6 جلسات نقاشية على هامش ملتقى الجامعات المصرية السودانية ب«عين شمس»    تعرف على قرارات مجلس الصحفيين الأخير    البابا تواضروس يدشن كنيسة القديس يوسف بدير أبو سيفين بمصر القديمة    الديهي: الرئيس السيسي لن يسمح بكسر مصر    الغزل والنسيج المصرى بين المد والجزر    خطة مشتركة بين فرنسا وألمانيا لدعم السياسة الصناعية في أوروبا    مستشار رئيس الوزراء الباكستاني: الاستثمار السعودي في مجال الطاقة سيساعد في خفض التكاليف    مستشار النمسا يبدأ زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة تستمر 3 أيام    اليمن ينتقد الإحاطة الأممية أمام مجلس الأمن حول الوضع الإنساني وعدم الإشارة لانتهاكات الحوثيين    قطر تعزي مصر في حادث "تفجير الأزهر"    التشكيل الرسمى لمباراة أولمبيك ليون ضد برشلونة بدورى أبطال أوروبا    محمد صلاح يقود هجوم ليفربول أمام بايرن ميونيخ بدوري الأبطال    تعرف علي المشروعات التنموية والرياضية بأسوان منذ تتويجهاعاصمة للشباب الإفريقي    غياب ثنائي مانشستر سيتي عن مواجهة شالكه بدوري الأبطال    بالصور.. الفولي يتابع بروفات حفل افتتاح بطولة أفريقيا للباراتايكوندو    ابنة «حلاوتهم» ضحية الدرب الأحمر تتحدث.. وقت الانفجار قالت للجيران: «بموت خلوا بالكم من عيالي»    مصر دار كفر فى نظر «حماس».. و«مرسى» سمح بدخول عناصر ممنوعة إلى البلاد    مصرع ربة منزل إثر تناولها أقراص سامة فى البحيرة    «الرقابة الإدارية»: ضبط مسئولة بمديرية المساحة بالشرقية استولت على 30 مليون جنيه    لأول مرة.. حسين فهمي ضيف صاحبة السعادة    أول قصر ثقافة في الرديسية بأسوان    58 فيلما من 26 دولة في «شرم الشيخ للسينما الأسيوية»    بالفيديو .. محمد منير يُحرج أحد معجبيه بحفله الاخير    كيم كاردشيان عن لاجرفيلد: فقدنا أسطورة حقيقية    إليسا: تحية لأرواح الشهداء وكل التقدير للشعب المصري    الأزهر يوضح كيفية إخراج زكاة المال    الأزهر يوضح من الأحق بالهدايا والشبكة بعد فسخ الخطوبة    بالصور..محافظ القليوبية ورئيس هيئة التأمين يُتابعان أعمال الحملة القومية للأنيميا والسمنة في المدارس    نجم دورتموند يقترب من المان يونايتد ب شرطين    ضبط 500 كيلو مبيدات زراعية مدعمة بحوزة تاجر في طلخا    وفاة إيطالي أثناء ممارسة الشذوذ مع عامل    خبراء: كيف تستطيع الحكومة زيادة الصادرات إلى 20% سنويًا؟.    ولي العهد السعودي يصل إلى الهند المحطة الثانية في جولته الآسيوية    بيكسروا الشوارع.. البرلمان يُعلن التصدى لفوضي توصيل المرافق    10٪ لكبار السن.. وآخر موعد للتقدم 7 مارس    قطع المياه عن مدينة دمنهور 12 ساعة..لهذا السبب    غادة والي تشيد بمعرض "حوار الألوان"    خالد توحيد.. رئيس جمهورية الأهلي مؤلف "90 سنة زمالك"    محافظ الإسكندرية: اختيار 30 مدرسة للبدء في إجراءات تطويرها    شاهد.. تفاصيل اغتيال داخلية الانقلاب 16 مواطنا في سيناء    وزيرة الهجرة خلال ملتقى «أولادنا»: مصر محتضنة لكل الثقافات والديانات والجاليات    استمرار "المعارض الطوافة" بثقافة كفر الشيخ | صور    غدا.. طقس مائل للبرودة بالسواحل الشمالية والصغرى بالقاهرة 11    خبير: انعقاد القمة العربية الأوروبية بشرم الشيخ دعاية للسياحة    علي جمعة يكشف ما قاله النبي حينما آذاه بعض الأشخاص    مصر تعرض خطتها في تمكين المرأة    ختام ندوة «السلامة والصحة المهنية» بجامعة عين شمس (صور)    ما حكم الدين فيمن يقوم بعمليات تفجيرية وانتحارية ضد الأبرياء والآمنين ؟    تشكيل لجان الدورة رقم 11 لجائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي    إقالة مديري مستشفيي فارسكور وكفر البطيخ (تعرف على السبب)    نجم الأهلى يواجه الضياع.. 6 مشاهد تلخص أزمة مؤمن زكريا مع أحد السعودي    السيسي يستقبل رؤساء المحاكم الدستورية والعليا الأفارقة..صور    "الجدار الحدودي" يهدد تطلعات ترامب نحو ولاية ثانية    جامعة قناة السويس تنظم قافلة متكاملة في مركز بئر العبد    17.7 مليار جنيه حجم صناعة التمويل متناهي الصغر نهاية 2018    لتدفئة أسرتك.. اصعني اللحمة بصوص الكاري    «الصحة» توافق على إعادة طرح علاج الضغط الأكثر انتشاراً بين المرضى    الطريق إلي الله (4)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





زمن القليوبي (86) إخلاء طرف
كتابة

وسط كل ذلك، جاءت المفاجأة المذهلة من حيث لانحتسب ولانتوقع مطلقا، عندما نبّهني أحد زملائي في العمل أن حركة التنقلات السنوية صدرت وأن إسمينا- عائشة وأنا- قد وردا في الكشوفات وأنه رأي الحركة بنفسه.
