المفتى يدين محاولة الاغتيال الآثمة التى استهدفت النائب العام المساعد    سعر الدولار فى السوق السوداء    توفير السلع الغذائية بأسعار مناسبة لمحدودي الدخل بمنافذ التوزيع بالقاهرة    "عباس"يصافح "نتنياهو" في جنازة بيريز: من الجيد رؤيتك    فرنسا : قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب" الامريكي يتعارض مع القانون الدولي    اكتمال عمومية ألعاب القوي    الفريق يعود للتدريبات الأحد    مؤمن سليمان: الزمالك تخطي كبوة الوداد    مصرللطيران تحصد 7 كئوس في بطولة الجمهورية للشركات    كاييخون ضمن قائمة أسبانيا لمواجهة إيطاليا في تصفيات مونديال 2018    ضبط عاطلين بحوزتهما 20 ألف قرص مخدر بعابدين    ضبط إخواني هارب من المؤبد في «حرق قسم شرطة» بشمال سيناء    مقتل شخص وإصابه 3 آخرين في مشاجرة شرق الإسكندرية    محكمة قبرصية تقضي بتسليم خاطف الطائرة المصري للقاهرة    البيئة تعد برامج توعية بالكائنات البحرية المهاجرة عبر البحر الأحمر    محافظ جنوب سيناء وعدد من الوزراء يتفقدون دير سانت كاترين    الفخراني.. الفيشاوي.. رغدة.. انتصار.... نجوم الموسم الشتوي    "عايدة" .. يجمع نجوم العرب في رمضان    .. والطلاق أيضاً حلال!!    بوتين وميركل يبحثان الأزمة الأوكرانية في اتصال هاتفي    العبادي يطلب من الأكراد عدم استغلال معركة الموصل لتوسيع نطاق سيطرتهم    الرئيس التونسي يستقبل وزير خارجية بوركينا فاسو    أحرار الفيوم ينددون بعبث قائد الانقلاب بمقدرات البلاد    وزير المالية: إجراءات لتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية لمكافحة التهرب    نيابة أمن الدولة تتحفظ على كاميرات موقع محاولة اغتيال النائب العام المساعد    «التضامن»: 25 ألف شاب استفادوا من مبادرة «مستقبلنا في أيدينا»    "التعليم" تضع خطة لمعالجة التسرب من المدارس    غدا.. الطيب يلقي كلمة بملتقى حكماء الشرق والغرب في سويسرا    "روزبيرج" لا يفكر في لقب فورمولا 1    وزير الأوقاف يؤكد أن الهجرة غير الشرعية مخالفة للشريعة    بالصور.. نجاح جراحة دقيقة في مستشفى قنا الجامعي    الأمم المتحدة: مقتل 15 مدنيا بغارة أمريكية في أفغانستان    وصول 100 سائح لميناء سفاجا    بالصور.. وقفة احتجاجية لمحامي المحلة لرفض ضريبة القيمة المضافة    توتي: سألت نفسي إن كنت يوما في حالة بدنية أفضل من تلك!    أحمد فهمي وأكرم حسني ينافسان في رمضان المقبل بمسلسل «هو وهي وهو»    أحمد السعدني يوجه رسالة لمي عزالدين ومحمد إمام    وزير الاثار يفتتح معرض "بناة الاهرام" بمدينة كيوتو    الجمل: «تيران وصنافير» عادتا لملكية السعودية    ضبط تشكيل عصابي لسرقة المواطنين ببني سويف    الحوار الوطني ينطلق في موريتانيا.. والمعارضة تقاطع    محافظ الاسماعيلية:أعددنا قائمة بالمخالفات لإزالتها خلال أيام    طقس معتدل على الوجه البحرى حار جنوبا..والعظمى بالقاهرة 32    ضخ 18 ألفا و 670 طنا من المواد البترولية بالغربية    صحيفة أمريكية تتلقى تهديدات بسبب دعمها «كلينتون»    عبدالحفيظ : الأهلي سيظهر أقوى عقب فترة التوقف    دراسة تحذر من كثرة تناول مسكنات الألم ومضادات الالتهاب    الموسيقى قد تخفف من آلام الحقن لدى الأطفال    قرار لجنة التحقيق مع الشحات الشتا    النائب العام يأمر برفع إسم حسين سالم من قوائم المتحفظين على أموالهم    الشرطة الإيطالية تستعيد لوحتين مسروقتين للفنان العالمي فان جوخ    الكسب الغير مشروع تستدعى مسئولين بالوزارات على خلفية قضية فساد القمح    نصائح لإفطار صحي لطفلك في المدرسة    الدواء الأمريكية تصدق على أول بنكرياس صناعي لمرضى السكر    محافظ مطروح يؤكد على أهمية دور المسجد والكنسية على المحبة والإخاء    العام الهجري الجديد.. نقطة انطلاق    مرصد الأزهر يرد على فتوى وجوب المحرم للمرأة عند الخروج    صيام النذر واجب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عالم السلاح الشرعى فى مصر: 300 محل و160 ألف سلاح.. والضحايا كثيرون
نشر في الشروق الجديد يوم 14 - 09 - 2010

أثارت ظاهرة استخدام الأسلحة المرخصة فى جرائم قتل العديد من التساؤلات عن حجم سوق الأسلحة المرخصة فى مصر، ومصدرها، ولمن تعطى وزارة الداخلية سلاحا ليقتل به الآخرين.
