وزير الخارجية التركي يتوجه للدوحة لمناقشة التهدئة في غزة    صحفيو الجزيرة يعتزمون الطعن على أحكام السجن    مستبعدو الزمالك يواصلون تدريباتهم.. الليلة    الإسماعيلي يستعد لعودة الحضري ولإحتمالات رحيل عواد    مدرب الحصان الاسود بالمونديال خورخي بينتو يستقيل من تدريب كوستاريكا    الزمالك يواصل استعداداته لموقعة مازيمبى بدوري الأبطال    طاقم حكام مباراة الأهلى وسيوى سبور الإيفوارى يصل القاهرة    2.2 مليار جنيه ارتفاعا فى رأس المال السوقى للبورصة    غياب "جبريل" يفقد مصر القديمة بهجة ليلة القدر.. والأهالي يدعون على الانقلابيين    شركة كارمات الفرنسية تستأنف تجاربها على القلب الصناعى    انفجار محول كهرباء بوسط المنيا بسبب زيادة الأحمال    الأرصاد: طقس اليوم مائل للحرارة نهارًا لطيف ليلًا    ضبط 26 ألف صاروخ ألعاب نارية و700 طلقة فى حملة تموينية مكبرة بالبحيرة    الجيش يضبط 6 اشخاص بمطروح    إصابة 14 في مشاجرة بسبب خلافات الجيرة بسوهاج    سلطات المطار تمنع "سودانيا" من دخول البلاد وترحله بناء على توصية أمنية    خطة "شفت تحرش" لتأمين وسط البلد والتحرير استعدادًا لعيد الفطر    حرس الحدود يضبط طن بانجو بالسويس قبل ترويجها بالعيد    بالصور.. "وسط البلد" و"مسار إجباري" تشعلان "خليج نعمة"    على الحجار: تتر "السبع وصايا" مختلف لأنه يحمل حسا صوفيا    أحمد حلمى يراهن على الحيوانات ب قرد "العملية ميسى"وباندا "صنع فى مصر"    أنصار الإخوان يتظاهرون فجرًا أمام الحرس الجمهورى    مقتل جميع ركاب الطائرة الجزائرية    وصول قافلة مساعدات مصرية لمعبر رفح    تجدد القصف بمحيط مطار طرابلس بليبيا    شركات طيران ألمانية تلغى المزيد من الرحلات إلى تل أبيب    الأردن تسقط طائرة استطلاع مجهولة الهوية قرب الحدود مع سوريا    عند احتمال التعرض للخطر..    وزير التموين: ضخ أكثر من 80% من السلع في شركات الجملة والبقالين    بالفيديو.. اقتلاع 232 سنا من فم صبي هندي    منظمة طبية: الملاريا سبب الوفاة الأول فى جمهورية أفريقيا الوسطى    أخطر أنواع الدهون على الصحة    السيسي في «ليلة القدر»: مهموم بديني    رفيع العزايزى ورحيم المنشاوى وأبوالدهب..شخصيات درامية خالدة فى القلوب    "السياحة" تطالب الشركات بتقديم إقرارات التضامن لتوثيق عقود سكن الحجاج    الذهب يتجه لتسجيل ثاني أسبوع من الخسائر    البنك الدولي يقرض مصر 500 مليون دولار    مانشستر يونايتد يجهز 30 مليون يورو لضم ستروتمان    "الأوقاف" تطلق مسابقة للأبحاث والأخلاق المثالية استجابة لدعوة السيسي    السيسي معلقا على حادث الفرافرة: والله لن نتركهم هم ومن عاونهم    استشهاد مسئول المكتب الاعلامى لسرايا القدس ونجله في غارة جوية إسرائيلية    4 ملايين امرأة عراقية يواجهن خطر تشويه أعضائهن التناسلية بأمر "داعش"    "النور" ل"عمرو موسى": سيبونا فى حالنا    محلب مذهولا: معدات توشكى «خردة»    المقاصة يقيد 7 لاعبين فى القائمة الأولية    جمال عبد الناصر رئيسًا لمصر 2014    القصاص يشهد الاحتفال الدينى بليلة القدر بمسجد المطافى بحى ثان    تكثيف مروري بشوارع السويس عقب جولة وزير الداخلية بالمحافظة    إحالة 300 لواء إلى التقاعد في ثاني أكبر حركة تنقلات بتاريخ الداخلية    باسم يوسف ينفي ظهوره في «رامز قرش البحر» أو عودته بعد العيد    رمضان كريم.. وموسم درامي متميز    بالصور.. محافظ الإسماعيلية يتناول الإفطار مع الأيتام بنادى الفيروز    بالفيديو.. السادات: كنت سأنتخب "مرسي" في الجولة الثانية من انتخابات 2012    «طيبة العوامية» و«إستاد المنصورة» في نهائي دورة خماسي الشباب والرياضة غدا    بالفيديو.. السيسي يقبل رأس أصغر فائزة في مسابقة القرآن    ألمانيا وفرنسا ترفعان حظر السفر إلى شرم الشيخ    ارتفاع الأسعار يجبر «حواء» على الاستغناء عن ملابس العيد    محلب و3 وزراء يفتتحون معهد الكبد بالمنوفية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قصة ترام القاهرة (3-3)
نشر في صوت الأمة يوم 09 - 08 - 2009

