اليوم..انطلاق اعمال المؤتمر الوزاري العربي بشرم الشيخ    مصر تستضيف ورشة عمل حول قضايا البحيرات العظمى    سقوط عامل مطلوب على ذمة قضية قتل خلال حملة أمنية بقنا    ضبط مصنع أسمدة ومخصبات زراعية بشبين الكوم يعمل بدون ترخيص فى المنوفية    تعرف علي الفائزين بجوائز أوسكار 2017    مسئولو أمريكا وألمانيا وبريطانيا يثنون على دور "مصر السيسي" في مواجهة الإرهاب.. ميركل: أم الدنيا قوة إقليمية.. وفوتيل: نقدر دورها في المنطقة.. وجونسون: رئيسها يملك رؤية ثاقبة للمستقبل    لقاء السيسي بقائد القيادة المركزية الأمريكية يتصدر اهتمامات الصحف الصادة اليوم    آلاف يشاركون في ملتقى للتوظيف في القاهرة برعاية الولايات المتحدة    "الأرصاد": طقس اليوم دافئ.. والعظمى في القاهرة 25 درجة    حركة حصر : عبد المحسن سلامة طوق النجاة الأخير لإنقاذ نقابة الصحفيين    ختام مهرجان أسوان الدولى لأفلام المرأة في دورته الأولى    المغرب تعلن الطواريء على الحدود الشمالية لمواجهة انفلونزا الطيور    تعرف على أول مسلم يفوز بالأوسكار    وزيرة الهجرة: الدولة تبذل كل جهد لتحسين أوضاع المصريين بالخارج    ضبط أطنان من السكر والملح والزيت والأرز و25 قضية تموينية بقنا    نائب رئيس اتحاد الغرف السياحية: "بدأت تندع"    الأزهر ينظم غدا مؤتمر"الحرية والمواطنة" بمشاركة وفود من 50 دولة    تبادل الاتهامات وتراشق بالألفاظ على الهواء بين النائب محمد السادات وزميله أحمد بدوي    جنايات القاهرة تستكمل اليوم محاكمة 26 متهما بحرق نقطة شرطة المنيب    قائد «المركزية الأمريكية»: حريصون على تزويد مصر بالمعدات العسكرية الحديثة    وزير خارجية بريطانيا: ننظر لمصر باعتبارها قوة عربية عظمى.. ونتطلع لعودة السياحة    الإبراشي: هذه أزمة "العقد والأعباء" التي منعت أبو تريكة عن جنازة والده    جيمي كيميل يتذكر «ترامب» عبر «تويتر» خلال حفل الأوسكار    فيديو.. داعية ينتقد المطالبين بمنع العمرة بسبب الأزمة الاقتصادية    فيديو| معتز عبد الفتاح: «أول مرة أشوف رغيف خبز بهذا الحجم»    نجاد في رسالة إلى ترامب: تدخلات واشنطن جعلت العالم أكثر حربا وفرقة    بطلة «Moana» تشعل مسرح الأوسكار بأغنيتها (فيديو)    تونس تخطط لتسريح 10 آلاف موظف فى 2017    البطران ل"محيط": دير سانت كاترين في خطر بعد نزوح الأقباط    نوكيا 3310.. 7 حقائق "تاريخية" عن الهاتف الجبار    اليونسكو: تدمير "داعش" لآثار العراق أكبر مما توقعنا    محامي الشيخ ميزو: "مش ملاحقين على التوجه للدفاع عنه"    المئات يتظاهرون ضد ترامب بعد مقاطعته عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض    محافظ الإسكندرية يوجه بإعداد تقرير شهري عن البلاغات بجهاز حماية المستهلك    السعودية تحتضن مباراة ودية بين ريال مدريد ومانشستر يونايتد    ضبط 9 قطع حشيش بحوزة عامل في المنيا    الحرس يعسكر ب 26 لاعبا لمواجهة الزمالك    أوسكار 2017.. العالم يتابع تاج السينما العالمية    فاروق حسني: خسارتي في انتخابات اليونسكو عام 2009 ''لعبة سياسية''    أحمد صلاح يكشف حقيقة تدخل والده للعب في الأهلي    الزمالك يواجه حرس الحدود "منافسه المفضل" بكأس مصر لمواصلة الاحتكار    محافظ الدقهلية: إغلاق 4 منشآت غذائية في منية النصر    الدمية..    