عماد جاد يكتب: جماعة ضد شعب    ميلان يستعير ديداك فيلا    الهلال السعودي يشكر السد القطري على السماح لجماهيره بحضور لقاء الفريقين    اليوم.. محلب يفتتح مركز التنمية الشبابية والرياضية بشبرا الخيمة    بداية قوية لسيرينا في بطولة امريكا للتنس    رفع درجة الاستعداد القصوى بميناء سفاجا وهيئة الموانى    ارتفاع جماعى لبداية تعاملات البورصة بمشتريات المصريين والعرب    الجيش الإسرائيلي: وقف إطلاق النار ما زال صامدًا    أردوغان: إعلان الحكومة الجديدة الجمعة    مصدر أمني: المتهم المقبوض عليه ب"كتائب حلوان" عضو "وايت نايتس"    " الرقابة المالية": 4 ملايين دولار للتمويل متناهي الصغر ..وتوقيع "السيسي" على القانون قريبًا    أمريكيون يطورون أنابيب مصنوعة من نبات الكاسافا تعالج الذبحة الصدرية    صرف المستحقات المالية لأصحاب المخابز بالإسكندرية بعد تصحيح أرقام حساباتهم بالبنوك    ضبط 3 قضايا «أموال عامة» و6 «مصنفات سمعية وبصرية»    العربى: دراسات جدوى تفصيلية لمشروعات مؤتمر شركاء التنمية    أودي تضم عضواً جديداً إلى عائلة Q الرياضية أودي تضم سيارة جديدة لفئة Q    اليوم.. اجتماع طارئ للمجلس الرئاسي ل"المؤتمر" لحل أزمة المستقلين    «الأمن الوطني» يبدأ استجواب «أورتيجا» المتهم برفع فيديو «كتائب حلوان»    "داعش" يطلب 6.6 ملايين دولار للإفراج عن "رهينة أمريكية".. "التنظيم" يطالب الولايات المتحدة بالإفراج عن عالمة الأعصاب الباكستانية "عافية صدقي" المحكوم عليها بالسجن 86 عامًا    جامعة أسيوط توافق على تعيين 7 أساتذة مساعدين بعدد من الكليات    رجب: الأعمال الأدبية إما جيدة أو رديئة.. وأرفض إطلاق "أدب نسائي"    قيادات 6 إبريل تدخل في إضراب عن الطعام    ظهور أول إصابة بحمى الضنك في اليابان منذ 70 عاما    وزير التموين يزور مصنع بلومبرج للشون الحديثة بتكساس..وتنفيذ 3 مشروعات مع الحكومة المصرية بتكلفة 3.2 مليار جنيه    مسيرة للعفاريت بالمنوفية احتفالا بانتصار غزة    عضو بالمحامين: على محلب الضرب بيد من حديد ضد الباعة الجائلين    محافظ الأقصر يقدم واجب العزاء في ضحايا حادث سير    تطبيق جديد يحمل اسم «توم هانكس» يعيد الآلة الكاتبة للحياة    الكاتب عمر طاهر يؤكد أن رهانه على استخدام العامية غير المبتذلة    دراسة:جرعات منخفضة من الأسبرين تقلل خطر عودة الجلطات الخطيرة    تعليق ناري لابنة "مرسي" حول وقف إطلاق النار بغزة    في كم يقرأ القرآن    نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن    "واشنطن بوست": علاقات قطر بالجماعات المتطرفة ساعدت في إطلاق سراح رهائن أمريكيين    LG تزعم.. "G3″ أفضل من هواتف سلسلة "جالاكسى"    شخصيات حول الرسول – أبو هريرة    مقتل أمريكي يقاتل مع الدولة الإسلامية في سوريا    الأهلي يتسلم البطاقة الدولية ل«شريف حازم»    وزير الرى الأسبق : سد النهضة يضر بمصر وأمننا المائى .. و السودان تدعمه سياسيًا واقتصاديًا    اليوم.. «النقل»: افتتاح الميناء البري بين مصر والسودان    الكاميرون تجرد «إيتو» من شارة القيادة    عبور 309 أشخاص بين مصر وقطاع غزة    وزير الخارجية ينفى تورط مصر في عمل عسكري بليبيا    بدء الدراسة في نيجيريا في 13 أكتوبر القادم بعد توقفها لفترة بسبب "الإيبولا"    الرئيس الأوكراني: يجري إعداد خطة لوقف إطلاق النار في شرق البلاد    بالفيديو.. ابنة شهيد حرب أكتوبر: فوجئت بإذاعة خبر العثور على رفات والدي    اليوم.. ثاني جلسات محاكمة المتهم بتعذيب الأطفال بدار مكة المكرمة    بالفيديو.. اخطرسيلفي حتي الان    بالفيديو.. علي جمعة: الأغاني "المحترمة" "حلال"    غريب يرد على توفيق: مشوارك عامين فقط في الدوري!    