«شكرى» يستقبل نظيرة البوروندي بمقر البعثة المصرية في نيويورك    مصادر بمحافظة البحيرة: تأجيل زيارة رئيس الوزراء للمحافظة اليوم    السيسي يخاطر بنفسه بسبب إسرائيل    45 قتيلًا في الغارات الجوية على حلب    زيدان يبرر تغيير رونالدو وتعادل الدقائق الأخيرة    مرتضى منصور: تأهل الزمالك أنقذنى من مؤامرة كبيرة    صحيفة مغربية: رباعية الزمالك أمام الوداد كانت بفعل فاعل    المصري يستعد للشرقية بدون راحة    خروج جرار قطار عن القضبان بالسويس    الأمطار تنهي حفل افتتاح المهرجان الدولي للفيلم العربي في تونس    مقتل 18 في هجوم لداعش في تكريت بالعراق    فرنسا تدعو السلطات الجابونية للإلتزام بالمعايير الدولية الخاصة بحقوق الإنسان ودولة القانون    اليوم.. نتنياهو يلتقي "ترامب" ومنافسته "كلينتون"    أبوشقة: عقوبات رادعة للحد من الهجرة غير الشرعية    موراتا لجماهير ريال مدريد: لا تحولوا الأمر إلى دراما.. سنقدم كل ما لدينا من أجل الليجا    جمال عيد: منظومة العدل في مصر سيئة    النقل الروسية: تقدم كبير بمشروع الاتفاق حول أمن الطيران مع مصر    اليوم ..وزير التعليم العالي يزور جامعة بنها.. والسبب «تحية العلم»    الصحة السعودية: لم نسجل أي إصابات بسبب الأطعمة المستوردة من مصر    مؤمن سليمان: الزمالك أنجز رغم رحيل عدد من لاعبي القائمة الأفريقية    الزمالك يطلب إقامة نهائي أبطال إفريقيا بستاد القاهرة بحضور 100 ألف مشجع    17 محافظة تستعد لاستقبال العام الجديد اليوم    الصحة: 91 جثة مجهولة ضمن ضحايا "مركب رشيد"    بالصور.. مداهمة مصنع لإنتاج المخللات بالبحيرة بداخله 4,900 طن غير صالحة للإستهلاك    حريق فى ناقلة نفط في خليج المكسيك    تعرف على موعد طرح "القرد بيتكلم" في السينمات    وزير الأثار يتابع أعمال إعادة بناء مقبرة بالبر الغربي بالأقصر    توصية لمرضى السكري والضغط بفحص الكلى مرة سنوياً    معتز عبدالفتاح عن غرق مركب رشيد: المصريون «أصبحوا متبلدين»    وفد إعلامي فرنسي وآخر بلجيكي يصلان القاهرة لزيارة المعالم السياحية    مساعد وزير الداخلية الأسبق: جهاز الأمن الوطني خرج من النفق المظلم منذ عام    حملات ترشيد الاستهلاك: شعارنا«وفر لنفسك»    «الحركة النقدية والمسرح المقاوم» رابع ندوات مهرجان المسرح التجريبي    «جراج» لزوار القلعة لمواجهة بلطجة «السُّيّاس»    بالفيديو.. أحمد موسى: رجال أعمال بيطلبوا ناس للشغل ومحدش بيروح    70 حجاب يمنع الإنسان من العبادة بشكل صحيح.. كيف تتغلب عليهم؟!    دراسة جديدة تكشف مفاجأة صحية خطيرة للمدخنين    حبس كهربائى تعدى جنسيا على فتاة بشبرا الخيمة    الدفاع فى «عنف المقطم»: موكلى تبرع لصندوق تحيا مصر ووالده عضو بالحزب الوطنى..