خليفة رضوان المنافس الأقوى على مقعد نائب جرجا المتوفي    كاميرات مراقبة إضافية للأماكن الحيوية بجامعة المنيا    المنيا ترشح الدكتور عمرو سلامة لمنصب أمين عام اتحاد الجامعات العربية    بالفيديو.. وزير النقل يكشف موعد الزيادة الجديدة لتذكرة المترو    تعرف على شركات المؤشر الرئيسى للبورصة EGX30 بعد إعلان نتائج المراجعة    محافظ القاهرة: رفع تعريفة الانتظار بجراجي «التحرير ومكرم عبيد» 10% فى أكتوبر المقبل    السيسي يجتمع مع محافظ مطروح لبحث المشروعات التنموية بالمحافظة    الفريق مهاب مميش: عبور 44 سفينة قناة السويس بحمولة 2.6 مليون طن    شكري: الأزمة الليبية في مقدمة أولويات السياسة الخارجية لمصر    الاتحاد الأوروبي قلق من العقوبات الأمريكية الجديدة على روسيا    الرئيس اللبنانى يؤكد دور الجيش وقوى الأمن فى محاربة الإرهاب على الحدود    أبو الغيط: من المهم إحاطة الجامعة العربية بنتائج اتصالات "دي مستورا" لحل أزمة سوريا    سان جيرمان يسعي لحسم صفقة نيمار هذا الاسبوع    الرجاء يتعاقد مع نجل رئيس لجنة المسابقات لمدة عامين    سعد سمير مطلوب في الدوري الإنجليزي    إصابة 6 أشخاص فى حادث تصادم أتوبيسين بشارع جسر السويس بالسلام    ضبط 3 بلطجية بحوزتهم أسلحة نارية بالشرقية    دفن مريض نفسي شنق نفسه داخل غرفته بمصر القديمة    شاهد على "حادث المنيب": المتهمون أطلقوا الخرطوش والمولوتوف على النقطة    الأمن يواصل حملات إزالة التعديات على الأراضي الزراعية بالمحافظات    بيان للداخلية: مقتل 4 إرهابيين منفذى حادث استهداف سيارة شرطة بالبدرشين    تجديد حبس 6 طلاب بتهمة الانضمام لداعش 45 يوما    بالصور.. دار الكتب تكرم الفائزين فى المسابقة الأدبية    الكشف على 1447 حالة بقافلة علاجية بقرية الديابة فى المنيا    الورداني: الرئيس اشتبك لأول مرة مع تحديات الدولة ب"الإسكندرية" .. فيديو    الأوقاف: بدء الدورة الثانية بمعسكر أبو بكر الصديق في الإسكندرية..السبت    رودريجيز: لم أقل إن بايرن أكبر من ريال مدريد.. هذا كذب    موجز أخبار الساعة 1 ظهرا .. تدمير 24 وكرا للعناصر الإرهابية فى شمال سيناء    مدير امتحانات الثانوية الأزهرية: 21 ألف طالب تقدموا بطعون حتى الآن    مقتل 26 جنديًا أفغانيًا في هجوم لطالبان في قندهار    برلمانيون: زيارة السيسي لمكتبة الإسكندرية رسالة للشباب والمثقفين والمبدعين    بدء البرامج الصيفية بالمتاحف الأثرية.. و«صلاح»: إقامة ورش لتعليم الحرف التراثية    كيف قضى محمد رمضان إجازته من الجيش؟    لطلاب الشهادات العربية والأجنبية.. 5 خطوات لتسجيل الرغبات عبر موقع "التنسيق"    فخر الدين بن يوسف: جئنا للفوز باللقب وليس للنزهة    استيلا قاتيانو: غزونا العربية بقصص أفريقيا    وكيل أوقاف الإسكندرية: الشباب بهم طاقات تقود مصر إلى التقديم ومستقبل أفضل    محكمة تؤيد قواعد الاتحاد الأوروبي للجوء في قضية ضد كرواتيا    نبات «الهندباء البرية» يسهل عملية الهضم    السيطرة على حريق بطريق «مصر– أسوان» بالمنيا (صور)    تواصل الاشتباكات فى جرود عرسال ومقتل عنصر من حزب الله    3 بنوك