المرصد السوري: غارات جوية على الغوطة الشرقية بعد دقائق من قرار مجلس الأمن    "حلوان" تشارك بأسبوع شباب الجامعات الأول ل"متحدي الإعاقة"    يوم رئاسي مكثف.. السيسي يستقبل وفد الطائفة الإنجيلية الأمريكية.. يؤكد نحرص على إعلاء مبادئ المواطنة.. يكلف بسرعة دراسة وضع الشركات المتعثرة.. والاستعانة بالشباب المؤهل    المتحدث باسم الري: مؤتمر «مصر تستطيع» احتفالية كبيرة للمصريين في الداخل والخارج    عمرو أديب: الرسوم الإضافية لراغبي تكرار العمرة لن تذهب لتحيا مصر    تفاصيل مشروعات العاصمة الإدارية بموازنة «المجتمعات العمرانية» الجديدة    وزير التخطيط : «الدولة مش هتعين حد»    أبو شقة: نعكف على الاستقرار لشكل لوجو حملة السيسي    الجيش اليمني يكبد الحوثيين خسائر فادحة في البيضاء وتعز    مختار مختار يعاتب لاعبي الأهلي لغياب الروح الرياضية ويلوم الحكم    وزيرة التضامن تنعي ضحايا حادث أتوبيس الإسكندرية.. وتوجه فرق الإغاثة بالدعم    رفض استشكال حبس شاب في قضية تجمهر ب«طلعت حرب»    العناية الإلهية تنقذ أسرة بعد انهيار منزل بالمنيا    شاهد.. 40 مومياء بمقبرة مكتشفة بالمنيا    الدب الفضي لبرلينالة من نصيب فيلم بولندي    رانيا يوسف تنتهي من «كأنه امبارح» نهاية الأسبوع    بالتفاصيل.. فضائح جنسية ل3 مذيعات مصريات    9 علامات تنذرك بضرورة إنهاء علاقتك العاطفية    صناع "فوتوكوبي" يكشفون كواليس العمل في ندوة ب"الكاثوليكي للسينما" (صور)    60 صورة تلخص قصة حب ناهد السباعي وخطيبها محمد عبدربه    وزير الأوقاف: إطعام الفقير ومساعدة الدولة أفضل 100 مرة من العمرة    فحص 123 ألفًا و500 مواطن للكشف عن فيروس سي    وزير التموين: نستهدف إنشاء 12 منطقة لوجستية جديدة    1.2 مليار جنيه أرباح "التشييد والبناء"    شاهد.. رسالة "شعبان عبدالرحيم" للمصريين عن انتخابات الرئاسة    متحدث التربية والتعليم ل"صوت الأمة": لجنة للتحقيق في واقعة بتر اصبع تلميذ مدرسة الهرم وتعويض والده    بسبب سوء الأحوال الجوية إصابة 5 أشخاص.. بالمنيا    حرامية سيارة النظافة أمام جنايات الإسماعيلية اليوم    التصوير ممنوع.. 10 تحذيرات للفائزين بحج القرعة    تدمير مخزن أسلحة للميليشيات بصنعاء    إحالة طبيب بمستشفى الإسماعيلية العام للمحاكمة بسبب «الإهمال»    قبرص تحتج لدى الأمم المتحدة على انتهاكات تركيا لمجالها الجوي    روسيا تدعو مسؤولا أمريكيا لزيارتها لبحث ملف كوريا الشمالية    الأعلى للثقافة يناقش "دور الفن في مواجهة الإرهاب"    تدشين حملة «إرادة جيل» للشباب.. الثلاثاء    "جمعة": الأجانب المسلمين يصلون التراويح بالقرآن ولا يعلمون العربية    خالد الجندي: المرأة مُدللة من الله وأصل البركة في المجتمع    أحمد الشناوي يقترب من الانتقال للدوري السعودي    خبير عسكرى: البحرية المصرية لها شهرة عالمية    "ميسي" يشيد بنجاح مصر في برنامج علاج ڤيروس سي    في حفل إطلاق مبادرة "عنيك في عنينا".. والي تشيد بدور المجتمع المدني (فيديو)    قطار بهتيم يعبر محطة قويسنا وبنها يحسم ديربي القليوبية    محللون: خفض أسعار الفائدة ينعش أرباح البنوك تدريجيا مع الإقبال على القروض    مباحث البحيرة تكثف جهودها لكشف هوية غريق بترعة المحمودية    المتحدث باسم الخارجية ينشر صور استقبال سامح شكرى لوفد غرفة التجارة الأمريكية    30 سفينة إجمالي الحركة في موانئ بورسعيد اليوم    محدّث مباشر - ليفربول (0) وست هام (0) صلاح يضرب القائم مبكرا    أسعار الطوب اليوم السبت 24/2/2018 في محافظة قنا    غادة والي: المجتمع المدني