حقائق وأكاذيب حول اقتحام الداخلية لنقابة الصحفيين    بالصور.. جابر نصار: شرطة دبي مشهود لها بالكفاءة    الدفع ب70 عضو هيئة تدريس و100 طالب ضمن قوافل دعم القرى المحرومة بالقليوبية    البنك الأهلي يحصل 311 مليون جنيه من ديون خارج الميزانية خلال 9 أشهر    الفلاحين والمنتجين الزراعيين يطالب بعرض منتجات الفلاحين بالمعارض الزراعية    معدلات تفريغ قياسية بميناء دمياط    وزير التخطيط يغادر مصر في زيارة رسمية إلى مقر البنك الدولي    فيديو.. "برغش" يهاجم وزير الزراعة: مشاكل الفلاح لها الله    سعفان: فرص عمل بالساحل الشمالي.. بمرتبات 1800 جنيه    دي ميستورا يتوقع استئناف المباحثات في حال تمديد الهدنة بحلب    مورينيو: رانييرى خطف "لقبى" ليصنع التاريخ فى البريميرليج    "البيشمركة" تشن هجومًا على "داعش" شمال العراق    نبيل العربي يطالب مجلس الأمن بقرار ملزم لوقف القتال في سوريا    مصطفى بكري يتقدم بطلب إحاطة حول ملابسات مقتل مواطن مصري بإيطاليا    حكام مباريات الدوري الممتاز غدًا الأربعاء    أقوى مفاجآت الدوريات الأوروبية عبر التاريخ    مصر المقاصة يفتقد جهود محمود وحيد أمام أهلي طرابلس    «الشباب» تنظم ملتقى توظيفي لحملة المؤهلات العليا بالهرم    هجوم مسلح على كمين أمني بالعريش‬ وسقوط مصابين    ضبط شاب وفتاة لتعاطيهم المخدرات برأس البر    تأجيل محاكمة 155 متهما ب«اقتحام قسم شرطة كرداسة» إلى 29 مايو    صور.. وصول جثمان وائل نور لمسجد السيدة نفيسة    وزيرا الآثار والثقافة يفتتحان 4 مساجد أثرية بمدينة فوه بكفر الشيخ    "رمضان" برفقة محمد سامي من كواليس "الأسطورة"    ريهام سعيد تعود ل "صبايا الخير".. وتعتذر لجمهورها    Captain America: Civil War يبدأ أولى أسابيعه عالمياً ب200 مليون دولار    أحمد حلمي ينال جائزة "فاتن حمامة للتميز" في مهرجان القاهرة ال 38    وكيل صحة الشرقية يتفقد مستشفى أبو حماد    علاج 411 مواطنا خلال قافلة طبية بقرى المنيا    مصادرة 650 كيلو "رنجة" فاسدة و100 كيلو ملح مجهول المصدر في الغربية    رئيس الوزراء: خطوات تنفيذية للحصول على الاعتراف الدولي بشهادة مدارس النيل    وزير الدفاع الأمريكى: روسيا تستعرض قوتها النووية    6 كلمات سحرية يقولها "رانييري" قبل كل مباراة    «العبادي» يبحث أوضاع النازحين مع أمين منظمة العفو الدولية    منظمة الشفافية الدولية: 50% من المصريين يدفعون رشاوى نظير خدمات عامة    القوات المسلحة تهنئ المصريين بذكرى «الإسراء والمعراج»    فيديو أحمد السقا يكشف تفاصيل تعرضه للموت ثلاث مرات!    معنى اسم.. "الإسراء والمعراج"    الحكم على متهم بالعنف في أحداث الإنتاج الإعلامي 2 يوليو    تعرف على توقعات الأرصاد لطقس الأربعاء    الجديد في علاج أورام الدم في مؤتمر الدلتا 2016 ب "طب المنوفية"    الديوان العام: تركيب طلمبة بمحطة المراغى وراء قطع المياه    تقرير في الجول - كم تتكلف دقيقة لعب الشيخ وصالح جمعة ومهاجمي الزمالك    الفيفا يختار جريشه للمشاركه في اولمبياد ريودي جانيرو 2016    رئيس نيابة الموسكي يستعجل