بالصور.. انطلاق مسيرة ل«الإرهابية» من أمام مسجد الرحمن بالمطرية    «السيسي» يلتقي رئيس مجلس النواب العراقي على هامش فعاليات «دافوس»    البطاطس تسجل 1.5 جنيهًا بسوق العبور    توريد 110 آلاف و54 طن قمح من المزارعين بالغربية.. و320 ألف طن بالقليوبية    رويترز: تنامي الشكوك الأمريكية في رئيس وزراء العراق رغم دعم أوباما    «السيسي» يبحث مع «برزاني» أمن ووحدة العراق ومكافحة الإرهاب    سقوط قتلى وجرحى في تفجير مسجد للشيعة شرق السعودية    مصافحة أبومازن وبيريز تشعل مواقع التواصل    تراجع شعبية "حزب أردوغان"    زلزال متوسط القوة يضرب مقاطعة كنت البريطانية    تدريبات هجومية خاصة لرباعي الأهلي استعدادًا ل«الحدود»    تقرير تونسى: مدافع الترجى يطرق أبواب الاهلى    الجبلاية تشترط مليار جنية لبيع الدوري للتليفزيون    أفريقيا تمنع لاعبي القطبين من المشاركة في ودية مالاوي    جلسة بين جدو وعبدالصادق في الأهلي    الداخلية تضبط 83 من قيادات الإرهابية واللجان النوعية في المحافظات    ننشر الصور الأولى لحريق محلات أسيوط    الأرصاد: طقس الغد ربيعى حار على شمال البلاد حتى شمال الصعيد    ضبط 101 سلاح ناري و50 هاربا وتنفيذ 12123 حكما في حملات أمنية    دراما الغموض والرعب تسيطر على مسلسلات رمضان المقبل - (تقرير)    مكتبة الإسكندرية تضع أرشيف "عدلي منصور" ضمن سلسلة رؤساء مصر    فتاة المصنع في دور العرض الفرنسية    بالصور.. وصول 250 سيارة مجهزة لدعم أسطول الإسعاف المصري    'مصر قريبة': بدأ العد التنازلي لافتتاح مشروع قناة السويس الجديدة    داعش تعيد خدمة الانترنت لسكان الموصل ولكن تحت المراقبة    تكثيفات أمنية بشوارع بورسعيد تحسبًا لتظاهرات الإخوان    الداخلية توجه ضربة جديدة للإخوان    الخارجية تواصل إجلاء المواطنين المصريين من ليبيا واليمن    مجلس الزمالك يجتمع الاثنين لحسم بيع عبد الشافى لأهلى جدة    10 اعضاء في لجنة التعاقدات بالزمالك !    لاتسيو يتحدى روما في ديربي العاصمة بالدوري الإيطالي    لبيب: الانتهاء من 75 % من المرحلة الأولى للمخططات التفصيلية للقرى    عقار «أوليسيو» لمرضى فيروس «سي» بالقليوبية ب9700 جنيه في الصيدليات و2000 بعد الدعم    تناول "الباراسيتامول" أثناء الحمل يضر بالجنين    غدا.. 516 طالبا يؤدون امتحانات الدبلومات الفنية بجنوب سيناء    جمعية مرشدى السياحة بالأقصر تدشن مسابقة لحفظ القرآن خلال شهر رمضان    الداخلية تؤكد: نثمن حكم القضاء الإداري.. نلاحق مواقع الفسق والفجور في الداخل    ارتفاع مؤشر البورصة بنسبة 8.2% الأسبوع الماضى    أيمن نور يطالب «الخارجية» بكشف أسباب عدم تجديد جواز سفره    "إصلاح الوفد": السيد البدوى لا يصدق أنه يجلس على كرسى سعد زغلول    وزير التعليم: فحص كافة الأوراق والتظلمات في مسابقة ال 30 ألف معلم    بالصور.. «واما» يحتفل بألبومه الجديد مع جمهوره في «بورتو كايرو»    مبادرة للاحتفال بالعيد ال110 لإنشاء مصر الجديدة باستعادة التراث العمراني    "الدستور" يعترض على تعيين الزند وزيراً للعدل    بالفيديو.. "الدغيدي": حلمت بربنا وقولتله مش مقتنعة بالأنبياء    حزب شفيق: المشاورات مازلت مستمرة لضم حزبي المؤتمر والتجمع    الأسهم