بعد أن أنهي مداخلته في المؤتمر العربي الأول لتنمية ثقافة الوعي بالقانون والذي احتضنته بغداد مؤخرا سارعت الي الدكتور ابراهيم الجفعري رئيس ا لوزراء العراقي الأسبق ورئيس التحالف الوطني العراقي، للتعرف علي رؤيته لما يحدث في العراق الآن في ضوء الاحتجاجات والتظاهرات التي تشهدها بعض مناطقه خاصة أنه واحد من الرموز الحريصة علي وحدة العراق أرضا وشعبا ويلعب دورا في تجسير المسافات بين أطراف الأزمة هنا إجاباته علي اسئلة الأهرام. تحدثت في المؤتمر عن ضرورة احترام القانون كيف تنظر لما يحدث من تظاهرات واحتجاجات في العراق من منظور القانون وهل تعتبرونها خروجا عن القانون أم ضمن محدداته؟ { التظاهرات في حد ذاتها ليست خروجا عن القانون فهي بصمة من بصمات الديمقراطية فمن خلالها يعبر الشعب عن رأيه بكل حرية ويسعي الي تحقيق مطالبه بشفافية وحتي لو كان ثمة أخطاء يعتقد أنها صحيحة فإنه بدون وجود أدلة وبراهين عليها لايجوز الحكم عليها, ولكن قد تحدث اختراقات وهو ما لا يمكن القبول به وذلك ما يتجلي في المظاهرات والاحتجاجات الراهنة فهناك بعض المطالب التي لاتتسق مع المنطق أو الواقع من قبيل المطالب التي تدعو الي إسقاط الدولة من خلال الدعوة الي إسقاط الدستور وحل البرلمان وتغيير الحكومة وحل المحكمة العليا وكما تلاحظ فإنها المرتكزات الأساسية لأي دولة وإذن سقطت فلن تكون ثمة دولة وعلي أي حال الذين يطالبون بذلك هم أقلية ولايمثلون ضمير ووجدان المتظاهرين الذين لديهم مطالب مشروعة سواء أكانت ذات طابع قضائي أو طابع سياسي أو طابع تنفيذي أو طابع اقتصادي سعيا لمعالجة بعض المشكلات وأقول هنا بوضوح علي الرغم من أنني لست جزءا من الحكومة وإن كنت جزءا من الحكم فأننا عاكفون بقوة علي دراسة هذه المشكلات بحثا عن حلول جذرية لها لذلك أقوم بتكثيف تحركاتي مع كافة القوائم والكتل السياسية من أجل تقريب وجهات النظر فيما بينها لبلورة خروج آمن من هذه الأزمة. هل أفهم من ذلك أن ثمة تصورا لديك لهذا الخروج ؟ { في تصوري حلول هذه الأزمة واضحة وثمة مستوي يتمثل في المدي القصير من خلال التعجيل بإطلاق سراح المعتقلين وقد تم بالفعل إطلاق سراح الكثيرين خاصة الذين لم تصدر أحكام بحقهم وفي هذاالصدد فإنني أطالب بأن تكون طريقة التعامل مع أي متهم ضمن سياقات صحيحة من خلال ألايتم القبض علي أي شخص إلا بأمر قضائي ولايتعرض لأي مداهمات أمنية أو إهانة أو تمارس الضغوط عليه أثناء التحقيق معه علي نحو يؤدي الي انتزاع الاعترافات منه بالقوة فذلك لم يعد جائزا أو مقبولا بالإضافة الي ذلك فإنه يتعين وذلك ضمن الحلول التي نسعي اليها التجاوب مع المطالب ذات الطابع الاقتصادي خاصة حقوق المتقاعدين فالعراق دولة غنية ومن ثم فإنه لايجب أن يترك أبناءه. أما علي المدي المتوسط والبعيد فإنه يتعين إلغاء بعض التشريعات مثل قانون المساءلة والعدالة وهو بطبيعته قانون انتقالي وليس ثابتا ولايجب أن تتجاوز فترة تطبيقه سنة أو سنة ونصف بالإضافة الي تجديد قانون العفو العام ثم قانون الإرهاب والذي يتطلب مرونة في طريقة تطبيقه. الي أي مدي يقلقكم إقدام بعض الوزراء علي الاستقالة من حكومة نوري المالكي مؤخرا وأبرزهم وزيري المالية والزراعة ؟ بالتأكيد نحن لانتمني حدوث مثل هذه الاستقالات خصوصا من قبل زملاء نعتز بهم ونجلهم ولاشك أن وجودهم في الحكومة من شأنه أن يكون أكثر فعالية وتأثيرا فالحاضر بوسعه أن يحقق إنجازات علي نحو لايتمكن منه الغائب ودوما الساحة لمن يحضر ولمن يبادر ولمن يحاور هكذا تعلمنا منذ زمن المعارضة فالحضور الي طاولة الحوار أمر مفيد للغاية ورحم الحوار معطاء ويمكن أن يسفر عن نتائج إيجابية كيف نظرت الي الزيارة التي قام بها الدكتور هشام قنديل رئيس مجلس الوزراء المصري لبغداد؟ في تقديري لقد وضعت هذه الزيارة لبنات أولي لتأسيس بداية علاقة جديدة قوية بين البلدين والبداية أهم مرحلة فمن خلالها تتحول العلاقات من حالة الصفر والعدم الي حالة الوجود حتي لو كانت بنسبة مئوية ضئيلة فبعد ذلك ستتراكم الخطوات وتتسع لتشمل الاستفادة المشتركة في كافة المجالات ومصر تحتل مكانة عالية لدي العراقيين في ضوء انتمائهما لنسق حضاري جذوره طويلة ممتدة في التاريخ وكلاهما يعد الجناح الآخر للطائر الحضاري الانساني.