محمد موسى: "علي عبد العال" كان شغال عند فتحي سرور    رئيس «الضرائب»: التفكير في تطبيق «القيمة المضافة» بدأ عام 1991    الكهرباء: تركيب عدادت مقدمة الدفع لدور العبادة والمنشآت الحكومية    كيري: حدث تقارب أميركي روسي بشأن الأزمة السورية    البدري يوجه رسالة عبر في الجول لصالح جمعة وأنطوي والرباعي الجديد    رئيس الزمالك السابق : رضا أفضل لاعب فى تاريخ مصر .. والأهلى يمتلك فريق جيد ولكن    حسب الله: البرلمان لن يُعلق "المشانق" للجنة الأوليمبية والإتحادات الرياضية بعد نتائج "ريو دي جانيرو"    كشف غموض سرقة 90 ألف جنيه من داخل سيارة بالمقطم    تحت ضوء الشموع .. أحمد السقا يقدم "تامر حسنى" للغناء على المسرح الرومانى    مهرجان الخرطوم يكرم سولاف فواخرجي    «الحق في الدواء»: جميع العقارات الحاصلة على براءة اختراع منتهية الصلاحية    «إن بي سي»: طبيب ترامب كتب تقرير حالته الصحية في 5 دقائق    أسوان تشارك ضمن مبادرة السيسى لزيارة المعالم السياحية بالقاهرة والجيزة    فيديو| مستشار شيخ الأزهر: وزير الثقافة يُمزق الأمة في عقر دارها    غرق مواطن في بحر مويس بالزقازيق    ضبط 5910 أقراص مخدرة بحوزة 3 متهمين في قنا    مباحث الجيزة تعيد سيارة لمالكها بعد سرقته بالإكراه في طريق الفيوم    درويش: حسام وإبراهيم حسن يمتلكون روح قتالية عالية    نقل شقيق الطفل المهاجر لإيطاليا إلى مستشفى الشيخ زايد.. ووالدته تفجر مفاجأة عن ابنها    محمد موسى لوزير التموين المستقيل: «أنت آخر واحد يتكلم عن الفساد»    كريمة عن تصريحات «برهامي» بشأن الدورة الشهرية :«كلام فاضي»    الحكومة التونسية: لا نية لبيع المؤسسات العمومية أو تغيير الدستور    طيران العراق والتحالف الدولي ينفذ 64 طلعة جوية ضد "داعش"    "المصالحة الروسي": 9 خرقات للهدنة في سوريا على يد جيش الإسلام و"أحرار الشام"    بالفيديو.. عزمي مجاهد: «جزمة أحمد موسى برقبة مهاجميه»    النفط يستقر في جلسة متقلبة وينهي الاسبوع منخفضا 2 بالمئة    بعثة الحج الطبية توقع الكشف على 548 مريضا ولا إصابة بأمراض معدية    محافظ كفرالشيخ يوجه بسرعة تسليم 600 ألف وحدة سمك زريعة للثروة السمكية    أستاذ تمويل: طلب حماية المستهلك إعادة استخدام القروش «غير واقعي»    تقرير.. الأهلي يمنح البدري رقما تاريخيا ثانياً    الاتحاد السكندري يتعادل سلبيا مع النصر للتعدين في ثاني تجاربه الودية    مرصد الأزهر عن مبايعة "داعش": الجهل بالدين هو أول منازل التطرف    فاران يرفض عرضا مغريا من مورينيو للانضمام لليونايتد    طوفان الأوبئة يضرب المزارع .. خسائر بالمليارات و6 ملايين عامل مهددين بالتشرد    الأطباء : 6 أسباب لنقل العدوي.. و8 أعراض للتعرف علي المرض    ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال إيطاليا إلى 281 قتيل    فنزويلا توقع عقودا للتعدين بقيمة 5.5 مليار دولار مع شركات أجنبية    أطعمة تفيد جسم الإنسان وتحافظ على الجهاز الهضمي..تعرف عليها    وزير الثقافة: نمر بمرحلة صعبة.. والتعليم الأزهري يحتاج إعادة نظر    أحمد القاضي نقيبًا للموسيقين بالإسماعيلية    تقارير الجهات الرقابية تحسم «خليفة حنفى»    3 مرشحين لخلافة "حنفي" في "التموين"    في جلسة قبطية.. وزير الثقافة يهاجم "التعليم الأزهري" ويدعو لوقفه    استاذة جامعية : بائعة الجرجير قالت لي : "نعض في الخشب ولا نكون زي سوريا أو ليبيا"    حمودي في الزمالك موسمين علي سبيل الإعارة    بدون مجاملة    المخرج علي الوصال:    د. أحلام يونس:    إدارات القاهرة تستعد للعام الدراسي    صور من بلدي    أكبر حملة تطهير بشوارع شبرا الخيمة بسواعد الجيش والشرطة    الاقتصاديون:    كلام في سرك    رأي    لمواجهة نزيف الأسفلت بالفيوم    انتفاضة ضد مقترح "لجنة الزكاة" لسد عجز الموازنة    أمين الفتوى يكشف عن أماكن يجوز الطواف فيها داخل المسجد الحرام    احذري استخدام الطيب بعد الإحرام.. ولا مانع من لبس الحلي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شرعية «المنامات» وديمقراطية «أساطير الأولين» فى اعتصامات رابعة والنهضة

