رئيس جامعة الأزهر يعترف بفصل 70 طالبًا    الانقلاب يقطع الاتصالات عن شمال سيناء 11 ساعة    محلب: الأحكام العسكرية ضد الإرهابيين لا تتعارض مع الدستور    وزير العدل والنائب العام جهزا مذكرات إجتماع "سويسرا" لاسترداد الأموال المنهوبة    نجيب ساويرس يتبرع بمليون جنيه لأُسر حادث الشيخ زويد الإرهابي    اليوم.. العبور تستضيف بطولة اختراق الضاحية للقوى    قذيفة مؤمن زكريا تقود الزمالك لعبور الاتحاد    مرتضي منصور: مكمل رغم انف الجميع    الأمن يمنع عادل لبيب من زيارة قرية بالوادي الجديد بسبب «عصابات السكة»    توتر العلاقات بين بايرن ودورتموند يتسبب في الغاء "مراسم الغذاء" قبل قمة البوندسليجا    الحكومة تشترط على شركات الأسمدة توريد 4.3 مليون طن مقابل «ضخ الغاز»    أحمد السبكى: إغلاق قناتى "أوسكار وفايف سينما" إنقاذ لصناعة السينما    وزير الآثار يتفقد متحف ملوي: لا بوابة.. ولا أسوار.. والواجهة موقف سيارات    محاكمة أمريكى اتهم زميله بالسعى لقتل أوباما انتقاما منه لخطف حبيبته    نداء تونس يحصد 85 مقعدا مقابل 69 للنهضة فى انتخابات البرلمان التونسى    بان كي مون يدعو جميع الأطراف إلى إنهاء العنف في بوركينا فاسو    كيري يدعو إيران إلى اتخاذ قرارات حاسمة بشأن ملفها النووي    بالفيديو..أصحاب الأنفاق يتحدون «السيسي»: سنحفرها لمسافات أطول    كاتب بريطاني يكشف أسرار تأخر نشر براءة الإخوان    موقع إماراتي: وصول رئيس أركان الجيش الليبي إلى القاهرة    القبض على "الشفة" و"عويس" وبحوزتهما 48 لفافة بانجو وحشيش ببورسعيد    حجز النطق بالحكم على 19 متهمًا بذكرى فض رابعة لجلسة 27 نوفمبر    مصرع شاب وإصابة 3 آخرين في مشاجرة بسبب خلافات الجيرة بقنا    بالصور.. شوارع العريش تخلوا من المارة عقب سريان حظر التجوال    موجز الحوادث.. المحكمة تلزم الفنان أحمد عز بإجراء تحليل البصمة الوراثية..براءة 26 من الوايت نايتس وحبس عماد متعب 3 أشهر    اليوم.. بدء قبول طلبات راغبى التدريب التحويلى بمعهد "الدون بوسكو" بشبرا    3 وفيات و3 إصابات بكورونا بالسعودية    افتتاح المرحلة الأولى من أعمال تطوير مستشفى الإسماعيلية العام    السفراء العرب بالقاهرة يجتمعون في "الخارجية".. ويؤكدون دعمهم لمصر في مواجهة الإرهاب    بروتوكول تعاون بين مؤسسة اخبار اليوم ووزارة السياحة لتنظيم مونديال البليارد    حبس "متعب" ثلاثة أشهر مع إيقاف التنفيذ    "قبل الربيع" يشارك بمهرجان الداخلة بالمغرب ومهرجان الجزائر العاصمة    توزيع "سوفالدى" لمرضى فيروس سى اليوم فى المنيا.. الصحة تنهى المرحلة الأولى لبرنامج طرح العقار.. وتتسلم 40 ألف جرعة إضافية الأيام المقبلة.. ومفاوضات مع 3 شركات لتوفير عقاقير جديدة لعلاج فيروس سى    مكتشف "الإيبولا": الصين مهددة بوصول الوباء إليها    بالصور.. نرصد معاناة الأطفال المرضى حديثى الولادة بمستشفى الأطفال الجامعى بأسيوط.. المستشفى يخدم 8 محافظات وتنقصه