الأوروبية تتراجع فى المعاملات المبكرة    8 طرق للاستفادة من طعامك مع التقدم فى السن    فيديو.. ريهام سعيد: تعرضت لموقف فيه جن حقيقي.. ولو قلته هيقولوا «كدابة»    «السبسي» يبحث الأوضاع الأمنية التونسية مع وزير الدفاع الأمريكي    ياسر رزق: الصحافة جزء من النظام.. ورئيس تحرير الأهرام: سقف الحرية عال بالصحف القومية.. وعماد حسين: الأزمة منذ 30 يونيو    شاهد رد الأزهر على تداول كليب "سيب إيدي"    بالصور.. أدوية ومساعدات من جامعة طنطا لقرية «كنيسة دمشيت».. وإيقاف رئيس «كفر أبو داود» عن العمل    بالصور.. «إنصاف» عجوز الغربية رماها أبناء شقيقها بالشارع واستولوا على ممتلكاتها بعد أن ضحت بعمرها لتربيتهم    بالمستندات.. ناشطون: إنشاء كوبري الدخيلة بالإسكندرية ينذر بكارثة أمنية    بالفيديو.. أسامة الشيخ: "الله اختار لى السجن كما اختاره لنبيه يوسف"    شيخ الأزهر: الخطاب الدينى متجدد بطبعه!    د. على جمعة: مصر دولة قانون والإخوان يتهموننا بالباطل بأن القضاء فاسد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قصة ترام القاهرة (3-3)
نشر في صوت الأمة يوم 09 - 08 - 2009

· قصة السيارات في مصر مليئة بالأسرار والحكايات المثيرة التي سنكشف في هذا الجزء عن كثير من تفاصيلها وأحداثها لأول مرة
ما دمنا نتحدث عن الترام والأثر العميق الذي أحدثه في المجتمع القاهري، يتعين علينا أن نذكر حدثين هامين في تاريخ ترام القاهرة. ونقصد بهما الإضراب العام الذي قام به عمال شركة الترام البلجيكية للضغط علي قيادات الشركة لتحسين أوضاعهم المعيشية. وقع الإضراب الأول في عام 1911 ولم يستمر لفترة طويلة ولهذا كانت تداعياته علي حياة سكان القاهرة محدودة. بينما حدث الإضراب الثاني في عام 1919 وكان الترام حينها وسيلة الإنتقال الرئيسية في القاهرة، ولهذا تسبب في شلل شبه كامل بالقاهرة ومتاعب جمة للموظفين وأصحاب الأعمال. وزاد من حدة تلك الأزمة إستمرار الإضراب لمدة 56 يوما عاني خلالها القاهريون الأمرين. ففي تلك الفترة كان الأتوبيس أو "الأومنيبوس" كما كان يعرف حينها من وسائل الإنتقال المستحدثة، بينما كانت وسائل الإنتقال التقليدية المتمثلة في عربات الكارو وعربات سوارس التي تجرها الخيول قد بدأت في الإنقراض. ولهذا وجد أصحابها في الإضراب فرصة ذهبية لتكوين ثروات بالمعني الحقيقي للكلمة، حيث تحكم أصحابها في أجور الإنتقال من مكان لأخر. وكانت تلك الأجور باهظة حتي أن مراسل جريدة لندن تايمز قال حينها أن أصحاب عربات سوارس كانوا يدفعون جزءا من ارباحهم لقيادات الإضراب في شركة الترام علي أمل مد فترته لأطول وقت ممكن. وفي العشرينيات بدأت حوادث الترام في التزايد حتي صارت ظاهرة مقلقة للجميع، وبدأت التساؤلات تتردد عن السبب الرئيسي وراء تلك الحوادث. فالبعض أرجع سبب الخلل إلي الشركة التي لا تعني كثيرا بالعدد والآلات، بينما ارجع البعض سبب كثرة الحوادث إلي العمال أو تحديدا السائقين والكمسارية. فالكمساري "يزمر" قبل صعود الركاب أو نزولهم ولا يهتم كثيرا بسلامتهم. ورأي البعض أن الحكومة أيضا مسئولة حيث يتعين عليها الإتفاق مع شركة الترام علي فرض عقوبات مشددة علي كل سائق أو كمساري يتهاون في تأدية واجبه مراقبة راغبي الركوب والنزول.
