"الحركة الوطنية" يدفع ب"مارجريت عازر" ضمن قوائمه عن المرأة    بدء جلسة محاكمة جمال وعلاء مبارك و7 آخرين بتهمة التلاعب فى البورصة    المستشار "عمر مروان": 450 حصيلة شهداء الجيش والشرطة بسيناء حتى الآن    "أقباط مصر" يطالب البابا تواضروس بتغيير كشافة وأمن الكاتدرائية    65 ألف شكوى أمام القومي للتعليم تطالب بإلغاء اختبارات الوظائف    غالي يعود لتدريبات الأهلي .. والبرد يبعد سليمان    مانشستر يونايتد يحدّد مصير صلاح مع تشيلسي    مدرب سان لورينزو: سعداء بتحقيق أول أهدافنا بالتأهل لنهائي المونديال    نالدو يتعادل لفولفسبورغ مع دورتموند    «ديلي ميل»: قطر تدفع أموالا لعمال كى يظهروا كمشجعين مزيفين اللقاءات الرياضية    مدبولي: تيسيرات في طرق سداد شقق "دار مصر" تلبية لرغبات الحاجزين    سكرتير البابا للمهجر: هناك اهتمام من الدولة بأبنائها في الخارج    وفد التطوير الحضري يتفقد "عشش محفوظ" في المنيا بعد تطويرها    التموين تدرس صرف قمح أو دقيق بدلا من حصص الخبز للمواطنين في الصعيد    الجنيه المصري يستقر بالسوق الرسمية والسوداء    كيلوج الامريكية ترفع سعر شراء بسكو مصر الى 86.36 جنيه للسهم    مجلة نيوزويك الأمريكية: ميخائيل كاسيانوف "أيام بوتين معدودة في السلطة"    سفير الأردن بمصر يرحب بالبث المشترك بين البلدين    رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى تصل مشيخة الأزهر للقاء "الطيب"    إصابة طفلة عمرها 3 سنوات بإنفلونزا الطيور بالمنيا    طوارئ بالصحة في بالمنيا بعد إصابة طفلة بأنفلونزا الطيور    طارق لطفي: بدء تصوير "حسابات خاصة" منتصف يناير المقبل    وزير الصحة: "إحنا بتوع المواقف الصعبة"    مجمع اللغة العربية في مصر يحذر وسائل الإعلام من ''الاستهتار بالفصحى''    هيثم شاكر ل «انت حر»: بعض صناع الأغنية الآن لا يبذلون مجهودا من أجل تقديم فن راقى يصل للجمهور    ميدان أبوالحجاج يستضيف مهرجان الأقصر للتحطيب والفنون الشعبية    «الشباب والرياضة» تطلق أولى عروض أوركسترا أطفال مصر الأحد    ربة منزل تلقى بنفسها من الطابق الثالث لخلافات مع زوجها بالمنوفية    ضبط 6 عاطلين اغتصبوا ربة منزل وصوروها عارية فى زفتى    العثور على الجثة الرابعة من مفقودي مركب "بدر الأسلام" الغارقة بالبحر الأحمر    دفاع "أحداث المقطم": الاتهامات المنسوبة الى المتهمين مُلفقة    أولياء أمور يعتدون على معلمة بمدرسة الرواد في الجيزة    جنازة عسكرية لشهداء الطائرة الحربية بحضور قيادات الجيش    "واشنطن بوست" تكشف كواليس التقارب بين كوبا وأمريكا.. كندا شهدت اجتماعات بين مسئولى البلدين على مدار 18 شهرا.. الجانبان حرصا على الابتعاد عن القنوات الدبلوماسية.. وتدخل غير معتاد من بابا    المرزوقى يعترف: وقعت فى أخطاء بالحملة الانتخابية    مقتل 57 إرهابيا في غارة جوية استهدفت معاقل المتمردين في باكستان    واشنطن تربط بين كوريا الشمالية والتهديدات التي أدت لإلغاء عرض فيلم «المقابلة»    مؤتمر صحفي لاستعراض تطورات العمل بقناة السويس الجديدة    ندوة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية حول الانتخابات البرلمانية    أمراض الأطفال باتت تصيب الكبار أيضا !    