استطلاع: 52% من الاسكتلنديين يؤيدون الاستقلال بعد قرار بريطانيا مغادرة اوروبا    كوهين: البريطانيون ركلوا النظام العالمي في أسنانه بعنف    شاهد.. مراسم تتويج كولومبيا بالمركز الثالث فى الكوبا    مدرب البرتغال يكشف كيف قهر كرواتيا في يورو 2016    علماء ب"البحوث الفلكية": رمضان سيتزامن مع الصيف بعد 25 سنة    استشهاد مجند برصاص قناصة من الجماعات الإرهابية بالعريش    بالصور.. سرطان «الأسطورة» يصيب الشباب المصرى بالصلع    «الإداري» ينظر دعوى وقف برنامج «رامز بيلعب بالنار».. اليوم    بالصور.. تداول نموذج امتحان «الديناميكا» للثانوية العامة    أخبار كريستيانو رونالدو اليوم.. الدون = صفر كبير أمام كرواتيا    قلق في منتخب ويلز قبل مواجهة دور الثمانية ب"اليورو"    شاهد.. محمد رمضان يعرف لوالدته بزواجه من الثالثة في "الأسطورة"    ميسي: هزيمة جديدة أمام تشيلي ستكون خيبة أمل كبيرة    حفتر يصل إلى القاهرة لبحث التطورات في ليبيا    هدية جديدة من روسيا للجيش المصري خلال شهر.. تعرف عليها    شرشر: مصطفى بكري تقدم بمقترح لتصفية حسابات شخصية    اليوم.. «الإدارى» ينظر دعوى إغلاق موقعي «فيس بوك وتويتر»    بالصور .. تطوير للمنظومة الأمنيه ورفع كفاءة المركبات المعاونة بأمن مطروح    بالصور.. «البدوى» يحذر من عودة الإخوان حال استمرار الفراغ السياسى    تفاصيل وظائف «القوى العاملة» بمرتبات تصل ل 40 ألف جنيه    الأهلي سادس الأندية الأكثر تتويجاً بلقب الدوري علي مستوي العالم    عضو «البحوث الإسلامية»: السلفيين «جهلة» بأحكام الشريعة    #في_اليورو – لوف: بواتينج جاهز لمواجهة سلوفاكيا    محافظ البحيرة: يجب مراعاة البعد الاجتماعي للصيادين عند إنشاء "مجرور إدكو"    دعوات لوقفة احتجاجية تنديدا بمقتل باحثة يمنية.. والسفارة تنصح بعدم التظاهر بدون موافقة أمنية    فيديو.."إسحق" يكشف ملامح مشروع قانون التظاهر    900 مليار دولار خسائر بعد "الخروج" البريطاني    النائب عمرو كمال: 22 مليون جنيه تقضى على مشكلة القمامة فى الإسكندرية    "الإدارية العليا" تنظر طعن الحكومة على حكم مصرية "تيران وصنافير" اليوم    مصرع 6 وإصابة 6 في حادث تصادم بالبحيرة    محقق حوادث طيران يكشف سر إرسال صندوق الطائرة المصرية المنكوبة إلى فرنسا (فيديو)    سفير بريطانيا: نواجه زلزالًا يشبه تجربة المصريين    حسام حسن: لا أمانع في تدريب الزمالك مجددًا    علي جمعة: الله خلق الإنسان بهدف تعمير الأرض    عبد الحفيظ: "شباب 97" لديهم فرصة المشاركة أمام الاتحاد والزمالك    ضبط 48 مطلوبًا في شمال سيناء    رئيس مجلس النواب: عدم بث الجلسات مباشرة لا يخل بالعلانية    أسعار تحويل العملات العربية مقابل الجنيه اليوم 26 - 6 - 2016    أسعار الحديد في مصر اليوم 26- 6- 2016    جامعة القاهرة تقترح قبول 25 ألف طالب بالعام الدراسى الجديد    رؤساء تحرير الصحف يشيدون بمبادرة "اليوم السابع" لتوزيع 500 ألف نسخة بالمترو..