قوات الجيش تستمر في اغلاق التحرير خوفا من مسيرات الاخوان    الزمالك يبيع ابراهيم بعد افريقيا    "الأوليمبى" يستكمل معسكره الخميس إستعدادا لوديه البحرين    "تعاونيات البناء": طرح 500 فدان نهاية أغسطس    تحرير 314 مخالفة مرورية بالمنوفية أول أيام العيد    السيطرة على حريق في مول تجارى بالمنيا    ريهام عبدالغفور: دراما رمضان أكدت ريادة الفن المصري    "سجن النسا" أنشودة درامية غرقت في التفاصيل    13 عرضاً مسرحياً تشارك الجمهور فرحة العيد    السقا يستأنف تصوير فيلم 'الجزيرة 2' الخميس المقبل    ميناء نويبع البحرى يستقبل 1461 معتمرا على عبّارتين    نيكى يسجل أعلى مستوى فى 6 أشهر بفعل انخفاض الين ونتائج قوية    طبيب: القمح واللوز والزبدة لتحسين النظر بعد الخمسين    الصحة تبدأ في علاج مرضي فيروس سي .. ولا« واسطة»    فتح باب تحويلات تقليل الاغتراب لطلاب الثانوية 10 أغسطس    اختتام «يوم العطاء» لتأهيل أهالي دار السلام والبساتين والخليفة    «الداخلية» تعلن الحرب علي المتحرشين في العيد    الدكتور وحيد عبدالمجيد :    البرتغالي ريكاردو كوستا ينضم إلى السيلية القطري    الشناوي أبرز الصفقات والحضري مازال يحتفظ بعرينه    وورلد تريبيون : حزرت من ارهاب امريكي - تركي بتمويل قطري وتدريب بريطاني    المخرج آحمد المناويشي : القرد ميسي ينافس نجوم الدراما    حيوان الزباد البرى يقتحم البرلمان الهندى    إسرائيل تقصف منزل «إسماعيل هنية» وتستعد لمعركة طويلة    روسيا تنتقد العقوبات اليابانية على خلفية الأزمة الأوكرانية    واشنطن تتهم روسيا بانتهاك معاهدة نووية وتدعو لمحادثات فورية    نيجيريا: عزل صحى ل59 بينهم سفير للإشتباه بحملهم فيروس «إيبولا»    مندوب سبورتنج لشبونة فى القاهرة غدًا لحسم صفقة "ربيعة"    «أبل» تشتري شركة توصيات الكتب «بوك لامب»    أوباما يطلب 225 مليون دولار من الكونجرس لتعزيز القبة الحديدية الإسرائيلية    دعوة لتشكيل وفد فلسطيني يتوجه إلى القاهرة لإدارة مفاوضات لوقف عدوان إسرائيل    استشهاد فلسطيني متأثرًا بجراحه خلال مواجهات مع جيش الاحتلال ب«الضفة»    بان كي مون: توسيع العملية العسكرية بغزة سيعوق تقديم المساعدات    إن الله تعالى يقول يوم القيامة يا ابن آدم مرضت فلم تعدني    السنن المستحبة لصلاة عيد الفطر المبارك    إن الرحم شجنة آخذة بحجزة الرحمن تصل من وصلها    «الصناعة والتجارة»: 25 مليون دولار قرض من «الإسلامي للتنمية» لتطوير مراكز التدريب المهني    ' البيئة ': 19 حملة لفحص عوادم المركبات بالقاهرة الكبري لخفض التلوث    سيارة تقطع 920 كيلومتر ب 35 لتر    بالفيديو.. زياد شلتوت يطرح أول أعماله « لما تنسي»    فتح الحدائق والمتنزهات العامة بالمجان أمام أهالي جنوب سيناء والسياح يشاركونهم الاحتفال بالعيد    رئيس اتحاد الجالية المصرية بفرنسا يهنئ "السيسي" بعيد الفطر    طرق بسيطة للتخلص من سموم الفسيخ والرنجة    الجونة يستقر على قيد 10 لاعبين ويستغنى عن 8    الأرصاد: طقس اليوم حار على القاهرة وشمال الصعيد نهارا لطيف ليلا    نيابة الإسماعيلية تواصل تحقيقاتها فى