محافظ بني سويف يشهد الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج    المنظمة العربية للسياحة تنسق مع وزراء الداخلية العرب لتوحيد التأشيرة    محافظ الدقهلية: لجنة عليا لمتابعة توريد القمح وتقرير يومى عن عمليات التسليم    رئيس الحزب الجمهورى يدعو للاصطفاف خلف دونالد ترامب للفوز برئاسة أمريكا    الخميس.. فتح باب التسجيل و"راشد" يعتمد ضوابط الحج السياحي    السلطات الفرنسية تداهم مكاتب اتحاد التنس    «كيري»: «بشار» لا يستطيع توحيد سوريا    وزير الداخلية الفرنسي يحذر من خطر الهجمات الإرهابية خلال اليورو    بالفيديو.. مرتضى يرد.. هل يتعاقد الزمالك مع مدرب أجنبي؟    سيميوني : يجب أن نواصل رحلتنا الناجحة    بالفيديو.. مرتضى منصور: لا يهمني من هو المدير الفني.. وماذا عن رباعي الأهلي؟    مدرب زعيم الثغر: «لا تذبحوا أوباما.. وسنعاقبه»    غياب بنزيمة وكاسيميرو عن تدريبات ريال مدريد    خالد بيومى : رمضان صبحى مؤهل للإحتراف فى أكبر الأندية الأوروبية    إعادة فتح ثلاثة موانئ بالسويس بعد تحسن الأحوال الجوية    بالفيديو .. المئات في صلاة الجنازة وتشييع جثمان الفنان الراحل وائل نور    وزير الآثار من البحيرة: وضع رشيد على خريطة التراث العالمي    إحالة دعوى إستمرار وقف برنامج صبايا الخير لمفوضي مجلس الدولة    أحمد السقا: مشاركتي مع الفنان محمد رمضان في أحد الأفلام لم تحسم بعد    "الصحة" تعلن إصابة 4 آلاف و852 حالة بالتيفود خلال 2015    باحثون: الرياضة تحافظ على شباب المخ وتقي من الزهايمر    على الحبسي : فخور بمحرز والنني    "دعم مصر":"الصكوك الإسلامية"يشجع مشاركة الفئات الرافضة للمعاملات التجارية    الغربية تحتفل بذكرى الإسراء والمعراج    "الأرصاد": تراجع كبير في درجات الحرارة اليوم.. والأمطار تجتاح الجمهورية    إصابة 9 أشخاص في انقلاب ميكروباص في العريش    محافظ الدقهلية: جمصة استقبلت مليون مواطن خلال احتفالات شم النسيم    حريق يلتهم 43 حظيرة ماشية في أسيوط    أوقاف كفر الشيخ تحتفل برحلة الإسراء والمعراج بحضور المحافظ    كواليس اجتماع رئيس الحكومة مع هيكل لبحث أزمة"الصحفيين"    فيديو.. وزيرة التعاون الدولي: لم نتأثر نهائيا بأزمة "ريجيني"    "الصحفيين" الفلسطينية تدعو لأوسع التفاف دولي وعربي حولها    عمدة مدريد: اللاجئون يعتبرون كنزا لأوروبا    شاهد.. الغندور ينفذ وعده ل"الوفد" ويُعين نفسه مراقبًا لحكام لقاء إنبي والداخلية    تعرف على 10 عصائر طبيعية لتطهير الكبد    وزير الداخلية ينيب مساعده لتكريم مجند بشرطة النقل    بعيدًا عن فاردى ومحرز.. القدر يُهدى ليستر 3 نجوم فى رحلة البريميرليج    مصر ترسل مساعدات غذائية وطبية للأشقاء بجنوب السودان    وزير الدفاع يستجيب لمواطن من حلايب ويأمر بإجراء جراحة بالأذن مجاناً    محافظ أسوان يحيل مسؤولين بمياه الشرب والمقاولين العرب إلى النيابة العامة    السورى جهاد سعد ورزان مغربى يشاركان نادية الجندى فى "المنظومة"    قطاع المتاحف: استلام مبنى متحف ملوى خلال أسابيع ويضم 700 قطعة أثرية    الهلالي: دعاء اللهم انصر الإسلام بيزعلني أوي لانة يخلق عداوة    عندي فكرة    تفحم أتوبيس نقل عام غرب الإسكندرية دون وقوع إصابات    ضبط 5 تماثيل و397 عملة معدنية يشتبه فى أثريتها بالأقصر    برج السرطان حظك اليوم الأربعاء 4/5/2016    رئيس «الاستعلامات»: «توم وجيرى» سبب في انتشار العنف في الوطن العربي    : ليلة الإسراء    بلا حرج    الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج بمسجد ناصر بالفيوم    النصر للإسكان: حققنا %80 من مستهدف المبيعات    وكيل الأزهر: الخلافة نظام حكم دنيوي ليس من أساسيات العقيدة    ..ونقابيون يهددون بالتصعيد ضد الاعتداءات على النقابات المهنية    «القومى لحقوق الإنسان» يناشد بسرعة إصدار قوانين المجالس والهيئات الإعلامية    وما زال المعاق فى مصر بلا حقوق    استجابة.. «الصحة» تشكل لجنتين للتحقيق فى وفاة طفلة ب«مصر الجديدة»    السبت.. إعلان أول 10 قرى خالية من فيروس سى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«جون كالفن» وفصل الدين عن الدولة


القس رفعت فكري سعيد
اختتمت أمس الأول الجمعة الكنيسة الإنجيلية المشيخية بمصر احتفاليتها بمرور 500 عام علي ميلاد واحد من أعظم قادة حركة الإصلاح في القرن السادس عشر، إنه يوحنا (جون) كالفن (10 يوليو 1509- 27 مايو 1564) اللاهوتي والمصلح الديني الذي ترك لسويسرا وللعالم بأسره ميراثا لا يزال مؤثرا إلي اليوم علي التفكير الغربي الحديث فعندما يتعلق الأمر بالطريقة الجديدة للاقتراب من الله أو بالعلاقة بين الدين والدولة أو بالديمقراطية فمن المحتم أن نتذكر جون كالفن ووجد المذهب الكالفيني -نسبة إلي جون كالفن- أرضية خصبة جدا فاليوم يعيش وراء المحيط حوالي 15 مليونا من أتباع مذهب كالفن الذين يعرفون أيضا باسم Presbyterian «المشيخيين» كما توجد مجموعات كالفينية في اسكتلندا وكوريا الجنوبية كما تنتمي أيضًا الكنيسة الإنجيلية المشيخية في مصر -سنودس النيل الإنجيلي- إلي هذا المصلح العظيم، وإجمالا يقدر عدد أتباع المذهب الكالفيني في العالم بحوالي 50 مليون شخص.
