يونس مخيون: «الدولة تنحاز للأغنياء على حساب الفقراء»    «التموين» تطرح خرافا حية ب38 جنيها للكيلو نقدا وبالتقسيط    بكري: الحالة الوحيدة لعدم استجواب وزير التموين هي تقديم استقالته    «بايدن» يعتذر ل«أردوغان» عن عدم مجيئه إلى تركيا بعيد محاولة الانقلاب    مسؤول دفاعي أمريكي: البحرية الإيرانية تعترض بشكل خطير مدمرة أمريكية    «ولد الشيخ»: لا يمكن اعتبار مشاورات الكويت «فاشلة»    ضبط شخص بحيازته 40 قطعة حشيش في مطروح    «رعاية ضحايا الطرق»: العامل البشري وراء 80% من الحوادث في مصر    فرنسية سبباً في إنشاء شارع الهرم    من محمد أفندي إلى الآنسة فاطمة    رسميًا.. حسام البدري مديرًا فنيًا للأهلي    البدري: فرص جميع اللاعبين في الأهلي متساوية.. و«عرابي» تاريخ كبير    كأس الرابطة الانجليزية: صدام بين المحمدي وصبحي.. ولقاء سهل للنني    الفقي: إعلان «السيسي» الترشح لولاية ثانية دليل على احترامه للدستور    الكنيسة والحكومة تتفقان على صيغة لقانون بناء الكنائس    بالصورة .. ضبط مخزن للمواد المخدرة برأس سدر بداخله طن من مخدر البانجو    بالصور.. ضبط 21 قطعة سلاح وتنفيذ 1017 حكم قضائى متنوع خلال 24 ساعة بالمنيا    تحقيق دولي يتهم قوات الأسد و«داعش» باستخدام الكيماوي    ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال إيطاليا المدمر ل159 قتيلا    نجاة فنان شهير من الموت محترقا    طفل يحتفل بالذكرى الأولى لزراعة يديه    تعرف علي 7 مخاطر صحية ناتجة عن الجلوس لفترات طويلة    «الصيادلة» ترفع جنحة مباشرة ضد «عبدالمقصود» لتشهيره بالنقابة    لأول مرة.. شهادة الجودة العالمية ل«مطار القاهرة»    شركة روسية تبحث الاستثمار فى الخدمات اللوجيستية بمنطقة القناة    وزيرا خارجية المجر والصومال فى القاهرة    الخدمات الطبية تكثف من القوافل على مديريات الأمن والسجون وعلى الحالات الإنسانية    «روزاليوسف» ترصد كنوز السكة الحديد المهدرة    سقوط تاجر استولى على 3 ملايين جنيه لتوظيفها فى إطارات السيارات    رئيس شعبة السيارات: 30% ارتفاعاً فى الأسعار خلال 2016    «عبدالعال» يدعو الشباب للعبور بمصر فى هذه المرحلة الصعبة    «الغيطى» ل«رئيس الوزراء» عن قانون بناء الكنائس: «كأنك يا أبوزيد ما غزيت»    رئيس جامعة المنصورة يصدر قرارًا بترقية وكيل سياحة وفنادق    أسرة الراحل مصطفى أمين تهدى الجامعة الأمريكية بالقاهرة أكثر من 5000 كتاب من مكتبته الخاصة    أحمد عيد: لا أعرف شيئا عن ترشيح بيومى فؤاد ل«يابانى على أبوه»    داعية سلفي يصدر فتوى عن دعارة الروبوتات    الكشف عن تفاصيل عقد برافو مع مانشسترسيتى    ماجدة محمود المرشحة على منصب المرأة بالجبلاية تكشف: سويلم أرسل للأندية.. حضور الانتخابات مرفق بها قائمة أبوريدة!    خبير فرنسى فى ضيافة مستشفى «مصرللطيران»    ..وتقتحم الاستثمار الدوائى فى الصعيد    بسبب فرح الوايت نايتس!    