وزير الأوقاف: تصريحات وجدي غنيم تكشف حقيقة التحالف بين داعش والإخوان والقاعدة    صباحي: دومة مهدد بالقتل في السجن ويجب الإفراج عن سجناء الرأي    ننشر بيان أحمد ماهرمؤسس "6 إبريل" لإعلان إضرابه عن الطعام..ومؤتمر صحفى للحركة اليوم لإعلان التصعيد    جيرارد يشيد ببالوتيللي بعد فوز ليفربول الصعب على لودوجوريتس بدوري الأبطال    سبورتنج يبدأ مشواره في دوري الأبطال بمواجهة سهلة في غياب شيكابالا وربيعه    صلاح الدين الإثيوبى يواصل الغياب عن مران الأهلي    السيسى: 4 أهداف أسعى لتحقيقها فى الفترة القادمة    بدء فعاليات اليوم الثانى لليورومنى.. وتغيب وزيرى التخطيط والتعاون الدولى    "نيكي" يتراجع في معاملات متقلبة.. والأنظار على "المركزي الأمريكي"    شراء 180 ألف طن قمح فرنسي لإنتاج الخبز المدعم والاحتياطي يكفي حتي منتصف فبراير    الديلي تليجراف: حان الوقت لتعترف بريطانيا بالدولة الفلسطينية    شكري يدعو رئيس وزراء أسبانيا لزيارة مصر    علماء بريطانيون: الملك ريتشارد الثالث قتل بضربتين في الرأس    الأزهر الشريف.. كتاب يوثق تاريخ المسجد الأشهر    الخميس.. لقاء مفتوح مع المخرج علي بدرخان في «بيت الوادي»    أوباما: فيروس إيبولا يشكل تهديدا عالميا "يتطلب استجابة عالمية"    تقارير:«وفاة 12 طفلا بسبب لقاح ملوث» في إدلب بسوريا    الداخلية: تنفيذ 24168 حكم قضائى وإعادة 15 سيارة مسروقة خلال 24 ساعة    قرى الدقهلية تكتسي بالسواد في تشييع جثامين ضحايا رفح    اليوم.. محاكمة حبارة فى قضية "مذبحة رفح الثانية"    اليوم .. محاكمة دومة فى أحداث مجلس الوزراء    شركة مترو الأنفاق تشترى شهادات استثمار قناة السويس بقيمة 2 مليون جنيه    صلاح سلام يطالب الحكومة بالإسراع في تعديل قانون التظاهر    بالصور: تدشين بى إم دبليو i8 الهجينة بشكل رسمى فى المملكة    المتحدث باسم «فتح»: تصريحات أبو مرزوق بحق أبو مازن محض افتراء وكذب    مصر تستدعي سفراء الاتحاد الأوروبي بالقاهرة احتجاجا على البيان السلبي إزاء مصر    إسرائيل تعرقل صفقة عسكرية مع أوكرانيا تفاديا لتوتر العلاقات مع روسيا    وزير المالية يصدر قرارا بتعديل بعض أحكام قانون ضريبة الدمغة    دكتور "المزاريطة" بيومي فؤاد: أنا محظوظ - (حوار)    مدب العين: غياب التركيز تسبب في الثلاثية    كوريا الجنوبية تبحث تقديم دعم إنساني للولايات المتحدة في حربها ضد داعش    ضبط تشكيل عصابى تخصص بالإتجار بالمخدرات بشبين القناطر وبحوزتهم بندقية آلية    مقاصد سورة النساء    كتيبة من الجيش النيجيري تقع في كمين ل«بوكو حرام»    منظمة الصحة العالمية: مليار دولار تكلفة احتواء خطر "ايبولا"    فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل    ضبط 110 هاربين من تنفيذ أحكام ومشتبه فيهم بسيناء    «الكهرباء» تعتذر للمواطنين بسبب عودة انقطاع التيار مرة أخرى    غدًا.. إطلاق موقع إلكتروني للراغبين في الحصول على عقار "سوفالدي"    إدارة الزمالك توصي منصور بمنح «العميد» فرصته كاملة    صحيفة شهيرة تصف كل معارضي السيسي ب"الكفار"    انفجارعبوة ناسفة أثناء مرور مدرعة برفح    المكان الأجمل    رجل دين شيعي: نتطلع إلى دور مصر لحل نزاعات المسلمين    ابو النصر : زيادة المصروفات الدراسية بسبب ضعف تعاون أولياء الأمور مع الوزارة    بالفيديو.. تنظيم "داعش" يصدر لعبة إلكترونية    فيديو..