تباين أسعار العملات الأجنبية في بداية تعاملات اليوم | الأربعاء 22 مايو 2024    وزيرة التخطيط تستعرض أمام «الشيوخ» مستهدفات قطاع الأمن المائي والغذائي    أسعار الأسماك في سوق العبور اليوم | الأربعاء 22 مايو 2024    السكة الحديد تعلن تأخيرات القطارات المتوقعة اليوم الأربعاء    الصحة: إطلاق حملة مجانية موسعة لتقديم خدمات الصحة الإنجابية بجميع المحافظات    استعدادات مكثفة بموانئ البحر الأحمر.. ورفع درجة الاستعداد بميناء نويبع البحري لبدء موسم الحج البري    «شكري» يتوجه لطهران للمشاركة في مراسم عزاء الرئيس الإيراني    الرئاسة الفلسطينية تُرحب بإعلان النرويج الاعتراف بدولتها    كييف: روسيا تفقد 496 ألفا و370 جنديا في أوكرانيا منذ بدء الحرب    فصائل فلسطينية: استهدفنا ناقلة جند إسرائيلية جنوب شرق مدينة رفح    مصادر إسبانية: الحكومة ستعلن اليوم الاعتراف بدولة فلسطينية    أخبار الأهلي : أول رد فعل للاعب الزمالك بعد اعلان اصابته بالرباط الصليبي    أخبار الأهلي : جوميز: أتمنى فوز الأهلي أمام الترجي لحصد السوبر الأفريقي على حسابه    نهائي دوري أبطال أفريقيا.. اليوم الخطيب يستقبل بعثة الترجي في مطار القاهرة    مدرب الزمالك: شيكابالا أفضل من محمد صلاح    الأرصاد تعلن موعد انتهاء الموجة الحارة    هكذا تظهر دنيا سمير غانم في فيلم "روكي الغلابة"    5 أسباب رئيسية للإصابة بالربو ونصائح للوقاية    اليوم.. «اتصالات النواب» تناقش موازنة الهيئة القومية للبريد للعام المالي 2024-2025    وزارة التعليم توجه بتشكيل غرف عمليات لمتابعة امتحانات الدبلومات 2024    باحثة سياسية: مصر تقف حائط صد أمام مخططات التهجير القسري للفلسطينيين    الطالب الحاصل على جائزة «المبدع الصغير» 2024 في الغناء: أهدي نجاحي لوالدتي    مواعيد مباريات اليوم الأربعاء.. أبرزها باير ليفركوزن ضد أتالانتا في نهائي الدوري الأوروبي    من تبريز إلى مشهد: ما خصوصية المدن التي تمرّ بها مراسم تشييع الرئيس الإيراني؟    رابط نتيجة الصف السادس الابتدائي 2024 الترم الثاني جميع المحافظات والخطوات كاملة    تفاصيل الحالة المرورية اليوم.. كثافات في شارعي رمسيس والهرم (فيديو)    طريقة عمل العجة المصرية، لفطار سريع وبأقل التكاليف    المفتي: نكثف وجود «الإفتاء» على مواقع التواصل.. ونصل عن طريقها للشباب    ما حكم ذبح الأضحية في البلاد الفقيرة بدلا من وطن المضحي؟    فضل يوم النحر وسبب تسميته بيوم الحج الأكبر    الأزهر ينشئ صفحة خاصة على «فيسبوك» لمواجهة الإلحاد    جدول مساحات التكييف بالمتر والحصان.. (مساحة غرفتك هتحتاج تكييف كام حصان؟)    أرقام تاريخية.. كبير محللي أسواق المال يكشف توقعاته للذهب هذا العام    مبلغ صادم.. كم بلغ سعر إطلالة ماجي زوجة محمد صلاح؟    رئيس نادي إنبي يكشف حقيقة انتقال محمد حمدي للأهلي    اليوم.. ختام مهرجان إيزيس الدولي لمسرح المرأة بحضور إلهام شاهين وفتحي عبد الوهاب    معدية أبو غالب.. قصواء الخلالي تنتقد الحكومة: هل هذه آلية عمل.. أين المسؤول!    