تحرك جديد.. سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم الثلاثاء 21 مايو قبل اجتماع البنك المركزي    كيف أثرت الحرب الروسية الأوكرانية على الاقتصاد العالمي؟.. مصطفى أبوزيد يجيب    المجلس التصديري للملابس الجاهزة: نستهدف 6 مليارات دولار خلال عامين    جهاز تنمية القاهرة الجديدة يؤكد متابعة منظومة النقل الداخلي للحد من التكدس    مصطفى أبوزيد: المؤسسات الدولية أشادت بقدرة الاقتصاد المصري على الصمود وقت كورونا    نشأت الديهي: قرار الجنائية الدولية بالقبض على نتنياهو سابقة تاريخية    جونسون: الكونجرس على استعداد لاتخاذ إجراءات ضد الجنائية الدولية    «بطائرتين مسيرتين».. المقاومة الإسلامية في العراق تستهدف هدفًا حيويًا في إيلات    إيران تحدد موعد انتخاب خليفة «رئيسي»    مواعيد مباريات اليوم الثلاثاء 21-5-2024 والقنوات الناقلة    دونجا: سعيد باللقب الأول لي مع الزمالك.. وقمت بتوجيه رسالة شكر ل ياسين لبحيري    حسين لبيب: أطالب جماهير الزمالك بالصبر وانتظروا بشرى سارة عن إيقاف القيد    إجازة كبيرة رسمية.. عدد أيام عطلة عيد الأضحى 2024 ووقفة عرفات لموظفين القطاع العام والخاص    ضحية جديدة لأحد سائقي النقل الذكي.. ماذا حدث في الهرم؟    عاجل.. إخلاء سبيل أبو الحسن بكفالة 10 آلاف جنيه    حقيقة ما تم تداوله على "الفيس بوك" بتعدي شخص على آخر وسرقة هاتفه المحمول بالقاهرة    رصد الهلال وتحديد موعد عيد الأضحى 2024 في مصر    مشيرة خطاب تشارك مهرجان إيزيس في رصد تجارب المبدعات تحت القصف    وزير الصحة يطمئن أطقم المنشآت الطبية بشأن القانون الجديد: «لن يضار أحد»    أطعمة ومشروبات ينصح بتناولها خلال ارتفاع درجات الحرارة    صلاح يرد على جدل رحيله عن ليفربول: "مشجعونا يستحقوا أن نقاتل مثل الجحيم"    رئيس الحكومة البولندية يشن هجوما عنيفا على رئيس بلاده بسبب الرئيس الإيراني الراحل    وزير الصحة: القطاع الخاص قادر على إدارة المنشآت الصحية بشكل أكثر كفاءة    بحضور 20 وزارة .. ورش عمل وحلقات نقاشية تكشف أبرز مخاطر الأمن السيبراني خلال «كايزك 2024»    على باب الوزير    الكشف عن روبوت دردشة يستخدم التعبيرات البشرية    المتهمون 4 بينهم جاره.. شقيق موظف شبين القناطر يروي تفاصيل مقتله بسبب منزل    "وقعت عليهم الشوربة".. وفاة طفل وإصابة شقيقته بحروق داخل شقة حلوان    متى تنتهي الموجة الحارة؟ الأرصاد الجوية تُجيب وتكشف حالة الطقس اليوم الثلاثاء    ياسر حمد: ارتديت قميص الزمالك طوال الليل احتفالا بالكونفدرالية.. ووسام أبو علي لاعب رائع    أونانا: سنقاتل بكل قوة من أجل التتويج بالكأس ورد الجميل للجماهير    شارك صحافة من وإلى المواطن    غادة عبدالرازق أرملة وموظفة في بنك.. كواليس وقصة وموعد عرض فيلم تاني تاني    حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 21-5-2024 على الصعيدين المهني والعاطفي    حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 21-5-2024 على الصعيدين المهني والعاطفي    حظك اليوم برج الجدي الثلاثاء 21-5-2024 على الصعيدين المهني والعاطفي    عمرو أديب عن وفاة الرئيس الإيراني في حادث الطائرة: «إهمال وغباء» (فيديو)    طبيب الزمالك: إصابة حمدي مقلقة.. وهذا موقف شيكابالا وشحاتة    رودري يكشف سر هيمنة مانشستر سيتي على عرش الدوري الإنجليزي    بدون فرن.. طريقة تحضير كيكة الطاسة    "عبد الغفار": 69 مليون مواطن تحت مظلة منظومة التأمين الصحي    بشرى سارة.. وظائف خالية بهيئة مواني البحر الأحمر    أزمة الطلاب المصريين في قرغيزستان.. وزيرة الهجرة توضح التطورات وآخر المستجدات    نقيب المهندسين يشارك بمعرض تخرج طلاب الهندسة بفرع جامعة كوفنتري بالعاصمة الإدارية    المصريين الأحرار بالسويس يعقد اجتماعاً لمناقشة خطة العمل للمرحلة القادمة    رياضة النواب تطالب بحل إشكالية عدم إشهار 22 ناديا شعبيا بالإسكندرية    تكريم نيللي كريم ومدحت العدل وطه دسوقي من الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية    وزير الرى: اتخاذ إجراءات أحادية عند إدارة المياه المشتركة يؤدي للتوترات الإقليمية    ليفربول يعلن رسميًا تعيين آرني سلوت لخلافة يورجن كلوب    مدبولي: الجامعات التكنولوجية تربط الدراسة بالتدريب والتأهيل وفق متطلبات سوق العمل    وزير العدل: رحيل فتحي سرور خسارة فادحة لمصر (فيديو وصور)    الشرطة الصينية: مقتل شخصين وإصابة 10 آخرين إثر حادث طعن بمدرسة جنوبى البلاد    حكم شراء صك الأضحية بالتقسيط.. الإفتاء توضح    المالديف تدعو دول العالم للانضمام إلى قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل    تأكيداً لانفرادنا.. «الشئون الإسلامية» تقرر إعداد موسوعة مصرية للسنة    الإفتاء توضح حكم سرقة الأفكار والإبداع    «دار الإفتاء» توضح ما يقال من الذكر والدعاء في شدة الحرّ    وكيل وزارة بالأوقاف يكشف فضل صيام التسع الأوائل من ذى الحجة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحياة في أحضان الموت


أحلامهم مؤجلة..
حياتهم مهددة..
مساكنهم تحولت إلي بيوت رعب..
أطفالهم محرومون من اللعب في الشارع.. فالقاتل ينتظر ضحاياه في كل لحظة.. لا يراه أحد لكنه يحس بوقع أقدام الضحية.. يلتقطها عن بعد.. يصعقها في غمضة عين.. ومن ينجو من الموت لا يسلم من الحرق والتشوه.
هم ليسوا ضحايا «اللهو الخفي» الذي تقمصه الفنان سعيد صالح، لكنهم ضحايا أسلاك كهرباء الضغط العالي التي لا ترحم.. حاولوا التحايل علي الفقر.. تركوا قراهم وأقاموا علي أطراف القاهرة ليواجهوا المصير المجهول.
وكما تنير أبراج الضغط العالي طريقنا ومنازلنا وتدير مصانعنا بالكهرباء، فإنها تحول حياة جيرانها إلي جحيم يومي.. «روزاليوسف» رصدت 3 مناطق تعاني من جبروت الضغط العالي.. نقلنا معاناتهم للمسئولين.. واستطلعت رأي وزارة الكهرباء في محاولة للبحث عن حل.. إلي التفاصيل.