عامة تدبر 17 مليار دولار لتمويل الاستيراد منذ تعويم الجنيه    انقسام بين جماهير الزمالك على "الفيس بوك" حول عودة محمد كوفى    الإسكان: تخصيص قطعة أرض ببدر للداخلية لإقامة مستشفى علاج الإدمان    رئيس الوزراء يرأس اجتماع اللجنة العليا المشتركة بين مصر والأردن غدا    مستشار المفتي يوضح ماذا يفعل المصلي إذا حل عليه نوبات العطس أثناء الصلاة .. فيديو    عرفان: المشروع القومي لمنظومة المعلومات الأهم في مصر الحديثة    تصويره بين لبنان وأبو ظبي وشرم الشيخ    قافلة ل "صحة الإسكندرية" بقرية أبو صير تعالج 570 مريضا    نسمة عبدالعزيز تحيي حفل مهرجان الأوبرا الصيفي بالإسكندرية    صندوق تحيا مصر يشيد بتكريم الرئيس للدكتورة رشا الشرقاوى الصيدلانية المثالية    رئيس جامعة المنصورة يتفقد مستشفى الطوارئ فجرًا    علي جمعة: الدولار كان سيصل ل180 جنيها لولا البنوك    البطولة العربية.. الإصابة تحرم "صانع ألعاب" الزمالك من لقاء "العهد اللبناني"    حظك اليوم وتوقعات الأبراج ليوم الأربعاء 26 يوليو 2017 على الصعيد المهنى والعاطفى والصحى    تألق حمودي وقتال أزارو في 4 ملامح من فوز الأهلي على الوحدة    أكان لابد أن تكشفينا يا «مريم»؟    إلى من يدعون أن النقاب فرض من الإسلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محجوب عبد الدايم يرفع شعار: "طظ لكل القيم"! (من السذاجة ترك اللذات من أجل أوهام اسمها الفضيلة)
نشر في صباح الخير يوم 15 - 12 - 2009

توقفت طويلاً أمام شخصية محجوب عبدالدايم تلك الشخصية الانتهازية والتى عبر عنها نجيب محفوظ فى روايته القاهرة الجديدة مؤكداً أن نفسه أهم ما فى الوجود، وسعادتها هى كل ما يعنيه، ومن الجهالة أن يقف مبدأ أو قيمة عثرة فى سبيل نفسه وسعادتها، وكان يسخر من رجال العلم والدين، وكانت غايته فى دنياه اللذة والقوة بأيسر السبل والوسائل دون مراعاة لخلق أو دين أو فضيلة.
واكتشفت أن ملامح الشخصية لم تندثر بل هى موجودة فى كل العصور وعلى استعداد للتضحية بأى شىء من أجل تحقيق الطموح، فهذه الرواية التى وجدت طريقها للنور عام 5491 جاءت بحقائق موجودة فى عام 9002، فكثيراً ما نقرأ أو نسمع ونشاهد فى وسائل الإعلام عن عقوق الأبناء للآباء، بل زاد الأمر تطوراً، فسمعنا عن أبناء يقتلون آباءهم، وقد استطاع نجيب محفوظ قبل ستين عاماً، أن يرمى ببصره إلى الأفق البعيد ليكتب رواية عندما نقرأها نشعر أنها كتبت لأحداث الساعة.
وأظهرت الرواية أن الشخصية جاءت إفرازاً لظروف اجتماعية ونفسية عاشها بطل الرواية، وإن كانت هذه الظروف موجودة لدى العديد من الشباب إلا أن محجوب كفر بكل المبادىء والقيم المتعارف عليها فكانت شخصيته الوصولية، وإن كانت هذه الرواية قد ناقشت أحداثا تدور فى فترة الثلاثينيات من القرن الماضى إلا أنها دليل قاطع على أن الشخصية المتملقة متكررة ومتطورة فى المجتمع، وعلى مر العصور، ولكنهم طوروا من أساليبهم، ففى السابق كانت الطموحات محدودة، ومع ذلك فضل محجوب عبدالدايم أن يكون ذا قرنين فى الرأس، ورأى أنهما لايؤذيانه ولا عار فى ذلك، وعبر نجيب محفوظ عن ذلك على لسان بطل الرواية.
