رئيس النواب: عرض مشاريع القوانين حق للمجلس ولا يستلزم حضور الوزير    الطب الشرعي ينفى تصريحات انفجار الطائرة المصرية    بالفيديو.. «جنينة» يجتمع بمحاميه قبل استجوابه بنيابة أمن الدولة    الشيحى يشارك فى مؤتمر الجامعات العربية الأوروبية بإسبانيا    السعيد: لن نقبل أى تأخير فى تنفيذ طريق «بنها شبرا»    التموين تنفي توقف بيع أوراك الدواجن المدعمة للجمهور    البورصة تربح 3.3 مليار جنيه..وارتفاع جماعي لمؤشراتها    مصر للطيران تشغل 92 رحلة ولا إلغاء في الحجوزات    بالصور..حملة ازالات مكبرة بقناطر زفتى ودمياط‎    صعود جماعي لمؤشرات البورصة بختام التعاملات .. وأرباح 3.3 مليار جنيه    وزير الصناعة: زيادة الصادرات بنسبة 5% منذ يناير    إسرائيل تقرر وقف تسليم جثامين الشهداء الفلسطينيين لذويهم    الداخلية: يمكن لأسر ضحايا الطائرة الحصول عل شهادات الوفاة بعد 24 ساعة    مصرع 75 من داعش بنيران عراقية وقصف لطيران التحالف بمحيط الفلوجة    اجتماع تشاوري بين مجلسي الأمن الدولي والسلم الأفريقي برئاسة مصر    إيران تتراجع عن منع مواطنيها من أداء مناسك الحج    مسؤول بفتح ل«صوت الأمة»: مبادرة «السيسي» ستفشل    تعرف على قرعة بطولة الكونفدرالية    الأهلي يستقر على استمرار "شمس" مديرا تنفيذيا.. والتجديد لمدير الأمن    كريستيانو رونالدو مهدد بالغياب عن نهائي دوري ابطال اوروبا    بالصور.. "Z T E"الصينية تفوز برعاية المنتخب الوطني    ضبط إخوانى هارب من مؤبد فى حرق المجمع العلمى    77.6% نسبة النجاح في الشهادة الابتدائية بالقليوبية    تأجيل محاكمة المتهمين ب "خلية امبابة"    تأجيل محاكمة 3 من" 6 إبريل" بتهمة التظاهر بدون تصريح    مصرع وإصابة 11 شخصًا في حادث سير بالأقصر    ضبط مصنع للمخلالات ضار للصحة بالبحيرة    بالصور.. ضبط 7 أطنان "قمر الدين" فاسد بالجيزة    بدء المؤتمر الصحفى ل"النهار" بحضور علاء الكحكى وخالد صلاح وألبرت شفيق    اليوم .. عرض خاص في افتتاح " كراكيب السحارة" بمسرح البالون    نجلاء بدر: "الكينج" طلب يتجوزني وانسحب قبل كتب الكتاب | فيديو    غدا معرض "ورق x ورق" لطلاب الفنون التشكيليه    «عبد العال»: شركات الأدوية طبقت قرار زيادة الأسعار بشكل خاطئ    تقليل تناول الملح بشكل مفرط خطر على الصحة    تأجيل دعوي «تعويض ورثة هبه العيوطي» ل 12 يوليو    مروان هشام: سندعم كافة الألعاب الجماعية بالأهلي    فتح باب الترشح لشغل وظيفة «مساعدي المراكز والأحياء» بأسيوط    زوجات النجوم طلبن الطلاق .. والسبب "بوليس سري"    الكشف عن تابوتين بداخلهما مومياء من عصر الدولة الوسطي بأسوان    رئيس «الأمن القومي» بالبرلمان يكشف تفاصيل اجتماع وزير الدفاع بأعضاء المجلس    تاجيل محاكمة امناء شرطة المطرية لجلسة 7يونيو للمستندات    أخبار أوروبا..