ليست إذن شرعية، ولا صندوق انتخابات. منامات قيادات الإخوان، ومشايخ «الشرعية»، تسير فى اتجاه الروح القدس، والرؤى السماوية، والأوامر الإلهية بعودة «أبوأحمد»، كسر عزل مرسى الناموس، وغلبت الإخوان فى أدنى الأرض، وهم من بعد غلبهم سيغلبون.

لذلك ضربت الخرافات المعتصمين من أنصار مرسى، كما ضرب مدينة نصر الجرب.

كشفت الأحداث جماعة الإخوان على دفعتين، مرة، بعنف دفين غير مبرر على كل المصريين ممن ليسوا إخوان، وهم الجماعة التى صدرت نفسها على قائمة من يحمل النهضة للمصريين.

المرة الثانية، ببحار من خرافات، وقصص على طريقة، بأبو رجل مسلوخة، والغولة أم عين حمرا، عامت عليها عقول جماعة «متدينين» أرادت إقناع الناس، ارتداء ثياب الوسطية.. قبل أن تنهال كومة التراب عن «المستخبى».

فى الشارع المصرى يقولون «إن كان هيبان» فظهرت فى المحنة، كيف تلعب قصص أشبه بأساطير الأولين، بعقول أقطاب الجماعة.. وبسطاء جاءوا على كل ضامر يأتين من كل فج عميق.. دفاعا عن الشرعية ب «400 جنيه»، ووجبة.

طغى الإخوان فى السياسة، ولخبطوا فى الدين. عاشرناهم فى السياسة فكشفوا أنفسهم، ثم كشفهم فى الدين تداولهم أساطير الأولين، فى ميادين الاعتصامات.

يتنقل تراث المنتمين تيارات الإسلاميين المتطرفين، من حلم الزعامة، باسم الدين.. للضحك على الغلابة باسم الدين، وسكر التموين.

كما لو كان الإخوان كتبوا على ميادين الاعتصام «تجارة الإسلام لأبناء المرحوم حسن البنا» فاشترى البسطاء طمعا فى طاعة الله، وملابس العيد لأم العيال.. والعيال.

∎الإخوان واصلهم

تقول النكتة إن الدكتور البلتاجى، رأى فى المنام أن المرشد يذبح السيسى، وتقول أخرى، إن المرشد جاء للشاطر، فلم يسمع أحد ما قالا، ثم خرج الشاطر مودعا وقال: لا تقصص رؤياك على مكتب الإرشاد.. فيكيدون لك.

كتب الباحث الأمريكى روبرت ودووك، فى مجلة أمريكية، مستغربا انتشار الأحلام والمنامات، وكثرة الحديث عن الغيبيات، فى أوساط المعتصمين أنصار الرئيس المعزول. استغرب الرجل، تدليل جماعات تنادى بالديمقراطية، والانفتاح فى عصر الآيباد، على صحة مواقفهم السياسية.. بالمنامات والأحلام.

قارن ودووك، بين تفكير أنصار مرسى فى رابعة، وبين مواقف قبائل الهوسا الأفريقية، مع كل هزيمة من قبائل التوتسى. فالهوسا يرجعون، كل هزيمة من التوتسى، إلى نوم كبراء القبيلة، ودخولهم فى الأحلام، دون غسل الأقدام.

وفى التراث الإنجليزى بأرياف ويلز، وضواحى المدن الاستكلندية القديمة، كان الآباء يرجعون كوابيس الأطفال، إلى عدم غسل الأفواه بعد الأكل، وقبل النوم.

تكشف الأزمات المجتمعات الخرافية، حيث تسود الأساطير، وتختلط الأمور بين الواقع والخيال. وفى «محنة» عزل مرسى، عادت جماعة الإخوان إلى «أصلها».