لم أصدق بالطبع إلا عندما هرعت إلي أحد المكاتب وشاهدتُ بنفسي. تذكرت أنني قبل القبض عليّ كنت قد قدّمت طلبا،وطلبا آخر لأحمد طه الرجل الوطني والنائب في البرلمان آنذاك، وطلبا ثالثا عن طريق أحد أقربائي الذي يتولي منصبا رفيعا في الوزارة، دون أي أمل بل لمجرد المحاولة المحكومة بالفشل لأنني مُبعد لأسباب أمنية ولست منقولا من القاهرة للوادي الجديد، وعندما أُلقي القبض عليّ، كان من الطبيعي أن أستبعد تماما مسألة النقل.
بدا لي أنه علي الرغم من أن للبيروقراطية مخالب وأنيابا، وعلي الرغم من أنها شبكة عنكبوتية محكمة تضرب في أعماق التاريخ وعمرها خمسة آلاف عام.. إلخ إلخ.. إلا أنها أخطأت. لم يكن هناك وقت للتأمل طويلا، وربما أن أحد الأوراق الواصلة بين الداخلية والتربية والتعليم ضلّت طريقها، وربما أن اللعبة أكثر عمقا، وأن الداخلية وافقت لأكون في متناولها.
لم أفكر طويلا وفضّلت أن أستسلم لفرحة غامرة تشبه فرحة الإفراج عني.
ولما كانت إجراءات النقل من الوادي الجديد إلي خارجه بالغة الصعوبة والتعقيد، أخذت أسابق الزمن متصورا أن هناك خطأَ ما، وسوف يتم تداركه ويلغون قرار النقل. كان عليّ أن أحصل علي العديد من إخلاءات الطرف لي ولعائشة من كثيرمن الأماكن المتباعدة. من الإدارة والمديرية والبنك والشركات الحكومية. وفي الوقت نفسه كانت عائشة تقوم بجرد مكتبة المدرسة التي تعمل فيها كتابا كتابا لتحصل علي إخلاء الطرف. وكان علينا أيضا أن نهدي جيراننا حاجياتنا التي كنا نستخدمها في بيتنا الذي استأجرناه، كما فشلنا في بيع ماتصورنا أنه يمكن بيعه، خصوصا وأننا كنا نسابق الزمن فعلا خائفين ومضطربين من إمكانية إلغاء قرار النقل فورا، وهدم كل مانبنيه.
أمضينا مايزيد علي أسبوع بالغ التوتر والقلق لإنهاء عشرات الإجراءات، بينما كنت أنتظر أن يفاجئني فرع مباحث أمن الدولة بالوادي الجديد بإيقاف قرار النقل، أو ترسل الداخلية قرارا مشابها، أو يكتشف أمن الوزارة أن قرار النقل مرّ عليه دون أن ينتبه..
وفي الأسبوع التالي كنا قد أنهينا كل شئ تقريبا، ولم يعد هناك إلا الفراش الذي ننام عليه وبعض الأواني القليلة التي اتفقنا مع الجيران علي إهدائها.
المفاجأة التالية التي أشرفتُ علي البكاء بسببهاأن زملائي في المديرية نظّموا حفلا لي بمناسبة نقلي، وتناولنا الحلوي معا وشربنا الشاي وألقيت الكلمات العاطفية، واستأذنت أنا لأختفي دقائق بعد أن غلبني البكاء. وفي نهاية الحفل أهدوني لوحة كبيرة مكتوبا عليها سورة الإخلاص. حافظت علي الهدية لوقت طويل، ولففتها بعناية واصطحبتا معي حتي استقرت علي جدار الصالة في شقتنا في وراق العرب التل.
المفاجأة التالية أن جيراننا الفقراء كانوا قد جهزوا لنا هدية نحملها معنا من العجوة، واصطحبنا – عائشة وأنا- جارنا ابوليلي حتي محطة الأتوبيس في طريقنا إلي القاهرة وقد حمل حاجياتنا علي ظهر حماره، وقام بنفسه برصها في المكان المخصص لها في باطن الأتوبيس ولم يفارقنا حتي تحرك الأتوبيس ووقف يلوّح لنا..
في الأسبوع القادم أستكمل إذا امتد الأجل..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.