القعيد: السلفيون أكثر خطرا على مصر من الإخوان    إبراهيم عيسى يناقش روايته الأحدث «رحلة الدم» في طبعتها الثالثة    الحكومة الهولندية تؤيد تجميد مفاوضات انضمام تركيا لستة اشهر    وكيل البرلمان: صندوق النقد يحاول تحسين صورته أمام العالم    «النشرتي»: زيادة جمارك 364 سلعة في صالح الصناعة الوطنية (فيديو)    تعليمات مشددة لكافة الموانئ بتسهيل دخول الدواجن والسلع الغذائية    الريال السعودي يقترب من 5 جنيهات    خبير ببحوث الإسكان: «إحنا الدولة الوحيدة في العالم اللى فيها تأبيد لعقود الإيجار»    شاهد.. وقفة بساحة "الجمهورية" في باريس للمطالبة برحيل العسكر    بالأسماء..ملك السعودية يعيد تشكيل مجلس الشورى ويضم 30 سيدة    «مختار» يختار 18 لاعبا استعدادًا ل«مواجهة سموحة»    بايرن ميونخ يتسلح ب "ليفاندوفسكي" أمام ماينز    «كهربا» يشارك فى فوز اتحاد جدة على الوفاق (فيديو)    نقل مؤتمر بطولة أفريقيا للسلة إلى احد الفنادق بدلًا من النادى الأهلي    بث مباشر.. مباراة نابولي وإنترميلان في الدوري الإيطالي    إصابة سيدة صدمتها سيارة ملاكى بطريق الأوتوستراد    القبض على عاطل متلبسا ب«هيروين وخرطوش» في الشرقية    لليوم الثالث.. إغلاق ميناء الإسكندرية بسبب الطقس السيء    فوز «المصرية للمأثورات الشعبية» بعضوية لجنة «صون التراث الثقافى» لليونسكو    محمد رمضان يوجه رسالة شكر لجمهوره علي "انستجرام"    أزهري: يجوز دفن الرجال والنساء بمقبرة واحدة في حالة واحدة    الزراعة التونسية: ظهور إنفلونزا الطيور في بنزرت    وزارة الصحة تطلق حملة لمكافحة الإيدز    وزير الصحة ل«الشروق»: شركات الأدوية الخاصة لا تفكر إلا فى المكاسب الخيالية    ضبط متهم بسرقة مشغولات ذهبية من داخل مسكن ب«الجمالية»‎    ضبط 3 أطنان فول صويا مجهولة المصدر داخل «مدشة» أعلاف غير مرخصة بالشرقية    «أبكس» تفوز بحق تنقيب 9 آبار بترول بصحراء مصر الغربية    بدء اجتماع «كيرى ولافروف» على هامش «مؤتمر روما»    آلاف الإندونسيين يتظاهرون ضد حاكم جاكرتا    افتتاح منفذ للمنتجات المخفضة ب «الإصلاح الزراعى»    الأحد.. «الثقافة» تحيى ذكرى وفاة عبد الباسط عبد الصمد    1.5 مليون جنيه لمدارس التعليم الفنى بشمال سيناء    "فيفا" يعلن المرشحين لجائزة بوشكاش لأفضل هدف في 2016    المسيرى: أغلقنا ملف المنصورة بعد عقوبات المسابقات    القوى العاملة: نتابع إجراءات نقل جثمان المصرى المتوفى بأزمة قلبية فى ميلانو    أمين «البحوث الإسلامية»: الجماعات الإرهابية تعمل على زعزعة التآلف    الدانمارك تسحب طائراتها المشاركة في الحرب على «داعش»    صورة.. السفارة المصريه ببرن تستعيد إحدي القطع الأثرية القيمة    أحمد السقا ينشر صورة لوالده على «انستجرام»: «واحشنى ياللى علمتنى كل حاجة»    رئيس فرنسا ل«الطيب»: نتطلع للتعاون مع الأزهر لحماية التراث الثقافي    ترامب يعلن تعين الجنرال المتقاعد جيمس ماتيس وزيرا للدفاع    الدولار الجمركي يسجل18.14 جنيه    «حنان الدالي» رئيسة للجنة المرأة «للوفد» بقليوب‎    بعد السيطرة على مضيق هرمز .. "البحرية الإيرانية" تهدد دول الخليج    محافظ الغربية يتابع أعمال إحلال وتجديد خط المياه في طنطا    إنييستا يحصل على الإذن الطبي ويمكنه خوض الكلاسيكو    في طريق الهدي النبوي بناء الإنسان وقيم التعامل    مصدر أمني: ماس كهربائي وراء حريق شقة فى عين شمس    "بيير كاردان" يحتفل بالذكرى السبعين لتصميماته بفرنسا    "الإسلاموفوبيا": المسلمون الألمان نأوا بأنفسهم عن جدل تغيير اسم أسواق عيد الميلاد    نائب ب"برلمان العسكر": المجلس يضر بالمواطنين    "الأرصاد": طقس الخميس أسوأ ما يكون    الصيادلة تناشد رئيس الجمهورية التدخل لإنهاء أزمة بدل الربح وتهدد بإجراءات تصعيدية    عروض التنورة والمزمار والفنون الشعبية في حفل إطلاق ماراثون 57375    برج العقرب حظك اليوم الجمعة 2/12/2016    ثورة الضمير (1)    زكاة العملات الأجنبية بسعرها فى يوم الإخراج    ردًا على مغالطات الشيعة.. الأزهر ينشر كتاب «عثمان بن عفان»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من آل عامر إلي آل ثابت: عائلات المنيا التى حكمت مصر

عائلة رمزي حنا بالمنيا ومنها النجم هاني رمزي
بينى وبينها ربع قرن من الذكريات عشت فيها وربع آخر من الهجر ابتعدته عنها يكملان معا كل سنوات العمر بينى وبينها وجه حبيبتى الذى ضاع منى بضفائرها وحقيبة كتبها وحزن عينيها، بينى وبينها عمر تبخر بلا كيف وشباب سرقت حلاوة أيامه قسوة الحياة، وحلم لن يتحقق بالعودة إلى أحضانها ألقى بنفسى فى شوارعها وأرتمى على ما تبقى من جدران مبانيها العتيقة لأبكى ما يحلو لى البكاء على نفسى وعليها منيا الفولى شىء لله يا أستاذ.. ومنيتى
تكونت الغالبية العظمى من العائلات المتوسطة والكبيرة لمصر الحديثة أثناء النصف الأول من حكم أسرة محمد على الذى استمر قرنا ونصف القرن من الزمان وفى غالب الأمر كانت الأراضى الزراعية هى الأساس الذى بنت عليه هذه العائلات ثروتها ومجدها ودانت لها بفضل ميلادها وتكوينها وقد حصل عمداء ومؤسسو هذه العائلات على ثرواتهم الزراعية بطرق متنوعة كان منها قربهم بشكل أو بآخر من أفراد الأسرة المالكة.
محافظة المنيا واحدة من أهم مفارخ عائلات مصر المؤثرة فى عصرنا الحديث منذ عهد إسماعيل وهى العائلات التى مازال معظمها متواجدا حتى اليوم فى حالة كر وفر مع الظروف والمتغيرات نتيجة إما التقليل من الهبوط أو الثبات على نفس التأثير والتواجد القديمين أو المزيد من السطوع والتصعيد.
