رئاسة الجمهورية: ليس لنا علاقة بتبرعات صندوق «تحيا مصر»    البدري يتمنى وجود نجم الأهلي المُستبعد ضمن الجهاز المعاون للمنتخب الأولمبي    منسق ائتلاف "ابني بيتك" للفجر : ميزانية وزارة الإسكان جيدة ونأمل أن يكون العام الحالي أخر الأحزان    قنبلة هيكلية تسبب إيقاف حركة السكة الحديد بالإسكندرية    3 سلاسل بشرية تضامنا مع غزة ببني سويف    تيار الشباب يبحث تشكيل مجلس أمناء من الشخصيات العامة الداعمة للشباب خلال لقاء مع " العرابى"    «الدستور» حائر بين تحالفى «موسى» و«صباحى»    «أبو تريكة» في ليلة القدر: «اللهم انصر غزة وأهلها»    شباب ضد الانقلاب ببلبيس ينتفضون في مسيرة رفضا لخطاب السيسى    "دويتشه بنك" يتوقع ضخ 35 مليار دولار تدريجيا لسوق الأسهم السعودي    كمال مغيث: وضع رؤية وآليات واضحة للنهوض بالتعليم الفني أهم من إنشاء وزارة مختصة    حكومة مالي تقرر اعتبار الجمعة يوم «حداد وطني» على شهداء غزة    بابا الفاتيكان يلتقي السودانية المتهمة بالردّة والمحكوم عليها بالإعدام    ننشر أول احصائية اقتصادية في عهد السيسي    القومى للمرأة يدرب 200 سيدة على أعمال الصناعات الجلدية بالشرقية    محافظ السويس يكرم 150 فائزاً بمسابقة حفظ القرآن الكريم والرسم    محلب يفتتح مستشفى الطوارئ الجديدة بالقصرالعينى    الليلة..توقيع المجموعة القصصية "رحلة فى صدر الأبدية" بمركز حروف    ابنة مى حريرى تشعل مواقع التواصل الاجتماعى    نهى العمروسي: تنافست مع عمالقة في "سجن النسا"    "الآثار" تشكل لجنة لمخاطبة منظمات دولية لإعادة تأهيل المتحف الإسلامى    غادة عبدالرازق تكشف علاقة سوزان مبارك بالسيدة الأولى    خالد عبد العزيز: الانتهاء من تطوير 20 ملعبا خماسيا بالإسكندرية    مصدر: إسعافات أولية ل"السائحين الروس".. والحالة العامة مستقرة    القبض على 10 من "الإخوان" لاتهامهم بالتحريض على العنف بالغربية    سويلم يستقبل قنصل الكونغو لترتيب مباراة الزمالك ومازيمبي    غلق 3 محطات للوقود بالفيوم    القسام تفجر"ميركافا" شرق التفاح    موسكو: 16 مراقباً أوروبيا سينتشرون على الحدود الروسية الأوكرانية    الجيش الليبي: منفذو حادث «الفرافرة» تدربوا بدرنة على يد «الإخوان»    ضابط مرور أطلق 3 رصاصات على نفسه لينال تكريم الوزير    «أجيرى» يخلف «زاكيرونى» فى قيادة الكمبيوتر اليابانى    الأوقاف تمنع "جبريل" من إمامة المصلين ب "عمرو بن العاص"    الدجاج المحشى وشوربة الحمص بالسبانخ    «مينيرو» يحصد كأس السوبر اللاتينى    توقف رحلات "إير سينا" إلى تل أبيب لخطورة الوضع الأمني هناك    الأمن يغلق محطة سيدى جابر بالإسكندرية لتمشيطها    "عريضة" عمالية تطالب الشعوب العربية بتجاوز مواقف أنظمتهم ودعم القضية الفلسطينية    بالصور ..