وإقترحت الصحف أن تقوم الشركة بتوزيع نشرة يومية أو إسبوعيه تشمل تفاصيل حوادث الترام وأسماء العمال المتسببين فيها والعقوبات الإدارية التي تعرضوا لها أو الأحكام القضائية التي أصدرتها المحاكم ضدهمليكونوا عظة وعبرة لباقي السائقين.
وأقترحت مجلة الصباح أيضا أن تقوم شركة الترام بتعيين مجموعة من الأشخاص المتعلمين المعروفين بدماثة الأخلاق تسند إليهم مهمة مراقبة السائقين والكمسارية في سائر الخطوط. ويكون هؤلاء المراقبين بملابس الجمهور العادية، فإذا رأوا إهمالا من سائق أوكمساري، قاموا بتدوين الحادث في مذكرة خاصة وأخذوا عنوان شخصين من الركاب للإستشهاد بهم عند اللزوم. ويكلف هؤلاء الركاب بتقديم تقارير يومية بملاحظاتهم وأعمالهم تعطي لإدارة الشركة فكرة عامة عن نظام العمل وأسباب الحوادث. إستمر الترام وسيلة النقل الأساسية في القاهرة قبل وبعد الثورة ولكن خلال الأشهر القليلة التي أعقبت قيام ثورة يوليو 1952، أعدت بلدية القاهرة تقريرا عن المواصلات في العاصمة طالبت فيه بإلغاء الترام. والمثير في هذا التقرير أنه ألصق بالترام الكثير من المساوئ والمشكلات التي تعاني منها العاصمة. فالتقرير يشير إلي الفوضي السائدة بسبب تدنةي مستوي وسائل المواصلات وعلي رأسها ترام العاصمة. ويري أنه باتت يتعين علي القاهري أن يضحي بجزء كبير من وقته وجهده ودخله اليومي نتيجة لتلك الفوضي. أشار التقرير إلي أن جمهور الركاب ليس معرضا للسقوط من الترام بسبب الزحام الفظيع فحسب، بل معرض أيضا للكثير من الأمراض المعدية والأوبئة التي تجد في هذا الزحام الخانق تربة خصبة للإنتشار. وإضافة إلي لك يتعرض ركاب الترام للنشل بسبب الزحام. وليت الأمر يقتصر علي تلك المساوئ فحسب، بل أن تسيير الترام في شوارع القاهرة اسهم في فوضي المرور نتيجة لسيرة البطئ ولشغله الجزء الأكبر من الشوارع. ورغم تقدم الزمن، فقد تأخر الترام ولم يساير العصر. ولهذا رأي التقرير أنه من الضروري إلغاء الترام في المناطق المزدحمة والآهلة بالسكان خاصة في قلب القاهرة.
وفي واقع الأمر، بدا التقرير متحاملا للغاية علي الترام حيث دجاء فيه أن الترام يعد سببا رئيسيا لإنتشار الأمراض العصبية بين سكان القاهرة بسبب الضوضاء التي يحدثها أثناء سيره كما أنه ساهم في زيادة الحوادث وقضايا الجنح بسبب المشاجرات بين الجماهير. بل يذكر التقرير أن تلك الفوضي قد تسببت في أيجاد عقدة نفسية لدي الجمهور.