1-رعب فوق «التبة»
كتبت: هبة حسني
تركوا قراهم منذ نحو 40 عامًا بحثًا عن عمل واختاروا العيش في حرم أبراج الكهرباء والمناطق المحيطة بها في منطقتي التبة والكيلو 4.5 في حي شرق مدينة نصر وأقاموا عششهم المتناثرة التي تحولت بمرور الوقت إلي كتل سكنية عشوائية متلاصقة بعد أن توافد عليها السكان ليصبحوا مهددين في كل لحظة بالتشوه أو الموت حرقًا أو صعقًا بالكهرباء... مما حول حياة السكان إلي خوف دائم خاصة بعد تكرار الحوادث الناجمة عن تلف أسلاك الأبراج أو الاقتراب منها.
المساكن تتكون من طابقين علي الأكثر فالأسلاك المتدلية من أبراج الضغط العالي لا تسمح بارتفاع أكثر من ذلك إذ تكاد بعض الأسطح تلامسها ويعيش داخل المنزل الواحد ثلاث أسر علي الأقل.
أحمد سمير - نجار - يعيش في التبة منذ أكثر من 30 عامًا يقول اضطرتنا الظروف لشراء غرفة في تلك المنطقة ثم قمنا ببعض التوسعات بعد زواجي، وأشقائي الخمسة في نفس المكان فقمنا ببناء دور آخر يضم غرفتين بعد أن وصل عدد الأطفال إلي 14 طفلاً، ومنذ 10 سنوات راح أخي الأصغر ضحية الفقر الذي ألقانا في أحضان أبراج الكهرباء بعد أن صعقه أثناء صعوده إلي الطابق الثاني.
يشاركه الهم حسن هريدي - 80 عامًا - ولكنه يعترف أن أبراج الضغط العالي لم تخترق مساكنهم منذ البداية بل إنهم تعدوا علي حرمها إذ وجدت الأبراج قبل زحف العشوائيات عليها ولكن ضيق ذات اليد هو الذي يدفعهم للاستمرار في تحمل المخاطر والعيش في أحضانها.
ويستطرد لا يقتصر نقص الخدمات علي منزل واحد بل يمنع تمامًا توصيل المياه وخطوط الصرف الصحي داخل المناطق التي يمر خلالها تيار كهربي.
مديحة عبدالقادر - 45 عامًا - تشير إلي عدم إجراء إحصاء من الحي للبيوت لعدم الاعتراف بهم باعتبارهم متعدين وبالتالي فلا يقوم بتقديم أية خدمات لهم خاصة المرافق، ويضطر البعض لسرقة الكهرباء لأن ظلام الليل يحول المنطقة إلي مأوي للخارجين عن القانون وقطاع الطرق، وتحكي أنه منذ شهرين صدر بعض الشرر المتطاير من الأسلاك ونتج عنه احتراق سطوح أحد العقارات وكادت أن تقضي عليه بالكامل خاصة أن سيارات الإطفاء لم تستطع الوصول للحريق بسبب الأزقة الضيقة وفي أثناء حديثها أشارت إلي أحد الأطفال الذي كان ضحية من ضحايا عدم المعرفة بخطورة المكان غير الآمن الذي يعيش فيه، وجاء إبراهيم - الطفل 10 أعوام مشوه الوجه بعد أن أصابته شرارة اندلعت من الأسلاك أثناء لعبه مع الصغار، وقال مسترجعًا أحداث ذلك اليوم كنت ألهو مع أصدقائي وألعب بطائرة صنعتها من الورق.
وعندما لامست السلك الكهربائي وأحدثت شرارة كادت أن تعمي أعيننا جميعًا ثم أصابتني في وجهي ونصف جسدي الأيسر وفقدت الوعي بعد التهام الحريق لجسدي ثم وجدت نفسي هكذا وأشار إلي الحرق في جسده.
وتدخلت والدته وفاء عبدالمطلب - 35 عامًا - وأحضرت لنا «مفك الكهرباء» لاختبار مدي وجود تيار كهربي في الجو من عدمه، وظل يضيء دليلاً عن وجود موجات كهربائية في الهواء ويشكو معظم السكان من أصوات الذبذبات والشرار والانفجارات التي تصدر عن خطوط الضغط العالي.