· قصة السيارات في مصر مليئة بالأسرار والحكايات المثيرة التي سنكشف في هذا الجزء عن كثير من تفاصيلها وأحداثها لأول مرة
ما دمنا نتحدث عن الترام والأثر العميق الذي أحدثه في المجتمع القاهري، يتعين علينا أن نذكر حدثين هامين في تاريخ ترام القاهرة. ونقصد بهما الإضراب العام الذي قام به عمال شركة الترام البلجيكية للضغط علي قيادات الشركة لتحسين أوضاعهم المعيشية. وقع الإضراب الأول في عام 1911 ولم يستمر لفترة طويلة ولهذا كانت تداعياته علي حياة سكان القاهرة محدودة. بينما حدث الإضراب الثاني في عام 1919 وكان الترام حينها وسيلة الإنتقال الرئيسية في القاهرة، ولهذا تسبب في شلل شبه كامل بالقاهرة ومتاعب جمة للموظفين وأصحاب الأعمال. وزاد من حدة تلك الأزمة إستمرار الإضراب لمدة 56 يوما عاني خلالها القاهريون الأمرين. ففي تلك الفترة كان الأتوبيس أو "الأومنيبوس" كما كان يعرف حينها من وسائل الإنتقال المستحدثة، بينما كانت وسائل الإنتقال التقليدية المتمثلة في عربات الكارو وعربات سوارس التي تجرها الخيول قد بدأت في الإنقراض. ولهذا وجد أصحابها في الإضراب فرصة ذهبية لتكوين ثروات بالمعني الحقيقي للكلمة، حيث تحكم أصحابها في أجور الإنتقال من مكان لأخر. وكانت تلك الأجور باهظة حتي أن مراسل جريدة لندن تايمز قال حينها أن أصحاب عربات سوارس كانوا يدفعون جزءا من ارباحهم لقيادات الإضراب في شركة الترام علي أمل مد فترته لأطول وقت ممكن. وفي العشرينيات بدأت حوادث الترام في التزايد حتي صارت ظاهرة مقلقة للجميع، وبدأت التساؤلات تتردد عن السبب الرئيسي وراء تلك الحوادث. فالبعض أرجع سبب الخلل إلي الشركة التي لا تعني كثيرا بالعدد والآلات، بينما ارجع البعض سبب كثرة الحوادث إلي العمال أو تحديدا السائقين والكمسارية. فالكمساري "يزمر" قبل صعود الركاب أو نزولهم ولا يهتم كثيرا بسلامتهم. ورأي البعض أن الحكومة أيضا مسئولة حيث يتعين عليها الإتفاق مع شركة الترام علي فرض عقوبات مشددة علي كل سائق أو كمساري يتهاون في تأدية واجبه مراقبة راغبي الركوب والنزول.
وإقترحت الصحف أن تقوم الشركة بتوزيع نشرة يومية أو إسبوعيه تشمل تفاصيل حوادث الترام وأسماء العمال المتسببين فيها والعقوبات الإدارية التي تعرضوا لها أو الأحكام القضائية التي أصدرتها المحاكم ضدهمليكونوا عظة وعبرة لباقي السائقين.
وأقترحت مجلة الصباح أيضا أن تقوم شركة الترام بتعيين مجموعة من الأشخاص المتعلمين المعروفين بدماثة الأخلاق تسند إليهم مهمة مراقبة السائقين والكمسارية في سائر الخطوط. ويكون هؤلاء المراقبين بملابس الجمهور العادية، فإذا رأوا إهمالا من سائق أوكمساري، قاموا بتدوين الحادث في مذكرة خاصة وأخذوا عنوان شخصين من الركاب للإستشهاد بهم عند اللزوم. ويكلف هؤلاء الركاب بتقديم تقارير يومية بملاحظاتهم وأعمالهم تعطي لإدارة الشركة فكرة عامة عن نظام العمل وأسباب الحوادث. إستمر الترام وسيلة النقل الأساسية في القاهرة قبل وبعد الثورة ولكن خلال الأشهر القليلة التي أعقبت قيام ثورة يوليو 1952، أعدت بلدية القاهرة تقريرا عن المواصلات في العاصمة طالبت فيه بإلغاء الترام. والمثير في هذا التقرير أنه ألصق بالترام الكثير من المساوئ والمشكلات التي تعاني منها العاصمة. فالتقرير يشير إلي الفوضي السائدة بسبب تدنةي مستوي وسائل المواصلات وعلي رأسها ترام العاصمة. ويري أنه باتت يتعين علي القاهري أن يضحي بجزء كبير من وقته وجهده ودخله اليومي نتيجة لتلك الفوضي. أشار التقرير إلي أن جمهور الركاب ليس معرضا للسقوط من الترام بسبب الزحام الفظيع فحسب، بل معرض أيضا للكثير من الأمراض المعدية والأوبئة التي تجد في هذا الزحام الخانق تربة خصبة للإنتشار. وإضافة إلي لك يتعرض ركاب الترام للنشل بسبب الزحام. وليت الأمر يقتصر علي تلك المساوئ فحسب، بل أن تسيير الترام في شوارع القاهرة اسهم في فوضي المرور نتيجة لسيرة البطئ ولشغله الجزء الأكبر من الشوارع. ورغم تقدم الزمن، فقد تأخر الترام ولم يساير العصر. ولهذا رأي التقرير أنه من الضروري إلغاء الترام في المناطق المزدحمة والآهلة بالسكان خاصة في قلب القاهرة.