طبيب نفسي: جميع المصريين "منحرفون" جنسيًا    من عزم الأمور    أسامة منير عن تعديل قانون التظاهر: "لو على الغرامة الإخوان هيكسروا الدنيا"    المتحدث الرسمي للدعوة السلفية ل " كريمة " وضعت يدك فى يد قوما طعنوا فى عرض الرسول    «ديلي ميل» تنتقد أداء أرسنال أمام دورتموند    القنصل الروسي يشيد بالقيادة المصرية فى تخطي الظروف الراهنة والحفاظ على الاستقرار    هجوم بقذائف «الهاون» على معسكر قوات الأمن برفح    على أعتاب الانتخابات: أحزاب اليسار تحلم بالوحدة وتبحث عن مخرج    النني: نستهدف البقاء بالمسابقات الأوروبية.. ونلعب للفوز أمام ليفربول    زينيت يكشر عن أنيابه ويهزم بنفيكا في عقر داره .. وموناكو يهزم ليفركوزن .. فيديو    «أبو النصر» يلتقى ممثلى النقابة المستقلة للمعاهد القومية    علاج الفيروسات الكبدية (سوفالدى) غدًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قصة ترام القاهرة (3-3)
نشر في صوت الأمة يوم 09 - 08 - 2009

· قصة السيارات في مصر مليئة بالأسرار والحكايات المثيرة التي سنكشف في هذا الجزء عن كثير من تفاصيلها وأحداثها لأول مرة
ما دمنا نتحدث عن الترام والأثر العميق الذي أحدثه في المجتمع القاهري، يتعين علينا أن نذكر حدثين هامين في تاريخ ترام القاهرة. ونقصد بهما الإضراب العام الذي قام به عمال شركة الترام البلجيكية للضغط علي قيادات الشركة لتحسين أوضاعهم المعيشية. وقع الإضراب الأول في عام 1911 ولم يستمر لفترة طويلة ولهذا كانت تداعياته علي حياة سكان القاهرة محدودة. بينما حدث الإضراب الثاني في عام 1919 وكان الترام حينها وسيلة الإنتقال الرئيسية في القاهرة، ولهذا تسبب في شلل شبه كامل بالقاهرة ومتاعب جمة للموظفين وأصحاب الأعمال. وزاد من حدة تلك الأزمة إستمرار الإضراب لمدة 56 يوما عاني خلالها القاهريون الأمرين. ففي تلك الفترة كان الأتوبيس أو "الأومنيبوس" كما كان يعرف حينها من وسائل الإنتقال المستحدثة، بينما كانت وسائل الإنتقال التقليدية المتمثلة في عربات الكارو وعربات سوارس التي تجرها الخيول قد بدأت في الإنقراض. ولهذا وجد أصحابها في الإضراب فرصة ذهبية لتكوين ثروات بالمعني الحقيقي للكلمة، حيث تحكم أصحابها في أجور الإنتقال من مكان لأخر. وكانت تلك الأجور باهظة حتي أن مراسل جريدة لندن تايمز قال حينها أن أصحاب عربات سوارس كانوا يدفعون جزءا من ارباحهم لقيادات الإضراب في شركة الترام علي أمل مد فترته لأطول وقت ممكن. وفي العشرينيات بدأت حوادث الترام في التزايد حتي صارت ظاهرة مقلقة للجميع، وبدأت التساؤلات تتردد عن السبب الرئيسي وراء تلك الحوادث. فالبعض أرجع سبب الخلل إلي الشركة التي لا تعني كثيرا بالعدد والآلات، بينما ارجع البعض سبب كثرة الحوادث إلي العمال أو تحديدا السائقين والكمسارية. فالكمساري "يزمر" قبل صعود الركاب أو نزولهم ولا يهتم كثيرا بسلامتهم. ورأي البعض أن الحكومة أيضا مسئولة حيث يتعين عليها الإتفاق مع شركة الترام علي فرض عقوبات مشددة علي كل سائق أو كمساري يتهاون في تأدية واجبه مراقبة راغبي الركوب والنزول.
