السبت.. "السيسي" في البرلمان و"الحرس الجمهوري" يتسلم المقر    الرئيس البشير يجري حركة تغييرات في القوات المسلحة السودانية    مرتضى منصور: «الدوري بتاع الزمالك وانتظروا مدرب عالمي»    الزمالك يعاقب لاعبيه لنهاية الموسم بعد الهزيمة أمام الأهلي    23 فبراير.. أولى جلسات محاكمة ضابط شرطة بتهمة تعذيب وسحل مواطن في المنيا    بالصور.. ضبط 870 طبنجة صوت في مطروح    طريقة عمل حساء العدس والبرغل    أديب عقب خسارة الزمالك:"محدش يقولى ده سحر"    رئيس وزراء العراق يدعو لتغيير وزارى كبير    عبور 164سفينة قناة السويس خلال الأربعة أيام الماضية بحمولة 9.9 مليون طن    ننشر نتيجة نصف العام للشهادة الإعدادية ببورسعيد    مصرع وإصابة 6 أشخاص فى حادث سيارة بالشرقية    بالفيديو.. لحظة القبض على «حرامي موبيلات» داخل مسجد الحسين    "زيزو" يعفو عن "متعب" واللاعب يعود لتدريبات الأهلي    فتحي: سعيد بالفوز في القمة 111..والإصابة خفيفة    رئيس الاتحاد الليبيري يتحدى «الكاف» ويعلن تأييد 26 اتحاد أفريقي للأمير علي    جنرال أمريكي يستبعد طرد الدولة الإسلامية من الموصل في 2016    النواب الفرنسيون يصوتون على إدراج اسقاط الجنسية فى الدستور    عبدالرحيم على: بعض الإعلاميين يهاجمون "السيسي" والدولة المصرية دون مبرر    "الجمارك" تنفي تعديل القانون الخاص بدخول السيارات من خارج البلاد    ضبط 29 مخالفة تسعيرة وسلع مغشوشة ومنتهية الصلاحية بمراكز الغربية    حظك اليوم برج الثور الأربعاء 10/2/2016    بالصور.. استعداد المحلات بهدايا عيد الحب في نظرة حزينة ببني سويف    حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 10/2/2016    وفد "فتح" للمصالحة يصل القاهرة للقاء القيادة المصرية بعد مباحثات الدوحة    توفى الى رحمه الله تعالى    توفي إلي رحمة الله تعالي    معضلات دستورية تواجه مجلس النواب!    الحماية المدنية تسيطر على حريق بمخلفات داخل كبرتاج حلوان    غلق 229 معبر غير قانونى على جانبى شريط السكة الحديد بالمحافظات    حنفى : التنسيق مع سوق المال لوضع الضوابط لاطلاق البورصة السلعية    وزير البترول ل«الأهرام»: بدء إنتاج 1.9 مليار قدم مكعب غاز من 3 مشروعات العام المقبل    محطات    حضر «النمنم» وغابت الحكومة عن معرض الكتاب    هوامش حرة    الفيلم الرومانسى «الحائر» بين رفض المنتجين والاضطرابات السياسية!    «الرواية الاجتماعية وتحدياتُها» على مائدة مُلتقى الشباب    استقطاب الشباب    كلية الدعوة .. تشكو همومها !    «الإعلام ومواجهة الإرهاب» فى مؤتمر دولى بأسيوط    مصر وإفريقيا ولغة المصالح المتبادلة    «حمص الشام» مفيد ومشبع فى الشتاء    لتجنب ولادة طفل «معاق»    الطب الاجتماعى    الرئيس يطلق مشروع «تحيا مصر» للإسكان الاجتماعى    المالية تبدأ ماراثون الموازنة الجديدة    الجندى: المؤتمر الدولى لاتحاد الإحصائيين العرب يعقد فى القاهرة    حايك: لم نقصد الإساءة بإعلان «مصطفى الأغا» ونحرص على