هروب سجينين محكوم عليهما بالإعدام من سجن المستقبل بالإسماعيلية.. مصدر: تورط أمين شرطة فى واقعة الهروب.. المتهم قام بتهريبهما داخل سيارة ملاكى زجاجها "فاميه"    البرازيلي أدريانو مهاجم دانييتسك : سأكون سعيدا بالحصول على جواز السفر الأوكراني    تقرير: 826 مليار دولار عائدات "أوبك" من النفط بخلاف إيران فى 2013    الجيزة تنتفض ب31 فعالية ثورية ضد الانقلاب في أول أيام العيد    صندوق النقد يوافق على تسهيل ائتماني بقيمة 5 مليارات دولار للمغرب    غارة جوية إسرائيلية تستهدف منزل إسماعيل هنية وتدمره    مشروعان لتطوير التعليم أمام محلب بعد إجازة العيد    الجيش يقتل 7 تكفيريين ويلقي القبض على 10 أخرين    عناد الأطفال    شريف عبد المنعم في ساقية الصاوي الاثنين المقبل    بدون تعليق    وقل رب زدني علماً    المنتخب الأوليمبى يتلقى عرضا لمواجهة البرازيل 4 سبتمبر فى لبنان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قصة ترام القاهرة (3-3)
نشر في صوت الأمة يوم 09 - 08 - 2009

· قصة السيارات في مصر مليئة بالأسرار والحكايات المثيرة التي سنكشف في هذا الجزء عن كثير من تفاصيلها وأحداثها لأول مرة
ما دمنا نتحدث عن الترام والأثر العميق الذي أحدثه في المجتمع القاهري، يتعين علينا أن نذكر حدثين هامين في تاريخ ترام القاهرة. ونقصد بهما الإضراب العام الذي قام به عمال شركة الترام البلجيكية للضغط علي قيادات الشركة لتحسين أوضاعهم المعيشية. وقع الإضراب الأول في عام 1911 ولم يستمر لفترة طويلة ولهذا كانت تداعياته علي حياة سكان القاهرة محدودة. بينما حدث الإضراب الثاني في عام 1919 وكان الترام حينها وسيلة الإنتقال الرئيسية في القاهرة، ولهذا تسبب في شلل شبه كامل بالقاهرة ومتاعب جمة للموظفين وأصحاب الأعمال. وزاد من حدة تلك الأزمة إستمرار الإضراب لمدة 56 يوما عاني خلالها القاهريون الأمرين. ففي تلك الفترة كان الأتوبيس أو "الأومنيبوس" كما كان يعرف حينها من وسائل الإنتقال المستحدثة، بينما كانت وسائل الإنتقال التقليدية المتمثلة في عربات الكارو وعربات سوارس التي تجرها الخيول قد بدأت في الإنقراض. ولهذا وجد أصحابها في الإضراب فرصة ذهبية لتكوين ثروات بالمعني الحقيقي للكلمة، حيث تحكم أصحابها في أجور الإنتقال من مكان لأخر. وكانت تلك الأجور باهظة حتي أن مراسل جريدة لندن تايمز قال حينها أن أصحاب عربات سوارس كانوا يدفعون جزءا من ارباحهم لقيادات الإضراب في شركة الترام علي أمل مد فترته لأطول وقت ممكن. وفي العشرينيات بدأت حوادث الترام في التزايد حتي صارت ظاهرة مقلقة للجميع، وبدأت التساؤلات تتردد عن السبب الرئيسي وراء تلك الحوادث. فالبعض أرجع سبب الخلل إلي الشركة التي لا تعني كثيرا بالعدد والآلات، بينما ارجع البعض سبب كثرة الحوادث إلي العمال أو تحديدا السائقين والكمسارية. فالكمساري "يزمر" قبل صعود الركاب أو نزولهم ولا يهتم كثيرا بسلامتهم. ورأي البعض أن الحكومة أيضا مسئولة حيث يتعين عليها الإتفاق مع شركة الترام علي فرض عقوبات مشددة علي كل سائق أو كمساري يتهاون في تأدية واجبه مراقبة راغبي الركوب والنزول.
