اليوم.. مصر تبدأ رسميا المفاوضات مع صندوق النقد بشأن ال 12 مليار دولار    الصين تنتقد التعريفات الأوروبية على الحديد    ترامب ل"كلينتون": السيد المهذب لم يعد موجودًا    لجنة حماية الصحفيين الأمريكية: تركيا اعتقلت 48 صحفيا فى أسبوع واحد    رئيس الإسماعيلي: فتحي لن يرحل للزمالك    البعثة الاسترالية بخير عقب حريق في مبنى إقامتها بالقرية الاولمبية    اليوم.. استئناف إعادة محاكمة 103 متهمين فى "أحداث مجلس الوزراء"    معجزة.. عودة صبي هولندي إلى الحياة بعد إعلان وفاته    بدء مفاوضات الحكومة مع بعثة صندوق النقد الدولي تتصدر صحف القاهرة    قلق أمريكي بشأن حلب وكيري متخوف من "خدعة" روسية    الأهلي : سيتم تدعيم فريق الكرة بصفقات من العيار الثقيل    وكيل لجنة الشباب : سنحاسب المسئول عن مشكلة إيهاب عبد الرحمن    زلزال بقوة 7.7 درجة يضرب المحيط الهادي    مجلس الأمن ينشر شرطة أممية في بورندي    "الأرصاد" : طقس لطيف الحرارة على السواحل الشمالية معتدل بالقاهرة    القابضة للمطارات: لم يتم تحديد موعد نهائى لافتتاح مبنى الركاب الثاني    النائب العام ووزير الطيران يعودان من موسكو بعد عرض أخر نتائج تحقيقات الطائرة الروسية    إعلامي ل"وزير الري": نفسي أعرف وظفتك إيه في مصر    ختام مهرجان "الموهبة عطاء بلا حدود" بقصر ثقافة مدينة طور سيناء    شاهد.. ابنة تامر هجرس مع والدها    حيوان «الرائل» آكل العسل يساعد الإنسان في اكتشاف خليه النحل    فيديو.. عزاء «خان» بحضور «فتاة المصنع» وغياب «الحريف وزوجة رجل مهم»    مارسيل خليفة يشعل حفلته بأغاني"ريتا" و"يا بحرية" ويوجه رسالة للجمهور (فيديو وصور)    عبد الماجد ل"شرابي" وآيات العرابي: اعتذرا .. فإن لمزناكم ستتأذون    جنايات الجيزة تستأنف محاكمة 3 متهمين في اقتحام وحرق "كنيسة العذراء مريم"    شرب الشباب للكحوليات يؤدى إلى اضطراب في الذاكرة    النفط يغلق على ارتفاع عند التسوية والخام الأمريكي يسجل أكبر خسارة شهرية في عام    بالفيديو.. "كريمة": ضم أموال الأوقاف لموازنة الدولة حرام شرعًا    جمارك الإسكندرية تفرج عن سيارات بقيمة 1.7 مليار جنيه خلال يونيو الماضي    قوات الحكومة الليبية تقصف مواقع داعش بسرت ومقتل اثنين من عناصرها    عصام كاريكا يشعل "وايت بيتش" بحضور نجوم المجمع    واشنطن تنفي مجددا أي علاقة لها بالمحاولة الانقلابية في تركيا    ستوك سيتي يجهز رمضان صبحي لمواجهه هامبورج الودية    دورة مونتريال: هاليب تبلغ نصف النهائي من بوابة كوزنتسوفا    الشرطة البرازيلية تعتقل لبنانيا على صلة بحزب الله    جامعة جنوب الوادي: بدء العمل بمبنى العيادات الخارجية بالمستشفى الجامعي    توقف حركة القطارات بخط الصعيد في المنيا لمدة نصف ساعة    إقلاع رحلة مصر للطيران من جنيف بعد تأخر 7 ساعات عن موعد الاقلاع    محافظ الإسكندرية يعتمد نتيجة الدور الثاني للشهادة الإبتدائية    الزمالك يتوصل لاتفاق مع المصري لضم محمد مجدي    بالفيديو. طفلة جزائرية تصعد مسرح كازيف بالجزائر للرقص مع وليد توفيق    بالصور| سيدة تنزل جنينها على شكل قرد في قنا.. وطبيبة: بسبب تلوث المياه    بالفيديو.. كمال الهلباوى عن الإخوان: «يتدحرجون للقاع»    الخرباوي: الإخوان حرضوا بريطانيا على مصر.. ومستعدون للذهاب إلى تل أبيب    "أسوشيتد برس": "بيان الأزهر" أحرج الحكومة المصرية    بالصورة .. أمن أسيوط يضبط 21 قطعة سلاح نارى و31 قضية تموينية خلال 24 ساعة    أسعار تحويل العملات العربية مقابل الجنيه اليوم 30- 7- 2016    أسعار الحديد في مصر اليوم 30- 7- 2016    أسامة كمال يوجه رسالة نارية للأوقاف حول قرار الخطبة الموحدة    الإعلام لعب دور سلبى فى تغطية أزمات المسلمين والأقباط    برج السرطان حظك اليوم السبت 30 يوليو 2016    حظك اليوم برج الميزان السبت 30 يوليو 2016    خرافات وحقائق عن رائحة الفم الكريهة    حفل توقيع «الشاعر والطفل والحجر» لفتحي عبد السميع (صور)    مشاطرة عزاء تسبب أزمة بين وزيرة الهجرة واتحاد المصريين في أوروبا    خطيب الأزهر: من يعتدي على المسيحيين خصيم للرسول    مبروك عطية: الإسلام لا يوجد به "عصمة في يد الزوجة"    الأزهر: المضاربة في الأسواق على الدولار .. حرام شرعا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«جون كالفن» وفصل الدين عن الدولة


القس رفعت فكري سعيد
اختتمت أمس الأول الجمعة الكنيسة الإنجيلية المشيخية بمصر احتفاليتها بمرور 500 عام علي ميلاد واحد من أعظم قادة حركة الإصلاح في القرن السادس عشر، إنه يوحنا (جون) كالفن (10 يوليو 1509- 27 مايو 1564) اللاهوتي والمصلح الديني الذي ترك لسويسرا وللعالم بأسره ميراثا لا يزال مؤثرا إلي اليوم علي التفكير الغربي الحديث فعندما يتعلق الأمر بالطريقة الجديدة للاقتراب من الله أو بالعلاقة بين الدين والدولة أو بالديمقراطية فمن المحتم أن نتذكر جون كالفن ووجد المذهب الكالفيني -نسبة إلي جون كالفن- أرضية خصبة جدا فاليوم يعيش وراء المحيط حوالي 15 مليونا من أتباع مذهب كالفن الذين يعرفون أيضا باسم Presbyterian «المشيخيين» كما توجد مجموعات كالفينية في اسكتلندا وكوريا الجنوبية كما تنتمي أيضًا الكنيسة الإنجيلية المشيخية في مصر -سنودس النيل الإنجيلي- إلي هذا المصلح العظيم، وإجمالا يقدر عدد أتباع المذهب الكالفيني في العالم بحوالي 50 مليون شخص.