محافظ سوهاج يشهد حفل ختام الدورات الرمضانية وكأس الرئيس بالاستاد    أزهريون: تهجير داعش لغير المسلمين غير جائز.. والمسيحي ليس عليه جزية.. والدين لا إجبار فيه    محافظ السويس يكرم 150 فائز بمسابقة حفظ القرآن الكريم والرسم‎    "الشباب والرياضة"تتحمل نفقات طائرة السنغال وتكاليف ودية أسوان    البورصة تمنح 11 شركة مهلة 15 يوما للتوافق مع قواعد القيد    محافظة الجيزة تساهم ب 5 ملايين جنيه فى انشاء معهد الأمراض المتوطنة    تفجير سيارة محملة بصواريخ جراد برفح    محافظ الجيزة: عودة الهدوء ل"نجوع العرب" واعادة فتح طريق الصف    بالفيديو.. يسرا: "سرايا عابدين" لم يشوه صورة الخديوى إسماعيل    عمداء جدد لعدد من كليات جامعة أسيوط    الأثار تحبط تهريب 20 عملة ترجع لعصر الوحدة بين مصر و السيودان علي يد سوداني    لبيب: استغلال أسفل الكباري كجراجات أو منافذ بيع أو منشأت ترفيهية    نساء صالحات    إقبال كبير على مكاتب التنسيق الإلكتروني لطلاب الثانوية بدمياط    روحاني: إيران تبحث عن سبيل لمساعدة أهالي قطاع غزة    تجديد حبس طالبين من عناصر«الإخوان» في اشتباكات «الزيتون»    بدعم قطرى وتركى    غينيا: وباء فيروس الإيبولا ينتشر بسرعة فائقة رغم المراقبة    ساندويتش أيس كريم بالبسكويت    منع الشيخ محمد جبريل من أداء صلاة التراويح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

من آل عامر إلي آل ثابت: عائلات المنيا التى حكمت مصر

عائلة رمزي حنا بالمنيا ومنها النجم هاني رمزي
بينى وبينها ربع قرن من الذكريات عشت فيها وربع آخر من الهجر ابتعدته عنها يكملان معا كل سنوات العمر بينى وبينها وجه حبيبتى الذى ضاع منى بضفائرها وحقيبة كتبها وحزن عينيها، بينى وبينها عمر تبخر بلا كيف وشباب سرقت حلاوة أيامه قسوة الحياة، وحلم لن يتحقق بالعودة إلى أحضانها ألقى بنفسى فى شوارعها وأرتمى على ما تبقى من جدران مبانيها العتيقة لأبكى ما يحلو لى البكاء على نفسى وعليها منيا الفولى شىء لله يا أستاذ.. ومنيتى
تكونت الغالبية العظمى من العائلات المتوسطة والكبيرة لمصر الحديثة أثناء النصف الأول من حكم أسرة محمد على الذى استمر قرنا ونصف القرن من الزمان وفى غالب الأمر كانت الأراضى الزراعية هى الأساس الذى بنت عليه هذه العائلات ثروتها ومجدها ودانت لها بفضل ميلادها وتكوينها وقد حصل عمداء ومؤسسو هذه العائلات على ثرواتهم الزراعية بطرق متنوعة كان منها قربهم بشكل أو بآخر من أفراد الأسرة المالكة.
محافظة المنيا واحدة من أهم مفارخ عائلات مصر المؤثرة فى عصرنا الحديث منذ عهد إسماعيل وهى العائلات التى مازال معظمها متواجدا حتى اليوم فى حالة كر وفر مع الظروف والمتغيرات نتيجة إما التقليل من الهبوط أو الثبات على نفس التأثير والتواجد القديمين أو المزيد من السطوع والتصعيد.