وزير الرياضة: نحتاج لوقت لإقامة 18 مباراة أسبوعيا بجمهور    حظك اليوم برج الأسد 27-2-2017.. علماء الفلك: تخلص من الطاقة السلبية    رئيس وزراء تونس: استطيع إقالة أي وزير وفقا للدستور    فيديو.. دلالات لقاء "السيسي" وشيخ الأزهر    رئيس المقاصة : استمرار إيهاب جلال مديرا فنيا ..وما زال الفريق داخل المنافسة    بعض أنواع شاي الأطفال تحتوي على مواد مسرطنة    نصر تبحث مع سفير سنغافورة الاستثمار بمشروعات قناة السويس    بالفيديو| بعد حكم حبسه.. 6 فتاوى قادت "الشيخ ميزو" إلى السجن    الإرهاب يطول الجميع    منتخب مصر للشباب: التعادل مع مالي ليس سيئا.. والأمطار أثرت على الأداء    3 آهات    بالفيديو.. خالد الجندى: «السيسى لن يحمى سيناء وحده»    «عبدالعال» يحتوى غضب «الاقتصادية» ويطالبهم بالعمل كفريق واحد    «علشانك يا بلدى» تواصل تطوير مهارات الصيادلة    اليوم.. قومى السكان يشارك فى حملة توعوية لأهالى الدرب الأحمر بالقاهرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قصة ترام القاهرة (3-3)
نشر في صوت الأمة يوم 09 - 08 - 2009

· قصة السيارات في مصر مليئة بالأسرار والحكايات المثيرة التي سنكشف في هذا الجزء عن كثير من تفاصيلها وأحداثها لأول مرة
ما دمنا نتحدث عن الترام والأثر العميق الذي أحدثه في المجتمع القاهري، يتعين علينا أن نذكر حدثين هامين في تاريخ ترام القاهرة. ونقصد بهما الإضراب العام الذي قام به عمال شركة الترام البلجيكية للضغط علي قيادات الشركة لتحسين أوضاعهم المعيشية. وقع الإضراب الأول في عام 1911 ولم يستمر لفترة طويلة ولهذا كانت تداعياته علي حياة سكان القاهرة محدودة. بينما حدث الإضراب الثاني في عام 1919 وكان الترام حينها وسيلة الإنتقال الرئيسية في القاهرة، ولهذا تسبب في شلل شبه كامل بالقاهرة ومتاعب جمة للموظفين وأصحاب الأعمال. وزاد من حدة تلك الأزمة إستمرار الإضراب لمدة 56 يوما عاني خلالها القاهريون الأمرين. ففي تلك الفترة كان الأتوبيس أو "الأومنيبوس" كما كان يعرف حينها من وسائل الإنتقال المستحدثة، بينما كانت وسائل الإنتقال التقليدية المتمثلة في عربات الكارو وعربات سوارس التي تجرها الخيول قد بدأت في الإنقراض. ولهذا وجد أصحابها في الإضراب فرصة ذهبية لتكوين ثروات بالمعني الحقيقي للكلمة، حيث تحكم أصحابها في أجور الإنتقال من مكان لأخر. وكانت تلك الأجور باهظة حتي أن مراسل جريدة لندن تايمز قال حينها أن أصحاب عربات سوارس كانوا يدفعون جزءا من ارباحهم لقيادات الإضراب في شركة الترام علي أمل مد فترته لأطول وقت ممكن. وفي العشرينيات بدأت حوادث الترام في التزايد حتي صارت ظاهرة مقلقة للجميع، وبدأت التساؤلات تتردد عن السبب الرئيسي وراء تلك الحوادث. فالبعض أرجع سبب الخلل إلي الشركة التي لا تعني كثيرا بالعدد والآلات، بينما ارجع البعض سبب كثرة الحوادث إلي العمال أو تحديدا السائقين والكمسارية. فالكمساري "يزمر" قبل صعود الركاب أو نزولهم ولا يهتم كثيرا بسلامتهم. ورأي البعض أن الحكومة أيضا مسئولة حيث يتعين عليها الإتفاق مع شركة الترام علي فرض عقوبات مشددة علي كل سائق أو كمساري يتهاون في تأدية واجبه مراقبة راغبي الركوب والنزول.