تحفيز الطفل ب«the voice kids»    القوى العاملة: بدء قبول طلبات راغبى العمل بالكويت على 6 مهن    شكرى من واشنطن: نتعامل بشفافية مع قضايا حقوق الإنسان والتحول الديمقراطى    القاهرة: إزالة 20 برجاً مخالفاً بالأميرية.. وأهالى صقر قريش يستغيثون    عبدالله: الرئيس حمى بلدنا وأتمنى مقابلته    أوباما ينقطع عن تدريبات «زعيم الثغر».. والمدرب يحيله للتحقيق    الاتحاد العُمانى يخطط للوصول إلى تصفيات كأس العالم 2018 فى روسيا    أردوغان هدد بإغراق أوروبا باللاجئين السوريين    وزير الدفاع يلتقى قادة وضباط وصف وجنود المنطقة الغربية    أوليمبياد ريو فى خطر بسبب «زيكا»    بالفيديو.. فتاه تتدعي انها"دابة الله".. وهناك آية تؤكد أن المُلك لي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محجوب عبد الدايم يرفع شعار: "طظ لكل القيم"! (من السذاجة ترك اللذات من أجل أوهام اسمها الفضيلة)
نشر في صباح الخير يوم 15 - 12 - 2009

توقفت طويلاً أمام شخصية محجوب عبدالدايم تلك الشخصية الانتهازية والتى عبر عنها نجيب محفوظ فى روايته القاهرة الجديدة مؤكداً أن نفسه أهم ما فى الوجود، وسعادتها هى كل ما يعنيه، ومن الجهالة أن يقف مبدأ أو قيمة عثرة فى سبيل نفسه وسعادتها، وكان يسخر من رجال العلم والدين، وكانت غايته فى دنياه اللذة والقوة بأيسر السبل والوسائل دون مراعاة لخلق أو دين أو فضيلة.
واكتشفت أن ملامح الشخصية لم تندثر بل هى موجودة فى كل العصور وعلى استعداد للتضحية بأى شىء من أجل تحقيق الطموح، فهذه الرواية التى وجدت طريقها للنور عام 5491 جاءت بحقائق موجودة فى عام 9002، فكثيراً ما نقرأ أو نسمع ونشاهد فى وسائل الإعلام عن عقوق الأبناء للآباء، بل زاد الأمر تطوراً، فسمعنا عن أبناء يقتلون آباءهم، وقد استطاع نجيب محفوظ قبل ستين عاماً، أن يرمى ببصره إلى الأفق البعيد ليكتب رواية عندما نقرأها نشعر أنها كتبت لأحداث الساعة.
وأظهرت الرواية أن الشخصية جاءت إفرازاً لظروف اجتماعية ونفسية عاشها بطل الرواية، وإن كانت هذه الظروف موجودة لدى العديد من الشباب إلا أن محجوب كفر بكل المبادىء والقيم المتعارف عليها فكانت شخصيته الوصولية، وإن كانت هذه الرواية قد ناقشت أحداثا تدور فى فترة الثلاثينيات من القرن الماضى إلا أنها دليل قاطع على أن الشخصية المتملقة متكررة ومتطورة فى المجتمع، وعلى مر العصور، ولكنهم طوروا من أساليبهم، ففى السابق كانت الطموحات محدودة، ومع ذلك فضل محجوب عبدالدايم أن يكون ذا قرنين فى الرأس، ورأى أنهما لايؤذيانه ولا عار فى ذلك، وعبر نجيب محفوظ عن ذلك على لسان بطل الرواية.
"قرنان فى الرأس يراهما الجاهل عاراً، وأراهما حلية نفيسة، قرنان فى الرأس لايؤذيان، أما الجوع.. سأكون أى شىء، ولكن لن أكون أحمق أبداً، أحمق من يرفض وظيفة غضباً لما يسمونه الكرامة، أحمق من يقتل نفسه فى سبيل ما يسمونه وطناً، وليكن لى أسوة حسنة فى الإخشيدى، وذلك لاريب ظفر بوظيفته لأنه خائن، ورقى لأنه قواد، فإلى الأمام".
