أسعار الأسمنت في مصر اليوم 29- 7- 2016    تراجع مؤشرات الأسهم اليابانية في الجلسة الصباحية    عاجل| كلينتون: لن نمنع أي دين من دخول أمريكا من أجل مكافحة الإرهاب    المخابرات الأمريكية: عملية تطهير الجيش التركى تضر بالحرب ضد تنظيم داعش    أسامة نبيه: حسام حسن أفضل مدرب في الموسم الماضي    نتنياهو مهنئا مصر بذكرى ثورة يوليو: السلام بيننا مفتاح الأمل    بالفيديو.. محمد الننى يشارك فى فوز أرسنال على نجوم الدورى الأمريكى    محافظ مطروح يعلن عن تدشين المؤتمر الإقتصادي الدولي الثاني    قرار عاجل من ألمانيا بعد وفاة مصري واتهام أسرته لشرطة برلين بتعذيبه    بعيداً عن الفتى.. تعرفى على المواعيد الصحيحة لتناول طفلك الطعام    وفاة شرطية أوكرانية بسبب "بصقة قاتلة"    رغم المستندات.. «أوقاف الأقصر» تنفي إجبار الأئمة على الالتزام بالخطبة المكتوبة    أحمد الشناوي يرزق بمولودته «فريدة»    شاهد.. الظهور الرسمي الأول ل"رمضان صبحي" و"حبيبة إكرامي"    وزير المالية يفصح عن القروض التي تتلقاها مصر قريبا للخروج من الأزمة الاقتصادية    "الخارجية الأمريكية": كيري يجتمع مع محمود عباس في باريس السبت    إيران: تغيير مسمى جبهة النصرة لعب بالكلمات لإخراجها من لائحة الإرهاب    الحوثيون يؤكدون تمسكهم بمشاورات الكويت    بالصورة ..مباحث الباجور بالمنوفية تتمكن من ضبط عاطلين بحوزتهما أسلحة ومخدرات    مستشار الكنيسة القبطية مشيدًا بلقاء السيسي بالبابا تواضروس: «رسالة طمأنة للأقباط»    مدير أمن أسوان الجديد: الاهتمام بالنواحى والإجراءات التأمينية والمناطق الحيوية    "الفجر" تنشر حركة تنقلات قيادات مديرية أمن الغربية    مباحث الكهرباء تتمكن من ضبط 8125 قضية سرقة تيار كهربائى خلال 24 ساعة    أحمد رزق: دراما رمضان تتسع للجميع واختيار المشاهد للعمل هو الفيصل    فيديو.. محمد موسى: الحكومة شغالة لحساب رجال الأعمال    اجتماع هام لطاهر و يول .. غدا    وزير الأوقاف يؤكد المضي في تطبيق خطبة الجمعة الموحدة المكتوبة    "الموازنة" بالبرلمان: القمح الموجود بالصوامع أقل من المقيد بالمحاضر    مصرع طفل تحت عجلات سيارة نقل في كفر الشيخ    بتروجت يضم مهاجم سموحة بعد موافقة «فييرا»    مرتضى منصور يعلن تشكيل الجهاز الفني الجديد للزمالك    فيديو.. «حطب» يُفسر أسباب ضياع حلم الأولمبياد السابقة وأزمة «جابر» وتكريم «عبدالرحمن»    اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا تعلق أعمالها    برج الأسد حظك اليوم الجمعة 29 يوليو    أخطاء شائعة في تسجيل رغبات أولي تنسيق    اطلاق مبادرة الرئيس السيسي لرعاية المتفوقين والنابغين في مجال الرياضيات    بقالو الجيزة يتلاعبون ببطاقات التموين الذكية!!    