شاهد .. كليات جامعة بنها تتزين لاستقبال الطلاب في العام الدراسي الجديد    بالفيديو| «الأرصاد الجوية» تحذر من تقلبات فصل الخريف    أسعار الدولار والعملات الأجنبية اليوم السبت 22 سبتمبر 2018    قتلى في هجوم إرهابي خلال عرض عسكري بإيران.. فيديو    هكذا اقتحم متظاهر ثكنة عسكرية “إسرائيلية” على حدود غزة    "سرعة الرياح 200 كم في الساعة".. إعصار عنيف يضرب كندا    «بومبيو»: أمريكا تستعد لاتخاذ إجراءات ضد فنزويلا خلال الأيام المقبلة    التشكيل المتوقع لمباراة الأهلي وحوريا الغيني بدوري أبطال أفريقيا    ليفربول وصلاح على موعد كتابة تاريخ جديد فى الدورى الانجليزى اليوم    الخارجية المصرية: هذا ما سنفعله لإنقاذ البحارة المحتجزين بتركيا    حبس تاجر مخدرات 4 أيام على ذمة التحقيقات بالمرج    تعرف على الحركة المرورية بشوارع القاهرة اليوم.. فيديو    تعرف على درجات الحرارة المتوقعة بالمحافظات اليوم ..فيديو    "عند الثالثة و54 دقيقة فجرًا".. الأرض تشهد تساوي الليل والنهار غدًا    دراسة تحذر من أضرار الأطعمة المشوية    تعر على الآثار الجانبية للتوقف عن تناول الوجبات السريعة    الصحة تعلن وصول قوائم انتظار الرعاية والعلاج بطوارئ الوزارة ل"صفر"    إيجابيات الهجرة    صحافة: السيسي إلى واشنطن وسط تطبيل كنسي وإعلامي ومصادرة 18 شركة عقارية لإنقاذ عاصمة السيسي    لحظة وصول واستقبال الرئيس السيسي في نيويورك.. فيديو وصور    اليوم .. بدء الدراسة في 10 محافظات بنظام التعليم الجديد    البنك الدولى: 300 مليون دولار لمصر لاستكمال برنامج خدمات الصرف الصحى    شاهد.. جوزيه: الأهلي تعاقد مع محمد صلاح لكن اتحاد الكرة أفشل الصفقة    "تليجراف": ماى تواجه استقالة وزراء بسبب خطة الانسحاب من الاتحاد الأوروبى    بصورة نادرة مع والده.. عمر مصطفى متولى ينعى المنتج الراحل سمير خفاجى    مسؤول إسرائيلي: لا تغيير في آلية عدم الاشتباك مع روسيا    ضبط 26 قضية تموينية متنوعة بأسوان.. صور    رشوان يستعرض مشاركات رؤساء مصر في الأمم المتحدة (فيديو)    أول تعليق من روزنشتاين على تقرير نيويورك تايمز بشأن عزل ترامب    المدارس اليابانية.. مؤسسات تنافس «الدولية» وتمنع التمييز بين الطلاب    أبرز أفلام مهرجان الجونة السينمائي اليوم السبت    «إليز ليبيك» تغني للمصريين.. وتؤكد: مصر أجمل بقاع العالم (فيديو)    الإسترليني يتجه نحو تسجيل أكبر خسارة أمام الدولار    السلمي: الأهلي لن يشارك في السوبر.. وأتعجب من موقف الخطيب (فيديو)    «خالد علي» و«أطفال المريوطية».. الأبرز بقرارات المحاكم خلال الأسبوع    قطاع الأمن العام ينجح فى تنفيذ 73927 حكم قضائى متنوع خلال 24 ساعة    بالصور.. البابا تواضروس يضع حجر الأساس لمقر جديد في أمريكا    50 صورة من عزاء جميل راتب بمسجد الحامدية الشاذلية    الزمالك يكشف حقيقة مفاوضاته مع مؤمن زكريا    هالة السعيد: لا تعيينات حكومية.. لدينا موظف لكل 22 مواطنا    «مجدي» حكما لمباراة بتروجت والجونة.. و«معروف» للإسماعيلي وسموحة    الثقافة تسدل الستار على فعاليات اليوبيل الفضي للمسرح    استعادة «خرطوش الملك أمنحتب» من لندن    تعرف على أبرز برامج راديو ON Sport FM ومواعيدها    5048 وحدة إسكان اجتماعى بالمدينة..    