ترامب يحذر إيران من "عواقب وخيمة" لاحتجازها أمريكيين    دبلوماسى روسى: عقوبات واشنطن ضد طهران لا تؤثر على تنفيذ الاتفاق النووى    هل أنتم مستعدون للبطولة العربية؟.. الفيصلي يتحدى الأهلي "العقدة التاريخية"    لقاء أول بين «صلاح» و«محرز».. و«حجازي» يستعد للظهور الثاني    شتراكا مدربًا لسموحة خلفًا لمؤمن سليمان    شباب الشام بين مطرقة "داعش" وسندان قوات سوريا الديمقراطية    البابا تواضروس الثاني يرأس اليوم قداس جناز رئيس دير المحرق    وكالة «فيتش» تؤكد تصنيفها الائتماني «العالي المخاطر» لتركيا    أبو الغيط يدين العنف الإسرائيلي المفرط ضد الفلسطينيين في القدس    عامر: صفقة محارب تخطت 13 مليون.. واللاعب كان يحق له التوقيع مجاناً في يناير    ضبط 125 كيلو لحوم مجهولة المصدر بالشرقية    "العين الزايغة" تنهي حياة عامل في مشاجرة عائلية ببولاق الدكرور    وزير الثقافة يطمئن على صحة الأديب محفوظ عبدالرحمن    ثورة فرنسية.. سان جيرمان سيضم سانشيز أولا ثم نيمار    أسهم "جنرال إلكتريك" تقود "وول ستريت" للهبوط    المجرشي عن خطاب « تميم »: « موزة كتبته.. والجزء الأول فيه رضوخ للمطالب»    نفوق 2500 دجاجة في حريق مزرعة بالشرقية    قطاع الأمن العام ينجح فى تنفيذ 568806 حكم قضائى متنوع خلال خمسة عشر يوماً    مصادر :حسين سالم يقيم فى شرم الشيخ ..ويستعد لزيارة مبارك خلال الأيام المقبلة    مسرح الدولة يكسر حاجز المليون في الإيرادات    حول العالم في 24 ساعة    "إيناسيو" ل"لاعبي الزمالك": "العدل" شعار المرحلة المقبلة    الأمن اللبنانى يعلن اعتقال 53 سوريًا قبل تسللهم إلى داخل البلاد    حظك اليوم وتوقعات الأبراج ليوم السبت 22/7/2017.. على الصعيد المهنى والعاطفى والصحى    خروج 2000 شركة مقاولات من السوق المصرى    قابيل: 15 مشروعا صناعيا جديدا باستثمارات 3.4 مليار جنيه    10 آلاف جنيه إعانة عاجلة للمزارعين المضارين بشمال سيناء    وزير التموين ل«الأهرام»: حل جميع مشكلات المواطنين مع بطاقات التموين    .. ومليارا جنيه استثمارات سعودية بالقطاع الزراعى    الملا: اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية ستسمح لنا بعمل اكتشافات جديدة.. فيديو    بالفيديو - عبد الغني ينفجر غضبا بسبب تنظيم البطولة العربية: لا أحد يعرف أي شيء!    رحيل شيكابالا يثير غضب الجماهير.. وتقرير البرتغالى يكشف المسكوت عنه    جامعة سوهاج: حصول كلية الآداب بالجامعة على الجودة والإعتماد    النيابة الإدارية تشهر الكارت الأحمر ضد الفساد    مصطفى الفقي: السيسي سيحصل على 70% من الأصوات لو أُجريت انتخابات رئاسية    تكريم وكيل «التعليم» بكفر الشيخ    مصرع وإصابة 6 أشخاص فى حادث سير بالوادى الجديد    عسكرية أسيوط تقضى بالسجن 10 سنوات على 5 من مناهضى النظام بالمنيا    إصابة 6 أشخاص فى حادث انقلاب سيارة أعلى محور صفط    خبراء الأمن : مصر مستهدفة لموقفها من الدول الداعمة للإرهاب    103 ألف طالب بالثانوية العامة سجلوا رغباتهم بالمرحلة الأولى حتى الآن    الإدارية تؤجل دعوى حل المجلس القومى لحقوق الإنسان إلى جلسة 27 أغسطس    السفير العراقى ل «الأهرام»:زيارة شكرى بغداد ناجحة بكل المقاييس.. واللجنة العليا المشتركة 10 أغسطس    نشطاء يفضحون النظام بجرافيك "خيبة الدولة ولا هيبتها"    إحالة فريق إعداد برنامج «طعم البيوت» للتحقيق    مهرجان «موسيقى الفرانكوآراب» على الشبكة الثقافية    هند جاد: سعيدة بانضمامى لفريق راديو «دى آر إن»    حظك اليوم برج العذراء 22/7/2017 على الصعيد المهنى والصحى والعاطفى الغيرة على الحبيب فى ذروتها اليوم    مفتي الجمهورية: الدفاع عن الوطن واجب شرعي.. ولا تعارض بين محبته والدين    وقفة للتأمل    بالفيديو.. "الدراسات الدوائية": "السوفالدي" غير متوافر في الأسواق    التكسوبلازما.. مرض له حل؟    هموم البسطاء مأساة سحر    نداء إلى وزير الصحة    طريقة عمل الجبنة فيتا مقلية من مطبخ غادة عاطف    "علام" في برنامج "حوار المفتي" على أون لايف: الدفاع عن الوطن واجب شرعي    وكيل أوقاف الإسكندرية: حماية الوطن وتوفير الأمان للسائحين واجب دينى ووطنى    عمر هاشم: عمر بن الخطاب أمر لبعض اليهود ب«رواتب» من بيت مال المسلمين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شرعية «المنامات» وديمقراطية «أساطير الأولين» فى اعتصامات رابعة والنهضة

