تأجيل محاكمة مرسي وقيادات الإخوان في "أحداث الاتحادية" ل1 نوفمبر    محلب يوافق على إلغاء قرار لرئيس جامعة الإسكندرية    32 مليون جنيه لحماية الأودية وصيانة الترع ومخرات السيول بأسيوط    4000 مشارك في ماراثون "الزمالك" تحت شعار "رياضة بلا قيود"    غريب يرفض الوديات قبل مواجهة السنغال    حصيلة قتلي داعش في سوريا بلغت 553 مسلحا    مقتل 18 إرهابيا في قصف جوي في قضاء بيجي بالعراق    ضبط 18 شخص بحوزتهم أسلحة نارية و9 طلاب أثناء تحرشهم بالفتيات بالبحيرة    النيابة تجري معاينة تصويرية لمسرح حادث تفجير جامعة القاهرة    الأحد المقبل.. بدء الحملة القومية للتطعيم ضد شلل الأطفال بالغربية    الاتحاد الأوروبي يخصص 24 مليون يورو لمكافحة "الإيبولا"    طاقم تحكيم كاميرونى لموقعة مصر أمام السنغال    الجابونى "كستان" حكما لنهائى الكونفدرالية    الداخلية والحدود يتصارعان على قمة الدوري ب"رئيسي" الدفاع الجوي    البورصة توافق على قيد أسهم "النيل للسكر" المملوكة لعائلة ساويرس اليوم    "محلب" ووزيرا الإسكان والاستثمار يتفقدون مول مصر ب 6 أكتوبر    رانيا يوسف بطلة فيلم "ريجاتا" أمام عمرو سعد    بالصور.."البلتاجي":استراتيجية 2030 تهدف إلى زيادة النمو الزراعي بنسبة 4.1% سنويا‎    16 نوفمبر.. فتح باب الحجز ل 30 ألف وحدة سكنية فى 8 مدن    إزالة 53 حالة تعد على أراض زراعية بالغربية    بدء التشغيل التجريبي لمحطة كهرباء العين السخنة    المفتي: اجعلوا السنة الهجرية الجديدة بداية لنشر روح المحبة    استمرار إضراب عمال وبريات سمنود احتجاجًا على عدم صرف أجورهم    تجدد الاشتباكات بالقدس والاحتلال يغلق العيسوية    "نيويورك بوست":    الأهلى يرفض مبررات الجبلاية بنقل مباراة الأسيوطى    الحماية المدنية تدفع ب10 سيارات إطفاء للسيطرة على حريق شقة بأكتوبر    بالصور.. بروتوكول تعاون بين "الثقافة" و"التربية والتعليم ".. وإطلاق قناة ثقافية جديدة‎    نيابة أكتوبر تطلب تقرير الطب الشرعى ل11فتاة تعرضن لهتك عرض على يد عاطل    مسؤول بالآثار: استردادنا ل91 قطعة أثرية منظورة أمام القضاء الإسرائيلي    "المفرقعات" تمشط محيط جامعة عين شمس بعد الاشتباه في جسم غريب    مصدر: هيئة قضايا الدولة تستأنف على حكم حبس وعزل وزير المالية    البورصة تنهى تعاملاتها بتراجع جماعى بسبب عمليات جني أرباح    سامسونج تستعين بهيفاء وهبى لترويج "جلاكسي نوت"    البرلمان العربي يبدأ فعاليات الجلسة الأولى لدور الانعقاد العادي السنوي بعد غد السبت    الجبهة المصرية تنفى تقديمها "60" اسما للجنزورى للمشاركة فى قائمته الانتخابية    العثور على حطام طائرة قبرصية مفقودة    وزيرا الدفاع والداخلية يشهدان ندوة «أكتوبر بطولات وأبطال»    تأجيل خامس جلسات إثبات نسب توأم الفنانة زينة ل 30 أكتوبر    صيادلة: "الصحة " تتعمد زيادة أسعار أدوية الشركات متعددة الجنسيات    وقفة احتجاجية أمام مستشفى كفر الدوار وأطباء يتقدمون ببلاغ ضد الإدارة بسبب الإهمال    بحث نقل مقبرة كاتب السجلات إلى متحف الإسماعيلية    نجوم الفن يتقدمون بخالص التعازى للفنان ايهاب توفيق    ناشطون: غارات التحالف