أعظم خدمة يمكن للمصريين تقديمها لوطنهم في بداية2014 أن يجعلوا منه عاما للتفاؤل, علي الرغم من المعضلات والهموم المحيطة بهم من كل جانب وما أكثرها , فالمصري بذكائه المعهود لا يخفي عليه أن من بين الأغراض الشريرة لجماعات الإرهاب والتخريب إشاعة اليأس والقنوط في نفوس الناس, حتي تنجح مخططاتهم الشيطانية. فمصر تحتاج وبإلحاح لمن يجيد صناعة الأمل, والفارق شاسع بين صناعة الأمل وبيع الأوهام وعدم التعامل بواقعية مع مشكلاتنا ومتاعبنا, ولكي نستوعب حيوية هذه الجزئية لنراجع تجارب التقدم والنهضة الحديثة في أرجاء المعمورة, فلو أن اليابانيين استسلموا للإحباط والكآبة, بعد هزيمتهم في الحرب العالمية الثانية ما تمكنوا من الارتقاء لأعلي درجات سلم التطور الصناعي والتكنولوجي, ونفس القاعدة تنطبق علي الألمان, والبريطانيين, والأمريكيين وغيرهم. فهذه الشعوب كان لديها من الثقة القدر الكافي في قدرتها علي التغلب علي الصعاب, وأن لديها هدفا وطنيا تسعي لتحقيقه, وتقديم التضحيات في سبيل انجازه, ولم تركن لفكرة استحالة تجاوز المصاعب وإحداث التغيير المطلوب والضروري, لكي تنهض بلادهم. فالأمل في مستقبل أفضل مشرق كفيل بكسر أنف الإرهاب ومن يشجعه ويغذيه صباح مساء, والقفز فوق مشاكل نراها ضخمة وعصية علي الحل, ويستطيع أن يطرح أرضا من يكنون البغضاء والكره لهذا البلد الطيب وأهله, فهذه النوعية من البشر تربت وشبت علي الكراهية والنظرة الأحادية التي لا تقبل الآخر الذي يتعين عليه التماشي مع رؤيتهم ونظريتهم للأمور. أيها المصريون استقبلوا عامكم الجديد بالتفاؤل والأمل, وكونوا علي يقين من أن الصعب قد ولي, وأن القادم يحمل الخير لكم.. والخيبة لمن يسعي لتكسير عظامكم في الشوارع. لمزيد من مقالات راى الاهرام