إطلاق أول تجربة لاستخدام الطاقة الشمسية في إضاءه المباني    «الكهرباء المصرية»: انخفاض فصل الأحمال أمس الجمعة إلى 350 ميجاوات    مؤشر البورصة الرئيسي يرتفع 2.59% خلال الأسبوع الماضي    ارتفاع نسبة الاشغالات بالفنادق والقري السياحية بالغردقة‎    مرتضى منصور يعلن انسحابه من سباق الانتخابات الرئاسية    ليفربول يراقب نتيجة تظلم برشلونة على عقوبة الفيفا من أجل ضم تيو    ريال مدريد ينفي اهتمامه بضم ميسي    لاعب نوريتش يرفض حصر ليفربول في سواريز    طالبات «أزهر الزقازيق» يحاصرن مكتب عميدة الدراسات الإسلامية    «أم بي سي»: وقف «البرنامج» لعدم التأثير على المواطنين في الانتخابات    تأجيل دعوى حل حزب النور السلفي ل21يونيو    صباحي: أداء اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية محايد ونزيه    بالفيديو.. زاخر: البابا كيرلس أول من منع سفر الأقباط إلى القدس    تقارير : غرق العبارة الكورية كان أثناء قيادتها من مبتدئة    قتال بين القوات الحكومية والمعارضة في جنوب السودان    مسؤولون خليجيون:إطار زمني ولجنة خليجية لمتابعة تنفيذ وثيقة الرياض    ارتفاع عدد قتلى الغارة على المحافظة اليمنية إلى 18 شخصا    الاتحاد الأوربي يحذر من أزمة غاز في أوربا بسبب الأزمة الأوكرانية    موسي يعود للقاهرة قادماً من العاصمة الأردنية عمان    مقتل وإصابة 7 أشخاص في تفجير مول تجاري ببغداد    وزير الآثار يتابع غلق شارع المعز أمام السيارات في زيارة مفاجئة    المسلماني : رحيل ماركيز انكسار للواقع وهزيمة للخيال    بيض "شم النسيم" يرمز للبعث والحياة الجديدة    هيفاء وهبي: "الفيلم بعيد كل البعد عن ما يشاع حوله..ولا يضم مشاهد جنسية مع الطفل    "آثار" المنيا: العثور على المئات من العملات البرونزية بمقبرة سمالوط    سلماوي يُكرم المستشارة الإسبانية بدرع اتحاد الكُتاب    النيابة تصرح بدفن قتيل «أحداث الخصوص»    إلغاء الأجازات بالسويس واستعدادات لاستقبال شم النسيم    النيابة تعاين سيارة عضو مجلس إدارة نادي قضاة المحلة بعد إشعال النيران بها    "آسف ياريس": أعداد المواليد فى عهد"مبارك" أكثر من الوفيات    النيابة تتلقى تظلمات للإفراج عن المحبوسين احتياطيًا    حبس عاطلين سرقا كابلات نحاسية بمدينة نصر    مسئول ايراني يحث طهران علي اختيار مبعوث جديد للأمم المتحدة    عروض مسرحية وفرق للآلات الموسيقية للاحتفال بشم النسيم فى القليوبية    صحة السعودية تدعو ذوى الخبرات لمشاركتها فى التصدى لفيروس "كورونا"    أتليتكو يبدأ التحضير لتشيلسي بعد الاحتفاظ بصدارة الليجا    القبض على 8 متهمين اقتحموا مراكز الشرطة وتظاهروا بالمنيا    مناقشة مخاطر العولمة في ادب الطفل وثقافة الطفل بين المطبوع والإلكتروني    وزير الدفاع يلتقي قادة وضباط القوات البحرية والمنطقة الشمالية العسكرية    نيمار: جاهز لقيادة برشلونة أمام أتليتكو مدريد    تأجيل دعوى بطلان بيع اسمنت بورتلاند طرة الى 17 مايو    بالفيديو.. أبو تريكة يجاور محمد صلاح في صفوف تشيلسي الإنجليزي    البيئة: المحميات الطبيعية تستقبل 100 ألف زائر بمناسبة أعياد الربيع    القاضى لمتهم فى "مذبحة رفح الثانية": "أنت المتهم الحقيقى فى الأحداث"    تأجيل بطلان خصخصة "أسمنت طرة" وعودتها للدولة لجلسة 17 مايو المقبل    كلمات على ورق الورد    وصول 72 ألف طن بوتاجاز وبضائع وزيوت لموانئ السويس    تناول الأسماك والابتعاد عن صفار البيض والدهون يقلل معدل الكوليسترول    الصين تدرب شبابها على الابتسام فى إطار سعيها لجذب مزيد من السائحين    طلبة لن يشارك في لقاء بتروجيت    في رحاب آيةُ...