وإقترحت الصحف أن تقوم الشركة بتوزيع نشرة يومية أو إسبوعيه تشمل تفاصيل حوادث الترام وأسماء العمال المتسببين فيها والعقوبات الإدارية التي تعرضوا لها أو الأحكام القضائية التي أصدرتها المحاكم ضدهمليكونوا عظة وعبرة لباقي السائقين.
وأقترحت مجلة الصباح أيضا أن تقوم شركة الترام بتعيين مجموعة من الأشخاص المتعلمين المعروفين بدماثة الأخلاق تسند إليهم مهمة مراقبة السائقين والكمسارية في سائر الخطوط. ويكون هؤلاء المراقبين بملابس الجمهور العادية، فإذا رأوا إهمالا من سائق أوكمساري، قاموا بتدوين الحادث في مذكرة خاصة وأخذوا عنوان شخصين من الركاب للإستشهاد بهم عند اللزوم. ويكلف هؤلاء الركاب بتقديم تقارير يومية بملاحظاتهم وأعمالهم تعطي لإدارة الشركة فكرة عامة عن نظام العمل وأسباب الحوادث. إستمر الترام وسيلة النقل الأساسية في القاهرة قبل وبعد الثورة ولكن خلال الأشهر القليلة التي أعقبت قيام ثورة يوليو 1952، أعدت بلدية القاهرة تقريرا عن المواصلات في العاصمة طالبت فيه بإلغاء الترام. والمثير في هذا التقرير أنه ألصق بالترام الكثير من المساوئ والمشكلات التي تعاني منها العاصمة. فالتقرير يشير إلي الفوضي السائدة بسبب تدنةي مستوي وسائل المواصلات وعلي رأسها ترام العاصمة. ويري أنه باتت يتعين علي القاهري أن يضحي بجزء كبير من وقته وجهده ودخله اليومي نتيجة لتلك الفوضي. أشار التقرير إلي أن جمهور الركاب ليس معرضا للسقوط من الترام بسبب الزحام الفظيع فحسب، بل معرض أيضا للكثير من الأمراض المعدية والأوبئة التي تجد في هذا الزحام الخانق تربة خصبة للإنتشار. وإضافة إلي لك يتعرض ركاب الترام للنشل بسبب الزحام. وليت الأمر يقتصر علي تلك المساوئ فحسب، بل أن تسيير الترام في شوارع القاهرة اسهم في فوضي المرور نتيجة لسيرة البطئ ولشغله الجزء الأكبر من الشوارع. ورغم تقدم الزمن، فقد تأخر الترام ولم يساير العصر. ولهذا رأي التقرير أنه من الضروري إلغاء الترام في المناطق المزدحمة والآهلة بالسكان خاصة في قلب القاهرة.
وفي واقع الأمر، بدا التقرير متحاملا للغاية علي الترام حيث دجاء فيه أن الترام يعد سببا رئيسيا لإنتشار الأمراض العصبية بين سكان القاهرة بسبب الضوضاء التي يحدثها أثناء سيره كما أنه ساهم في زيادة الحوادث وقضايا الجنح بسبب المشاجرات بين الجماهير. بل يذكر التقرير أن تلك الفوضي قد تسببت في أيجاد عقدة نفسية لدي الجمهور.
