لا صحة لكل ما يتم تداوله بشأن التعديلات الوزارية    تشكيل الحكومة الجديد.. 4 نواب في الوزارة الجديدة    الأوقاف: افتتاح 27 مسجدًا الجمعة القادمة| صور    ارتفاع أسعار النفط بدعم من آمال زيادة الطلب خلال الصيف    رئيس جهاز شئون البيئة يستعرض جهود مصر فى مجال الاقتصاد الأزرق    في خدمتك| بمناسبة عيد الأضحى.. طريقة ذبح الأضحية فى المنازل    صعود جماعي لمؤشرات البورصة في ختام تعاملات الإثنين    صوامع المنيا تواصل استقبال القمح وتوريد 382 ألف طن منذ بدء الموسم    كوريا الجنوبية والولايات المتحدة تعقدان اجتماع المجموعة الاستشارية النووية الثالث في سول    الاحتلال يعتقل 30 فلسطينيًا من الضفة الغربية وحصيلة الاعتقالات 9155 منذ 7 أكتوبر    وزير مالية فرنسا ينتقد حل البرلمان ودعوة ماكرون لانتخابات جديدة    «الدفاع الروسية»: تدمير زورق مسيّر أوكراني بنيران مروحية روسية    أفيجدرو لبيرمان يرفض الانضمام إلى حكومة نتنياهو    استعدادًا لأولمبياد باريس| منتخب الجودو يعسكر في اليابان    مصر تتوج بذهبية الفرق لسلاح سيف المبارزة سيدات بيطولة إفريقيا    مصطفى عسل يتقدم للمركز الثاني في التصنيف العالمي للإسكواش    شبانة: كولر غير مقتنع بيوسف أيمن والمعارين ويصر على كوناتي    ضبط 107 مخالفات تموينية خلال حملات رقابية بالمنيا    «مودة» ينظم معسكر إعداد الكوادر من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات    مفاجأة مثيرة في تحقيقات سفاح التجمع: مصدر ثقة وينظم حفلات مدرسية    حاول التواصل معي.. الشاب المصفوع يتحدث لمصراوي ويكشف مفاجآت في أزمة عمرو دياب    إعلام إسرائيلى: قتلى وجرحى فى صفوف الجيش جراء حادث أمنى فى رفح الفلسطينية    "كابوس".. لميس الحديدي تكشف عن كواليس رحلتها مع مرض السرطان.. لماذا أخفت هذه المعلومة عِقدًا كاملًا؟    ياسمين عبد العزيز ترد على رسالة أيمن بهجت قمر لها    الذكرى ال90.. لميلاد "زهرة العلا "جميلة جميلات السينما المصرية    تفاصيل الحالة الصحية للفنانة مروة أنور بعد تعرضها لحادث سير    متى تبدأ التكبيرات في عيد الأضحى وما صيغتها؟.. «الأوقاف» توضح التفاصيل    للشعور بالترطيب والبرودة.. 7 نصائح مذهلة للتغلب على حرارة الجو    في عيد الأضحى..7 نصائح صحية لتناول اللحوم    حياة كريمة ببنى سويف.. الكشف وتوفير العلاج ل1739 حالة في قافلة سدمنت الجبل    أمين الفتوى بدار الإفتاء يوضح آداب ذبح الأضاحي في عيد الأضحى (فيديو)    وزيرة الهجرة تبحث مع الرئيس التنفيذي للغرفة الألمانية العربية للتجارة والصناعة سبل التعاون المشترك    عرض ولاد رزق 3.. القاضية في أمريكا وبريطانيا ونيوزيلندا.. بطولة أحمد عز    مدرس الجيولوجيا صاحب فيديو مراجعة الثانوية أمام النيابة: بنظم المراجعات بأجر رمزي للطلاب    مطلب برلماني بإعداد قانون خاص ينظم آليات استخدام الذكاء الاصطناعي    تاريخ فرض الحج: مقاربات فقهية وآراء متباينة    «الصناعات» يطالب الضرائب بتوعية أصحاب المشروعات الصغيرة للانضمام للاقتصاد الرسمي    تأجيل محاكمة المتهم بقتل زوجته ببسيون لشهر سبتمبر لاستكمال المرافعات    البابا تواضروس الثاني ومحافظ الفيوم يشهدان حفل تدشين كنيسة القديس الأنبا إبرآم بدير العزب    تحمي من أمراض مزمنة- 9 فواكه صيفية قليلة السكر    ضياء رشوان: لولا دور الإعلام في تغطية القضية الفلسطينية لسحقنا    "أتمنى ديانج".. تعليق قوي من عضو مجلس الزمالك بشأن عودة إمام عاشور    "حقوق إنسان الشيوخ" تستعرض تقارير اتفاقية حقوق الطفل    يوم الصحفي المصري "في المساء مع قصواء" بمشاركة قيادات "الاستعلامات" و"الصحفيين" و"الحوار الوطني" و"المتحدة"    في موسم امتحانات الثانوية العامة 2024.. أفضل الأدعية رددها الآن للتسهيل في المذاكرة    صندوق مكافحة الإدمان يستعرض نتائج أكبر برنامج لحماية طلاب المدارس من المخدرات    خادم الحرمين الشريفين يأمر باستضافة 1000 حاج من ذوي ضحايا غزة    أبو الوفا: اقتربنا من إنهاء أزمة مستحقات فيتوريا    سرقا هاتفه وتعديا عليه بالضرب.. المشدد 3 سنوات لسائقين تسببا في إصابة شخص بالقليوبية    منتخب الارجنتين يفوز على الإكوادور بهدف وحيد بمباراة ودية تحضيراً لبطولة كوبا امريكا    وزير التعليم العالي يستقبل وفدًا من مجموعة جنوب إفريقيا للتنمية «SADC»    جالانت يتجاهل جانتس بعد استقالته من الحكومة.. ما رأي نتنياهو؟    «الصحة»: خدمات كشف وعلاج ل10 آلاف حاج مصري من خلال 24 عيادة في مكة والمدينة    أخبار الأهلي : ميدو: مصطفى شوبير هيلعب أساسي على الشناوي و"هو ماسك سيجار"    جامعة القاهرة تطلق قافلة تنموية شاملة لقرية الودي بالجيزة    حالة الطقس المتوقعة غدًا الثلاثاء 11 يونيو 2024| إنفوجراف    تعرف على ما يُستحب عند زيارة النبي صلى الله عليه وسلم    النسبة التقديرية للإقبال في انتخابات الاتحاد الأوروبي تقترب من 51%    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البلطجة والسياسة فى الشرق الأوسط
نشر في الشروق الجديد يوم 18 - 02 - 2018

البلطجة هى ممارسة العنف المادى بجميع أشكاله المادى والمعنوى والرمزى بالمخالفة الصريحة للقانون أو القواعد المقبولة عموما للمشروعية. ويسود هذا النمط من الممارسات عندما لا تكون هناك سلطة توقف من ينخرط فيها عند حده، إما بإنزال العقاب عليه أو ردعه عن الاستمرار فيه بالتلويح الفعال بأنه سينال بعض الأذى الذى يلحقه بضحاياه. فى إقليمنا الواسع والذى يضم بالإضافة إلى الدول العربية دولا غير عربية مثل إسرائيل وإيران وتركيا ممارسات البلطجة شائعة، لا تقتصر على العلاقات الإقليمية والدولية فيه وإنما تشمل كذلك علاقة حكوماته بمواطنيها بل وأصبحت تشارك فيها دول كبرى من خارج الإقليم. إذ أصبحت ممارستها فى إقليمنا أقرب إلى هواية يتسلى بها هؤلاء الأطراف الأقوياء، ما أغرى دولا أخرى أقل شأنا فى النظام العالمى بأن تنضم بدورها لها بعد أن صارت ممارسة البلطجة فى الشرق الأوسط على ما يبدو أحد مؤشرات المكانة فى هذا النظام.
خذوا مثلا ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية. الحرب التى شنتها على العراق فى سنة 2003 لم تكن تستند لا للقانون الدولى ولا لقرار من مجلس الأمن الدولى ولا حتى على معلومات صحيحة عن قدرات العراق العسكرية التى ادعت كذبا أنها مبرر حربها عليه.. وتأملوا سلوكها الحالى فى سوريا. تزايد وجودها العسكرى فى ذلك البلد الشقيق دون دعوة من حكومته، وادعت أنها هناك لدحر تنظيم داعش، ولكن بعد أن كاد هذا التنظيم يتفرق بقياداته وأفراده تحت ثقل الضربات التى وجهها له النظام السورى وحلفاؤه، غطت القوات الأمريكية انسحابه إلى مناطق تحاصرها على الحدود السورية العراقية لكى تبرر ادعاءها بأن قواتها ستبقى فى سوريا إلى حين الانتصار النهائى على هذا التنظيم – داعش الذى ساهمت فى بقائه على التراب السورى. ولا تخلو ممارسات القوة العظمى الأخرى فى سوريا وهى روسيا من البلطجة العسكرية والسياسية. فهى تسهل الوصول إلى اتفاقات لخفض التوتر، ولكنها تواصل بعد إبرام هذه الاتفاقات قصف مواقع التنظيمات المعادية للنظام فى ذات المواقع التى التزمت مع حلفائها الإيرانيين والأتراك ومع النظام السورى بخفض التوتر فيها. وفى غيرها من المناطق لا تبالى بشن حرب شعواء على الأقاليم التى مازالت خارج سيطرة النظام السورى أيا كان ضحايا هذه الحرب، وهو ما تفعله تحديدا فى إقليم الغوطة الشرقية حتى ولو كان معظم ضحايا هذه الحرب هم من المدنيين العزل، وهو ما سبب مقتل الآلاف ومجاعة مئات الآلاف من سكانه. وتمارس البلطجة السياسية بالتفافها على جهود الأمم المتحدة لإيجاد تسوية فى جنيف وتنظم ما تطلق عليه مؤتمر الشعوب السورية لتفرض على قوى المعارضة تسوية تبقى على النظام الذى ثارت من أجل إسقاطه، ودونما أن تأخذ المطالب المشروعة لهذه المعارضة فى الاعتبار وهو ما أدى إلى فشله. ولكنها لا تتوقف عن المحاولة.
