«المستقبل»: الاحتفال الحقيقي بتحرير سيناء يكون بإعمارها    حمدى بخيت: ذكرى تحرير سيناء تؤكد قدرة مصر على مواجهة الأزمات    "المراغى" : سوف نكون جنوداً مجنده للحفاظ على أمن واستقرار مصر    التعليم العالى تطالب رؤساء الجامعات بتحديد ميزانية كل سفرية للخارج    وقفة احتجاجية لأهالي سيناء تنديدًا بقرار مد حظر التجوال    أبناء مبارك يحتفلون به في ذكرى تحرير سيناء: "سبت فراغ كبير"    بالصور.. وزير الرياضة يرحب بأهالى سيناء فى احتفالات عيد تحرير سيناء    وزير الآثار يشكيل لجنة أثرية لمعاينة مخزن مصطفي كامل بالاسكندرية والذي تم كسره صباح اليوم‎    نقيب مهندسى الوداى الجديد: تبخر15مليون متر مكعب من مياه البرك دون استغلال    "الإسكان": طرح ال13 ألف وحدة ب"أكتوبر" أول مايو    تسلم 2531 طن قمح بشون المحافظة    بالمستندات.. لائحة الحكومة تبقي الموظف النصاب في عمله وتكتفي ب"خصم شهرين"    «الزيتيات» بالسويس يستقبل 4 ألاف طن بوتاجاز    إزالة 233 حالة تعدٍ على الأراضي الزراعية بالمنيا    وزير التموين: إقامة مناطق تجارية ب"الغربية" بإستثمارات 800 مليون جنيه    الحوثيون يستدعون تعزيزات عسكرية إلى تعز    الصين تطلق آلية الاستجابة للطوارئ عقب زلزال نيبال    مصر تقود توافقاً أوروبياً وأفريقياً حول تبنى خطة عمل شرم الشيخ    أردوغان: على الدول الداعمة لمزاعم الأرمن إزالة «الأدران» من تاريخها    مجلس الأنبار يحمل العبادي والعبيدي مسئولية سقوط ناظم الثرثار بيد داعش    شرطة الاحتلال تقتل شابًا فلسطينيا زعمت أنه حاول الهجوم على أفرادها    حزب المستقبل يهنيء الشعب المصرى بعيد تحرير سيناء    تيجانا يؤكد صعوبة لقاء الحدود ويشيد بملاعب المغرب    د. علي البيك: إصابات نجوم الإسماعيلي بسبب التدريب الخاطئ    دمنهور يناشد محافظ البحيرة.. بالدعم وعقوبة مالية علي الغنام بسبب تصريحاته    المنتخب الوطنى للكاراتية يحقق سبع ميداليات فى بطولة الجائزة الكبرى بالتشيك    الأهلي يفسخ عقده مع التلفزيون .. ويرفض إذاعة المقاولون    ضبط تشكيل عصابى متخصص فى سرقة المواطنين ب شبرا    تفاصيل واقعة مقتل نجار أمام زوجته وأولاده على أيدي «الإخوان»    يوم سقوط الإرهابيين    القبض على 13 مشتبها فيهم وتدمير بؤر إرهابية في حملة بشمال سيناء    انفجار قنبلة صوتية بأسوان    رئيس جامعة دمنهور: لم نتقاعس فى تنفيذ حكم تحويل طلاب طب الأسنان    "سيناء" أرض الأنبياء.. ومقبرة الغزاة    نجوم الفن في عزاء الفنان إبراهيم يسري.. صور    بالصور فى ذكرى تحرير سيناء.. تهريب صور أصلية ل"السادات" أثناء خطابه بالكنيست إلى كندا.. الطرد يحوى صورا للاحتفالات والخطاب ووجود الرئيس الأسبق فى مطار بن جوريون وزياراته للجيش أثناء حرب أكتوبر    مكان دفن "الفيتوري" يتسبب في أزمة بين زوجته وسفارة السودان    أحمد بدير: على الفنانين والمثقفين المشاركة في الحرب ضد الاٍرهاب    المفتى من باريس: المتطرفون يرسخون لحروب دينية بمفهوم مشوه ل"الجهاد"    خبراء الأرصاد: ارتفاع تدريجى في درجات الحرارة غدًا.. وطقس معتدل على السواحل الشرقية    أين وزير الثقافة ورئيس الأكاديمية مما يدور داخل المعهد العالى للسينما ؟.. استقالات جماعية لأساتذة "الإخراج".. وإهانات وتجاوزات رئيس القسم ضد زملائه    قبل شهر رمضان..    