اللواء سيد الليثي - رئيس حي شرق مدينة نصر - يلفت إلي تخصيص المنطقة للأبراج الكهربائية ووجود المساكن فيها أمر غير قانوني ويمتد حرم الأبراج لمسافة 50 مترًا ويؤكد أن وزارة الكهرباء ومحافظة القاهرة درسا إمكانية نقل تلك الخطوط من المنطقة واستبدالها بشبكة أرضية للاستفادة من تلك المساحة التي ستئول للمحافظة فيما بعد إلا أن البعض سعي إلي الاستيلاء علي أجزاء من الأرض أقام عليها عشوائيات جديدة حتي تطبق عليه عملية «تقنين الأوضاع» ويحصل بذلك علي مسكن بديل أو أموال مقابل تنازله عن الأرض التي قام بوضع يده عليها ويلفت إلي أنه سيتم حصر تلك العشوائيات وإزالتها بالكامل وإعادة الأوضاع إلي ما كانت عليه في أول حملة إزالة مكبرة.
2- بهتيم.. حرائق جماعية بالشارع الجديد
كتبت: ميرا ممدوح
منذ أن وطأت أقدامنا المنطقة لرصد مشكلة الناس مع الضغط العالي، لتجمع الأهالي عند مشاهدتنا أثناء التقاط بعض الصور الفوتوغرافية لخطوط الكهرباء التي تخترق الكتل السكنية ببهتيم.. وبادروا بالسؤال «متي ستتم إزالة أو نقل أسلاك الضغط العالي من المنطقة؟.. وبدأوا في سرد قصص الحوادث التي وقعت في المنطقة بسبب الضغط العالي والضحايا التي أسفرت عنها والتي جمعت بين الأطفال والرجال والنساء وقال «عبده أحمد» - من سكان الشارع الجديد ببهتيم - الأسلاك موجودة قبل أن نأتي للمنطقة ولم نكن نعرف كل هذه المخاطر وقتها حتي أصبحت تحاصرنا في كل وقت وزادت الشحنات الكهربائية في أجسادنا فلا نأمن علي الأطفال في الشارع ونعيش دائمًا في وضع استعداد لوقوع حوادث بالرغم من وعود المسئولين بإزالته إلا أن شيئًا لم يتغير.
وبلهجة غاضبة يتدخل «أحمد حسين» في الحديث قائلاً: تصدر خطوط الضغط العالي أصواتا مزعجة تصيبهم بالصداع بخلاف الحوادث المتكررة فمنذ أسبوع انفجرت الخطوط وهرول الجميع من الشوارع خوفا علي أرواحهم للاحتماء ببيوتهم رغم أنها لا تشكل عامل نجاة في حالة وقوع حرائق، وأثناء حديثنا صرخت «أم هاني» - إحدي السكان - قائلة: أحد الفنيين العاملين بالكهرباء قال لنا «أنتم تموتون بالبطيء» فأصبح الخوف يلازمنا متوقعين احتراق المنطقة ونحن وأولادنا فيها، وهذا أمر سهل مع انفجار الخطوط بين لحظة وأخري دون معرفة السبب وراء ذلك ونري كتلاً نارية تتساقط منه وتلتهم كل ما في طريقها وحدث هذا منذ فترة حيث نشب حريق هائل بسببها شوهت وجوه بعض الأطفال وتسبب في حروق بالغة في أجسادهم مما أصابنا بالفزع. وقالت «حميدة عبدالحليم» نحلم بنقل خطوط الضغط العالي من المنطقة ونعلم جيدًا أن ذلك لن يحدث إلا بعد وقوع كارثة تنهي حياة الكثير من السكان، كما حدث في «عزبة رستم» القريبة لنا والتي تم نقل خطوط الضغط العالي منها بعد احتراق بيوت عديدة ووفاة عدد من الأهالي في حادثة واحدة وتساءلت: ألا تكفي الحوادث التي تقع باستمرار وتشوه الأطفال وحرق عائلي للأسر؟... وبعد انسداد كل الطرق في وجوهنا لم يكن أمامنا سوي التضرع إلي الله.