بانتقاله لليونايتد..دي ماريا الأغلى بانجلترا السادس في التاريخ    بالفيديو.. "شقيق شهيد 73": أخي كان مجندا في سلاح المركبات.. وقدمنا كثيرًا من الشكاوى لوزارة الدفاع عند اختفائه    القبض على عاطل وبحوزته 80 كيلو بانجو في دمياط    "فودافون مصر" تتعرض لعملية اختراق.. ونفاذ رصيد العملاء    الصحة تنفي إيقاف رئيس الطب الوقائي    قرآن وسنة    فيلم يتوقع "ليلة للقتل" في أمريكا عام 2023    فيصل ندا: «الفرس الرابح» 150 حلقة.. ولطيفة «رفضت» زوجة بن على فى «الجميلة والمقامر»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قصة ترام القاهرة (3-3)
نشر في صوت الأمة يوم 09 - 08 - 2009

· قصة السيارات في مصر مليئة بالأسرار والحكايات المثيرة التي سنكشف في هذا الجزء عن كثير من تفاصيلها وأحداثها لأول مرة
ما دمنا نتحدث عن الترام والأثر العميق الذي أحدثه في المجتمع القاهري، يتعين علينا أن نذكر حدثين هامين في تاريخ ترام القاهرة. ونقصد بهما الإضراب العام الذي قام به عمال شركة الترام البلجيكية للضغط علي قيادات الشركة لتحسين أوضاعهم المعيشية. وقع الإضراب الأول في عام 1911 ولم يستمر لفترة طويلة ولهذا كانت تداعياته علي حياة سكان القاهرة محدودة. بينما حدث الإضراب الثاني في عام 1919 وكان الترام حينها وسيلة الإنتقال الرئيسية في القاهرة، ولهذا تسبب في شلل شبه كامل بالقاهرة ومتاعب جمة للموظفين وأصحاب الأعمال. وزاد من حدة تلك الأزمة إستمرار الإضراب لمدة 56 يوما عاني خلالها القاهريون الأمرين. ففي تلك الفترة كان الأتوبيس أو "الأومنيبوس" كما كان يعرف حينها من وسائل الإنتقال المستحدثة، بينما كانت وسائل الإنتقال التقليدية المتمثلة في عربات الكارو وعربات سوارس التي تجرها الخيول قد بدأت في الإنقراض. ولهذا وجد أصحابها في الإضراب فرصة ذهبية لتكوين ثروات بالمعني الحقيقي للكلمة، حيث تحكم أصحابها في أجور الإنتقال من مكان لأخر. وكانت تلك الأجور باهظة حتي أن مراسل جريدة لندن تايمز قال حينها أن أصحاب عربات سوارس كانوا يدفعون جزءا من ارباحهم لقيادات الإضراب في شركة الترام علي أمل مد فترته لأطول وقت ممكن. وفي العشرينيات بدأت حوادث الترام في التزايد حتي صارت ظاهرة مقلقة للجميع، وبدأت التساؤلات تتردد عن السبب الرئيسي وراء تلك الحوادث. فالبعض أرجع سبب الخلل إلي الشركة التي لا تعني كثيرا بالعدد والآلات، بينما ارجع البعض سبب كثرة الحوادث إلي العمال أو تحديدا السائقين والكمسارية. فالكمساري "يزمر" قبل صعود الركاب أو نزولهم ولا يهتم كثيرا بسلامتهم. ورأي البعض أن الحكومة أيضا مسئولة حيث يتعين عليها الإتفاق مع شركة الترام علي فرض عقوبات مشددة علي كل سائق أو كمساري يتهاون في تأدية واجبه مراقبة راغبي الركوب والنزول.
