«أيمن نور» يستقبل «ثوار مصر» بتركيا الأسبوع القادم    مقتل طفل في اشتباكات بين الأمن والإخوان بالمطرية    نائب رئيس الطائفة الإنجيلية يهنئ الرئيس السيسي بالعام الهجري الجديد    لجنة لتطوير الجامعة العمالية برئاسة وزيرة القوى العاملة والهجرة    محافظ بورسيعد:وصول سفينتين ل"سياحة اليوم الواحد" دليل على عودة الأمان    الإسماعيلى يدرس إعارة "ثلاثة" لاعبين    استقرار شهادات الإيداع المصرية في بورصة لندن    2500 جنيه سعر المتر بوحدات متوسطى الدخل    نيويورك تايمز: التراجع فى كوبانى يظهر هشاشة الخطة الأمريكية    كريستيانو وميسي وجيوفاني في صراع أفضل هدف في الليجا    "وزير الرياضة" يشهد ختام المشروع القومي لنشر رياضة الهوكي.. ويدعمه ب 250 ألف جنيه    لافاني يضم 18 لاعباً في قائمة سموحة استعداداً للزمالك غداً    الفرنسي بوجبا يجدد تعاقده مع يوفينتوس حتى 2019    وزير شئون القدس يبحث مع وفد أردنى المخاطر المحدقة ب"الأقصى"    مارسيل خليفة يتغزل فى نيل القاهرة ويؤكد: "هو البطل الأكبر"    بالصور.. مدير أمن سوهاج يكرم عددًا من ضباط وأفراد قسم المرافق    اشتباكات عنيفة بين الأمن ومسلحين بمنطقة كرم قواديس شرق العريش    الجيش يسيطر على أكبر معاقل مليشيات بنغازي    رئيس وزراء كندا يختبئ في "خزينة" خلال إطلاق النار على مقر البرلمان    الليلة.. حلقة خاصة للإعلامي عمرو عبدالحميد عن الانتخابات التونسية    وزير الخارجية البريطاني: الانتخابات الأوكرانية توضح التزام كييف بالديموقراطية    ضبط عاطل وبحوزته 21 قطعة حشيش فى طنطا    بليجريني: أجويرو لم يقدم أفضل ما عنده    الدقاق ضيف شرف في مهرجان شاهين السينمائي    بالصور| أطباء فرنسا في ملابس خاصة استعداد لمواجهة "إيبولا"    وزير الأوقاف: نصف مليار جنيه لإعمار 732 مسجدا بالجمهورية    الكاف يعين طاقم جابوني لإدارة ذهاب نهائي الكونفيدرالية    مصرع وإصابة 89 من عناصر داعش في قصف لطائرات التحالف للتنظيم بكركوك    ضبط 13 قضية أداب بالمنيا.. منها 8 حالات تحرش    مصادر ل"الوطن": الإرهاب يحاول استهداف مصالح دول الخليج الداعمة لمصر    إحالة مدرس التحرش المتهم بهتك عرض 8 تلميذات ل"الجنايات"    وزير الداخلية يستقبل السفير البريطانى الجديد بالقاهرة لبحث سبل التعاون بين البلدين.. جون كاسون: نتطلع لتوسيع علاقتنا فى مكافحة الإرهاب.. ويؤكد: الجماعات المتطرفة خطر يهدد استقرار كل دول العالم    "الصحة": 344 حالة إصابة بالغدة النكافية منذ بدء الدراسة    خطب الجمعة اليوم.. المراغى: غياب دور الإعلام والمنبر وراء ظهور الإلحاد..ومظهر شاهين:الهجرة علمتنا حسن معاملة الأعداء..إمام الأزهر:الإسلام يدفع المرأة للأمام..و"الحصرى":المقاهى والتليفزيون مضيعة للوقت    محافظ الجيزة: البدء فى تطوير5 قرى بتكلفة 147 مليون جنيه    «الأطباء» تستفتي: «التبرع بالكشف المجاني زكاة أم صدقة؟»    "ملتقى الصناعة" يجمع شركات الإنتاج بمهرجان القاهرة السينمائى    عاطف حلمي: السيسي يقدر قطاع الاتصالات    الأكلات السريعة وانتشار التدخين وراء انتشار "أمراض الشريان التاجي"    قالت أن نشر وثيقة الزواج فقط يسيئ اليها    مدير مكافحة الإرهاب بالمخابرات سابقا: تفجير "الشيخ زويد" يثير الشكوك    التموين: استخدام بقايا الغذاء المنزلى فى إنتاج السماد لتوفير عمل للشباب    شيخ الأزهر يطالب المصريين بنبذِ الخِلافات الهدامة والتجاذب السياسي غير النزيه    محافظ الإسماعيلية يفتتح مشروعين للتطوير والتجميل بتكلفة 2 مليون جنيه    "قصور الثقافة" تنظم ورشة تدريبية ل"المعينون الجدد" بإقليم شرق الدلتا    بالفيديو.. مخرج أهل مصر يغازل "رانيا سماك "..