سري صيام: عدم اختياري ب«لائحة النواب» وراء الاستقالة    الهدهد: الأزهر منفتح على العالم ويدافع عن الوطن وكرامة الإنسان    منظمات حقوقية: حدود مصر تحولت إلى «جدران زنزانة»    « المصري الديمقراطي» يدعو أعضائه للمشاركة في جمعية «الأطباء» غير العادية    "فاروس": "CIB" قد يحقق 5 مليارات جنيه أرباح فى حالة تراجع مخصصات الربع الأخير    فتح منفذ جديد بمدينة الروضة بدمياط لبيع منتجات القوات المسلحة    هبوط أسعار النفط بسوق نيويورك    السيسي يجري حوارًا حول العلاقات المصرية الأفريقية مع مجلة جون أفريك    شركة طيران تكشف تفاصيل جديدة عن مفجر الطائرة الصومالية    تأجيل انتخاب الرئيس اللبناني إلى الشهر المقبل    بالصور : الوايت نايتس يحتشدون ﻹحياء ذكري الدفاع الجوي في الفسطاط    العمري: مصر تنافس بثلاثة مقاعد في أوليمبية ريو دي جانيرو 2016    صور: "رونالدو" يحصل على جائزة "البيتشيتشي" للمرة الثالثة على التوالي    تجديد حبس المتهم بترويج لحوم حمير على محلات الجزارة بالمنيا    ننشر نتيجة نصف العام للشهادة الاعدادية بالمنوفية    15 فبراير .. الحكم في إعادة محاكمة 11 متهمًا بمحاولة اغتيال رئيس الزمالك‏    مصدر: مؤتمر لوزير الداخلية من الأمن الوطني للحديث عن مقتل الشاب الإيطالي    يحكي قصة حب خلال ثورة 25 يناير.. فيلم "نوارة" بدور السينما يوم 23 مارس المقبل    ايناس الدغيدى تعترف بإخراج أفلام اباحية    شكاوي الناشرون بمعرض الكتاب: أمنعوا تزوير الكتب بسوق الأزبكية ونريد أن نسافر بأكثر من 10 آلاف دولار خارج مصر    مركز الحرية للإبداع بالإسكندرية يحتفل بالأديب العالمي "نجيب محفوظ"    هل يعد التبرع بجهاز طبي لمستشفى من أموال الزكاة؟    وزير الصحة: نقل مصابي «رمد طنطا» لمستشفى دار الشفا    بالفيديو.. «الصحة» توضح حقيقة وجود فيروس «زيكا» بمصر    «زيكا» يتصدر مناقشات لجنة منع انتشار الأمراض عن طريق النقل الجوي    «أخلاقنا» تعلن اختيار د. أحمد عكاشة أمينًا عامًا لها.. صور    بالفيديو .. فتاة المول تتهم ريهام سعيد بالتحالف ضدها مع الشاب المتحرش    وزير الآثار يجتمع بمسئولي السياحة لتطوير منطقة الأهرامات الأثرية    «شادية».. عام جديد على ميلاد «معبودة الجماهير»    الداخلية: سقوط أخطر تجار مخدرات بالتل الكبير    المالية: طرح سندات خزانة بقيمة 6 مليار جنيه    المالية: افتراضات سعر الصرف لإعداد الموازنة إجراء روتيني ولا يرتبط بحركة تداوله بالسوق    روسيا تتربع على عرش مصدري القمح عالميًا.. ومصر أول المستوردين    '' زيكا '' يتصدر مناقشات أول اجتماع للجنة الدائمة لمنع انتشار الأمراض بالنقل الجوي    «الكهرباء»: نتفاوض مع موسكو على البنود المالية والفنية للضبعة    "تيجانا" : الغيابات لن تؤثر على الزمالك.. ومواجهة الأهلي مثل أي فريق    سموحة يواصل استعداداته ل "الفلاحين"    قمة دبي تبحث دور اللعب في تشكيل مستقبل التعليم    