مدعى بالحق المدنى في "الاتحادية" يطالب بضم بديع للقضية    بالصور.. «فالكون» تشدد من إجراءاتها الأمنية بجامعة الأزهر    الحركة الوطنية: سنشارك في "حوار الشروق" دفاعا عن الأحزاب ودعما للشباب    «أبو بيه» أمينا عاما للمجلس القومي لرعاية الشهداء والمصابين    العاملون بالسياحة يناشدون "السيسي" صرف العلاوة الاجتماعية بأثر رجعى    البحيرة تنتفض بمسيرة وسلاسل بشرية في ختام أسبوع "انصروا الأقصى"    السفارة المصرية ببيروت تنقل تهنئة السيسي بالعام الهجري الجديد    وزيرا «الدفاع» و«الداخلية» يشهدان ندوة تثقيفية للقوات المسلحة    عرب إفريقيا .. الهلال يتوج باللقب والإفريقي ينتزع الصدارة    باتشيكو على درب "العميد" : كوفي بديلا لدويدار    صحف الجزائر تهلل لمنتخبها بعد المركز 15 في تصنيف ال«فيفا»    "الجبلاية" تشكو الفضائيات بسبب مستحقات البث    بوفون هناك اختلاف بين دوري أبطال اوروبا والدوري الايطالي    مقتل شرطي في تونس خلال مواجهات مع متشددين    18 مليون يورو دعما من الاتحاد الأوروبي للتعليم الأولى بالسودان    منظمة الصحة العالمية تزور المغرب للإطلاع على اساليب مواجهة إيبولا    البرلمان العربي يبدأ دور الانعقاد الثالث السبت بالقاهرة    نقل رئيس قبرص إلى المستشفى ببروكسل بعد إصابته بنزيف    الإحصاء: 6ر4 % ارتفاعا في الرقم القياسى لإنتاج الصناعات التحويلية    بالصور.. محلب: الحكومة تعمل على حل مشاكل المستثمرين    مصدر: ارتفاع إنتاج النفط السعودي في سبتمبر إلى 9.70 مليون برميل    بالصور.. زراعة الشرقية تتابع استعدادات المحافظة لزراعة القمح    استجابة لما نشر بالوفد    بالفيديو..«عكاشة»: ورثنا الإعلام من مهنة الأنبياء    "عصفور": الأفكار المتطرفة منتشرة في المدارس مثل "الفيروس"    "الخارجية" تسلم "الآثار" 15 قطعة أثرية مستردة من لندن    «الآثار» تسلم جوائز الفائزين في مسابقة الرسم بالمتحف المصري    وفاة كبير سدنة البيت الحرام    تأجيل خامس جلسات اثبات نسب توأم «زينة» لجلسة 30 أكتوبر الجاري    «الصيادلة» تنتقد ارتفاع أسعار أدوية الشركات متعددة الجنسيات    الفيوم تنتهى استعدادتها للحملة القومية ضد شلل الأطفال    وزير الصحة يطلق برنامجًا لتدريب أطباء الصدر لتحسين جودة الخدمات العلاجية    القبض على "راعي غنم" بحوزته بندقية خرطوش بمطروح    "الشعب الجمهورى" يدعو الحكومة إلى توثيق جرائم "الإرهابية"    إصابة شخصين بطلق ناري في مشاجرة بين عائلتين بدمنهور    القبض علي مدرس تحرش جنسيا بطالبات داخل مدرسة بالعمرانية    القبض على مصري مرحل من السعودية لتنفيذ حكم قضائي    ظهور ساعة «إل جي جي واتش أر» على موقع «أمازون»    اعتقال رجل قفز فوق سياج البيت الأبيض    أوروبا تخصص 24 مليون يورو لأبحاث عن الإيبولا    بي.جي تسعى لإنعاش محطة للغاز المسال في مصر باتفاق مع بي.