2.4 مليار دولار استثمارات خلال 7 أشهر..    انتقل إلى رحمة الله تعالى    اختتام فاعليات التدريب المشترك «النجم الساطع 2018»..    اليوم.. ليفريول يواجه ساوثهامتون للحفاظ على القمة    الزهرة كوكب الحب والجمال.. تعرف على تأثيره على الأبراج    اجتماع طارئ في الاتحاد لبحث أسباب الهزيمة أمام الداخلية    صباح جديد    معركة لجان النواب.. تشتعل قبل الدور الأخير    "ضباط بني سويف" تبرعوا ب 5 حضانات للأطفال    عام دراسي بلا أمراض    شيخ الأزهر: الهجرة النبوية تعلمنا أن النتائج العظيمة لا تكون إلا بالصبر    قافلة الأوقاف بمرسى مطروح: الكون لا يَعمُر إلا بالعلم ومعرفة الله من خلاله    تعرف على 7 سنن مستحبة يوم الجمعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المتحدثون باسم الشعب ورب الشعب
نشر في الأهرام اليومي يوم 25 - 06 - 2018

فى مجتمعات لا تعتمد على العلم فى إدارة شؤونها، ولا توجد فيها مراكز أبحاث، أو مراكز لقياس الرأى العام، وإجراء المسوح الاجتماعية، وفوق كل ذلك لا تعرف مفهوم بيوت الخبرة think-tank، التى تعتمد عليها الدول الحديثة فى صناعة السياسات والقرارات، ورسم خرائط المستقبل، وطرقه المختلفة والمتنوعة، وتحديد أى من تلك الطرق يجب أن تسلك الدولة والمجتمع، فى هذه المجتمعات التى تعيش فى مرحلة وسط بين التخلف والحداثة، بين البدائية والتحضر، ولا تعرف أين تقف، ولا الى أين تتجه ... هناك من المثقفين أو الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعى من يدعون أنهم يقررون باسم الشعب، وينصبون أنفسهم متحدثين باسم الشعب، وهم من يرفع شعار الشعب يريد.... فى مقابل هؤلاء الناشطين السياسيين والمثقفين؛ الذين تربعوا على مواقع صحفية أو تليفزيونية أو مناصب رسمية؛ فنالوا صفة الثقافة بغض النظر عما فى عقولهم ونفوسهم، فى مقابل هؤلاء هناك فريق آخر من تجار الدين، الذين اختاروا قرصنة دين الله، وتحويله الى ملكية خاصة بهم، وبجماعاتهم، يوظفونه لتحقيق أهدافهم الدنيوية، ويفرغون من خلاله كل العقد النفسية التى ترسخت فى نفوسهم؛ نتيجة تربية فاسدة، حولتهم الى أشخاص يعشقون السلطة والسيطرة والتحكم فى نفوس البشر، والسيطرة على حياتهم اليومية، واغتصاب إرادتهم الشخصية، ..هؤلاء المرضى النفسيون يدعون فى المقابل أنهم يقررون نيابة عن الله سبحانه وتعالي. وبذلك صار المجتمع بين فصيلين: أحدهما يقرر نيابة عن الشعب، والآخر يقرر نيابة عن الله، ثم ظهر فصيل يجمع السوءتين معاً فهو يقرر نيابة عن الشعب، وفى ذات الوقت يقرر نيابة عن الله سبحانه، وهؤلاء هم الذين يُطلق عليهم جماعات الإسلام السياسي، والأصح أن نطلق عليهم جماعات التوظيف السياسى للإسلام. وصار هذا الفصيل أو هذه الجماعات هى أكثر من يحمل شعار الشعب يريد.... ويوظفه لتحقيق أهدافها السياسية، وتفريغ كل عقدها النفسية. هذه الفصائل الثلاثة، لم تقدم لنا دليلاً واحداً يجيب على أى من السؤالين الجوهريين فى هذا الشأن وهما:
أولا: كيف نعرف يقيناِ أنكم مفوضون لتعبروا عما يريده الشعب أو يريده رب الشعب؟ هل أنتم ممثلون عن الشعب مثلاً؟ وهل لديكم وكالة عنه؟، أم أنكم كأشخاص جئتم من كل مكان فى الوطن، من كل قرية ونجع وحى وشارع وحارة؛ ولذلك أنتم أعلم بحكم معيشتكم ومعاشرتكم للشعب بما يريده الشعب؟، وكذلك كيف نثق أنكم تعبرون عما يريده الله؟ هل فى دينكم ما يعطيكم حق احتكار كلمة الله، وتملك حق التعبير عنها دون باقى المؤمنين بهذا الدين؟ أم أن لديكم وحيا جديدا؟... حقيقة لم تقدموا لنا ما يعطيكم شرعية الحديث باسم الشعب، أو باسم رب الشعب، فأنتم مجموعة من البشر جاءوا فى الغالب من كليات جامعية معينة، فى فترة زمنية معينة، ولا تمثلون كل المجتمع، بل لا تعرفون أكثر من 90% من مناطق مصر، ولا علاقة لكم بها، وكذلك لا يوجد منكم من يملك حق التعبير عن الله، فلا أنتم أهل علم بالدين، ولا أهل ولاية، فلا يظهر عليكم وقار العلم ولا جلال الإيمان، وإنما نرى فيكم بشرا مسعورين على الدنيا، طامعين فى مناصبها ومزاياها.
ثانيا: هل لديكم من دليل تقدمونه لنا كبشر مطلوب منا أن نسلم لكم أن هذا ما يريده الشعب، أو يريده رب الشعب؟ بعبارة أكثر مباشرة هل لديكم من الأدلة العلمية التى تعارف عليها البشر ما يعطيكم مصداقية التعبير عن الشعب أو عن رب الشعب؟ هل تملكون من مؤسسات قياس الرأى العام، وأدواته ما يجعلكم واثقين أن هذا ما يريده الشعب؟، وهل لديكم من العلم الشامل الذى قد يحيط بكل مراد الله سبحانه فى الوحى المنزل من عنده على رسله؟ ... الحقيقة أن كل ما تقولون إنه إرادة الشعب ورب الشعب هو طموحاتكم أنتم، وأحلامكم أنتم، ورغباتكم أنتم، والشعب قد يريد شيئا آخر، لن نعرفه الا إذا اعتمدنا الوسائل العلمية فى قياس رأى الشعب، ومعرفة ما يريده الشعب، وهذه تحتاج الى مسوح اجتماعية، وقياسات رأى عام، وإحصائيات على مدى زمنى طويل.... ونفس الأمر لن نستطيع أن نصل الى ما يريده رب الشعب الا بمعرفة واسعة، وعمل علمى تحليلى ضخم يجمع عليه علماء العصر بعد استقراء الوحي، يصلون من خلاله الى مراد رب العباد من العباد. وطالما لم نتحقق أنكم مخولون للتعبير عن الشعب أو عن ربه، أو أن ما تقولونه هو مراد ورغبة الشعب، أو أوامر رب الشعب فأنتم إذن مدعون مغتصبون لإرادة الشعب ورب الشعب، ولا يحق لكم أن تقولوا مرة أخرى ...الشعب يريد... لأنكم نصّابون مزيفون مدعون.... عرفنا أنكم ترفعون شعار الشعب يريد، وفى الحقيقة أنكم تنفذون إرادة من يدفع لكم، وينفق عليكم.... فقد جربناكم مرة، وعرفنا حقيقتكم، ولن نلدغ من جحركم مرتين.
لمزيد من مقالات ◀ د.نصر محمد عارف


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.