«الدعوة السلفية»: لم نبايع «داعش» وتصدينا لأفكاره التكفيرية    خبير قانونى: مصر تمر بظروف استثنائية ويجوز انعقاد مجلس النواب خارجها    الري: منح مهلة إضافية ثالثة للمكاتب الاستشارية لسد النهضة    تشديد الإجراءات الأمنية بمحيط كنائس الإسكندرية استعدادًا لاحتفالات رأس السنة    السيسى: مغادرة الحكم إسقاط للدولة    مصر تعيد فتح معبر رفح يومي الأحد والاثنين    التنمية المحلية و المساحة العسكرية يوقعان على بروتوكول تعاون لتطوير المحاجر بالمحافظات    المؤتمر: زيارة الرئيس للصين ستفتح آفاق تعاون بين البلدين    فالكاو يعود للتهديف والفيلا يوقف إنتصارات اليونايتد    هال "المحمدي" يسقط على ملعبه أمام سوانزي    الإثنين.. وزير الشباب والرياضة يلتقي شيخ الأزهر    الحرس يعطل قطار إنبي ويمنح الزمالك صدارة الدوري    بان كي مون يصل غينيا في ختام جولته بغرب إفريقيا    هنية يدعو مصر إلى إلزام إسرائيل باتفاق التهدئة    بالصور.. مرشح لرئاسة تونس يطارد "الأشباح"    بريطانية ارسلت فريق الاغتيالات 'إس أيه إس' لمطاردة قادة تنظيم داعش    أساتذة إعلام: الجزيرة تشن الهجوم الأول على مصر بعد انعقاد التعاون الخليجي    عزل سياسي لزوجة وأبناء وأقارب القذافي    هل يمكن أن يطيح تراجع أسعار النفط بالرئيس الروسي؟    الولايات المتحدة تعيد 4 من معتقلي «جوانتانامو» إلى أفغانستان    نور الشريف: طراز المسرح القومي الجديد أشبه ب"الفرنسي"    بالصور.. لطيفة تفور بجائزة أفضل فيديو كليب ب«دير جيست»    طارق إمام: السيسي طلب من المبدعين ورقة عمل جامعة لكافة مشكلات الثقافة    الزيات: قدمنا "سيديهات" تثبت تورط الجيش والشرطة في هروب المساجين    مقتل مزارع أخذ ب"الثأر" في كوم أمبو    ضبط 13 قطعة سلاح و13 طلقة نارية بالمنيا    حجز قضية استئناف 59 «حدثا » من إخوان الإسكندرية للحكم في 27 ديسمبر    الصحة: ارتفاع مصابي انفلونزا الطيور ل 20 حالة.. وهذه طرق الوقاية    احتجاز 19 طفلاً لإصابتهم بالحصبة في بني سويف    انطلاق مشروع "أهالينا الثقافى" لاكتشاف المواهب بالبحيرة    بالفيديو..خالد الجندي : الإنسان يتعرض لمس الجن 50 مرة في اليوم    غدا.. وزير الشباب يحضر أوركسترا "أطفال مصر"    بدء تنفيذ طريق "30 يونيو" الدولي لربط موانئ البحرين المتوسط والأحمر    شالكة يمدد تعاقده مع هونتلار حتى 2017    كوريا الشمالية تتبرأ من اتهامها بالهجوم الالكتروني على "سوني"    "المالية": موازنة 2016 تمنح الأولوية للفقراء    إصابة عامل برفح برصاص مسلحين مجهولين    إيقاف محطات مياه الشرب بالخارجة بالوادي الجديد    الاهلي والاتحاد يقاسمان الكعكة    4 يناير المقبل.. الأوقاف تعلن فتح باب التقدم لوظيفة محفظين ل"القرآن الكريم"    "كراكتان" جديدتان تبدآن العمل لتعميق المجرى الملاحى لقناة السويس الجديدة    رئيس هيئة الكتاب: مكتبات وزارة التعليم لم تزود بالكتب منذ خمس سنوات    الشعراوي أبرز ضحايا أزمة الميلان المالية - Goal.com    مساعد وزير الداخلية: تنظيم الاخوان في نزعه الأخير.. ومن ارتكب جريمة لن يفلت من العقاب    العاملون بمشروع