رئيس صحة البرلمان: الاهتمام بصحة الإنسان حق لكل مصري وليس منحة من الحكومية    مدير أمن سوهاج يتفقد سير لجان الانتخابات التكميلية بجرجا    انتشار أمني مكثف بجميع الميادين والشوارع الرئيسية    جامعة سوهاج توافق على صرف حافز الجودة خلال المهمات العلمية والبعثات    دورة تدريبية بقومي المرأة لنشر الوعي لدى واعظات الأوقاف بالمشكلة السكانية    عمران : 6.1 مليار جنيه رصيد التمويل القائم في نهاية الربع الثالث من عام 2017    استراتيجية عمانية للتنمية السياحية حتي عام 2040 بحضور وفود تمثل 70 دولة و 30 وزيرا للسياحة و700 خبير عالمي    "محلب" و"العصار" يشهدان الإعلان عن تكنولوجيا جديدة لمعالجة المياه    طاقة البرلمان: بدء إنتاج الغاز من حقل ظهر يوم تاريخي فى حياة المصريين    مستثمر سعودي يتنازل عن دعوى تحكيم ضد مصر بقيمة 937 مليون دولار    بالفيديو.. انفجار هائل جراء استهداف كنيسة غرب باكستان    تسوية في بريطانيا لتفادي نكسة أخرى بشأن بريكست    بالفيديو.. بيان المشير خليفة حفتر للشعب الليبى حول انتهاء الاتفاق السياسي    التحالف العربي يوقع 26 قتيلا من الحوثيين بالحديدة    رجل الأعمال صبيح المصري يفجر مفاجأة: السعودية لم تحتجزني    تعرف على تعديلات مباريات الدوري بسبب مباراة الأهلي وأتلتيكو مدريد    تأهل «فرج والوليلي» لاعبي «دجلة» إلى نصف نهائى بطولة العالم للإسكواش    مرور الشرقية يضبط 3 سائقين تحت تأثير المخدرات    قوات الحماية المدنية تنتشل الجثة الأخيرة من أنقاض منزل قنا    ضبط 550 قضية تموينية بحملات للرقابة على الأسواق بالبحيرة    إيداع "مرسي" و27 آخرين في قفص الاتهام ب "اقتحام الحدود الشرقية"    السجن 6 سنوات لتاجرين مخدرات بحدائق القبة    بالصور.. المشاركون في افتتاح مكتبة الدير يشيدون بروحانيات وجمال سانت كاترين    وزير الثقافة يفتتح مهرجان التحطيب الدولي بالأقصر الخميس القادم    الحق فى الدواء: نقص فى 1500 صنف دوائى لعلاج الشلل الرعاش والدرن والكلى    4 ملايين جنيه لسد عجز المستلزمات بمستشفى سوهاج الجامعي    مشاهدة مباريات اليوم بث مباشر لايف على موقع يلا شوت yalla shoot    تدريبات أستشفائية لليوم الثاني علي التولي للاعبي الأهلي الأساسين    مرتضي منصور يكشف سر الافراج عن المحبوسين من جمهور الزمالك    تردد القناة المفتوحة الناقلة لمباراة برشلونة وديبورتيفو لاكورونيا مجانا في الدوري الإسباني    متوسط سعر الدولار اليوم يسجل 17.69 جنيه للشراء و17.79 جنيه للبيع    رئيس جامعة الأزهر : لا نحتاج إلى صلاح الدين لتحرير القدس ولكن"صلاح النفس"    عاجل| مفتي القدس: أبناء فلسطين سيفشلون وعد ترامب ولن ينفذ    جهات رقابية تراجع مشروعات تطوير محطات السكك الحديدية    انتقال بث "يوم الإعلام العربي" من القدس إلى إذاعات عمان    الأرصاد تعلن توقعاتها لطقس الغد وتحذر من الشبورة المائية    خدمة جديدة في فيسبوك.. اخفاء أصدقاء وصفحات يشكل مؤقت    مفوض الاتحاد الأوروبي: السيسي حمى الشرق الأوسط من اضطرابات كثيرة    بث مباشر لقناة " بي بي سي عربي - BBC Arabic " بجودة عالية    عبور 888 فلسطينى معبر رفح بالاتجاهين وسط تشديدات أمنية    مؤتمر أدباء مصر بشرم الشيخ يواصل جلساته لليوم الثالث    "صدى البلد" يكشف أسعار تذاكر مباريات المنتخب في مونديال روسيا    بالفيديو- لماذا انسحبت ملكة جمال السعودية قبل يوم واحد من مسابقة "العرب"؟    