وإقترحت الصحف أن تقوم الشركة بتوزيع نشرة يومية أو إسبوعيه تشمل تفاصيل حوادث الترام وأسماء العمال المتسببين فيها والعقوبات الإدارية التي تعرضوا لها أو الأحكام القضائية التي أصدرتها المحاكم ضدهمليكونوا عظة وعبرة لباقي السائقين.
وأقترحت مجلة الصباح أيضا أن تقوم شركة الترام بتعيين مجموعة من الأشخاص المتعلمين المعروفين بدماثة الأخلاق تسند إليهم مهمة مراقبة السائقين والكمسارية في سائر الخطوط. ويكون هؤلاء المراقبين بملابس الجمهور العادية، فإذا رأوا إهمالا من سائق أوكمساري، قاموا بتدوين الحادث في مذكرة خاصة وأخذوا عنوان شخصين من الركاب للإستشهاد بهم عند اللزوم. ويكلف هؤلاء الركاب بتقديم تقارير يومية بملاحظاتهم وأعمالهم تعطي لإدارة الشركة فكرة عامة عن نظام العمل وأسباب الحوادث. إستمر الترام وسيلة النقل الأساسية في القاهرة قبل وبعد الثورة ولكن خلال الأشهر القليلة التي أعقبت قيام ثورة يوليو 1952، أعدت بلدية القاهرة تقريرا عن المواصلات في العاصمة طالبت فيه بإلغاء الترام. والمثير في هذا التقرير أنه ألصق بالترام الكثير من المساوئ والمشكلات التي تعاني منها العاصمة. فالتقرير يشير إلي الفوضي السائدة بسبب تدنةي مستوي وسائل المواصلات وعلي رأسها ترام العاصمة. ويري أنه باتت يتعين علي القاهري أن يضحي بجزء كبير من وقته وجهده ودخله اليومي نتيجة لتلك الفوضي. أشار التقرير إلي أن جمهور الركاب ليس معرضا للسقوط من الترام بسبب الزحام الفظيع فحسب، بل معرض أيضا للكثير من الأمراض المعدية والأوبئة التي تجد في هذا الزحام الخانق تربة خصبة للإنتشار. وإضافة إلي لك يتعرض ركاب الترام للنشل بسبب الزحام. وليت الأمر يقتصر علي تلك المساوئ فحسب، بل أن تسيير الترام في شوارع القاهرة اسهم في فوضي المرور نتيجة لسيرة البطئ ولشغله الجزء الأكبر من الشوارع. ورغم تقدم الزمن، فقد تأخر الترام ولم يساير العصر. ولهذا رأي التقرير أنه من الضروري إلغاء الترام في المناطق المزدحمة والآهلة بالسكان خاصة في قلب القاهرة.
وفي واقع الأمر، بدا التقرير متحاملا للغاية علي الترام حيث دجاء فيه أن الترام يعد سببا رئيسيا لإنتشار الأمراض العصبية بين سكان القاهرة بسبب الضوضاء التي يحدثها أثناء سيره كما أنه ساهم في زيادة الحوادث وقضايا الجنح بسبب المشاجرات بين الجماهير. بل يذكر التقرير أن تلك الفوضي قد تسببت في أيجاد عقدة نفسية لدي الجمهور.
