شوقي: تعديلات جوهرية فى امتحانات الثانوية العامة قريبا    شاهد.. محطات فاصلة في حياة الشيخ عمر عبدالرحمن    «تشريعية البرلمان» تستمع الي اقوال "السادات" وتناقش الاتفاقيات الموقعة بين مصر والخارج    مكرم محمد أحمد: نريد مهنيين في مجلس نقابة الصحفيين لا نشطاء ..فيديو    بالصور .. وفد برلمانى يزور مصابى العمليات الإرهابية    مطور عقاري يكشف آثار تراجع الدولار على أسعار الوحدات السكنية    "الزراعة" و"الري" تتفقان على فتح صفحة جديدة: الخلاف لا يفسد للود قضية    وزير التنمية المحلية: إصدار وصف مصر جديد في كل قرية ومدينة ونجع    "هآرتس" تكشف عن اجتماع سري للسيسي مع الصهاينة - «خدمة إسرائيل»    سامح شكرى من تونس: نرفض التدخل الخارجى بليبيا ولا بديل عن حل سياسى شامل    نائب رئيس غانا: نأمل أن تحقق زيارة رئيسنا لمصر نتائج هامة فى كل المجالات    الاتحاد الألماني يستجوب أنشيلوتي بسبب إشارة بذيئة    شوط أول سلبي بين الأهلي و المقاولون العرب    بازل "عمر جابر" يحول تأخره 3-1 إلى فوز 4-3 في آخر 18 دقيقة    ضبط 6 هاربين من أحكام بإجمالي 56 سنة في الشرقية    ضبط عاطل بحوزته 490 قرص مخدر بالمنيا    ضبط مسئول بمديرية تعليم المنيا لتقاضيه رشاوى    الإعدام لعامل قتل سائقا بعد استدراجه من البحيرة إلى قنا لسرقة سيارته    الأمن ينهي إضراب سائقي قطارات أسوان    فتح مركز "أمهدة" بالواحات مجانا للزائرين المصريين والأجانب    تعرف على العرض المسرحي الذي سيفتتحه وزير الثقافة الليلة    تحويل أسوان عاصمة الثقافة الأفريقية    رئيس توجو يتجول بالجمل فى سانت كاترين    "الصحة": إصدار 104 آلاف و152 قرار علاج على نفقة الدولة خلال أسبوعين    على عكس ترامب.. وزير الدفاع الأمريكى: ليست لدى مشكلة مع الصحافة    أنا ضحية لإسكات الرأي العام    وزير المالية: الإصلاحات الاقتصادية ستسهم فى تجاوز المرحلة الصعبة    بالصور.. عبير حسن: "الجهات الإدارية تتعمد عدم الاستجابة لمطالبنا"    المعارضة تتمسك بالانتقال السياسي في سوريا    بالصور..الجيش الثالث الميدانى يواصل مداهمة وتطهير جبل الحلال    مصرع 3 أشخاص في حادثي سير منفصلين بسوهاج    الجبير: الأزمة اليمنية ستنتهي العام الجاري    وزيرة بريطانية: نتعاون مع دول الخليج لجعل العالم أكثر أمنا    تسلم الأيادى: الانقلاب يوقف إنشاء شركات سياحية لعدم جدواها !    وزيرة التضامن: 2.5 مليار جنيه تكلفة العنف ضد المرأة سنويا    الرومانسية والغموض على شرف نجوم «الدلو» (تقرير)    بالأسماء.. تعرف على فريق عمل "نوح"    النجم عمرو يوسف «يفقد الذاكرة»    4 مليارات جنيه قيمة مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي في الغربية    الصحة:ادراج تطعيم الألتهاب الكبدى "B" للمواليد بمحافظات مصر    الصيادلة: إحالة كل من يثبت إدانته في الترويج للأدوية على الإنترنت للتأديب    50 شركة تعلن ثقتها بمصر للطيران وتعرض خدماتها لبيع وتأجير 45 طائرة    "بيل غيتس": العالم سيواجه قريبا "الإرهاب البيولوجي"    الضابط المتهم بقتل شيماء الصباغ: «أنا ضحية قدمت لإسكات الرأى العام»    محافظ الدقهلية يشيد بجهود مدير الأمن فى تنفيذ القرارات الإدارية والأحكام    20 ألف جنيه غرامة على لاعبي المقاولون حال الخسارة من الأهلي    عمر هاشم يوضح حُكم صلاة السُنة في جماعة.. فيديو    آرسين فينجر يحدد موعد اعتزاله التدريب    كهربا: أنتظر مواجهة الهلال بفارغ الصبر    مدرب بيدفيست ل"يلا كورة": أرفض كلمة "الثأر" وأعرف لاعب مصري وحيد    محاولات لإحتواء أزمة باسم مرسي    مديرة مركز قضايا المرأة: الشافعى وأبو حنيفة لا يصلحان لهذا الزمان    درع الأهرام الكندية    تعرف على حكم قراءة القرآن أثناء النوم على الفراش    بالصور.. ندوة بعنوان مخاطر شبكات التواصل الإجتماعي في بث الفتاوي الباطلة بالمنوفية    القوات العراقية تبدأ حملة عسكرية لاستعادة غرب الموصل    نائبة تتقدم ببيان عاجل للحكومة بشأن إهدار أموال مخصصة لمستشفيات الأزهر    هؤلاء لا يجددون!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محجوب عبد الدايم يرفع شعار: "طظ لكل القيم"! (من السذاجة ترك اللذات من أجل أوهام اسمها الفضيلة)
نشر في صباح الخير يوم 15 - 12 - 2009

توقفت طويلاً أمام شخصية محجوب عبدالدايم تلك الشخصية الانتهازية والتى عبر عنها نجيب محفوظ فى روايته القاهرة الجديدة مؤكداً أن نفسه أهم ما فى الوجود، وسعادتها هى كل ما يعنيه، ومن الجهالة أن يقف مبدأ أو قيمة عثرة فى سبيل نفسه وسعادتها، وكان يسخر من رجال العلم والدين، وكانت غايته فى دنياه اللذة والقوة بأيسر السبل والوسائل دون مراعاة لخلق أو دين أو فضيلة.
واكتشفت أن ملامح الشخصية لم تندثر بل هى موجودة فى كل العصور وعلى استعداد للتضحية بأى شىء من أجل تحقيق الطموح، فهذه الرواية التى وجدت طريقها للنور عام 5491 جاءت بحقائق موجودة فى عام 9002، فكثيراً ما نقرأ أو نسمع ونشاهد فى وسائل الإعلام عن عقوق الأبناء للآباء، بل زاد الأمر تطوراً، فسمعنا عن أبناء يقتلون آباءهم، وقد استطاع نجيب محفوظ قبل ستين عاماً، أن يرمى ببصره إلى الأفق البعيد ليكتب رواية عندما نقرأها نشعر أنها كتبت لأحداث الساعة.
وأظهرت الرواية أن الشخصية جاءت إفرازاً لظروف اجتماعية ونفسية عاشها بطل الرواية، وإن كانت هذه الظروف موجودة لدى العديد من الشباب إلا أن محجوب كفر بكل المبادىء والقيم المتعارف عليها فكانت شخصيته الوصولية، وإن كانت هذه الرواية قد ناقشت أحداثا تدور فى فترة الثلاثينيات من القرن الماضى إلا أنها دليل قاطع على أن الشخصية المتملقة متكررة ومتطورة فى المجتمع، وعلى مر العصور، ولكنهم طوروا من أساليبهم، ففى السابق كانت الطموحات محدودة، ومع ذلك فضل محجوب عبدالدايم أن يكون ذا قرنين فى الرأس، ورأى أنهما لايؤذيانه ولا عار فى ذلك، وعبر نجيب محفوظ عن ذلك على لسان بطل الرواية.
"قرنان فى الرأس يراهما الجاهل عاراً، وأراهما حلية نفيسة، قرنان فى الرأس لايؤذيان، أما الجوع.. سأكون أى شىء، ولكن لن أكون أحمق أبداً، أحمق من يرفض وظيفة غضباً لما يسمونه الكرامة، أحمق من يقتل نفسه فى سبيل ما يسمونه وطناً، وليكن لى أسوة حسنة فى الإخشيدى، وذلك لاريب ظفر بوظيفته لأنه خائن، ورقى لأنه قواد، فإلى الأمام".