بي    بدء التشغيل التجريبي لمحطة كهرباء السخنه    تدشين أول مركز للتنمية المجتمعية في إفريقيا    الأهلي بدون "عاشور" أمام الأسيوطي    محمد رمضان يستقر على سيناريو "غريب" ل محسن الجلاد    كريمة: الخدمة العسكرية بمثابة هجرة الصحابة    احتجاز سيدة قادمة من الحج بحميات الغردقة للاشتباه في إصابتها ب«كورونا»    رانيا يوسف بطلة فيلم "ريجاتا" أمام عمرو سعد    الجابونى "كستان" حكما لنهائى الكونفدرالية    تجدد الاشتباكات بالقدس والاحتلال يغلق العيسوية    نجوم الفن يتقدمون بخالص التعازى للفنان ايهاب توفيق    ضبط مدرس وطالب بتهمة الانتماء للإخوان بالشرقية    الزمالك يتوعد كاتب بيان هيئة الأوقاف: ستدفع الثمن غاليًا بالقانون    متحدث الداخلية يكشف مفاجأة في تفجير "جامعة القاهرة"    بالفيديو.. جمعة: يجوز للمرأة "حقن التجاعيد"بالوجه    لجنة حقوقية تتهم مفتي الديار الليبية بارتكابه جرائم حرب    أصناف ملعونة عند الملائكة    «تاريخ أصول الفقه» كتاب جديد للدكتور على جمعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

محجوب عبد الدايم يرفع شعار: "طظ لكل القيم"! (من السذاجة ترك اللذات من أجل أوهام اسمها الفضيلة)
نشر في صباح الخير يوم 15 - 12 - 2009

توقفت طويلاً أمام شخصية محجوب عبدالدايم تلك الشخصية الانتهازية والتى عبر عنها نجيب محفوظ فى روايته القاهرة الجديدة مؤكداً أن نفسه أهم ما فى الوجود، وسعادتها هى كل ما يعنيه، ومن الجهالة أن يقف مبدأ أو قيمة عثرة فى سبيل نفسه وسعادتها، وكان يسخر من رجال العلم والدين، وكانت غايته فى دنياه اللذة والقوة بأيسر السبل والوسائل دون مراعاة لخلق أو دين أو فضيلة.
واكتشفت أن ملامح الشخصية لم تندثر بل هى موجودة فى كل العصور وعلى استعداد للتضحية بأى شىء من أجل تحقيق الطموح، فهذه الرواية التى وجدت طريقها للنور عام 5491 جاءت بحقائق موجودة فى عام 9002، فكثيراً ما نقرأ أو نسمع ونشاهد فى وسائل الإعلام عن عقوق الأبناء للآباء، بل زاد الأمر تطوراً، فسمعنا عن أبناء يقتلون آباءهم، وقد استطاع نجيب محفوظ قبل ستين عاماً، أن يرمى ببصره إلى الأفق البعيد ليكتب رواية عندما نقرأها نشعر أنها كتبت لأحداث الساعة.
وأظهرت الرواية أن الشخصية جاءت إفرازاً لظروف اجتماعية ونفسية عاشها بطل الرواية، وإن كانت هذه الظروف موجودة لدى العديد من الشباب إلا أن محجوب كفر بكل المبادىء والقيم المتعارف عليها فكانت شخصيته الوصولية، وإن كانت هذه الرواية قد ناقشت أحداثا تدور فى فترة الثلاثينيات من القرن الماضى إلا أنها دليل قاطع على أن الشخصية المتملقة متكررة ومتطورة فى المجتمع، وعلى مر العصور، ولكنهم طوروا من أساليبهم، ففى السابق كانت الطموحات محدودة، ومع ذلك فضل محجوب عبدالدايم أن يكون ذا قرنين فى الرأس، ورأى أنهما لايؤذيانه ولا عار فى ذلك، وعبر نجيب محفوظ عن ذلك على لسان بطل الرواية.
"قرنان فى الرأس يراهما الجاهل عاراً، وأراهما حلية نفيسة، قرنان فى الرأس لايؤذيان، أما الجوع.. سأكون أى شىء، ولكن لن أكون أحمق أبداً، أحمق من يرفض وظيفة غضباً لما يسمونه الكرامة، أحمق من يقتل نفسه فى سبيل ما يسمونه وطناً، وليكن لى أسوة حسنة فى الإخشيدى، وذلك لاريب ظفر بوظيفته لأنه خائن، ورقى لأنه قواد، فإلى الأمام".