والقبطانة تقاطعه : أنا مخطوبة    رولا خرسا : برنامجي سيعود على "صدى البلد2" خلال أيام    "الصحة" تطلق الحملة القومية للتطعيم ضد شلل الأطفال الأحد المقبل    اليوم المهرجان الختامي للدورة الثالثه لنشر لعبة الهوكي    بالصور.."الوادى الجديد" تكرم المدرس المثالي في التربية البيئية على مستوى الجمهورية    رانيا يوسف تستكمل تصوير " الصندوق الأسود " الأسبوع المقبل    بالصور.. انطلاق 5 مسيرات عقب صلاة الجمعة بالمنيا    مالي تعلن عن اكتشاف أول حالة إصابة للأيبولا على أراضيها    الإرهابية تستهدف تفجير الحماية المدنية بالعاشر بقنابل مفخخة بجوار خط مياه و قنابل صوتية    Seat Leon 2011    بالفيديو..توفيق عكاشة يشبه كلامه بوحي "جبريل"    جهود العلماء في توثيق الحديث والتثبت منه    صناعة الحياة.. هجرة !!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قصة ترام القاهرة (3-3)
نشر في صوت الأمة يوم 09 - 08 - 2009

· قصة السيارات في مصر مليئة بالأسرار والحكايات المثيرة التي سنكشف في هذا الجزء عن كثير من تفاصيلها وأحداثها لأول مرة
ما دمنا نتحدث عن الترام والأثر العميق الذي أحدثه في المجتمع القاهري، يتعين علينا أن نذكر حدثين هامين في تاريخ ترام القاهرة. ونقصد بهما الإضراب العام الذي قام به عمال شركة الترام البلجيكية للضغط علي قيادات الشركة لتحسين أوضاعهم المعيشية. وقع الإضراب الأول في عام 1911 ولم يستمر لفترة طويلة ولهذا كانت تداعياته علي حياة سكان القاهرة محدودة. بينما حدث الإضراب الثاني في عام 1919 وكان الترام حينها وسيلة الإنتقال الرئيسية في القاهرة، ولهذا تسبب في شلل شبه كامل بالقاهرة ومتاعب جمة للموظفين وأصحاب الأعمال. وزاد من حدة تلك الأزمة إستمرار الإضراب لمدة 56 يوما عاني خلالها القاهريون الأمرين. ففي تلك الفترة كان الأتوبيس أو "الأومنيبوس" كما كان يعرف حينها من وسائل الإنتقال المستحدثة، بينما كانت وسائل الإنتقال التقليدية المتمثلة في عربات الكارو وعربات سوارس التي تجرها الخيول قد بدأت في الإنقراض. ولهذا وجد أصحابها في الإضراب فرصة ذهبية لتكوين ثروات بالمعني الحقيقي للكلمة، حيث تحكم أصحابها في أجور الإنتقال من مكان لأخر. وكانت تلك الأجور باهظة حتي أن مراسل جريدة لندن تايمز قال حينها أن أصحاب عربات سوارس كانوا يدفعون جزءا من ارباحهم لقيادات الإضراب في شركة الترام علي أمل مد فترته لأطول وقت ممكن. وفي العشرينيات بدأت حوادث الترام في التزايد حتي صارت ظاهرة مقلقة للجميع، وبدأت التساؤلات تتردد عن السبب الرئيسي وراء تلك الحوادث. فالبعض أرجع سبب الخلل إلي الشركة التي لا تعني كثيرا بالعدد والآلات، بينما ارجع البعض سبب كثرة الحوادث إلي العمال أو تحديدا السائقين والكمسارية. فالكمساري "يزمر" قبل صعود الركاب أو نزولهم ولا يهتم كثيرا بسلامتهم. ورأي البعض أن الحكومة أيضا مسئولة حيث يتعين عليها الإتفاق مع شركة الترام علي فرض عقوبات مشددة علي كل سائق أو كمساري يتهاون في تأدية واجبه مراقبة راغبي الركوب والنزول.