وعلي ما يبدو لم تكن مشكلات الترام في القاهرة ناجمة عن الزحام فقط، ففي الخمسينيات لم تخل بعض الحوادث الخاصة بالترام من الطرافة ومنها قصة سائق ترام ترك قيادة المركبة رقم 20 وأخذ يغازل إحدي الراكبات. وعندما قام أحد الركاب بتنبيهه إلي خطورة ترك قيادة الترام من أجل عيون الراكبة، إعتبر السائق أن كلام الراكب بمثابة إهانة له ودخل في مشاجرة معه تاركا الترام منطلقا بسرعة كبيرة دون سائق في منطقة مزدحمة عند كوبري الملك الصالح. وكانت النتيجة الطبيعية هي إصطدام الترام بترام أخر علي نفس الخط. وأسفر الحادث عن إصابة 18 شخصا منهم 4 أشخاص أصيبوا بإصابات خطيرة. وبالطبع هرب سائق الترام عند وقوع الحادث بدلا مكن محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وكي نكون منصفين يتعين علينا أن نذكر أن الشعبطة علي سلم الترام لم تكن دائما بسبب الزحام الخانق، بل كانت في لأحيان كثيرة وسيلة للتهرب من دفع قيمة التذكرة. فطنت بلدية القاهرة إلي تلك الظاهرة وأصدرت قانونا يفرض غرامة مالية قدرها 25 قرشا - وكان مبلغا لا بأس به في خمسينيات القرن الماضي - كغرامة للشعبطة علي سلم الترام. وشكلت البلدية فرقة خاصة من البوليس لضبط المخالفين، وحذرت من أن الآباء مسئولين عن أبنائهم الذين يتشعبطون علي سلالم الترام. ففي تلك الفترة كانت هناك فئة من الناس إستخدموا الترام لسنوات طويلة دون أن يدفعوا مليما واحدا نظير التوصيلة حتي صاروا معروفين لدي الكمسارية الذين يئسوا من مطالبتهم بقيمة التذكرة. وكان من هؤلاء الطلبة والموظفين والعمال الذين عرفوا بملوك الشعبطة. والعجيب أن هؤلاء الملوك كانوا ضحايا لهوايتهم الغريبة. فمنهم محمد دسوقي الذي بترت ساقه تحت عجلات الترام في عام 1945، وصار بعدها صديقا للكمسارية. ورغم أنهم لم يطالبنوه بقيمة التذكرة غير أنه كان يصر علي الشعبطة علي سلالم الترام. أما ثاني ملوك الشعبطة فكان محمد العجماوي الذي بدأ تلك الهواية الخطرة منذ العشرينيات ولمدة ثلاثين عاما. أما الثالث فهو ربيع العدلي الذي كان يتشعبط في الترام بساق واحدة بعد ان بترت الساق الأخرة تحت عجلات الترام ذات مرة. والواضح أن الشعبطة كانت ظاهرة مثيرة للقلق حتي أن بلدية القاهرة كانت تنظم بين الحين والأخر أسابيعا خاصة لمكافحة الشعبطة بعد أن دلت الإحصائيات علي أن تلك العادة السيئة كانت السبب الرئيسي وراء 70% من حوادث الترام.
في الواقع كان للترام دورا حيويا في توفير وسيلة إنتقال بين مناطق القاهرة المختلفة. ولكنه لم يتطور ولهذا بدأت البلدية في أواخر الخمسينيات في التفكير الجدي في إلغائه من وسط المدينة علي أن تحل محله الأتوبيسات المغلقة ويخصص الترام للخطوط الطويلة والضواحي.
وتردد خلال تلك الفترة أيضا أنباء عن رغبة المليونير أبو رجيلة في شراء شركة الترام وتشغيلها لحسابه الخاص علي غرار شركة الأتوبيس التي كان يملكها. ولكن لم يتحقق ذلك حيث قامت الدولة بتأميم كافة وسائل المواصلات
شريف علي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.