استقرار أسعار الدولار الامريكى عند 8.87 جنيه    ارتفاع جماعى محدود لمؤشرات البورصة.. والرئيسى يصعد بنسبة 0.08%    وزير التجارة يناقش الاستعدادات الخاصة بعقد المؤتمر السنوي المقبل لليورومني بالقاهرة    اللواء عاطف يعقوب لصباح الخير: نمط الاستهلاك فى مصر يدفع التجار الجشعين لرفع الاسعار ويجب الابلاغ عنهم    الذهب يسجل أول مكاسب بعد سبع جلسات.. ويرتفع 0.57%    «إسماعيل» يترأس اجتماع الحكومة لمناقشة الاستعدادات النهائية لشهر رمضان.. اليوم    البرلمان العربي يعقد جلستين ومؤتمرين بنهاية دور الانعقاد الرابع    طائرات الاحتلال تقصف موقعين للقسام في النصيرات ورفح    رئيس وزراء اليابان يصطحب زعماء مجموعة ال7 لمزار دينى قبل انطلاق القمة    بالصور.. انقلاب زورق يقل مهاجرين في البحر المتوسط    من هو "المولوي هيبة الله أخندزاده" زعيم طالبان الجديد    موعد مباراة الزمالك وإنبي اليوم و القنوات الناقلة لها    ضبط إخواني هارب من حكم "مؤبد" في حدائق القبة    مصدر أمني ينفي وقوع انفجار في الدقي    اتفاق بين «التعليم» و«الداخلية» لغلق صفحات الغش الإلكتروني قبل امتحانات الثانوية العامة    تصفية إرهابيين استهدفا كمينا في الشيخ زويد ب"صاروخ"    الأرصاد: طقس اليوم لطيف على السواحل الشمالية    اليوم.. محاكمة 26 متهمًا في قضية «خلية الجيزة الإرهابية»    عودة طائرة جدة من الممر وتأخر إقلاع 6 رحلات لأسباب فنية    اليوم.. الحكم في معارضة «صافيناز» على حبسها 6 أشهر    إعلان فيلم الجميلة والوحش يحقق أعلى مشاهدة في التاريخ    أسعار الدواء.. زيادة بالجملة وجشع بالقطاعي    أول يونيو المقبل .. تدشين حملة التبرع لبناء مستشفى "حياة" للأورام بشمال سيناء    انضمام ميسي وماسكيرانو للمنتخب الأرجنتيني قبل كوبا أمريكا    بايدن يحث القادة القبارصة على استئناف محادثات السلام    الطالع الفلكى الخَمِيس 26/5/2016 ... سَعَادَة جُوبِيتَر !    لقاء السيسي ولي عهد أبو ظبي واستمرار البحث عن الصندوقين الأسودين للطائرة في صحف القاهرة    اليوم.. مؤتمر صحفي للمدير الفني للفراعنة حول لقاء تنزانيا    هندية تضع "أثقل" مولودة في العالم    ضبط 8 أثناء احتجاج خارج مؤتمر انتخابي لترامب    بالفيديو .. محافظ المنيا : جماعة الإخوان وراء شائعة تجريد سيدة مسيحية من ملابسها    برشلونة: لا تفاوض حول ماسكيرانو دون دفع 100 مليون يورو    بالصور.. هاني البحيري يتألق بتصاميمه في الصحة والجمال وتكريم نجمات الفن والإعلام‎    أوباما يؤجر منزل أحد مساعدي "كلينتون" بعد مغادرة البيت الأبيض    ريهام السهلي    خالد حنفي: نشكر الهيئة الهندسية للقوات المسلحة على تطوير شون القمح    حسان: صفوت حجازى أوذى فى فتنةٍ بغير ذنب    طوني خليفة    خام برنت يتخطى عتبة 50 دولارا للمرة الأولى منذ نوفمبر    حكم مباراة الأهلي والمقاولون يكشف سبب طرد لاعبي المقاولون    خالد عبد العزيز يكشف عن مفاجأة كبرى لشباب مصر خلال مؤتمر ninja warrior    د . مصطفى راشد يكتب : لايوجد دليل شرعى على حد الردة فى الإسلام    ماذا قال شباب الإمارات عن حملة "لن أسرف في رمضان"؟    ملتقى عربي اقتصادي يدعو إلى توحيد الاستراتيجيات الموجهة للشباب    إصابة 5 أشخاص في حادث تصادم سيارتين بنصر النوبة    جمال الغندور ل" مهاجمية " انا اللى جبنى اتحاد الكرة واللى يمشينى اتحاد الكرة    عبدالحفيظ عن انسحاب الزمالك: "مالناش دعوة"    مكافحة الفيروسات:عقار"رافيدا سفير" المصرى سجل نتائج مبهرة فى علاج فيروس C    «عم يحيى».. صاحب الدماء الغزيرة    باحث سعودي: "الله أكبر" تتوسط خريطة العالم.. وهناك أسرار خفية في كلمات الخالق    محافظ كفر الشيخ : أدعوا للتنافس فى تعلم وحفظ كتاب الله ودراسة وسطية الإسلام    ياريت    اعتقال 3 طلاب بجامعة الإسكندرية من داخل لجان الامتحان    أسامة هيكل يطالب بالتحقيق في واقعة الفيديوهات المسجلة    «سعفان» يتسلم من «العمل الدولية» دراسة إعادة هيكلة المؤسسة الثقافية والجامعة العمالية    عدسة البرلمان «الكوتة» للرجال فى نموذج محاكاة مجلس النواب    واحة الإبداع.. عشقت عينيك    مصطفى الجندى فى أول حوار له بعد تعيينه مستشار البرلمان الإفريقى لفض النزاعات: الدبلوماسية البرلمانية قادرة على حل أزمة سد النهضة وانعقاد البرلمان الإفريقى بشرم الشيخ دفعة لريادتنا بالقارة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«جون كالفن» وفصل الدين عن الدولة


القس رفعت فكري سعيد
اختتمت أمس الأول الجمعة الكنيسة الإنجيلية المشيخية بمصر احتفاليتها بمرور 500 عام علي ميلاد واحد من أعظم قادة حركة الإصلاح في القرن السادس عشر، إنه يوحنا (جون) كالفن (10 يوليو 1509- 27 مايو 1564) اللاهوتي والمصلح الديني الذي ترك لسويسرا وللعالم بأسره ميراثا لا يزال مؤثرا إلي اليوم علي التفكير الغربي الحديث فعندما يتعلق الأمر بالطريقة الجديدة للاقتراب من الله أو بالعلاقة بين الدين والدولة أو بالديمقراطية فمن المحتم أن نتذكر جون كالفن ووجد المذهب الكالفيني -نسبة إلي جون كالفن- أرضية خصبة جدا فاليوم يعيش وراء المحيط حوالي 15 مليونا من أتباع مذهب كالفن الذين يعرفون أيضا باسم Presbyterian «المشيخيين» كما توجد مجموعات كالفينية في اسكتلندا وكوريا الجنوبية كما تنتمي أيضًا الكنيسة الإنجيلية المشيخية في مصر -سنودس النيل الإنجيلي- إلي هذا المصلح العظيم، وإجمالا يقدر عدد أتباع المذهب الكالفيني في العالم بحوالي 50 مليون شخص.