ليست إذن شرعية، ولا صندوق انتخابات. منامات قيادات الإخوان، ومشايخ «الشرعية»، تسير فى اتجاه الروح القدس، والرؤى السماوية، والأوامر الإلهية بعودة «أبوأحمد»، كسر عزل مرسى الناموس، وغلبت الإخوان فى أدنى الأرض، وهم من بعد غلبهم سيغلبون.

لذلك ضربت الخرافات المعتصمين من أنصار مرسى، كما ضرب مدينة نصر الجرب.

كشفت الأحداث جماعة الإخوان على دفعتين، مرة، بعنف دفين غير مبرر على كل المصريين ممن ليسوا إخوان، وهم الجماعة التى صدرت نفسها على قائمة من يحمل النهضة للمصريين.

المرة الثانية، ببحار من خرافات، وقصص على طريقة، بأبو رجل مسلوخة، والغولة أم عين حمرا، عامت عليها عقول جماعة «متدينين» أرادت إقناع الناس، ارتداء ثياب الوسطية.. قبل أن تنهال كومة التراب عن «المستخبى».

فى الشارع المصرى يقولون «إن كان هيبان» فظهرت فى المحنة، كيف تلعب قصص أشبه بأساطير الأولين، بعقول أقطاب الجماعة.. وبسطاء جاءوا على كل ضامر يأتين من كل فج عميق.. دفاعا عن الشرعية ب «400 جنيه»، ووجبة.

طغى الإخوان فى السياسة، ولخبطوا فى الدين. عاشرناهم فى السياسة فكشفوا أنفسهم، ثم كشفهم فى الدين تداولهم أساطير الأولين، فى ميادين الاعتصامات.

يتنقل تراث المنتمين تيارات الإسلاميين المتطرفين، من حلم الزعامة، باسم الدين.. للضحك على الغلابة باسم الدين، وسكر التموين.

كما لو كان الإخوان كتبوا على ميادين الاعتصام «تجارة الإسلام لأبناء المرحوم حسن البنا» فاشترى البسطاء طمعا فى طاعة الله، وملابس العيد لأم العيال.. والعيال.

∎الإخوان واصلهم

تقول النكتة إن الدكتور البلتاجى، رأى فى المنام أن المرشد يذبح السيسى، وتقول أخرى، إن المرشد جاء للشاطر، فلم يسمع أحد ما قالا، ثم خرج الشاطر مودعا وقال: لا تقصص رؤياك على مكتب الإرشاد.. فيكيدون لك.

كتب الباحث الأمريكى روبرت ودووك، فى مجلة أمريكية، مستغربا انتشار الأحلام والمنامات، وكثرة الحديث عن الغيبيات، فى أوساط المعتصمين أنصار الرئيس المعزول. استغرب الرجل، تدليل جماعات تنادى بالديمقراطية، والانفتاح فى عصر الآيباد، على صحة مواقفهم السياسية.. بالمنامات والأحلام.

قارن ودووك، بين تفكير أنصار مرسى فى رابعة، وبين مواقف قبائل الهوسا الأفريقية، مع كل هزيمة من قبائل التوتسى. فالهوسا يرجعون، كل هزيمة من التوتسى، إلى نوم كبراء القبيلة، ودخولهم فى الأحلام، دون غسل الأقدام.

وفى التراث الإنجليزى بأرياف ويلز، وضواحى المدن الاستكلندية القديمة، كان الآباء يرجعون كوابيس الأطفال، إلى عدم غسل الأفواه بعد الأكل، وقبل النوم.

