب العباد من العباد. وطالما لم نتحقق أنكم مخولون للتعبير عن الشعب أو عن ربه، أو أن ما تقولونه هو مراد ورغبة الشعب، أو أوامر رب الشعب فأنتم إذن مدعون مغتصبون لإرادة الشعب ورب الشعب، ولا يحق لكم أن تقولوا مرة أخرى ...الشعب يريد... لأنكم نصّابون مزيفون مدعون.... عرفنا أنكم ترفعون شعار الشعب يريد، وفى الحقيقة أنكم تنفذون إرادة من يدفع لكم، وينفق عليكم.... فقد جربناكم مرة، وعرفنا حقيقتكم، ولن نلدغ من جحركم مرتين.
لمزيد من مقالات ◀ د.نصر محمد عارف


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.