انطلاق قافلة الأزهر الطبية إلى الوادي الجديد    استقالة محقق الفيفا الذي قاد التحقيقات بشأن مزاعم فساد كأس العالم    صعود أسهم أوربا بعد تعهدات المركزي الأمريكي    انتشال جثة والبحث عن 3 آخرين سقطوا في حفرة عملاقة    الصحة العالمية تعلن وفاة 6900 شخص بفيروس ايبولا حني الآن    خروج الفنان حمدي أحمد من المستشفى بعد تعرضه لوعكه صحية    إعدام 54 عسكريًا نيجيريًا لرفضهم قتال "بوكو حرام"    نقيب الصيادين بكفر الشيخ يكشف تفاصيل أزمة 300 صياد مصري محتجز في ليبيا    عقب انتهاء اجتماع الحكومة : محلب يجتمع " برؤساء مجالس إدارات الصحف القومية والمجلس الأعلى للصحافة ونقيب الصحفيين" للنهوض بها    كورال الكنيسة الاثيوبية يقدم الترانيم فى الكاتدرائية المرقسية    «ماريا» أفضل لاعب أرجنتيني في الخارج    مفاجأة.. أحد مُعالجي الفتيات الممسوسات بالجن يكشف «كذب ريهام سعيد»    مهندس عزمي إبراهيم : الأزهر لم يُكفّر أحَداً أبَداً..!!    هل تعلم الفرق بين الرحمن والرحيم ؟    لفظ (صرف) في القرآن    ذكريات قلم معاصر    المئات يصومون حتي الموت لتطهير أرواحهم    الأهلي يواصل استعداداته لدجلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قصة ترام القاهرة (3-3)
نشر في صوت الأمة يوم 09 - 08 - 2009

· قصة السيارات في مصر مليئة بالأسرار والحكايات المثيرة التي سنكشف في هذا الجزء عن كثير من تفاصيلها وأحداثها لأول مرة
ما دمنا نتحدث عن الترام والأثر العميق الذي أحدثه في المجتمع القاهري، يتعين علينا أن نذكر حدثين هامين في تاريخ ترام القاهرة. ونقصد بهما الإضراب العام الذي قام به عمال شركة الترام البلجيكية للضغط علي قيادات الشركة لتحسين أوضاعهم المعيشية. وقع الإضراب الأول في عام 1911 ولم يستمر لفترة طويلة ولهذا كانت تداعياته علي حياة سكان القاهرة محدودة. بينما حدث الإضراب الثاني في عام 1919 وكان الترام حينها وسيلة الإنتقال الرئيسية في القاهرة، ولهذا تسبب في شلل شبه كامل بالقاهرة ومتاعب جمة للموظفين وأصحاب الأعمال. وزاد من حدة تلك الأزمة إستمرار الإضراب لمدة 56 يوما عاني خلالها القاهريون الأمرين. ففي تلك الفترة كان الأتوبيس أو "الأومنيبوس" كما كان يعرف حينها من وسائل الإنتقال المستحدثة، بينما كانت وسائل الإنتقال التقليدية المتمثلة في عربات الكارو وعربات سوارس التي تجرها الخيول قد بدأت في الإنقراض. ولهذا وجد أصحابها في الإضراب فرصة ذهبية لتكوين ثروات بالمعني الحقيقي للكلمة، حيث تحكم أصحابها في أجور الإنتقال من مكان لأخر. وكانت تلك الأجور باهظة حتي أن مراسل جريدة لندن تايمز قال حينها أن أصحاب عربات سوارس كانوا يدفعون جزءا من ارباحهم لقيادات الإضراب في شركة الترام علي أمل مد فترته لأطول وقت ممكن. وفي العشرينيات بدأت حوادث الترام في التزايد حتي صارت ظاهرة مقلقة للجميع، وبدأت التساؤلات تتردد عن السبب الرئيسي وراء تلك الحوادث. فالبعض أرجع سبب الخلل إلي الشركة التي لا تعني كثيرا بالعدد والآلات، بينما ارجع البعض سبب كثرة الحوادث إلي العمال أو تحديدا السائقين والكمسارية. فالكمساري "يزمر" قبل صعود الركاب أو نزولهم ولا يهتم كثيرا بسلامتهم. ورأي البعض أن الحكومة أيضا مسئولة حيث يتعين عليها الإتفاق مع شركة الترام علي فرض عقوبات مشددة علي كل سائق أو كمساري يتهاون في تأدية واجبه مراقبة راغبي الركوب والنزول.
