لمن لا يعرف.. .. فشربين هي أكبر مركز في الدقهلية.. إذ يتولي الاشراف علي بندر المدينة إلي جانب مئات من القري والنجوع والكفور لكن لأن مدينة شربين تتوسط هذه القري وتوجد بها المدارس الإعدادية والثانوية فلقد اعتادت أقدام الشباب الذهاب إلي شربين, خصوصا انها محطة اساسية للسفر إلي الزقازيق وطنطا والقاهرة.. التي تحولت في الفترة الأخيرة مقصدا للجميع. وأشهد أن فكرة انشاء مركز ثقافي يحمل اسم ساقية الصاوي فرع شربين قد لمعت في رأس أحد الفنانين من ابناء شربين وهو الفنان مسعد غيث الذي وجد ان أرضا فضاء بجوار الكوبري كانت معدة قبل ذلك لهبوط الطائرة الهليكوبتر الخاصة برأس النظام السياسي السابق الذي كان مقررا أن يأتي إلي شربين لافتتاح أحد الكباري العلوية إلا أنه عدل عن ذلك فانتهز الكثيرون الفرصة واحالوا المكان إلي مقلب زبالة. ومحطة لأحد رجال الأعمال تقف فيها سياراته ولواريه. وظل المكان الواقع بجوار كوبري شربين العلوي شاغرا لا يتم استغلاله إلا من قبل الخارجين علي القانون مما أغضب سكان شربين وتآمروا عليه لإتلافه لأنه تحول إلي مكان لتصدير الموبقات في كل مكان حتي اهتدي سعد غيث لفكرة إقامة فرع لساقية الصاوي علي أن يجتذب شباب شربين من كل الأعمار وجاء بالفعل المهندس محمد عبدالمنعم الصاوي ورأي أن المكان مثالي ويمكن أن يكون أول فرع للساقية الأم في القاهرة واستبشر الشباب خيرا لأن إقامة هذه الساقية التي تروي فكرا وثقافة أفضل ألف مرة من ترك المكان ليؤوي الطيور الجارحة والكلاب الضالة!! خصوصا أن نجل الصاوي قد ابدي استعداده لعمل تركيبات خشبية يسهل فكها وتركيبها شرط أن يتم تخصيص المكان من قبل المحافظة والطرق والكباري! العجيب في الأمر أن أحد الذين يريدون استغلال الفرص ويمتلك ارضا في ناحية بعيدة بعض الشيء قد أبدي استعداده لإعطاء مساحة من أرضه إلي الساقية لترفع بذلك سعر الأرض المجاورة إلا أن القائمين علي الساقية رفضوا هذا الأمر ورأوا أن المكان المجاور للكوبري سهل وميسور من حيث التجهيزات المطلوبة وذهاب الشباب إلي هناك.. إلا أن صاحب الأرض إياه استغل النفوذ, وانتهز فرصة الثورة في25 يناير الشهيرة وحول الأرض الخاصة به إلي مكان تجاري.. برغم أنها أرض زراعية أريد أن أقول انه ضرب باللوائح والقوانين عرض الحائط وحول الأرض الزراعية إلي أرض تجارية دون انتظار لموافقة أحد أضف إلي ذلك انه بدأ يفاخر في أنه لم يفعل كالساقية التي تنتظر موافقة هذا المسئول أو ذاك.. ولم تحرك ساكنا! الشيء الآخر أن أحد رجال الأعمال قد استغل جزءا من الأرض وإذا جاءه موظف من الطرق والكباري تعامل معه سرا بشرط أو يتركه ولورياته في المكان. وهكذا يظل من يخالف القوانين يتمتع بكل شيء أما من يلتزم بالقوانين. فلا ينال شيئا.. وحسبه الانتظار الذي لن يؤدي إلي شيء. ويقول شباب شربين المتعطشون إلي الثقافة انهم حققوا انجازا في عهد المحافظ الاسبق سمير سلام لكن من جاء بعده لا يحرك ساكنا, كذلك اللواء صلاح المعداوي لم يهتم بالمكان وقد زار شربين فجأة وعلم البعض ذلك وانتظروه نحو ثلاث ساعات بالقرب من مكان الساقية لكنه لم يهبط من السيارة بحجة أنه قد تأخر نسبيا في الزيارة وضاعت الفرصة علي شباب شربين الذين كانوا يتمنون أن يزور المحافظ الجديد المكان ويتولي أمرهم ونحن نعيش في اجواء ثورة الشباب فليس أقل من أن يهتم بهم لأنه لولا نظرائهم لما قامت هذه الثورة بالفعل, ناهيك عن انه المكان الذي يعصمهم من الخطايا والذنوب! لذلك صدرت عن هؤلاء صرخة استغاثة يطلبون فيها من اللواء صلاح المعداوي أن يعيش أحلامهم بالنسبة لهذا المكان وان يكافئهم علي حسن انتظارهم واحترامهم للقواعد والقوانين. بالنظر إلي أحداث ماسبيرو الدامية لابد أن أعترف بأنها كانت محزنة وتضاءلت لهولها كل الاحداث لكن لابد من التسليم بشيئين: الأول: أنه لابد من الثقة في المجلس العسكري الذي يدير دفة الحكم في مصر الآن. الثاني: أنه لابد ان نثق في القضاء المصري الشامخ الذي سوف ينظر إن آجلا أو عاجلا في القضية ويعطي كل ذي حق حقه بالقسطاس المستقيم. ماعدا ذلك يمكن القول ان ما حدث من أحداث في ماسبيرو هو محاولة للقضاء علي فرحة المصريين في السادس من أكتوبر إذ ملأت السرادقات الأماكن, وكذلك الافراح والاهازيج, وفي محاولة لخطف هذه الفرحة حدث ان فقد المصريون نحو25 شهيدا إلي جانب أكثر من 300 جريح!! ولاشك أن المتحدثين عن أجندات خارجية يعوزهم الدليل والبرهان.. حجج ان بعض الدول لا تريد لنا الخير وتتربص بالشعب المصري لكن للإنصاف وقبل الحديث عن هذا الأمر يجب أن نسأل انفسنا عن الحق الذي يطالب به هؤلاء فنحن جميعا مصريون ولا فرق في المواطنة بين مسلم أو مسيحي فكلنا أبناء هذا الوطن, أما الحديث عن المسيحيين انهم عقبة في طريق الثورة! أو الحديث عن أن ميدان التحرير هو الذي يملي سياسته, وكذلك, الخوف من الإسلاميين.. فهو حديث إفك يضمر الشر لمصر وأهلها. مرة أخري يجب أن نسأل انفسنا عن مشروعية مطالب المسيحيين ومدي احقيتها في التنفيذ وأنا علي يقين بأن معظم هذه المطالب ضروري ولقد تأخرت طويلا ومن ثم لابد من تنفيذها وعدم المماطلة فيها علي نحو ما كان يفعل النظام السياسي السابق. مرة أخري لابد أن نعرف أن مصر قد تغيرت بعد ثورة25 يناير وما كان مقبولا علي مضض قبلها ليس مقبولا بعد ذلك, ومنه أن المسيحيين لا يمكن تجاهلهم بعد اليوم وهم جزء اساسي من معادلة مصر الوطنية. إن الحديث عن فتنة طائفية يعوزه الدليل, فمصر بلد خلق للخلود بشقيه المسلم والمسيحي وخلافات اليوم ليست إلا من تراكم إهمال الأمس.. فمصر اليوم- جديدة- ولم نعد نعرف خلافا علي مسجد أو كنيسة, والحقوق لابد أن تعود إلي اصحابها. المزيد من مقالات د. سعيد اللاوندي