وإقترحت الصحف أن تقوم الشركة بتوزيع نشرة يومية أو إسبوعيه تشمل تفاصيل حوادث الترام وأسماء العمال المتسببين فيها والعقوبات الإدارية التي تعرضوا لها أو الأحكام القضائية التي أصدرتها المحاكم ضدهمليكونوا عظة وعبرة لباقي السائقين.
وأقترحت مجلة الصباح أيضا أن تقوم شركة الترام بتعيين مجموعة من الأشخاص المتعلمين المعروفين بدماثة الأخلاق تسند إليهم مهمة مراقبة السائقين والكمسارية في سائر الخطوط. ويكون هؤلاء المراقبين بملابس الجمهور العادية، فإذا رأوا إهمالا من سائق أوكمساري، قاموا بتدوين الحادث في مذكرة خاصة وأخذوا عنوان شخصين من الركاب للإستشهاد بهم عند اللزوم. ويكلف هؤلاء الركاب بتقديم تقارير يومية بملاحظاتهم وأعمالهم تعطي لإدارة الشركة فكرة عامة عن نظام العمل وأسباب الحوادث. إستمر الترام وسيلة النقل الأساسية في القاهرة قبل وبعد الثورة ولكن خلال الأشهر القليلة التي أعقبت قيام ثورة يوليو 1952، أعدت بلدية القاهرة تقريرا عن المواصلات في العاصمة طالبت فيه بإلغاء الترام. والمثير في هذا التقرير أنه ألصق بالترام الكثير من المساوئ والمشكلات التي تعاني منها العاصمة. فالتقرير يشير إلي الفوضي السائدة بسبب تدنةي مستوي وسائل المواصلات وعلي رأسها ترام العاصمة. ويري أنه باتت يتعين علي القاهري أن يضحي بجزء كبير من وقته وجهده ودخله اليومي نتيجة لتلك الفوضي. أشار التقرير إلي أن جمهور الركاب ليس معرضا للسقوط من الترام بسبب الزحام الفظيع فحسب، بل معرض أيضا للكثير من الأمراض المعدية والأوبئة التي تجد في هذا الزحام الخانق تربة خصبة للإنتشار. وإضافة إلي لك يتعرض ركاب الترام للنشل بسبب الزحام. وليت الأمر يقتصر علي تلك المساوئ فحسب، بل أن تسيير الترام في شوارع القاهرة اسهم في فوضي المرور نتيجة لسيرة البطئ ولشغله الجزء الأكبر من الشوارع. ورغم تقدم الزمن، فقد تأخر الترام ولم يساير العصر. ولهذا رأي التقرير أنه من الضروري إلغاء الترام في المناطق المزدحمة والآهلة بالسكان خاصة في قلب القاهرة.
وفي واقع الأمر، بدا التقرير متحاملا للغاية علي الترام حيث دجاء فيه أن الترام يعد سببا رئيسيا لإنتشار الأمراض العصبية بين سكان القاهرة بسبب الضوضاء التي يحدثها أثناء سيره كما أنه ساهم في زيادة الحوادث وقضايا الجنح بسبب المشاجرات بين الجماهير. بل يذكر التقرير أن تلك الفوضي قد تسببت في أيجاد عقدة نفسية لدي الجمهور.
