شيخ الازهر يهنئ شعب مصر باعياد سيناء ويشيد بجيش مصر    «القاهرة»: أزالة صور السيسي من الميادين تنفيذا لتعليمات «العليا للانتخابات»    "التحالف الوطني" يدعو للتظاهر عصرا ردا على اقتحام "الميمون"    رويترز: أثيوبيا تتهم القاهرة باستغلال نفوذها لوقف تمويل سد النهضة وتهديد اقتصادها    أحمد مرتضى : نرفض الرد على بيان الأولتراس وقرارتنا وفق اللوائح والقوانين    بن زيما: ريال مدريد واثق من الصعود للمباراة النهائية    عاجل .. الامن يوافق على حضور الجماهير في الدورة الرباعية    الذهب يظل قرب أدنى سعر في شهرين ونصف رغم صعوده 1.4 %    بروتوكول تعاون بين محافظة الشرقية وجمعية رجال الاعمال بالاسكندرية في مجال دعم المشاريع التنموية باستخدام الطاقة الشمسية    رويترز: قانون جديد لجذب المستثمرين لمصر يثير قلقًا من "تكريس الفساد"    "التموين": 5 أرغفة نصيب المواطن في اليوم    محافظ قنا: توريد 8.8 طن قمح للصوامع والشون والمطاحن    85 حالة وفاة و278 إصابة بفيروس كورونا بالسعودية    وزير الصحة: تعديلات لقانون المهن الطبية قريبا لتلبية طموحات الأطباء    "عرب" و"أبوالنصر" في افتتاح المشروع القومي لمسرحة المناهج بدار الأوبرا    محلب يصدر قرارا بتشكيل مجموعة عمل من 9 وزراء لتطوير القاهرة التاريخية    تجديد حبس مراسل "الجزيرة" لاتهامه بالتحريض والمشاركة في أحداث عنف    القبض على عدد من قاطعي الطريق وخط القطارات أمام قرية الميمون ببني سويف    محافظ أسوان يشهد مراسم الصلح بين أبناءعائلة الأمير لإنهاء الخصومة    رئيس البرلمان العربي يشيد ببدء تطبيق المصالحة الفلسطينية    عبد الرحمن الراشد يكتب : هل يفعلها بشار ويخسر الانتخابات؟    "الخرطوم" تدعو إلى التحقيق في قتل مواطنيها في جنوب السودان    الغارديان: "بلير" يعلن حربه الصليبية الجديدة على الإسلام السياسي    دوللي شاهين لآثار الحكيم: الغيرة ليست مبرراً لإهانة لبنان    غادة عبدالرازق تنقل "السيدة الأولى" لاستديو الأهرام    اليوم.. ثقافة الاقصر يحتفل بعيد تحرير سيناء بحضور المحافظ    نائب رئيس اتحاد العمال الأوغندي وعضو البرلمان يؤكد عدم أحقية إثيوبيا في إقامة سد النهضة دون موافقة جميع دول المصب    بدء توصيل الغاز الطبيعى لمدينة القنطرة شرق    الخارجية تنجح في وقف تمويل سد النهضة .. وتنهي التوتر مع أمريكا    محمد إبراهيم يبحث تطورات المعرض المؤقت للآثار المصرية بشرم الشيخ    مقتل جواهرجي في هجوم مسلح بالتل الكبير    "الإبر الصينية" لا تخسس لكنها تقلل الإحساس بالجوع    تجميد مستحقات لاعبى سموحة وربط الإفراج عنها بالصعود للمربع الذهبى    تاريخ المشاركات العربية في كأس العالم    مدبولى: زيارة محلب لتشاد تستهدف دعم التعاون المصرى الأفريقى    بيبر يعتذر عن زيارة ضريح مثير للجدل    صورة/ محمد صلاح يقود "بدلاء" تشيلسى فى قمة ليفربول    مقتل وإصابة 5 من عناصر الشرطة العراقية إثر انفجار عبوة ناسفة غربي الأنبار    محافظ أسيوط يفتتح 10 مشروعات بقرى مركز أبوتيج    برهامي:لا يجوز للزوج قتل زوجته"الزانية"وعشيقهالمجرد رؤيتهماعاريين    قافلة طبية من جامعة القاهرة لمواطنى حلايب وشلاتين    صباحي: سنكون معارضة قوية حال عدم فوزي بالانتخابات    السيسي ينعي شهيدي الشرطة    تأجيل محاكمة 