رغم الطعون لاستبعاده    المرافق في العالم مزار.. وفي مصر لا توجد خرائط لها    مزرعة نموذجية في مالاوي بإدارة مصرية وتعاون لمواجهة الجفاف    عصام شرف رئيسا شرفيا لمهرجان أوسكار السينمائي    وداعاً "محمد خان"    الرقابة المالية: إجمالي التداول علي الأسهم 129 مليار جنيه في ستة أشهر    شيخ الأزهر يستقبل رئيس نادي القضاة الجديد    د. محمد مختار جمعة وزير الأوقاف يكتب    دياب: تحمست ل«اشتباك» وأفتخر بأن معز مسعود المنتج    فيلم «إنسانية المواطن» يواجه الأفلام التجارية    درويش فى مهرجان الأوبرا الصيفى بالإسكندرية ودمنهور    تعليم الطفل الحفاظ على «خصوصية جسده» مفتاح حمايته من التحرش    الطلاق جائز كآخر علاج فى الخلافات الزوجية    المستشار العلمى لمفتى الجمهورية: الصلاة على الرسول جائزة فى أى وقت    «المجمع» يختار أوسط الآراء الفقهية بعد دراسة وتمحيص ولا يفرضها على الناس    الرئيس: مصر ستظل واحة أمان لجميع الأديان السماوية    «التعليم» تلزم المدارس الدولية والخاصة بتحصيل المصروفات بالجنيه    انتبهى.. ارتداء الكعب العالى يصيبك بالزهايمر    «مصر الخير» توقع بروتوكول تعاون مع الصحة لربط بنوك الدم    بيان عاجل ل«الوزراء» و «الصحة» بسبب عقار علاج السرطان منتهى الصلاحية    هل يجوز للمرأة أن تصلي بلباس ملون؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قصة ترام القاهرة (3-3)
نشر في صوت الأمة يوم 09 - 08 - 2009

· قصة السيارات في مصر مليئة بالأسرار والحكايات المثيرة التي سنكشف في هذا الجزء عن كثير من تفاصيلها وأحداثها لأول مرة
ما دمنا نتحدث عن الترام والأثر العميق الذي أحدثه في المجتمع القاهري، يتعين علينا أن نذكر حدثين هامين في تاريخ ترام القاهرة. ونقصد بهما الإضراب العام الذي قام به عمال شركة الترام البلجيكية للضغط علي قيادات الشركة لتحسين أوضاعهم المعيشية. وقع الإضراب الأول في عام 1911 ولم يستمر لفترة طويلة ولهذا كانت تداعياته علي حياة سكان القاهرة محدودة. بينما حدث الإضراب الثاني في عام 1919 وكان الترام حينها وسيلة الإنتقال الرئيسية في القاهرة، ولهذا تسبب في شلل شبه كامل بالقاهرة ومتاعب جمة للموظفين وأصحاب الأعمال. وزاد من حدة تلك الأزمة إستمرار الإضراب لمدة 56 يوما عاني خلالها القاهريون الأمرين. ففي تلك الفترة كان الأتوبيس أو "الأومنيبوس" كما كان يعرف حينها من وسائل الإنتقال المستحدثة، بينما كانت وسائل الإنتقال التقليدية المتمثلة في عربات الكارو وعربات سوارس التي تجرها الخيول قد بدأت في الإنقراض. ولهذا وجد أصحابها في الإضراب فرصة ذهبية لتكوين ثروات بالمعني الحقيقي للكلمة، حيث تحكم أصحابها في أجور الإنتقال من مكان لأخر. وكانت تلك الأجور باهظة حتي أن مراسل جريدة لندن تايمز قال حينها أن أصحاب عربات سوارس كانوا يدفعون جزءا من ارباحهم لقيادات الإضراب في شركة الترام علي أمل مد فترته لأطول وقت ممكن. وفي العشرينيات بدأت حوادث الترام في التزايد حتي صارت ظاهرة مقلقة للجميع، وبدأت التساؤلات تتردد عن السبب الرئيسي وراء تلك الحوادث. فالبعض أرجع سبب الخلل إلي الشركة التي لا تعني كثيرا بالعدد والآلات، بينما ارجع البعض سبب كثرة الحوادث إلي العمال أو تحديدا السائقين والكمسارية. فالكمساري "يزمر" قبل صعود الركاب أو نزولهم ولا يهتم كثيرا بسلامتهم. ورأي البعض أن الحكومة أيضا مسئولة حيث يتعين عليها الإتفاق مع شركة الترام علي فرض عقوبات مشددة علي كل سائق أو كمساري يتهاون في تأدية واجبه مراقبة راغبي الركوب والنزول.