وأمام الشقة التي احترقت رفضت «أم رانيا» التقاط صور فوتوغرافية لفتياتها الثلاث اللائي احترقن في أحد حرائق الضغط العالي وقالت: فوجئنا في نهار أحد الأيام بنار في الشوارع وتقتحم علينا البيوت وكان أطفالي يلهون بجوار إحدي «البلكونات» فأصابتهم النيران بحروق شديدة في وجوههن وأماكن أخري بالجسد ومازلن يعالجن حتي الآن لإخفاء آثار الحروق.
وأضافت «بتنا لا نعرف النوم ونفزع إذا سمعنا صوتًا عاليًا خوفا من أن تكون نيران الضغط تهاجمنا مرة أخري ولا نعلم إذا كنا سنحيا بعدها أم سنموت من جانبه أكد د. محمود سعيد رئيس حي شرق شبرا الخيمة المسئول عن المنطقة أن جميع المساكن الموجودة أسفل أبراج الضغط العالي مخالفة وتم تحرير محاضر إزالة ضدها ومعظمها خالية من المرافق إلا أن بعضها استطاع استصدار أحكام قضائية بإنهائها.
ويؤكد رئيس الحي أن عدد المساكن الموجودة تحت الضغط العالي في الشارع الجديد بالحي لا تتعدي 152 وحدة سكنية، وأن خطة حكومية تضم أكثر من مكان لنقل خطوط الضغط العالي منها مثلما حدث في منطقتي مسطرد وعزبة رستم بالقليوبية وبعد ذلك لن يوجد في حي شرق شبرا الخيمة أي خطوط ضغط عال إلا الموجود بمنطقتي فتح والمرجوشي، بالحي ويلفت إلي وجود هذه الخطوط قبل أن يتوافد المواطنون للإقامة بالمنطقة حيث كان معظم الأراضي زراعية ودخلت الحيز العمراني بعد ذلك.
3- أهالي المرج الجديدة: لا نبكي أنفسنا .. نبكي مستقبل أطفالنا
كتب: محمد شعبان
في المرج الجديدة الصورة متشابهة لكن محمد شعبان 45 عامًا تاجر ومالك عقار و يسكن علي بعد مترين من أحد أبراج الضغط العالي منذ 20 عاما أبدي خوفه علي أطفاله الصغار، لأن مناعتهم الضعيفة لا يمكنها مقاومة التأثيرات الصحية الضارة وبالتالي سيظهر أثرها عليهم في المستقبل، قائلا «نعم إن الضغط العالي يسبب أوراما سرطانية لكن ماذا نفعل؟».
وحول حالات إصابة مواطني المرج جراء الضغط العالي أكد شعبان أن قصة الشاب الذي صعد إلي سطوح منزله وصعقته الكهرباء منذ فترة لا تفارق أذهان أهالي المنطقة وكل صباح نسأل من سيكون ضحية اليوم؟
أما أم أحمد «بائعة الثلج» والتي تعيش في منزل من طابق واحد مع أسرتها المكونة من ثلاثة طفال فقالت لا يعلم حجم الخوف الذي نعيش فيه سوي الله، وبدلا أن يكون البيت مكانا للراحة تحول لمكان للرعب ولا يمكننا الصعود إلي سطح المنزل لأن الأسلاك تكاد تلامس السقف وهو ما جعلنا لا نستطيع بناء طابق ثان للتوسعة.
مشهد آخر للرعب ترويه «أم أحمد» مشيرة إلي أن الأهالي يسمعون في الشتاء أصواتا فظيعة تصدرها الأسلاك نتيجة تساقط الأمطار يجعلهم يشعرون بأن منازلهم ستحرق بعد دقائق معدودة مطالبة بإزالة كابلات الضغط العالي ونقلها إلي مكان اخر بعيدا عن المنازل كما فعلوا في مناطق أخري حتي يمكنها وأسرتها أن تعيش حياة طيبة وهادئة.
