«بوتفليقة» يجري تغييرات بصفوف قادة الجيش الجزائري    ستوك سيتي يعير المهاجم الإسباني خوسيلو إلى ديبورتيفو    رسميا... توتنهام يخطف سيسوكو من إيفرتون    " الاهرام " يكرم محمد إيهاب.. الرباع ألاولميبي    بيان وزارة الداخلية    وزارة السياحة تنفي وفاة 4 أطفال صعقا بالكهرباء بإحدى قرى مارينا    أمير طعيمة: انتظروا إليسا «عكس اللي شايفنها»    "الحق في الدواء":الشركات تسعي لتحرير أسعار الدواء وتفتعل أزمة للضغط علي الحكومة    تقصي الحقائق تتوعد وزراء حاليين بنفس مصير حنفي في قضية فساد القمح    «زاخر»: قانون بناء الكنائس يقسم الوطن بين مسلم ومسيحي    مفاجأة.. وثائق تفضح "أردوغان" وتكشف تجنيد تركيا لإخوان مصر الهاربين في "داعش"    الرئيس فى الهند اليوم    مصر ضمن الكبار فى قمة العشرين بالصين    "هيومن رايتس" تدين اعتقال صحفي جزائري بسبب قصيدة على فيسبوك    "القاضى" رئيساً لجامعة بنها    تحويل المتهم بفساد علاج الصحفيين للنيابة    21 جامعة تشارك في أسبوع الفتيات بجامعة المنيا    تفاصيل رفض الأهلي عرض «براجا» لضم «حمدي»    العرابي : سيتم إجراء انتخابات على مقعدي الهواري في حالة استبعادهما    «مصر القوية»: الحزب يستعد من الآن للمشاركة في الانتخابات المحلية    وزير الاتصالات: مشترك الإنترنت يدفع ثمن 2 ميجا ويحصل على ثلثهم    ضبط صاحب مخبز ومفتش تموين استوليا على 445 ألف جنيه بكفر الشيخ    ضبط 23 طن هياكل وجلد دواجن غير صالحة للاستهلاك    رئيس لجنة تقصي الحقائق: إخلاء سبيل المتهمين في فساد القمح لا يمنع عنهم المسئولية الجنائية    سوء التظيم بحفل خالد سليم يتسبب في حدوث مشاجرات بين الجمهور (فيديو)    عبد الرحيم كمال: محظوظ للعمل مع يحيى الفخراني وعمرو سعد في رمضان 2016    عبد الرحيم كمال: لا أنظر لصاحب الثأر على أنه مجرم    تكريم منى زكي عن دورها في مسلسل «أفراح القبة»    محمد شوقي: الفساد في إدارة هيئة الأوقاف منذ الخمسينيات وحتى الآن    بعد استيراد 18 مليون عبوة لبن للأطفال.. مصادر:سيرفع سعره بدءًا من الغد    رسميا.. رفع أسعار ألبان الأطفال المدعم بدءًا من الخميس    مجلس النواب يوافق على اتفاقيات قروض جديدة لمشاريع كهربائية    حقوقيون وسياسيون: تصريحات السيسي عن حماية المدنيين "كذب غبي"    بدء اصطفاف أجزاء الطائرة الروسية المنكوبة    تونس: مقتل مدنى ومسلحين فى اشتباكات مع الجيش    ارتفاع قتلى هجوم لحركة الشباب استهدف فندقين فى مقديشو إلى 22    للمرة السابعة على التوالى «مصر للطيران» تجتاز «الأيوزا»    الأزهر يرسل بعثة حج تضم 60 أزهرياً بينهم 4 سيدات لشرح المناسك    %92 من الشركات الصغيرة والمتوسطة تستعين بشبكات التواصل الاجتماعى    الإدارى يرفض دعوى غلق ال«فيس بوك» و«تويتر»    وزراء المياه الأفارقة يدرسون الرؤية المصرية لإدارة خزان الحجر النوبى    «التخطيط تعلن» الفئات المستثناة من قانون الخدمة المدنية    الغيطى يهاجم رئيس الوزراء: «قاعد فى التكييف ومش حاسس بالشعب»    «القيمة المضافة» تعفى 120 ألف ممول من الضرائب    جوارديولا يبدأ حرب التصريحات الباردة مع مورينيو    واحة الإبداع.. بلاش العناد    واحة الإبداع .. الزيارة    عايدة رياض: انتهيت من «يا تهدى يا تعدى» وأستعد لاستئناف «ستات قادرة»    الإفتاء تجيز للمريض استئجار من يحج عنه    10 فتاوى من مفتى الجمهورية لحجاج بيت الله الحرام    المفتى: يجوز للمريض العاجز عن تحمل المشقة استئجار من يحج عنه    واين رونى يعلن موعد اعتزاله دولياً    أرسين فينجر يحدد 5 مزايا لصفقة أرسنال الجديدة    الحدائق الخضراء والمزارع السمكية لتطبيق مقومات السياحة النظيفة    ياسمين صبرى سفيرة «إنتى الأهم»    سنغافورة تحاول إنقاذ بلادها من فيروس "زيكا" عن طريق "المبيدات الحشرية"    نصائح المفتي للتسهيل على حجاج بيت الله الحرام    المفتي ل "حجاج شركة المقاولون العرب": ادخلوا مكة وأنتم تاركين الدنيا ومقبلون على الآخرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عالم السلاح الشرعى فى مصر: 300 محل و160 ألف سلاح.. والضحايا كثيرون
نشر في الشروق الجديد يوم 14 - 09 - 2010

أثارت ظاهرة استخدام الأسلحة المرخصة فى جرائم قتل العديد من التساؤلات عن حجم سوق الأسلحة المرخصة فى مصر، ومصدرها، ولمن تعطى وزارة الداخلية سلاحا ليقتل به الآخرين.