مونتيلا عن صلاح: أفضل الخصائص الفنية تجتمع في لاعب واحد    غدا.. "وداعا يا خال" على المسرح الكبير في دار الأوبرا    "الوطن" تنشر تحقيقات النيابة في قضية الخلايا النوعية للإخوان ببورسعيد    3 حلقات سُجلت ولن تذاع.. أسباب توقف برنامج إسلام بحيري    قبل انتهاء شهر العسل.. شيخ يتزوج "الرابعة" بعد أسبوعين من "الثالثة"    سفارة مصر بالنمسا تحتضن تدشين مبادرة طموحة لمكافحة فيروس "سى"    مساعد وزير الشباب من "57357": الإيجابية هي شعار المرحلة الحالية والقادمة    "النور" بالغربية ينظم قافلة طبية مجانية في "القرشي" بطنطا    بالفيديو والأسماء.. نقل مصابي حريق "طنطا" لمستشفى المنشاوي    الجيش الليبي يتمكن من الدخول والتمركز بمنطقة "النجيلة" غرب العاصمة طرابلس    آخر آية نزلت من القرآن الكريم    إصابة 17 مواطن في حادث حريق مصنع "والخل"    المعارضة السورية تعلن السيطرة على «جسر الشغور» الاستراتيجي بإدلب    فيريرا يعلن قائمة الزمالك للحدود عقب مران الغد    عدم التعرض لضوء النهار يزيد فرص إصابة الأطفال بقصر النظر    رسالة من إسلام بحيري ل«إبراهيم عيسى»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قصة ترام القاهرة (3-3)
نشر في صوت الأمة يوم 09 - 08 - 2009

· قصة السيارات في مصر مليئة بالأسرار والحكايات المثيرة التي سنكشف في هذا الجزء عن كثير من تفاصيلها وأحداثها لأول مرة
ما دمنا نتحدث عن الترام والأثر العميق الذي أحدثه في المجتمع القاهري، يتعين علينا أن نذكر حدثين هامين في تاريخ ترام القاهرة. ونقصد بهما الإضراب العام الذي قام به عمال شركة الترام البلجيكية للضغط علي قيادات الشركة لتحسين أوضاعهم المعيشية. وقع الإضراب الأول في عام 1911 ولم يستمر لفترة طويلة ولهذا كانت تداعياته علي حياة سكان القاهرة محدودة. بينما حدث الإضراب الثاني في عام 1919 وكان الترام حينها وسيلة الإنتقال الرئيسية في القاهرة، ولهذا تسبب في شلل شبه كامل بالقاهرة ومتاعب جمة للموظفين وأصحاب الأعمال. وزاد من حدة تلك الأزمة إستمرار الإضراب لمدة 56 يوما عاني خلالها القاهريون الأمرين. ففي تلك الفترة كان الأتوبيس أو "الأومنيبوس" كما كان يعرف حينها من وسائل الإنتقال المستحدثة، بينما كانت وسائل الإنتقال التقليدية المتمثلة في عربات الكارو وعربات سوارس التي تجرها الخيول قد بدأت في الإنقراض. ولهذا وجد أصحابها في الإضراب فرصة ذهبية لتكوين ثروات بالمعني الحقيقي للكلمة، حيث تحكم أصحابها في أجور الإنتقال من مكان لأخر. وكانت تلك الأجور باهظة حتي أن مراسل جريدة لندن تايمز قال حينها أن أصحاب عربات سوارس كانوا يدفعون جزءا من ارباحهم لقيادات الإضراب في شركة الترام علي أمل مد فترته لأطول وقت ممكن. وفي العشرينيات بدأت حوادث الترام في التزايد حتي صارت ظاهرة مقلقة للجميع، وبدأت التساؤلات تتردد عن السبب الرئيسي وراء تلك الحوادث. فالبعض أرجع سبب الخلل إلي الشركة التي لا تعني كثيرا بالعدد والآلات، بينما ارجع البعض سبب كثرة الحوادث إلي العمال أو تحديدا السائقين والكمسارية. فالكمساري "يزمر" قبل صعود الركاب أو نزولهم ولا يهتم كثيرا بسلامتهم. ورأي البعض أن الحكومة أيضا مسئولة حيث يتعين عليها الإتفاق مع شركة الترام علي فرض عقوبات مشددة علي كل سائق أو كمساري يتهاون في تأدية واجبه مراقبة راغبي الركوب والنزول.