محمد هاشم 65 عامًا يعيش مع زوجته وابنه وأحفاده في منزل لا يفصل سقفه عن أسلاك الضغط سوي سنتيمترات يشير إلي أن الضغط العالي يصيب المخ بالأمراض من خلال الذبذبات خصوصا في الشتاء ولكن لا يوجد بديل أمامنا لذلك رضينا أن نعيش الأمر الواقع لأننا لا نجد مكانا آخر نعيش فيه.
وبسبب أسلاك كهرباء الضغط العالي لا يستطيع أهالي المنطقة بناء منازلهم لأكثر من طابق واحد فمثلا أم محمود جاءت من أسيوط مع ابنتها للبحث عن حياة أفضل ولم تجد مكانا للسكن والحياة سوي المرج الجديدة لكن لم تستطع أن تبني منزلا من طابقين بسبب الضغط العالي.
أكثر ما يزعج أم محمود في المكان هي الذبذبة المرتفعة خصوصا في الليل حيث تطاردهم هواجس الرعب والقلق من أن يحترق المنزل.
وأيضا أحمد حواش 42 عامًا الذي يمتلك مخزنا لبيع الأسمنت ويعيش فيه مع العمال بعد فشله في بناء طابق آخر مما يعرضه باستمرار لاستنشاق أبخرة الأسمنت التي تسبب أوراما سرطانية فضلا عن الأورام الذي يسببها الضغط العالي.
ورغم أن أهالي المرج الجديدة يسكنون في حضن أسلاك كهرباء الضغط العالي إلا أن أغلبهم لم يتمكن من توصيل الكهرباء إلي منازلهم بسب التكلفة الضخمة وهو ما أكدته «أم عماد» التي لم تجد إلا لمبة الجاز للإنارة وتلاقي معاناة في إقناع أبنائها بالمذاكرة تحت ضوء لمبة الجاز.
د.عواد أحمد علي رئيس حي المرج يقول هذه المنازل مخالفة من الأساس ولم تصدر لها تراخيص بالبناء وكانت مجرد عششًا عشوائية تمر بها خطوط الضغط العالي وحولها الأهالي إلي منازل من طابق أو طابقين دون الحصول علي تراخيص من الجهات المختصة.
ويتهمهم بسرقة الأراضي لأن الضغط العالي له حرم 25 مترًا علي جانبيه وأي استغلال لهذا الحرم يعتبر سرقة واعتداء علي أملاك الدولة.
ويوضح رئيس حي المرج أن أغلب هذه المنازل محال تجارية وليست للمعيشة.
وعن الإجراءات التي سيتخدها الحي حيال هذا الوضع قال سيتم التنسيق مع الجهات المختصة للوصول إلي حل عاجل وتحويل خطوط الضغط العالي إلي كابلات أرضية.
4- أطباء: الآثار المحتملة.. ضمور المخ وأورام سرطانية وتشنجات
كتبت: ميرفت عبدالرحمن
هناك أقاويل كثيرة حول إصابة الإنسان بالأمراض السرطانية في حالة اقترابه من خطوط الضغط العالي.. هكذا أكد الدكتور حسين خالد.. نائب رئيس جامعة القاهرة.. وعميد المعهد القومي للأورام سابقًا.. حيث أشار إلي وجود أضرار صحية علي الإنسان في حالة سكنه بالقرب من خطوط الضغط العالي.. لكن فيما يخص الأمراض السرطانية فإن الأبحاث لم تؤكد الإصابة بالأمراض السرطانية، رغم أن هناك آراء لبعض الأطباء والباحثين تشير إلي إمكانية إصابة الإنسان بالأورام السرطانية من جراء التعرض لخطوط الكهرباء ذات الضغط العالي لكن علي مدي سنوات طويلة... وأكد أن خطوط الضغط العالي تسبب أمراضًا أخري لا يمكن إنكارها أخطرها أمراض المخ والأعصاب.. الدكتور محمد صلاح أخصائي المخ والأعصاب بمستشفيات الشرطة أكد تأثر المخ بالموبايل ومرورًا