محمود مسلم: ستحرك سوق الصحافة الورقية.. مصطفى بكرى: تجربة جيدة.. وعصام كامل: نتمنى تكرارها لتمتد للجامعات والهيئات الحكومية    محافظ المنيا يشهد حفل إفطار مديرية الأمن    يوسف منصور: معظم الطعام الذي نتناوله مدمر للصحة    حكم نهائي بعدم اعتراف الكنيسة بالطائفة الإنجليكانية    برج الجدى حظك اليوم الأحد 26 / 6 / 2016    برج الأسد حظك اليوم الأحد 26 يونيو 2016    استشهاد مجندين وإصابة 3 آخرين في انفجار بالشيخ زويد    تفسير قوله تعالى: " وما يستوي الأعمى والبصير "    برلماني: العدالة الاجتماعية "ذبحت" في الموازنة الجديدة    «الصحة»: 1000 منفذ لبيع ألبان الأطفال في 27 محافظة    شبهات وردود.. شبهة الحديث سبب المذهبية العشوائية (3)    الصوم غذاء الروح    أوائل إسلامية صاحب أول لواء    المالية تستجيب ل«روزاليوسف».. وتفتح تحقيقا فى تحصيل 2 مليار جنيه من الفلاحين بالخطأ    أخبار ثقافية    «البنت التخينة».. تعليق سخيف يضايق البنت ويزيد وزنها    «زهقتى من الفول»..روشتة طبية لسحور جديد    برلمانى يطالب «الصحة» بحل أزمة نقص لبن الأطفال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قصة ترام القاهرة (3-3)
نشر في صوت الأمة يوم 09 - 08 - 2009

· قصة السيارات في مصر مليئة بالأسرار والحكايات المثيرة التي سنكشف في هذا الجزء عن كثير من تفاصيلها وأحداثها لأول مرة
ما دمنا نتحدث عن الترام والأثر العميق الذي أحدثه في المجتمع القاهري، يتعين علينا أن نذكر حدثين هامين في تاريخ ترام القاهرة. ونقصد بهما الإضراب العام الذي قام به عمال شركة الترام البلجيكية للضغط علي قيادات الشركة لتحسين أوضاعهم المعيشية. وقع الإضراب الأول في عام 1911 ولم يستمر لفترة طويلة ولهذا كانت تداعياته علي حياة سكان القاهرة محدودة. بينما حدث الإضراب الثاني في عام 1919 وكان الترام حينها وسيلة الإنتقال الرئيسية في القاهرة، ولهذا تسبب في شلل شبه كامل بالقاهرة ومتاعب جمة للموظفين وأصحاب الأعمال. وزاد من حدة تلك الأزمة إستمرار الإضراب لمدة 56 يوما عاني خلالها القاهريون الأمرين. ففي تلك الفترة كان الأتوبيس أو "الأومنيبوس" كما كان يعرف حينها من وسائل الإنتقال المستحدثة، بينما كانت وسائل الإنتقال التقليدية المتمثلة في عربات الكارو وعربات سوارس التي تجرها الخيول قد بدأت في الإنقراض. ولهذا وجد أصحابها في الإضراب فرصة ذهبية لتكوين ثروات بالمعني الحقيقي للكلمة، حيث تحكم أصحابها في أجور الإنتقال من مكان لأخر. وكانت تلك الأجور باهظة حتي أن مراسل جريدة لندن تايمز قال حينها أن أصحاب عربات سوارس كانوا يدفعون جزءا من ارباحهم لقيادات الإضراب في شركة الترام علي أمل مد فترته لأطول وقت ممكن. وفي العشرينيات بدأت حوادث الترام في التزايد حتي صارت ظاهرة مقلقة للجميع، وبدأت التساؤلات تتردد عن السبب الرئيسي وراء تلك الحوادث. فالبعض أرجع سبب الخلل إلي الشركة التي لا تعني كثيرا بالعدد والآلات، بينما ارجع البعض سبب كثرة الحوادث إلي العمال أو تحديدا السائقين والكمسارية. فالكمساري "يزمر" قبل صعود الركاب أو نزولهم ولا يهتم كثيرا بسلامتهم. ورأي البعض أن الحكومة أيضا مسئولة حيث يتعين عليها الإتفاق مع شركة الترام علي فرض عقوبات مشددة علي كل سائق أو كمساري يتهاون في تأدية واجبه مراقبة راغبي الركوب والنزول.