وعلي ما يبدو لم تكن مشكلات الترام في القاهرة ناجمة عن الزحام فقط، ففي الخمسينيات لم تخل بعض الحوادث الخاصة بالترام من الطرافة ومنها قصة سائق ترام ترك قيادة المركبة رقم 20 وأخذ يغازل إحدي الراكبات. وعندما قام أحد الركاب بتنبيهه إلي خطورة ترك قيادة الترام من أجل عيون الراكبة، إعتبر السائق أن كلام الراكب بمثابة إهانة له ودخل في مشاجرة معه تاركا الترام منطلقا بسرعة كبيرة دون سائق في منطقة مزدحمة عند كوبري الملك الصالح. وكانت النتيجة الطبيعية هي إصطدام الترام بترام أخر علي نفس الخط. وأسفر الحادث عن إصابة 18 شخصا منهم 4 أشخاص أصيبوا بإصابات خطيرة. وبالطبع هرب سائق الترام عند وقوع الحادث بدلا مكن محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وكي نكون منصفين يتعين علينا أن نذكر أن الشعبطة علي سلم الترام لم تكن دائما بسبب الزحام الخانق، بل كانت في لأحيان كثيرة وسيلة للتهرب من دفع قيمة التذكرة. فطنت بلدية القاهرة إلي تلك الظاهرة وأصدرت قانونا يفرض غرامة مالية قدرها 25 قرشا - وكان مبلغا لا بأس به في خمسينيات القرن الماضي - كغرامة للشعبطة علي سلم الترام. وشكلت البلدية فرقة خاصة من البوليس لضبط المخالفين، وحذرت من أن الآباء مسئولين عن أبنائهم الذين يتشعبطون علي سلالم الترام. ففي تلك الفترة كانت هناك فئة من الناس إستخدموا الترام لسنوات طويلة دون أن يدفعوا مليما واحدا نظير التوصيلة حتي صاروا معروفين لدي الكمسارية الذين يئسوا من مطالبتهم بقيمة التذكرة. وكان من هؤلاء الطلبة والموظفين والعمال الذين عرفوا بملوك الشعبطة. والعجيب أن هؤلاء الملوك كانوا ضحايا لهوايتهم الغريبة. فمنهم محمد دسوقي الذي بترت ساقه تحت عجلات الترام في عام 1945، وصار بعدها صديقا للكمسارية. ورغم أنهم لم يطالبنوه بقيمة التذكرة غير أنه كان يصر علي الشعبطة علي سلالم الترام. أما ثاني ملوك الشعبطة فكان محمد العجماوي الذي بدأ تلك الهواية الخطرة منذ العشرينيات ولمدة ثلاثين عاما. أما الثالث فهو ربيع العدلي الذي كان يتشعبط في الترام بساق واحدة بعد ان بترت الساق الأخرة تحت عجلات الترام ذات مرة. والواضح أن الشعبطة كانت ظاهرة مثيرة للقلق حتي أن بلدية القاهرة كانت تنظم بين الحين والأخر أسابيعا خاصة لمكافحة الشعبطة بعد أن دلت الإحصائيات علي أن تلك العادة السيئة كانت السبب الرئيسي وراء 70% من حوادث الترام.
في الواقع كان للترام دورا حيويا في توفير وسيلة إنتقال بين مناطق القاهرة المختلفة. ولكنه لم يتطور ولهذا بدأت البلدية في أواخر الخمسينيات في التفكير الجدي في إلغائه من وسط المدينة علي أن تحل محله الأتوبيسات المغلقة ويخصص الترام للخطوط الطويلة والضواحي.
وتردد خلال تلك الفترة أيضا أنباء عن رغبة المليونير أبو رجيلة في شراء شركة الترام وتشغيلها لحسابه الخاص علي غرار شركة الأتوبيس التي كان يملكها. ولكن لم يتحقق ذلك حيث قامت الدولة بتأميم كافة وسائل المواصلات
شريف علي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.