الأجهزة الطبية.. وميزانية المستشفيات الجامعية لا تحتوى على بند لشراء الأجهزة    رئيس هيئة قناة السويس يلتقى بوفد من سفراء الاتحاد الأوروبى    قوة خاصة من الاحتلال تختطف مواطنا في "بيت جالا"    تراجع الصادرات الألمانية إلى روسيا إثر الأزمة الأوكرانية    وزير الاتصالات: عدم الاستقرار أثر سلبًا على القطاع.. و14% فقط نسبة استخدام الإنترنت فائق السرعة.. ونحتاج 120مليارًا استثمارات لتطوير القطاع حتى 2020.. وإطلاق الإنترنت عبر الأقمار الصناعية العام الجارى    مواطن عثر على آثار بمنزله: "تلقيت عروضا بملايين ومش هبيع حضارة البلد"    الأرصاد: طقس اليوم معتدل على الوجه البحرى والحرارة بالقاهرة 26    وزير الصحة: نتطلع لإنشاء نظام صحي عربي يلبي الإحتياجات الطبية والإنسانية للأمة العربية    خبراء: جميع عبارات قانون المحليّات «فضفاضة»    الصحة: ضبط 60 طنا أغذية وألبان غير صالحة للاستهلاك الآدمي    مجلس جامعة أسيوط يوافق على تعيين 18مدرساً بالكليات    الإصابة تبعد "سيلفا" 3 أسابيع عن مانشستر سيتي    وزير الشباب والرياضة : الرياضة صناعة عالمية تعتمد عليها الدول لتحقيق التنمية    ورشة الزيتون تناقش "الحريم" لحمدي الجزار.. الاثنين    27 يناير..الحكم علي الصحفى الوليد اسماعيل لإتهامه بالتعدى على ضابط أثناء محاكمة القرن    الصين تنتظر البطل وفوزينيتش يتألق بالإمارات    تباين أسعار الخضروات والعملات والذهب ينخفض ل6 جنيهات بنهاية التعاملات الأسبوعية ..اليوم    كارثة.. بالمستندات.. "مأذون" يقود شبكة "محللين" بدون "دخلة" مقابل 150 جنيهًا    قوافل لفرع ثقافة السويس بقري العمدة وكبريت وجبلاية الفار    تأجيل إعادة محاكمة 5 متهمين في خلية السويس لجلسة 12 نوفمبر    الصبر عند الصدمة الأولى    حكم الصلاة في وسائل المواصلات أثناء السفر    فضل حمد الله تعالي وشكره    العامل والأجير في هدي النبي البشير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

البحث عن (عيل تايه) على شبكة الإنترنت!
نشر في الشروق الجديد يوم 17 - 02 - 2010

مع كل 40 ثانية تمر يكون هناك طفل فى أحد أنحاء العالم قد تغيب عن أسرته، وفى مصر صارت آليات البحث عن المفقودين أكثر تنوعا، ليظهر إلى جانب الطرق التقليدية محاولات لابتكار أساليب أخرى فاعلة.
تقطع أم محمد المشوار من منزلها فى الزاوية الحمرا إلى المقطم فى لهفة، الدقائق التى تمر عليها فى زحام الطريق تتحول لساعات فى نفسها المتشوقة للوصول إلى العنوان الذى تبتغيه، لكنها تعود منه مع زوجها سريعا فى خيبة أمل.
السيدة وزوجها أنهيا زيارة كان ممكنا أن يعدا منها مع ابنتهما أسماء المتغيبة منذ شهر مارس الماضى، تقول الأم: «من خلال أحد برامج الفضائيات عرفت أن أحدهم وجد طفلة مفقودة بنفس مواصفات ابنتى، وأنه أخذها ليربيها مع أولاده، فأخذت عنوان هذا الشخص من البرنامج وتوجهت إليه، لكننى عرفت أن آخرين سبقونى إليه وتعرفوا على الفتاة وأخذوها».