تحريات المباحث بحريق سوق الرويعي    تأجيل محاكمة 51 متهما بالتظاهر لجلسة 17 مايو للاطلاع    ذكرى الإسراء والمعراج في رمزيتها ودلالتها لاتقف عند حدود المسلمين الأوائل    الخميس.. محاكمة 10 متهمين ب"التظاهر" يوم 25 أبريل ببولاق الدكرور    تأجيل أولى جلسات إعادة محكمة بديع و14 آخرين في "أحداث البحر الأعظم"    هويدى: ثمن باهظ فى انتظار المصريين    "عصير التفاح" المخفف أفضل علاج لحالات "الجفاف" عند الأطفال    نجم المقاصة يغيب عن مواجهة أهلي طرابلس في «الكونفدرالية»    باحثون أمريكيون: الرياضة تحافظ على شباب المخ وتقي من الزهايمر    روسيا تؤيد انضمام أعضاء جدد دائمين بمجلس الأمن    فضائل شهر شعبان.. فيه ترفع الأعمال إلى الله تعالى    الحقائق الكونية    توقعات الأبراج وحظك اليوم الثلاثاء 3 مايو    كلهم خبرا ء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محجوب عبد الدايم يرفع شعار: "طظ لكل القيم"! (من السذاجة ترك اللذات من أجل أوهام اسمها الفضيلة)
نشر في صباح الخير يوم 15 - 12 - 2009

توقفت طويلاً أمام شخصية محجوب عبدالدايم تلك الشخصية الانتهازية والتى عبر عنها نجيب محفوظ فى روايته القاهرة الجديدة مؤكداً أن نفسه أهم ما فى الوجود، وسعادتها هى كل ما يعنيه، ومن الجهالة أن يقف مبدأ أو قيمة عثرة فى سبيل نفسه وسعادتها، وكان يسخر من رجال العلم والدين، وكانت غايته فى دنياه اللذة والقوة بأيسر السبل والوسائل دون مراعاة لخلق أو دين أو فضيلة.
واكتشفت أن ملامح الشخصية لم تندثر بل هى موجودة فى كل العصور وعلى استعداد للتضحية بأى شىء من أجل تحقيق الطموح، فهذه الرواية التى وجدت طريقها للنور عام 5491 جاءت بحقائق موجودة فى عام 9002، فكثيراً ما نقرأ أو نسمع ونشاهد فى وسائل الإعلام عن عقوق الأبناء للآباء، بل زاد الأمر تطوراً، فسمعنا عن أبناء يقتلون آباءهم، وقد استطاع نجيب محفوظ قبل ستين عاماً، أن يرمى ببصره إلى الأفق البعيد ليكتب رواية عندما نقرأها نشعر أنها كتبت لأحداث الساعة.
وأظهرت الرواية أن الشخصية جاءت إفرازاً لظروف اجتماعية ونفسية عاشها بطل الرواية، وإن كانت هذه الظروف موجودة لدى العديد من الشباب إلا أن محجوب كفر بكل المبادىء والقيم المتعارف عليها فكانت شخصيته الوصولية، وإن كانت هذه الرواية قد ناقشت أحداثا تدور فى فترة الثلاثينيات من القرن الماضى إلا أنها دليل قاطع على أن الشخصية المتملقة متكررة ومتطورة فى المجتمع، وعلى مر العصور، ولكنهم طوروا من أساليبهم، ففى السابق كانت الطموحات محدودة، ومع ذلك فضل محجوب عبدالدايم أن يكون ذا قرنين فى الرأس، ورأى أنهما لايؤذيانه ولا عار فى ذلك، وعبر نجيب محفوظ عن ذلك على لسان بطل الرواية.
"قرنان فى الرأس يراهما الجاهل عاراً، وأراهما حلية نفيسة، قرنان فى الرأس لايؤذيان، أما الجوع.. سأكون أى شىء، ولكن لن أكون أحمق أبداً، أحمق من يرفض وظيفة غضباً لما يسمونه الكرامة، أحمق من يقتل نفسه فى سبيل ما يسمونه وطناً، وليكن لى أسوة حسنة فى الإخشيدى، وذلك لاريب ظفر بوظيفته لأنه خائن، ورقى لأنه قواد، فإلى الأمام".