وإقترحت الصحف أن تقوم الشركة بتوزيع نشرة يومية أو إسبوعيه تشمل تفاصيل حوادث الترام وأسماء العمال المتسببين فيها والعقوبات الإدارية التي تعرضوا لها أو الأحكام القضائية التي أصدرتها المحاكم ضدهمليكونوا عظة وعبرة لباقي السائقين.
وأقترحت مجلة الصباح أيضا أن تقوم شركة الترام بتعيين مجموعة من الأشخاص المتعلمين المعروفين بدماثة الأخلاق تسند إليهم مهمة مراقبة السائقين والكمسارية في سائر الخطوط. ويكون هؤلاء المراقبين بملابس الجمهور العادية، فإذا رأوا إهمالا من سائق أوكمساري، قاموا بتدوين الحادث في مذكرة خاصة وأخذوا عنوان شخصين من الركاب للإستشهاد بهم عند اللزوم. ويكلف هؤلاء الركاب بتقديم تقارير يومية بملاحظاتهم وأعمالهم تعطي لإدارة الشركة فكرة عامة عن نظام العمل وأسباب الحوادث. إستمر الترام وسيلة النقل الأساسية في القاهرة قبل وبعد الثورة ولكن خلال الأشهر القليلة التي أعقبت قيام ثورة يوليو 1952، أعدت بلدية القاهرة تقريرا عن المواصلات في العاصمة طالبت فيه بإلغاء الترام. والمثير في هذا التقرير أنه ألصق بالترام الكثير من المساوئ والمشكلات التي تعاني منها العاصمة. فالتقرير يشير إلي الفوضي السائدة بسبب تدنةي مستوي وسائل المواصلات وعلي رأسها ترام العاصمة. ويري أنه باتت يتعين علي القاهري أن يضحي بجزء كبير من وقته وجهده ودخله اليومي نتيجة لتلك الفوضي. أشار التقرير إلي أن جمهور الركاب ليس معرضا للسقوط من الترام بسبب الزحام الفظيع فحسب، بل معرض أيضا للكثير من الأمراض المعدية والأوبئة التي تجد في هذا الزحام الخانق تربة خصبة للإنتشار. وإضافة إلي لك يتعرض ركاب الترام للنشل بسبب الزحام. وليت الأمر يقتصر علي تلك المساوئ فحسب، بل أن تسيير الترام في شوارع القاهرة اسهم في فوضي المرور نتيجة لسيرة البطئ ولشغله الجزء الأكبر من الشوارع. ورغم تقدم الزمن، فقد تأخر الترام ولم يساير العصر. ولهذا رأي التقرير أنه من الضروري إلغاء الترام في المناطق المزدحمة والآهلة بالسكان خاصة في قلب القاهرة.
وفي واقع الأمر، بدا التقرير متحاملا للغاية علي الترام حيث دجاء فيه أن الترام يعد سببا رئيسيا لإنتشار الأمراض العصبية بين سكان القاهرة بسبب الضوضاء التي يحدثها أثناء سيره كما أنه ساهم في زيادة الحوادث وقضايا الجنح بسبب المشاجرات بين الجماهير. بل يذكر التقرير أن تلك الفوضي قد تسببت في أيجاد عقدة نفسية لدي الجمهور.
