لقد تحولت دول العالم المتحضر عن استخدام الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء، ولجأت إلى الطاقات المتجددة النظيفة، وسوف توقف ألمانيا كل مفاعلاتها وعددها 18 مفاعلا بحلول عام 2020، وفى فرنسا وبها أكبر شركة فى العالم لبناء المفاعلات النووية، لم تبن فرنسا مفاعلا واحدا على أرضها منذ عام 2002 وقد شرعت بعض دول غرب أوروبا إلى إقامة نادٍ دولى للتحول تدريجيا لتصنيع واستخدام وسائل الطاقة البديلة للرياح والخلايا الضوئية، فتكنولوچيا تصنيع وإنتاج الطاقة النظيفة أبسط كثيرا، ولا تقارن بتعقد تكنولوچيا المحطات النووية ومخاطرها التى لو انفجر واحد منها سيصيب سكانها بأضرار فادحة خلال ساعات. وفى الذاكرة كارثة انفجار مفاعل تشيرنوبل بأوكرانيا حيث انتقل الغبار النووى على بعد 300 كيلو متر من المفاعل ليصيب 900.000 مواطن فى بيلا روسيا!! بل اضطرت كل من فرنسا وبلجيكا على بعد أكثر من 1000 كيلو متر إلى إعدام كميات كبيرة من الألبان من إنتاج بعض مصانعها القريبة بعد اكتشاف نسب غير مسموح بها من الإشعاعات نتيجة تلك الكارثة، وحتى لو أن مصر فى حاجة ملحة وعاجلة للطاقة الكهربائية فإن بناء أول مفاعل لن يكتمل إلا بعد 5 سنوات على الأقل للحصول على 900 1000 ميجاوات، ذلك إذا شرعنا فورا فى البناء، فى حين أن محطة حرارية بالغاز بخمس تكاليف هذا المفاعل تعطى نفس كمية الطاقة الكهربائية ويمكن بناؤها خلال سنة ونصف سنة فقط، كما أن التكلفة الباهظة لتنفيذ مشروع الضبعة تمثل عبئا كبيرا على الميزانية فى دولة تعانى تقلص الاحتياطى النقدى من العملة الصعبة، إلى جانب التكلفة الباهظة للتخلص من النفايات الذرية، والصيانة الدورية التى سوف يقوم بها الروس طبعا، واستيراد قطع الغيار، والتكلفة العالية جدا لتفكيك المحطة النووية فى نهاية المشروع، وأخيرا فإن «مقاييس الدقة والانضباط» عند من سيتولون إدارة وتشغيل هذه المحطة من المصريين تجعلنا نشعر بالقلق لافتقارهم إلى الخبرة فى مجال خطير لا يسمح بالأخطاء.. فهل يمكن إعادة دراسة هذا الموضوع؟ أم أننا ماضون فى تنفيذه أيا كانت المخاطر أو التكلفة؟ أحمد توفيق مستشار التعاون الدولى هيئة الأمم المتحدة