شاهد.. نجل رامز جلال يثير الجدل على السوشيال ميديا    عاجل| مفتي القدس: كل عربي ومسلم يود نصرة الأقصى قدر المستطاع    «‬روس أتوم»: مفاعل الضبعة رقم واحد في الأمان على مستوى العالم    الاشتباه في إصابة ربة منزل بأنفلونزا الطيور بأشمون    كيف يؤثر النوم بجانب "الموبايل" على جسمك؟    بطولة انجلترا: مانشستر سيتي يكتسح توتنهام وانتصاران صعبان لتشلسي وارسنال    للرجال.. ركوب الدراجات الهوائية يضر بالقدرة الجنسية    وزيرة التضامن تزور الإعلامية آمال فهمي بمستشفى المعادي للاطمئنان عليها    حكيم يحتفل بمرور 27 عاما على بدايته في عالم الفن    "الصحة": مصرع 3 مواطنين وإصابة 15 في حادثي سير    مستشار مفتى الجمهورية يوضح حكم المسح على "الجوارب"    "كِبار العلماء": اقتدوا بسنة النبي واحرصوا على صلاة الاستسقاء    عدد ركعات السنن المؤكدة.. تعرف عليها    الإعدام .. عقوبة الشاب السعودي المجاهر بالانحلال    انتقلت الي الامجاد السماوية الام الفاضلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التعليم ودور النخبة الوطنية الغائب
نشر في الأهرام اليومي يوم 07 - 10 - 2017

بغض النظر عن الجدل السائد حول خروج مصر من التصنيفات العالمية لجودة التعليم من عدمه، فإن، قضية التعليم أصبحت بالفعل في موضع حرج يتطلب من النخب المصرية، أن تقدمها كمشروع قومي عاجل، وتطالبه بالتزام حقيقى من جانبه بوضع التعليم كهدف قومي تعطى له الأولوية في الميزانية والتنفيذ .
نعم نفي الدكتور أيمن إسماعيل المستشار الإعلامي لهيئة ضمان تجودة التعليم والاعتماد خروج مصر من التصنيف العالمي لجودة التعليم، لافتا إلى أن تصريحات د. طارق شوقي وزير التربية والتعليم، تم تداولها بمفهوم خاطئ، ولكنه أكد أن الوزير كان صريحًا حين قال إن اتعليمنا لا يصلح، وأنه يشبه بيتًا آيلًا للسقوط وكل المحاولات السابقة كانت لسد الشروخ فقط.ب ( موقع مصراوي : 9 مايو 2017).
حال التعليم لا يخفى على أحد ومن أراد أدلة فيكفي مرتبة مصر بتقرير التنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث حصلت مصر فيه للعام 2016/ 2017 على المركز 89ال من أصل 138 دولة، بجودة التعليم تقبل الجامعي، والمركز ال112 في التعليم العالي.
إن حالة التراجع العام في مختلف المستويات التي نلمسها اليوم هي إحدى نتائج ضعف التعليم وتحوله الى تخريج حملة شهادات وليس متعلمين بالمعني العلمي للكلمة.
لا يتزرع أحد بقلة الموارد لأن كثيرا من الدولة التي تشابهنا استطاعت أن تتغلب على المشكلة، ومن ناحية أخرى فاذا نظرنا إلى محاور العملية التعليمية الأربعة فسنجد ان المشكلة تكمن في محوري المنهج والمعلم اللذين يؤثران على المحورين الاخرين (الطالب والمدرسة) لأن مشكلة الطالب تكمن في فقدانه الثقة بالمدرسة ، وهذه المشكلة يمكن التغلب عليها اذا اقتنع أولياء الأمور ان المدرسة فعلا تقدم تعلميا لأبنائهم ، فهم يدفعون الملايين للدروس الخصوصية، ومن ثم يمكن لمعظمهم ان يسهم في تحسين جودة المدرسة، إما عبر الرسوم المدرسية أو التبرعات، ولكن المشكلة الرئيسية تكمن في المنهج والمعلم ، فلا شك أن تأهيل المعلم وتوفير احتياجاته المادية سوف ينعكس على أدائه.