افتتاح أول مسجد ذكي في الأردن.. بداية التعميم    دراسة: 10 دقائق يوميا من التمارين تُحسن الذاكرة وتزيد نسبة الذكاء    نشرة التوك شو| تفاصيل جديدة عن حادث معدية أبو غالب.. وموعد انكسار الموجة الحارة    جوميز: عبدالله السعيد مثل بيرلو.. وشيكابالا يحتاج وقتا طويلا لاسترجاع قوته    وثيقة التأمين ضد مخاطر الطلاق.. مقترح يثير الجدل في برنامج «كلمة أخيرة» (فيديو)    ب1450 جنيهًا بعد الزيادة.. أسعار استخراج جواز السفر الجديدة من البيت (عادي ومستعجل)    فلسطين.. الاحتلال يقتحم مخيم عايدة شمال بيت لحم    حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 22-5-2024 مهنيا وعاطفيا    «الثقافة» تعلن القوائم القصيرة للمرشحين لجوائز الدولة لعام 2024    النائب عاطف المغاوري يدافع عن تعديلات قانون فصل الموظف المتعاطي: معالجة لا تدمير    "رايح يشتري ديكورات من تركيا".. مصدر يكشف تفاصيل ضبط مصمم أزياء شهير شهير حاول تهريب 55 ألف دولار    الإفتاء توضح أوقات الكراهة في الصلاة.. وحكم الاستخارة فيها    الأرصاد: الموجة الحارة ستبدأ في الانكسار تدريجياً يوم الجمعة    ذبح مواطن في الطريق العام.. النقض تنظر طعن سفاح الإسماعيلية على حكم إعدامه    ضبط طالب إعدادي بتهمة إصابة 4 أشخاص بطلقات نارية بقنا    عاجل.. مسؤول يكشف: الكاف يتحمل المسؤولية الكاملة عن تنظيم الكونفدرالية    أبرزهم «الفيشاوي ومحمد محمود».. أبطال «بنقدر ظروفك» يتوافدون على العرض الخاص للفيلم.. فيديو    بالصور.. البحث عن المفقودين في حادث معدية أبو غالب    إزاى تفرق بين البيض البلدى والمزارع.. وأفضل الأنواع فى الأسواق.. فيديو    قبل قدوم عيد الأضحى.. أبرز 11 فتوى عن الأضحية    هل ملامسة الكلب تنقض الوضوء؟ أمين الفتوى يحسم الجدل (فيديو)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إبراهيم عيسى ل "اليوم السابع": حصلت على الجائزة البريطانية "لمهنيتى" ولا توجد مدرسة صحفية مصرية تستحقها.. ولا أنتظر من الإخوان العمل لصالح الوطن.. ولست ضد السلفيين لكنى مع أن "نقطع يد" من يلجأ للعنف
نشر في اليوم السابع يوم 08 - 04 - 2011

دائم الثقة والاعتزاز بنفسه، يفخر أنه كان واحدا من أبرز الصحفيين معارضة لنظام الرئيس السابق حسنى مبارك، يدافع عن وجهة نظره فى مواجهة الظلم والاستبداد من منطلق أن هذه هى مهنته الأساسية، ويرى أن الوضوح فى تناول ومعالجة القضايا دون التخفى وراء الحيادية أو التلون تحت مظلتها، هو التطبيق الأمثل لمفهوم الصحافة الحقيقية ومحاكاة نموذجية لرواد الصحافة البريطانية.
الكاتب الصحفى إبراهيم عيسى، الفائز مؤخرا بجائزة "صحفى العام" لسنة 2010 والتى منحتها له نقابة الصحفيين الإنجليزية، قال فى حواره ل "اليوم السابع"، إن تلك الجائزة جاءت تتويجا لمشروعه الصحفى المتميز الذى نجح فى ترسيخ قاعدة جماهيرية عريضة له، وأوجد لنفسه خطا تحريريا مستقلا بذاته، مشيرا إلى أنها أثبتت أيضا حجم مهنيته، وقامت بالرد على كل من يدعى أن مواقفه من النظام السابق كانت من دافع البطولة أو الشجاعة فقط لا غير، وبعيدة تماما عن أساسيات المهنة، نافيا فكرة أن تكون هناك مدارس صحفية مصرية على الساحة الآن، تستحق أن تنال مثل تلك الجوائز.