«مصر بها من 250 إلى 300 محل لتجارة الأسلحة المرخصة، ويبلغ عدد الأسلحة المرخصة فى مصر نحو 160 ألف سلاح، منها 127 ألف رخصة للدفاع عن النفس، وتصل عدد البنادق المصادرة سنويا إلى 3500 بندقية أغلبها من الصعيد»، بهذه الكلمات بدأ إسماعيل قنديل الفقى صاحب محل بيع أسلحة بمحافظة البحيرة حديثه عن سوق السلاح المرخص فى مصر.
ويشرح الفقى طبيعة عمله وكيفية فتح محل لبيع الأسلحة قائلا: «فتح محل لبيع السلاح يتم عن طريق التقدم بطلب لمديرية الأمن، فتقوم بعمل تحريات عن الشخص صاحب الطلب تصل إلى أقارب الدرجة الرابعة، وفى حالة ورود موافقة الأمن العام يتم السماح له بفتح المحل ومزاولة النشاط، وتخضع محال السلاح لتفتيش دورى متتابع من وزارة الداخلية ولكنه غير منتظم المدة، فمن الممكن أن يتم تفتيش بعد شهر، ثم تفتيش آخر بعد ثلاثة شهور،
وبعدها بأسبوع يتم إجراء تفتيش آخر، مشيرا إلى أن فتح محل لبيع وتجارة السلاح الآن أصبح صعبا، نتيجة تشدد الداخلية فى منح تراخيص فتح محال بيع السلاح، أو فى منح رخص حمل سلاح للحفاظ على معدلات الجريمة منخفضة، وهذا التشدد تزامن مع وصول الرئيس مبارك للحكم فى عام 1981 نتيجة الأجواء السياسية الصعبة التى عاشها البلد فى ذلك الوقت، وهناك ثلاثة أنواع لرخص حمل السلاح فى مصر هى للدفاع عن النفس، أو الصيد، أو الحراسة.
وأضاف أنه نتيجة تشدد وزارة الداخلية فى منح تراخيص السلاح، وقيام وزير الداخلية بإلغاء رخص حمل السلاح القائمة، فإن مواطنين يلجأون إلى حمل سلاح غير مرخص لأن من تعود على حمل السلاح لا يستطيع السير بدونه.
ويكشف الفقى عن مصادر السلاح غير المرخص: هناك مصدرين للسلاح غير المرخص، إما عن طريق التهريب من الخارج فى المنافذ الجمركية، أو عن طريق شراء سلاح تم تصنيعه فى ورش تصنيع السلاح المنتشرة فى صعيد وريف مصر،
ويستطرد الفقى: مصادر الحصول على السلاح محدودة للغاية لأن الحكومة تمنع استيراده من الخارج، فيما عدا الخرطوش فقط، فتسمح باستيراده بشرط الاستخدام الشخصى، وغير مسموح للمحال باستيراد أى سلاح من الخارج، وهناك مصنعان لتصنيع الذخيرة فى مصر أحدهما يتبع شركة أبوقير للصناعات الهندسية، وينتج طلقات الخرطوش، ومصنع شركة شبرا للصناعات الهندسية، وينتج طلقات الرصاص، بالإضافة إلى أن هناك أسلحة صينية بدأت فى الظهور فى مصر.
ويشكو الفقى من قرار وزير الداخلية الصادر عام 2005 بوقف رخص منع بيع طلقات الصيد، لمن يحملون رخص الصيد خوفا من انتشار إنفلونزا الطيور، وهو سبب فى رأيه غير مقنع، لأن المرض ثبت عدم حقيقة الرعب الهائل الذى صادف ظهوره، مما أثر على حركة بيع طلقات الصيد وأسلحة الصيد، مشيرا إلى مشكلة كبيرة يعانيها صيادو الطيور، ممن يتعيشون من مهنة الصيد وبيعها، وهو ما أثر على حركة بيع أسلحة وطلقات الصيد، خاصة أن شراء الذخيرة يحتاج فى كل مرة إلى تصريح من قسم الشرطة حتى لو كان الشخص حاملا لرخصة سلاح.