والفترة التي ظهرت فيها حركة الإصلاح الديني في أوروبا (القرنين الخامس عشر والسادس عشر) تعتبر هي الفترة الانتقالية للفكر الديني الغربي من العصور الوسطي إلي العصور الحديثة، وهذه الفترة كان لها الأثر الكبير في الحياة السياسية والدينية والاجتماعية والثقافية، وهذه المرحلة التاريخية التي ظهرت فيها حركة الإصلاح الديني البروتستانتي هي التي دعمت تطور الديمقراطية والعلاقة بين الدين والدولة فلقد رسخ كالفن مفهوم الفصل بين الدولة والدين ونادي بأهمية أن يختار الشعب من يرعاه داخل الكنيسة ولذلك فإن نظام الكنيسة الإنجيلية المشيخية في جميع أنحاء العالم مبني بالكامل علي الأسس الديمقراطية، وبمرور الوقت ترسخت هذه الطريقة الكلفينية لتنظيم المؤسسات في العقلية السويسرية وحتي في الأوساط غير الدينية.. فمؤسسات الدولة تظل مفصولة بصرامة عن أي هيكل ديني فيما تتسع مشاركة القاعدة (الشعبية) في اتخاذ القرارات السياسية بدءًا بالمستوي الأدني ووصولا إلي المستوي الأعلي فكل هذه (العوامل) تؤدي إلي «تمكين الشعب».
قبل ظهور حركة الإصلاح الديني في القرن السادس عشر كان الإنسان خاضعًا لسلطة الكنيسة خضوعًا تامًا فتمكن الإصلاح الديني من تحريره بصورة كبيرة من السيطرة المزدوجة للكنيسة ورجال الحكم المدني وحقق له كسبًا في كثير من الميادين كان أبرزها الحرية والفردية بوصفهما مقدمتين ضروريتين للديمقراطية التي حَمَلها وبشّر بها العصر الحديث، فلقد أُطلقت حرية العبادة وأضحت تتسم بطابع فردي يتمثل في جعل العلاقة مباشرة بين الإنسان وربه وأصبحت سلطة الضمير الفردية تحل محل سلطة الكنيسة والبابا والميل بالإنسان نحو الدنيويات من خلال جعل الدين أمرًا شخصيا وخاضعًا لضوابط أخلاقية محددة وإعادة الاعتبار إلي الإنسان بوصفه كائنا إنسانيا وروحيا ينبغي أن يكون حرّاً من الناحية العقائدية والروحية ولا يخضع لسلطة أحد إلا الله ولا لمراقبة أحدٍ إلا الضمير، فأصبحت السلطة الوحيدة هي سلطة الإنسان العاقل وليس سلطة الدين ومؤسساته الروحية فأصبح الإنسان مركزًا للكون دون منازع، فمن أهم إنجازات الإصلاح الديني الانتقال بالإنسان من سلطة كنسية دينية بابوية أحادية كان الإنسان عنصرا سلبيا فيها إلي سلطة مزدوجة دينية ومدنية أصبح فيها الإنسان طرفا فاعلا.
لقد كان إصلاح الدين في أوروبا بواسطة جون كالفن وغيره من زعماء الإصلاح مقدمة نحو الإصلاح الشامل في باقي الميادين ولا نستطيع أن نعمم هذه التجربة الديمقراطية علي باقي الدول لكن من الأفضل ولتجنب الحروب الأهلية والدينية أن يتم فصل الدين عن السياسة وذلك لضمان حقوق جميع أفراد المجتمع فمن المفضل أن يبقي الدين غذاء الروح حيث إن الإنسان إذا كان مقتنعا بدينه فإنه لن يرتكب المعاصي والمنكرات وأي شيء مخالف لتعاليم الدين أما الدين المتصل بالحكم فهو دين يركز علي السياسة والسيطرة مما قد يفقده قدسيته ويجعل هدفه الأساسي هو احتكار السلطة، فهل من دروس يمكن أن نتعلمها في منطقتنا العربية ونحن نحتفل بالذكري الخمسمائة علي ميلاد المصلح العظيم جون كالفن؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.