وإقترحت الصحف أن تقوم الشركة بتوزيع نشرة يومية أو إسبوعيه تشمل تفاصيل حوادث الترام وأسماء العمال المتسببين فيها والعقوبات الإدارية التي تعرضوا لها أو الأحكام القضائية التي أصدرتها المحاكم ضدهمليكونوا عظة وعبرة لباقي السائقين.
وأقترحت مجلة الصباح أيضا أن تقوم شركة الترام بتعيين مجموعة من الأشخاص المتعلمين المعروفين بدماثة الأخلاق تسند إليهم مهمة مراقبة السائقين والكمسارية في سائر الخطوط. ويكون هؤلاء المراقبين بملابس الجمهور العادية، فإذا رأوا إهمالا من سائق أوكمساري، قاموا بتدوين الحادث في مذكرة خاصة وأخذوا عنوان شخصين من الركاب للإستشهاد بهم عند اللزوم. ويكلف هؤلاء الركاب بتقديم تقارير يومية بملاحظاتهم وأعمالهم تعطي لإدارة الشركة فكرة عامة عن نظام العمل وأسباب الحوادث. إستمر الترام وسيلة النقل الأساسية في القاهرة قبل وبعد الثورة ولكن خلال الأشهر القليلة التي أعقبت قيام ثورة يوليو 1952، أعدت بلدية القاهرة تقريرا عن المواصلات في العاصمة طالبت فيه بإلغاء الترام. والمثير في هذا التقرير أنه ألصق بالترام الكثير من المساوئ والمشكلات التي تعاني منها العاصمة. فالتقرير يشير إلي الفوضي السائدة بسبب تدنةي مستوي وسائل المواصلات وعلي رأسها ترام العاصمة. ويري أنه باتت يتعين علي القاهري أن يضحي بجزء كبير من وقته وجهده ودخله اليومي نتيجة لتلك الفوضي. أشار التقرير إلي أن جمهور الركاب ليس معرضا للسقوط من الترام بسبب الزحام الفظيع فحسب، بل معرض أيضا للكثير من الأمراض المعدية والأوبئة التي تجد في هذا الزحام الخانق تربة خصبة للإنتشار. وإضافة إلي لك يتعرض ركاب الترام للنشل بسبب الزحام. وليت الأمر يقتصر علي تلك المساوئ فحسب، بل أن تسيير الترام في شوارع القاهرة اسهم في فوضي المرور نتيجة لسيرة البطئ ولشغله الجزء الأكبر من الشوارع. ورغم تقدم الزمن، فقد تأخر الترام ولم يساير العصر. ولهذا رأي التقرير أنه من الضروري إلغاء الترام في المناطق المزدحمة والآهلة بالسكان خاصة في قلب القاهرة.
وفي واقع الأمر، بدا التقرير متحاملا للغاية علي الترام حيث دجاء فيه أن الترام يعد سببا رئيسيا لإنتشار الأمراض العصبية بين سكان القاهرة بسبب الضوضاء التي يحدثها أثناء سيره كما أنه ساهم في زيادة الحوادث وقضايا الجنح بسبب المشاجرات بين الجماهير. بل يذكر التقرير أن تلك الفوضي قد تسببت في أيجاد عقدة نفسية لدي الجمهور.