ويشرح الفقى التوزيع الجغرافى لمحال الأسلحة: مصر بها نحو 250 إلى 300 محل سلاح مرخص، ومحافظة كبيرة مثل البحيرة بها فقط 8 محال بيع للسلاح، ومحلان فقط فى محافظة الغربية، وأشهر محال المصرية لتجارة السلاح هى فتح الله وله فروع فى القاهرة والإسكندرية، وميشيل عازر فى القاهرة فقط، والسحلابى وله فروع فى القاهرة والإسكندرية.
وعن كيفية الحصول على ترخيص سلاح نارى يقول القاضى زكريا محيى الدين شلش رئيس محكمة الاستئناف: القانون نظم خطوات الحصول على رخصة حمل سلاح، فمن يرغب عليه التقدم بطلب ترخيص شخصى لحمل السلاح إلى مأمور قسم الشرطة التابع له، ويتم فحص ودراسة الطلب وعمل التحريات الأمنية اللازمة عن طالب الترخيص للوقوف على مدى لياقته الصحية والنفسية والعقلية اللازمة لحمل واستخدام السلاح، ويكون لوزير الداخلية أو من ينيبه كما ينص القانون رفض الترخيص أو الموافقة عليه، أو قصر الترخيص على أنواع معينة من السلاح.
وعن التصرف القانونى فى حالة وفاة صاحب رخصة حمل السلاح كما فى حالة المذيع إيهاب صلاح المتهم بقتل زوجته بسلاح مرخص كان يملكه والده لواء الداخلية السابق، يقول القاضى شلش إن القانون يعطى مهلة لمدة شهر لورثة صاحب الرخصة لتسليمه إلى قسم الشرطة التابع له، على أن تقوم وزارة الداخلية بتعويضهم تعويضا ماديا مناسبا عن قيمة السلاح، وفى حالة عدم تسليمهم للسلاح يتم الحصول على إذن من النيابة العامة بتفتيش مسكن الورثة لضبط السلاح، ويعاقب الورثة على جريمة حيازة سلاح بدون ترخيص، لأنه لا يجوز توريث رخصة السلاح لأنها رخصة شخصية كرخصة قيادة السيارات.
ويستطرد المستشار شلش الذى عمل قاضيا بمحاكم أمن الدولة العليا قائلا إن عقوبة حيازة سلاح بدون ترخيص تختلف باختلاف نوع السلاح، فالأسلحة غير المششخنة «التى لها ماسورة مصقولة من الداخل» عقوبتها الحبس والغرامة التى لا تتجاوز 500 جنيه، وتكون العقوبة سجنا مشددا فى حالة حيازة سلاح «مششخن» ماسورته غير مصقولة من الداخل كالمدافع الآلية والمسدسات سريعة الطلقات.
ويطالب شعبان سعيد المحامى بضرورة إجراء كشف طبى دورى على كل من يحمل رخصة سلاح، وإذا ثبت عدم لياقته الطبية يتم سحب رخصته، مستشهدا بحالة المذيع إيهاب صلاح الذى أقر فى تحقيقات النيابة بأنه كان يتعاطى الخمور والمواد المخدرة، ويطالب شعبان سعيد، بالكشف طبيا عليه كل فترة لبيان سلامة قواه العقلية، وأن يكون هناك تجديد للرخصة كل فترة.
ويبرر د. محمد المهدى أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر ظاهرة لجوء المصريين إلى حمل السلاح المرخص أو غير المرخص إلى عدة أسباب أهمها غياب الأمن الاجتماعى نتيجة انشغال الأمن بالدور السياسى بشكل كبير جدا استغرق أغلب طاقته، بالإضافة إلى البطء الشديد فى التقاضى ويئس المواطن من استرداد حقه بالطرق والمسالك القانونية، وهو ما يولد شعورا داخل نفوس المواطن بأن عليه أن يحمى نفسه وأسرته.
ويضيف المهدى أن هذه الظاهرة مرشحة للتصاعد نتيجة الحالة الاجتماعية المضطربة والانهيار المجتمعى الشديد، وانتشار الفساد وتفسخ القيم والأخلاق، وهو ما عكسه تقرير وزارة التنمية الإدارية عن سلوك المصريين من أن 55% من المصريين لا يرون فى الكذب مشكلة، وأن 39% أقروا بدفع رشاوى لإنهاء مصالحهم، الأمر الذى يعكس انتشار وقبول المواطنين لقيم سلبية، وانتشار هذه القيم السلبية أدى إلى عدم وجود ثقة فى التعامل بين المواطنين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.