وإقترحت الصحف أن تقوم الشركة بتوزيع نشرة يومية أو إسبوعيه تشمل تفاصيل حوادث الترام وأسماء العمال المتسببين فيها والعقوبات الإدارية التي تعرضوا لها أو الأحكام القضائية التي أصدرتها المحاكم ضدهمليكونوا عظة وعبرة لباقي السائقين.
وأقترحت مجلة الصباح أيضا أن تقوم شركة الترام بتعيين مجموعة من الأشخاص المتعلمين المعروفين بدماثة الأخلاق تسند إليهم مهمة مراقبة السائقين والكمسارية في سائر الخطوط. ويكون هؤلاء المراقبين بملابس الجمهور العادية، فإذا رأوا إهمالا من سائق أوكمساري، قاموا بتدوين الحادث في مذكرة خاصة وأخذوا عنوان شخصين من الركاب للإستشهاد بهم عند اللزوم. ويكلف هؤلاء الركاب بتقديم تقارير يومية بملاحظاتهم وأعمالهم تعطي لإدارة الشركة فكرة عامة عن نظام العمل وأسباب الحوادث. إستمر الترام وسيلة النقل الأساسية في القاهرة قبل وبعد الثورة ولكن خلال الأشهر القليلة التي أعقبت قيام ثورة يوليو 1952، أعدت بلدية القاهرة تقريرا عن المواصلات في العاصمة طالبت فيه بإلغاء الترام. والمثير في هذا التقرير أنه ألصق بالترام الكثير من المساوئ والمشكلات التي تعاني منها العاصمة. فالتقرير يشير إلي الفوضي السائدة بسبب تدنةي مستوي وسائل المواصلات وعلي رأسها ترام العاصمة. ويري أنه باتت يتعين علي القاهري أن يضحي بجزء كبير من وقته وجهده ودخله اليومي نتيجة لتلك الفوضي. أشار التقرير إلي أن جمهور الركاب ليس معرضا للسقوط من الترام بسبب الزحام الفظيع فحسب، بل معرض أيضا للكثير من الأمراض المعدية والأوبئة التي تجد في هذا الزحام الخانق تربة خصبة للإنتشار. وإضافة إلي لك يتعرض ركاب الترام للنشل بسبب الزحام. وليت الأمر يقتصر علي تلك المساوئ فحسب، بل أن تسيير الترام في شوارع القاهرة اسهم في فوضي المرور نتيجة لسيرة البطئ ولشغله الجزء الأكبر من الشوارع. ورغم تقدم الزمن، فقد تأخر الترام ولم يساير العصر. ولهذا رأي التقرير أنه من الضروري إلغاء الترام في المناطق المزدحمة والآهلة بالسكان خاصة في قلب القاهرة.
وفي واقع الأمر، بدا التقرير متحاملا للغاية علي الترام حيث دجاء فيه أن الترام يعد سببا رئيسيا لإنتشار الأمراض العصبية بين سكان القاهرة بسبب الضوضاء التي يحدثها أثناء سيره كما أنه ساهم في زيادة الحوادث وقضايا الجنح بسبب المشاجرات بين الجماهير. بل يذكر التقرير أن تلك الفوضي قد تسببت في أيجاد عقدة نفسية لدي الجمهور.