والفترة التي ظهرت فيها حركة الإصلاح الديني في أوروبا (القرنين الخامس عشر والسادس عشر) تعتبر هي الفترة الانتقالية للفكر الديني الغربي من العصور الوسطي إلي العصور الحديثة، وهذه الفترة كان لها الأثر الكبير في الحياة السياسية والدينية والاجتماعية والثقافية، وهذه المرحلة التاريخية التي ظهرت فيها حركة الإصلاح الديني البروتستانتي هي التي دعمت تطور الديمقراطية والعلاقة بين الدين والدولة فلقد رسخ كالفن مفهوم الفصل بين الدولة والدين ونادي بأهمية أن يختار الشعب من يرعاه داخل الكنيسة ولذلك فإن نظام الكنيسة الإنجيلية المشيخية في جميع أنحاء العالم مبني بالكامل علي الأسس الديمقراطية، وبمرور الوقت ترسخت هذه الطريقة الكلفينية لتنظيم المؤسسات في العقلية السويسرية وحتي في الأوساط غير الدينية.. فمؤسسات الدولة تظل مفصولة بصرامة عن أي هيكل ديني فيما تتسع مشاركة القاعدة (الشعبية) في اتخاذ القرارات السياسية بدءًا بالمستوي الأدني ووصولا إلي المستوي الأعلي فكل هذه (العوامل) تؤدي إلي «تمكين الشعب».
قبل ظهور حركة الإصلاح الديني في القرن السادس عشر كان الإنسان خاضعًا لسلطة الكنيسة خضوعًا تامًا فتمكن الإصلاح الديني من تحريره بصورة كبيرة من السيطرة المزدوجة للكنيسة ورجال الحكم المدني وحقق له كسبًا في كثير من الميادين كان أبرزها الحرية والفردية بوصفهما مقدمتين ضروريتين للديمقراطية التي حَمَلها وبشّر بها العصر الحديث، فلقد أُطلقت حرية العبادة وأضحت تتسم بطابع فردي يتمثل في جعل العلاقة مباشرة بين الإنسان وربه وأصبحت سلطة الضمير الفردية تحل محل سلطة الكنيسة والبابا والميل بالإنسان نحو الدنيويات من خلال جعل الدين أمرًا شخصيا وخاضعًا لضوابط أخلاقية محددة وإعادة الاعتبار إلي الإنسان بوصفه كائنا إنسانيا وروحيا ينبغي أن يكون حرّاً من الناحية العقائدية والروحية ولا يخضع لسلطة أحد إلا الله ولا لمراقبة أحدٍ إلا الضمير، فأصبحت السلطة الوحيدة هي سلطة الإنسان العاقل وليس سلطة الدين ومؤسساته الروحية فأصبح الإنسان مركزًا للكون دون منازع، فمن أهم إنجازات الإصلاح الديني الانتقال بالإنسان من سلطة كنسية دينية بابوية أحادية كان الإنسان عنصرا سلبيا فيها إلي سلطة مزدوجة دينية ومدنية أصبح فيها الإنسان طرفا فاعلا.
لقد كان إصلاح الدين في أوروبا بواسطة جون كالفن وغيره من زعماء الإصلاح مقدمة نحو الإصلاح الشامل في باقي الميادين ولا نستطيع أن نعمم هذه التجربة الديمقراطية علي باقي الدول لكن من الأفضل ولتجنب الحروب الأهلية والدينية أن يتم فصل الدين عن السياسة وذلك لضمان حقوق جميع أفراد المجتمع فمن المفضل أن يبقي الدين غذاء الروح حيث إن الإنسان إذا كان مقتنعا بدينه فإنه لن يرتكب المعاصي والمنكرات وأي شيء مخالف لتعاليم الدين أما الدين المتصل بالحكم فهو دين يركز علي السياسة والسيطرة مما قد يفقده قدسيته ويجعل هدفه الأساسي هو احتكار السلطة، فهل من دروس يمكن أن نتعلمها في منطقتنا العربية ونحن نحتفل بالذكري الخمسمائة علي ميلاد المصلح العظيم جون كالفن؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.