تفاصيل اجتماع السيسي بنائب رئيس شركة «أوبر» العالمية    الذهب يستقر اليوم.. وعيار 24 يسجل 731 جنيها للجرام    البترول: ارتفاع مبيعات "إيجاس" إلى 63ر1 تريليون قدم مكعب    شكري: قدمنا شهداءنا لحماية العالم.. ويجب أن تغير قطر سياستها    إخلاء شارع ليفربول في لندن بعد العثور على جسم مشبوه    بيل يبحث عن هدفه الأول في «البيرنابيو» مذ 7 شهور    شاكيري يبحث عن تحطيم رقم بيكهام القياسي    تعرف على حالة الطقس ودرجات الحرارة المتوقعة غدا    رسالة غاضبة من ياسمين الخطيب لوزير النقل    السيطرة علي حريق بمستودع دهانات بالصالحية الجديدة    ضبط 17136 عبوة "بسكويت" مجهولة المصدر بمصنع في أكتوبر    بالصور.. متحف الفن الإسلامي يتسلم قطعًا أثرية بعد ضبطها بمطار القاهرة قبل تهريبها خلاج البلاد    ماكرون: أرفض أي تدخل عسكري في كوريا الشمالية    وزير الداخلية العراقي يتفقد عمليات التحرير في الأنبار    القبض على 3 من أعضاء الكونجرس في مظاهرة بنيويورك    صورة أشعلت مواقع التواصل الإجتماعي.. إلتُقطت أثناء إلقاء ترامب خطابه في الأمم المتحدة    الأزهر يهنئ "السيسي" بالعام الهجري الجديد    اليوم.. نظر دعوى سحب الأوسمة والنياشين من "مرسى"    أبوتريكة يكشف العيب الذي قاله "مورينيو" عن "صلاح"    الزمالك يحصن نجومه الجدد من وكلاء اللاعبين    السفير المصري في تونس يكشف أعداد الجماهير في «موقعة رادس»    بالصور.. محافظ قنا يشارك في مؤتمر المرأة صانعة السلام    اليوم .. "المحافظ" يفتتح معرض غرفة الجيزة لاستقبال المدارس    انقطاع المياه عن مدينة جمصة غدا    قرار جمهوري هام وعاجل من «السيسي» بشأن إعادة تنظيم الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية.. ونشره في الجريدة ال    شلل بالطريق الزراعي بعد انقلاب سيارة محملة بالطوب    تثبيت 1684 من المتعاقدين على حساب الصناديق الخاصة بالشرقية    جمال سليمان وسيرين عبدالنور وحاتم علي.. ضيوف "الجونة السينمائي"    هنيدي يكشف عن شخصية رمضان مبروك أبو العالمين حمودة الحقيقية    اليوم.. تكريم الشاعر "فتحي قورة" في بيت السناري    القنوات الإقليمية تحتفل بالعام الهجري.. غدا    9 أكتوبر .. استئناف قوافل الإصحاح البيئي بجامعة قناة السويس    4 وجبات خفيفة مفيدة للحامل    الإسكان: بدء الاستعلام على 6 آلاف حاجز لمشروع الإسكان الاجتماعى ب6 أكتوبر    "تواصل" تكشف كواليس شراء قنوات الحياة    بالفيديو.. وزيرة الهجرة: "الناس فاكرة إني جاية أخد فلوسهم"    عبد الله الشامي: قادر على تعويض حجازي.. والأهلي يستطيع تجاوز الترجي    هالة السعيد :نستهدف تطوير الجهاز الإدارى للدولة وتنمية قدرات العاملين    تموين الغردقة يضبط مستحضرات تجميل وعطور فاسدة    غادة عبدالرازق تشارك أمير كرارة بطولة "حرم كرموز"    "البحوث الإسلامية" يوضح حكم "تغميض العينين" في الصلاة    الحكم علي طبيب بمعهد ناصر تلقى رشوة لإجراء جراحة عاجلة لمريض    مصدر أمني: استمرار التحويلات المرورية بالزمالك    مستخلصات طبيعية من