بخلاف جميع الشروط الافتراضية التى ذكرناها سابقا للسماح لعائلة ما بالدخول فى نادى العائلات العملاقة فإن عائلتين من إقليم المنيا نجحتا فى كسر هذه الحواجز وحيازة المزيد من المميزات أما العائلتان فهما القاياتى بالعدوة وعبد الرازق فى بنى مزار وأما المميزات الإضافية فهى تمتعهما بنفوذ روحى واسع شديد التأثير على أهالى الإقليم من خلال إنجاب العائلة لعدد من المشايخ وأحيانا الأولياء وما أدراك ما تأثيرهم فى الريف وأهله منذ أقدم العصور وحتى اليوم قبل أن تستقر عائلة عبد الرازق فى قرية صفط أبو جرج شبه الملاصقة لمدينة بنى مزار كان مؤسس العائلة الشيخ عبد الرازق الكبير يمتلك قبل أكثر من قرنين كتابا لتحفيظ القرآن فى قرية البهنسا التى يطلق عليها بقيع مصر لكثرة الصحابة والتابعين والشهداء والأولياء المدفونين بجانبها وكانت حتى العصر المملوكى مدينة عامرة تحدث عنها ووصفها عشرات المؤرخين والرحالة وكان الشيخ عبد الرازق رجلا صالحا متوسط الحال ولكنه حرص على زرع حب العلم لدى أبنائه وبفضل بركة القرآن الذى كان يحفظه لأهالى القرية نبغ هؤلاء الأبناء ونجح أحدهم فى أن ينضم إلى إحدى البعثات التعليمية التى أرسل بها أفندينا إلى باريس وهناك تعرف على الشاب الذى يماثله فى السن إسماعيل قبل أن يصبح خديو مصر ووقت أن كان يدرس ويقيم هناك سرعان ما أصبح من أصدقائه المقربين وسرعان ما عاد إلى مصر أحدهما ليتولى الحكم والآخر ليتولى منصبا كبيرا ويؤسس العائلة فى مقرها الجديد بقرية صفط التى امتلك معظم زمامها بخلاف ما امتلكه فى زمام العديد من القرى الأخرى المجاورة أو البعيدة ومن نسله جاء الشيخان الجليلان اللذان يندر تواجد من يماثلهما قامة فى أى عائلة أخرى وهما على ومصطفى عبد الرازق حيث تقلدا بالتوالى منصب وزير الأوقاف وحاز أحدهما على مشيخة الأزهر الشريف ولسنا فى حاجة إلى تذكير بأن الشيخ على هو صاحب الكتاب المميز الذى أثار ومازال يثير ضجة كبرى وهو الإسلام وأصول الحكم.
كان سطوع ونبوغ الشقيقين على ومصطفى سببا دراميا فى حجب أسماء العشرات من أعلام العائلة حيث لا يهتم الناس بأحد غيرهما غير مدركين - إلا أهل الإقليم - أن نفس العائلة قدمت العديد من الشخصيات المهمة والمؤثرة وأصحاب المناصب المهمة كسفراء للخارجية أو قضاة وأطباء وأساتذة جامعات وغيرها من الوظائف فضلا عن وجود أحد أفراد العائلة فى المجالس النيابية منذ نشأتها وحتى اليوم.
غير بعيد عن البهنسا وبنى مزار تقع قرية القايات مسقط رأس السادة القاياتية الذين يفد الألوف وعشراتهم من الإقليم وخارجه لحضور موالد آباء العائلة وأجدادهم من الأولياء وللعائلة نفوذ روحى هائل على أهل المنطقة خاصة وقد اشتهر عنهم عقدهم لمجالس الصلح بين العائلات المختلفة وكلمتهم دائما - بالحب - لاترد وأحكامهم لا تناقش وبخلاف نفوذهم الدينى وعشق الأهالى لهم فقد كان لهم دور سياسى مهم أثناء ثورة 19 فمن نسى دار القاياتى بالسكرية فى حى الجمالية القاهرى وما احتضنته من ندوات واجتماعات بخلاف الصحف السياسية التى أصدروها داخل مصر وخارجها أثناء وبعد ثورة 19 وإذا كان مشهورا عن عموم أفراد العائلة ورعهم وزهدهم إلا أن هذا لا يمنع من تمتعهم بميزة الثراء الملحوظ وكذلك تواجدهم الملحوظ فى المجالس النيابية بسبب شعبيتهم الجارفة.