كلام صريح    بعد الخروج "المهين"    النساء والشباب قادمون في الحكومة التونسية    "الجمهورية" تقول    30 أغسطس آخر موعد لتوفيق أوضاع مراكز الدروس ببني سويف    بعد اختيار تونس ضيف شرف    الفرعون الذهبي ينتقل للاقامة بالمتحف الكبير    وزارة المالية:    مرصد الافتاء:    بالتعاون بين المجلس العربي الأفريقي للتكامل والتنمية ودار التحرير    بقيمة 475 مليون دولار..    معاً للمستقبل    مقتل "إرهابي" في هجوم علي حارس كنيسة "سانت فاتيما"    رئيس الوزراء.. خلال لقائه مدير مستشفي 57357    المفتي: من يؤذون الحجيج بأقوال وأفعال مفسدون وضالون    الإفتاء: لا يجوز للمعتدة من وفاة أن تخرج للحج    البحرين تُطلق برنامج "تلاوة" لمعلمي التربية الإسلامية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محجوب عبد الدايم يرفع شعار: "طظ لكل القيم"! (من السذاجة ترك اللذات من أجل أوهام اسمها الفضيلة)
نشر في صباح الخير يوم 15 - 12 - 2009

توقفت طويلاً أمام شخصية محجوب عبدالدايم تلك الشخصية الانتهازية والتى عبر عنها نجيب محفوظ فى روايته القاهرة الجديدة مؤكداً أن نفسه أهم ما فى الوجود، وسعادتها هى كل ما يعنيه، ومن الجهالة أن يقف مبدأ أو قيمة عثرة فى سبيل نفسه وسعادتها، وكان يسخر من رجال العلم والدين، وكانت غايته فى دنياه اللذة والقوة بأيسر السبل والوسائل دون مراعاة لخلق أو دين أو فضيلة.
واكتشفت أن ملامح الشخصية لم تندثر بل هى موجودة فى كل العصور وعلى استعداد للتضحية بأى شىء من أجل تحقيق الطموح، فهذه الرواية التى وجدت طريقها للنور عام 5491 جاءت بحقائق موجودة فى عام 9002، فكثيراً ما نقرأ أو نسمع ونشاهد فى وسائل الإعلام عن عقوق الأبناء للآباء، بل زاد الأمر تطوراً، فسمعنا عن أبناء يقتلون آباءهم، وقد استطاع نجيب محفوظ قبل ستين عاماً، أن يرمى ببصره إلى الأفق البعيد ليكتب رواية عندما نقرأها نشعر أنها كتبت لأحداث الساعة.
وأظهرت الرواية أن الشخصية جاءت إفرازاً لظروف اجتماعية ونفسية عاشها بطل الرواية، وإن كانت هذه الظروف موجودة لدى العديد من الشباب إلا أن محجوب كفر بكل المبادىء والقيم المتعارف عليها فكانت شخصيته الوصولية، وإن كانت هذه الرواية قد ناقشت أحداثا تدور فى فترة الثلاثينيات من القرن الماضى إلا أنها دليل قاطع على أن الشخصية المتملقة متكررة ومتطورة فى المجتمع، وعلى مر العصور، ولكنهم طوروا من أساليبهم، ففى السابق كانت الطموحات محدودة، ومع ذلك فضل محجوب عبدالدايم أن يكون ذا قرنين فى الرأس، ورأى أنهما لايؤذيانه ولا عار فى ذلك، وعبر نجيب محفوظ عن ذلك على لسان بطل الرواية.
"قرنان فى الرأس يراهما الجاهل عاراً، وأراهما حلية نفيسة، قرنان فى الرأس لايؤذيان، أما الجوع.. سأكون أى شىء، ولكن لن أكون أحمق أبداً، أحمق من يرفض وظيفة غضباً لما يسمونه الكرامة، أحمق من يقتل نفسه فى سبيل ما يسمونه وطناً، وليكن لى أسوة حسنة فى الإخشيدى، وذلك لاريب ظفر بوظيفته لأنه خائن، ورقى لأنه قواد، فإلى الأمام".