«مصر بها من 250 إلى 300 محل لتجارة الأسلحة المرخصة، ويبلغ عدد الأسلحة المرخصة فى مصر نحو 160 ألف سلاح، منها 127 ألف رخصة للدفاع عن النفس، وتصل عدد البنادق المصادرة سنويا إلى 3500 بندقية أغلبها من الصعيد»، بهذه الكلمات بدأ إسماعيل قنديل الفقى صاحب محل بيع أسلحة بمحافظة البحيرة حديثه عن سوق السلاح المرخص فى مصر.
ويشرح الفقى طبيعة عمله وكيفية فتح محل لبيع الأسلحة قائلا: «فتح محل لبيع السلاح يتم عن طريق التقدم بطلب لمديرية الأمن، فتقوم بعمل تحريات عن الشخص صاحب الطلب تصل إلى أقارب الدرجة الرابعة، وفى حالة ورود موافقة الأمن العام يتم السماح له بفتح المحل ومزاولة النشاط، وتخضع محال السلاح لتفتيش دورى متتابع من وزارة الداخلية ولكنه غير منتظم المدة، فمن الممكن أن يتم تفتيش بعد شهر، ثم تفتيش آخر بعد ثلاثة شهور،
وبعدها بأسبوع يتم إجراء تفتيش آخر، مشيرا إلى أن فتح محل لبيع وتجارة السلاح الآن أصبح صعبا، نتيجة تشدد الداخلية فى منح تراخيص فتح محال بيع السلاح، أو فى منح رخص حمل سلاح للحفاظ على معدلات الجريمة منخفضة، وهذا التشدد تزامن مع وصول الرئيس مبارك للحكم فى عام 1981 نتيجة الأجواء السياسية الصعبة التى عاشها البلد فى ذلك الوقت، وهناك ثلاثة أنواع لرخص حمل السلاح فى مصر هى للدفاع عن النفس، أو الصيد، أو الحراسة.
وأضاف أنه نتيجة تشدد وزارة الداخلية فى منح تراخيص السلاح، وقيام وزير الداخلية بإلغاء رخص حمل السلاح القائمة، فإن مواطنين يلجأون إلى حمل سلاح غير مرخص لأن من تعود على حمل السلاح لا يستطيع السير بدونه.
ويكشف الفقى عن مصادر السلاح غير المرخص: هناك مصدرين للسلاح غير المرخص، إما عن طريق التهريب من الخارج فى المنافذ الجمركية، أو عن طريق شراء سلاح تم تصنيعه فى ورش تصنيع السلاح المنتشرة فى صعيد وريف مصر،
ويستطرد الفقى: مصادر الحصول على السلاح محدودة للغاية لأن الحكومة تمنع استيراده من الخارج، فيما عدا الخرطوش فقط، فتسمح باستيراده بشرط الاستخدام الشخصى، وغير مسموح للمحال باستيراد أى سلاح من الخارج، وهناك مصنعان لتصنيع الذخيرة فى مصر أحدهما يتبع شركة أبوقير للصناعات الهندسية، وينتج طلقات الخرطوش، ومصنع شركة شبرا للصناعات الهندسية، وينتج طلقات الرصاص، بالإضافة إلى أن هناك أسلحة صينية بدأت فى الظهور فى مصر.
ويشكو الفقى من قرار وزير الداخلية الصادر عام 2005 بوقف رخص منع بيع طلقات الصيد، لمن يحملون رخص الصيد خوفا من انتشار إنفلونزا الطيور، وهو سبب فى رأيه غير مقنع، لأن المرض ثبت عدم حقيقة الرعب الهائل الذى صادف ظهوره، مما أثر على حركة بيع طلقات الصيد وأسلحة الصيد، مشيرا إلى مشكلة كبيرة يعانيها صيادو الطيور، ممن يتعيشون من مهنة الصيد وبيعها، وهو ما أثر على حركة بيع أسلحة وطلقات الصيد، خاصة أن شراء الذخيرة يحتاج فى كل مرة إلى تصريح من قسم الشرطة حتى لو كان الشخص حاملا لرخصة سلاح.