اليوروبول: مقتل وإصابة 510 أشخاص فى هجمات إرهابية بأوروبا    تقرير صحي بريطاني: زيادة الدهون تجعلك رشيقاً    مسكنات آلام الظهر ليست فعالة كما يعتقد    الهند تستعد لموجة حارة أخرى بعد وصول درجات الحرارة لمستويات قياسية    صور- نجوم الأهلي والزمالك يجتمعون فى إعلان "رمضاني"    الأردن يستقبل 323 لاجئا سوريا خلال ال24 ساعة الماضية    مانشستر يونايتد: لم نوقع عقدا مبدئيا مع مورينيو    مضاربات "سريعة" على الدولار فى السوق السوداء والسعر تحت 11 جنيهاً    الأعضاء رفعوا شعار "أشكي لمين"    "جحيم في الهند" ينافس في موسم عيد الفطر    خاص .. إكرامي خارج لقاء المقاولون    مدير الفتوى يوضح مشروعية بيع الكلاب    الطالع الفلكى الثّلاثَاء 24/5/2016 ... سَمَكْ وَ صِنّارَة !    نشطاء ل"عبد الرحيم على": "معلش طلعت أوت المرة دى"    الشيخ اسلام النواوى لصباح الخير : الله يغضب ممن يترك سؤاله فاكثروا من الدعاء فى السجود والصيام    "البحوث الإسلامية":وضع آيات قرآنية على أفيشات أفلام ب"فيس بوك" فعل آثم    اسكندرانى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محجوب عبد الدايم يرفع شعار: "طظ لكل القيم"! (من السذاجة ترك اللذات من أجل أوهام اسمها الفضيلة)
نشر في صباح الخير يوم 15 - 12 - 2009

توقفت طويلاً أمام شخصية محجوب عبدالدايم تلك الشخصية الانتهازية والتى عبر عنها نجيب محفوظ فى روايته القاهرة الجديدة مؤكداً أن نفسه أهم ما فى الوجود، وسعادتها هى كل ما يعنيه، ومن الجهالة أن يقف مبدأ أو قيمة عثرة فى سبيل نفسه وسعادتها، وكان يسخر من رجال العلم والدين، وكانت غايته فى دنياه اللذة والقوة بأيسر السبل والوسائل دون مراعاة لخلق أو دين أو فضيلة.
واكتشفت أن ملامح الشخصية لم تندثر بل هى موجودة فى كل العصور وعلى استعداد للتضحية بأى شىء من أجل تحقيق الطموح، فهذه الرواية التى وجدت طريقها للنور عام 5491 جاءت بحقائق موجودة فى عام 9002، فكثيراً ما نقرأ أو نسمع ونشاهد فى وسائل الإعلام عن عقوق الأبناء للآباء، بل زاد الأمر تطوراً، فسمعنا عن أبناء يقتلون آباءهم، وقد استطاع نجيب محفوظ قبل ستين عاماً، أن يرمى ببصره إلى الأفق البعيد ليكتب رواية عندما نقرأها نشعر أنها كتبت لأحداث الساعة.
وأظهرت الرواية أن الشخصية جاءت إفرازاً لظروف اجتماعية ونفسية عاشها بطل الرواية، وإن كانت هذه الظروف موجودة لدى العديد من الشباب إلا أن محجوب كفر بكل المبادىء والقيم المتعارف عليها فكانت شخصيته الوصولية، وإن كانت هذه الرواية قد ناقشت أحداثا تدور فى فترة الثلاثينيات من القرن الماضى إلا أنها دليل قاطع على أن الشخصية المتملقة متكررة ومتطورة فى المجتمع، وعلى مر العصور، ولكنهم طوروا من أساليبهم، ففى السابق كانت الطموحات محدودة، ومع ذلك فضل محجوب عبدالدايم أن يكون ذا قرنين فى الرأس، ورأى أنهما لايؤذيانه ولا عار فى ذلك، وعبر نجيب محفوظ عن ذلك على لسان بطل الرواية.
"قرنان فى الرأس يراهما الجاهل عاراً، وأراهما حلية نفيسة، قرنان فى الرأس لايؤذيان، أما الجوع.. سأكون أى شىء، ولكن لن أكون أحمق أبداً، أحمق من يرفض وظيفة غضباً لما يسمونه الكرامة، أحمق من يقتل نفسه فى سبيل ما يسمونه وطناً، وليكن لى أسوة حسنة فى الإخشيدى، وذلك لاريب ظفر بوظيفته لأنه خائن، ورقى لأنه قواد، فإلى الأمام".
