أظن أن الكثيرين من عموم المصريين لا يدركون الأبعاد السياسية لمعركة الغاز والطاقة التى تدور فى قلب البحر المتوسط وخاصة مربع شرق المتوسط الذى يضم دول مصر ولبنان وفلسطين وقبرص واليونان وتركيا وإسرائيل. هذه المعركة بلا شك هى معركة مستقبل ولا تقل فى أهميتها عن حرب المياه.. بل لا أبالغ إذا قلت إنه يمكن أن نطلق عليها حرب الغاز والطاقة.. هذه الحرب تحاول تركيا إشعالها بالتصريحات المستفزة تارة لمصر وأخرى لقبرص، وتتجاوز تركيا فى الاستفزاز لدرجة التشكيك فى الاتفاقيات الموقعة بين مصر وقبرص مدعية أن الاتفاقية تنتهك الجرف القارى التركى وهو ما قاله وزير خارجية تركيا جاويش أوغلو فى 5 فبراير الجاري، والذى ردت عليه الخارجية المصرية مؤكدة أن الاتفاقية بين مصر وقبرص لا يمكن لأى طرف أن ينازع فى قانونيتها، موضحة أن أى محاولة للمساس بالسيادة المصرية مرفوضة وسيتم التصدى لها، وتزامن مع هذه الحالة المتوترة تصرفات تركية أخرى مثل منع سفينة تابعة لشركة إيني الإيطالية من التنقيب فى منطقة شرق المتوسط فى السواحل القبرصية، وزاد الأمر لدرجة أن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان قال فى 13 فبراير إن هناك احتمالية التدخل العسكرى التركى فى قبرص وهو ما دعا الرئيس القبرصى نيكوس أناستاسيادسس يطالب تركيا بالتوقف عن عرقلة التنقيب وتزامن مع هذه المشاحنات تناثر الأحاديث حول قضية الاتفاق على تصدير الغاز بين شركات مصرية وأخرى تابعة للكيان الإسرائيلي، وأثيرت حالة من اللغط ليس مجالها هنا لكن المؤكد أن الغاز والطاقة سيمثلان صراعاً مستمراً لارتباطهما بالصناعة والتنمية. فلا يمكن أن تقوم أى صناعة بدون الغاز.. ولا التنمية والتعمير بدون البترول ولا أظن أيضا أن نعتمد على بدائل الطاقة المكلفة مثل المازوت، لذلك بدأ التفكير المصرى فى استغلال الإمكانات والموقع الجغرافى فى تكوين بنية أساسية لصناعة الغاز المسال، وتعظيم الاستفادة منها وبدأت مصر فى دعم مشروع حقل ظهر مع تعزيز إمكانات الأسطول البحرى المصرى.. ورغم ذلك لم يتوقف الحاقدون والمغرضون عن بث كلمات الحماقة والتشكيك .لتستمر معركة الطاقة كواحدة من معارك المستقبل! لمزيد من مقالات أحمد فرغلى