"قرنان فى الرأس يراهما الجاهل عاراً، وأراهما حلية نفيسة، قرنان فى الرأس لايؤذيان، أما الجوع.. سأكون أى شىء، ولكن لن أكون أحمق أبداً، أحمق من يرفض وظيفة غضباً لما يسمونه الكرامة، أحمق من يقتل نفسه فى سبيل ما يسمونه وطناً، وليكن لى أسوة حسنة فى الإخشيدى، وذلك لاريب ظفر بوظيفته لأنه خائن، ورقى لأنه قواد، فإلى الأمام".
يؤكد الدكتور سعيد عبدالعظيم أستاذ الطب النفسى ورئيس قسم الطب النفسى بجامعة القاهرة سابقاً - أن شخصية محجوب عبدالدايم غير سوية، ولاتلتزم بالأخلاق، أو العلاقات الطيبة بالناس، وهذا النموذج يولد لدى الشخصية الاستهتار بالقيم والمبادئ والعقائد واحتقارها بل قد يولد لديها العدوانية ضد الآخرين، والعدوانية ليست بمعنى الاعتداء البدنى، ولكن الاعتداء على المجتمع بسلوك منحرف ينعدم فيه الحب والاحترام، ومحجوب عبدالدايم فى رواية نجيب محفوظ هو شخص (سيكوباتى أنوى) أنانى مصلحته فوق الجميع، ومهمته الوصول إلى أهدافه على أنقاض الآخرين، وسمة هذه الشخصية هى عدم المشاركة الاجتماعية الفعالة، ولذلك كانت نفسه دائماً تحثه على الاهتمام بشئونه الخاصة، وعدم تقدير مشاعر الآخرين، كما أن قدرته على العطاء لم تكن موجودة وتحولت إلى قدرة على الأخذ فقط، وهذه الأمور من أهم الملامح الشكلية للشخصية الانتهازية، وهى نموذج ثابت فى كل العصور، والقانون الأساسى الذى يحكم هذه الشخصية هو قانون الغاية تبرر الوسيلة.
"انعدام القدوة"
ويؤكد الأستاذ الدكتور رشاد أحمد عبداللطيف، أستاذ الخدمة الاجتماعية ونائب رئيس جامعة حلوان سابقاً: إن الأديب نجيب محفوظ جسد الواقع الاجتماعى فى المجتمع المصرى، وأشار عبداللطيف إلى وجود عدة عوامل أدت إلى ظهور هذه الشخصية منها سوء التنشئة الاجتماعية، فلم يعد هناك تركيز على القيم والمبادئ والقناعة، وانعدام القدوة والتعرض لسوكيات خاطئة كذلك المناخ العام السائد الذى لايجد فيه الإنسان الطيب كيانه، واحترامه، وبالتالى أقرب شىء هو انتهاز الفرص لتحقيق المكاسب، قلة المكاسب والمناصب مع وجود عدد كبير من الطامحين إليها فانتشرت الواسطة، وهى من سمات الانتهازية، وتقليد الشباب لما يعرض فى وسائل الإعلام التى توضح أن الانتهازى سريع الارتقاء فى السلم الوظيفى، وقادر على تحقيق مكاسب عديدة بينما بقى الآخرون فى القاع .
وأضافت الدكتورة نجلاء قنديل أستاذ الاجتماع: إن الرواية عبرت عن ملامح الشخصية الانتهازية إلى جانب عدم الرضا النفسى لدى الانتهازى عن نفسه أو المجتمع الذى يعيش فيه، وظهر ذلك فى مقولة بطل الرواية "يا قناطر يا بلدنا وزعى الحظ بين أبنائك بالعدل" وإلى جانب عدم التوافق الذاتى والاجتماعى، أشارت الدكتورة نجلاء قنديل إلى أن التوافق الذاتى هو رضا الشخص عن ذاته وحياته، وعدم وجود صراع نفسى داخلى، والتوافق الاجتماعى هو شعور الشخص بالتكيف والتناغم مع المجتمع، وهذا يتضح من خلال شبكة العلاقات الاجتماعية والأصدقاء، وهى صفات يفتقدها بطل الرواية، وذلك حين قطع آخر خيط يربطه بأصدقائه وحين امتنع عن التنازل لوالديه بجزء من راتبه، وتساءل أيضاً لماذا يعيشان وما فائدتهما فى الحياة؟ ولماذا لايموتان فيستريحان ويريحانه؟ مضيفاً أن البر بالوالدين شر إذا عاق سعادة الابن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.