شاهد.. احتفالات الصوفية بالمولد النبوي في ساحة الحسين    ندوة ب«حقوق المنيا» للتوعية بسرطان الثدي    3 وجوه جديدة على الساحة السياسية في «العليا لحزب الوفد»    شيخ الأزهر: من يبيح إجهاض الجنين المشوّه «واهم»    أخبار قد تهمك    وزيرة البيئة تلتقي وفد الاتحاد الدولي لصون الطبيعة    الفريق مميش: توقيع 3 عقود جديدة بشرق بورسعيد لتوفير فرص عمل    سفير مصر فى لبنان: 2.5 مليار دولار استثمارات بمصر و800 مليون تبادل تجارى    "مش هتصدق".. حجم المشروعات التي قرب الانتهاء منها في "العلمين الجديدة" (فيديو)    البرلمان الدولي للتسامح يكرم الشيخ زايد تقديرًا لإسهاماته حول العالم    الجيش اليمني يحبط محاولة تسلل للمليشيات في تعز    تيريزا ماي تواجه ضغوطا من حلفائها قبل محادثات بروكسل بشأن بريكست    الدنمارك: عودة سفيرنا إلى إيران بعد ثلاثة أسابيع على استدعائه    الكرملين الروسي يتهم الكونجرس بالتدخل في انتخابات الإنتربول    مصدر بالأهلي: لسنا طرفاً في أزمة "حكم الترجي".. لكن لماذا تأخر القرار؟    المقاولون العرب يكتسح الجونة برباعية في الدوري الممتاز    الخبر التالى:    الزمالك يرفع دعوى قضائية ضد وزير الرياضة .. اقرأ التفاصيل    ضبط صاحب ورشة تصنيع أسلحة في الغربية    مصرع سائق «توك توك» وإصابة شخصين في حادث    الخبر التالى:    المترو يتراجع عن غلق محطة الأوبرا    الأرصاد: عودة الأمطار بداية من الجمعة.. والعظمى بالقاهرة 22    حبس تشكيل عصابى متخصص فى تزوير المحررات الرسمية بشبرا الخيمة    قتل زوجته ووضعها في حقيبة وألقاها بمقلب قمامة    الإعلان الأول لفيلم ليل خارجى.. فيديو    ب"مجسم للكعبة وتوزيع الحلوى".. مدارس سيناء تحتفل بذكرى المولد النبوي    أمينة خليل تشارك بفيلمين بموسم إجازة نصف العام: "مش هينافسوا بعض"    الأمريكي بيتر جران يستعرض رؤيته في تفسير تاريخ العالم بمنتدى الحوار الثقافي    الخبر التالى:    الطيب: الإسلام له السبق في سن تشريعات هي الأوفى بمصلحة الطفل    شاهد.. مسن يستغيث بوزيرة الصحة خلال جولتها في مستشفى بيهمو بمحافظة الفيوم    ماذا يحدث بالجسم عند الإكثار من حلاوة المولد    تعليم النواب: توزيع التابلت على المدارس مطلع الشهر المقبل ..فيديو    هذا المحتوى من    من قصر لمصنع للسجائر.. قصة مبنى الجامعة الأمريكية    الاتحاد الأوروبي: إنشاء كلية مشتركة للتدريب على الاستخبارات    شيخ الأزهر: التشريعات الحديثة الخاصة بالأطفال في حاجة للاهتداء بنص الإسلام    البيت الأبيض يضع قواعد سلوك للصحفيين    اسكواش - تفوق مصري في أول أيام الدور الرئيسي لبطولة هونج كونج    اتحاد الكرة يوافق على طلب أجيري    غدا.. إغلاق طريق "المريوطية - الواحات" جزئيا لتركيب حواجز خرسانية    مصدر أمني ينفي إغلاق محطة مترو الأوبرا    رعاية الموهوبين من ذوي الاحتياجات الخاصة بثقافة البحر الأحمر    شاهد.. في يومهم