وحبس 5 متهمين ثلاث سنوات فى اقتحام قسم العرب    حفظ التحقيق فى واقعة دهس النائبة رشا عبدالفتاح لعاملين ب«مدينة نصر»    مؤسسة «التجارى الدولى» تقدم 50 منحة دراسية لطلاب مدينة زويل    سفارة خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة تحتفل باليوم الوطنى ال86    «متعب» يطلب تجديد عقده مع الأهلى وعلامات استفهام حول «أجاى»    الإدارة المحلية والتضامن والإسكان فى حالة طوارئ قبل «الانعقاد الثانى»    هموم عام دراسى جديد    كلام فى الحب والسلام    كم ذا يكابد    أخبار ثقافية    «المركزى» يطبع 16.4 مليار جنيه من البنكنوت فى شهر    علامات قبول الحج    إهدار 100 مليون جنيه بالضرائب العقارية فى المنيا    لعنة الدولار والجمارك تصيب سوق الأدوات المدرسية    تكريم الفنانين فى المؤتمر الدولى الثالث للخصوبة والعقم    الاستخارة.. استنارة!!!    أديل تسعى لاستعادة صوتها بالامتناع عن التدخين    تفسير قوله تعالى : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا )    د.الهلالي يطلب تأخير دفن الميت 6 ساعات    بدء خفض ساعات العمل من 12 إلى 8 للصيادلة بعد اختفاء تكدس منافذ بيع ألبان الأطفال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محجوب عبد الدايم يرفع شعار: "طظ لكل القيم"! (من السذاجة ترك اللذات من أجل أوهام اسمها الفضيلة)
نشر في صباح الخير يوم 15 - 12 - 2009

توقفت طويلاً أمام شخصية محجوب عبدالدايم تلك الشخصية الانتهازية والتى عبر عنها نجيب محفوظ فى روايته القاهرة الجديدة مؤكداً أن نفسه أهم ما فى الوجود، وسعادتها هى كل ما يعنيه، ومن الجهالة أن يقف مبدأ أو قيمة عثرة فى سبيل نفسه وسعادتها، وكان يسخر من رجال العلم والدين، وكانت غايته فى دنياه اللذة والقوة بأيسر السبل والوسائل دون مراعاة لخلق أو دين أو فضيلة.
واكتشفت أن ملامح الشخصية لم تندثر بل هى موجودة فى كل العصور وعلى استعداد للتضحية بأى شىء من أجل تحقيق الطموح، فهذه الرواية التى وجدت طريقها للنور عام 5491 جاءت بحقائق موجودة فى عام 9002، فكثيراً ما نقرأ أو نسمع ونشاهد فى وسائل الإعلام عن عقوق الأبناء للآباء، بل زاد الأمر تطوراً، فسمعنا عن أبناء يقتلون آباءهم، وقد استطاع نجيب محفوظ قبل ستين عاماً، أن يرمى ببصره إلى الأفق البعيد ليكتب رواية عندما نقرأها نشعر أنها كتبت لأحداث الساعة.
وأظهرت الرواية أن الشخصية جاءت إفرازاً لظروف اجتماعية ونفسية عاشها بطل الرواية، وإن كانت هذه الظروف موجودة لدى العديد من الشباب إلا أن محجوب كفر بكل المبادىء والقيم المتعارف عليها فكانت شخصيته الوصولية، وإن كانت هذه الرواية قد ناقشت أحداثا تدور فى فترة الثلاثينيات من القرن الماضى إلا أنها دليل قاطع على أن الشخصية المتملقة متكررة ومتطورة فى المجتمع، وعلى مر العصور، ولكنهم طوروا من أساليبهم، ففى السابق كانت الطموحات محدودة، ومع ذلك فضل محجوب عبدالدايم أن يكون ذا قرنين فى الرأس، ورأى أنهما لايؤذيانه ولا عار فى ذلك، وعبر نجيب محفوظ عن ذلك على لسان بطل الرواية.
"قرنان فى الرأس يراهما الجاهل عاراً، وأراهما حلية نفيسة، قرنان فى الرأس لايؤذيان، أما الجوع.. سأكون أى شىء، ولكن لن أكون أحمق أبداً، أحمق من يرفض وظيفة غضباً لما يسمونه الكرامة، أحمق من يقتل نفسه فى سبيل ما يسمونه وطناً، وليكن لى أسوة حسنة فى الإخشيدى، وذلك لاريب ظفر بوظيفته لأنه خائن، ورقى لأنه قواد، فإلى الأمام".