التوت البري تقدم علاجات أفضل لنوبات الربو    139 قتيلا في زلزال قوي يضرب وسط المكسيك    عائشة بن أحمد: "كنت هشتغل مع عمرو دياب والخلية رسالة هامة للجمهور" (فيديو)    محافظ بني سويف يكرم الطلاب المتفوقين وحفظة القرآن الكريم    "أفريقية النواب" تشيد بحرص السيسى على طرح قضايا القارة السمراء أمام المنظمة الأممية    سفير أمريكا الأسبق بمصر: الدبلوماسية المصرية تعافت.. والدليل مصالحة "فتح" و"حماس"    هل تؤثر الانتخابات على فريق الكرة؟.. نائب الزمالك يجيب!    سويلم: ندرس حضور هذا العدد حال وصول الأهلي لنهائي أفريقيا    إشراف: أحمد البرى    جينات الهداية    انتقل إلي رحمة الله تعالي    جاك S2    الصلاة عند السنة    50 مليار جنيه استثمارات في الدواء    بعد مرور 34 يوماً من أول حملة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محجوب عبد الدايم يرفع شعار: "طظ لكل القيم"! (من السذاجة ترك اللذات من أجل أوهام اسمها الفضيلة)
نشر في صباح الخير يوم 15 - 12 - 2009

توقفت طويلاً أمام شخصية محجوب عبدالدايم تلك الشخصية الانتهازية والتى عبر عنها نجيب محفوظ فى روايته القاهرة الجديدة مؤكداً أن نفسه أهم ما فى الوجود، وسعادتها هى كل ما يعنيه، ومن الجهالة أن يقف مبدأ أو قيمة عثرة فى سبيل نفسه وسعادتها، وكان يسخر من رجال العلم والدين، وكانت غايته فى دنياه اللذة والقوة بأيسر السبل والوسائل دون مراعاة لخلق أو دين أو فضيلة.
واكتشفت أن ملامح الشخصية لم تندثر بل هى موجودة فى كل العصور وعلى استعداد للتضحية بأى شىء من أجل تحقيق الطموح، فهذه الرواية التى وجدت طريقها للنور عام 5491 جاءت بحقائق موجودة فى عام 9002، فكثيراً ما نقرأ أو نسمع ونشاهد فى وسائل الإعلام عن عقوق الأبناء للآباء، بل زاد الأمر تطوراً، فسمعنا عن أبناء يقتلون آباءهم، وقد استطاع نجيب محفوظ قبل ستين عاماً، أن يرمى ببصره إلى الأفق البعيد ليكتب رواية عندما نقرأها نشعر أنها كتبت لأحداث الساعة.
وأظهرت الرواية أن الشخصية جاءت إفرازاً لظروف اجتماعية ونفسية عاشها بطل الرواية، وإن كانت هذه الظروف موجودة لدى العديد من الشباب إلا أن محجوب كفر بكل المبادىء والقيم المتعارف عليها فكانت شخصيته الوصولية، وإن كانت هذه الرواية قد ناقشت أحداثا تدور فى فترة الثلاثينيات من القرن الماضى إلا أنها دليل قاطع على أن الشخصية المتملقة متكررة ومتطورة فى المجتمع، وعلى مر العصور، ولكنهم طوروا من أساليبهم، ففى السابق كانت الطموحات محدودة، ومع ذلك فضل محجوب عبدالدايم أن يكون ذا قرنين فى الرأس، ورأى أنهما لايؤذيانه ولا عار فى ذلك، وعبر نجيب محفوظ عن ذلك على لسان بطل الرواية.
"قرنان فى الرأس يراهما الجاهل عاراً، وأراهما حلية نفيسة، قرنان فى الرأس لايؤذيان، أما الجوع.. سأكون أى شىء، ولكن لن أكون أحمق أبداً، أحمق من يرفض وظيفة غضباً لما يسمونه الكرامة، أحمق من يقتل نفسه فى سبيل ما يسمونه وطناً، وليكن لى أسوة حسنة فى الإخشيدى، وذلك لاريب ظفر بوظيفته لأنه خائن، ورقى لأنه قواد، فإلى الأمام".