الدولي تستهدف أحد الحقول النفطية شرق سوريا    الاشتباه فى إصابة أحد الحجاج القادمين إلى مطار الغردقة ب"الكورونا"    بالفيديو.. لحظة سقوط "ريهام سعيد" في موقع حفر "قناة السويس"    75 مليون متر مكعب ناتج الحفر بالقناة الجديدة    الزمالك يتوعد كاتب بيان هيئة الأوقاف: ستدفع الثمن غاليًا بالقانون    متحدث الداخلية يكشف مفاجأة في تفجير "جامعة القاهرة"    بالفيديو.. جمعة: يجوز للمرأة "حقن التجاعيد"بالوجه    لجنة حقوقية تتهم مفتي الديار الليبية بارتكابه جرائم حرب    انفجار عبوة ناسفة في خط المياه وإبطال مفعول أخرى بالعاشر من رمضان    محافظ الإسماعيلية يتقدم "ماراثون" المشي في احتفالات أكتوبر    بالفيديو.. فنانة شهيرة: شرب السجاير عرضني للإغماء    «تاريخ أصول الفقه» كتاب جديد للدكتور على جمعة    هل يجوز الأذان عند إنزال الميت القبر؟    هدى النبي فى خدمة أهله    انشقاق القمر وعناد المشركين للرسول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قصة ترام القاهرة (3-3)
نشر في صوت الأمة يوم 09 - 08 - 2009

· قصة السيارات في مصر مليئة بالأسرار والحكايات المثيرة التي سنكشف في هذا الجزء عن كثير من تفاصيلها وأحداثها لأول مرة
ما دمنا نتحدث عن الترام والأثر العميق الذي أحدثه في المجتمع القاهري، يتعين علينا أن نذكر حدثين هامين في تاريخ ترام القاهرة. ونقصد بهما الإضراب العام الذي قام به عمال شركة الترام البلجيكية للضغط علي قيادات الشركة لتحسين أوضاعهم المعيشية. وقع الإضراب الأول في عام 1911 ولم يستمر لفترة طويلة ولهذا كانت تداعياته علي حياة سكان القاهرة محدودة. بينما حدث الإضراب الثاني في عام 1919 وكان الترام حينها وسيلة الإنتقال الرئيسية في القاهرة، ولهذا تسبب في شلل شبه كامل بالقاهرة ومتاعب جمة للموظفين وأصحاب الأعمال. وزاد من حدة تلك الأزمة إستمرار الإضراب لمدة 56 يوما عاني خلالها القاهريون الأمرين. ففي تلك الفترة كان الأتوبيس أو "الأومنيبوس" كما كان يعرف حينها من وسائل الإنتقال المستحدثة، بينما كانت وسائل الإنتقال التقليدية المتمثلة في عربات الكارو وعربات سوارس التي تجرها الخيول قد بدأت في الإنقراض. ولهذا وجد أصحابها في الإضراب فرصة ذهبية لتكوين ثروات بالمعني الحقيقي للكلمة، حيث تحكم أصحابها في أجور الإنتقال من مكان لأخر. وكانت تلك الأجور باهظة حتي أن مراسل جريدة لندن تايمز قال حينها أن أصحاب عربات سوارس كانوا يدفعون جزءا من ارباحهم لقيادات الإضراب في شركة الترام علي أمل مد فترته لأطول وقت ممكن. وفي العشرينيات بدأت حوادث الترام في التزايد حتي صارت ظاهرة مقلقة للجميع، وبدأت التساؤلات تتردد عن السبب الرئيسي وراء تلك الحوادث. فالبعض أرجع سبب الخلل إلي الشركة التي لا تعني كثيرا بالعدد والآلات، بينما ارجع البعض سبب كثرة الحوادث إلي العمال أو تحديدا السائقين والكمسارية. فالكمساري "يزمر" قبل صعود الركاب أو نزولهم ولا يهتم كثيرا بسلامتهم. ورأي البعض أن الحكومة أيضا مسئولة حيث يتعين عليها الإتفاق مع شركة الترام علي فرض عقوبات مشددة علي كل سائق أو كمساري يتهاون في تأدية واجبه مراقبة راغبي الركوب والنزول.
