قذيفة الدوسري تطيح بحامل اللقب وتصعد بالسعودية لنهائي خليجي 22 لتلاقي قطر.. فيديو    بالفيديو.. داليا زيادة: الغزالي حرب يدافع عن "البرادعي" الذي وصفه ب"الزبالة"    تأجيل قضية أحداث مجلس الشوري إلي 26 نوفمبر    البابا تواضروس يسيّم 12 راهبة لدير مارجرجس بالخطاطبة    الفريق أول صدقي صبحي في أكاديمية ناصر:    ورشة عمل بمكتبة الإسكندرية حول رؤية القيادات المحلية فى تطبيق اللامركزية‎    محلب يناقش مقترحات تطوير سطح جراج التحرير    بعد سيطرة تركية استمرت 19 عاماً    مدير مركز الكبد بكفر الشيخ: نستقبل يوميًا 3 الآف مريض    وفاة أول حالة بأنفلونزا الخنازير لسيدة من دمنهور    مكافحة الإرهاب والملف الاقتصادي والوضع الليبي تتصدر المباحثات مع رينزي وأولاند    نداء تونس: السبسي يتصدر السباق الرئاسي .. وحملة المرزوقي تنفي    مقتل وإصابة 47 جندى من قوات البيشمركة في مواجهات مع داعش    مفاوضات «نووي إيران» .. واجتماع الفرصة الأخيرة    الصين تخصص 50 مليون يوان لأعمال الإغاثة بعد زلزال سيتشوان    الاستخبارات الألمانية : مقتل 60 ألمانيًا يحاربون في صفوف داعش    «العلايلي» يعتذر عن «كام»    أطفال مستشفي 57357 في ضيافة أمير الشعراء    بعد عودتها من أمريكا.. أول ظهور لمنى زكي في عزاء شقيق أصالة    ضبط مخزن للمتفجرات بداخلة 50 عبوة ناسفة بالشيخ زويد    مجهولون يضرمون النيران في لوحة توزيع الكهرباء ببرج إداري أمام ديوان محافظة الشرقية    أمن بني سويف:    تمركز أمنى بشارع العريش فى الهرم لضمان عدم عودة الباعة الجائلين    شعلة الألعاب الإقليمية الثامنة للأولمبياد الخاص تزور المنوفية    بالفيديو.. محافظ القاهرة: إنشاء 10 آلاف وحدة لسكان العشوائيات    غدا ..مؤتمر صحفى لوزير الإسكان لمناقشة مراحل مشروع المليون وحدة    "صندوق خليفة" يوقع اتفاقيتين لتمويل مشروعات في مصر    رئيس جامعة المنصورة يشارك الطلاب بتناول الغداء بالمدينة الجامعية    زيدان حزين على إصابة ريوس    أفغانستان ترحب بقرار أوباما توسيع الدور القتالى فى أراضيها    بالصور.. مخالفات مرورية بالجملة في حملة لمدير مرور القاهرة    وكيلة التعليم بسوهاج تتفقد لجان اختيار 30 ألف معلم بالمحافظة    الإفتاء: المتطرفون نتاج بيئة مفعمة بالمشكلات    زعزوع: منظمو الرحلات الأجانب طالبوا السيسي بمساعدتهم فى تحسين الصورة الذهنية لمصر    الأزهر يعقد مؤتمرًا دولياً لمكافحة الإرهاب والتطرف في ديسمبر    رئيس اتحاد العمال يطالب النقابات بحصر القضايا العمالية لمناقشتها مع محلب    عبور52 سفينة قناة السويس بحمولة 2,6 مليون طن    التعليم: طالب يوزع كتب عن الشيعة على زملائه.. ووالده: عثر عليها في الشارع    وزير الآثار يختتم جولة الأقصر بتلبية شكوى سائح أجنبي    اختتام حماسي لموسم 2014 للفورميولا 1.. وتتويج بطل العالم في حلبة مرسى ياس    بالفيديو .. "جمعة": الآباء المتشاجرون أمام أبنائهم لديهم "قلة رباية"    "غنيم": "القاهرة الدولي للابتكار" بداية جديدة للاستثمار في البحث العلمي    الاثنين .. رنا سماحة تحتفل ب"حبيب نفساني" بساقية الصاوي    الصحة : إطلاق البرنامج القومي لترصد ومنع عدوى المنشآت الصحية    