خالد يوسف: مناقشة البرلمان لاتفاقية تيران وصنافير إهانة للقضاء المصري    السيسى: الوقت الحالي هو للتماسك مع السعودية    وزيرا التنمية المحلية والتخطيط يصلان إلى «التعليم»    رئيس مجلس النواب: لا دخل لي بوقف برنامج إبراهيم عيسى    أوبك تتوقع استقرار سوق النفط فى 2017 وفنزويلا تسعى لسعر 70 دولارا    مصر وأوغندا تبحثان سبل التعاون في مجال الزراعة    ارتفاع في أسعار الدولار بالبنوك الكبرى اليوم    معلومات الوزراء يصدر تقريرا لتوضيح الحقائق حول ما يثار في وسائل الإعلام والسويشال ميديا    «الزراعة»: رفع أسعار الأسمدة يقضى على السوق السوداء.. ومعارضون: يحقق مصالح الشركات    التضامن: صرف الدعم النقدي"تكافل وكرامة" ل 484.981 مستفيدا خلال يومين    القبض على 3 متهمين بحوزتهم بندقية آلى وبانجو فى الإسماعيلية    محافظ اسطنبول: الأوزبكستانى المتهم بتنفيذ هجوم ليلة رأس السنة "اعترف"    لافروف: محادثات أستانة حول سوريا أول اتصال رسمى مع إدارة ترامب    سلطات الاحتلال الإسرائيلي تفرج عن الشيخ رائد صلاح    «مكافحة الإرهاب» العراقية تحرر «نينوي الشرقية» بالموصل    السيطرة على حريق نشب بورشة أخشاب بمدينة بلبيس بالشرقية    الجميل: القذافي دعاني للإسلام    قبل ساعات من الرحيل.. شعبية أوباما 58% مقابل 40% لترامب    مصر وبولندا.. ننشر تشكيل المنتخب العسكرى فى ضربة البداية بمونديال عمان    رئيس إشبيلية يقلل من إمكانية فوز الفريق بالدوري الإسباني    ميدو ينشر فيديو تدريب لاعبي دجلة "في الرمال"    أسعار الدولار والعملات الأجنبية اليوم الثلاثاء 17 يناير 2017    مواجهة جديدة بين ترامب والمخابرات الأمريكية على تويتر    «سوهاج» تستعد لاستقبال جثامين 3 شهداء في كمين النقب    تحذير مهم من الأرصاد للمواطنين    فتح طرق إسكندرية الصحراوي والعلمين ومحور روض الفرج بعد انتهاء الشبورة    وكيل تعليم أسيوط يتابع الانتهاء من تجهيز لجان الشهادة الإعدادية    سقوط سيارة في ترعة بسوهاج وغرق شخصين    من صاحب الصورة التي أثارت جدلاً في حفل زفاف كندة علوش؟    "التعليم الإلكترونى الجامعى وتحقيق مجتمع المعرفة" رسالة دكتوراه بجامعة المنصورة    الأمم المتحدة: انسحاب حركتين متمردتين من دارفور إلى ليبيا وجنوب السودان    اليوم .. "القوى العاملة" تبدأ قبول طلبات راغبي العمل بست مهن    وزير السياحة يتوجه إلى مدريد للمشاركة في "FITURE "    "فض اعتصام رابعة العدوية ومسجد الفتح".. أبرز هزليات قضاء العسكر    "المغناطيس" علاج جديد للاكتئاب    توابع أزمة الدواء.. الخروج من رد الفعل    رسميا..حسن شحاتة مديرا فنيا لبتروجيت    بالصور- هشام عباس وطلعت زكريا يحتفلان مع مصطفى قمر ب''فين قلبي''    محافظ جنوب سيناء يسلم درع التكريم لمديرة مكتب "اليوم السابع" بالمحافظة    4400 قطعة فريدة في المتحف الإسلامي عند افتتاحه    عمرو بركات يقترب من التوقيع ل"الأهلي"    مالك عدلي: "محامي الدولة ممثل فاشل"    بالفيديو - إثارة إيطاليا.. ميلان يعود من 2-0 إلى التعادل أمام تورينو    حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 17-1-2017.. علماء الفلك: علاقتك العاطفية مع الشريك تتمتع بالهدوء    كلمة عابرة    توفي الي رحمة الله تعالي    والى : مد فتح باب التقدم لمسابقة الأم المثالية إلى 21 يناير    أحمد عبدالعزيز ل "الجمهورية":    كلام    التشكيل المتوقع للفراعنة أمام مالي    مدرب السنغال: الفوز على تونس يشعرنا بالسعادة    عبد العال:«الصحة»التزمت بطلب رئيس الجمهورية بعدم المساس بأدوية الأمراض المزمنة    حساسية الأنف يمكن علاجها بالمنزل    حماية مستقبل أبنائنا يبدأ بالغذاء المتوازن    مفتى الجمهورية يوضح حكم أداء الصلاة فى القطار والميكروباص    كيف كان النبي يعامل الخدم والعمال؟    كيف تموت الملائكه    أبو عرايس: أطالب بعودة الإخوان لأنهم يحمون الإسلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محجوب عبد الدايم يرفع شعار: "طظ لكل القيم"! (من السذاجة ترك اللذات من أجل أوهام اسمها الفضيلة)
نشر في صباح الخير يوم 15 - 12 - 2009

توقفت طويلاً أمام شخصية محجوب عبدالدايم تلك الشخصية الانتهازية والتى عبر عنها نجيب محفوظ فى روايته القاهرة الجديدة مؤكداً أن نفسه أهم ما فى الوجود، وسعادتها هى كل ما يعنيه، ومن الجهالة أن يقف مبدأ أو قيمة عثرة فى سبيل نفسه وسعادتها، وكان يسخر من رجال العلم والدين، وكانت غايته فى دنياه اللذة والقوة بأيسر السبل والوسائل دون مراعاة لخلق أو دين أو فضيلة.
واكتشفت أن ملامح الشخصية لم تندثر بل هى موجودة فى كل العصور وعلى استعداد للتضحية بأى شىء من أجل تحقيق الطموح، فهذه الرواية التى وجدت طريقها للنور عام 5491 جاءت بحقائق موجودة فى عام 9002، فكثيراً ما نقرأ أو نسمع ونشاهد فى وسائل الإعلام عن عقوق الأبناء للآباء، بل زاد الأمر تطوراً، فسمعنا عن أبناء يقتلون آباءهم، وقد استطاع نجيب محفوظ قبل ستين عاماً، أن يرمى ببصره إلى الأفق البعيد ليكتب رواية عندما نقرأها نشعر أنها كتبت لأحداث الساعة.
وأظهرت الرواية أن الشخصية جاءت إفرازاً لظروف اجتماعية ونفسية عاشها بطل الرواية، وإن كانت هذه الظروف موجودة لدى العديد من الشباب إلا أن محجوب كفر بكل المبادىء والقيم المتعارف عليها فكانت شخصيته الوصولية، وإن كانت هذه الرواية قد ناقشت أحداثا تدور فى فترة الثلاثينيات من القرن الماضى إلا أنها دليل قاطع على أن الشخصية المتملقة متكررة ومتطورة فى المجتمع، وعلى مر العصور، ولكنهم طوروا من أساليبهم، ففى السابق كانت الطموحات محدودة، ومع ذلك فضل محجوب عبدالدايم أن يكون ذا قرنين فى الرأس، ورأى أنهما لايؤذيانه ولا عار فى ذلك، وعبر نجيب محفوظ عن ذلك على لسان بطل الرواية.
"قرنان فى الرأس يراهما الجاهل عاراً، وأراهما حلية نفيسة، قرنان فى الرأس لايؤذيان، أما الجوع.. سأكون أى شىء، ولكن لن أكون أحمق أبداً، أحمق من يرفض وظيفة غضباً لما يسمونه الكرامة، أحمق من يقتل نفسه فى سبيل ما يسمونه وطناً، وليكن لى أسوة حسنة فى الإخشيدى، وذلك لاريب ظفر بوظيفته لأنه خائن، ورقى لأنه قواد، فإلى الأمام".
