القوى العاملة تعلن إنطلاق برنامج "التفتيش الإلكتروني"    إعادة النظر في قرار زيادة أسعار خدمات "شركات الملاحة"    شعبة الأسماك تطالب بالسيطرة على الاسعار قبل رمضان    نائب الرئيس الإماراتي يصل عمان للمشاركة في القمة    ضبط شخصين لقيامهما بالنصب على المواطنين بالغربية    البورصة تربح 1.2 مليار جنيه بختام تعاملات جلسة اليوم    شريف فتحي: مصر للطيران خسرت 15 مليار جنيه بعد "تعويم الجنيه"    فرنسا تسجل أعلى رقم قياسي بالحصول على 21 استثمارا جديدا في أسبوع    حملة مكبرة للرقابة الإدارية بالأقصر.. صور    المستشار رفعت السيد: قانون الهيئات القضائية يفتح الطريق أمام الكفاءات    روسيا : هجمات شبه يومية من طيران التحالف الدولي على الموصل    وزير الخارجية التركي: التعديلات الدستورية الجديدة تضمن الاستقرار في البلاد    رئيس الأركان الكويتي يبحث مع مسئول عسكري بريطاني سبل تعزيز التعاون    CNN: كوريا الشمالية تسعى للوصول بصواريخها إلى الولايات المتحدة    "حطب" ينفي هجومه على أعضاء الجبلاية    الكرواتى زالاتكو يحدد شروطه لتدريب الزمالك فى حوار حصرى مع "سوبر كورة"    «أسينسيو»: أرغب في تحقيق النجاح مع ريال مدريد    نجم آرسنال السابق ينصح «مباب» بعدم الانتقال لريال مدريد    مصر تطلب مزيدًا من الوقت لإعادة النظر في اتفاق مياه النيل    مصادرة 42282 عبوة حفاضات أطفال و415 عبوة أغذية مجهولة المصدر بالغربية    السجن بين 5 سنوات إلى المؤبد ل 129 إخوانيًا بأحداث بني مزار    ضبط سلع تموينية مدعمة بالغربية    نحس السيسي.. انقلاب سيارة محملة ب30 طن سكر بسوهاج    ضبط موادغذائية فاسدة في حملة للرقابة الإدارية بالبحيرة..صور    "إسماعيل" ينفى تحويل الوجبات المدرسية ل"دعم عينى" أو إضافتها على بطاقات التموين    حورية فرغلى تتجه إلى أسوان من أجل "الحالة ج"    تدهور الحالة الصحية للناقد سمير فريد    مدير آثار أسوان ينفي وجود حريق بمعبد فيلة    "قواعد العشق" تعيد افتتاح مسرح السلام اليوم    استقالة محمود الضبع من دار الكتب والوثائق    "المالية" تكشف للبرلمان تهرب الفنانين من الضرائب.. 700 ممثل فقط من أصل 6000 يسددونها.. نقيب الممثلين مدافعا : «مديحة يسري مش لاقية ثمن علاجها».. ونائب الوزير: الضريبة ليست عقوبة    وزير الصحة : ندرس زيادة حصة اكديما ب " لاكتو مصر"    أبوالعلا: 200 ألف جنيه عقوبة الإعلان عن منتجات صحية تسبب الوفاة    "أبو العلا" يطالب بإجراء تحاليل للسجناء لمواجهة الأمراض المعدية    حسام مغازي يشارك بمؤتمر «تاريخ المياه في مصر» ب«آداب الإسكندرية» (صور)    فيديو "دوت مصر" فى ثوب جديد.. انطلاقة قوية لخدمة "دوت تى فى".. برامج تناقش قضايا الشباب بروح الفكاهة والحيوية.. الطفلة "حلا" تفتح ملفات إضاعة الوقت.. والجمهور يتفاعل معها: "بنقضى معظم يومنا على الموبايل"    وزيرة الهجرة تصطحب لجنة طبية للكشف على "حالات الدمج" بالكويت    وزير الداخلية يكرّم 162من رجال الشرطة تقديرًا لجهودهم في العمل الأمني    بالصور.. وزير القوى العاملة يقبل يد طفلة بملتقى تشغيل الإسكندرية    غدًا.. محاكمة المتهمين في تسريب امتحانات الثانوية العامة    مجلس جامعة القاهرة يعلن أسماء الأعضاء باللجنة السباعية لاختيار رؤساء الجامعات    مستشار المفتي: لابد من سماع مريض السكر لنصائح الطبيب في الصيام    "تاريخ المياه في مصر".. مؤتمر بكلية آداب الإسكندرية    بالصور| الإعصار ديبي يضرب شمال شرق أستراليا    القليوبي: مصر تتيح الفرصة لدخول الاستثمارات الأجنبية لمنطقة البحر المتوسط.. فيديو    وزير التنمية المحلية يطالب بالقضاء على الأمية في الشرقية خلال عامين    هشام حطب: أحترم المواثيق الدولية ومجلس الجبلاية هو من يقرر مصيره    10 مواهب تُشعل كرة القدم الأوروبية    قائد قوات مكافحة الإرهاب بشرق القناة يكافئ مخترعًا صغيرًا برأس سدر    أطباء التغذية يحذرون من إعادة تسخين بقايا الطعام    بوتين: إيران شريك آمن لروسيا ونسعى للتعاون معها    أفغانستان تقيل ألفا و394 مسئولا عسكريا    وزير الصحة: قريبًا افتتاح أول مصنع لمشتقات الدم    عكس الفطرة امرأة تتخلى عن أمومتها.. جريمة أم مرض؟!    خاص وكيله ل في الجول: أزمة تصريحات فتحي تضخمت بدون داعي.. ولم يهاجم عبد الحفيظ    الشيخ اسلام النواوى عشرين جنيها يوما لمن يستطيع كفارة لاصحاب الامراض التى لاامل فى شفاءها عن صيام رمضان    هجوم ناري من عبد الله النجار على "الشيخ عبادة"    أدعية الرسول فى «دعاء الحبيب»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«جون كالفن» وفصل الدين عن الدولة


القس رفعت فكري سعيد
اختتمت أمس الأول الجمعة الكنيسة الإنجيلية المشيخية بمصر احتفاليتها بمرور 500 عام علي ميلاد واحد من أعظم قادة حركة الإصلاح في القرن السادس عشر، إنه يوحنا (جون) كالفن (10 يوليو 1509- 27 مايو 1564) اللاهوتي والمصلح الديني الذي ترك لسويسرا وللعالم بأسره ميراثا لا يزال مؤثرا إلي اليوم علي التفكير الغربي الحديث فعندما يتعلق الأمر بالطريقة الجديدة للاقتراب من الله أو بالعلاقة بين الدين والدولة أو بالديمقراطية فمن المحتم أن نتذكر جون كالفن ووجد المذهب الكالفيني -نسبة إلي جون كالفن- أرضية خصبة جدا فاليوم يعيش وراء المحيط حوالي 15 مليونا من أتباع مذهب كالفن الذين يعرفون أيضا باسم Presbyterian «المشيخيين» كما توجد مجموعات كالفينية في اسكتلندا وكوريا الجنوبية كما تنتمي أيضًا الكنيسة الإنجيلية المشيخية في مصر -سنودس النيل الإنجيلي- إلي هذا المصلح العظيم، وإجمالا يقدر عدد أتباع المذهب الكالفيني في العالم بحوالي 50 مليون شخص.