الخبز بالبحيرة تطاولوا علي المحافظ وجهوا له السباب بالمجمع الثقافي وطاردوه حتي مكتبه    حكيم ينتهي من تصوير "كل سنة وانتي طيبة يا بلدي"    إعلامية "النور" بقطاع وسط الدلتا تناقش خطة الانتخابات البرلمانية    مميش: قناة السويس رمز الإرادة ونخوض معركة للتنمية    الاشتباه في إصابة أسرة بالكامل ب"أنفلونزا الطيور" بالمنيا    "السيسي" يحضر احتفالية الأوقاف بذكرى المولد النبوي الشريف    11 ألف سائح و81 رحلة بمطار شرم الشيخ الدولى خلال 24 ساعة    زين ورياض يناقشان وضع استراتيجية للرياضة في دول حوض النيل    حلقة نقاشية ب«الأزهر» حول علاج جديد للسرطان    وجبة ملوخية تتسبب في تسمم 9 أفراد بقنا    اليوم.. الجنايات تستمع لمرافعة النيابة والدفاع في قضايا    لفظ (صرف) في القرآن    أقوال الإمام أحمد بن حنبل    عبودية الأنا فى الخطاب الإعلامى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

محجوب عبد الدايم يرفع شعار: "طظ لكل القيم"! (من السذاجة ترك اللذات من أجل أوهام اسمها الفضيلة)
نشر في صباح الخير يوم 15 - 12 - 2009

توقفت طويلاً أمام شخصية محجوب عبدالدايم تلك الشخصية الانتهازية والتى عبر عنها نجيب محفوظ فى روايته القاهرة الجديدة مؤكداً أن نفسه أهم ما فى الوجود، وسعادتها هى كل ما يعنيه، ومن الجهالة أن يقف مبدأ أو قيمة عثرة فى سبيل نفسه وسعادتها، وكان يسخر من رجال العلم والدين، وكانت غايته فى دنياه اللذة والقوة بأيسر السبل والوسائل دون مراعاة لخلق أو دين أو فضيلة.
واكتشفت أن ملامح الشخصية لم تندثر بل هى موجودة فى كل العصور وعلى استعداد للتضحية بأى شىء من أجل تحقيق الطموح، فهذه الرواية التى وجدت طريقها للنور عام 5491 جاءت بحقائق موجودة فى عام 9002، فكثيراً ما نقرأ أو نسمع ونشاهد فى وسائل الإعلام عن عقوق الأبناء للآباء، بل زاد الأمر تطوراً، فسمعنا عن أبناء يقتلون آباءهم، وقد استطاع نجيب محفوظ قبل ستين عاماً، أن يرمى ببصره إلى الأفق البعيد ليكتب رواية عندما نقرأها نشعر أنها كتبت لأحداث الساعة.
وأظهرت الرواية أن الشخصية جاءت إفرازاً لظروف اجتماعية ونفسية عاشها بطل الرواية، وإن كانت هذه الظروف موجودة لدى العديد من الشباب إلا أن محجوب كفر بكل المبادىء والقيم المتعارف عليها فكانت شخصيته الوصولية، وإن كانت هذه الرواية قد ناقشت أحداثا تدور فى فترة الثلاثينيات من القرن الماضى إلا أنها دليل قاطع على أن الشخصية المتملقة متكررة ومتطورة فى المجتمع، وعلى مر العصور، ولكنهم طوروا من أساليبهم، ففى السابق كانت الطموحات محدودة، ومع ذلك فضل محجوب عبدالدايم أن يكون ذا قرنين فى الرأس، ورأى أنهما لايؤذيانه ولا عار فى ذلك، وعبر نجيب محفوظ عن ذلك على لسان بطل الرواية.
"قرنان فى الرأس يراهما الجاهل عاراً، وأراهما حلية نفيسة، قرنان فى الرأس لايؤذيان، أما الجوع.. سأكون أى شىء، ولكن لن أكون أحمق أبداً، أحمق من يرفض وظيفة غضباً لما يسمونه الكرامة، أحمق من يقتل نفسه فى سبيل ما يسمونه وطناً، وليكن لى أسوة حسنة فى الإخشيدى، وذلك لاريب ظفر بوظيفته لأنه خائن، ورقى لأنه قواد، فإلى الأمام".