فى مركز مغاغة افتقدت عائلة لملوم التواصل المنشود مع أهالى المركز الذين كانوا دائمى التحفظ فى التعامل معهم وبخاصة فترة ما قبل ثورة يوليو 1952 حيث عرف عنهم التعالى والقسوة بخاصة أيام صالح باشا لملوم فى عشرينيات وثلاثينيات القرن الفائت وكان ابنه عدلى لملوم خير مثال لمبدأ استخدام القوة المفرطة فعندما قامت الثورة كان عدلى شابا فى أوائل العشرينيات يحيط نفسه بقوة مسلحة تمتطى الخيل أو تركب السيارات التى تحيط بسيارته الخاصة وترافقه من عزبته إلى البندر أو أى مكان آخر يتوجه إليه وعندما صدرت قوانين الإصلاح الزراعى فى سبتمبر 52 وشرعت الثورة فى تطبيقها على آل لملوم الذين يمتلكون آلاف الأفدنة كان عدلى هو الوحيد فى مصر الذى قاوم الثورة مقاومة مسلحة حيث احتل مركز الشرطة بمغاغة وطرد رجاله بعد أن أهانهم وكان لابد لضباط الجيش الشبان أن يردوا للثورة هيبتها التى توشك على الضياع بسبب تصرف عدلى لملوم الأخرق فتمت محاكمته محاكمة عسكرية تم إجراؤها بمدرسة المنيا الثانوية على أطراف المدينة باعتبار ما كان وصدر الحكم بالإعدام ولكن تم التخفيف استجابة لرجاءات وليس لضغوط أعيان العائلة الكبار وبسبب بعض الوساطات العربية بخاصة من حكومة ليبيا حيث إن عائلة لملوم تنتمى إلى إحدى القبائل العربية الوافدة من هناك وقد استضافوا المئات من المهاجرين أثناء حرب عمر المختار وأسكنوهم على أطراف الوادى فى نجوع العرب التى مازالت موجودة حتى اليوم بموازاة البحر اليوسفى من الغرب أى فى بدايات الصحراء الليبية الغربية على امتداد مراكز مغاغة وبنى مزار ومطاى ومنهم أبناء عمومة العقيد القذافى الذين يقيمون حتى اليوم فى نجع الجدادفة أى القذاذفة كما أن آخر ملكات ليبيا زوجة الملك السنوسى كانت واحدة من بنات العائلة وإن كانت هذه المصاهرة قد تمت بعد محاكمة عدلى لملوم الذى استماتت أمه فى تعبئة كل الأجواء للدفاع عنه وإنقاذ رقبته من حبل المشنقة وهو ما تم بالفعل وكانت الأم السيدة خديجة لملوم الكبيرة صاحبة شخصية أسطورية ولها بأس شديد وهى جدة خديجة لملوم الصغيرة التى أثارت العديد من المناقشات إبان عملها مع فاروق حسنى فى وزارة الثقافة ومازالت عائلة لملوم موجودة بكثافة من الناحية العددية سواء فى نجوعهم بالصحراءأو فى مدينة مغاغة وكذلك القاهرة ومازال عدد غير قليل من بيوتهم يمتلك ثروات طائلة ولكنهم يؤثرون أن تكون مصاهراتهم ونسبهم داخل نطاق القبائل العربية ويستنكفون كعادة البدو والعرب القديمة التزاوج مع الفلاحين حتى لو كانوا من أبناء العائلات المشهورة وإن كان بعضهم ولأسباب متعددة كسر هذه القاعدة.