ماسورة الأحلام المتنبئة بعودة الرئيس المعزول، والمؤكدة لشرعيته، حتى بين المتعلمين منهم، إشارة إلى أن مجتمعات الخرافة، لا يمكن أن تتعاطى الديمقراطية، ولا يمكن أن تعترف بشرعية الصندوق، وحجية أصوات الناخبين، إلا لو كوبرى، لعودة مرسى، أو قنطرة لولاية آخر منهم.

فإذا كان مرسى، مؤيدا من الله، برؤية اليمامات الثمانية، ومؤيدا من رسول الله، برؤيته عليه الصلاة والسلام نائما إلى جواره، ومناديا عليه، لإمامة المسلمين الصلاة، فلماذا إذن يتمسك المعتصمون من أنصاره، بالشرعية القانونية؟ وكيف يحتجون بمجرد أصوات ناخبين.. فى الانتخابات الماضية؟

رئيس ولاه الله، من سموات سبع، وأمره رسوله بإمامة صلاة المسلمين فى الأرض، لا يجب أن يعول أنصاره على أصوات الناخبين، ولا إرادة المصوتين.

مفترض أن هذه النوعية من رؤساء الجمهوريات، تشرف على إجراءات ولاياتهم. ملائكة لا قضاة.
لذلك، يقول الأمريكى ودووك، أنه ليس على المصريين، ولا الغرب توقع ديمقراطية، من جماعات تنام لتحلم.. ثم تقوم لتعمل باعتبار أحلامها، حقائق دنيوية، وأوامر إلهية.

لا خير فى مسلمين، يدللون على قانونية موقفهم، بالأحلام، وشرعية قتلهم المغايرون فى الرأى.. بالمنامات والرؤى.

لم يتغير الإخوان، ولا تيارات المتأسلمين، فقط أفقدتهم الأزمة العقول، فاستعانوا بالله، كما استعانوا على حوائجهم.. بالأمريكان.

يقول وودوك، إن على الشرق أن يعيد التفكير فى كيفية التعامل مع جماعات الإسلام السياسى، فالعنف وحده، ليس أكبر مصائبها، فالخطورة، فيما تشيعه تلك الجماعات من طرق تفكير خرافية، ترتبط بالدين، فتحيل المجتمعات بالعته، كما تحيل دكاترة الأمراض الجلدية، وأطباء الأشعة، وأساتذة الكيمياء وأعضاء نقابة المهندسين، لإدمان البحث عن «زيبق أحمر» فى المقابر الفرعونية، أو الاستعانة بالأحلام.. لمعرفة مكان الرئيس المعزول.

∎النائم حتى يصحو

فى التراث الشعبى المصرى، احترف اثنان من الحرافيش النصب، وذات مرة مات حمارهما، على مشارف كيلومترات من القاهرة، خلال عودتهما من سفر، فدفناه فى مكانه، ومن قيظ الحر، أقاما فوق قبره خيمة من قماش أخضر، تركاها، قبل أن يغادرا بعد المغرب.

مع كل «نصباية» تعمد الاثنان القسم على صدقهما ب«بمقام أبوخيمة خضراء» بعد فترة وقعا فى يد الشرطة، فى عملية أدت بهما إلى السجن، ولما خرجا مرا فى رحلة ما على مقام «أبوخيمة خضرا» فإذا بدراويش، ومولد، وصناديق نذور، وإذا بخطابات فيها مطالب وأمانى، ألقتها نساء لا تلد، ورجال مربوطون، ملقاة عند «المقام» تحت الخيمة.

لو اختلف الاثنان، على قسمة، ما بصناديق نذور المقام، حلف أحدهما للآخر، بمقام «أبوخيمة خضراء» فرد صاحبه مبتسما: ده احنا دافنينه سوا!

لقصص التراث دلالات، كما لأحلام «رابعة» و«النهضة» بعودةمرسى إشارات، فالخرافات عندما تدخل أدمغة «المؤيدين من الله» تخرجهم من عباءة الله، لتزرعهم فى أوساط أهل الدنيا، وراغبى المغارم وطالبى المصالح، والتفوض على الخروج الآمن.

لكن إعلان طلب الدنيا صراحة، يكشف الإخوان، يكشف الدكتور بديع، والشاطر، وصفوت حجازى، وعاصم عبدالماجد، وبقية مشايخ المنامات، لذلك يغلفون المصالح بالدين، والأمنيات بأوامر الله، حماية للمرشد والشاطر، و«أبوإسماعين» ويؤكدون شرعية مرسى بالأحلام والرؤى

.
الإخوان سوابق، وسوابق تاريخية كثيرة، كشف تجار الدين، تمسكوا بشرعية «الحلم»، وقانونية «ما يراه النائمون».