وعلي ما يبدو لم تكن مشكلات الترام في القاهرة ناجمة عن الزحام فقط، ففي الخمسينيات لم تخل بعض الحوادث الخاصة بالترام من الطرافة ومنها قصة سائق ترام ترك قيادة المركبة رقم 20 وأخذ يغازل إحدي الراكبات. وعندما قام أحد الركاب بتنبيهه إلي خطورة ترك قيادة الترام من أجل عيون الراكبة، إعتبر السائق أن كلام الراكب بمثابة إهانة له ودخل في مشاجرة معه تاركا الترام منطلقا بسرعة كبيرة دون سائق في منطقة مزدحمة عند كوبري الملك الصالح. وكانت النتيجة الطبيعية هي إصطدام الترام بترام أخر علي نفس الخط. وأسفر الحادث عن إصابة 18 شخصا منهم 4 أشخاص أصيبوا بإصابات خطيرة. وبالطبع هرب سائق الترام عند وقوع الحادث بدلا مكن محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وكي نكون منصفين يتعين علينا أن نذكر أن الشعبطة علي سلم الترام لم تكن دائما بسبب الزحام الخانق، بل كانت في لأحيان كثيرة وسيلة للتهرب من دفع قيمة التذكرة. فطنت بلدية القاهرة إلي تلك الظاهرة وأصدرت قانونا يفرض غرامة مالية قدرها 25 قرشا - وكان مبلغا لا بأس به في خمسينيات القرن الماضي - كغرامة للشعبطة علي سلم الترام. وشكلت البلدية فرقة خاصة من البوليس لضبط المخالفين، وحذرت من أن الآباء مسئولين عن أبنائهم الذين يتشعبطون علي سلالم الترام. ففي تلك الفترة كانت هناك فئة من الناس إستخدموا الترام لسنوات طويلة دون أن يدفعوا مليما واحدا نظير التوصيلة حتي صاروا معروفين لدي الكمسارية الذين يئسوا من مطالبتهم بقيمة التذكرة. وكان من هؤلاء الطلبة والموظفين والعمال الذين عرفوا بملوك الشعبطة. والعجيب أن هؤلاء الملوك كانوا ضحايا لهوايتهم الغريبة. فمنهم محمد دسوقي الذي بترت ساقه تحت عجلات الترام في عام 1945، وصار بعدها صديقا للكمسارية. ورغم أنهم لم يطالبنوه بقيمة التذكرة غير أنه كان يصر علي الشعبطة علي سلالم الترام. أما ثاني ملوك الشعبطة فكان محمد العجماوي الذي بدأ تلك الهواية الخطرة منذ العشرينيات ولمدة ثلاثين عاما. أما الثالث فهو ربيع العدلي الذي كان يتشعبط في الترام بساق واحدة بعد ان بترت الساق الأخرة تحت عجلات الترام ذات مرة. والواضح أن الشعبطة كانت ظاهرة مثيرة للقلق حتي أن بلدية القاهرة كانت تنظم بين الحين والأخر أسابيعا خاصة لمكافحة الشعبطة بعد أن دلت الإحصائيات علي أن تلك العادة السيئة كانت السبب الرئيسي وراء 70% من حوادث الترام.
في الواقع كان للترام دورا حيويا في توفير وسيلة إنتقال بين مناطق القاهرة المختلفة. ولكنه لم يتطور ولهذا بدأت البلدية في أواخر الخمسينيات في التفكير الجدي في إلغائه من وسط المدينة علي أن تحل محله الأتوبيسات المغلقة ويخصص الترام للخطوط الطويلة والضواحي.
وتردد خلال تلك الفترة أيضا أنباء عن رغبة المليونير أبو رجيلة في شراء شركة الترام وتشغيلها لحسابه الخاص علي غرار شركة الأتوبيس التي كان يملكها. ولكن لم يتحقق ذلك حيث قامت الدولة بتأميم كافة وسائل المواصلات
شريف علي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.