خلال حواره معنا، رسم عيسى مستقبل الصحف القومية فى مصر ما بعد ثورة 25 يناير، موضحا أن أمامها فرصة حقيقية لاستعادة ثقة القارئ مرة أخرى خلال الفترة المقبلة، معلقا على فترة رئاسته لجريدة الدستور وآخر التطورات فى المشهد السياسى المصرى الآن، ومعلنا عن تفاصيل مشروعه الإعلامى الجديد "قناة التحرير"، وفيما يلى نص الحوار:
ما تعليقك على منحك جائزة نقابة الصحفيين الإنجليزية، خاصة وأنها ليست الأولى من نوعها، وما رأيك فى حيثيات منحها لك والتى جاء فيها أن آراءك ومواقفك مهدت الأرضية السياسية والشعبية لاندلاع ثورة 25 يناير؟
هذه هى ثالث جائزة عالمية أحصل عليها، فقد حصلت من قبل على جائزة جبران توينى عن الاتحاد العالمى للصحف، وجائزة إنديكس لحرية التعبير والتى تحمل اسم صحيفة الجارديان، وأزعم أنه لا يوجد صحفى مصرى حصل على هذه الجوائز العالمية من قبل، وفى نفس الوقت أتصور أن هذا تأكيد على المهنية، لأن هناك فكرا لدى بعض الصحفيين المصريين ورؤساء التحرير أنهم يتناولون القضايا على اعتبار أن الصحافة مهنة محايدة، ولكن هذا غير صحيح، لأن الصحافة فى أصلها وجذورها مهنة منحازة للحقيقة والحرية، والدليل على ذلك أنها يُطلق عليها شعبيا "مهنة البحث عن المتاعب" وبالتالى من المستحيل أن مهنة غرضها وأساسها البحث عن الحقيقة تكون محايدة.
وأضاف: عندما قالوا إن هجوم إبراهيم عيسى الدائم لنظام مبارك مجرد موقف سياسى، قلت بالعكس هذه هى مهنتى لأن جوهر الصحافة هو التصدى للظلم والاستبداد، على سبيل المثال قبل انقلاب 52 عندما كانت مصر خاضعة للاحتلال البريطانى لم تكن هناك صحف محايدة بين الاحتلال والشعب، وحتى إن كان هناك صحيفة أو اثنتين كان يسمونها الصحف الموالية للاحتلال، مثل جريدة المقطم، ودور الصحافة يقتصر فقط من وجهة نظرى على الحياد فى المعلومات والصدق فى عرض المعلومة وكل الآراء، ولكن فى نفس الوقت ليس هناك أى نوع من أنواع الحياد فى مواجهة الظلم والعدوان أو الاحتلال.
على سبيل المثال هل يمكن الآن أن يكون الصحفى محايدا أثناء تغطيته لأحداث اليمن، فلا يتخذ موقفا واضحا بين شعب ثائر وحاكم يريد التمسك بمقعده وسلطاته، أو بين الشعب الفلسطينى والاحتلال الصهيونى، هل من يتحدث بشكل دائم عن دوره الحيادى فى الصحافة يريد أن يوصل لى أنه كان محايدا أثناء ثورة 25 يناير، فلم يكن منحازا للشعب ولا للسلطة، إن كان الأمر كذلك لماذا يظهرون الآن ويدافعون عن الثورة ويعلنون أنهم كانوا من أوائل المؤيدين لها؟!
أما فيما يتعلق بالجائزة تحديدا، فمن المعروف أن نقابة الصحفيين الإنجليزية هى أعرق تنظيم صحفى مهنى فى العالم كله، فنحن نعتبر إنجلترا لها براءة اختراع شيئين كرة القدم والصحافة، ومثلما تكون هوليود هى عاصمة السينما فى العالم، تكون إنجلترا هى رائدة الصحافة فيه، وبناء على ذلك عندما يعطى هذا الاتحاد المهنى جائزته لأول صحفى مصرى، ويقول إنها بسبب صحافته ودوره، فهذا تأكيد من أرباب المهنة أن الصحافة دفاعا عن الحرية ومواجهة للاستبداد، وبالتالى فأى كلام يُشتم منه رائحة الحياد بين الحق والباطل فهو "تهريج"، لذلك رأى القائمون على الجائزة أنه بما أن "إبراهيم" كان مهنيا فى رسالته، إذن فمن حقه الجائزة، وإذا كانت الناس معتقدة أن الجوائز التى حصلت عليها كانت من أجل الشجاعة التى ربما لا يتمتع بها الكثيرون، فهذه الجائزة جاءت لتثبت العكس تماما، وتؤكد على مهنيتى.
بخلاف إبراهيم عيسى.. من فى وجهة نظرك من يستحق هذه الجائزة؟
هناك كثيرون كتبوا فى مواجهة النظام السابق، ولكن هناك فرقا بين فكرة أن تكتب المقالات لمواجهة الاستبداد، وفكرة أن تصنع صحافة لمواجهة الظلم، وهذه الجائزة عندما مُنحت لى كانت لصحافتى ودورى فى صناعة مدرسة "الدستور" التى حافظت على توجهها منذ اللحظات الأولى، وأوجدت لها قاعدة جماهيرية، لدرجة تجعلها عندما تباع يكون ثمنها 20 مليون جنيه، كما أنها خلقت مواهب صحفية "خطفتهم" الصحف الأخرى.