وإقترحت الصحف أن تقوم الشركة بتوزيع نشرة يومية أو إسبوعيه تشمل تفاصيل حوادث الترام وأسماء العمال المتسببين فيها والعقوبات الإدارية التي تعرضوا لها أو الأحكام القضائية التي أصدرتها المحاكم ضدهمليكونوا عظة وعبرة لباقي السائقين.
وأقترحت مجلة الصباح أيضا أن تقوم شركة الترام بتعيين مجموعة من الأشخاص المتعلمين المعروفين بدماثة الأخلاق تسند إليهم مهمة مراقبة السائقين والكمسارية في سائر الخطوط. ويكون هؤلاء المراقبين بملابس الجمهور العادية، فإذا رأوا إهمالا من سائق أوكمساري، قاموا بتدوين الحادث في مذكرة خاصة وأخذوا عنوان شخصين من الركاب للإستشهاد بهم عند اللزوم. ويكلف هؤلاء الركاب بتقديم تقارير يومية بملاحظاتهم وأعمالهم تعطي لإدارة الشركة فكرة عامة عن نظام العمل وأسباب الحوادث. إستمر الترام وسيلة النقل الأساسية في القاهرة قبل وبعد الثورة ولكن خلال الأشهر القليلة التي أعقبت قيام ثورة يوليو 1952، أعدت بلدية القاهرة تقريرا عن المواصلات في العاصمة طالبت فيه بإلغاء الترام. والمثير في هذا التقرير أنه ألصق بالترام الكثير من المساوئ والمشكلات التي تعاني منها العاصمة. فالتقرير يشير إلي الفوضي السائدة بسبب تدنةي مستوي وسائل المواصلات وعلي رأسها ترام العاصمة. ويري أنه باتت يتعين علي القاهري أن يضحي بجزء كبير من وقته وجهده ودخله اليومي نتيجة لتلك الفوضي. أشار التقرير إلي أن جمهور الركاب ليس معرضا للسقوط من الترام بسبب الزحام الفظيع فحسب، بل معرض أيضا للكثير من الأمراض المعدية والأوبئة التي تجد في هذا الزحام الخانق تربة خصبة للإنتشار. وإضافة إلي لك يتعرض ركاب الترام للنشل بسبب الزحام. وليت الأمر يقتصر علي تلك المساوئ فحسب، بل أن تسيير الترام في شوارع القاهرة اسهم في فوضي المرور نتيجة لسيرة البطئ ولشغله الجزء الأكبر من الشوارع. ورغم تقدم الزمن، فقد تأخر الترام ولم يساير العصر. ولهذا رأي التقرير أنه من الضروري إلغاء الترام في المناطق المزدحمة والآهلة بالسكان خاصة في قلب القاهرة.
وفي واقع الأمر، بدا التقرير متحاملا للغاية علي الترام حيث دجاء فيه أن الترام يعد سببا رئيسيا لإنتشار الأمراض العصبية بين سكان القاهرة بسبب الضوضاء التي يحدثها أثناء سيره كما أنه ساهم في زيادة الحوادث وقضايا الجنح بسبب المشاجرات بين الجماهير. بل يذكر التقرير أن تلك الفوضي قد تسببت في أيجاد عقدة نفسية لدي الجمهور.