يؤكد الدكتور سعيد عبدالعظيم أستاذ الطب النفسى ورئيس قسم الطب النفسى بجامعة القاهرة سابقاً - أن شخصية محجوب عبدالدايم غير سوية، ولاتلتزم بالأخلاق، أو العلاقات الطيبة بالناس، وهذا النموذج يولد لدى الشخصية الاستهتار بالقيم والمبادئ والعقائد واحتقارها بل قد يولد لديها العدوانية ضد الآخرين، والعدوانية ليست بمعنى الاعتداء البدنى، ولكن الاعتداء على المجتمع بسلوك منحرف ينعدم فيه الحب والاحترام، ومحجوب عبدالدايم فى رواية نجيب محفوظ هو شخص (سيكوباتى أنوى) أنانى مصلحته فوق الجميع، ومهمته الوصول إلى أهدافه على أنقاض الآخرين، وسمة هذه الشخصية هى عدم المشاركة الاجتماعية الفعالة، ولذلك كانت نفسه دائماً تحثه على الاهتمام بشئونه الخاصة، وعدم تقدير مشاعر الآخرين، كما أن قدرته على العطاء لم تكن موجودة وتحولت إلى قدرة على الأخذ فقط، وهذه الأمور من أهم الملامح الشكلية للشخصية الانتهازية، وهى نموذج ثابت فى كل العصور، والقانون الأساسى الذى يحكم هذه الشخصية هو قانون الغاية تبرر الوسيلة.
"انعدام القدوة"
ويؤكد الأستاذ الدكتور رشاد أحمد عبداللطيف، أستاذ الخدمة الاجتماعية ونائب رئيس جامعة حلوان سابقاً: إن الأديب نجيب محفوظ جسد الواقع الاجتماعى فى المجتمع المصرى، وأشار عبداللطيف إلى وجود عدة عوامل أدت إلى ظهور هذه الشخصية منها سوء التنشئة الاجتماعية، فلم يعد هناك تركيز على القيم والمبادئ والقناعة، وانعدام القدوة والتعرض لسوكيات خاطئة كذلك المناخ العام السائد الذى لايجد فيه الإنسان الطيب كيانه، واحترامه، وبالتالى أقرب شىء هو انتهاز الفرص لتحقيق المكاسب، قلة المكاسب والمناصب مع وجود عدد كبير من الطامحين إليها فانتشرت الواسطة، وهى من سمات الانتهازية، وتقليد الشباب لما يعرض فى وسائل الإعلام التى توضح أن الانتهازى سريع الارتقاء فى السلم الوظيفى، وقادر على تحقيق مكاسب عديدة بينما بقى الآخرون فى القاع .
وأضافت الدكتورة نجلاء قنديل أستاذ الاجتماع: إن الرواية عبرت عن ملامح الشخصية الانتهازية إلى جانب عدم الرضا النفسى لدى الانتهازى عن نفسه أو المجتمع الذى يعيش فيه، وظهر ذلك فى مقولة بطل الرواية "يا قناطر يا بلدنا وزعى الحظ بين أبنائك بالعدل" وإلى جانب عدم التوافق الذاتى والاجتماعى، أشارت الدكتورة نجلاء قنديل إلى أن التوافق الذاتى هو رضا الشخص عن ذاته وحياته، وعدم وجود صراع نفسى داخلى، والتوافق الاجتماعى هو شعور الشخص بالتكيف والتناغم مع المجتمع، وهذا يتضح من خلال شبكة العلاقات الاجتماعية والأصدقاء، وهى صفات يفتقدها بطل الرواية، وذلك حين قطع آخر خيط يربطه بأصدقائه وحين امتنع عن التنازل لوالديه بجزء من راتبه، وتساءل أيضاً لماذا يعيشان وما فائدتهما فى الحياة؟ ولماذا لايموتان فيستريحان ويريحانه؟ مضيفاً أن البر بالوالدين شر إذا عاق سعادة الابن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.