يؤكد الدكتور سعيد عبدالعظيم أستاذ الطب النفسى ورئيس قسم الطب النفسى بجامعة القاهرة سابقاً - أن شخصية محجوب عبدالدايم غير سوية، ولاتلتزم بالأخلاق، أو العلاقات الطيبة بالناس، وهذا النموذج يولد لدى الشخصية الاستهتار بالقيم والمبادئ والعقائد واحتقارها بل قد يولد لديها العدوانية ضد الآخرين، والعدوانية ليست بمعنى الاعتداء البدنى، ولكن الاعتداء على المجتمع بسلوك منحرف ينعدم فيه الحب والاحترام، ومحجوب عبدالدايم فى رواية نجيب محفوظ هو شخص (سيكوباتى أنوى) أنانى مصلحته فوق الجميع، ومهمته الوصول إلى أهدافه على أنقاض الآخرين، وسمة هذه الشخصية هى عدم المشاركة الاجتماعية الفعالة، ولذلك كانت نفسه دائماً تحثه على الاهتمام بشئونه الخاصة، وعدم تقدير مشاعر الآخرين، كما أن قدرته على العطاء لم تكن موجودة وتحولت إلى قدرة على الأخذ فقط، وهذه الأمور من أهم الملامح الشكلية للشخصية الانتهازية، وهى نموذج ثابت فى كل العصور، والقانون الأساسى الذى يحكم هذه الشخصية هو قانون الغاية تبرر الوسيلة.
"انعدام القدوة"
ويؤكد الأستاذ الدكتور رشاد أحمد عبداللطيف، أستاذ الخدمة الاجتماعية ونائب رئيس جامعة حلوان سابقاً: إن الأديب نجيب محفوظ جسد الواقع الاجتماعى فى المجتمع المصرى، وأشار عبداللطيف إلى وجود عدة عوامل أدت إلى ظهور هذه الشخصية منها سوء التنشئة الاجتماعية، فلم يعد هناك تركيز على القيم والمبادئ والقناعة، وانعدام القدوة والتعرض لسوكيات خاطئة كذلك المناخ العام السائد الذى لايجد فيه الإنسان الطيب كيانه، واحترامه، وبالتالى أقرب شىء هو انتهاز الفرص لتحقيق المكاسب، قلة المكاسب والمناصب مع وجود عدد كبير من الطامحين إليها فانتشرت الواسطة، وهى من سمات الانتهازية، وتقليد الشباب لما يعرض فى وسائل الإعلام التى توضح أن الانتهازى سريع الارتقاء فى السلم الوظيفى، وقادر على تحقيق مكاسب عديدة بينما بقى الآخرون فى القاع .
وأضافت الدكتورة نجلاء قنديل أستاذ الاجتماع: إن الرواية عبرت عن ملامح الشخصية الانتهازية إلى جانب عدم الرضا النفسى لدى الانتهازى عن نفسه أو المجتمع الذى يعيش فيه، وظهر ذلك فى مقولة بطل الرواية "يا قناطر يا بلدنا وزعى الحظ بين أبنائك بالعدل" وإلى جانب عدم التوافق الذاتى والاجتماعى، أشارت الدكتورة نجلاء قنديل إلى أن التوافق الذاتى هو رضا الشخص عن ذاته وحياته، وعدم وجود صراع نفسى داخلى، والتوافق الاجتماعى هو شعور الشخص بالتكيف والتناغم مع المجتمع، وهذا يتضح من خلال شبكة العلاقات الاجتماعية والأصدقاء، وهى صفات يفتقدها بطل الرواية، وذلك حين قطع آخر خيط يربطه بأصدقائه وحين امتنع عن التنازل لوالديه بجزء من راتبه، وتساءل أيضاً لماذا يعيشان وما فائدتهما فى الحياة؟ ولماذا لايموتان فيستريحان ويريحانه؟ مضيفاً أن البر بالوالدين شر إذا عاق سعادة الابن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.