يؤكد الدكتور سعيد عبدالعظيم أستاذ الطب النفسى ورئيس قسم الطب النفسى بجامعة القاهرة سابقاً - أن شخصية محجوب عبدالدايم غير سوية، ولاتلتزم بالأخلاق، أو العلاقات الطيبة بالناس، وهذا النموذج يولد لدى الشخصية الاستهتار بالقيم والمبادئ والعقائد واحتقارها بل قد يولد لديها العدوانية ضد الآخرين، والعدوانية ليست بمعنى الاعتداء البدنى، ولكن الاعتداء على المجتمع بسلوك منحرف ينعدم فيه الحب والاحترام، ومحجوب عبدالدايم فى رواية نجيب محفوظ هو شخص (سيكوباتى أنوى) أنانى مصلحته فوق الجميع، ومهمته الوصول إلى أهدافه على أنقاض الآخرين، وسمة هذه الشخصية هى عدم المشاركة الاجتماعية الفعالة، ولذلك كانت نفسه دائماً تحثه على الاهتمام بشئونه الخاصة، وعدم تقدير مشاعر الآخرين، كما أن قدرته على العطاء لم تكن موجودة وتحولت إلى قدرة على الأخذ فقط، وهذه الأمور من أهم الملامح الشكلية للشخصية الانتهازية، وهى نموذج ثابت فى كل العصور، والقانون الأساسى الذى يحكم هذه الشخصية هو قانون الغاية تبرر الوسيلة.
"انعدام القدوة"
ويؤكد الأستاذ الدكتور رشاد أحمد عبداللطيف، أستاذ الخدمة الاجتماعية ونائب رئيس جامعة حلوان سابقاً: إن الأديب نجيب محفوظ جسد الواقع الاجتماعى فى المجتمع المصرى، وأشار عبداللطيف إلى وجود عدة عوامل أدت إلى ظهور هذه الشخصية منها سوء التنشئة الاجتماعية، فلم يعد هناك تركيز على القيم والمبادئ والقناعة، وانعدام القدوة والتعرض لسوكيات خاطئة كذلك المناخ العام السائد الذى لايجد فيه الإنسان الطيب كيانه، واحترامه، وبالتالى أقرب شىء هو انتهاز الفرص لتحقيق المكاسب، قلة المكاسب والمناصب مع وجود عدد كبير من الطامحين إليها فانتشرت الواسطة، وهى من سمات الانتهازية، وتقليد الشباب لما يعرض فى وسائل الإعلام التى توضح أن الانتهازى سريع الارتقاء فى السلم الوظيفى، وقادر على تحقيق مكاسب عديدة بينما بقى الآخرون فى القاع .
وأضافت الدكتورة نجلاء قنديل أستاذ الاجتماع: إن الرواية عبرت عن ملامح الشخصية الانتهازية إلى جانب عدم الرضا النفسى لدى الانتهازى عن نفسه أو المجتمع الذى يعيش فيه، وظهر ذلك فى مقولة بطل الرواية "يا قناطر يا بلدنا وزعى الحظ بين أبنائك بالعدل" وإلى جانب عدم التوافق الذاتى والاجتماعى، أشارت الدكتورة نجلاء قنديل إلى أن التوافق الذاتى هو رضا الشخص عن ذاته وحياته، وعدم وجود صراع نفسى داخلى، والتوافق الاجتماعى هو شعور الشخص بالتكيف والتناغم مع المجتمع، وهذا يتضح من خلال شبكة العلاقات الاجتماعية والأصدقاء، وهى صفات يفتقدها بطل الرواية، وذلك حين قطع آخر خيط يربطه بأصدقائه وحين امتنع عن التنازل لوالديه بجزء من راتبه، وتساءل أيضاً لماذا يعيشان وما فائدتهما فى الحياة؟ ولماذا لايموتان فيستريحان ويريحانه؟ مضيفاً أن البر بالوالدين شر إذا عاق سعادة الابن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.