فى القرون الوسطى، ظهر على بعض رجال الدين فى أوروبا، ما سموه ب«سمات السيد المسيح» فنزفت من كفوفهم وأرجلهم الدماء، من الأماكن التى دقوا فيها مسامير صلب المسيح. وقال الرهبان: إن «سمات المسيح» ظهرت عليهم، بعد منامات رأوه فيها يسلم عليهم.

قال علماء النفس: أعراض سيكوجسمية، فقد تأثر الرهبان بالمسيح، وتماهوا مع طريقة صلبه، فظهر على أجسامهم، ما ظهر على جسمه عليه السلام من نزيف وأوجاع.

وقال البسطاء: مؤمنون، أحسوا به عليه السلام، فأحس بهم، بينما الصدمة، إن الرهبان الذين قالوا إنهم تأثروا بالمسيح إيمانا، كانوا هم نفسهم الذين قدموا صكوك الغفران لرواد الكنائس، باعوا لهم بموجبها أراض فى الجنة مقابل الذهب والفضة، والقناطير المقنطرة من بنكنوت زمان.

قبل سنوات، لم يفطن الكثيرون إلى أن «الأخونة» ليست فقط جماعة دينية، ومكتب إرشاد بقدر ما يمكن اعتبارها تيارا استشرى فى المجتمع، ليغير العقول ويستهدف البسطاء، باسم الله وسنة رسول الله، بلا ضابط ولا رابط.

منذ سنوات وعلى إحدى الفضائيات المشهورة، ظهر الدكتور سيد حمدى، مقدما نفسه ب«عضو مجمع البحوث الإسلامية»، مفسرا الرؤى والمنامات بكتاب الله، وسنة رسول الله.

لم يسأل أحد وقتها، معنى تفسير الأحلام بكتاب الله، ولم يحاول أحد استبيان ما معنى تفسير المنامات بسنة رسول الله!

تعاطت الفضائيات مع نسب المشاهدة العالية، واكتفت أخرى ببرامج مشابهة، ليسطع نجم الراحل الدكتور سيد عبدالظاهر، الذى تحدث عن فوائد بول الإبل، وقدرة بول الرسول «ص» على شفاء الأمراض المستعصية.

منذ ثورة يوليو 52ومعظمنا يفضل متابعة ماتشات الكورة، ومباريات الدورى، والاختلاف على أحقية الفرق فى الفوز بالكأس، عن الاستفهام فى الدين، وتتبع حقائق من سموا أنفسهم «أهل الدين».

ولما التحق أكثرنا بكليات «الحياة السياسية» بعد 25 يناير تعاطينا مع الظروف على طريقة التعصب للأهلى والزمالك، فاستغل الإخوان، الواقع، فنفذوا من العروق، وحاولوا التوغل من المسام.. إلى تحت الجلد.

لم يتغير الإخوان، فى رابعة عن الإخوان قبل 80 عاما، نحن الذين تغيرنا، ففوجئنا بأنهم يحلمون بالرسول، وبالله، وباليمامات الثمانية، بينما توقعنا نحن منهم نهضة، وخيرا وديمقراطية.

∎عرتهم الوقائع، لكنهم هم كما هم

قبل عشر سنوات، نسبت الصحافة للمفكر الإسلامى الكبير الدكتور سليم العوا، ثورة عارمة، لقرار الأوقاف وقف شيخ وإمام جامع بالمهندسين، قال إن النبى «ص»، أم المصلين فى مسجده عشاء أحد الأيام.
فى التحقيق، تبين أن لا الشيخ يؤمن بأن النبى «ص» قد مات، ولا أنه عليه الصلاة والسلام، يمكن أن يؤم المسلمين فى المهندسين بعد أكثر من 1400 عام على وفاته.

نسبت الصحافة وقتها للدكتور العوا، هجوما حادا على قيادات الإخوان، لمنعهم وجهات النظر وتعمدهم الحجر على آراء «شيخ فاضل» وأمام مسجد مشهود له.. بالتقوى!

دفاع العوا عن «خرافات» إمام المهندسين، أشبه بمبادرته الآن، فض اعتصام رابعة. ففى المبادرة سمى المطالبات بعودة مرسى «شرعية»، معتبرا الملايين الرافضين لحكم الإخوان، «نظام سابق»، و«أصحاب أجندات»!

فى الحديثالشريف: رفع القلم عن ثلاث، منهم المجنون حتى يفيق، والنائم حتى.. يصحو!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.