تحظي السياسة الخارجية التي سينتهجها الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني باهتمام بالغ من جانب إسرائيل التي تري أنه أي روحاني كان عضوا في الوفد الإيراني الذي أجري مفاوضات مع القوي الكبري حول موضوع تخصيب اليورانيوم وأن روحاني كما تري تل أبيب لا مثيل له في الجمهورية الاسلامية لانه يعلم كيف يتصرف في هذه الساحة الدبلوماسية. وروحاني من وجهة نظر إسرائيل يجيد فن التضليل والتسويف ومماطلة القوي الكبري في الوقت الذي تتخبط فيه هذه القوي الكبري ولا تتحد علي رأي فيما يتعلق بدرجة تخصيب اليورانيوم وفي وقت وقعت فيه قوتان كالصين وروسيا علي شهادة تأمين الجمهورية الاسلامية من أي عمل متسرع من جانب الولاياتالمتحدة وأوروبا ضد منشآت إيران النووية وان الرئيس الايراني الجديد سوف يسعي لطمأنة سوريا وحزب الله أنهما ليسا وحدهما وان إيران ستستمر في دعمهما سياسيا وعسكريا إلي أن يسقط النظام الصهيوني. وعلي مدي سنوات اعتاد الجميع متابعة حالة العداء الحاد بين إيران وإسرائيل وتلويح كل منهما للاخري بالحرب والإبادة, ومن آن لآخر تخرج تصريحات من مسئولي الدولتين لتؤكد أن المواجهة العسكرية باتت وشيكة ليحبس العالم أنفاسه في انتظار تلك المواجهة التي لم تحدث ويبدو أنها لن تحدث فرغم الهجوم والتصريحات النارية المتبادلة بين طهران وتل أبيب في العلن فإنه ومنذ عدة سنوات جرت مفاوضات سرية بين الطرفين لتسوية ديون بينهما فدائما ما كان الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد يكرر أن إسرائيل في طريقها إلي الزوال وقادة إسرائيل يهددون بتدمير منشآت إيران النووية في حين أن هناك لقاءات حقيقية واتصالات مستمرة بينهما منذ سنوات حول تسوية الديون بين الدولتين خاصة ديون البترول وجرت هذه اللقاءات, كما كشف محرر الشئون العسكرية في صحيفة هآرتس يوسي ميلمان في عدد من الدول الاوروبية, فمنذ عدة سنوات وعقب تولي الرئيس محمد خاتمي سعت إسرائيل إلي فتح قناة اتصال سرية مع إيران وقاد هذه المساعي آرييل شارون حينما كان يتولي منصب وزير الخارجية في حكومة نيتانياهو فشارون طلب في ذلك الوقت باستغلال موضوع الديون الإسرائيلية لإيران في فتح قناة الاتصال هذه فمن شأن الاتصالات والمباحثات غير الر سمية أن تفتح صفحة جديدة مع النظام الايراني لكن ما هو موضوع الديون وكم تبلغ ؟ قبل قيام الثورة الإيرانية اعتاد نظام حكم الشاه شراء كميات كبيرة من الاسلحة والذخائر الإسرائيلية من مصنع سولتام الإسرائيلي وكانت مخازن الطوارئ التابعة للجيش الايراني تمتلئ بالمدافع والصواريخ والقنابل المصنعة في إسرائيل, وفي منتصف السبعينيات وبالتحديد عام1975 وقعت إيران عقدا مع مصنع سولتام لبناء مصنع أسلحة بمدينة أصفهان, إضافة إلي تطوير الطائرة لافي وتطوير صاروخ بحر- بحر وصاروخ أرض- أرض بلغ مداه آنذاك600 كيلو متر واتخذت جميع الاجراءات ووصل المهندسون الاسرائيليون إلي إيران لمعاينة المكان وبدأ البناء بالفعل وقدم تصميم المشروع كهدية للشاه ولم يكن مصنع سولتام يجري اتصالات مباشرة مع إيران بل تخفي وراء شركة تسمي سلجاد في المانيا وبذلك استطاعت إيران ان تقنع الجميع انها تستورد السلاح من اوروبا وليس من إسرائيل وقبل فترة قصيرة من هروب الشاه عقب اندلاع ثورة الخوميني في فبراير عام1979 دفعت إيران للجانب الاسرائيلي مبلغ200 مليون دولار من اجمالي المبلغ المتفق عليه لبناء المصنع وهو400 مليون دولار وتم إيداع هذه الاموال في حساب شركة سلجاد في بنوك المانيا وبريطانيا إلا ان استيلاء الخوميني علي السلطة في ايران قلب الامور رأسا علي عقب فقد تقرر قطع جميع الاتصالات والعلاقات مع إسرائيل واضطر مصنع سولتام وغيره من المصانع الاسرائيلية للبحث عن أسواق اخري لتصريف منتجاتها ومع حالة الارتباك التي صاحبت الثورة وإقالة عدد من قادة الجيش الايراني والمسئولين الحكوميين فشل القادة الايرانيون في استرداد الاموال المودعة في بنوك أوروبا, وقد أجل الايرانيون الامر لفترة لكنهم عادوا للمطالبة بديونهم لدي إسرائيل خاصة قيمة البترول المصدر لإسرائيل الذي بلغت قيمته خمسة مليارات دولار, ووصل الامر إلي رفع دعوي قضائية أمام محكمة التحكيم التجاري في باريس ومنذ اعترفت إيران بإسرائيل عام1951 نشأت بين الدولتين علاقات قوية بلغت في السبعينيات مشاركة استراتيجية تجلت في مساعدة إيرانية لعمليات ترحيل اليهود من العراق وتعاون إسرائيلي إيراني في مجال المخابرات.