26 متهما في قضية خلية مدينة نصر إلى 7 مايو    مويز يشكر فيرجسون على منحه فرصة تدريب يونايتد    الداخلية: القبض على المتهم الرئيسي فى قتل القيادى الشيعى قبل هروبه إلى ليبيا    بالفيديو.. دبلوماسي سابق: إثيوبيا لن تتراجع عن مشروع "سد النهضة"    150 طبيبا مصريا يشاركون بمؤتمر "الطب العالمى" الأول بهيئة قناة السويس    قتيل فى تبادل إطلاق نار فى سلافيانسك شرق أوكرانيا    "إصلاح الجماعة الإسلامية" تطالب بوضع عقوبات لمن يفتى بغير تصريح    موقع ستار أفريكا: محمد صلاح أغلى اللاعبين العرب عبر التاريخ    بالصور.. ضبط 68 قضية مرافق فى حملة بشوارع سوهاج    زمزم لما شربت له    «الفنادق»: جهات سيادية حذرتنا من خطة إخوانية لضرب السياحة ب«محاضر التحرش»    كان على وشك الإنزال فقام ودخل الحمام فرأى نقطة لا لون لها    حكم صلاة من يخاف خروج الريح قاعدا وبالإيماء مع القدرة على القيام    برج الأسد الخميس 24 ابريل 2014 حظك اليوم في الحب والحياة    الداعية محمود المهدي: مررنا ب 3 سنوات من الجاهلية أُُُريقت بها الدماء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قصة ترام القاهرة (3-3)
نشر في صوت الأمة يوم 09 - 08 - 2009

· قصة السيارات في مصر مليئة بالأسرار والحكايات المثيرة التي سنكشف في هذا الجزء عن كثير من تفاصيلها وأحداثها لأول مرة
ما دمنا نتحدث عن الترام والأثر العميق الذي أحدثه في المجتمع القاهري، يتعين علينا أن نذكر حدثين هامين في تاريخ ترام القاهرة. ونقصد بهما الإضراب العام الذي قام به عمال شركة الترام البلجيكية للضغط علي قيادات الشركة لتحسين أوضاعهم المعيشية. وقع الإضراب الأول في عام 1911 ولم يستمر لفترة طويلة ولهذا كانت تداعياته علي حياة سكان القاهرة محدودة. بينما حدث الإضراب الثاني في عام 1919 وكان الترام حينها وسيلة الإنتقال الرئيسية في القاهرة، ولهذا تسبب في شلل شبه كامل بالقاهرة ومتاعب جمة للموظفين وأصحاب الأعمال. وزاد من حدة تلك الأزمة إستمرار الإضراب لمدة 56 يوما عاني خلالها القاهريون الأمرين. ففي تلك الفترة كان الأتوبيس أو "الأومنيبوس" كما كان يعرف حينها من وسائل الإنتقال المستحدثة، بينما كانت وسائل الإنتقال التقليدية المتمثلة في عربات الكارو وعربات سوارس التي تجرها الخيول قد بدأت في الإنقراض. ولهذا وجد أصحابها في الإضراب فرصة ذهبية لتكوين ثروات بالمعني الحقيقي للكلمة، حيث تحكم أصحابها في أجور الإنتقال من مكان لأخر. وكانت تلك الأجور باهظة حتي أن مراسل جريدة لندن تايمز قال حينها أن أصحاب عربات سوارس كانوا يدفعون جزءا من ارباحهم لقيادات الإضراب في شركة الترام علي أمل مد فترته لأطول وقت ممكن. وفي العشرينيات بدأت حوادث الترام في التزايد حتي صارت ظاهرة مقلقة للجميع، وبدأت التساؤلات تتردد عن السبب الرئيسي وراء تلك الحوادث. فالبعض أرجع سبب الخلل إلي الشركة التي لا تعني كثيرا بالعدد والآلات، بينما ارجع البعض سبب كثرة الحوادث إلي العمال أو تحديدا السائقين والكمسارية. فالكمساري "يزمر" قبل صعود الركاب أو نزولهم ولا يهتم كثيرا بسلامتهم. ورأي البعض أن الحكومة أيضا مسئولة حيث يتعين عليها الإتفاق مع شركة الترام علي فرض عقوبات مشددة علي كل سائق أو كمساري يتهاون في تأدية واجبه مراقبة راغبي الركوب والنزول.