أسماء هى واحدة من 65 حالة اختفاء سجلتها وزارة الداخلية خلال الشهور الثلاثة الأولى من عام 2009، (بمعدل طفل يتوه كل 40 ثانية على مستوى العالم). تحاول أسر هؤلاء التوصل إليهم من خلال آليات مختلفة، أبسطها طباعة صورة الطفل وتوزيعها على المارة أو لصقها على حوائط الشوارع والمترو ومحطات الأتوبيس، وقد جرب والدا أسماء هذه الطريقة إضافة إلى نشر إعلانات بالصحف وأبلغا الشرطة. وبعد مرور ما يقرب من عام على تغيبها تقول الأم وقد اجهشت بالبكاء «لو ماتت كان أهون عليا.. كنت هابقى عارفة طريقها»، فى تلميح إلى إحدى النهايات المتوقعة لقصة اختفاء الابنة التى تعانى إعاقة عقلية وعجزا عن الكلام.
والنهاية التى خطرت على بال أم أسماء تجد محلا من الإعراب مع تزايد أخبار القبض على عصابات تجارة الأعضاء، فوفقا لتقارير أمريكية فإن مصر تحتل المرتبة الرابعة عالميا فى الإتجار بالبشر، فى الوقت الذى لا تنكر فيه وزارة الداخلية تلقيها بلاغات يومية باختفاء مواطنين، لكنها تستبعد ربط هذه البلاغات بجريمة الإتجار. وبناء على البلاغ الذى تقدم به والدى أسماء، استدعتهما مديرية الأمن للتعرف على صور من تم العثور عليهم مؤخرا، لكن لم تكن أسماء من بينهم.
ورغم طول فترة التغيب، ما تزال الأم تسعى إلى استخدام أى طريقة للعثور على ابنتها، خاصة نشر الصورة فى إحدى الفضائيات. وأم أسماء برغم دموعها وهزالها بعد تغيب ابنتها أكثر تماسكا من والدة غادة الطالبة الجامعية التى لم تعد إلى منزلها منزلها منذ منتصف ديسمبر 2009، إذ تأثرت صحة الأم ولم تعد تحتمل الحديث فى الموضوع الذى تنخرط فى البكاء إذا ذكر أمامها، لتصبح تحركات الأسرة للعثور على غادة على عاتق الأب الأستاذ كامل مصطفى الذى كان فى انتظار ابنته الكبرى وقت أن تحدثت إليه. «أنا أوصل بناتى للجامعة وأنتظر عودتهم بنفسى، ابنتى الآن فى الكورس انتظرها حتى خروجها وأوصلها للبيت»، وهو السلوك الذى بات الأب يحرص عليه بعد تجربة تغيب ابنته. وطرق الأستاذ كامل كثيرا من الأبواب فى سبيل العثور على ابنته، ابتداء من زميلاتها، اللاتى يرافقنها فى العودة للمنزل حتى نشر الصور فى الجرائد كلها وملصقات الشوارع والبلاغ فى مديرية الأمن، لكن عدم العثور عليها جعله يعتبر أنه يبحث عن «إبرة سقطت فى المحيط»!
التضامن الإلكترونى
لم يهون على الأستاذ كامل إلا إحساسه بقدر كبير من التضامن من المحيطين به، كما يصف «كل الجيران والأقارب كانوا بجانبنا، وأشخاص لم أرهم منذ سنوات وجدتهم يتصلون بى ويعرضون المساعدة، هذا كان ضروريا لبناتى وزوجتى، التى تكاد تكون تدمرت بعد اختفاء البنت».
وفى مصر التى وصل عدد مستخدمى الإنترنت بها إلى 15 مليون شخص وفقا لتقرير حديث للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان يصبح منطقيا ظهور هذا الحس التضامنى مع أسر المتغيبين عن منازلهم من خلال الفيس بوك، الذى خرجت منه كثير من دعوات التحرك الاجتماعى والسياسى، وهو ما دفع المذيع التليفزيونى محمد حراز إلى إنشاء جروب «أطفال مفقودين خرج ولم يعد» الذى يرفع دعوة: «ياريت كلنا نحاول نساعدهم ونصور بالموبايل أى صوره أو أى إعلان على أى جدار فيه إعلان عن مفقود ونحطه على الجروب».