ظلت عائلة الشريعى فى سمالوط هى الأكبر داخل محيطها الإقليمى طوال عشرات السنين بفضل ما امتلكته من آلاف الأفدنة وما تولد من هذه الأرض من ثروات نقدية أتاحت لهم فرصة التعليم العالى والراقى قبل أكثر من قرن سواء داخل مصر أو فى أوروبا وقد حصل عشرات من أبناء العائلة على لقب البكوية والبشوية ونكتفى بالإشارة لفضل هذه العائلة من خلال قطبين من أبنائهما أحدهما وهو أحمد باشا الشريعى الذى تزوج لفترة بالسيدة عزيزة أمير وأنتج لها «ليلى» أول فيلم مصرى من أمواله ليكون بذلك أبا روحيا للسينما المصرية فى حين كان الثانى هو أحد رؤساء النادى الأهلى قبل قرابة قرن كامل ويساهم بماله وجهده واتصالاته فى البناء الحقيقى لهذا الصرح الرياضى العريق.
أربع عائلات أخرى قدمها مركز سمالوط ومطاى إلى الحياة الاجتماعية والسياسية فى مصر بعد أن تدخلت الظروف لتنقلهم من مصاف كبار عائلات الطبقة الوسطى إلى خانة العائلات العملاقة وأولها هى عائلة عامر الموجودة فى قرية أسطال وكان الجد عمدة يمتلك عدة مئات لا تزيد من الأفدنة نجح بعض أبنائه فى زيادة نصيبه منها حتى طبق عليهم قانون الإصلاح الزراعى دون أدنى مجاملة لابن العائلة المشير عبد الحكيم عامر أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة وقائد الجيش وصاحب شخصية أبناء البلد والصعايدة الجدعان الذى كان شديد الوفاء لأصدقائه وأهل قريته من الفقراء والبسطاء وهو الطبع الغالب على معظم أفراد العائلة الضخمة عدديا وماديا حتى اليوم وبخاصة شقيقه المرحوم مصطفى عامر الذى كان يحجز بشكل دائم مقعدا ثابتا فى مجلس الأمة ثم الشعب حتى هزيمته فى المرة الأخيرة أمام أحد أبناء عائلة مكاوى المنافسة والذين سنتحدث عنهم لاحقا كما كان من أشقاء المشير المرحوم حسن عامر رئيس نادى الزمالك السابق ومن أبنائهم طارق عامر رئيس البنك الأهلى بخلاف عشرات من كبار الملاك وأصحاب الوظائف الإدارية والمشروعات الاستثمارية الخاصة.
كان المرحوم يوسف مكاوى هو المجدد الحقيقى لمجد عائلته عقب سطوع نجمه فى أعقاب ثورة 52 حيث كان واحدا من الضباط الأحرار المقربين إلى مجلس القيادة وبخاصة عبد الناصر والسادات وكان والده صاحب نفوذ كبير فى المنطقة المحيطة بقريتهم واسمها الجزائر كما كان يحمل رتبة بك وقد صاهرت العائلة الرئيس السادات وهى فى سجال شريف طويل ودائم مع عائلة عامر للفوز بمقعد مجلس الشعب المتأرجح بينهما دائما.
إذا كان كل من آل عامر وآل مكاوى قد قفزا بسرعة إلى مصاف العائلات العملاقة بفضل المؤسسة العسكرية التى انتموا إليها فإن عائلتين أخريين قد حصلتا على دفع مضاعف بسبب مصاهرتهما لأسرة مبارك هما عائلة راسخ من قرية قلوحنا التابعة لسمالوط والثانية هى آل ثابت بمطاى ولا يفصل بينهما أكثر من عشرة كيلو مترات ولكن كلاهما يفتقد إلى الكثافة العددية والتواجد بالقرية.