مقتل 9 وإصابة 23 في هجومين بأفغانستان    بالصور.. رونالدو "بيتشيتشى" الليجا للمرة الثالثة فى تاريخه    {للمهاريش فقط}.. "كن حريصًا على وضع الباروكة بالجَزَّامة"    رئيس «معلومات الوزراء»: تطبيق جديد على «المحمول» لحل مشاكل المواطنين    الفريق حجازي يلتقي رئيس أركان القوات المسلحة الإماراتية    ضبط 4هاربين بأسيوط مطلوب ضبطهم واحضارهم في قضايا جنائية    محافظ مطروح يُعلن إزالة تجمعات مياه الأمطار بجميع مدن المحافظة الثمانية    نشطاء يتظاهرون بالكراسي في باريس خلال محاكمة وزير سابق    "خناقة" في الجبلاية بين "علام والمتناوي"    تأجيل محاكمة بديع فى "غرفة عمليات رابعة" لأول مارس    رسمياً | برج العرب يستضيف مباراة مصر ونيجيريا    وزير الري: مجلس الدولة يراجع مسودة عقود دراسات سد «النهضة»    نساء البوسنة يتظاهرن ضد قرار حظر الحجاب    مفاجأة..مبنى تايوان المنهار استُخدم في بنائه "علب زيت طهي فارغة"    البحوث الإسلامية يوضح الشروط الواجب توافرها في آلة الذبح والذبيحة    الجندي يوضح «هل يقرأ المأموم الفاتحة أم يستمع للإمام»    «الصحة»: فحوصاًت طبية ل80% من طلاب المدارس    رفع وإزالة 2270 طن قمامة ومخلفات مباني بمركز ملوي بالمنيا    تدريب أئمة المراكز الإسلامية بالنمسا بأكاديمية الأوقاف    جمعة يحذر من الانتقام من الظالم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الغذاء الفاسد.. وجريمة اغتيال المصريين
نشر في صباح الخير يوم 21 - 06 - 2011

سر اغتيال قانون سلامة الغذاء!! سلامة غذاء المصريين.. أمن قومي (1)
مسكين جدا الإنسان المصري في هذا العصر!! فقد فاض به الكيل وأرهقته الحيرة ماذا يأكل؟ لدرجة أصبح معها جلوس الأسرة المصرية إلي «مائدة الطعام» مخاطرة بالصحة والحياة لا يعلم مداها إلا الله! فإلي أين المفر؟! وإلي أين المصير؟! فاللبن قاتل والدجاج كله هرمونات واللحوم كارثة!! والأسماك بالصرف الصحي والقمح مسرطن!! والخضروات والفاكهة ملوثة بالمبيدات!! والكارثة أن المسئولين يعلمون ذلك ليظل «حانوتية» أغذية الموت يخرجون لنا ألسنتهم بعد أن دفنوا «قانون سلامة الغذاء» وشيعوا جثمانه إلي غير رجعة!! نحن في انتظار «بطل» يعيده إلي الحياة من أجل مصر والمصريين!!
---
تقول الحكمة المأثورة «أنت تستطيع أن تهزم شعباً بصفقة قمح ملوثة»!! فالغذاء الفاسد هو أقوي سلاح لتدمير البشر، ولذلك يجب أن يعلم الجميع أن غذاء المصريين أمن قومي وخط أحمر لا يقترب منه أحد وإلا كان مصيره الشنق!! ويكفي عاصفة التساؤلات الحائرة التي تتردد داخل كل بيت مصري.. ماذا نأكل؟! أليس من حقنا ومن حق أطفالنا أن نأكل طعاما آمنا وصحيا؟! كيف نحافظ علي أنفسنا وعلي أطفالنا من الإصابة بالأمراض الخطيرة كالسرطان والفشل الكلوي والكبدي والفيروسات القاتلة والأمراض المزمنة التي أصابت الملايين من المصريين بالأزمات الصحية المفاجئة وبالأمراض التي ما أنزل الله بها من سلطان!!