***
البلطجة لا تدهشنا فى ممارسات إسرائيل، فوجودها وتوسعها قاما أصلا على البلطجة، وجاءت آخر ممارساتها للبلطجة بالغارات المتكررة التى تشنها على سوريا دون أن يسبق هذه الغارات أى عمل عسكرى من الأراضى السورية ضدها، مدعية أن ما يجرى فى سوريا يهدد أمنها بينما توفر الرعاية الطبية للميلشيات المسلحة من تنظيم جبهة النصرة بتسمياته المتعددة والذى تضعه هى والولايات المتحدة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية. وأخيرا تحاول منع لبنان من التنقيب عن الغاز والنفط فى مياهه الإقليمية بدعوى أنها ضمن حدودها.
الأطراف الإقليمية الأخرى فى الشرق الأوسط ضالعة فى هذه الممارسات سواء كانت إيران أو تركيا أو أطراف عربية. إيران مثلا تتفاخر بأن القرار فى خمس بلدان عربية هو فى يدها: فى العراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين، وهو المركز المتميز الذى وصلت له بوسائل متعددة منها وجود الحرس الثورى الإيرانى فى اثنين من هذه البلاد، ومساندة أطراف مسلحة فى اثنين آخرين ومد يد المساعدة المالية والعسكرية لأطراف فلسطينية دونما اكتراث لا لسيادة العراق ولا للتركيب السكانى فى سوريا ولا للعهود التى نكثها حلفاؤها الحوثيون فى اليمن ولا لحاجة الأطراف الفلسطينية لتحقيق الوحدة الوطنية فى مواجهة التصلف الإسرائيلى. وتعطى تركيا للبلطجة أبعادها الرمزية، فضلا عن بعديها السياسى والعسكرى. هى التى تقاوم الإرهاب هى نفسها التى كانت تنطلق منها الجماعات الإرهابية لتخترق حدود العراق وسوريا، وهى التى لجأت إليها بعض هذه الجماعات هربا من سوريا وهى التى صرحت بأنها أرسلتها إلى مناطق أخرى فى الشرق الأوسط المنكوب بهذه الممارسات. وهى التى تسمّى اعتداءها على المواطنين فى شمال سوريا بعملية غصن الزيتون.
الأطراف العربية لم تكن غائبة عن هذه الممارسات، فدور الأيادى العربية واضح فى دعم بعض الجماعات المسلحة فى سوريا وليبيا ومقاومة أى محاولات للوصول إلى تسوية سلمية للنزاع فى هذين البلدين. كما أن أطرافا عربية عديدة تتحمل جانبا من المسئولية عن المأساة الإنسانية التى يعرفها اليمن، وعدم استقرار حكومته، وإن كان الحوثيون وحليفهم الإيرانى هو المسئول بدرجة أكبر عن تردى هذه الأحوال. كما أن ممارسة الأطراف العربية مع مواطنيها سواء من تورط منها فى نزاعات مسلحة خارج حدوده أو لم يتورط، هى صورة أخرى من البلطجة بتجاهل نموذج دولة القانون، وبالتضييق على الحقوق المدنية والسياسية لمواطنيها.