ويشرح حراز الفكرة قائلا: «من خلال الجروب نقدم دعوة مفتوحة للجميع بتصوير الإعلانات عن المفقودين الذين يرونها فى الشوارع، يمكنهم حتى تصويرها باستخدام الموبايل وتحميل الصور على الفيس بوك بحيث يراها المزيد من الجمهور».
حراز نفسه يفعل ذلك، ويوضح: «أنشر على هذا الجروب وكل الجروبات التى أديرها أى صورة تصلنى لطفل مفقود من خلال عملى أو على بريدى الإلكترونى. وفى رأى مؤسس الجروب أن ظهور الإعلان عن التائه على شبكة الإنترنت أفضل وأكثر فعالية فى العثور عليه. ثم يضيف: «لاحظى أن الصورة على شاشة الحاسوب أفضل من إعلان الحائط المنشور فى الشارع، لكونها ملونة وأكثر وضوحا وقابلة للتكبير فضلا عن كونها قابلة للتداول بمعنى أنه يمكننى إرسالها لأصدقائى على سبيل المثال، وربما مكملة لإعلانات الجرائد لكونها موجودة على الإنترنت دائما، بينما فى الصحف تختفى بعد يوم صدور الجريدة». ومن خلال موقع فيس بوك وحده يستطيع حراز التواصل مع نحو 18 ألف مشترك فى الجروبات التى يديرها، على حد قوله.
وخلال العام الماضى، دشن الأستاذ مصطفى المصرى حملة على الإنترنت للبحث عن طفلته «ملك» استخدم فيها فيس بوك وموقع يوتيوب للفيديو والبريد الإلكترونى وتمرير الرسائل للمنتديات، ونجح الرجل بالفعل فى العثور على ابنته لكن من خلال شركة تحريات خاصة فى الولايات المتحدة، التى اكتشف أن والدة الطفلة نقلتها إلى هناك.
لا يزال حرّاز يطمح فى نجاح فيس بوك فى الجمع بين أبناء وأسرهم قياسا على نجاح هذا الموقع فى حملات أخرى سياسية واجتماعية، ولا يستبعد أن يكون جروب «خرج ولم يعد» قد حقق ذلك بالفعل، وإن كان لم يتلق هو بعد أى رسائل تفيد بذلك، لكنه يقول «إنها شبكة عنكبوتية! قد يكون أحد هؤلاء الأطفال قد وصل إلى أسرته بفضل أحد زوار الجروب وشكره هو».
فى المقابل، حاول البعض الاستفادة من ساحة الإنترنت المزدحمة بالمستخدمين فى العثور على أسرة شخص مفقود، مثل شيماء (تم تغيير الاسم بناء على طلب المصدر)، التى قابلت خلال عملها بأحد دور الأيتام طفلا تسلمته الدار من قسم الشرطة، يعرف اسم والديه وسعت إلى مساعدته فى العودة إلى أهله، لكنها لم تفلح على أرض الواقع، فأنشأت جروبا تحكى فيه قصة الطفل ونشرت صورته، لعل أسرته تتعرف عليه. وغيرها فتاة تشترك فى جروبات فيس بوك وبعض المنتديات وتروى قصة عثور إحدى الأسر عليها محددة المكان والتوقيت، على أمل أن تتوصل إلى أسرتها الحقيقية التى ضيعتها!
فتش عن الحذاء وكروت الشحن!