وإقترحت الصحف أن تقوم الشركة بتوزيع نشرة يومية أو إسبوعيه تشمل تفاصيل حوادث الترام وأسماء العمال المتسببين فيها والعقوبات الإدارية التي تعرضوا لها أو الأحكام القضائية التي أصدرتها المحاكم ضدهمليكونوا عظة وعبرة لباقي السائقين.
وأقترحت مجلة الصباح أيضا أن تقوم شركة الترام بتعيين مجموعة من الأشخاص المتعلمين المعروفين بدماثة الأخلاق تسند إليهم مهمة مراقبة السائقين والكمسارية في سائر الخطوط. ويكون هؤلاء المراقبين بملابس الجمهور العادية، فإذا رأوا إهمالا من سائق أوكمساري، قاموا بتدوين الحادث في مذكرة خاصة وأخذوا عنوان شخصين من الركاب للإستشهاد بهم عند اللزوم. ويكلف هؤلاء الركاب بتقديم تقارير يومية بملاحظاتهم وأعمالهم تعطي لإدارة الشركة فكرة عامة عن نظام العمل وأسباب الحوادث. إستمر الترام وسيلة النقل الأساسية في القاهرة قبل وبعد الثورة ولكن خلال الأشهر القليلة التي أعقبت قيام ثورة يوليو 1952، أعدت بلدية القاهرة تقريرا عن المواصلات في العاصمة طالبت فيه بإلغاء الترام. والمثير في هذا التقرير أنه ألصق بالترام الكثير من المساوئ والمشكلات التي تعاني منها العاصمة. فالتقرير يشير إلي الفوضي السائدة بسبب تدنةي مستوي وسائل المواصلات وعلي رأسها ترام العاصمة. ويري أنه باتت يتعين علي القاهري أن يضحي بجزء كبير من وقته وجهده ودخله اليومي نتيجة لتلك الفوضي. أشار التقرير إلي أن جمهور الركاب ليس معرضا للسقوط من الترام بسبب الزحام الفظيع فحسب، بل معرض أيضا للكثير من الأمراض المعدية والأوبئة التي تجد في هذا الزحام الخانق تربة خصبة للإنتشار. وإضافة إلي لك يتعرض ركاب الترام للنشل بسبب الزحام. وليت الأمر يقتصر علي تلك المساوئ فحسب، بل أن تسيير الترام في شوارع القاهرة اسهم في فوضي المرور نتيجة لسيرة البطئ ولشغله الجزء الأكبر من الشوارع. ورغم تقدم الزمن، فقد تأخر الترام ولم يساير العصر. ولهذا رأي التقرير أنه من الضروري إلغاء الترام في المناطق المزدحمة والآهلة بالسكان خاصة في قلب القاهرة.
وفي واقع الأمر، بدا التقرير متحاملا للغاية علي الترام حيث دجاء فيه أن الترام يعد سببا رئيسيا لإنتشار الأمراض العصبية بين سكان القاهرة بسبب الضوضاء التي يحدثها أثناء سيره كما أنه ساهم في زيادة الحوادث وقضايا الجنح بسبب المشاجرات بين الجماهير. بل يذكر التقرير أن تلك الفوضي قد تسببت في أيجاد عقدة نفسية لدي الجمهور.