يؤكد الدكتور سعيد عبدالعظيم أستاذ الطب النفسى ورئيس قسم الطب النفسى بجامعة القاهرة سابقاً - أن شخصية محجوب عبدالدايم غير سوية، ولاتلتزم بالأخلاق، أو العلاقات الطيبة بالناس، وهذا النموذج يولد لدى الشخصية الاستهتار بالقيم والمبادئ والعقائد واحتقارها بل قد يولد لديها العدوانية ضد الآخرين، والعدوانية ليست بمعنى الاعتداء البدنى، ولكن الاعتداء على المجتمع بسلوك منحرف ينعدم فيه الحب والاحترام، ومحجوب عبدالدايم فى رواية نجيب محفوظ هو شخص (سيكوباتى أنوى) أنانى مصلحته فوق الجميع، ومهمته الوصول إلى أهدافه على أنقاض الآخرين، وسمة هذه الشخصية هى عدم المشاركة الاجتماعية الفعالة، ولذلك كانت نفسه دائماً تحثه على الاهتمام بشئونه الخاصة، وعدم تقدير مشاعر الآخرين، كما أن قدرته على العطاء لم تكن موجودة وتحولت إلى قدرة على الأخذ فقط، وهذه الأمور من أهم الملامح الشكلية للشخصية الانتهازية، وهى نموذج ثابت فى كل العصور، والقانون الأساسى الذى يحكم هذه الشخصية هو قانون الغاية تبرر الوسيلة.
"انعدام القدوة"
ويؤكد الأستاذ الدكتور رشاد أحمد عبداللطيف، أستاذ الخدمة الاجتماعية ونائب رئيس جامعة حلوان سابقاً: إن الأديب نجيب محفوظ جسد الواقع الاجتماعى فى المجتمع المصرى، وأشار عبداللطيف إلى وجود عدة عوامل أدت إلى ظهور هذه الشخصية منها سوء التنشئة الاجتماعية، فلم يعد هناك تركيز على القيم والمبادئ والقناعة، وانعدام القدوة والتعرض لسوكيات خاطئة كذلك المناخ العام السائد الذى لايجد فيه الإنسان الطيب كيانه، واحترامه، وبالتالى أقرب شىء هو انتهاز الفرص لتحقيق المكاسب، قلة المكاسب والمناصب مع وجود عدد كبير من الطامحين إليها فانتشرت الواسطة، وهى من سمات الانتهازية، وتقليد الشباب لما يعرض فى وسائل الإعلام التى توضح أن الانتهازى سريع الارتقاء فى السلم الوظيفى، وقادر على تحقيق مكاسب عديدة بينما بقى الآخرون فى القاع .
وأضافت الدكتورة نجلاء قنديل أستاذ الاجتماع: إن الرواية عبرت عن ملامح الشخصية الانتهازية إلى جانب عدم الرضا النفسى لدى الانتهازى عن نفسه أو المجتمع الذى يعيش فيه، وظهر ذلك فى مقولة بطل الرواية "يا قناطر يا بلدنا وزعى الحظ بين أبنائك بالعدل" وإلى جانب عدم التوافق الذاتى والاجتماعى، أشارت الدكتورة نجلاء قنديل إلى أن التوافق الذاتى هو رضا الشخص عن ذاته وحياته، وعدم وجود صراع نفسى داخلى، والتوافق الاجتماعى هو شعور الشخص بالتكيف والتناغم مع المجتمع، وهذا يتضح من خلال شبكة العلاقات الاجتماعية والأصدقاء، وهى صفات يفتقدها بطل الرواية، وذلك حين قطع آخر خيط يربطه بأصدقائه وحين امتنع عن التنازل لوالديه بجزء من راتبه، وتساءل أيضاً لماذا يعيشان وما فائدتهما فى الحياة؟ ولماذا لايموتان فيستريحان ويريحانه؟ مضيفاً أن البر بالوالدين شر إذا عاق سعادة الابن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.