إذن الجائزة كانت لصحافتى وليست لكتاباتى، وفى حقيقة الأمر لا توجد تجارب صحفية الآن تقف على نفس الخط الذى رسمته الدستور، أما إذا كانت الجائزة تمنح للكتاب فهناك على سبيل المثال علاء الأسوانى وهو واحد من الأسماء المهمة المرشحة لهذه الجائزة وعشرات الجوائز، وهناك أصحاب أقلام حرة ولهم كتابتهم فى مواجهة استبداد النظام السابق مثل إبراهيم منصور، وبلال فضل، وعبد الحليم قنديل، وجميعهم أسماء يمكن القول إنها دفعت الكثير ووقفت وقفة واضحة ضد النظام الساقط، وبالتالى يمكن القول إنها إذا كانت جائزة أدباء وكتاب فأعتقد أنه يتنافس عليها كثيرون، ولكن على مستوى الصحافة أعتقد أنها ذهبت لمن لها.
هل تستبعد أن يكون هناك صحفى يستحق تلك الجائزة الآن، غيرك؟
إذا لم تعتبرى هذا غرورا.. "نعم".
فى تجربة الدستور، قدمت مدرسة مختلفة منهجيا وتحريرا، ما الجديد الذى ستقدمه قناة "التحرير" الفضائية وسط هذا الكم الهائل من القنوات الفضائية؟
القنوات الفضائية فى مصر منقسمة إلى جزئين، جزء حكومى يتلقى التعليمات أيا كان مصدرها، فمثلا الذى كان يتلقى التعليمات من أنس الفقى أو جمال مبارك ووالده، سينتظر شخصيات جديدة قادمة يتلقى منها التعليمات، لأن هذا هو دوره، وطبيعته لا يقدر أن يعيش بدونه، أما النوع الثانى من القنوات فهو قنوات رجال الأعمال، وأنا تعاملت معهم، وأعتز جدا بتجاربى تلك، ولكن هذا النوع مرهون ومحكوم بمصالح أصحابه، خاصة إذا ظلت بعيدة عن فكرة المؤسسية، وأصبحت معتمدة فقط على فكرة الفرد الذى يديرها مثلما يدير مصنعه أو معرضه ومنشآته الخاصة، ويظل هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة فيها، وما على الآخرين إلا السمع والطاعة، ولا توجد قناة تلفزيونية فى مصر لها هيكل من شخصيات عامة يؤخذ رأيهم فيما يتم تقديمه ومعالجته، لذلك ليس هناك إرشاد ثقافى ومهنى لأصحابها، فجميعهم محكومون بالمصالح بمعنى أنه لا يُسمح ببرنامج أن ينتقد وزير الزراعة إذا كان هذا الهجوم سيجعله يخسر علاقته بالوزير أو الأرض التى خصصها له، فأنا مثلا كان البعض يقول لى تظهر ثلث ساعة على الشاشة تهاجم الحكومة ونخسر 200 مليون جنيه.
وعلى أى حال قصة المصالح ليس لها علاقة بمدى طيبة وشر أصحاب القنوات، ولكنها هذه هى قواعدهم الاقتصادية، و"قناة التحرير" هى حالة الخروج عن دائرة المصالح والتعليمات، فبنية المحطة نفسها لا يملكها رجال أعمال ولا تابعة للدولة، وبالتالى هى مختلفة من ناحية الملكية، ولديها سقف عال من الحرية للتعبير عن الرأى والمضمون، بالإضافة لسقف عال أيضا من الخيال، فالقائمون على القناة هم أصحاب أفكار متجددة ومختلفة ومن نفس المهنة سواء كان مهندس ديكور أو منتج فنى أو صحفى، وهذه هى المرة الأولى التى يخلق فيها أبناء المهنة تجربتهم الإعلامية.
وأنتجنا القناة على طريقة الأفلام القديمة، فمثلما كانوا قديما يوقعون أولا العقود مع النجوم وبعدها يتوجهون لموزع خارجى ينتج الفيلم، وقعنا عقدا مع الإعلامى محمود سعد وبعدها ذهبنا لممول القناة، ومن أسباب تميز هذه القناة أيضا القائم على الاتصال نفسه، فلدينا أسماء كبيرة ولامعة على سبيل المثال عمر طاهر، بلال فضل، نوارة أحمد فؤاد نجم، دعاء سلطان، خالد كساب، ومجموعة من ائتلاف شباب الثورة تقدم برنامج "العيال كبرت" وهو برنامج يتم فيه استضافة مسئول ومناقشته فى كثير من القضايا، وغيرهم من الأسماء التى لا أريد الإعلان عنها الآن.