وإقترحت الصحف أن تقوم الشركة بتوزيع نشرة يومية أو إسبوعيه تشمل تفاصيل حوادث الترام وأسماء العمال المتسببين فيها والعقوبات الإدارية التي تعرضوا لها أو الأحكام القضائية التي أصدرتها المحاكم ضدهمليكونوا عظة وعبرة لباقي السائقين.
وأقترحت مجلة الصباح أيضا أن تقوم شركة الترام بتعيين مجموعة من الأشخاص المتعلمين المعروفين بدماثة الأخلاق تسند إليهم مهمة مراقبة السائقين والكمسارية في سائر الخطوط. ويكون هؤلاء المراقبين بملابس الجمهور العادية، فإذا رأوا إهمالا من سائق أوكمساري، قاموا بتدوين الحادث في مذكرة خاصة وأخذوا عنوان شخصين من الركاب للإستشهاد بهم عند اللزوم. ويكلف هؤلاء الركاب بتقديم تقارير يومية بملاحظاتهم وأعمالهم تعطي لإدارة الشركة فكرة عامة عن نظام العمل وأسباب الحوادث. إستمر الترام وسيلة النقل الأساسية في القاهرة قبل وبعد الثورة ولكن خلال الأشهر القليلة التي أعقبت قيام ثورة يوليو 1952، أعدت بلدية القاهرة تقريرا عن المواصلات في العاصمة طالبت فيه بإلغاء الترام. والمثير في هذا التقرير أنه ألصق بالترام الكثير من المساوئ والمشكلات التي تعاني منها العاصمة. فالتقرير يشير إلي الفوضي السائدة بسبب تدنةي مستوي وسائل المواصلات وعلي رأسها ترام العاصمة. ويري أنه باتت يتعين علي القاهري أن يضحي بجزء كبير من وقته وجهده ودخله اليومي نتيجة لتلك الفوضي. أشار التقرير إلي أن جمهور الركاب ليس معرضا للسقوط من الترام بسبب الزحام الفظيع فحسب، بل معرض أيضا للكثير من الأمراض المعدية والأوبئة التي تجد في هذا الزحام الخانق تربة خصبة للإنتشار. وإضافة إلي لك يتعرض ركاب الترام للنشل بسبب الزحام. وليت الأمر يقتصر علي تلك المساوئ فحسب، بل أن تسيير الترام في شوارع القاهرة اسهم في فوضي المرور نتيجة لسيرة البطئ ولشغله الجزء الأكبر من الشوارع. ورغم تقدم الزمن، فقد تأخر الترام ولم يساير العصر. ولهذا رأي التقرير أنه من الضروري إلغاء الترام في المناطق المزدحمة والآهلة بالسكان خاصة في قلب القاهرة.
وفي واقع الأمر، بدا التقرير متحاملا للغاية علي الترام حيث دجاء فيه أن الترام يعد سببا رئيسيا لإنتشار الأمراض العصبية بين سكان القاهرة بسبب الضوضاء التي يحدثها أثناء سيره كما أنه ساهم في زيادة الحوادث وقضايا الجنح بسبب المشاجرات بين الجماهير. بل يذكر التقرير أن تلك الفوضي قد تسببت في أيجاد عقدة نفسية لدي الجمهور.