وإقترحت الصحف أن تقوم الشركة بتوزيع نشرة يومية أو إسبوعيه تشمل تفاصيل حوادث الترام وأسماء العمال المتسببين فيها والعقوبات الإدارية التي تعرضوا لها أو الأحكام القضائية التي أصدرتها المحاكم ضدهمليكونوا عظة وعبرة لباقي السائقين.
وأقترحت مجلة الصباح أيضا أن تقوم شركة الترام بتعيين مجموعة من الأشخاص المتعلمين المعروفين بدماثة الأخلاق تسند إليهم مهمة مراقبة السائقين والكمسارية في سائر الخطوط. ويكون هؤلاء المراقبين بملابس الجمهور العادية، فإذا رأوا إهمالا من سائق أوكمساري، قاموا بتدوين الحادث في مذكرة خاصة وأخذوا عنوان شخصين من الركاب للإستشهاد بهم عند اللزوم. ويكلف هؤلاء الركاب بتقديم تقارير يومية بملاحظاتهم وأعمالهم تعطي لإدارة الشركة فكرة عامة عن نظام العمل وأسباب الحوادث. إستمر الترام وسيلة النقل الأساسية في القاهرة قبل وبعد الثورة ولكن خلال الأشهر القليلة التي أعقبت قيام ثورة يوليو 1952، أعدت بلدية القاهرة تقريرا عن المواصلات في العاصمة طالبت فيه بإلغاء الترام. والمثير في هذا التقرير أنه ألصق بالترام الكثير من المساوئ والمشكلات التي تعاني منها العاصمة. فالتقرير يشير إلي الفوضي السائدة بسبب تدنةي مستوي وسائل المواصلات وعلي رأسها ترام العاصمة. ويري أنه باتت يتعين علي القاهري أن يضحي بجزء كبير من وقته وجهده ودخله اليومي نتيجة لتلك الفوضي. أشار التقرير إلي أن جمهور الركاب ليس معرضا للسقوط من الترام بسبب الزحام الفظيع فحسب، بل معرض أيضا للكثير من الأمراض المعدية والأوبئة التي تجد في هذا الزحام الخانق تربة خصبة للإنتشار. وإضافة إلي لك يتعرض ركاب الترام للنشل بسبب الزحام. وليت الأمر يقتصر علي تلك المساوئ فحسب، بل أن تسيير الترام في شوارع القاهرة اسهم في فوضي المرور نتيجة لسيرة البطئ ولشغله الجزء الأكبر من الشوارع. ورغم تقدم الزمن، فقد تأخر الترام ولم يساير العصر. ولهذا رأي التقرير أنه من الضروري إلغاء الترام في المناطق المزدحمة والآهلة بالسكان خاصة في قلب القاهرة.
وفي واقع الأمر، بدا التقرير متحاملا للغاية علي الترام حيث دجاء فيه أن الترام يعد سببا رئيسيا لإنتشار الأمراض العصبية بين سكان القاهرة بسبب الضوضاء التي يحدثها أثناء سيره كما أنه ساهم في زيادة الحوادث وقضايا الجنح بسبب المشاجرات بين الجماهير. بل يذكر التقرير أن تلك الفوضي قد تسببت في أيجاد عقدة نفسية لدي الجمهور.