الثورة بدلت المشهد تماما وقللت من حجم السلبيات التى كانت تركز عليها الصحف الخاصة فى عهد الرئيس السابق، إذن ما التوجه الذى ستخلقه التحرير؟
الظروف تبدلت لكن المهنة كما هى لم ولن تتغير، بل على العكس تبدل الظروف أثبت اننا كنا على حق، وبالتالى سيتغير من كان على خطأ وليس نحن، وفيما يتعلق بأرض الواقع فالساحة الصحفية فى الفترة القادمة أتصور أن أصحاب الصحف الحكومية عليهم أن ينتقلوا من الصحافة الحكومية إلى القومية بمعنى الكلمة، وأن يتعلموا الدرس جيدا لأنى على يقين أن رفع اسم أسامة سرايا وعبد المنعم سعيد فقط من الصحفة الأولى للأهرام زاد من معدلات توزيعها على الرغم من أن أرقام التوزيع شىء سرى، لكنى متأكد من ذلك، وفى رأيى تلك الصحف أمامها فرصة تاريخية للتحول إلى صحافة الشعب فعلا، خاصة فى المرحلة الانتقالية التى عادة ما تؤسس لقواعد جديدة اذا لحقت تلك الصحف أن تطبقها سيتغير المشهد تماما.
وكيف ترى وضع الصحف القومية الآن؟
ما نراه الآن فى الصحف القومية مرحلة متقدمة فى العودة إلى الأصول وأنها تصبح صحافة الشعب وليست جرنال الرئيس أو ابن الرئيس، كما كان يُطلق عليها، لأن العودة للأصول ستقويها بشدة وترفع من معدلات توزيعها وتصلح من أحوالها المالية، وستظل بكل تأكيد صحف النظام ولكن على الأقل ستكون من مسافة أبعد وليست كما كانت من قبل مجرد أبواق للنظام، وكل ما أخشاه أن يعودوا لنفس المنهج ونجد مثلا لو الإخوان حصدوا الأغلبية فى البرلمان القادم تتحول الجرائد القومية إلى دينية و"تطبل" لهم وكل رئيس تحرير يضع آيات قرآنية فى بداية مقالاته، ولا داعى لتكرار أخطاء الماضى لانها كانت "جرائم وفظائع" وبالتالى على المستوى المهنى فهناك فرصة للصحف القومية أن تأكل من نصيب وحصة الصحف الخاصة، وأؤكد على الصحف الخاصة وليست المستقلة، لأن مصر لا يوجد بها صحافة مستقلة سوى جريدة "الدستور" فى مرحلة ما عندما كان يعمل بها فريق الدستور الأصلى، لأنه لم يكن مرتبطا بدولة أو جهة ما أو يتحكم فيها رجال أعمال، ولم تتلق تعليمات من أمن الدولة ولم يجلس رئيس تحريرها مع من يعطون التعليمات مثلما حدث مع كثيرين..
وإذا استمرت حالة الانفتاح السياسى التى تعيشها تلك الصحف الآن ستنجح فى استعادة جمهورها، وسيزداد الصراع بين الخاصة والقومية، لأن الأولى كانت تركز على كل ما تستبعده الصحف القومية حتى لو كانت أخبار "عبيطة" مثل تغطية ندوة لخيرت الشاطر، مقال لأيمن نور، وجميعها أشياء ليست فى حاجة لبذل جهد علشان تقولى إنى "جريدة فظيعة عارفة العفريت بيخبى ابنه فين" ولكن هذه القصة ستنتهى، فمثلاً فى الأيام الماضية، قرأت تصريحات ومانشيتات نارية فى محاولة منهم للاعتذار على ما مضى، وكانت أكثر قوة وسخونة من الصحف الخاصة، وهذا على أى حال شىء تقليدى فى المراحل الانتقالية.
إذن المشكلة الآن أمام الصحافة الخاصة، وليست القومية، لأن القومية لو استعادت دورها ستفك الشفرة، وتستعيد عافيتها، ويصبح الفيصل أمامنا اختيار كل جريدة لمهنيتها، فى الصحافة الإنجليزية، على سبيل المثال، كل جريدة لها شكلها ولونها وتميزها وروحها، نفس الشىء للصحافة الأمريكية، بالتالى فى مصر خلال المرحلة القادمة، لابد أن تكون لكل جريدة نكهة وروح، وإلا "هتروح فى داهية".
