الجريدة الرسمية تنشر قرار الرئيس السيسى بتعيين الوزراء الجدد    من وراء النافذة    همسات    مختار نوح: يجب مواجهة تنظيم الإخوان "حتى الموت" لأنه يفسد الأمة    أوغلو: لا نعترف بانقلاب يسجن رئيسا منتخبا ويحكم بإعدام المئات    جون كيرى: سلامة وأمن الدبلوماسيين الأمريكيين على رأس أولويات أوباما    كتائب مصراتة الليبية تعلن دعمها للحوار ورفضها لكل أشكال التطرف    "مترو" الإنجليزية لمورينيو: هل شاهدت هدف صلاح؟    مونتيلا: صلاح أصبح من الكبار.. ولا أستطيع إلا أن أعامله جيدا    أليجري يشيد بتألق صلاح ويؤكد: "صفقة ممتازة"    عطل فنى بطائرة المنتخب الأولمبى يعيد الفريق للقاهرة بعد 90 دقيقة طيران    ماذا قال أليجري عن صلاح عقب التلاعب ب"اليوفي"؟    رئيس الوزراء يطالب خبراء الاقتصاد بتقييم قانون الاستثمار    العربي: تحرك الدول العربية بشكل جماعي لمواجهة التحديات «ضرورة»    "الطيران المدني": تخفيض 25% على تذاكر شرم الشيخ خلال المؤتمر الاقتصادي    تعرف على أضرار "الزنجبيل" .. ومن عليهم تناوله بحذر شديد !    تجمهر أهالى المطرية بالميدان عقب العثور على قنبلة بجوار محطة الترام    مباحث أسوان: ماس كهربائي سبب انفجار «كوم إمبو»    غدا.. استئناف سماع مرافعة الدفاع فى "مذبحة بورسعيد"    موجز"المنوعات".. "أبل" تحصل على براءة اختراع هواتف مضادة للماء.. أنحف هاتف ذكي Elife S7.. تحكم في سيارة "هيونداي" عن بعد    القبض على 11 بالمنيا بينهم متهم باقتحام الكنيسة الكاثوليكية بملوى    الأعلى للشئون الإسلامية يهدى مكتبة متكاملة لمسجد السلام بجنوب سيناء    عمل 30 عاما بقطاع أمن الدولة السابق    12 مليون جنيه لتمويل مشروعات بالأقصر وأسوان    افتتاح أول محطة للكهرباء بالطاقة الشمسية بسيوة    وزير التجارة:إصلاح آثار حريق مركز المؤتمرات خلال شهرين    وزير الدفاع يعود للقاهرة عقب زيارة ناجحة إلى موسكو    مبادرة لتدريب شباب الأطباء    إقالة مديرى الطواريء والمعامل بمستشفى التأمين الصحى    الإنتاج النفطى الليبى مهدد بالتوقف    18 ألف لاعب يشاركون فى دورى مراكز الشباب    أبوريدة ينجح فى تخفيض المقابل المادى    ملعب الجيش الثالث يرفض استضافة مباراة الزمالك وبطل رواندا فى الكونفيدرالية    «صافرة» البداية فى يد لجنة التعديلات    السيطرة على حريق هائل فى مصنع بالعاشر    يشعل النار فى نفسه لرفض والده الإنفاق عليه    فى أطول أمر إحالة بقضية عناصر «بيت المقدس»:    مركز إلكترونى بالأزهر لمواجهة داعش    بالفيديو.. أكرم الشرقاوي يرتدي تيشرت «رابعة» ويسخر من «موزة»    في ذكراه الرابعة والأربعين    حديث الصور أكتاف نحيلة    «مبدعات عربيات» فى اليوم العالمى للمرأة    تقوي الله    أنا كده كويس    إحياء ثقافة البناء والإعمار (1)    «أردوغان» يسعى لاسترداد النفوذ العثمانى على جثث الشعب السورى    رئيس الوزراء: اوعوا تشتغلوا من مخكم بس.. واتعاملوا مع المواطن باحترام    اتفاقيتين لتأمين احتياجات الغاز الطبيعى    «إسرائيل» تعتقل تجاراً ساعدوا «حماس» فى حفر أنفاق مقابل رشاوى مالية    جولات مكثفة لضمان مشاركة عالية المستوى فى المؤتمر الاقتصادى    لطفى: يلجأ للأكشن «بعد البداية»    «قنا» تحتفى ب«دنقل»    20 مليون دولار ل«معابد الأقصر»    بلاغ للنائب العام يطالب باعتبار «تمرد» إرهابية    40 مصاباً حصيلة حريق قاعة المؤتمرات.. ولا وفيات    معدات طبية ب4 ملايين جنيه ل«الغردقة العام»    "المفتي": نجاح المؤتمر الاقتصادي دليل على انحسار الإرهاب    "الأطرش": أجر الأرملة التى توفي زوجها يعادل كفالة اليتيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قصة ترام القاهرة (3-3)
نشر في صوت الأمة يوم 09 - 08 - 2009

· قصة السيارات في مصر مليئة بالأسرار والحكايات المثيرة التي سنكشف في هذا الجزء عن كثير من تفاصيلها وأحداثها لأول مرة