فى العصر الذى تحول فيه العالم إلى مساحة صغيرة بحجم شاشة الحاسوب، لم يكن الانترنت هو الوسيلة الوحيدة للعثور على شخص مفقود، وأصبح واجب التكنولوجيا هوالتوصل إلى حل أكثر سرعة يمكن الأسر من الوصول إلى المفقودين، وهو واجب تحقق فى الولايات المتحدة التى ظهر فيها قبل سنوات قليلة أحذية للأطفال مزودة بتقنية تجعل من السهل تحديد أماكنهم عن طريق القمر الصناعى! وهى منتج يلقى رواج لاعتدال ثمنه وفعاليته فى العثور بالفعل على أطفال مفقودين أو تعرضوا للاختطاف. وفى الولايات المتحدة نفسها، التى سجلت فى عام واحد ما يفوق 700 ألف حالة تغيب لأطفال وفقا لبيانات مكتب التحقيقات الفيدرالى يستعين المواطنون بالجهاز الجديد لأخذ صورة ثلاثية الأبعاد لوجه الطفل وتخزينها فى قاعدة المعلومات، وعند فقدان أى طفل يتم نقل هذه الصور عن طريق الإنترنت لرجال الشرطة فى جميع المناطق، وبعد ثوانٍ يستطيع رجال الأمن والصحافة المرئية مشاهدة صورة الطفل المفقود والحصول على المعلومات الكاملة عنه.
ورغم الفجوة الرقمية لم تغب عن مصر تماما فكرة استخدام التكنولوجيا للبحث عن المفقودين، فقبل أقل من عام خرجت للنور فكرة الشاب محمود خليل بتسجيل بيانات الشخص على ذاكرة رقمية، فبدلا من أن يبحث هذا الذى يجد شخصا مفقودا عن عنوانه أو طريقة الاتصال بأسرته، يحمل المفقود بياناته.. وهى الفكرة، التى تخدم على وجه الخصوص الأطفال وذوى الاحتياجات الخاصة والمصابين بمرض الزهايمر.
ووفقا لخطة محمود فإن سعر هذه الذاكرة الرقمية ستكون 5 جنيهات أى أقل عشر مرات تقريبا من سعرها الحالى. بينما وجد محمود بصعوبة رعاية لمشروعه، لم يفلح طارق الضوى فى الوصول لشركات المحمول لتقديم اقتراح لديه يساعد فى العثور على المفقودين خاصة الأطفال. وفكرة الشاب هى وضع صور صورالأطفال المفقودين على كروت شحن الموبايل، وهو ما يشرحه قائلا: «جاءتنى الفكرة من واقع الانتشار الكبير للخطوط المحمولة وبالتبعية تداول كروت الشحن. فى الخارج يضعون صور الأطفال المفقودين على لبن الرضاعة الصناعى، هنا فى مصر كروت الموبايل هى الأكثر تداولا».
وفى الوقت الذى حاول فيه طارق الاتصال بشركات المحمول، كانت وزارة الداخلية قد استخدمت التليفون الثابت لتلقى بلاغات اختفاء المواطنين، وخصصت لذلك خطا ساخنا مخصصا لتلقى هذا النوع من البلاغات خاصة عن المتغيبين من الأطفال والمسنين وذوى الاحتياجات الخاصة، وذلك على تليفون النجدة رقم (122).
جهود مدنية
حاول الشىء نفسه المجلس القومى للأمومة والطفولة، فاهتم بإنشاء خط ساخن لنجدة الطفل رقم (16000)، وذلك لاستقبال البلاغات عن الأطفال المفقودين ومتابعة العثور عليهم، لكن الاستاذ محمد نظمى نائب مدير خط نجدة الطفل يفضل استخدام تعبير «تائه» عن مفقود، على اعتبار أن الأخير مرتبط بالاختفاء الأبدى، بينما «التائه» شخص متغيب وسيعود يوما ما. ومنذ إطلاق هذا الخط فى يونيو عام 2005 ساهم المجلس فى الإبلاغ عن عدد من الأطفال المفقودين، كما يقول الأستاذ نظمى: «الخط يعمل 24 ساعة طوال الاسبوع.
فور تلقينا لبلاغ باختفاء طفل نأخذ بياناته الشكلية والظروف، التى غاب فيها عن أسرته ونوصلها إلى شبكة الجمعيات الأهلية المتعاونة معنا فى أنحاء الجمهورية، مع التركيز على المنطقة التى اختفى فيها، وبالطبع نبلغ القسم التابع للمنطقة، التى اختفى فيها الطفل»، الجدير بالذكر أن ممثلا لوزارة الداخلية يعمل مع خط نجدة الطفل. ورغم نجاح خط نجدة الطفل فى إعادة بعض الأطفال إلى أسرهم لا ينكر نائب مدير مشروع الخط الساخن أن الإقبال على الإبلاغ عن حالات إختفاء الأطفال ليس كبيرا مقارنة بما يستقبله المجلس من استفسارات نفسية وتربوية عن الأطفال.