بخلاف جميع الشروط الافتراضية التى ذكرناها سابقا للسماح لعائلة ما بالدخول فى نادى العائلات العملاقة فإن عائلتين من إقليم المنيا نجحتا فى كسر هذه الحواجز وحيازة المزيد من المميزات أما العائلتان فهما القاياتى بالعدوة وعبد الرازق فى بنى مزار وأما المميزات الإضافية فهى تمتعهما بنفوذ روحى واسع شديد التأثير على أهالى الإقليم من خلال إنجاب العائلة لعدد من المشايخ وأحيانا الأولياء وما أدراك ما تأثيرهم فى الريف وأهله منذ أقدم العصور وحتى اليوم قبل أن تستقر عائلة عبد الرازق فى قرية صفط أبو جرج شبه الملاصقة لمدينة بنى مزار كان مؤسس العائلة الشيخ عبد الرازق الكبير يمتلك قبل أكثر من قرنين كتابا لتحفيظ القرآن فى قرية البهنسا التى يطلق عليها بقيع مصر لكثرة الصحابة والتابعين والشهداء والأولياء المدفونين بجانبها وكانت حتى العصر المملوكى مدينة عامرة تحدث عنها ووصفها عشرات المؤرخين والرحالة وكان الشيخ عبد الرازق رجلا صالحا متوسط الحال ولكنه حرص على زرع حب العلم لدى أبنائه وبفضل بركة القرآن الذى كان يحفظه لأهالى القرية نبغ هؤلاء الأبناء ونجح أحدهم فى أن ينضم إلى إحدى البعثات التعليمية التى أرسل بها أفندينا إلى باريس وهناك تعرف على الشاب الذى يماثله فى السن إسماعيل قبل أن يصبح خديو مصر ووقت أن كان يدرس ويقيم هناك سرعان ما أصبح من أصدقائه المقربين وسرعان ما عاد إلى مصر أحدهما ليتولى الحكم والآخر ليتولى منصبا كبيرا ويؤسس العائلة فى مقرها الجديد بقرية صفط التى امتلك معظم زمامها بخلاف ما امتلكه فى زمام العديد من القرى الأخرى المجاورة أو البعيدة ومن نسله جاء الشيخان الجليلان اللذان يندر تواجد من يماثلهما قامة فى أى عائلة أخرى وهما على ومصطفى عبد الرازق حيث تقلدا بالتوالى منصب وزير الأوقاف وحاز أحدهما على مشيخة الأزهر الشريف ولسنا فى حاجة إلى تذكير بأن الشيخ على هو صاحب الكتاب المميز الذى أثار ومازال يثير ضجة كبرى وهو الإسلام وأصول الحكم.
كان سطوع ونبوغ الشقيقين على ومصطفى سببا دراميا فى حجب أسماء العشرات من أعلام العائلة حيث لا يهتم الناس بأحد غيرهما غير مدركين - إلا أهل الإقليم - أن نفس العائلة قدمت العديد من الشخصيات المهمة والمؤثرة وأصحاب المناصب المهمة كسفراء للخارجية أو قضاة وأطباء وأساتذة جامعات وغيرها من الوظائف فضلا عن وجود أحد أفراد العائلة فى المجالس النيابية منذ نشأتها وحتى اليوم.
غير بعيد عن البهنسا وبنى مزار تقع قرية القايات مسقط رأس السادة القاياتية الذين يفد الألوف وعشراتهم من الإقليم وخارجه لحضور موالد آباء العائلة وأجدادهم من الأولياء وللعائلة نفوذ روحى هائل على أهل المنطقة خاصة وقد اشتهر عنهم عقدهم لمجالس الصلح بين العائلات المختلفة وكلمتهم دائما - بالحب - لاترد وأحكامهم لا تناقش وبخلاف نفوذهم الدينى وعشق الأهالى لهم فقد كان لهم دور سياسى مهم أثناء ثورة 19 فمن نسى دار القاياتى بالسكرية فى حى الجمالية القاهرى وما احتضنته من ندوات واجتماعات بخلاف الصحف السياسية التى أصدروها داخل مصر وخارجها أثناء وبعد ثورة 19 وإذا كان مشهورا عن عموم أفراد العائلة ورعهم وزهدهم إلا أن هذا لا يمنع من تمتعهم بميزة الثراء الملحوظ وكذلك تواجدهم الملحوظ فى المجالس النيابية بسبب شعبيتهم الجارفة.