يؤكد الدكتور سعيد عبدالعظيم أستاذ الطب النفسى ورئيس قسم الطب النفسى بجامعة القاهرة سابقاً - أن شخصية محجوب عبدالدايم غير سوية، ولاتلتزم بالأخلاق، أو العلاقات الطيبة بالناس، وهذا النموذج يولد لدى الشخصية الاستهتار بالقيم والمبادئ والعقائد واحتقارها بل قد يولد لديها العدوانية ضد الآخرين، والعدوانية ليست بمعنى الاعتداء البدنى، ولكن الاعتداء على المجتمع بسلوك منحرف ينعدم فيه الحب والاحترام، ومحجوب عبدالدايم فى رواية نجيب محفوظ هو شخص (سيكوباتى أنوى) أنانى مصلحته فوق الجميع، ومهمته الوصول إلى أهدافه على أنقاض الآخرين، وسمة هذه الشخصية هى عدم المشاركة الاجتماعية الفعالة، ولذلك كانت نفسه دائماً تحثه على الاهتمام بشئونه الخاصة، وعدم تقدير مشاعر الآخرين، كما أن قدرته على العطاء لم تكن موجودة وتحولت إلى قدرة على الأخذ فقط، وهذه الأمور من أهم الملامح الشكلية للشخصية الانتهازية، وهى نموذج ثابت فى كل العصور، والقانون الأساسى الذى يحكم هذه الشخصية هو قانون الغاية تبرر الوسيلة.
"انعدام القدوة"
ويؤكد الأستاذ الدكتور رشاد أحمد عبداللطيف، أستاذ الخدمة الاجتماعية ونائب رئيس جامعة حلوان سابقاً: إن الأديب نجيب محفوظ جسد الواقع الاجتماعى فى المجتمع المصرى، وأشار عبداللطيف إلى وجود عدة عوامل أدت إلى ظهور هذه الشخصية منها سوء التنشئة الاجتماعية، فلم يعد هناك تركيز على القيم والمبادئ والقناعة، وانعدام القدوة والتعرض لسوكيات خاطئة كذلك المناخ العام السائد الذى لايجد فيه الإنسان الطيب كيانه، واحترامه، وبالتالى أقرب شىء هو انتهاز الفرص لتحقيق المكاسب، قلة المكاسب والمناصب مع وجود عدد كبير من الطامحين إليها فانتشرت الواسطة، وهى من سمات الانتهازية، وتقليد الشباب لما يعرض فى وسائل الإعلام التى توضح أن الانتهازى سريع الارتقاء فى السلم الوظيفى، وقادر على تحقيق مكاسب عديدة بينما بقى الآخرون فى القاع .
وأضافت الدكتورة نجلاء قنديل أستاذ الاجتماع: إن الرواية عبرت عن ملامح الشخصية الانتهازية إلى جانب عدم الرضا النفسى لدى الانتهازى عن نفسه أو المجتمع الذى يعيش فيه، وظهر ذلك فى مقولة بطل الرواية "يا قناطر يا بلدنا وزعى الحظ بين أبنائك بالعدل" وإلى جانب عدم التوافق الذاتى والاجتماعى، أشارت الدكتورة نجلاء قنديل إلى أن التوافق الذاتى هو رضا الشخص عن ذاته وحياته، وعدم وجود صراع نفسى داخلى، والتوافق الاجتماعى هو شعور الشخص بالتكيف والتناغم مع المجتمع، وهذا يتضح من خلال شبكة العلاقات الاجتماعية والأصدقاء، وهى صفات يفتقدها بطل الرواية، وذلك حين قطع آخر خيط يربطه بأصدقائه وحين امتنع عن التنازل لوالديه بجزء من راتبه، وتساءل أيضاً لماذا يعيشان وما فائدتهما فى الحياة؟ ولماذا لايموتان فيستريحان ويريحانه؟ مضيفاً أن البر بالوالدين شر إذا عاق سعادة الابن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.