ولم يتردد المجلس فى استخدام الطريقة التقليدية للبحث عن المفقودين بسؤال المارة عنهم، فمن خلال الجمعيات الأهلية المتعاونة معه، ينزل ممثلو المجلس إلى الشارع أحيانا للسؤال عن الطفل الذى يتلقى الخط الساخن بلاغا عن اختفائه. فى الوقت نفسه، يرحب المجلس القومى للأمومة والطفولة باستقبال الاقتراحات التى يمكن من خلالها مساعدة الأطفال المفقودين على العودة لأسرهم، ويمكن لأى صاحب فكرة الاتصال برقم 16000 لتقديم اقتراحاته.
ورغم تخصيص مصر هيئة وطنية للأمومة والطفولة منذ عام أكثر من 20 عاما، وعضوية قرينة الرئيس الفخرية للمركز الدولى للأطفال المفقودين والمستغلين، لم تكن قضية إعادة المتغيبين خاصة الأطفال إلى ذويهم على أولوية كثير من منظمات المجتمع المدنى، وإن أبدت تعاونا على مستوى المحليات فى البحث عن المفقودين. فى الوقت الذى تنتشر فيه جمعيات المساعدة فى العثورعلى المفقودين فى أنحاء العالم، وأكبرها جمعية «ريونيت» البريطانية، التى امتدت أنشطتها إلى مصر كذلك، للبحث عن الأطفال خصوصا التائهين من أسرهم.
هنا وفى المنطقة العربية بدأت بعض الجمعيات إدراج قضية الأطفال التائهين فى برامجها، خاصة جمعيتى «طفولة فى خطر» و«ماتقيش ولدى» المغربيتين. وفى السعودية، خصصت المملكة مراكز ارشاد للأطفال التائهين من ذويهم وتتبع وزارة الحج، حيث قد يصل عدد الأطفال المفقودين فى موسم الحج الواحد إلى 120طفلا أو أكثر، وتنجح هذه المراكز فى إعادة غالبية المفقودين، خاصة بعد اعتماده طرقا تقنية مثل تخصيص شاشات إلكترونية كبيرة فى منى عرفات ومزدلفة تعرض صور هؤلاء المفقودين وأماكن وجودهم.
بينما يخطو المجتمع المدنى ببطء تجاه المساعدة فى العثور على المتغيبين، ويحاول المواطنون إظهار تضامنهم عبر الشبكات الاجتماعية على الإنترنت، تظل الطرق التقليدية للبحث عن المفقودين أول الحلول، التى تخطر على بال الأسر.
فاستخدام الميكروفون للبحث عن المفقودين أمر كثير الحدوث، ابتداء من محطات المترو التى تنادى على أسرة التائه وغالبا ما يكون طفلا فى الإذاعة الداخلية، وفى الحدائق العامة التى يتكرر فيها تغيب الأطفال عن أسرهم. وفى كثير من القرى يكون ميكروفون الجامع هو الطريقة الأسرع والأكثر فعالية فى العثور على المفقود. وانتشار الميكروفون قضى على مهنة «العدوى» أو المناداة على الأطفال التائهين، التى كان يمتهنها أى رجل جهورى الصوت قادر على الحركة، فيتنتقل بين الشوارع مرددا مواصفات الشخص المتغيب وبيانات أسرته، ويضرب عدة ضربات على طبلة صغيرة فى كل مرة يكرر فيها الإعلان، جذبا لانتباه المارة، ليظل تعبير «عيل تايه يا ولاد الحلال» مسموعا أو مقروءا على الحوائط أو الجرائد أو شاشات الحواسيب وإن اختلفت كلماتها!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.