تكشف الأزمات المجتمعات الخرافية، حيث تسود الأساطير، وتختلط الأمور بين الواقع والخيال. وفى «محنة» عزل مرسى، عادت جماعة الإخوان إلى «أصلها».

ماسورة الأحلام المتنبئة بعودة الرئيس المعزول، والمؤكدة لشرعيته، حتى بين المتعلمين منهم، إشارة إلى أن مجتمعات الخرافة، لا يمكن أن تتعاطى الديمقراطية، ولا يمكن أن تعترف بشرعية الصندوق، وحجية أصوات الناخبين، إلا لو كوبرى، لعودة مرسى، أو قنطرة لولاية آخر منهم.

فإذا كان مرسى، مؤيدا من الله، برؤية اليمامات الثمانية، ومؤيدا من رسول الله، برؤيته عليه الصلاة والسلام نائما إلى جواره، ومناديا عليه، لإمامة المسلمين الصلاة، فلماذا إذن يتمسك المعتصمون من أنصاره، بالشرعية القانونية؟ وكيف يحتجون بمجرد أصوات ناخبين.. فى الانتخابات الماضية؟

رئيس ولاه الله، من سموات سبع، وأمره رسوله بإمامة صلاة المسلمين فى الأرض، لا يجب أن يعول أنصاره على أصوات الناخبين، ولا إرادة المصوتين.

مفترض أن هذه النوعية من رؤساء الجمهوريات، تشرف على إجراءات ولاياتهم. ملائكة لا قضاة.
لذلك، يقول الأمريكى ودووك، أنه ليس على المصريين، ولا الغرب توقع ديمقراطية، من جماعات تنام لتحلم.. ثم تقوم لتعمل باعتبار أحلامها، حقائق دنيوية، وأوامر إلهية.

لا خير فى مسلمين، يدللون على قانونية موقفهم، بالأحلام، وشرعية قتلهم المغايرون فى الرأى.. بالمنامات والرؤى.

لم يتغير الإخوان، ولا تيارات المتأسلمين، فقط أفقدتهم الأزمة العقول، فاستعانوا بالله، كما استعانوا على حوائجهم.. بالأمريكان.

يقول وودوك، إن على الشرق أن يعيد التفكير فى كيفية التعامل مع جماعات الإسلام السياسى، فالعنف وحده، ليس أكبر مصائبها، فالخطورة، فيما تشيعه تلك الجماعات من طرق تفكير خرافية، ترتبط بالدين، فتحيل المجتمعات بالعته، كما تحيل دكاترة الأمراض الجلدية، وأطباء الأشعة، وأساتذة الكيمياء وأعضاء نقابة المهندسين، لإدمان البحث عن «زيبق أحمر» فى المقابر الفرعونية، أو الاستعانة بالأحلام.. لمعرفة مكان الرئيس المعزول.

∎النائم حتى يصحو

فى التراث الشعبى المصرى، احترف اثنان من الحرافيش النصب، وذات مرة مات حمارهما، على مشارف كيلومترات من القاهرة، خلال عودتهما من سفر، فدفناه فى مكانه، ومن قيظ الحر، أقاما فوق قبره خيمة من قماش أخضر، تركاها، قبل أن يغادرا بعد المغرب.

مع كل «نصباية» تعمد الاثنان القسم على صدقهما ب«بمقام أبوخيمة خضراء» بعد فترة وقعا فى يد الشرطة، فى عملية أدت بهما إلى السجن، ولما خرجا مرا فى رحلة ما على مقام «أبوخيمة خضرا» فإذا بدراويش، ومولد، وصناديق نذور، وإذا بخطابات فيها مطالب وأمانى، ألقتها نساء لا تلد، ورجال مربوطون، ملقاة عند «المقام» تحت الخيمة.

لو اختلف الاثنان، على قسمة، ما بصناديق نذور المقام، حلف أحدهما للآخر، بمقام «أبوخيمة خضراء» فرد صاحبه مبتسما: ده احنا دافنينه سوا!

لقصص التراث دلالات، كما لأحلام «رابعة» و«النهضة» بعودةمرسى إشارات، فالخرافات عندما تدخل أدمغة «المؤيدين من الله» تخرجهم من عباءة الله، لتزرعهم فى أوساط أهل الدنيا، وراغبى المغارم وطالبى المصالح، والتفوض على الخروج الآمن.

لكن إعلان طلب الدنيا صراحة، يكشف الإخوان، يكشف الدكتور بديع، والشاطر، وصفوت حجازى، وعاصم عبدالماجد، وبقية مشايخ المنامات، لذلك يغلفون المصالح بالدين، والأمنيات بأوامر الله، حماية للمرشد والشاطر، و«أبوإسماعين» ويؤكدون شرعية مرسى بالأحلام والرؤى

.
الإخوان سوابق، وسوابق تاريخية كثيرة، كشف تجار الدين، تمسكوا بشرعية «الحلم»، وقانونية «ما يراه النائمون».