يساهم في ثلث الجهود الصحية    مقتل 25 جنديا في هجوم لطالبان على قاعدة عسكرية بأفغانستان    عبدالهادي: الدفع بقطارين إضافيين بالخط الأول للمترو لتخفيف الزحام    28 أبريل.. الحكم في طعن يلزم شيخ الأزهر بتنقية كتاب صحيح البخاري    مرتجي: مشاركة في بطولة دبي بداية خطة طموحة للنهوض بقطاع الناشئين    "عمال طنطا" يكشف كواليس أهداف "سندبسط" ال21    إيفانكا ترامب تكشف عن مخالبها السياسية الحادة ضد كوريا الشمالية    سلطان بن سلمان: خادم الحرمين يحرص أن يرتبط أبناء الوطن بالقرآن الكريم    قطر على أعتاب الحرمان من مونديال 2022    مشاهدة مباراة الاهلي والفيحاء بث مباشر yalla shoot اليوم السبت 24-2-2018 في كأس خادم الحرمين الشريفين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لماذا يُبدع العرب خارج أوطانهم؟

ليس ثمة جديد حين نقول إن الأمم تتقدم بالإبداع الجديد هو أن نتساءل لماذا لا تبدع الأمم؟ والسؤال الأكثر إشكالية هو لماذا لا يبدع العرب إلا خارج أوطانهم؟ وبوسعنا «تلطيف» قسوة السؤال ليصبح لماذا يُبدع العرب أكثر حين يعملون خارج بلدانهم؟ مناسبة هذه التساؤلات هى مشاركتى فى ندوةٍ ليومٍ ونصف اليوم تلبيةً لدعوةٍ من المجلس الوطنى للثقافة والفنون والآداب فى دولة الكويت الشقيقة للحديث حول اقتصاديات الثقافة العربية الأسبوع الماضى، بالطبع لا أتحدث فى هذه المقالة عن الإبداع الأدبى والفنى الذى يبدو على العكس- هو الإبداع الأكثر حضوراً فى مجتمعاتنا. ولكن أبحث هنا عن الإبداع العلمى والفكرى والمعرفى وتحديداً عن هذا النوع من الإبداع فى تحويل الأفكار والمعارف إلى صناعات واقتصاديات منتجة تصبح مكوّناً من مكونات النهوض والتقدم الاقتصادى فى ظل ما أصبحنا نطلق عليه «اقتصاد المعرفة». بدا اختيار قضية الندوة موفقاً من جانب الدكتور محمد الرميحى المفكر الكويتى والخليجى البارز. بالطبع.. القضية مطروحة ومهمة وهى كيفية تحويل الثقافة والإبداع والمعرفة من مجرد أفكار إلى صناعات ثقافية، ثم من مجرد صناعات ثقافية إلى قطاع اقتصادى يُسهم فى الدخل القومى للدولة.
أليس محيّراً مثلاً أن العرب- وفى القلب منهم مصر- يمتلكون الجزء الأكبر من التراث الإنسانى الثقافى ومازالوا غير قادرين على تحويله إلى صناعات واقتصاديات ثقافية كما تفعل دولُ أخرى لا تملك قدر ما نملك؟ وكمجرد مثال فإن لدى العرب- بخلاف ما تمتلكه مصر من تراث ثقافي- اثنتى عشرة مدينة مأهولة من بين أكبر عشرين مدينة عرفها تاريخ الإنسان وذلك وفقاً لما تؤكده تقارير منظمة اليونسكو. أليس هذا التراث الثقافى الإنسانى الذى آل إلينا- كعرب- بالميراث من غير جهد ولا عمل جديراً بأن يكون قطاعاً اقتصادياً منتجاً؟ لكى تزدهر الثقافة والإبداع لا بد من مثقفين ومبدعين. ثمة ظروفٌ وأسباب تجعل «العربى» مبدعاً خارج بلده، وهى ليست كلها- من وجهة نظرى على الأقل- أسباباً سياسية أو تتعلق بسلطة الحكم لكن منها الكثير- بل الكثير جداً من قوى الإحباط المجتمعى الأخرى . فالمبدع العربى لا يعيش علاقة سويّة مع خمس قوى لا يمكنه الإفلات من وطأتها وهى على التوالى سلطة الحكم، وسلطة المجتمع نفسه (بعاداته وتقاليده)، وسلطة التخويف الديني، وسلطة الفقر (فالفقر بذاته سلطة داخلية مخبوءة خطيرة التأثير)، وسلطة البيروقراطية الحاكمة والمحكومة بلوائح تنتمى إلى عصور وسطى حتى فى أكبر المؤسسات العلمية والبحثية فى بلد مثل مصر. والخاسر فى النهاية هو الدولة التى يُفترض أن توظف الإبداع بكل تجلياته واختلافاته بل وتمرداته جموحة أحياناً لمصلحة مشروعها النهضوى لأنه لن يصح فى النهاية سوى الصحيح. ولعلّ السؤال الذى لا ينبغى أن نهرب منه هو هل لو بقى فى مصر أحمد زويل أو مجدى يعقوب أو مصطفى السيد أو حجى أو غيرهم لكانوا أنجزوا وأبدعوا ما فعلوه فى مجتمعاتهم الجديدة (المتصالحة) مع الإبداع؟. لا يمكن الحديث عن قضية الإبداع واقتصاديات الثقافة والمعرفة فى بلادنا بدون التعرف على موقعنا على خريطة قوى الإبداع واقتصاديات المعرفة فى العالم؟ بالطبع الأرقام مزعجة وليست فى مصلحة العرب. وبرغم أن الأرقام بذاتها تستوجب الحذر فى استخلاص دلالاتها لأنها معطيات جامدة صماء لا تشرح ولا تُسهب، وهى تبدو أحياناً أشبه بلعبة يمكن لكل منا أن يقوّلها وينسب لها ما يريد وفقاً للمعيار الذى يستخدمه فى قراءتها، ومع ذلك فلا يمكن أن نتجاهل الأرقام التى توردها تقارير المؤسسات الدولية المعنيّة بقضايا الإبداع واقتصاديات المعرفة والثقافة، وهى تقارير ذات قدر كبير من الثقة والمصداقية، إذا استثنينا دولة الإمارات العربية المتحدة التى أصبحت تمثل «الاستثناء العربى» من حيث تصنيفها المتقدم فى مؤشر الإبداع واقتصاديات المعرفة بخلاف المؤشرات الاقتصادية الأخرى فإن السمة العامة للواقع العربى هى المستوى المتواضع فى هذه المؤشرات. فى أحدث تقرير دولى للتنافسية (2017/2018) تأتى الإمارات فى التصنيف العشرين عالمياً على مؤشر الإبداع، وقطر 22، والسعودية 40، ولبنان 50 والكويت 86 ومصر 101 والجزائر 118. وإذا اعتبرنا أن رأس المال المعرفى والإبداعى هو جوهر صناعات التكنولوجيا المتقدمة لا سيما عند قياس نسبة مكوّن صادرات التكنولوجيا المتقدمة إلى إجمالى الصادرات الصناعية فإن الأرقام الموثّقة المتاحة عن العام 2016 تكشف عن تواضع الانجاز العربى باستثناء دولة الإمارات التى تبلغ نسبة صادراتها من التكنولوجيا المتقدمة إلى صادراتها الصناعية عموماً 85% وتتدنى هذه النسبة لتصل إلى 08% فى كل من مصر والسعودية، و02% فى الجزائر، ولكن تظل هذه المعدلات العربية أدنى بكثير من دول أخرى خارج أوروبا وأمريكا واليابان. ففى بلدين مثل ماليزيا وكوريا تصل نسبة صادرات التكنولوجيا المتقدمة إلى إجمالى الصادرات الصناعية إلى 428% فى ماليزيا و268% فى كوريا الجنوبية، وعلى صعيد مؤشر براءات الاختراع يتجلّى وجه آخر لاقتصاديات المعرفة والإبداع فى الدول العربية بصرف النظر عن تباين المعايير التى يتم على أساسها منح براءات الاختراع من دولة إلى أخري. فى الأحوال كافة يظل عدد براءات الاختراع العربية أقل بكثير بالمقارنة مع دول آسيوية خارج الدائرتين الأوروبية والأمريكية، فإجمالى عدد براءات الاختراع فى الدول العربية مجتمعةً يبلغ فى عام 2016 وفقاً لقاعدة بيانات البنك الدولى 10753 براءة اختراع لدول عربية يتجاوز عدد سكانها 420 مليون نسمة فيما يبلغ عدد براءات الاختراع فى كوريا الجنوبية 213694 أى ما يزيد نحو عشرين مرة على إجمالى عدد براءات الاختراع فى العالم العربى مع أن عدد سكان كوريا الجنوبية يبلغ 51 مليون نسمة فقط بحسب تعداد عام 2017.
خلاصة القول إن النهوض بالثقافة والإبداع يتطلب ابتداء اعتبارهما حقاً من حقوق الإنسان المكفولة دستورياً ويستوجب الاهتمام بأحوال المبدعين والعلماء، ويقتضى مناخاً جديداً لإيجاد بيئة إبداعية وعلمية صحيحة وسويّة. تلك أسئلة ثلاثة لن يتغير حالنا بدون مناقشتها، هذا ما فعلته ماليزيا وكوريا الجنوبية وغيرهما من بلاد سبق لها أن طرحت الأسئلة ذاتها وأجابت عليها ثم مضت بينما نحن نلوك الأسئلة ذاتها منذ عقود.
لمزيد من مقالات د. سليمان عبد المنعم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.