لو تحدثنا مثلاً عن الوضع المصرى، أعتبر "المصرى اليوم" يمينى بالمعنى الدقيق للكلمة، و"الشروق" جرنال محافظ، وبالتالى المفروض يظهر جرنال ليبرالى يسارى، إذاً الجرائد أصبحت لها هذه الروح المتميزة ولها موقف من الحياة، يلى بعد ذلك كيفية التعبير عن هذا الموقف، على سبيل المثال، جريدة الدستور خلال فترة رئاستى لها كانت تعتمد على فن الكاريكاتير كأداة تعبيرية، حتى التفتت إحدى الصحف لأهمية هذا الفن، فقامت باستقطاب الفنانين جميعاً من الدستور، لأنها تندرج تحت قائمة جرائد بألف صنف وصنف، بمعنى "عايز كاريكاتير هات"، كتاب بيست سيللر هات من أى جريدة وتمنحهم أضعاف رواتبهم، وهكذا حتى تحولت إلى سوبر ماركت أو مول تجارى بمعنى الكلمة، وللأسف مازالت هذه الجرائد معتقدة أنك عندما تصبح بمائة صنف وصنف وتكون موالياً ومعارضاًَ من الممكن أن يصدق القارئ هذا الكلام، وتحقق أعلى مبيعات، لكنه فى حقيقة الأمر كلام "بطيخ" وثقافة سوبر ماركت وثقافة أصحاب المحلات.
فى ظل هذه المنافسة الشرسة التى تحدثت عنها.. ما هى الملامح الأساسية لجريدتك الجديدة؟
خططت بالفعل لأساسيات الجريدة، ومعى آخرون، لكن توقيت إذاعة هذا التخطيط الآن ليس سليماً، فقد سبق أن قامت إحدى الجرائد بنقل كاتب بعموده من الدستور إلى صفها، ولا أتصور أنه من المفترض أن أقول بفكر فى أيه أو بخطط لأيه حتى لا أراه فى اليوم التالى فى "السوبر ماركت".
وما تعليقك على القيادات الصحفية الجديدة.. خاصة بعدما أثار قرار تعيينهم اعتراض العاملين داخل مؤسساتهم؟
فيما يتعلق بمؤسسة روزاليوسف، فرئيس مجلس إدارتها ورئيس تحرير المجلة والجريدة الجدد أصدقاء عمرى، ولم أضبطهم فى يوم من الأيام فى أى موقف ينم عن أى تنازل، وأنا واثق أنهم قدر الطاقة والاستطاعة وسيعيدون روزاليوسف إلى صحافة الشعب مرة أخرى، أما ياسر رزق، فأنا من أشد المنحازين له فى الأخبار، ولم أتشرف بمعرفة لبيب السباعى، ولكنه يليق بمكانة الأهرام، وفيما يتعلق بالجمهورية عندى رغبة فى التفاؤل، رغم أننى لا أملك براهين على هذا التفاؤل، ولكنهم جميعاً صفحة جديدة على طبيعة الحال.
وما الفرق بين الصحفى والزعيم السياسى من وجهة نظرك؟ وهل وظيفة الأول أن يكتب ما يمليه عليه ضميره أم ما يرضى جمهوره؟
منفعلاً.. الصحافة مهنة فى الأساس وليست بها رائحة الزعامة، هى مهنة بعيدة عن الميوعة واللوع واللاموقف، وهى مهنة تفرض علينا الانحياز فى مواجهة الباطل، الانحياز للشعب فى مواجهة الطغيان، وهذه هى أساسيات المهنة، ربما شخص يفهم خطأ، وواضح أن هناك ناسا فاهمة بهذا الشكل، أما الزعامة فهى زعامة حزب سياسى، ولنا مثال فى ذلك الكاتب والصحفى عباس محمود العقاد، الذى قال لن يجف قلمى أبدا قبل أن تسقط هذه الحكومة، وهو لم يكن زعيماً سياسياً فى الأساس، رغم أنه ترشح للبرلمان ذات مرة، وعندما تعرض للسجن كان بسبب مقال عاب فيه الذات الملكية، وليس لأنه انضم لمظاهرة.