***
ولكن لماذا تسود هذه الممارسات فى إقليمنا بدرجة تفوق ما تعرفه أقاليم العالم الأخرى. التدخل الأجنبى الذى لا يستند إلى القانون الدولى سواء من جانب قوى كبرى أو قوى إقليمية يكاد يكون قاصرا فى الوقت الحاضر على الشرق الأوسط، لا مثيل له فى إفريقيا جنوب الصحراء ولا فى أمريكا اللاتينية التى قيل يوما إنها كانت الفناء الخلفى للولايات المتحدة ولا فى آسيا خارج الشرق الأوسط؟. ولماذا أصبحت مثل هذه الممارسات تثير غيرة دول مهمة فى النظام العالمى مثل فرنسا التى هدد رئيسها منذ أيام بأنه سوف يشن غارات بدوره على سوريا إذا ما ثبت استخدام نظامها للسلاح الكيماوى فى مواجهة مواطنيه؟
الأسباب عديدة: بعضها يعود إلى طبيعة الأوضاع العالمية الجديدة بعد انتهاء الحرب الباردة، وبعضها يعود إلى البنية التنظيمية فى الشرق الأوسط وحدة العداء غير المسبوقة بين دوله، وإلى انتكاسة الثورات العربية التى أبقت النظم السلطوية فى الدول العربية والتى تتجرأ على مواطنيها إما عقابا لهم على ثوراتهم أو للحيلولة دون قيامهم بثورات جديدة.
كان التنافس بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى فى ظل الحرب الباردة تنافسا استراتيجيا وحادا متعدد الأبعاد. لم يعد التنافس بينهما فى ظل أوضاع ما بعد الحرب الباردة تنافسا استراتيجيا. النصر لأى منهما فى ظل هذه الأوضاع هو كسب بعض النقاط ولكنه ليس ضربة قاضية، بل ويمكن أن ينتهى التنافس بينهما إلى مكسب لكل منهما، والنقاط التى يفقدها أى طرف هى نقاط سياسية، ولكنها ليست بالضرورة خصما من قوة الآخر الاقتصادية أو العسكرية أو الإيديولوجية. وتحول حليف لأى منهما إلى الطرف الآخر هو خسارة سياسية يجب تجنبها ولكنها خسارة يمكن التعايش معها. ولذلك يمكن القول إن كلا من الولايات المتحدة وروسيا تكسبان من التنافس الذى يجرى بينهما فى سوريا. الاتحاد الروسى يكسب نفوذا وقاعدتين عسكريتين، والولايات المتحدة تكسب وجودا عسكريا وتحولا دون انفراد روسيا وحلفائها بتقرير مستقبل سوريا. وتحول تركيا إلى الجانب الروسى فى الصراع على سوريا يقلق الولايات المتحدة ولكنه لا يضر مصالحها كثيرا، وخصوصا أن هذا التحول لا يقطع علاقات تركيا الأخرى بالولايات المتحدة اقتصاديا ولا يؤدى إلى خروجها من حلف الأطلنطى ولا وجود القوات الأمريكية على أراضيها.
***
كذلك فإن غياب منظمة إقليمية سواء لكل دول الشرق الأوسط أو وجود أفعال لمنظمة إقليمية عربية يجعل من المستحيل على دول الإقليم أن تجد وساطة إقليمية لنزاعاتها يفقد القوى الخارجة عن الإقليم أى مبرر لتدخلها أو يحد من إمكانات هذا التدخل، وهو ما نجحت فيه بدرجات مختلفة كل من منظمة الدول الأمريكية أو الاتحاد الإفريقى أو يجعل هذا التدخل استجابة لرغبات دول الإقليم. ومما يحد كثيرا من إمكانية ظهور مثل هذا التنظيم الإقليمى حدة العداء بين الدول الفاعلة فى الشرق الأوسط والتى لا نظير لها خارج الإقليم إلا فيما ندر. العداء بين بعض دول الإقليم يجعل بعضها يتمنى اختفاء البعض الآخر أو النظم التى تحكمه تماما من الوجود، ويدفعها إلى الارتماء فى أحضان أعدائها السابقين كثمن تقبله لهزيمة أعدائها الحاليين. هذا هو وضع العلاقة بين إيران وبعض دول الخليج. وهو وضع العلاقة بين مصر من ناحية وكل من تركيا وقطر من ناحية أخرى. حدة العداء القوية هذه تجعل من المستحيل تقريبا على أى طرف أن يقوم بالوساطة بين هؤلاء الخصوم، مما يدفعهم للبحث عن حلفاء خارجيين ويسهل لهذه القوى الخارجية الوجود فى الإقليم مناصرة لواحد منهما ضد الآخر.
وأخيرا فإن استهزاء كل هذه الأطراف بالقانون الذى يمكن أن ينظم علاقاتها ببعضها البعض أو علاقاتها بمواطنيها هو الذى يشجع خروجها على كل قواعد القانون الدولى فى تعاملها مع خصومها فى الإقليم، وتعامل النظم الإقليمية مع مواطنيها. والأمثلة لا تحصى على هذا الاستهزاء بالقانون إما تجاهلا تاما لها أو باصطناع تفسيرات له لا تتفق لا مع شرعية دولية أو شرعية دستورية محلية. وإلى أن تتغير هذه الأوضاع فسوف نظل نحيا نحن مواطنى الشرق الأوسط فى ظل شريعة الغاب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.