يؤكد الدكتور سعيد عبدالعظيم أستاذ الطب النفسى ورئيس قسم الطب النفسى بجامعة القاهرة سابقاً - أن شخصية محجوب عبدالدايم غير سوية، ولاتلتزم بالأخلاق، أو العلاقات الطيبة بالناس، وهذا النموذج يولد لدى الشخصية الاستهتار بالقيم والمبادئ والعقائد واحتقارها بل قد يولد لديها العدوانية ضد الآخرين، والعدوانية ليست بمعنى الاعتداء البدنى، ولكن الاعتداء على المجتمع بسلوك منحرف ينعدم فيه الحب والاحترام، ومحجوب عبدالدايم فى رواية نجيب محفوظ هو شخص (سيكوباتى أنوى) أنانى مصلحته فوق الجميع، ومهمته الوصول إلى أهدافه على أنقاض الآخرين، وسمة هذه الشخصية هى عدم المشاركة الاجتماعية الفعالة، ولذلك كانت نفسه دائماً تحثه على الاهتمام بشئونه الخاصة، وعدم تقدير مشاعر الآخرين، كما أن قدرته على العطاء لم تكن موجودة وتحولت إلى قدرة على الأخذ فقط، وهذه الأمور من أهم الملامح الشكلية للشخصية الانتهازية، وهى نموذج ثابت فى كل العصور، والقانون الأساسى الذى يحكم هذه الشخصية هو قانون الغاية تبرر الوسيلة.
"انعدام القدوة"
ويؤكد الأستاذ الدكتور رشاد أحمد عبداللطيف، أستاذ الخدمة الاجتماعية ونائب رئيس جامعة حلوان سابقاً: إن الأديب نجيب محفوظ جسد الواقع الاجتماعى فى المجتمع المصرى، وأشار عبداللطيف إلى وجود عدة عوامل أدت إلى ظهور هذه الشخصية منها سوء التنشئة الاجتماعية، فلم يعد هناك تركيز على القيم والمبادئ والقناعة، وانعدام القدوة والتعرض لسوكيات خاطئة كذلك المناخ العام السائد الذى لايجد فيه الإنسان الطيب كيانه، واحترامه، وبالتالى أقرب شىء هو انتهاز الفرص لتحقيق المكاسب، قلة المكاسب والمناصب مع وجود عدد كبير من الطامحين إليها فانتشرت الواسطة، وهى من سمات الانتهازية، وتقليد الشباب لما يعرض فى وسائل الإعلام التى توضح أن الانتهازى سريع الارتقاء فى السلم الوظيفى، وقادر على تحقيق مكاسب عديدة بينما بقى الآخرون فى القاع .
وأضافت الدكتورة نجلاء قنديل أستاذ الاجتماع: إن الرواية عبرت عن ملامح الشخصية الانتهازية إلى جانب عدم الرضا النفسى لدى الانتهازى عن نفسه أو المجتمع الذى يعيش فيه، وظهر ذلك فى مقولة بطل الرواية "يا قناطر يا بلدنا وزعى الحظ بين أبنائك بالعدل" وإلى جانب عدم التوافق الذاتى والاجتماعى، أشارت الدكتورة نجلاء قنديل إلى أن التوافق الذاتى هو رضا الشخص عن ذاته وحياته، وعدم وجود صراع نفسى داخلى، والتوافق الاجتماعى هو شعور الشخص بالتكيف والتناغم مع المجتمع، وهذا يتضح من خلال شبكة العلاقات الاجتماعية والأصدقاء، وهى صفات يفتقدها بطل الرواية، وذلك حين قطع آخر خيط يربطه بأصدقائه وحين امتنع عن التنازل لوالديه بجزء من راتبه، وتساءل أيضاً لماذا يعيشان وما فائدتهما فى الحياة؟ ولماذا لايموتان فيستريحان ويريحانه؟ مضيفاً أن البر بالوالدين شر إذا عاق سعادة الابن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.