والتخفى وراء الحياد باللاموقف والكلام عن أن المهنة تعنى عدم اتخاذ موقف هذا غير دقيق مهنيا، ويؤسفنى أن أقول لمن يفكر بهذه الطريقة إنك تعلمت خطأ، وسنبذل معك جهداً لردك للصواب، دعينى أذكر لك أن بعض الصحف خصصت بعض صفحاتها الآن كأبواق للنظام وصفحات أخرى للمعارضة، ونفس الصحف كانت تعرض مقالات تطالب بإعادة الفريق أحمد شفيق فى عهده، ومرة واحدة انقلب أصحاب تلك المقالات تأييداً للثورة وهاجموا شفيق.
ولكن كتاب المقالات لا يعبرون عن سياسة الجريدة أو توجهها؟
بالطبع.. ولكن هناك كتاب محسوبون على ملاك الجريدة، ولم يكتف أصحاب الجريدة بذلك فحسب، ولكن قرروا إجراء حوارات مع فلول النظام السابق على اعتبار الرأى والرأى الآخر، أنت حر تفعل ما تريد، ولكن اختار توقيت نشر هذه الحوارات وأصحابها وطريقة إدارتها.
إذن الحيادية من وجهة نظر إبراهيم عيسى كذبة كبيرة؟
أكرر أن الحيادية ليست على طريقة المناظرات التليفزيونية الديوكية، إنى أعقد مناظرة بين ديكين، وأقول الرأى والرأى الآخر، ولكنها البحث عن الحقيقة، ومن ثم سماع كل الأطراف، فالصحفى دوره أن يكشف الحقيقة، ويدافع عن الحرية حتى لو كان فى وجه نظر البعض هيشوفوه غير محايد، لكن فى حقيقة الأمر هذه هى طبيعة مهنته.
رأيك فى جريدة الدستور بعد إبراهيم عيسى؟
أقسم لك أننى لم أقرأ يوماً جريدة الدستور الورقية منذ 6 أكتوبر 2010 ولم أطلع عليها إطلاقاً.
ولم يثرك فضولك مرة على التقاطها من فرشة بائع الجرائد؟
لمحت مرة أثناء مرورى عنوان فلان الفلانى يكتب وتحدث لى بائع الصحف، فابتسمت وذهبت، لكن لم أفكر مرة فى شرائها بعد أن هجرها فريق الدستور الأصلى.
عندما يُذكر اسم الدكتور محمد البرادعى الآن يتذكر البعض ما قيل عنه أيام الثورة حتى وإن كانت شائعات متعمدة.. ألا تخشى وأنت المؤيد الأبرز له أن يؤثر ذلك على معدل شعبيتك؟
ساخراً.. أقسم لكِ أنا لست مهتماً بشعبيتى، أنا مهتم بما يتفق مع رأيى ويمليه على ضميرى، لأننى لا أعمل فى السياسة أو أقول ما يرضى الناس، لكى تهتف باسمى، وهذا هو الفرق بين السياسى والكاتب، ولو شعبيتى ستهتز وتقل لأننى أعلنت تأييدى للبرادعى فهذا لا يعنينى، وهذا الفهم لابد أن ينتهى قبل أن يبدأ لأننا نبنى مجتمعاً ديمقراطياً ولا يصح أن الناس تكره إبراهيم عيسى لمجرد أنه زملكاوى أو مؤيد للبرادعى، والعكس تأييدى للبرادعى لا يعنى كرهى لعمرو موسى أو مؤيديه، فأنا لا أقيس مواقفى ولا كتاباتى بناء على ترموتر شعبيتى، ومهمة الكاتب أن يقول ما يمليه عليه ضميره وليس ما يرضى جمهوره.
ألا تخاف على شعبيتك بمناصرتك للبرادعى رغم أن الكثيرين لهم عليه تحفظات عديدة؟
البرادعى تعرض لعمليات تشويه كبيرة، ارتكبها النظام السابق منذ أكثر من عام، وحتى بعد الثورة مازال يتعمد تشويه صورة الرجل، وتفتيت صورته، وعلى العموم أمامنا فترة حتى الانتخابات الرئاسية القادمة لتبديد كل هذه التشوهات، لأنها قائمة على الأكاذيب والضلال، وموضوع تحالفه مع أمريكا ضد العراق أكذوبة كبرى لا يصدقها إلا جاهل، أوافق أن يردد مواطن مثل هذا الكلام لو سمع أحداً يقوله فى التليفزيون، وأصحح له المعلومة، ولكن لن أقبل أو أسمح لآخرين يدعون أنهم صحفيون أو سياسيون يقولون مثل هذا الكلام "الفارغ"، وهم على يقين أن البرادعى تصدى لأمريكا ونفى وجود أسلحة نووية فيها.