والفترة التي ظهرت فيها حركة الإصلاح الديني في أوروبا (القرنين الخامس عشر والسادس عشر) تعتبر هي الفترة الانتقالية للفكر الديني الغربي من العصور الوسطي إلي العصور الحديثة، وهذه الفترة كان لها الأثر الكبير في الحياة السياسية والدينية والاجتماعية والثقافية، وهذه المرحلة التاريخية التي ظهرت فيها حركة الإصلاح الديني البروتستانتي هي التي دعمت تطور الديمقراطية والعلاقة بين الدين والدولة فلقد رسخ كالفن مفهوم الفصل بين الدولة والدين ونادي بأهمية أن يختار الشعب من يرعاه داخل الكنيسة ولذلك فإن نظام الكنيسة الإنجيلية المشيخية في جميع أنحاء العالم مبني بالكامل علي الأسس الديمقراطية، وبمرور الوقت ترسخت هذه الطريقة الكلفينية لتنظيم المؤسسات في العقلية السويسرية وحتي في الأوساط غير الدينية.. فمؤسسات الدولة تظل مفصولة بصرامة عن أي هيكل ديني فيما تتسع مشاركة القاعدة (الشعبية) في اتخاذ القرارات السياسية بدءًا بالمستوي الأدني ووصولا إلي المستوي الأعلي فكل هذه (العوامل) تؤدي إلي «تمكين الشعب».
قبل ظهور حركة الإصلاح الديني في القرن السادس عشر كان الإنسان خاضعًا لسلطة الكنيسة خضوعًا تامًا فتمكن الإصلاح الديني من تحريره بصورة كبيرة من السيطرة المزدوجة للكنيسة ورجال الحكم المدني وحقق له كسبًا في كثير من الميادين كان أبرزها الحرية والفردية بوصفهما مقدمتين ضروريتين للديمقراطية التي حَمَلها وبشّر بها العصر الحديث، فلقد أُطلقت حرية العبادة وأضحت تتسم بطابع فردي يتمثل في جعل العلاقة مباشرة بين الإنسان وربه وأصبحت سلطة الضمير الفردية تحل محل سلطة الكنيسة والبابا والميل بالإنسان نحو الدنيويات من خلال جعل الدين أمرًا شخصيا وخاضعًا لضوابط أخلاقية محددة وإعادة الاعتبار إلي الإنسان بوصفه كائنا إنسانيا وروحيا ينبغي أن يكون حرّاً من الناحية العقائدية والروحية ولا يخضع لسلطة أحد إلا الله ولا لمراقبة أحدٍ إلا الضمير، فأصبحت السلطة الوحيدة هي سلطة الإنسان العاقل وليس سلطة الدين ومؤسساته الروحية فأصبح الإنسان مركزًا للكون دون منازع، فمن أهم إنجازات الإصلاح الديني الانتقال بالإنسان من سلطة كنسية دينية بابوية أحادية كان الإنسان عنصرا سلبيا فيها إلي سلطة مزدوجة دينية ومدنية أصبح فيها الإنسان طرفا فاعلا.
لقد كان إصلاح الدين في أوروبا بواسطة جون كالفن وغيره من زعماء الإصلاح مقدمة نحو الإصلاح الشامل في باقي الميادين ولا نستطيع أن نعمم هذه التجربة الديمقراطية علي باقي الدول لكن من الأفضل ولتجنب الحروب الأهلية والدينية أن يتم فصل الدين عن السياسة وذلك لضمان حقوق جميع أفراد المجتمع فمن المفضل أن يبقي الدين غذاء الروح حيث إن الإنسان إذا كان مقتنعا بدينه فإنه لن يرتكب المعاصي والمنكرات وأي شيء مخالف لتعاليم الدين أما الدين المتصل بالحكم فهو دين يركز علي السياسة والسيطرة مما قد يفقده قدسيته ويجعل هدفه الأساسي هو احتكار السلطة، فهل من دروس يمكن أن نتعلمها في منطقتنا العربية ونحن نحتفل بالذكري الخمسمائة علي ميلاد المصلح العظيم جون كالفن؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.