فى مركز مغاغة افتقدت عائلة لملوم التواصل المنشود مع أهالى المركز الذين كانوا دائمى التحفظ فى التعامل معهم وبخاصة فترة ما قبل ثورة يوليو 1952 حيث عرف عنهم التعالى والقسوة بخاصة أيام صالح باشا لملوم فى عشرينيات وثلاثينيات القرن الفائت وكان ابنه عدلى لملوم خير مثال لمبدأ استخدام القوة المفرطة فعندما قامت الثورة كان عدلى شابا فى أوائل العشرينيات يحيط نفسه بقوة مسلحة تمتطى الخيل أو تركب السيارات التى تحيط بسيارته الخاصة وترافقه من عزبته إلى البندر أو أى مكان آخر يتوجه إليه وعندما صدرت قوانين الإصلاح الزراعى فى سبتمبر 52 وشرعت الثورة فى تطبيقها على آل لملوم الذين يمتلكون آلاف الأفدنة كان عدلى هو الوحيد فى مصر الذى قاوم الثورة مقاومة مسلحة حيث احتل مركز الشرطة بمغاغة وطرد رجاله بعد أن أهانهم وكان لابد لضباط الجيش الشبان أن يردوا للثورة هيبتها التى توشك على الضياع بسبب تصرف عدلى لملوم الأخرق فتمت محاكمته محاكمة عسكرية تم إجراؤها بمدرسة المنيا الثانوية على أطراف المدينة باعتبار ما كان وصدر الحكم بالإعدام ولكن تم التخفيف استجابة لرجاءات وليس لضغوط أعيان العائلة الكبار وبسبب بعض الوساطات العربية بخاصة من حكومة ليبيا حيث إن عائلة لملوم تنتمى إلى إحدى القبائل العربية الوافدة من هناك وقد استضافوا المئات من المهاجرين أثناء حرب عمر المختار وأسكنوهم على أطراف الوادى فى نجوع العرب التى مازالت موجودة حتى اليوم بموازاة البحر اليوسفى من الغرب أى فى بدايات الصحراء الليبية الغربية على امتداد مراكز مغاغة وبنى مزار ومطاى ومنهم أبناء عمومة العقيد القذافى الذين يقيمون حتى اليوم فى نجع الجدادفة أى القذاذفة كما أن آخر ملكات ليبيا زوجة الملك السنوسى كانت واحدة من بنات العائلة وإن كانت هذه المصاهرة قد تمت بعد محاكمة عدلى لملوم الذى استماتت أمه فى تعبئة كل الأجواء للدفاع عنه وإنقاذ رقبته من حبل المشنقة وهو ما تم بالفعل وكانت الأم السيدة خديجة لملوم الكبيرة صاحبة شخصية أسطورية ولها بأس شديد وهى جدة خديجة لملوم الصغيرة التى أثارت العديد من المناقشات إبان عملها مع فاروق حسنى فى وزارة الثقافة ومازالت عائلة لملوم موجودة بكثافة من الناحية العددية سواء فى نجوعهم بالصحراءأو فى مدينة مغاغة وكذلك القاهرة ومازال عدد غير قليل من بيوتهم يمتلك ثروات طائلة ولكنهم يؤثرون أن تكون مصاهراتهم ونسبهم داخل نطاق القبائل العربية ويستنكفون كعادة البدو والعرب القديمة التزاوج مع الفلاحين حتى لو كانوا من أبناء العائلات المشهورة وإن كان بعضهم ولأسباب متعددة كسر هذه القاعدة.
