مازلت مقتنعا بالقول المأثور الذى يقول «من أمن العقاب أساء الأدب»، فالدلالة الكامنة فيه تعنى غياب القانون ومنظومة القيم الحاكمة، وهذا الغياب وراء الفوضى التى استشرت حتى أصبحت كالوباء وها هو الداء يصيب الإعلام المرئى والمقروء، إعلام يثير الفتن، ويوجد الأزمات، ويبث الكراهية حتى أكاد أزعم أنه تمت المقايضة بين المال والوطن، وهو بذلك أساء الأدب.. فثمة إحباط يصيب المشاهد والمتابع، فاللغة مسفة، والألفاظ جانحة يعاقب عليها القانون، وقضايا غريبة تخاصم المجتمع وقيمه وتقاليده وأعرافه.. ويسعى الإعلام من وراء ذلك إلى جمع المال، وجذب الجمهور.. الذى انصرف عن هذا النوع من الإسفاف الإعلامي، إذن ما الذى يعود على الوطن والمواطن من حديث الجن والعفاريت التى راحت تتلبس البشر وتكدر حياتهم، والتى تتبناها قنوات مريبة، لا تمل ولا تكل، حتى أكاد أظن أنه أمر مقصود، وإلا فهل يعقل أن يتناول الإعلام المغرض فى سماواته المفتوحة ما لا يصح الحديث فيه من موضوعات جانحة.. مثل «زنا المحارم، وزواج المثليين، ومساحقة النساء، ومشروعية المخدرات» وغيرها مما يصدم العقل والدين. ولك أن تتساءل عن غياب قضايا الوطن مما يثار فى هذه القنوات، وأن تتعجب من التوجه المضاد لكل ما هو وطني، أين الاصطفاف الوطنى وراء القيادة؟.. ولماذا لا يقومون بدور يحسب لهم؟ لماذا لا يوجدون فى القرى والأقاليم.. والأحياء الشعبية؟، ولم لا يقيمون مشروعات تخدم المواطن والمحتاج.. بدلا من الجرى وراء الابتذال الذى يأتى لهم بالمال، عن طريق الهوي!! وعن طريق الإعلام الذى هو أحد دعائم هذا التخريب للوطن، وللأخلاق، وللمستقبل المرجو، ثم ألا يخجل من يدافعون عن سيدة المطار التى اعتدت على رجل الشرطة المحترم، وجعلوا منها قضية كبري، واتخذوها فرصة للإساءة الى الشرطة فهم لا يتورعون عن الخوض فى مؤسسة الشرطة، كأن ثأرا قائما بينهم، ولم نرهم يوما يتحدثون عن الشهداء، ولكنهم يقيمون مندبة للمسجون ناشطا أو متطرفا وكأن قلوبهم قدت من صخر، وجيوبهم صنعت من حرير!! فلمصلحة من يقومون بهذا الدور المريب؟! محمد قطب