بالأجهزة اللاسلكية وانتهاءً بخطوط الضغط العالي.. مما ينجم عنه إصابة مراكز الإحساس والحركة والسمع بالإضافة إلي التشنجات التي قد يصاب بها الإنسان.. ويوضح أن هناك أبحاثًا حديثة أثبتت إصابة المخ بورم في حالة تعرض الإنسان لخطوط الضغط العالي لسنوات طويلة.. وأشار إلي أن فئة المدخنين والمدمنين الذين يتعرضون لخطوط الضغط تكون إصابتهم أسرع وأخطر من الأشخاص غير المدخنين، كما توجد تأثيرات خطيرة علي مرضي السكر الذين قد يصابون بالآم والتهاب بالأعصاب الطرفية.. أيضًا حذر صلاح من خطورة تعرض الأمهات الحوامل لهذه الذبذبات.. لأن هذا قد يؤثر علي الأجنة وقد يولد الأطفال مصابين بضمور في المخ، ويشاع أنه عيب خلقي في حين أنهم تعرضوا لمثل هذه الذبذبات الخطرة.. الدكتور يسري عبدالمحسن أستاذ الطب النفسي يؤكد ذبذبات الضغط العالي تحدث نوعًا من التشويش علي خلايا المخ.. وتؤدي بدورها إلي فقدان التركيز والقدرة علي الاستيعاب.. وقد تؤدي إلي فقدان الذاكرة فيما بعد علي مدي زمني غير محدد.. وأشار إلي حدوث بعض التشنجات العصبية التي قد تنجم من التأثيرات الكهربائية الصادرة من الضغط العالي والتي تصيب الإنسان الذي يقع تحت تأثيره بمسافة قد تكون بضعة أمتار.
5 - 600 كيلو متر تعديات علي خطوط الكهرباء
كتبت: هبة حسني وميرا ممدوح
لكن ماذا تقول وزارة الكهرباء عن هذه الظاهرة.. الدكتور أكثم أبوالعلا، وكيل وزارة الكهرباء والمتحدث الرسمي للوزارة قال : إن القانون 63 لسنة 1974 الخاص بمنشآت القطاع الكهربي حدد حرمًا لخطوط الكهرباء، ومنع التعدي عليها مطلقا ففي حالة وجود خطوط الجهد الفائق حدد القانون 25 مترا كحرم للخط، و13 مترًا للجهد العالي والمتوسط.. وحظر البناء علي حرم الخط ولكن مع الزحف العمراني وانتشار العشوائيات كثرت التعديات علي حرم الخطوط وأبراج الضغط العالي.. ويلفت إلي أن الوزارة قامت بحصر مناطق التعديلات علي حرم أبراج الضغط العالي منذ 6 سنوات، ووصلت إلي أكثر من 600 كيلو متر، في حين أن طول خطوط الكهرباء الكامل يصل إلي 40 ألف كيلو متر وأن نقل الخطوط يحتاج إلي 3 مليارات جنيه.. المتحدث الرسمي يوضح أن الوزارة وضعت 3 سيناريوهات لحل تلك الأزمة، أولها نقل خطوط الكهرباء بعيدا عن العشوائيات التي زحفت إليها في حالة حاجتها للإحلال والتجديد، لأن خطوط الكهرباء تتهالك بعد فترة زمنية.. أما السيناريو الثاني فيحمل المحافظات تكاليف نقل خطوط الضغط العالي خارج المناطق السكنية علي أن تساهم معها وزارة الكهرباء بنسبة 25% من إجمالي التكلفة، فيما يحمل السيناريو الثالث تكلفة نقل الخطوط للمواطنين المتضررين بالتنسيق مع وزارة الكهرباء علي أن تتحمل الوزارة 25% فقط من هذه التكلفة.. ويري وكيل الوزارة أن استمرار الزحف العمراني علي خطوط الضغط العالي لن يحقق منهج التنمية التراكمية في القطاع الكهربائي وستظل تهدم كل ما بنيناه!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.