وعلي ما يبدو لم تكن مشكلات الترام في القاهرة ناجمة عن الزحام فقط، ففي الخمسينيات لم تخل بعض الحوادث الخاصة بالترام من الطرافة ومنها قصة سائق ترام ترك قيادة المركبة رقم 20 وأخذ يغازل إحدي الراكبات. وعندما قام أحد الركاب بتنبيهه إلي خطورة ترك قيادة الترام من أجل عيون الراكبة، إعتبر السائق أن كلام الراكب بمثابة إهانة له ودخل في مشاجرة معه تاركا الترام منطلقا بسرعة كبيرة دون سائق في منطقة مزدحمة عند كوبري الملك الصالح. وكانت النتيجة الطبيعية هي إصطدام الترام بترام أخر علي نفس الخط. وأسفر الحادث عن إصابة 18 شخصا منهم 4 أشخاص أصيبوا بإصابات خطيرة. وبالطبع هرب سائق الترام عند وقوع الحادث بدلا مكن محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وكي نكون منصفين يتعين علينا أن نذكر أن الشعبطة علي سلم الترام لم تكن دائما بسبب الزحام الخانق، بل كانت في لأحيان كثيرة وسيلة للتهرب من دفع قيمة التذكرة. فطنت بلدية القاهرة إلي تلك الظاهرة وأصدرت قانونا يفرض غرامة مالية قدرها 25 قرشا - وكان مبلغا لا بأس به في خمسينيات القرن الماضي - كغرامة للشعبطة علي سلم الترام. وشكلت البلدية فرقة خاصة من البوليس لضبط المخالفين، وحذرت من أن الآباء مسئولين عن أبنائهم الذين يتشعبطون علي سلالم الترام. ففي تلك الفترة كانت هناك فئة من الناس إستخدموا الترام لسنوات طويلة دون أن يدفعوا مليما واحدا نظير التوصيلة حتي صاروا معروفين لدي الكمسارية الذين يئسوا من مطالبتهم بقيمة التذكرة. وكان من هؤلاء الطلبة والموظفين والعمال الذين عرفوا بملوك الشعبطة. والعجيب أن هؤلاء الملوك كانوا ضحايا لهوايتهم الغريبة. فمنهم محمد دسوقي الذي بترت ساقه تحت عجلات الترام في عام 1945، وصار بعدها صديقا للكمسارية. ورغم أنهم لم يطالبنوه بقيمة التذكرة غير أنه كان يصر علي الشعبطة علي سلالم الترام. أما ثاني ملوك الشعبطة فكان محمد العجماوي الذي بدأ تلك الهواية الخطرة منذ العشرينيات ولمدة ثلاثين عاما. أما الثالث فهو ربيع العدلي الذي كان يتشعبط في الترام بساق واحدة بعد ان بترت الساق الأخرة تحت عجلات الترام ذات مرة. والواضح أن الشعبطة كانت ظاهرة مثيرة للقلق حتي أن بلدية القاهرة كانت تنظم بين الحين والأخر أسابيعا خاصة لمكافحة الشعبطة بعد أن دلت الإحصائيات علي أن تلك العادة السيئة كانت السبب الرئيسي وراء 70% من حوادث الترام.
في الواقع كان للترام دورا حيويا في توفير وسيلة إنتقال بين مناطق القاهرة المختلفة. ولكنه لم يتطور ولهذا بدأت البلدية في أواخر الخمسينيات في التفكير الجدي في إلغائه من وسط المدينة علي أن تحل محله الأتوبيسات المغلقة ويخصص الترام للخطوط الطويلة والضواحي.
وتردد خلال تلك الفترة أيضا أنباء عن رغبة المليونير أبو رجيلة في شراء شركة الترام وتشغيلها لحسابه الخاص علي غرار شركة الأتوبيس التي كان يملكها. ولكن لم يتحقق ذلك حيث قامت الدولة بتأميم كافة وسائل المواصلات
شريف علي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.