ويشرح الفقى التوزيع الجغرافى لمحال الأسلحة: مصر بها نحو 250 إلى 300 محل سلاح مرخص، ومحافظة كبيرة مثل البحيرة بها فقط 8 محال بيع للسلاح، ومحلان فقط فى محافظة الغربية، وأشهر محال المصرية لتجارة السلاح هى فتح الله وله فروع فى القاهرة والإسكندرية، وميشيل عازر فى القاهرة فقط، والسحلابى وله فروع فى القاهرة والإسكندرية.
وعن كيفية الحصول على ترخيص سلاح نارى يقول القاضى زكريا محيى الدين شلش رئيس محكمة الاستئناف: القانون نظم خطوات الحصول على رخصة حمل سلاح، فمن يرغب عليه التقدم بطلب ترخيص شخصى لحمل السلاح إلى مأمور قسم الشرطة التابع له، ويتم فحص ودراسة الطلب وعمل التحريات الأمنية اللازمة عن طالب الترخيص للوقوف على مدى لياقته الصحية والنفسية والعقلية اللازمة لحمل واستخدام السلاح، ويكون لوزير الداخلية أو من ينيبه كما ينص القانون رفض الترخيص أو الموافقة عليه، أو قصر الترخيص على أنواع معينة من السلاح.
وعن التصرف القانونى فى حالة وفاة صاحب رخصة حمل السلاح كما فى حالة المذيع إيهاب صلاح المتهم بقتل زوجته بسلاح مرخص كان يملكه والده لواء الداخلية السابق، يقول القاضى شلش إن القانون يعطى مهلة لمدة شهر لورثة صاحب الرخصة لتسليمه إلى قسم الشرطة التابع له، على أن تقوم وزارة الداخلية بتعويضهم تعويضا ماديا مناسبا عن قيمة السلاح، وفى حالة عدم تسليمهم للسلاح يتم الحصول على إذن من النيابة العامة بتفتيش مسكن الورثة لضبط السلاح، ويعاقب الورثة على جريمة حيازة سلاح بدون ترخيص، لأنه لا يجوز توريث رخصة السلاح لأنها رخصة شخصية كرخصة قيادة السيارات.
ويستطرد المستشار شلش الذى عمل قاضيا بمحاكم أمن الدولة العليا قائلا إن عقوبة حيازة سلاح بدون ترخيص تختلف باختلاف نوع السلاح، فالأسلحة غير المششخنة «التى لها ماسورة مصقولة من الداخل» عقوبتها الحبس والغرامة التى لا تتجاوز 500 جنيه، وتكون العقوبة سجنا مشددا فى حالة حيازة سلاح «مششخن» ماسورته غير مصقولة من الداخل كالمدافع الآلية والمسدسات سريعة الطلقات.
ويطالب شعبان سعيد المحامى بضرورة إجراء كشف طبى دورى على كل من يحمل رخصة سلاح، وإذا ثبت عدم لياقته الطبية يتم سحب رخصته، مستشهدا بحالة المذيع إيهاب صلاح الذى أقر فى تحقيقات النيابة بأنه كان يتعاطى الخمور والمواد المخدرة، ويطالب شعبان سعيد، بالكشف طبيا عليه كل فترة لبيان سلامة قواه العقلية، وأن يكون هناك تجديد للرخصة كل فترة.
ويبرر د. محمد المهدى أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر ظاهرة لجوء المصريين إلى حمل السلاح المرخص أو غير المرخص إلى عدة أسباب أهمها غياب الأمن الاجتماعى نتيجة انشغال الأمن بالدور السياسى بشكل كبير جدا استغرق أغلب طاقته، بالإضافة إلى البطء الشديد فى التقاضى ويئس المواطن من استرداد حقه بالطرق والمسالك القانونية، وهو ما يولد شعورا داخل نفوس المواطن بأن عليه أن يحمى نفسه وأسرته.
ويضيف المهدى أن هذه الظاهرة مرشحة للتصاعد نتيجة الحالة الاجتماعية المضطربة والانهيار المجتمعى الشديد، وانتشار الفساد وتفسخ القيم والأخلاق، وهو ما عكسه تقرير وزارة التنمية الإدارية عن سلوك المصريين من أن 55% من المصريين لا يرون فى الكذب مشكلة، وأن 39% أقروا بدفع رشاوى لإنهاء مصالحهم، الأمر الذى يعكس انتشار وقبول المواطنين لقيم سلبية، وانتشار هذه القيم السلبية أدى إلى عدم وجود ثقة فى التعامل بين المواطنين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.