بالفيديو.. جمعة : كشف الأم عورتها أمام ابنها "غير جائز شرعاً"    "الظواهري": التعاون مع جنوب السودان والكونغو يعزز دور مصر الأفريقي    ختام أول بطولة لسباقات سرعة السيارات بالدقهلية    أحمد مرتضى: لسنا طرفا في أزمة محمد إبراهيم وناديه وعليه إكمال تعاقده    استشهاد مزارع برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلى ببلدة جبالبا    القناعة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم    بالصور.. الفيوم تحتفل بأعياد الطفولة    إخلاء محطة للسكك الحديدية بوسط لندن بعد حريق ولا إصابات    عضو مجمع البحوث الإسلامية: يجوز للمرأة الصلاة وقدميها مكشوفة    إطلاق سراح 19 من «وايت نايتس» في «شغب الزمالك»    إصابة 11 تلميذًا بمرض الجدرى المائى بإدارة طهطا التعليمية فى سوهاج    صابر الرباعي ورويدا عطية ضيفا ستار أكاديمي .. الخميس المقبل    المصري .. في العلالي    ضبط1826 مخالفة فى حملة مرورية بأسيوط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قصة ترام القاهرة (3-3)
نشر في صوت الأمة يوم 09 - 08 - 2009

· قصة السيارات في مصر مليئة بالأسرار والحكايات المثيرة التي سنكشف في هذا الجزء عن كثير من تفاصيلها وأحداثها لأول مرة
ما دمنا نتحدث عن الترام والأثر العميق الذي أحدثه في المجتمع القاهري، يتعين علينا أن نذكر حدثين هامين في تاريخ ترام القاهرة. ونقصد بهما الإضراب العام الذي قام به عمال شركة الترام البلجيكية للضغط علي قيادات الشركة لتحسين أوضاعهم المعيشية. وقع الإضراب الأول في عام 1911 ولم يستمر لفترة طويلة ولهذا كانت تداعياته علي حياة سكان القاهرة محدودة. بينما حدث الإضراب الثاني في عام 1919 وكان الترام حينها وسيلة الإنتقال الرئيسية في القاهرة، ولهذا تسبب في شلل شبه كامل بالقاهرة ومتاعب جمة للموظفين وأصحاب الأعمال. وزاد من حدة تلك الأزمة إستمرار الإضراب لمدة 56 يوما عاني خلالها القاهريون الأمرين. ففي تلك الفترة كان الأتوبيس أو "الأومنيبوس" كما كان يعرف حينها من وسائل الإنتقال المستحدثة، بينما كانت وسائل الإنتقال التقليدية المتمثلة في عربات الكارو وعربات سوارس التي تجرها الخيول قد بدأت في الإنقراض. ولهذا وجد أصحابها في الإضراب فرصة ذهبية لتكوين ثروات بالمعني الحقيقي للكلمة، حيث تحكم أصحابها في أجور الإنتقال من مكان لأخر. وكانت تلك الأجور باهظة حتي أن مراسل جريدة لندن تايمز قال حينها أن أصحاب عربات سوارس كانوا يدفعون جزءا من ارباحهم لقيادات الإضراب في شركة الترام علي أمل مد فترته لأطول وقت ممكن. وفي العشرينيات بدأت حوادث الترام في التزايد حتي صارت ظاهرة مقلقة للجميع، وبدأت التساؤلات تتردد عن السبب الرئيسي وراء تلك الحوادث. فالبعض أرجع سبب الخلل إلي الشركة التي لا تعني كثيرا بالعدد والآلات، بينما ارجع البعض سبب كثرة الحوادث إلي العمال أو تحديدا السائقين والكمسارية. فالكمساري "يزمر" قبل صعود الركاب أو نزولهم ولا يهتم كثيرا بسلامتهم. ورأي البعض أن الحكومة أيضا مسئولة حيث يتعين عليها الإتفاق مع شركة الترام علي فرض عقوبات مشددة علي كل سائق أو كمساري يتهاون في تأدية واجبه مراقبة راغبي الركوب والنزول.