ظلت عائلة الشريعى فى سمالوط هى الأكبر داخل محيطها الإقليمى طوال عشرات السنين بفضل ما امتلكته من آلاف الأفدنة وما تولد من هذه الأرض من ثروات نقدية أتاحت لهم فرصة التعليم العالى والراقى قبل أكثر من قرن سواء داخل مصر أو فى أوروبا وقد حصل عشرات من أبناء العائلة على لقب البكوية والبشوية ونكتفى بالإشارة لفضل هذه العائلة من خلال قطبين من أبنائهما أحدهما وهو أحمد باشا الشريعى الذى تزوج لفترة بالسيدة عزيزة أمير وأنتج لها «ليلى» أول فيلم مصرى من أمواله ليكون بذلك أبا روحيا للسينما المصرية فى حين كان الثانى هو أحد رؤساء النادى الأهلى قبل قرابة قرن كامل ويساهم بماله وجهده واتصالاته فى البناء الحقيقى لهذا الصرح الرياضى العريق.
أربع عائلات أخرى قدمها مركز سمالوط ومطاى إلى الحياة الاجتماعية والسياسية فى مصر بعد أن تدخلت الظروف لتنقلهم من مصاف كبار عائلات الطبقة الوسطى إلى خانة العائلات العملاقة وأولها هى عائلة عامر الموجودة فى قرية أسطال وكان الجد عمدة يمتلك عدة مئات لا تزيد من الأفدنة نجح بعض أبنائه فى زيادة نصيبه منها حتى طبق عليهم قانون الإصلاح الزراعى دون أدنى مجاملة لابن العائلة المشير عبد الحكيم عامر أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة وقائد الجيش وصاحب شخصية أبناء البلد والصعايدة الجدعان الذى كان شديد الوفاء لأصدقائه وأهل قريته من الفقراء والبسطاء وهو الطبع الغالب على معظم أفراد العائلة الضخمة عدديا وماديا حتى اليوم وبخاصة شقيقه المرحوم مصطفى عامر الذى كان يحجز بشكل دائم مقعدا ثابتا فى مجلس الأمة ثم الشعب حتى هزيمته فى المرة الأخيرة أمام أحد أبناء عائلة مكاوى المنافسة والذين سنتحدث عنهم لاحقا كما كان من أشقاء المشير المرحوم حسن عامر رئيس نادى الزمالك السابق ومن أبنائهم طارق عامر رئيس البنك الأهلى بخلاف عشرات من كبار الملاك وأصحاب الوظائف الإدارية والمشروعات الاستثمارية الخاصة.
كان المرحوم يوسف مكاوى هو المجدد الحقيقى لمجد عائلته عقب سطوع نجمه فى أعقاب ثورة 52 حيث كان واحدا من الضباط الأحرار المقربين إلى مجلس القيادة وبخاصة عبد الناصر والسادات وكان والده صاحب نفوذ كبير فى المنطقة المحيطة بقريتهم واسمها الجزائر كما كان يحمل رتبة بك وقد صاهرت العائلة الرئيس السادات وهى فى سجال شريف طويل ودائم مع عائلة عامر للفوز بمقعد مجلس الشعب المتأرجح بينهما دائما.
إذا كان كل من آل عامر وآل مكاوى قد قفزا بسرعة إلى مصاف العائلات العملاقة بفضل المؤسسة العسكرية التى انتموا إليها فإن عائلتين أخريين قد حصلتا على دفع مضاعف بسبب مصاهرتهما لأسرة مبارك هما عائلة راسخ من قرية قلوحنا التابعة لسمالوط والثانية هى آل ثابت بمطاى ولا يفصل بينهما أكثر من عشرة كيلو مترات ولكن كلاهما يفتقد إلى الكثافة العددية والتواجد بالقرية.