يؤكد الدكتور سعيد عبدالعظيم أستاذ الطب النفسى ورئيس قسم الطب النفسى بجامعة القاهرة سابقاً - أن شخصية محجوب عبدالدايم غير سوية، ولاتلتزم بالأخلاق، أو العلاقات الطيبة بالناس، وهذا النموذج يولد لدى الشخصية الاستهتار بالقيم والمبادئ والعقائد واحتقارها بل قد يولد لديها العدوانية ضد الآخرين، والعدوانية ليست بمعنى الاعتداء البدنى، ولكن الاعتداء على المجتمع بسلوك منحرف ينعدم فيه الحب والاحترام، ومحجوب عبدالدايم فى رواية نجيب محفوظ هو شخص (سيكوباتى أنوى) أنانى مصلحته فوق الجميع، ومهمته الوصول إلى أهدافه على أنقاض الآخرين، وسمة هذه الشخصية هى عدم المشاركة الاجتماعية الفعالة، ولذلك كانت نفسه دائماً تحثه على الاهتمام بشئونه الخاصة، وعدم تقدير مشاعر الآخرين، كما أن قدرته على العطاء لم تكن موجودة وتحولت إلى قدرة على الأخذ فقط، وهذه الأمور من أهم الملامح الشكلية للشخصية الانتهازية، وهى نموذج ثابت فى كل العصور، والقانون الأساسى الذى يحكم هذه الشخصية هو قانون الغاية تبرر الوسيلة.
"انعدام القدوة"
ويؤكد الأستاذ الدكتور رشاد أحمد عبداللطيف، أستاذ الخدمة الاجتماعية ونائب رئيس جامعة حلوان سابقاً: إن الأديب نجيب محفوظ جسد الواقع الاجتماعى فى المجتمع المصرى، وأشار عبداللطيف إلى وجود عدة عوامل أدت إلى ظهور هذه الشخصية منها سوء التنشئة الاجتماعية، فلم يعد هناك تركيز على القيم والمبادئ والقناعة، وانعدام القدوة والتعرض لسوكيات خاطئة كذلك المناخ العام السائد الذى لايجد فيه الإنسان الطيب كيانه، واحترامه، وبالتالى أقرب شىء هو انتهاز الفرص لتحقيق المكاسب، قلة المكاسب والمناصب مع وجود عدد كبير من الطامحين إليها فانتشرت الواسطة، وهى من سمات الانتهازية، وتقليد الشباب لما يعرض فى وسائل الإعلام التى توضح أن الانتهازى سريع الارتقاء فى السلم الوظيفى، وقادر على تحقيق مكاسب عديدة بينما بقى الآخرون فى القاع .
وأضافت الدكتورة نجلاء قنديل أستاذ الاجتماع: إن الرواية عبرت عن ملامح الشخصية الانتهازية إلى جانب عدم الرضا النفسى لدى الانتهازى عن نفسه أو المجتمع الذى يعيش فيه، وظهر ذلك فى مقولة بطل الرواية "يا قناطر يا بلدنا وزعى الحظ بين أبنائك بالعدل" وإلى جانب عدم التوافق الذاتى والاجتماعى، أشارت الدكتورة نجلاء قنديل إلى أن التوافق الذاتى هو رضا الشخص عن ذاته وحياته، وعدم وجود صراع نفسى داخلى، والتوافق الاجتماعى هو شعور الشخص بالتكيف والتناغم مع المجتمع، وهذا يتضح من خلال شبكة العلاقات الاجتماعية والأصدقاء، وهى صفات يفتقدها بطل الرواية، وذلك حين قطع آخر خيط يربطه بأصدقائه وحين امتنع عن التنازل لوالديه بجزء من راتبه، وتساءل أيضاً لماذا يعيشان وما فائدتهما فى الحياة؟ ولماذا لايموتان فيستريحان ويريحانه؟ مضيفاً أن البر بالوالدين شر إذا عاق سعادة الابن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.