وإقترحت الصحف أن تقوم الشركة بتوزيع نشرة يومية أو إسبوعيه تشمل تفاصيل حوادث الترام وأسماء العمال المتسببين فيها والعقوبات الإدارية التي تعرضوا لها أو الأحكام القضائية التي أصدرتها المحاكم ضدهمليكونوا عظة وعبرة لباقي السائقين.
وأقترحت مجلة الصباح أيضا أن تقوم شركة الترام بتعيين مجموعة من الأشخاص المتعلمين المعروفين بدماثة الأخلاق تسند إليهم مهمة مراقبة السائقين والكمسارية في سائر الخطوط. ويكون هؤلاء المراقبين بملابس الجمهور العادية، فإذا رأوا إهمالا من سائق أوكمساري، قاموا بتدوين الحادث في مذكرة خاصة وأخذوا عنوان شخصين من الركاب للإستشهاد بهم عند اللزوم. ويكلف هؤلاء الركاب بتقديم تقارير يومية بملاحظاتهم وأعمالهم تعطي لإدارة الشركة فكرة عامة عن نظام العمل وأسباب الحوادث. إستمر الترام وسيلة النقل الأساسية في القاهرة قبل وبعد الثورة ولكن خلال الأشهر القليلة التي أعقبت قيام ثورة يوليو 1952، أعدت بلدية القاهرة تقريرا عن المواصلات في العاصمة طالبت فيه بإلغاء الترام. والمثير في هذا التقرير أنه ألصق بالترام الكثير من المساوئ والمشكلات التي تعاني منها العاصمة. فالتقرير يشير إلي الفوضي السائدة بسبب تدنةي مستوي وسائل المواصلات وعلي رأسها ترام العاصمة. ويري أنه باتت يتعين علي القاهري أن يضحي بجزء كبير من وقته وجهده ودخله اليومي نتيجة لتلك الفوضي. أشار التقرير إلي أن جمهور الركاب ليس معرضا للسقوط من الترام بسبب الزحام الفظيع فحسب، بل معرض أيضا للكثير من الأمراض المعدية والأوبئة التي تجد في هذا الزحام الخانق تربة خصبة للإنتشار. وإضافة إلي لك يتعرض ركاب الترام للنشل بسبب الزحام. وليت الأمر يقتصر علي تلك المساوئ فحسب، بل أن تسيير الترام في شوارع القاهرة اسهم في فوضي المرور نتيجة لسيرة البطئ ولشغله الجزء الأكبر من الشوارع. ورغم تقدم الزمن، فقد تأخر الترام ولم يساير العصر. ولهذا رأي التقرير أنه من الضروري إلغاء الترام في المناطق المزدحمة والآهلة بالسكان خاصة في قلب القاهرة.
وفي واقع الأمر، بدا التقرير متحاملا للغاية علي الترام حيث دجاء فيه أن الترام يعد سببا رئيسيا لإنتشار الأمراض العصبية بين سكان القاهرة بسبب الضوضاء التي يحدثها أثناء سيره كما أنه ساهم في زيادة الحوادث وقضايا الجنح بسبب المشاجرات بين الجماهير. بل يذكر التقرير أن تلك الفوضي قد تسببت في أيجاد عقدة نفسية لدي الجمهور.