من مركز المنيا تأتى عائلة سلطان باشا الوافدة مع الهجرات العربية المتعددة إلى وادى النيل فى مصر وكان والد سلطان باشا شيخ بلد لقرية سوادة متناهية الصغر والواقعة أمام مدينة المنيا من الجهة الشرقية للنيل وكانوا يعملون فى تقطيع أحجار الجبل ولكن الابن كان حاد الذكاء والنشاط ويملك طموحا بلا حدود ونجح فى اختراق الحلقات المحيطة بحاشية إسماعيل حتى وصل إليه وحاز ثقته وتدرج فى المناصب إلى أن أصبح حاكما للصعيد كله ومن الطريف أن نعلم حقيقة لا ينتبه إليها الكثيرون وهى أن سلطان باشا كان أول مدنى مصرى يحكم مصر ورقيا حيث كان رئيسا لمجلس شورى النواب وقت وفاة الخديو فأصبح على الورق وطبقا للقانون حاكما للبلاد حتى انتهاء مراسم وإجراءات تولى الخديو الجديد ومن الغريب والمؤسف معا أن هذا الخائن الذى أجهض حركة عرابى وأدخل الإنجليز إلى مصر هو والد السيدة هدى هانم شعراوى رائدة الحركة النسائية الحديثة وقد امتلكت العائلة فى قمة مجدها أكثر من خمسين ألف فدان وعشرات القصور فى المنيا والقاهرة والإسكندرية وإن كان معظم أبنائها يقيمون الآن خارج المنيا.
حملت السيدة هدى شعراوى لقبها الجديد من زوجها وابن عمتها عميد آل شعراوى بمركز أبو قرقاص وهو الشيخ الريفى الطيب الزعيم على شعراوى أحد مؤسسى الوفد المصرى للتفاوض مع الإنجليز نواة حزب الوفد ورفيق سعد فى المنفى ومؤسس هذه العائلة الضخمة المنتمية فى الأصل إلى إحدى القرى الصغيرة وإن كان أبناؤها الكثيرون قد توزعوا الآن على عدد من القرى والمدن وهى عائلة ذات بأس شديد فى محيط مركزى المنيا وأبو قرقاص.
تعد عائلة سيف النصر بملوى هى أقدم عائلات المنيا ومصر كلها وأبعدها جذورا فهى تنتمى إلى الصحابى الجليل الزبير بن العوام وأقام هذا الفرع منها بدائرة ملوى أكثر من قرنين وقدمت للمجتمع المصرى أكثر من مائة بك وباشا ووزير ورجال سياسة لعل آخرهم الرجل الجليل المستشار فاروق سيف النصر ومازالت العائلة تمتلك مساحات شاسعة من الأراضى وعددا من القصور العريقة بمدينة ومركز ملوى.
كانت الصفحات السابقة استعراضا سريعا لعائلات ذات مواصفات خاصة فى إقليم المنيا ذلك الإقليم الذى يثير العجب ويدعو الباحثين والمحللين إلى تأمل هذا الكم الهائل من النجوم اللامعة التى قدمها فى كل المجالات ومن جميع الطبقات ويكفى أن نشير بسرعة إلى قائمة مفرطة الطول من الشخصيات المهمة منهم قدر ما تسعف الذاكرة الواهنة فى مجال الصحافة والحكم الشقيقان لويس ورمسيس عوض والأشقاء الثلاثة يعقوب وصبحى ويوسف الشارونى بالمناسبة فالخمسة من قرية نابغة واحدة هى شارونة بمركز مغاغة والدكتور طه حسين وصلاح حافظ ونعمات أحمد فؤاد ومجيد طوبيا وأحمد رشدى صالح وفى مجال الفن لدينا سناء جميل وعمار الشريعى وهالة صدقى وكيتى وصفية حلمى وأحمد عدوية وعلاء ولى الدين وعبد العظيم عبد الحق وهانى رمزى وميرفت أمين كما قدمت المنيا للمؤسسة العسكرية بخلاف المشير عامر خاله الفريق حيدر الحينى قائد الجيش وكبير ياوران الملك وعلى فهمى وصفى الدين أبو شناف وغيرهم عشرات ومئات فى كل المجالات إنها المنيا وللحديث عنها مساحات ومساحات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.