العالمي.. أطفال يقدمون برنامج "صباح الخير يا عرب"    مؤتمر صحفي مشترك لوزيري الصناعة والاستثمار.. غدًا    «القوى العاملة»: صرف 86 ألف جنيه مستحقات 3 مصريين بالسعودية    رئيس شبكة "dmc" عن "صاحبة السعادة": سنحقق مشاهدات ضخمة على الشاشة    مقتل شخص وإصابة 3 آخرين في إطلاق نار بدنفر الأمريكية    «الإفتاء»: 100% من فتاوى «داعش» و«القاعدة» تحرم الاحتفال بالمولد النبوي    فيديو| وزيرة الصحة: متوسط الإصابة بفيروس سي لا يتعدى ال4.5%    فحص 2 مليون و180 ألف مواطن ضد فيروس سي بالقليوبية    «الصحة الكويتية»: الكويت الأولى عربيا فى نسبة المتبرعين بالأعضاء بعد الوفاة    أخبار قد تهمك    رسالة من الرئيس السيسي للمصريين في المولد النبوي الشريف    هوجة عرابي تُسقط الأقنعة فى الأهلي    انتصار السيسي تهنئ الأمة الإسلامية بالمولد النبوي    الكاف يخطر الجبلاية برفض استئناف رئيس الزمالك على عقوبة الإيقاف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المتحدثون باسم الشعب ورب الشعب
نشر في الأهرام اليومي يوم 25 - 06 - 2018

فى مجتمعات لا تعتمد على العلم فى إدارة شؤونها، ولا توجد فيها مراكز أبحاث، أو مراكز لقياس الرأى العام، وإجراء المسوح الاجتماعية، وفوق كل ذلك لا تعرف مفهوم بيوت الخبرة think-tank، التى تعتمد عليها الدول الحديثة فى صناعة السياسات والقرارات، ورسم خرائط المستقبل، وطرقه المختلفة والمتنوعة، وتحديد أى من تلك الطرق يجب أن تسلك الدولة والمجتمع، فى هذه المجتمعات التى تعيش فى مرحلة وسط بين التخلف والحداثة، بين البدائية والتحضر، ولا تعرف أين تقف، ولا الى أين تتجه ... هناك من المثقفين أو الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعى من يدعون أنهم يقررون باسم الشعب، وينصبون أنفسهم متحدثين باسم الشعب، وهم من يرفع شعار الشعب يريد.... فى مقابل هؤلاء الناشطين السياسيين والمثقفين؛ الذين تربعوا على مواقع صحفية أو تليفزيونية أو مناصب رسمية؛ فنالوا صفة الثقافة بغض النظر عما فى عقولهم ونفوسهم، فى مقابل هؤلاء هناك فريق آخر من تجار الدين، الذين اختاروا قرصنة دين الله، وتحويله الى ملكية خاصة بهم، وبجماعاتهم، يوظفونه لتحقيق أهدافهم الدنيوية، ويفرغون من خلاله كل العقد النفسية التى ترسخت فى نفوسهم؛ نتيجة تربية فاسدة، حولتهم الى أشخاص يعشقون السلطة والسيطرة والتحكم فى نفوس البشر، والسيطرة على حياتهم اليومية، واغتصاب إرادتهم الشخصية، ..هؤلاء المرضى النفسيون يدعون فى المقابل أنهم يقررون نيابة عن الله سبحانه وتعالي. وبذلك صار المجتمع بين فصيلين: أحدهما يقرر نيابة عن الشعب، والآخر يقرر نيابة عن الله، ثم ظهر فصيل يجمع السوءتين معاً فهو يقرر نيابة عن الشعب، وفى ذات الوقت يقرر نيابة عن الله سبحانه، وهؤلاء هم الذين يُطلق عليهم جماعات الإسلام السياسي، والأصح أن نطلق عليهم جماعات التوظيف السياسى للإسلام. وصار هذا الفصيل أو هذه الجماعات هى أكثر من يحمل شعار الشعب يريد.... ويوظفه لتحقيق أهدافها السياسية، وتفريغ كل عقدها النفسية. هذه الفصائل الثلاثة، لم تقدم لنا دليلاً واحداً يجيب على أى من السؤالين الجوهريين فى هذا الشأن وهما:
أولا: كيف نعرف يقيناِ أنكم مفوضون لتعبروا عما يريده الشعب أو يريده رب الشعب؟ هل أنتم ممثلون عن الشعب مثلاً؟ وهل لديكم وكالة عنه؟، أم أنكم كأشخاص جئتم من كل مكان فى الوطن، من كل قرية ونجع وحى وشارع وحارة؛ ولذلك أنتم أعلم بحكم معيشتكم ومعاشرتكم للشعب بما يريده الشعب؟، وكذلك كيف نثق أنكم تعبرون عما يريده الله؟ هل فى دينكم ما يعطيكم حق احتكار كلمة الله، وتملك حق التعبير عنها دون باقى المؤمنين بهذا الدين؟ أم أن لديكم وحيا جديدا؟... حقيقة لم تقدموا لنا ما يعطيكم شرعية الحديث باسم الشعب، أو باسم رب الشعب، فأنتم مجموعة من البشر جاءوا فى الغالب من كليات جامعية معينة، فى فترة زمنية معينة، ولا تمثلون كل المجتمع، بل لا تعرفون أكثر من 90% من مناطق مصر، ولا علاقة لكم بها، وكذلك لا يوجد منكم من يملك حق التعبير عن الله، فلا أنتم أهل علم بالدين، ولا أهل ولاية، فلا يظهر عليكم وقار العلم ولا جلال الإيمان، وإنما نرى فيكم بشرا مسعورين على الدنيا، طامعين فى مناصبها ومزاياها.
ثانيا: هل لديكم من دليل تقدمونه لنا كبشر مطلوب منا أن نسلم لكم أن هذا ما يريده الشعب، أو يريده رب الشعب؟ بعبارة أكثر مباشرة هل لديكم من الأدلة العلمية التى تعارف عليها البشر ما يعطيكم مصداقية التعبير عن الشعب أو عن رب الشعب؟ هل تملكون من مؤسسات قياس الرأى العام، وأدواته ما يجعلكم واثقين أن هذا ما يريده الشعب؟، وهل لديكم من العلم الشامل الذى قد يحيط بكل مراد الله سبحانه فى الوحى المنزل من عنده على رسله؟ ... الحقيقة أن كل ما تقولون إنه إرادة الشعب ورب الشعب هو طموحاتكم أنتم، وأحلامكم أنتم، ورغباتكم أنتم، والشعب قد يريد شيئا آخر، لن نعرفه الا إذا اعتمدنا الوسائل العلمية فى قياس رأى الشعب، ومعرفة ما يريده الشعب، وهذه تحتاج الى مسوح اجتماعية، وقياسات رأى عام، وإحصائيات على مدى زمنى طويل.... ونفس الأمر لن نستطيع أن نصل الى ما يريده رب الشعب الا بمعرفة واسعة، وعمل علمى تحليلى ضخم يجمع عليه علماء العصر بعد استقراء الوحي، يصلون من خلاله الى مراد رب العباد من العباد. وطالما لم نتحقق أنكم مخولون للتعبير عن الشعب أو عن ربه، أو أن ما تقولونه هو مراد ورغبة الشعب، أو أوامر رب الشعب فأنتم إذن مدعون مغتصبون لإرادة الشعب ورب الشعب، ولا يحق لكم أن تقولوا مرة أخرى ...الشعب يريد... لأنكم نصّابون مزيفون مدعون.... عرفنا أنكم ترفعون شعار الشعب يريد، وفى الحقيقة أنكم تنفذون إرادة من يدفع لكم، وينفق عليكم.... فقد جربناكم مرة، وعرفنا حقيقتكم، ولن نلدغ من جحركم مرتين.
لمزيد من مقالات ◀ د.نصر محمد عارف


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.