وعلي ما يبدو لم تكن مشكلات الترام في القاهرة ناجمة عن الزحام فقط، ففي الخمسينيات لم تخل بعض الحوادث الخاصة بالترام من الطرافة ومنها قصة سائق ترام ترك قيادة المركبة رقم 20 وأخذ يغازل إحدي الراكبات. وعندما قام أحد الركاب بتنبيهه إلي خطورة ترك قيادة الترام من أجل عيون الراكبة، إعتبر السائق أن كلام الراكب بمثابة إهانة له ودخل في مشاجرة معه تاركا الترام منطلقا بسرعة كبيرة دون سائق في منطقة مزدحمة عند كوبري الملك الصالح. وكانت النتيجة الطبيعية هي إصطدام الترام بترام أخر علي نفس الخط. وأسفر الحادث عن إصابة 18 شخصا منهم 4 أشخاص أصيبوا بإصابات خطيرة. وبالطبع هرب سائق الترام عند وقوع الحادث بدلا مكن محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وكي نكون منصفين يتعين علينا أن نذكر أن الشعبطة علي سلم الترام لم تكن دائما بسبب الزحام الخانق، بل كانت في لأحيان كثيرة وسيلة للتهرب من دفع قيمة التذكرة. فطنت بلدية القاهرة إلي تلك الظاهرة وأصدرت قانونا يفرض غرامة مالية قدرها 25 قرشا - وكان مبلغا لا بأس به في خمسينيات القرن الماضي - كغرامة للشعبطة علي سلم الترام. وشكلت البلدية فرقة خاصة من البوليس لضبط المخالفين، وحذرت من أن الآباء مسئولين عن أبنائهم الذين يتشعبطون علي سلالم الترام. ففي تلك الفترة كانت هناك فئة من الناس إستخدموا الترام لسنوات طويلة دون أن يدفعوا مليما واحدا نظير التوصيلة حتي صاروا معروفين لدي الكمسارية الذين يئسوا من مطالبتهم بقيمة التذكرة. وكان من هؤلاء الطلبة والموظفين والعمال الذين عرفوا بملوك الشعبطة. والعجيب أن هؤلاء الملوك كانوا ضحايا لهوايتهم الغريبة. فمنهم محمد دسوقي الذي بترت ساقه تحت عجلات الترام في عام 1945، وصار بعدها صديقا للكمسارية. ورغم أنهم لم يطالبنوه بقيمة التذكرة غير أنه كان يصر علي الشعبطة علي سلالم الترام. أما ثاني ملوك الشعبطة فكان محمد العجماوي الذي بدأ تلك الهواية الخطرة منذ العشرينيات ولمدة ثلاثين عاما. أما الثالث فهو ربيع العدلي الذي كان يتشعبط في الترام بساق واحدة بعد ان بترت الساق الأخرة تحت عجلات الترام ذات مرة. والواضح أن الشعبطة كانت ظاهرة مثيرة للقلق حتي أن بلدية القاهرة كانت تنظم بين الحين والأخر أسابيعا خاصة لمكافحة الشعبطة بعد أن دلت الإحصائيات علي أن تلك العادة السيئة كانت السبب الرئيسي وراء 70% من حوادث الترام.
في الواقع كان للترام دورا حيويا في توفير وسيلة إنتقال بين مناطق القاهرة المختلفة. ولكنه لم يتطور ولهذا بدأت البلدية في أواخر الخمسينيات في التفكير الجدي في إلغائه من وسط المدينة علي أن تحل محله الأتوبيسات المغلقة ويخصص الترام للخطوط الطويلة والضواحي.
وتردد خلال تلك الفترة أيضا أنباء عن رغبة المليونير أبو رجيلة في شراء شركة الترام وتشغيلها لحسابه الخاص علي غرار شركة الأتوبيس التي كان يملكها. ولكن لم يتحقق ذلك حيث قامت الدولة بتأميم كافة وسائل المواصلات
شريف علي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.