وعلي ما يبدو لم تكن مشكلات الترام في القاهرة ناجمة عن الزحام فقط، ففي الخمسينيات لم تخل بعض الحوادث الخاصة بالترام من الطرافة ومنها قصة سائق ترام ترك قيادة المركبة رقم 20 وأخذ يغازل إحدي الراكبات. وعندما قام أحد الركاب بتنبيهه إلي خطورة ترك قيادة الترام من أجل عيون الراكبة، إعتبر السائق أن كلام الراكب بمثابة إهانة له ودخل في مشاجرة معه تاركا الترام منطلقا بسرعة كبيرة دون سائق في منطقة مزدحمة عند كوبري الملك الصالح. وكانت النتيجة الطبيعية هي إصطدام الترام بترام أخر علي نفس الخط. وأسفر الحادث عن إصابة 18 شخصا منهم 4 أشخاص أصيبوا بإصابات خطيرة. وبالطبع هرب سائق الترام عند وقوع الحادث بدلا مكن محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وكي نكون منصفين يتعين علينا أن نذكر أن الشعبطة علي سلم الترام لم تكن دائما بسبب الزحام الخانق، بل كانت في لأحيان كثيرة وسيلة للتهرب من دفع قيمة التذكرة. فطنت بلدية القاهرة إلي تلك الظاهرة وأصدرت قانونا يفرض غرامة مالية قدرها 25 قرشا - وكان مبلغا لا بأس به في خمسينيات القرن الماضي - كغرامة للشعبطة علي سلم الترام. وشكلت البلدية فرقة خاصة من البوليس لضبط المخالفين، وحذرت من أن الآباء مسئولين عن أبنائهم الذين يتشعبطون علي سلالم الترام. ففي تلك الفترة كانت هناك فئة من الناس إستخدموا الترام لسنوات طويلة دون أن يدفعوا مليما واحدا نظير التوصيلة حتي صاروا معروفين لدي الكمسارية الذين يئسوا من مطالبتهم بقيمة التذكرة. وكان من هؤلاء الطلبة والموظفين والعمال الذين عرفوا بملوك الشعبطة. والعجيب أن هؤلاء الملوك كانوا ضحايا لهوايتهم الغريبة. فمنهم محمد دسوقي الذي بترت ساقه تحت عجلات الترام في عام 1945، وصار بعدها صديقا للكمسارية. ورغم أنهم لم يطالبنوه بقيمة التذكرة غير أنه كان يصر علي الشعبطة علي سلالم الترام. أما ثاني ملوك الشعبطة فكان محمد العجماوي الذي بدأ تلك الهواية الخطرة منذ العشرينيات ولمدة ثلاثين عاما. أما الثالث فهو ربيع العدلي الذي كان يتشعبط في الترام بساق واحدة بعد ان بترت الساق الأخرة تحت عجلات الترام ذات مرة. والواضح أن الشعبطة كانت ظاهرة مثيرة للقلق حتي أن بلدية القاهرة كانت تنظم بين الحين والأخر أسابيعا خاصة لمكافحة الشعبطة بعد أن دلت الإحصائيات علي أن تلك العادة السيئة كانت السبب الرئيسي وراء 70% من حوادث الترام.
في الواقع كان للترام دورا حيويا في توفير وسيلة إنتقال بين مناطق القاهرة المختلفة. ولكنه لم يتطور ولهذا بدأت البلدية في أواخر الخمسينيات في التفكير الجدي في إلغائه من وسط المدينة علي أن تحل محله الأتوبيسات المغلقة ويخصص الترام للخطوط الطويلة والضواحي.
وتردد خلال تلك الفترة أيضا أنباء عن رغبة المليونير أبو رجيلة في شراء شركة الترام وتشغيلها لحسابه الخاص علي غرار شركة الأتوبيس التي كان يملكها. ولكن لم يتحقق ذلك حيث قامت الدولة بتأميم كافة وسائل المواصلات
شريف علي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.