والدول التي أرادت النهوض حشدت طاقتها للتعليم، فمثلا كوريا الجنوبية حين تأسيسها كانت واحدة من أفقر دول العالم؛ وجاءت الحرب الكورية ( 1950-1953) لتُلحق دمارًا لكل القطاعات، وفي ظل غياب الموارد الطبيعية وضيق المساحة الجغرافية وشُح رأس المال، راهنت القيادة الكورية على رأس المال البشري. واستثمرت بكثافة منذ البداية في التعليم، فارتفعت نسبة الإنفاق على التعليم من 2.5% من ميزانية الدولة سنة 1951 لتبلغ في عام 1985 اكثر من 5 مليارات دولار بنسبة 27.3% ، واثمر التعليم ازدهار الاقتصاد، لذا عندما ارتفعت ميزانية التعليم في عام 2012 لتبلغ 47 مليار دولار أمريكي، فلم يمثل ذلك إلا 16.3% من ميزانية الدولة، ففي أقل من 30 سنة تضاعفت ميزانية التعليم بكوريا أكثر من 155 ضعفا. وكان يدرس بكوريا الجنوبية 11 مليون طالب وطالبة خلال العام الدراسي 2011 - 2012، أي أن الدولة تتكلف سنويا أربعة آلاف دولار لتعليم الطالب الواحد. بالمقابل وفي العام نفسه بلغت ميزانية التعليم بمصر 52 مليار جنيه (8 مليارات دولار) تمثل 10% من ميزانية الدولة، وعدد الطلبة بالمدارس المصرية 16 مليون طالب، أي أن الدولة تتكلف سنويا 500 دولار لتعليم الطالب الواحد.
فماذا جنت كوريا من ذلك؟ بلغ الناتج الإجمالي لكوريا الجنوبية تريليونا و 116,247 مليار دولار عام 2011 لتشغل المرتبة ال 15عالميا بينما بلغ الناتج الاجمالي لمصر عن العام نفسه 235,719 مليار دولار لتشغل المرتبة 43 عالمياً.
فكيف يمكن للنخبة المصرية ان تبلور هذه القضية وتقنع الشعب قبل المسئولين بأهمية التعليم ومحوريته للتنمية؟
نقول النخب المصرية وليس الاحزاب، حتى لا يتم التعامل مع القضية كلعبة سياسة وكي لا تخضع للصراعات الضيقة ، فعلى النخبة ان تقدم القضية بحسبانها تعبر عن إجماع وطني.
ويجب أن ينطلق مطلبها من مصدر قوة، قوامه الرغبة الشعبية، والحاجة الوطنية، والمعرفة بأبعاد القضية وتشعاباتها، لذا نقترح ان تتم معالجة القضية من اليوم بشكل منطقي يبدأ بقيام النخب الوطنية بتعريف الرأي العام المصري وحشده لدعم القضية وتهيئته لقبول استحقاقاتها، ثم الدعوة الى مؤتمر علمي للمتخصصين في التعليم والمعنيين بهذه القضية من وزارة التربية والتعليم العالي وأكاديمية البحث العلمي وأصحاب المدارس الخاصة، والاستعانة بخبرة المصريين النابغين في العالم بهذا المجال، لمناقشة مستفيضة لأبعاد قضية التعليم ومشكلاته بمحاورها الرئيسية مع استعراض تجارب الدول التي حققت تقدما في التعليم سواء في الغرب مثل فنلندا أو دول العالم الثالث مثل كوريا الجنوبية، وسنغافورة، لأخذ الصالح منها للبيئة المصرية، ثم عقد مؤتمر عام بمشاركة كبار قادة الرأي من المعنيين بالشأن العام بمصر، وعلماء الدين وجمعيات المجتمع المدني ورؤساء الأحزاب لوضع آليات تنفيذ المشروع..فهل نبدأ بجدية الإعداد لهذه القضية ؟
لمزيد من مقالات د. محمد يونس;


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.