ووسط هذا الجو الذي تشيع فيه رائحة الموت بسبب تناول الأغذية الفاسدة، يتصدر المشهد «حانوتية أغذية الموت» في انتظار الضحية وحتي بعد أن تموت لا يترحمون عليها ولا حتي يقرأون لها الفاتحة!! هؤلاء هم المستفيدون من صفقات الغذاء الفاسد، وهم من بعض أصحاب رءوس الأموال اللصوص، وبعض رجال الأعمال الحرامية، الذين يعيشون ويكونون ثروات طائلة من أشلاء وجثث المصريين ويسهرون ويمرحون ويضحكون وهم يشربون «كئوس دماء» الضحايا والموتي.. ألا يستحق هؤلاء الإعدام شنقا!! أليس «تجار أغذية الموت» مثل تجار المخدرات بل هم أسوأ أليس من الأولي تطبيق عقوبة الإعدام عليهم لأن «صحة المصريين» ليست مجالا للعبث والمتاجرة!! والسؤال الخطير جدا «ما سر» تعطيل وعدم صدور «قانون سلامة الغذاء»؟! أعتقد الآن أن الإجابة أصبحت واضحة جدا.. هم «حانوتية» أغذية الموت، ومافيا الصفقات الحرام والمشبوهة من الأغذية الفاسدة!!
- (2063) تشريعا للغذاء.. العدد في الليمون!!
ما هي أسباب تلوث وتدهور سلامة غذاء المصريين؟!!
الأسباب عديدة والكل يتفنن في اغتيال سلامة غذاء المصريين، فلو عدنا إلي التاريخ قليلا سنشهد مهزلة بكل المقاييس فلدينا (2063) تشريعا للغذاء معظمها «قديم» منذ عام (1893) وحتي (2009) ومنها مراسيم ملكية وسلطانية!! وهذه التشريعات معظمها غير صالح للتطبيق ومتعارض مع بعضها البعض، ولا يساير تغيرات العصر، فمثلا «قانون سلامة الغذاء» الموجود حاليا هو قانون «قديم» منذ أكثر من (45 عاما) لأنه صدر عام (1966) وبدون لائحة تنفيذية، ولا يواكب التغييرات والتكنولوجيات التي دخلت علي صناعة الغذاء، فمثلا هو لا يكتب مكونات الغذاء ولا العناصر التي يحتوي عليها المنتج، وهو الأمر الملزم في كل القوانين الدولية المماثلة في كل دول العالم إلا في مصر!! ليه معرفش؟!
دعونا نسأل سؤالا يثير الأسف والعجب في نفس الوقت!! هل لدينا بيانات رسمية معتمدة عن سلامة الغذاء في مصر؟! هل لدينا معلومات دقيقة عن نسبة تلوث الغذاء بالمبيدات، أو الهرمونات، أو المعادن الثقيلة، أو.. أو.. إلخ هل نعرف المرحلة التي يتلوث فيها الغذاء؟! ولا نعرف حاجة!! ولا حتي شاغلين بالنا بالمعرفة!! ونعرف ليه أصلا!! وإذا كان الموضوع أن شوية مصريين سوف يموتون.. طيب وإيه يعني في ستين داهية!! ونفاجأ «بكارثة تسمم غذائي يذهب ضحاياها العديد من المصريين الأبرياء!! وإيه يعني في ستين داهية».
- حياة المصري.. لا تساوي «بطيخة»!!
الحقيقة المرة وراء كل ذلك أننا نعيش «فوضي سوق الغذاء العشوائي» الذي تشرف عليه «17 جهة رقابية» علي سلامة الغذاء تتعارض اختصاصاتها وتتهرب كل منها من المسئولية وتلقي بها علي الجهة الأخري، وهي تتبع وزارات «الصحة - التجارة - الصناعة - الزراعة - الكهرباء - الداخلية - التضامن - البيئة - الإسكان»، وبالطبع ليس بينها «تنسيق» ولا تعاون، ولا اختصاصات محددة، وإنما تضارب وتنازع والضحية هو المواطن المصري، وأوضح مثال صارخ للفوضي باعتبارنا نعيش وسط غابة غامضة من التشريعات الغذائية عندما حدثت سابقا بعض حالات التسمم الغذائي بسبب تناول «الخوخ والبطيخ» الملوث ببقايا المبيدات وقتها ألقت «وزارة الصحة» بالمسئولية علي وزارة الزراعة، عندما تم طرح الخوخ والبطيخ في السوق قبل أن يمضي وقت تتحلل فيه المبيدات اعتبرت مسئولية وزارة الصحة!! ومن الصحة إلي الزراعة ومن الزراعة إلي الصحة و«طز» في صحة المواطن المصري يتسمم أو يتنيل بستين نيلة أو يموت!! عموما دماؤه ليست مسئولية أحد!! وحياته لا تهم أحداً!!