كيف يتم ذلك من وجهة نظرك؟
بدأت حملات تأييد الدكتور البرادعى تجوب شوارع القرى والميادين، وترد على كافة الأسئلة وتفسر كل شىء، وأعتقد أنها ستأخذ فترة من الوقت حتى يتحسن كل شىء ونمحى هذه الشائعات "المغفلة"، كما أن ظهور البرادعى فى التليفزيون وإجراء حوارات صحفية معه على عكس زمان سيجعله قادراً على تغيير كل شىء، وجائز جداً بعد كل هذا ألا يفوز الرجل فى الانتخابات، ولكن يكفينا وقتها أننا قدمنا الصورة صحيحة كما هى.
صرح الدكتور عماد جاد بأن عملية الاستفتاء شهدت بعض حالات التزوير الجماعى ولكن تم التغاضى عنها.. هل تتفق مع هذا؟
لم ترد لى معلومات عن بعض التجاوزات أو المخالفات فى عملية الاستفتاء، لكن الجو العام فى الاستفتاء كان ديمقراطياً بطريقة ممتازة ورائعة، من حيث إقبال الناس ورغبتهم فى المشاركة الإيجابية، ومن حيث قدرتهم فى التعبير عن الرأى، وهذا يجعلنا نعتبرها مظاهر إيجابية فى أول استفتاء ديمقراطى بعد الثورة، ولكن هذا لا يمنع أننى شخصياً لم أكن مقتنعاً بموضوع الاستفتاء فى الأساس أو تعديل الدستور وصوّت ب"لا" بكل تأكيد، لأن هذا كلام ليس له معنى، بدليل أن الإعلان الدستورى جاء استجابة لمن قالوا "لا" وليس لمن قالوا "نعم".
ولكن كان هناك غياب للأمن وحضور بارز للإخوان والجماعات السلفية وتنظيم فى عمليات التصويت، وأنا ضد هذا حتى لو كان بدافع إبراز شكل متحضر وراقى، فهذا كلام فارغ ويعنى أنه لا توجد دولة وإننا بنهرج وبنعمل انتخابات مجلس الآباء فى المدرسة.
من المعروف أن نظام مبارك كان يغذى التيارات السلفية لمحاصرة الإخوان عدوه السياسى الأول.. بم تفسر الظهور الطاغى الآن لتلك التيارات وتصريحاتهم ومواقفهم المتشددة من الصوفيين والأقباط.. هل هذا نتاج طبيعى للديمقراطية أم تخطيط لأشياء أخرى لا نعلمها خاصة مع موقف الإخوان الغامض تجاههم؟
الإخوان يتخذون مواقف طبقاً لمصالحهم فقط، وأنا لست منتظراً منهم التطوع لعمل شىء لصالح الوطن، لأنهم مهتمون بصالح الجماعة، وصالح الجماعة بالنسبة لهم هو صالح الوطن، وبالتالى فهم يفعلون ما يحلو لهم، وهم على يقين أن هذا يخدم مصالحهم الخاصة الحلقية والضيقة فى نفس الوقت، ولا أتوقع منهم أبعد مما يقدمونه، ومن يريد تغييرهم فكأنه يردى تغيير مجرى نهر.
أما فيما يخص التيارات السلفية، فحالة الديمقراطية التى تعيشها مصر الآن ستسمح بخروج الكل إلى الساحة، ولابد أن تكون لدينا قناعة بعدم إقصاء أو استبعاد أى أحد بشرط أن يكون العرف السائد بيننا هو نبذ العنف، أنت لديك رأى خاص بالأضرحة وأنها شرك، تكلم فى المساجد، لكن بدون أن تمد يدك، يا إما تقطع لأن العنف مرفوض والتحريض على الكراهية كمان مرفوض، والسلفيون معروف عنهم تعاونهم مع أمن الدولة والعمل فى كنفهم، لكن لو صادرنا رأيهم على اعتبار أنهم من حلفاء النظام السابق، فمن الأولى أن نفعل ذلك مع الكنيسة التى كان لها نفس الموقف بالضبط.
و"الجدعنة والشطارة" فى وجهة نظرى أننا نواجه هؤلاء بالموقف السياسى والدعوى والفقهى والصحفى والإعلامى، ونوضح للناس أن أفكار السلفيين متصلبة متخشبة واقفة عند فهم ضيق للدين ومتجمدة.
وهذا دور النخبة؟
هذا دور كل من لم يعجب بالسلفيين من أول مهندس فى شركة تكرير بترول وحتى مفكر فى المجلس الأعلى للثقافة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.