يؤكد الدكتور سعيد عبدالعظيم أستاذ الطب النفسى ورئيس قسم الطب النفسى بجامعة القاهرة سابقاً - أن شخصية محجوب عبدالدايم غير سوية، ولاتلتزم بالأخلاق، أو العلاقات الطيبة بالناس، وهذا النموذج يولد لدى الشخصية الاستهتار بالقيم والمبادئ والعقائد واحتقارها بل قد يولد لديها العدوانية ضد الآخرين، والعدوانية ليست بمعنى الاعتداء البدنى، ولكن الاعتداء على المجتمع بسلوك منحرف ينعدم فيه الحب والاحترام، ومحجوب عبدالدايم فى رواية نجيب محفوظ هو شخص (سيكوباتى أنوى) أنانى مصلحته فوق الجميع، ومهمته الوصول إلى أهدافه على أنقاض الآخرين، وسمة هذه الشخصية هى عدم المشاركة الاجتماعية الفعالة، ولذلك كانت نفسه دائماً تحثه على الاهتمام بشئونه الخاصة، وعدم تقدير مشاعر الآخرين، كما أن قدرته على العطاء لم تكن موجودة وتحولت إلى قدرة على الأخذ فقط، وهذه الأمور من أهم الملامح الشكلية للشخصية الانتهازية، وهى نموذج ثابت فى كل العصور، والقانون الأساسى الذى يحكم هذه الشخصية هو قانون الغاية تبرر الوسيلة.
"انعدام القدوة"
ويؤكد الأستاذ الدكتور رشاد أحمد عبداللطيف، أستاذ الخدمة الاجتماعية ونائب رئيس جامعة حلوان سابقاً: إن الأديب نجيب محفوظ جسد الواقع الاجتماعى فى المجتمع المصرى، وأشار عبداللطيف إلى وجود عدة عوامل أدت إلى ظهور هذه الشخصية منها سوء التنشئة الاجتماعية، فلم يعد هناك تركيز على القيم والمبادئ والقناعة، وانعدام القدوة والتعرض لسوكيات خاطئة كذلك المناخ العام السائد الذى لايجد فيه الإنسان الطيب كيانه، واحترامه، وبالتالى أقرب شىء هو انتهاز الفرص لتحقيق المكاسب، قلة المكاسب والمناصب مع وجود عدد كبير من الطامحين إليها فانتشرت الواسطة، وهى من سمات الانتهازية، وتقليد الشباب لما يعرض فى وسائل الإعلام التى توضح أن الانتهازى سريع الارتقاء فى السلم الوظيفى، وقادر على تحقيق مكاسب عديدة بينما بقى الآخرون فى القاع .
وأضافت الدكتورة نجلاء قنديل أستاذ الاجتماع: إن الرواية عبرت عن ملامح الشخصية الانتهازية إلى جانب عدم الرضا النفسى لدى الانتهازى عن نفسه أو المجتمع الذى يعيش فيه، وظهر ذلك فى مقولة بطل الرواية "يا قناطر يا بلدنا وزعى الحظ بين أبنائك بالعدل" وإلى جانب عدم التوافق الذاتى والاجتماعى، أشارت الدكتورة نجلاء قنديل إلى أن التوافق الذاتى هو رضا الشخص عن ذاته وحياته، وعدم وجود صراع نفسى داخلى، والتوافق الاجتماعى هو شعور الشخص بالتكيف والتناغم مع المجتمع، وهذا يتضح من خلال شبكة العلاقات الاجتماعية والأصدقاء، وهى صفات يفتقدها بطل الرواية، وذلك حين قطع آخر خيط يربطه بأصدقائه وحين امتنع عن التنازل لوالديه بجزء من راتبه، وتساءل أيضاً لماذا يعيشان وما فائدتهما فى الحياة؟ ولماذا لايموتان فيستريحان ويريحانه؟ مضيفاً أن البر بالوالدين شر إذا عاق سعادة الابن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.