وعلي ما يبدو لم تكن مشكلات الترام في القاهرة ناجمة عن الزحام فقط، ففي الخمسينيات لم تخل بعض الحوادث الخاصة بالترام من الطرافة ومنها قصة سائق ترام ترك قيادة المركبة رقم 20 وأخذ يغازل إحدي الراكبات. وعندما قام أحد الركاب بتنبيهه إلي خطورة ترك قيادة الترام من أجل عيون الراكبة، إعتبر السائق أن كلام الراكب بمثابة إهانة له ودخل في مشاجرة معه تاركا الترام منطلقا بسرعة كبيرة دون سائق في منطقة مزدحمة عند كوبري الملك الصالح. وكانت النتيجة الطبيعية هي إصطدام الترام بترام أخر علي نفس الخط. وأسفر الحادث عن إصابة 18 شخصا منهم 4 أشخاص أصيبوا بإصابات خطيرة. وبالطبع هرب سائق الترام عند وقوع الحادث بدلا مكن محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وكي نكون منصفين يتعين علينا أن نذكر أن الشعبطة علي سلم الترام لم تكن دائما بسبب الزحام الخانق، بل كانت في لأحيان كثيرة وسيلة للتهرب من دفع قيمة التذكرة. فطنت بلدية القاهرة إلي تلك الظاهرة وأصدرت قانونا يفرض غرامة مالية قدرها 25 قرشا - وكان مبلغا لا بأس به في خمسينيات القرن الماضي - كغرامة للشعبطة علي سلم الترام. وشكلت البلدية فرقة خاصة من البوليس لضبط المخالفين، وحذرت من أن الآباء مسئولين عن أبنائهم الذين يتشعبطون علي سلالم الترام. ففي تلك الفترة كانت هناك فئة من الناس إستخدموا الترام لسنوات طويلة دون أن يدفعوا مليما واحدا نظير التوصيلة حتي صاروا معروفين لدي الكمسارية الذين يئسوا من مطالبتهم بقيمة التذكرة. وكان من هؤلاء الطلبة والموظفين والعمال الذين عرفوا بملوك الشعبطة. والعجيب أن هؤلاء الملوك كانوا ضحايا لهوايتهم الغريبة. فمنهم محمد دسوقي الذي بترت ساقه تحت عجلات الترام في عام 1945، وصار بعدها صديقا للكمسارية. ورغم أنهم لم يطالبنوه بقيمة التذكرة غير أنه كان يصر علي الشعبطة علي سلالم الترام. أما ثاني ملوك الشعبطة فكان محمد العجماوي الذي بدأ تلك الهواية الخطرة منذ العشرينيات ولمدة ثلاثين عاما. أما الثالث فهو ربيع العدلي الذي كان يتشعبط في الترام بساق واحدة بعد ان بترت الساق الأخرة تحت عجلات الترام ذات مرة. والواضح أن الشعبطة كانت ظاهرة مثيرة للقلق حتي أن بلدية القاهرة كانت تنظم بين الحين والأخر أسابيعا خاصة لمكافحة الشعبطة بعد أن دلت الإحصائيات علي أن تلك العادة السيئة كانت السبب الرئيسي وراء 70% من حوادث الترام.
في الواقع كان للترام دورا حيويا في توفير وسيلة إنتقال بين مناطق القاهرة المختلفة. ولكنه لم يتطور ولهذا بدأت البلدية في أواخر الخمسينيات في التفكير الجدي في إلغائه من وسط المدينة علي أن تحل محله الأتوبيسات المغلقة ويخصص الترام للخطوط الطويلة والضواحي.
وتردد خلال تلك الفترة أيضا أنباء عن رغبة المليونير أبو رجيلة في شراء شركة الترام وتشغيلها لحسابه الخاص علي غرار شركة الأتوبيس التي كان يملكها. ولكن لم يتحقق ذلك حيث قامت الدولة بتأميم كافة وسائل المواصلات
شريف علي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.