وإقترحت الصحف أن تقوم الشركة بتوزيع نشرة يومية أو إسبوعيه تشمل تفاصيل حوادث الترام وأسماء العمال المتسببين فيها والعقوبات الإدارية التي تعرضوا لها أو الأحكام القضائية التي أصدرتها المحاكم ضدهمليكونوا عظة وعبرة لباقي السائقين.
وأقترحت مجلة الصباح أيضا أن تقوم شركة الترام بتعيين مجموعة من الأشخاص المتعلمين المعروفين بدماثة الأخلاق تسند إليهم مهمة مراقبة السائقين والكمسارية في سائر الخطوط. ويكون هؤلاء المراقبين بملابس الجمهور العادية، فإذا رأوا إهمالا من سائق أوكمساري، قاموا بتدوين الحادث في مذكرة خاصة وأخذوا عنوان شخصين من الركاب للإستشهاد بهم عند اللزوم. ويكلف هؤلاء الركاب بتقديم تقارير يومية بملاحظاتهم وأعمالهم تعطي لإدارة الشركة فكرة عامة عن نظام العمل وأسباب الحوادث. إستمر الترام وسيلة النقل الأساسية في القاهرة قبل وبعد الثورة ولكن خلال الأشهر القليلة التي أعقبت قيام ثورة يوليو 1952، أعدت بلدية القاهرة تقريرا عن المواصلات في العاصمة طالبت فيه بإلغاء الترام. والمثير في هذا التقرير أنه ألصق بالترام الكثير من المساوئ والمشكلات التي تعاني منها العاصمة. فالتقرير يشير إلي الفوضي السائدة بسبب تدنةي مستوي وسائل المواصلات وعلي رأسها ترام العاصمة. ويري أنه باتت يتعين علي القاهري أن يضحي بجزء كبير من وقته وجهده ودخله اليومي نتيجة لتلك الفوضي. أشار التقرير إلي أن جمهور الركاب ليس معرضا للسقوط من الترام بسبب الزحام الفظيع فحسب، بل معرض أيضا للكثير من الأمراض المعدية والأوبئة التي تجد في هذا الزحام الخانق تربة خصبة للإنتشار. وإضافة إلي لك يتعرض ركاب الترام للنشل بسبب الزحام. وليت الأمر يقتصر علي تلك المساوئ فحسب، بل أن تسيير الترام في شوارع القاهرة اسهم في فوضي المرور نتيجة لسيرة البطئ ولشغله الجزء الأكبر من الشوارع. ورغم تقدم الزمن، فقد تأخر الترام ولم يساير العصر. ولهذا رأي التقرير أنه من الضروري إلغاء الترام في المناطق المزدحمة والآهلة بالسكان خاصة في قلب القاهرة.
وفي واقع الأمر، بدا التقرير متحاملا للغاية علي الترام حيث دجاء فيه أن الترام يعد سببا رئيسيا لإنتشار الأمراض العصبية بين سكان القاهرة بسبب الضوضاء التي يحدثها أثناء سيره كما أنه ساهم في زيادة الحوادث وقضايا الجنح بسبب المشاجرات بين الجماهير. بل يذكر التقرير أن تلك الفوضي قد تسببت في أيجاد عقدة نفسية لدي الجمهور.