معنى الهداية    هل طال الطريق؟    وصول مرسي والمتهمين في«أحداث الاتحادية» أكاديمية الشرطة    «ائتلافات مهندسى الكهرباء»: 15 رجل أعمال يحصلون على نصف إنتاج الكهرباء    «حملة صباحي»: سنكمل «المعركة».. ولن ننسحب إلا في حدوث «تزوير»    توقف التنفس أثناء النوم يزيد فرص الوفاة بالسرطان بنسبة 340%    نقابة الأئمة والدعاة تهنئ الأقباط بأعيادهم    فريق طبي بالمستشفى الجامعي بقنا ينجح في إجراء جراحة دقيقة بالعمود الفقري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

محجوب عبد الدايم يرفع شعار: "طظ لكل القيم"! (من السذاجة ترك اللذات من أجل أوهام اسمها الفضيلة)
نشر في صباح الخير يوم 15 - 12 - 2009

توقفت طويلاً أمام شخصية محجوب عبدالدايم تلك الشخصية الانتهازية والتى عبر عنها نجيب محفوظ فى روايته القاهرة الجديدة مؤكداً أن نفسه أهم ما فى الوجود، وسعادتها هى كل ما يعنيه، ومن الجهالة أن يقف مبدأ أو قيمة عثرة فى سبيل نفسه وسعادتها، وكان يسخر من رجال العلم والدين، وكانت غايته فى دنياه اللذة والقوة بأيسر السبل والوسائل دون مراعاة لخلق أو دين أو فضيلة.
واكتشفت أن ملامح الشخصية لم تندثر بل هى موجودة فى كل العصور وعلى استعداد للتضحية بأى شىء من أجل تحقيق الطموح، فهذه الرواية التى وجدت طريقها للنور عام 5491 جاءت بحقائق موجودة فى عام 9002، فكثيراً ما نقرأ أو نسمع ونشاهد فى وسائل الإعلام عن عقوق الأبناء للآباء، بل زاد الأمر تطوراً، فسمعنا عن أبناء يقتلون آباءهم، وقد استطاع نجيب محفوظ قبل ستين عاماً، أن يرمى ببصره إلى الأفق البعيد ليكتب رواية عندما نقرأها نشعر أنها كتبت لأحداث الساعة.
وأظهرت الرواية أن الشخصية جاءت إفرازاً لظروف اجتماعية ونفسية عاشها بطل الرواية، وإن كانت هذه الظروف موجودة لدى العديد من الشباب إلا أن محجوب كفر بكل المبادىء والقيم المتعارف عليها فكانت شخصيته الوصولية، وإن كانت هذه الرواية قد ناقشت أحداثا تدور فى فترة الثلاثينيات من القرن الماضى إلا أنها دليل قاطع على أن الشخصية المتملقة متكررة ومتطورة فى المجتمع، وعلى مر العصور، ولكنهم طوروا من أساليبهم، ففى السابق كانت الطموحات محدودة، ومع ذلك فضل محجوب عبدالدايم أن يكون ذا قرنين فى الرأس، ورأى أنهما لايؤذيانه ولا عار فى ذلك، وعبر نجيب محفوظ عن ذلك على لسان بطل الرواية.
"قرنان فى الرأس يراهما الجاهل عاراً، وأراهما حلية نفيسة، قرنان فى الرأس لايؤذيان، أما الجوع.. سأكون أى شىء، ولكن لن أكون أحمق أبداً، أحمق من يرفض وظيفة غضباً لما يسمونه الكرامة، أحمق من يقتل نفسه فى سبيل ما يسمونه وطناً، وليكن لى أسوة حسنة فى الإخشيدى، وذلك لاريب ظفر بوظيفته لأنه خائن، ورقى لأنه قواد، فإلى الأمام".