ما دمنا نتحدث عن الترام والأثر العميق الذي أحدثه في المجتمع القاهري، يتعين علينا أن نذكر حدثين هامين في تاريخ ترام القاهرة. ونقصد بهما الإضراب العام الذي قام به عمال شركة الترام البلجيكية للضغط علي قيادات الشركة لتحسين أوضاعهم المعيشية. وقع الإضراب الأول في عام 1911 ولم يستمر لفترة طويلة ولهذا كانت تداعياته علي حياة سكان القاهرة محدودة. بينما حدث الإضراب الثاني في عام 1919 وكان الترام حينها وسيلة الإنتقال الرئيسية في القاهرة، ولهذا تسبب في شلل شبه كامل بالقاهرة ومتاعب جمة للموظفين وأصحاب الأعمال. وزاد من حدة تلك الأزمة إستمرار الإضراب لمدة 56 يوما عاني خلالها القاهريون الأمرين. ففي تلك الفترة كان الأتوبيس أو "الأومنيبوس" كما كان يعرف حينها من وسائل الإنتقال المستحدثة، بينما كانت وسائل الإنتقال التقليدية المتمثلة في عربات الكارو وعربات سوارس التي تجرها الخيول قد بدأت في الإنقراض. ولهذا وجد أصحابها في الإضراب فرصة ذهبية لتكوين ثروات بالمعني الحقيقي للكلمة، حيث تحكم أصحابها في أجور الإنتقال من مكان لأخر. وكانت تلك الأجور باهظة حتي أن مراسل جريدة لندن تايمز قال حينها أن أصحاب عربات سوارس كانوا يدفعون جزءا من ارباحهم لقيادات الإضراب في شركة الترام علي أمل مد فترته لأطول وقت ممكن. وفي العشرينيات بدأت حوادث الترام في التزايد حتي صارت ظاهرة مقلقة للجميع، وبدأت التساؤلات تتردد عن السبب الرئيسي وراء تلك الحوادث. فالبعض أرجع سبب الخلل إلي الشركة التي لا تعني كثيرا بالعدد والآلات، بينما ارجع البعض سبب كثرة الحوادث إلي العمال أو تحديدا السائقين والكمسارية. فالكمساري "يزمر" قبل صعود الركاب أو نزولهم ولا يهتم كثيرا بسلامتهم. ورأي البعض أن الحكومة أيضا مسئولة حيث يتعين عليها الإتفاق مع شركة الترام علي فرض عقوبات مشددة علي كل سائق أو كمساري يتهاون في تأدية واجبه مراقبة راغبي الركوب والنزول.
وإقترحت الصحف أن تقوم الشركة بتوزيع نشرة يومية أو إسبوعيه تشمل تفاصيل حوادث الترام وأسماء العمال المتسببين فيها والعقوبات الإدارية التي تعرضوا لها أو الأحكام القضائية التي أصدرتها المحاكم ضدهمليكونوا عظة وعبرة لباقي السائقين.
وأقترحت مجلة الصباح أيضا أن تقوم شركة الترام بتعيين مجموعة من الأشخاص المتعلمين المعروفين بدماثة الأخلاق تسند إليهم مهمة مراقبة السائقين والكمسارية في سائر الخطوط. ويكون هؤلاء المراقبين بملابس الجمهور العادية، فإذا رأوا إهمالا من سائق أوكمساري، قاموا بتدوين الحادث في مذكرة خاصة وأخذوا عنوان شخصين من الركاب للإستشهاد بهم عند اللزوم. ويكلف هؤلاء الركاب بتقديم تقارير يومية بملاحظاتهم وأعمالهم تعطي لإدارة الشركة فكرة عامة عن نظام العمل وأسباب الحوادث. إستمر الترام وسيلة النقل الأساسية في القاهرة قبل وبعد الثورة ولكن خلال الأشهر القليلة التي أعقبت قيام ثورة يوليو 1952، أعدت بلدية القاهرة تقريرا عن المواصلات في العاصمة طالبت فيه بإلغاء الترام. والمثير في هذا التقرير أنه ألصق بالترام الكثير من المساوئ والمشكلات التي تعاني منها العاصمة. فالتقرير يشير إلي الفوضي السائدة بسبب تدنةي مستوي وسائل المواصلات وعلي رأسها ترام العاصمة. ويري أنه باتت يتعين علي القاهري أن يضحي بجزء كبير من وقته وجهده ودخله اليومي نتيجة لتلك الفوضي. أشار التقرير إلي أن جمهور الركاب ليس معرضا للسقوط من الترام بسبب الزحام الفظيع فحسب، بل معرض أيضا للكثير من الأمراض المعدية والأوبئة التي تجد في هذا الزحام الخانق تربة خصبة للإنتشار. وإضافة إلي لك يتعرض ركاب الترام للنشل بسبب الزحام. وليت الأمر يقتصر علي تلك المساوئ فحسب، بل أن تسيير الترام في شوارع القاهرة اسهم في فوضي المرور نتيجة لسيرة البطئ ولشغله الجزء الأكبر من الشوارع. ورغم تقدم الزمن، فقد تأخر الترام ولم يساير العصر. ولهذا رأي التقرير أنه من الضروري إلغاء الترام في المناطق المزدحمة والآهلة بالسكان خاصة في قلب القاهرة.