وفي واقع الأمر، بدا التقرير متحاملا للغاية علي الترام حيث دجاء فيه أن الترام يعد سببا رئيسيا لإنتشار الأمراض العصبية بين سكان القاهرة بسبب الضوضاء التي يحدثها أثناء سيره كما أنه ساهم في زيادة الحوادث وقضايا الجنح بسبب المشاجرات بين الجماهير. بل يذكر التقرير أن تلك الفوضي قد تسببت في أيجاد عقدة نفسية لدي الجمهور.
وعلي ما يبدو لم تكن مشكلات الترام في القاهرة ناجمة عن الزحام فقط، ففي الخمسينيات لم تخل بعض الحوادث الخاصة بالترام من الطرافة ومنها قصة سائق ترام ترك قيادة المركبة رقم 20 وأخذ يغازل إحدي الراكبات. وعندما قام أحد الركاب بتنبيهه إلي خطورة ترك قيادة الترام من أجل عيون الراكبة، إعتبر السائق أن كلام الراكب بمثابة إهانة له ودخل في مشاجرة معه تاركا الترام منطلقا بسرعة كبيرة دون سائق في منطقة مزدحمة عند كوبري الملك الصالح. وكانت النتيجة الطبيعية هي إصطدام الترام بترام أخر علي نفس الخط. وأسفر الحادث عن إصابة 18 شخصا منهم 4 أشخاص أصيبوا بإصابات خطيرة. وبالطبع هرب سائق الترام عند وقوع الحادث بدلا مكن محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وكي نكون منصفين يتعين علينا أن نذكر أن الشعبطة علي سلم الترام لم تكن دائما بسبب الزحام الخانق، بل كانت في لأحيان كثيرة وسيلة للتهرب من دفع قيمة التذكرة. فطنت بلدية القاهرة إلي تلك الظاهرة وأصدرت قانونا يفرض غرامة مالية قدرها 25 قرشا - وكان مبلغا لا بأس به في خمسينيات القرن الماضي - كغرامة للشعبطة علي سلم الترام. وشكلت البلدية فرقة خاصة من البوليس لضبط المخالفين، وحذرت من أن الآباء مسئولين عن أبنائهم الذين يتشعبطون علي سلالم الترام. ففي تلك الفترة كانت هناك فئة من الناس إستخدموا الترام لسنوات طويلة دون أن يدفعوا مليما واحدا نظير التوصيلة حتي صاروا معروفين لدي الكمسارية الذين يئسوا من مطالبتهم بقيمة التذكرة. وكان من هؤلاء الطلبة والموظفين والعمال الذين عرفوا بملوك الشعبطة. والعجيب أن هؤلاء الملوك كانوا ضحايا لهوايتهم الغريبة. فمنهم محمد دسوقي الذي بترت ساقه تحت عجلات الترام في عام 1945، وصار بعدها صديقا للكمسارية. ورغم أنهم لم يطالبنوه بقيمة التذكرة غير أنه كان يصر علي الشعبطة علي سلالم الترام. أما ثاني ملوك الشعبطة فكان محمد العجماوي الذي بدأ تلك الهواية الخطرة منذ العشرينيات ولمدة ثلاثين عاما. أما الثالث فهو ربيع العدلي الذي كان يتشعبط في الترام بساق واحدة بعد ان بترت الساق الأخرة تحت عجلات الترام ذات مرة. والواضح أن الشعبطة كانت ظاهرة مثيرة للقلق حتي أن بلدية القاهرة كانت تنظم بين الحين والأخر أسابيعا خاصة لمكافحة الشعبطة بعد أن دلت الإحصائيات علي أن تلك العادة السيئة كانت السبب الرئيسي وراء 70% من حوادث الترام.
في الواقع كان للترام دورا حيويا في توفير وسيلة إنتقال بين مناطق القاهرة المختلفة. ولكنه لم يتطور ولهذا بدأت البلدية في أواخر الخمسينيات في التفكير الجدي في إلغائه من وسط المدينة علي أن تحل محله الأتوبيسات المغلقة ويخصص الترام للخطوط الطويلة والضواحي.
وتردد خلال تلك الفترة أيضا أنباء عن رغبة المليونير أبو رجيلة في شراء شركة الترام وتشغيلها لحسابه الخاص علي غرار شركة الأتوبيس التي كان يملكها. ولكن لم يتحقق ذلك حيث قامت الدولة بتأميم كافة وسائل المواصلات
شريف علي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.