وعلي ما يبدو لم تكن مشكلات الترام في القاهرة ناجمة عن الزحام فقط، ففي الخمسينيات لم تخل بعض الحوادث الخاصة بالترام من الطرافة ومنها قصة سائق ترام ترك قيادة المركبة رقم 20 وأخذ يغازل إحدي الراكبات. وعندما قام أحد الركاب بتنبيهه إلي خطورة ترك قيادة الترام من أجل عيون الراكبة، إعتبر السائق أن كلام الراكب بمثابة إهانة له ودخل في مشاجرة معه تاركا الترام منطلقا بسرعة كبيرة دون سائق في منطقة مزدحمة عند كوبري الملك الصالح. وكانت النتيجة الطبيعية هي إصطدام الترام بترام أخر علي نفس الخط. وأسفر الحادث عن إصابة 18 شخصا منهم 4 أشخاص أصيبوا بإصابات خطيرة. وبالطبع هرب سائق الترام عند وقوع الحادث بدلا مكن محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وكي نكون منصفين يتعين علينا أن نذكر أن الشعبطة علي سلم الترام لم تكن دائما بسبب الزحام الخانق، بل كانت في لأحيان كثيرة وسيلة للتهرب من دفع قيمة التذكرة. فطنت بلدية القاهرة إلي تلك الظاهرة وأصدرت قانونا يفرض غرامة مالية قدرها 25 قرشا - وكان مبلغا لا بأس به في خمسينيات القرن الماضي - كغرامة للشعبطة علي سلم الترام. وشكلت البلدية فرقة خاصة من البوليس لضبط المخالفين، وحذرت من أن الآباء مسئولين عن أبنائهم الذين يتشعبطون علي سلالم الترام. ففي تلك الفترة كانت هناك فئة من الناس إستخدموا الترام لسنوات طويلة دون أن يدفعوا مليما واحدا نظير التوصيلة حتي صاروا معروفين لدي الكمسارية الذين يئسوا من مطالبتهم بقيمة التذكرة. وكان من هؤلاء الطلبة والموظفين والعمال الذين عرفوا بملوك الشعبطة. والعجيب أن هؤلاء الملوك كانوا ضحايا لهوايتهم الغريبة. فمنهم محمد دسوقي الذي بترت ساقه تحت عجلات الترام في عام 1945، وصار بعدها صديقا للكمسارية. ورغم أنهم لم يطالبنوه بقيمة التذكرة غير أنه كان يصر علي الشعبطة علي سلالم الترام. أما ثاني ملوك الشعبطة فكان محمد العجماوي الذي بدأ تلك الهواية الخطرة منذ العشرينيات ولمدة ثلاثين عاما. أما الثالث فهو ربيع العدلي الذي كان يتشعبط في الترام بساق واحدة بعد ان بترت الساق الأخرة تحت عجلات الترام ذات مرة. والواضح أن الشعبطة كانت ظاهرة مثيرة للقلق حتي أن بلدية القاهرة كانت تنظم بين الحين والأخر أسابيعا خاصة لمكافحة الشعبطة بعد أن دلت الإحصائيات علي أن تلك العادة السيئة كانت السبب الرئيسي وراء 70% من حوادث الترام.
في الواقع كان للترام دورا حيويا في توفير وسيلة إنتقال بين مناطق القاهرة المختلفة. ولكنه لم يتطور ولهذا بدأت البلدية في أواخر الخمسينيات في التفكير الجدي في إلغائه من وسط المدينة علي أن تحل محله الأتوبيسات المغلقة ويخصص الترام للخطوط الطويلة والضواحي.
وتردد خلال تلك الفترة أيضا أنباء عن رغبة المليونير أبو رجيلة في شراء شركة الترام وتشغيلها لحسابه الخاص علي غرار شركة الأتوبيس التي كان يملكها. ولكن لم يتحقق ذلك حيث قامت الدولة بتأميم كافة وسائل المواصلات
شريف علي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.