يؤكد الدكتور سعيد عبدالعظيم أستاذ الطب النفسى ورئيس قسم الطب النفسى بجامعة القاهرة سابقاً - أن شخصية محجوب عبدالدايم غير سوية، ولاتلتزم بالأخلاق، أو العلاقات الطيبة بالناس، وهذا النموذج يولد لدى الشخصية الاستهتار بالقيم والمبادئ والعقائد واحتقارها بل قد يولد لديها العدوانية ضد الآخرين، والعدوانية ليست بمعنى الاعتداء البدنى، ولكن الاعتداء على المجتمع بسلوك منحرف ينعدم فيه الحب والاحترام، ومحجوب عبدالدايم فى رواية نجيب محفوظ هو شخص (سيكوباتى أنوى) أنانى مصلحته فوق الجميع، ومهمته الوصول إلى أهدافه على أنقاض الآخرين، وسمة هذه الشخصية هى عدم المشاركة الاجتماعية الفعالة، ولذلك كانت نفسه دائماً تحثه على الاهتمام بشئونه الخاصة، وعدم تقدير مشاعر الآخرين، كما أن قدرته على العطاء لم تكن موجودة وتحولت إلى قدرة على الأخذ فقط، وهذه الأمور من أهم الملامح الشكلية للشخصية الانتهازية، وهى نموذج ثابت فى كل العصور، والقانون الأساسى الذى يحكم هذه الشخصية هو قانون الغاية تبرر الوسيلة.
"انعدام القدوة"
ويؤكد الأستاذ الدكتور رشاد أحمد عبداللطيف، أستاذ الخدمة الاجتماعية ونائب رئيس جامعة حلوان سابقاً: إن الأديب نجيب محفوظ جسد الواقع الاجتماعى فى المجتمع المصرى، وأشار عبداللطيف إلى وجود عدة عوامل أدت إلى ظهور هذه الشخصية منها سوء التنشئة الاجتماعية، فلم يعد هناك تركيز على القيم والمبادئ والقناعة، وانعدام القدوة والتعرض لسوكيات خاطئة كذلك المناخ العام السائد الذى لايجد فيه الإنسان الطيب كيانه، واحترامه، وبالتالى أقرب شىء هو انتهاز الفرص لتحقيق المكاسب، قلة المكاسب والمناصب مع وجود عدد كبير من الطامحين إليها فانتشرت الواسطة، وهى من سمات الانتهازية، وتقليد الشباب لما يعرض فى وسائل الإعلام التى توضح أن الانتهازى سريع الارتقاء فى السلم الوظيفى، وقادر على تحقيق مكاسب عديدة بينما بقى الآخرون فى القاع .
وأضافت الدكتورة نجلاء قنديل أستاذ الاجتماع: إن الرواية عبرت عن ملامح الشخصية الانتهازية إلى جانب عدم الرضا النفسى لدى الانتهازى عن نفسه أو المجتمع الذى يعيش فيه، وظهر ذلك فى مقولة بطل الرواية "يا قناطر يا بلدنا وزعى الحظ بين أبنائك بالعدل" وإلى جانب عدم التوافق الذاتى والاجتماعى، أشارت الدكتورة نجلاء قنديل إلى أن التوافق الذاتى هو رضا الشخص عن ذاته وحياته، وعدم وجود صراع نفسى داخلى، والتوافق الاجتماعى هو شعور الشخص بالتكيف والتناغم مع المجتمع، وهذا يتضح من خلال شبكة العلاقات الاجتماعية والأصدقاء، وهى صفات يفتقدها بطل الرواية، وذلك حين قطع آخر خيط يربطه بأصدقائه وحين امتنع عن التنازل لوالديه بجزء من راتبه، وتساءل أيضاً لماذا يعيشان وما فائدتهما فى الحياة؟ ولماذا لايموتان فيستريحان ويريحانه؟ مضيفاً أن البر بالوالدين شر إذا عاق سعادة الابن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.