وعلي ما يبدو لم تكن مشكلات الترام في القاهرة ناجمة عن الزحام فقط، ففي الخمسينيات لم تخل بعض الحوادث الخاصة بالترام من الطرافة ومنها قصة سائق ترام ترك قيادة المركبة رقم 20 وأخذ يغازل إحدي الراكبات. وعندما قام أحد الركاب بتنبيهه إلي خطورة ترك قيادة الترام من أجل عيون الراكبة، إعتبر السائق أن كلام الراكب بمثابة إهانة له ودخل في مشاجرة معه تاركا الترام منطلقا بسرعة كبيرة دون سائق في منطقة مزدحمة عند كوبري الملك الصالح. وكانت النتيجة الطبيعية هي إصطدام الترام بترام أخر علي نفس الخط. وأسفر الحادث عن إصابة 18 شخصا منهم 4 أشخاص أصيبوا بإصابات خطيرة. وبالطبع هرب سائق الترام عند وقوع الحادث بدلا مكن محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وكي نكون منصفين يتعين علينا أن نذكر أن الشعبطة علي سلم الترام لم تكن دائما بسبب الزحام الخانق، بل كانت في لأحيان كثيرة وسيلة للتهرب من دفع قيمة التذكرة. فطنت بلدية القاهرة إلي تلك الظاهرة وأصدرت قانونا يفرض غرامة مالية قدرها 25 قرشا - وكان مبلغا لا بأس به في خمسينيات القرن الماضي - كغرامة للشعبطة علي سلم الترام. وشكلت البلدية فرقة خاصة من البوليس لضبط المخالفين، وحذرت من أن الآباء مسئولين عن أبنائهم الذين يتشعبطون علي سلالم الترام. ففي تلك الفترة كانت هناك فئة من الناس إستخدموا الترام لسنوات طويلة دون أن يدفعوا مليما واحدا نظير التوصيلة حتي صاروا معروفين لدي الكمسارية الذين يئسوا من مطالبتهم بقيمة التذكرة. وكان من هؤلاء الطلبة والموظفين والعمال الذين عرفوا بملوك الشعبطة. والعجيب أن هؤلاء الملوك كانوا ضحايا لهوايتهم الغريبة. فمنهم محمد دسوقي الذي بترت ساقه تحت عجلات الترام في عام 1945، وصار بعدها صديقا للكمسارية. ورغم أنهم لم يطالبنوه بقيمة التذكرة غير أنه كان يصر علي الشعبطة علي سلالم الترام. أما ثاني ملوك الشعبطة فكان محمد العجماوي الذي بدأ تلك الهواية الخطرة منذ العشرينيات ولمدة ثلاثين عاما. أما الثالث فهو ربيع العدلي الذي كان يتشعبط في الترام بساق واحدة بعد ان بترت الساق الأخرة تحت عجلات الترام ذات مرة. والواضح أن الشعبطة كانت ظاهرة مثيرة للقلق حتي أن بلدية القاهرة كانت تنظم بين الحين والأخر أسابيعا خاصة لمكافحة الشعبطة بعد أن دلت الإحصائيات علي أن تلك العادة السيئة كانت السبب الرئيسي وراء 70% من حوادث الترام.
في الواقع كان للترام دورا حيويا في توفير وسيلة إنتقال بين مناطق القاهرة المختلفة. ولكنه لم يتطور ولهذا بدأت البلدية في أواخر الخمسينيات في التفكير الجدي في إلغائه من وسط المدينة علي أن تحل محله الأتوبيسات المغلقة ويخصص الترام للخطوط الطويلة والضواحي.
وتردد خلال تلك الفترة أيضا أنباء عن رغبة المليونير أبو رجيلة في شراء شركة الترام وتشغيلها لحسابه الخاص علي غرار شركة الأتوبيس التي كان يملكها. ولكن لم يتحقق ذلك حيث قامت الدولة بتأميم كافة وسائل المواصلات
شريف علي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.