وعلي ما يبدو لم تكن مشكلات الترام في القاهرة ناجمة عن الزحام فقط، ففي الخمسينيات لم تخل بعض الحوادث الخاصة بالترام من الطرافة ومنها قصة سائق ترام ترك قيادة المركبة رقم 20 وأخذ يغازل إحدي الراكبات. وعندما قام أحد الركاب بتنبيهه إلي خطورة ترك قيادة الترام من أجل عيون الراكبة، إعتبر السائق أن كلام الراكب بمثابة إهانة له ودخل في مشاجرة معه تاركا الترام منطلقا بسرعة كبيرة دون سائق في منطقة مزدحمة عند كوبري الملك الصالح. وكانت النتيجة الطبيعية هي إصطدام الترام بترام أخر علي نفس الخط. وأسفر الحادث عن إصابة 18 شخصا منهم 4 أشخاص أصيبوا بإصابات خطيرة. وبالطبع هرب سائق الترام عند وقوع الحادث بدلا مكن محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وكي نكون منصفين يتعين علينا أن نذكر أن الشعبطة علي سلم الترام لم تكن دائما بسبب الزحام الخانق، بل كانت في لأحيان كثيرة وسيلة للتهرب من دفع قيمة التذكرة. فطنت بلدية القاهرة إلي تلك الظاهرة وأصدرت قانونا يفرض غرامة مالية قدرها 25 قرشا - وكان مبلغا لا بأس به في خمسينيات القرن الماضي - كغرامة للشعبطة علي سلم الترام. وشكلت البلدية فرقة خاصة من البوليس لضبط المخالفين، وحذرت من أن الآباء مسئولين عن أبنائهم الذين يتشعبطون علي سلالم الترام. ففي تلك الفترة كانت هناك فئة من الناس إستخدموا الترام لسنوات طويلة دون أن يدفعوا مليما واحدا نظير التوصيلة حتي صاروا معروفين لدي الكمسارية الذين يئسوا من مطالبتهم بقيمة التذكرة. وكان من هؤلاء الطلبة والموظفين والعمال الذين عرفوا بملوك الشعبطة. والعجيب أن هؤلاء الملوك كانوا ضحايا لهوايتهم الغريبة. فمنهم محمد دسوقي الذي بترت ساقه تحت عجلات الترام في عام 1945، وصار بعدها صديقا للكمسارية. ورغم أنهم لم يطالبنوه بقيمة التذكرة غير أنه كان يصر علي الشعبطة علي سلالم الترام. أما ثاني ملوك الشعبطة فكان محمد العجماوي الذي بدأ تلك الهواية الخطرة منذ العشرينيات ولمدة ثلاثين عاما. أما الثالث فهو ربيع العدلي الذي كان يتشعبط في الترام بساق واحدة بعد ان بترت الساق الأخرة تحت عجلات الترام ذات مرة. والواضح أن الشعبطة كانت ظاهرة مثيرة للقلق حتي أن بلدية القاهرة كانت تنظم بين الحين والأخر أسابيعا خاصة لمكافحة الشعبطة بعد أن دلت الإحصائيات علي أن تلك العادة السيئة كانت السبب الرئيسي وراء 70% من حوادث الترام.
في الواقع كان للترام دورا حيويا في توفير وسيلة إنتقال بين مناطق القاهرة المختلفة. ولكنه لم يتطور ولهذا بدأت البلدية في أواخر الخمسينيات في التفكير الجدي في إلغائه من وسط المدينة علي أن تحل محله الأتوبيسات المغلقة ويخصص الترام للخطوط الطويلة والضواحي.
وتردد خلال تلك الفترة أيضا أنباء عن رغبة المليونير أبو رجيلة في شراء شركة الترام وتشغيلها لحسابه الخاص علي غرار شركة الأتوبيس التي كان يملكها. ولكن لم يتحقق ذلك حيث قامت الدولة بتأميم كافة وسائل المواصلات
شريف علي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.