وعلي ما يبدو لم تكن مشكلات الترام في القاهرة ناجمة عن الزحام فقط، ففي الخمسينيات لم تخل بعض الحوادث الخاصة بالترام من الطرافة ومنها قصة سائق ترام ترك قيادة المركبة رقم 20 وأخذ يغازل إحدي الراكبات. وعندما قام أحد الركاب بتنبيهه إلي خطورة ترك قيادة الترام من أجل عيون الراكبة، إعتبر السائق أن كلام الراكب بمثابة إهانة له ودخل في مشاجرة معه تاركا الترام منطلقا بسرعة كبيرة دون سائق في منطقة مزدحمة عند كوبري الملك الصالح. وكانت النتيجة الطبيعية هي إصطدام الترام بترام أخر علي نفس الخط. وأسفر الحادث عن إصابة 18 شخصا منهم 4 أشخاص أصيبوا بإصابات خطيرة. وبالطبع هرب سائق الترام عند وقوع الحادث بدلا مكن محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وكي نكون منصفين يتعين علينا أن نذكر أن الشعبطة علي سلم الترام لم تكن دائما بسبب الزحام الخانق، بل كانت في لأحيان كثيرة وسيلة للتهرب من دفع قيمة التذكرة. فطنت بلدية القاهرة إلي تلك الظاهرة وأصدرت قانونا يفرض غرامة مالية قدرها 25 قرشا - وكان مبلغا لا بأس به في خمسينيات القرن الماضي - كغرامة للشعبطة علي سلم الترام. وشكلت البلدية فرقة خاصة من البوليس لضبط المخالفين، وحذرت من أن الآباء مسئولين عن أبنائهم الذين يتشعبطون علي سلالم الترام. ففي تلك الفترة كانت هناك فئة من الناس إستخدموا الترام لسنوات طويلة دون أن يدفعوا مليما واحدا نظير التوصيلة حتي صاروا معروفين لدي الكمسارية الذين يئسوا من مطالبتهم بقيمة التذكرة. وكان من هؤلاء الطلبة والموظفين والعمال الذين عرفوا بملوك الشعبطة. والعجيب أن هؤلاء الملوك كانوا ضحايا لهوايتهم الغريبة. فمنهم محمد دسوقي الذي بترت ساقه تحت عجلات الترام في عام 1945، وصار بعدها صديقا للكمسارية. ورغم أنهم لم يطالبنوه بقيمة التذكرة غير أنه كان يصر علي الشعبطة علي سلالم الترام. أما ثاني ملوك الشعبطة فكان محمد العجماوي الذي بدأ تلك الهواية الخطرة منذ العشرينيات ولمدة ثلاثين عاما. أما الثالث فهو ربيع العدلي الذي كان يتشعبط في الترام بساق واحدة بعد ان بترت الساق الأخرة تحت عجلات الترام ذات مرة. والواضح أن الشعبطة كانت ظاهرة مثيرة للقلق حتي أن بلدية القاهرة كانت تنظم بين الحين والأخر أسابيعا خاصة لمكافحة الشعبطة بعد أن دلت الإحصائيات علي أن تلك العادة السيئة كانت السبب الرئيسي وراء 70% من حوادث الترام.
في الواقع كان للترام دورا حيويا في توفير وسيلة إنتقال بين مناطق القاهرة المختلفة. ولكنه لم يتطور ولهذا بدأت البلدية في أواخر الخمسينيات في التفكير الجدي في إلغائه من وسط المدينة علي أن تحل محله الأتوبيسات المغلقة ويخصص الترام للخطوط الطويلة والضواحي.
وتردد خلال تلك الفترة أيضا أنباء عن رغبة المليونير أبو رجيلة في شراء شركة الترام وتشغيلها لحسابه الخاص علي غرار شركة الأتوبيس التي كان يملكها. ولكن لم يتحقق ذلك حيث قامت الدولة بتأميم كافة وسائل المواصلات
شريف علي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.