والفترة التي ظهرت فيها حركة الإصلاح الديني في أوروبا (القرنين الخامس عشر والسادس عشر) تعتبر هي الفترة الانتقالية للفكر الديني الغربي من العصور الوسطي إلي العصور الحديثة، وهذه الفترة كان لها الأثر الكبير في الحياة السياسية والدينية والاجتماعية والثقافية، وهذه المرحلة التاريخية التي ظهرت فيها حركة الإصلاح الديني البروتستانتي هي التي دعمت تطور الديمقراطية والعلاقة بين الدين والدولة فلقد رسخ كالفن مفهوم الفصل بين الدولة والدين ونادي بأهمية أن يختار الشعب من يرعاه داخل الكنيسة ولذلك فإن نظام الكنيسة الإنجيلية المشيخية في جميع أنحاء العالم مبني بالكامل علي الأسس الديمقراطية، وبمرور الوقت ترسخت هذه الطريقة الكلفينية لتنظيم المؤسسات في العقلية السويسرية وحتي في الأوساط غير الدينية.. فمؤسسات الدولة تظل مفصولة بصرامة عن أي هيكل ديني فيما تتسع مشاركة القاعدة (الشعبية) في اتخاذ القرارات السياسية بدءًا بالمستوي الأدني ووصولا إلي المستوي الأعلي فكل هذه (العوامل) تؤدي إلي «تمكين الشعب».
قبل ظهور حركة الإصلاح الديني في القرن السادس عشر كان الإنسان خاضعًا لسلطة الكنيسة خضوعًا تامًا فتمكن الإصلاح الديني من تحريره بصورة كبيرة من السيطرة المزدوجة للكنيسة ورجال الحكم المدني وحقق له كسبًا في كثير من الميادين كان أبرزها الحرية والفردية بوصفهما مقدمتين ضروريتين للديمقراطية التي حَمَلها وبشّر بها العصر الحديث، فلقد أُطلقت حرية العبادة وأضحت تتسم بطابع فردي يتمثل في جعل العلاقة مباشرة بين الإنسان وربه وأصبحت سلطة الضمير الفردية تحل محل سلطة الكنيسة والبابا والميل بالإنسان نحو الدنيويات من خلال جعل الدين أمرًا شخصيا وخاضعًا لضوابط أخلاقية محددة وإعادة الاعتبار إلي الإنسان بوصفه كائنا إنسانيا وروحيا ينبغي أن يكون حرّاً من الناحية العقائدية والروحية ولا يخضع لسلطة أحد إلا الله ولا لمراقبة أحدٍ إلا الضمير، فأصبحت السلطة الوحيدة هي سلطة الإنسان العاقل وليس سلطة الدين ومؤسساته الروحية فأصبح الإنسان مركزًا للكون دون منازع، فمن أهم إنجازات الإصلاح الديني الانتقال بالإنسان من سلطة كنسية دينية بابوية أحادية كان الإنسان عنصرا سلبيا فيها إلي سلطة مزدوجة دينية ومدنية أصبح فيها الإنسان طرفا فاعلا.
لقد كان إصلاح الدين في أوروبا بواسطة جون كالفن وغيره من زعماء الإصلاح مقدمة نحو الإصلاح الشامل في باقي الميادين ولا نستطيع أن نعمم هذه التجربة الديمقراطية علي باقي الدول لكن من الأفضل ولتجنب الحروب الأهلية والدينية أن يتم فصل الدين عن السياسة وذلك لضمان حقوق جميع أفراد المجتمع فمن المفضل أن يبقي الدين غذاء الروح حيث إن الإنسان إذا كان مقتنعا بدينه فإنه لن يرتكب المعاصي والمنكرات وأي شيء مخالف لتعاليم الدين أما الدين المتصل بالحكم فهو دين يركز علي السياسة والسيطرة مما قد يفقده قدسيته ويجعل هدفه الأساسي هو احتكار السلطة، فهل من دروس يمكن أن نتعلمها في منطقتنا العربية ونحن نحتفل بالذكري الخمسمائة علي ميلاد المصلح العظيم جون كالفن؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.