وعلي ما يبدو لم تكن مشكلات الترام في القاهرة ناجمة عن الزحام فقط، ففي الخمسينيات لم تخل بعض الحوادث الخاصة بالترام من الطرافة ومنها قصة سائق ترام ترك قيادة المركبة رقم 20 وأخذ يغازل إحدي الراكبات. وعندما قام أحد الركاب بتنبيهه إلي خطورة ترك قيادة الترام من أجل عيون الراكبة، إعتبر السائق أن كلام الراكب بمثابة إهانة له ودخل في مشاجرة معه تاركا الترام منطلقا بسرعة كبيرة دون سائق في منطقة مزدحمة عند كوبري الملك الصالح. وكانت النتيجة الطبيعية هي إصطدام الترام بترام أخر علي نفس الخط. وأسفر الحادث عن إصابة 18 شخصا منهم 4 أشخاص أصيبوا بإصابات خطيرة. وبالطبع هرب سائق الترام عند وقوع الحادث بدلا مكن محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وكي نكون منصفين يتعين علينا أن نذكر أن الشعبطة علي سلم الترام لم تكن دائما بسبب الزحام الخانق، بل كانت في لأحيان كثيرة وسيلة للتهرب من دفع قيمة التذكرة. فطنت بلدية القاهرة إلي تلك الظاهرة وأصدرت قانونا يفرض غرامة مالية قدرها 25 قرشا - وكان مبلغا لا بأس به في خمسينيات القرن الماضي - كغرامة للشعبطة علي سلم الترام. وشكلت البلدية فرقة خاصة من البوليس لضبط المخالفين، وحذرت من أن الآباء مسئولين عن أبنائهم الذين يتشعبطون علي سلالم الترام. ففي تلك الفترة كانت هناك فئة من الناس إستخدموا الترام لسنوات طويلة دون أن يدفعوا مليما واحدا نظير التوصيلة حتي صاروا معروفين لدي الكمسارية الذين يئسوا من مطالبتهم بقيمة التذكرة. وكان من هؤلاء الطلبة والموظفين والعمال الذين عرفوا بملوك الشعبطة. والعجيب أن هؤلاء الملوك كانوا ضحايا لهوايتهم الغريبة. فمنهم محمد دسوقي الذي بترت ساقه تحت عجلات الترام في عام 1945، وصار بعدها صديقا للكمسارية. ورغم أنهم لم يطالبنوه بقيمة التذكرة غير أنه كان يصر علي الشعبطة علي سلالم الترام. أما ثاني ملوك الشعبطة فكان محمد العجماوي الذي بدأ تلك الهواية الخطرة منذ العشرينيات ولمدة ثلاثين عاما. أما الثالث فهو ربيع العدلي الذي كان يتشعبط في الترام بساق واحدة بعد ان بترت الساق الأخرة تحت عجلات الترام ذات مرة. والواضح أن الشعبطة كانت ظاهرة مثيرة للقلق حتي أن بلدية القاهرة كانت تنظم بين الحين والأخر أسابيعا خاصة لمكافحة الشعبطة بعد أن دلت الإحصائيات علي أن تلك العادة السيئة كانت السبب الرئيسي وراء 70% من حوادث الترام.
في الواقع كان للترام دورا حيويا في توفير وسيلة إنتقال بين مناطق القاهرة المختلفة. ولكنه لم يتطور ولهذا بدأت البلدية في أواخر الخمسينيات في التفكير الجدي في إلغائه من وسط المدينة علي أن تحل محله الأتوبيسات المغلقة ويخصص الترام للخطوط الطويلة والضواحي.
وتردد خلال تلك الفترة أيضا أنباء عن رغبة المليونير أبو رجيلة في شراء شركة الترام وتشغيلها لحسابه الخاص علي غرار شركة الأتوبيس التي كان يملكها. ولكن لم يتحقق ذلك حيث قامت الدولة بتأميم كافة وسائل المواصلات
شريف علي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.