وفي واقع الأمر، بدا التقرير متحاملا للغاية علي الترام حيث دجاء فيه أن الترام يعد سببا رئيسيا لإنتشار الأمراض العصبية بين سكان القاهرة بسبب الضوضاء التي يحدثها أثناء سيره كما أنه ساهم في زيادة الحوادث وقضايا الجنح بسبب المشاجرات بين الجماهير. بل يذكر التقرير أن تلك الفوضي قد تسببت في أيجاد عقدة نفسية لدي الجمهور.
وعلي ما يبدو لم تكن مشكلات الترام في القاهرة ناجمة عن الزحام فقط، ففي الخمسينيات لم تخل بعض الحوادث الخاصة بالترام من الطرافة ومنها قصة سائق ترام ترك قيادة المركبة رقم 20 وأخذ يغازل إحدي الراكبات. وعندما قام أحد الركاب بتنبيهه إلي خطورة ترك قيادة الترام من أجل عيون الراكبة، إعتبر السائق أن كلام الراكب بمثابة إهانة له ودخل في مشاجرة معه تاركا الترام منطلقا بسرعة كبيرة دون سائق في منطقة مزدحمة عند كوبري الملك الصالح. وكانت النتيجة الطبيعية هي إصطدام الترام بترام أخر علي نفس الخط. وأسفر الحادث عن إصابة 18 شخصا منهم 4 أشخاص أصيبوا بإصابات خطيرة. وبالطبع هرب سائق الترام عند وقوع الحادث بدلا مكن محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وكي نكون منصفين يتعين علينا أن نذكر أن الشعبطة علي سلم الترام لم تكن دائما بسبب الزحام الخانق، بل كانت في لأحيان كثيرة وسيلة للتهرب من دفع قيمة التذكرة. فطنت بلدية القاهرة إلي تلك الظاهرة وأصدرت قانونا يفرض غرامة مالية قدرها 25 قرشا - وكان مبلغا لا بأس به في خمسينيات القرن الماضي - كغرامة للشعبطة علي سلم الترام. وشكلت البلدية فرقة خاصة من البوليس لضبط المخالفين، وحذرت من أن الآباء مسئولين عن أبنائهم الذين يتشعبطون علي سلالم الترام. ففي تلك الفترة كانت هناك فئة من الناس إستخدموا الترام لسنوات طويلة دون أن يدفعوا مليما واحدا نظير التوصيلة حتي صاروا معروفين لدي الكمسارية الذين يئسوا من مطالبتهم بقيمة التذكرة. وكان من هؤلاء الطلبة والموظفين والعمال الذين عرفوا بملوك الشعبطة. والعجيب أن هؤلاء الملوك كانوا ضحايا لهوايتهم الغريبة. فمنهم محمد دسوقي الذي بترت ساقه تحت عجلات الترام في عام 1945، وصار بعدها صديقا للكمسارية. ورغم أنهم لم يطالبنوه بقيمة التذكرة غير أنه كان يصر علي الشعبطة علي سلالم الترام. أما ثاني ملوك الشعبطة فكان محمد العجماوي الذي بدأ تلك الهواية الخطرة منذ العشرينيات ولمدة ثلاثين عاما. أما الثالث فهو ربيع العدلي الذي كان يتشعبط في الترام بساق واحدة بعد ان بترت الساق الأخرة تحت عجلات الترام ذات مرة. والواضح أن الشعبطة كانت ظاهرة مثيرة للقلق حتي أن بلدية القاهرة كانت تنظم بين الحين والأخر أسابيعا خاصة لمكافحة الشعبطة بعد أن دلت الإحصائيات علي أن تلك العادة السيئة كانت السبب الرئيسي وراء 70% من حوادث الترام.
في الواقع كان للترام دورا حيويا في توفير وسيلة إنتقال بين مناطق القاهرة المختلفة. ولكنه لم يتطور ولهذا بدأت البلدية في أواخر الخمسينيات في التفكير الجدي في إلغائه من وسط المدينة علي أن تحل محله الأتوبيسات المغلقة ويخصص الترام للخطوط الطويلة والضواحي.
وتردد خلال تلك الفترة أيضا أنباء عن رغبة المليونير أبو رجيلة في شراء شركة الترام وتشغيلها لحسابه الخاص علي غرار شركة الأتوبيس التي كان يملكها. ولكن لم يتحقق ذلك حيث قامت الدولة بتأميم كافة وسائل المواصلات
شريف علي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.