يؤكد الدكتور سعيد عبدالعظيم أستاذ الطب النفسى ورئيس قسم الطب النفسى بجامعة القاهرة سابقاً - أن شخصية محجوب عبدالدايم غير سوية، ولاتلتزم بالأخلاق، أو العلاقات الطيبة بالناس، وهذا النموذج يولد لدى الشخصية الاستهتار بالقيم والمبادئ والعقائد واحتقارها بل قد يولد لديها العدوانية ضد الآخرين، والعدوانية ليست بمعنى الاعتداء البدنى، ولكن الاعتداء على المجتمع بسلوك منحرف ينعدم فيه الحب والاحترام، ومحجوب عبدالدايم فى رواية نجيب محفوظ هو شخص (سيكوباتى أنوى) أنانى مصلحته فوق الجميع، ومهمته الوصول إلى أهدافه على أنقاض الآخرين، وسمة هذه الشخصية هى عدم المشاركة الاجتماعية الفعالة، ولذلك كانت نفسه دائماً تحثه على الاهتمام بشئونه الخاصة، وعدم تقدير مشاعر الآخرين، كما أن قدرته على العطاء لم تكن موجودة وتحولت إلى قدرة على الأخذ فقط، وهذه الأمور من أهم الملامح الشكلية للشخصية الانتهازية، وهى نموذج ثابت فى كل العصور، والقانون الأساسى الذى يحكم هذه الشخصية هو قانون الغاية تبرر الوسيلة.
"انعدام القدوة"
ويؤكد الأستاذ الدكتور رشاد أحمد عبداللطيف، أستاذ الخدمة الاجتماعية ونائب رئيس جامعة حلوان سابقاً: إن الأديب نجيب محفوظ جسد الواقع الاجتماعى فى المجتمع المصرى، وأشار عبداللطيف إلى وجود عدة عوامل أدت إلى ظهور هذه الشخصية منها سوء التنشئة الاجتماعية، فلم يعد هناك تركيز على القيم والمبادئ والقناعة، وانعدام القدوة والتعرض لسوكيات خاطئة كذلك المناخ العام السائد الذى لايجد فيه الإنسان الطيب كيانه، واحترامه، وبالتالى أقرب شىء هو انتهاز الفرص لتحقيق المكاسب، قلة المكاسب والمناصب مع وجود عدد كبير من الطامحين إليها فانتشرت الواسطة، وهى من سمات الانتهازية، وتقليد الشباب لما يعرض فى وسائل الإعلام التى توضح أن الانتهازى سريع الارتقاء فى السلم الوظيفى، وقادر على تحقيق مكاسب عديدة بينما بقى الآخرون فى القاع .
وأضافت الدكتورة نجلاء قنديل أستاذ الاجتماع: إن الرواية عبرت عن ملامح الشخصية الانتهازية إلى جانب عدم الرضا النفسى لدى الانتهازى عن نفسه أو المجتمع الذى يعيش فيه، وظهر ذلك فى مقولة بطل الرواية "يا قناطر يا بلدنا وزعى الحظ بين أبنائك بالعدل" وإلى جانب عدم التوافق الذاتى والاجتماعى، أشارت الدكتورة نجلاء قنديل إلى أن التوافق الذاتى هو رضا الشخص عن ذاته وحياته، وعدم وجود صراع نفسى داخلى، والتوافق الاجتماعى هو شعور الشخص بالتكيف والتناغم مع المجتمع، وهذا يتضح من خلال شبكة العلاقات الاجتماعية والأصدقاء، وهى صفات يفتقدها بطل الرواية، وذلك حين قطع آخر خيط يربطه بأصدقائه وحين امتنع عن التنازل لوالديه بجزء من راتبه، وتساءل أيضاً لماذا يعيشان وما فائدتهما فى الحياة؟ ولماذا لايموتان فيستريحان ويريحانه؟ مضيفاً أن البر بالوالدين شر إذا عاق سعادة الابن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.