من مركز المنيا تأتى عائلة سلطان باشا الوافدة مع الهجرات العربية المتعددة إلى وادى النيل فى مصر وكان والد سلطان باشا شيخ بلد لقرية سوادة متناهية الصغر والواقعة أمام مدينة المنيا من الجهة الشرقية للنيل وكانوا يعملون فى تقطيع أحجار الجبل ولكن الابن كان حاد الذكاء والنشاط ويملك طموحا بلا حدود ونجح فى اختراق الحلقات المحيطة بحاشية إسماعيل حتى وصل إليه وحاز ثقته وتدرج فى المناصب إلى أن أصبح حاكما للصعيد كله ومن الطريف أن نعلم حقيقة لا ينتبه إليها الكثيرون وهى أن سلطان باشا كان أول مدنى مصرى يحكم مصر ورقيا حيث كان رئيسا لمجلس شورى النواب وقت وفاة الخديو فأصبح على الورق وطبقا للقانون حاكما للبلاد حتى انتهاء مراسم وإجراءات تولى الخديو الجديد ومن الغريب والمؤسف معا أن هذا الخائن الذى أجهض حركة عرابى وأدخل الإنجليز إلى مصر هو والد السيدة هدى هانم شعراوى رائدة الحركة النسائية الحديثة وقد امتلكت العائلة فى قمة مجدها أكثر من خمسين ألف فدان وعشرات القصور فى المنيا والقاهرة والإسكندرية وإن كان معظم أبنائها يقيمون الآن خارج المنيا.
حملت السيدة هدى شعراوى لقبها الجديد من زوجها وابن عمتها عميد آل شعراوى بمركز أبو قرقاص وهو الشيخ الريفى الطيب الزعيم على شعراوى أحد مؤسسى الوفد المصرى للتفاوض مع الإنجليز نواة حزب الوفد ورفيق سعد فى المنفى ومؤسس هذه العائلة الضخمة المنتمية فى الأصل إلى إحدى القرى الصغيرة وإن كان أبناؤها الكثيرون قد توزعوا الآن على عدد من القرى والمدن وهى عائلة ذات بأس شديد فى محيط مركزى المنيا وأبو قرقاص.
تعد عائلة سيف النصر بملوى هى أقدم عائلات المنيا ومصر كلها وأبعدها جذورا فهى تنتمى إلى الصحابى الجليل الزبير بن العوام وأقام هذا الفرع منها بدائرة ملوى أكثر من قرنين وقدمت للمجتمع المصرى أكثر من مائة بك وباشا ووزير ورجال سياسة لعل آخرهم الرجل الجليل المستشار فاروق سيف النصر ومازالت العائلة تمتلك مساحات شاسعة من الأراضى وعددا من القصور العريقة بمدينة ومركز ملوى.
كانت الصفحات السابقة استعراضا سريعا لعائلات ذات مواصفات خاصة فى إقليم المنيا ذلك الإقليم الذى يثير العجب ويدعو الباحثين والمحللين إلى تأمل هذا الكم الهائل من النجوم اللامعة التى قدمها فى كل المجالات ومن جميع الطبقات ويكفى أن نشير بسرعة إلى قائمة مفرطة الطول من الشخصيات المهمة منهم قدر ما تسعف الذاكرة الواهنة فى مجال الصحافة والحكم الشقيقان لويس ورمسيس عوض والأشقاء الثلاثة يعقوب وصبحى ويوسف الشارونى بالمناسبة فالخمسة من قرية نابغة واحدة هى شارونة بمركز مغاغة والدكتور طه حسين وصلاح حافظ ونعمات أحمد فؤاد ومجيد طوبيا وأحمد رشدى صالح وفى مجال الفن لدينا سناء جميل وعمار الشريعى وهالة صدقى وكيتى وصفية حلمى وأحمد عدوية وعلاء ولى الدين وعبد العظيم عبد الحق وهانى رمزى وميرفت أمين كما قدمت المنيا للمؤسسة العسكرية بخلاف المشير عامر خاله الفريق حيدر الحينى قائد الجيش وكبير ياوران الملك وعلى فهمى وصفى الدين أبو شناف وغيرهم عشرات ومئات فى كل المجالات إنها المنيا وللحديث عنها مساحات ومساحات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.