وعلي ما يبدو لم تكن مشكلات الترام في القاهرة ناجمة عن الزحام فقط، ففي الخمسينيات لم تخل بعض الحوادث الخاصة بالترام من الطرافة ومنها قصة سائق ترام ترك قيادة المركبة رقم 20 وأخذ يغازل إحدي الراكبات. وعندما قام أحد الركاب بتنبيهه إلي خطورة ترك قيادة الترام من أجل عيون الراكبة، إعتبر السائق أن كلام الراكب بمثابة إهانة له ودخل في مشاجرة معه تاركا الترام منطلقا بسرعة كبيرة دون سائق في منطقة مزدحمة عند كوبري الملك الصالح. وكانت النتيجة الطبيعية هي إصطدام الترام بترام أخر علي نفس الخط. وأسفر الحادث عن إصابة 18 شخصا منهم 4 أشخاص أصيبوا بإصابات خطيرة. وبالطبع هرب سائق الترام عند وقوع الحادث بدلا مكن محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وكي نكون منصفين يتعين علينا أن نذكر أن الشعبطة علي سلم الترام لم تكن دائما بسبب الزحام الخانق، بل كانت في لأحيان كثيرة وسيلة للتهرب من دفع قيمة التذكرة. فطنت بلدية القاهرة إلي تلك الظاهرة وأصدرت قانونا يفرض غرامة مالية قدرها 25 قرشا - وكان مبلغا لا بأس به في خمسينيات القرن الماضي - كغرامة للشعبطة علي سلم الترام. وشكلت البلدية فرقة خاصة من البوليس لضبط المخالفين، وحذرت من أن الآباء مسئولين عن أبنائهم الذين يتشعبطون علي سلالم الترام. ففي تلك الفترة كانت هناك فئة من الناس إستخدموا الترام لسنوات طويلة دون أن يدفعوا مليما واحدا نظير التوصيلة حتي صاروا معروفين لدي الكمسارية الذين يئسوا من مطالبتهم بقيمة التذكرة. وكان من هؤلاء الطلبة والموظفين والعمال الذين عرفوا بملوك الشعبطة. والعجيب أن هؤلاء الملوك كانوا ضحايا لهوايتهم الغريبة. فمنهم محمد دسوقي الذي بترت ساقه تحت عجلات الترام في عام 1945، وصار بعدها صديقا للكمسارية. ورغم أنهم لم يطالبنوه بقيمة التذكرة غير أنه كان يصر علي الشعبطة علي سلالم الترام. أما ثاني ملوك الشعبطة فكان محمد العجماوي الذي بدأ تلك الهواية الخطرة منذ العشرينيات ولمدة ثلاثين عاما. أما الثالث فهو ربيع العدلي الذي كان يتشعبط في الترام بساق واحدة بعد ان بترت الساق الأخرة تحت عجلات الترام ذات مرة. والواضح أن الشعبطة كانت ظاهرة مثيرة للقلق حتي أن بلدية القاهرة كانت تنظم بين الحين والأخر أسابيعا خاصة لمكافحة الشعبطة بعد أن دلت الإحصائيات علي أن تلك العادة السيئة كانت السبب الرئيسي وراء 70% من حوادث الترام.
في الواقع كان للترام دورا حيويا في توفير وسيلة إنتقال بين مناطق القاهرة المختلفة. ولكنه لم يتطور ولهذا بدأت البلدية في أواخر الخمسينيات في التفكير الجدي في إلغائه من وسط المدينة علي أن تحل محله الأتوبيسات المغلقة ويخصص الترام للخطوط الطويلة والضواحي.
وتردد خلال تلك الفترة أيضا أنباء عن رغبة المليونير أبو رجيلة في شراء شركة الترام وتشغيلها لحسابه الخاص علي غرار شركة الأتوبيس التي كان يملكها. ولكن لم يتحقق ذلك حيث قامت الدولة بتأميم كافة وسائل المواصلات
شريف علي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.