يؤكد الدكتور سعيد عبدالعظيم أستاذ الطب النفسى ورئيس قسم الطب النفسى بجامعة القاهرة سابقاً - أن شخصية محجوب عبدالدايم غير سوية، ولاتلتزم بالأخلاق، أو العلاقات الطيبة بالناس، وهذا النموذج يولد لدى الشخصية الاستهتار بالقيم والمبادئ والعقائد واحتقارها بل قد يولد لديها العدوانية ضد الآخرين، والعدوانية ليست بمعنى الاعتداء البدنى، ولكن الاعتداء على المجتمع بسلوك منحرف ينعدم فيه الحب والاحترام، ومحجوب عبدالدايم فى رواية نجيب محفوظ هو شخص (سيكوباتى أنوى) أنانى مصلحته فوق الجميع، ومهمته الوصول إلى أهدافه على أنقاض الآخرين، وسمة هذه الشخصية هى عدم المشاركة الاجتماعية الفعالة، ولذلك كانت نفسه دائماً تحثه على الاهتمام بشئونه الخاصة، وعدم تقدير مشاعر الآخرين، كما أن قدرته على العطاء لم تكن موجودة وتحولت إلى قدرة على الأخذ فقط، وهذه الأمور من أهم الملامح الشكلية للشخصية الانتهازية، وهى نموذج ثابت فى كل العصور، والقانون الأساسى الذى يحكم هذه الشخصية هو قانون الغاية تبرر الوسيلة.
"انعدام القدوة"
ويؤكد الأستاذ الدكتور رشاد أحمد عبداللطيف، أستاذ الخدمة الاجتماعية ونائب رئيس جامعة حلوان سابقاً: إن الأديب نجيب محفوظ جسد الواقع الاجتماعى فى المجتمع المصرى، وأشار عبداللطيف إلى وجود عدة عوامل أدت إلى ظهور هذه الشخصية منها سوء التنشئة الاجتماعية، فلم يعد هناك تركيز على القيم والمبادئ والقناعة، وانعدام القدوة والتعرض لسوكيات خاطئة كذلك المناخ العام السائد الذى لايجد فيه الإنسان الطيب كيانه، واحترامه، وبالتالى أقرب شىء هو انتهاز الفرص لتحقيق المكاسب، قلة المكاسب والمناصب مع وجود عدد كبير من الطامحين إليها فانتشرت الواسطة، وهى من سمات الانتهازية، وتقليد الشباب لما يعرض فى وسائل الإعلام التى توضح أن الانتهازى سريع الارتقاء فى السلم الوظيفى، وقادر على تحقيق مكاسب عديدة بينما بقى الآخرون فى القاع .
وأضافت الدكتورة نجلاء قنديل أستاذ الاجتماع: إن الرواية عبرت عن ملامح الشخصية الانتهازية إلى جانب عدم الرضا النفسى لدى الانتهازى عن نفسه أو المجتمع الذى يعيش فيه، وظهر ذلك فى مقولة بطل الرواية "يا قناطر يا بلدنا وزعى الحظ بين أبنائك بالعدل" وإلى جانب عدم التوافق الذاتى والاجتماعى، أشارت الدكتورة نجلاء قنديل إلى أن التوافق الذاتى هو رضا الشخص عن ذاته وحياته، وعدم وجود صراع نفسى داخلى، والتوافق الاجتماعى هو شعور الشخص بالتكيف والتناغم مع المجتمع، وهذا يتضح من خلال شبكة العلاقات الاجتماعية والأصدقاء، وهى صفات يفتقدها بطل الرواية، وذلك حين قطع آخر خيط يربطه بأصدقائه وحين امتنع عن التنازل لوالديه بجزء من راتبه، وتساءل أيضاً لماذا يعيشان وما فائدتهما فى الحياة؟ ولماذا لايموتان فيستريحان ويريحانه؟ مضيفاً أن البر بالوالدين شر إذا عاق سعادة الابن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.