المحزن.. أنه لا توجد رقابة بالمعني المفهوم لسلسلة تصنيع الغذاء في مصر بسبب وجود «حلقات مفقودة»!! فمثلا الكثيرون لا يعلمون أن مسئولية دخول اللحوم الحية المستوردة تتحملها وزارة الزراعة، أما جميع الأغذية المصنعة فمسئولية وزارة الصحة!!، وباقي السلع مسئولية وزارة التجارة والصناعة!! السؤال المهم ألا تستحق صحة وحياة المواطن المصري «التنسيق» الذي يفرض توحيد عمل هذه الأجهزة في منظومة حضارية تحترم حياة البشر؟!
- نكتة سخيفة!!
صدق أو لا تصدق!! يوجد لدينا (17 جهة رقابية) علي سلامة الغذاء، تتبع (8 وزارات)!! ولدينا نحو (2063) تشريعا للغذاء!! بذمتكم هل هناك أجمل من كدة؟!! المصيبة رغم كل هذه المتاريس من الجهات والوزارات والتشريعات إلا أن انتشار الأغذية الفاسدة في تصاعد مستمر، وكأن هناك مخططا لتدمير صحة الإنسان المصري!
فالرقابة غائبة علي الأغذية المستوردة في الموانئ والمطارات وتدخل بالرشاوي والمعلوم حتي يتمكن المستورد من تجار أغذية الموت الحصول علي «الصك» بأنها صالحة للاستهلاك الآدمي، فيسرع ويغرق بها الأسواق خوفا من انكشاف فسادها وتلوثها.. والبقاء لله في القيم والضمائر والأخلاقيات!! أما «الأغذية المحلية» الفاسدة فهي تتفشي كالوباء في أنحاء مصر ولا رقابة ولا يحزنون، والمهم هو دفع الإكراميات والإتاوات ليصول ويجول «حانوتية» أغذية الموت بلا حساب أو عقاب رادع ويحققوا الأرباح الطائلة من الأموال الحرام ولتذهب صحة الإنسان المصري إلي الجحيم!!
المثير للدهشة والحسرة في آن واحد أننا في عصر يرفع فيه العالم كله شعار «الجودة أولا» أما نحن للأسف نخاصم هذا الشعار تماما!! ويكفي أن عندنا الآلاف من مصانع الغذاء تحت «بير السلم» والتي يقدرها البعض بنحو من 26 - 30 ألف مصنع!! والتي اخترقت أجهزة الرقابة وغمرت الأسواق بالغذاء الفاسد والملوث والبعيد تماما عن المواصفات والمعايير العالمية، فأصبحنا نعاني من «سوء سمعة الغذاء في مصر» لتكتمل فصول الجريمة المنظمة «للسياحة» وتعدد إصابة السياح بالتسمم الغذائي!! فهل سنظل أسري «نعوش» حانوتية أغذية الموت!! أم نتحرك وننقذ ما يمكن إنقاذه بأقصي سرعة من أجل مصر والمصريين؟!!
---
وماذا بعد..؟!!
ألا تستحق مصر أن يكون لديها «الهيئة المصرية لسلامة الغذاء» مثل كل الدول المتحضرة لحماية صحة المصريين؟! من المسئول عن مؤامرة «تجميد» قانون سلامة الغذاء وتحنيطه ووضعه في «الفريزر» حتي كتابة هذه السطور؟! ما هي مسئولية «وزارة الصحة» عن سلامة غذاء المصريين؟! هل سنظل نعاني من تدني كفاءة الكوادر والمفتشين علي الرقابة الغذائية؟! هل تعمل «معامل» فحص الغذاء عندنا بمعايير دولية أم بتساهيل ربنا؟! متي ينتهي «تعدد» الجهات الرقابية وتختفي «غابة» التشريعات الغذائية»؟! نلتقي الأسبوع القادم!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.