فى القرون الوسطى، ظهر على بعض رجال الدين فى أوروبا، ما سموه ب«سمات السيد المسيح» فنزفت من كفوفهم وأرجلهم الدماء، من الأماكن التى دقوا فيها مسامير صلب المسيح. وقال الرهبان: إن «سمات المسيح» ظهرت عليهم، بعد منامات رأوه فيها يسلم عليهم.

قال علماء النفس: أعراض سيكوجسمية، فقد تأثر الرهبان بالمسيح، وتماهوا مع طريقة صلبه، فظهر على أجسامهم، ما ظهر على جسمه عليه السلام من نزيف وأوجاع.

وقال البسطاء: مؤمنون، أحسوا به عليه السلام، فأحس بهم، بينما الصدمة، إن الرهبان الذين قالوا إنهم تأثروا بالمسيح إيمانا، كانوا هم نفسهم الذين قدموا صكوك الغفران لرواد الكنائس، باعوا لهم بموجبها أراض فى الجنة مقابل الذهب والفضة، والقناطير المقنطرة من بنكنوت زمان.

قبل سنوات، لم يفطن الكثيرون إلى أن «الأخونة» ليست فقط جماعة دينية، ومكتب إرشاد بقدر ما يمكن اعتبارها تيارا استشرى فى المجتمع، ليغير العقول ويستهدف البسطاء، باسم الله وسنة رسول الله، بلا ضابط ولا رابط.

منذ سنوات وعلى إحدى الفضائيات المشهورة، ظهر الدكتور سيد حمدى، مقدما نفسه ب«عضو مجمع البحوث الإسلامية»، مفسرا الرؤى والمنامات بكتاب الله، وسنة رسول الله.

لم يسأل أحد وقتها، معنى تفسير الأحلام بكتاب الله، ولم يحاول أحد استبيان ما معنى تفسير المنامات بسنة رسول الله!

تعاطت الفضائيات مع نسب المشاهدة العالية، واكتفت أخرى ببرامج مشابهة، ليسطع نجم الراحل الدكتور سيد عبدالظاهر، الذى تحدث عن فوائد بول الإبل، وقدرة بول الرسول «ص» على شفاء الأمراض المستعصية.

منذ ثورة يوليو 52ومعظمنا يفضل متابعة ماتشات الكورة، ومباريات الدورى، والاختلاف على أحقية الفرق فى الفوز بالكأس، عن الاستفهام فى الدين، وتتبع حقائق من سموا أنفسهم «أهل الدين».

ولما التحق أكثرنا بكليات «الحياة السياسية» بعد 25 يناير تعاطينا مع الظروف على طريقة التعصب للأهلى والزمالك، فاستغل الإخوان، الواقع، فنفذوا من العروق، وحاولوا التوغل من المسام.. إلى تحت الجلد.

لم يتغير الإخوان، فى رابعة عن الإخوان قبل 80 عاما، نحن الذين تغيرنا، ففوجئنا بأنهم يحلمون بالرسول، وبالله، وباليمامات الثمانية، بينما توقعنا نحن منهم نهضة، وخيرا وديمقراطية.

∎عرتهم الوقائع، لكنهم هم كما هم

قبل عشر سنوات، نسبت الصحافة للمفكر الإسلامى الكبير الدكتور سليم العوا، ثورة عارمة، لقرار الأوقاف وقف شيخ وإمام جامع بالمهندسين، قال إن النبى «ص»، أم المصلين فى مسجده عشاء أحد الأيام.
فى التحقيق، تبين أن لا الشيخ يؤمن بأن النبى «ص» قد مات، ولا أنه عليه الصلاة والسلام، يمكن أن يؤم المسلمين فى المهندسين بعد أكثر من 1400 عام على وفاته.

نسبت الصحافة وقتها للدكتور العوا، هجوما حادا على قيادات الإخوان، لمنعهم وجهات النظر وتعمدهم الحجر على آراء «شيخ فاضل» وأمام مسجد مشهود له.. بالتقوى!

دفاع العوا عن «خرافات» إمام المهندسين، أشبه بمبادرته الآن، فض اعتصام رابعة. ففى المبادرة سمى المطالبات بعودة مرسى «شرعية»، معتبرا الملايين الرافضين لحكم الإخوان، «نظام سابق»، و«أصحاب أجندات»!

فى الحديثالشريف: رفع القلم عن ثلاث، منهم المجنون حتى يفيق، والنائم حتى.. يصحو!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.