«مالك عدلي».. 110 أيام في الحبس «علشانك يا بهية»    استثناء ذوي الاحتياجات من شرط محو أمية 10 مواطنين بمسابقة ال30 ألف معلم    شيخ الأزهر: العولَمةَ تصيب الشرق بعاهات خُلُقِيَّة وحُريَّات فوضويَّة    مجلس الوزراء يوافق على إنشاء معهد أبحاث الليزر بجامعة بني سويف    محافظ أسيوط يهنئ الأقباط الكاثوليك بذكرى «رحلة العائلة المقدسة لمصر»    وزير البترول السابق يكشف عن سعادته يوم ترك منصبه    رئيس لجنة تقصي حقائق القمح: سيتم تطهير وزارة التموين ومحاسبة الفاسدين    المنيا ترفع 78 طناً من المخلفات بمركزي مغاغة وديرمواس    ميناء دمياط يستقبل 5 سفن.. ووصول 688 راكبا و87 شاحنة لميناء نويبع    مقتل 11 طفلا في قصف لطيران النظام على الأحياء الشرقية لحلب    اليمن: مقتل 16 من الانقلابيين في معارك مع الجيش والمقاومة بتعز    سفينة أمريكية تطلق نيران تحذيرية تجاه قارب إيراني بالخليج للمرة الثانية في يومين    رونالدو أفضل لاعب بأوروبا..وأدا هاجربرج أفضل لاعبة 2015 – 2016    النني وجابر في مواجهة مصرية في دوري الأبطال    ضبط 879 كجم لحوم ودواجن منتهية الصلاحية بالبحر الأحمر    مصلحة السجون: انطباق شروط «عفو ثورة يوليو» على 210 سجناء    الباطن السعودي يرد على فتاوى تغيير اسمه    شيخ الأزهر: المذاهب السنية «تنفر» من تكفير المسلم.. وهذه شروط الخروج عن الملة    مصادر ب«برج العرب»: أسرة «طفل إيطاليا» ستغادر إلى إسطنبول فجرًا    اجتماع طارئ لمجلس الأمن حول إطلاق كوريا الشمالية صاروخا بالستيا من غواصة    محافظ الوادي الجديد يتفقد مشروعات تنموية بتكلفة مليار و25 مليون جنيه    هاشتاج «سيسي تاني لا» يتصدر تويتر    بازل يرسل عقود بيع حمودى للزمالك مقابل 150 ألف يور    رسميًا.. حل اتحاد الكرة الكويتي واللجنة الأولمبية    فقيه دستوري: خالد حنفي يواجه مصير وزير الزراعة السابق    نقص حاد للريال السعودي في البنوك    مصرع وإصابة شخصين فى حادث تصادم بديرب نجم    مسلحون يقتلون شخصًا أمام أهالي مساعيد بالعريش    الموافقة على إنشاء أول مدرسة متخصصة لحفائر الآثار بأسوان    «أحمد عيد» يعود الى السينما ب«يابانى على أبوه»    مناورات عسكرية روسية تثير قلق الناتو والدول الأوروبية    وزير الخارجية التونسي يستقبل السفير المصري أيمن مشرفة    تحويل فيلم سكورسيزي "The departed" إلى مسلسل تليفزيوني    «سلطان» يكشف سرًا لم ينشر من قبل عن «مرسى»    بازل «جابر» في مواجهة أرسنال «النني» بمجموعات دوري الأبطال    الإفتاء: يجوز إخراج الزكاة لصندوق «تحيا مصر»    3 سبتمبر.. بدء امتحانات التخلفات بجامعة القناة    محافظ قنا: مشروع «جمعيتى» يحد من البطالة    عيادات بعثة الحج الطبية تستقبل 300 حالة مرضية دون وجود وفيات    «الشناوي» رئيسا للجنة تحكيم مسابقة ممدوح الليثي للسيناريو    تعرف على أسرار أحمد بدير في فيلا أبو رواش    تأجيل محاكمة بديع وآخرين في "أحداث بني سويف" ل 16 أكتوبر    4 مهددين بالعذاب مع حسام البدري في الأهلي    العرب يقدرون الصهاينة ولا يخجلون من العلاقة معهم    ندوة بجامعة كفر الشيخ حول مرض السكر    دراسة: عدم تحرك المرأة في مكتبها لمدة 6 ساعات يعرضها للوفاة    القوات البحرية تحبط محاولتي هجرة غير شرعية إلى دول جنوب أوروبا    بالفيديو.. البدري يعدد عيوب حسام غالي ويطالب بتكريمه    سعفان: ضوابط جديدة لصرف حافز الأداء في "القوى العاملة"    تعرف على موعد انتظام أجاي فى تدريبات الأهلي    أمين عام الصيادلة: وزير الصحة يبيع شركات القطاع العام.. ويحاول تدمير الصناعة الوطنية    عواقب الجماع أثناء الإحرام وما يجب فعله بعد ذلك    هنيدي: "بقف قدام المراية وأشكر ربنا"    الأرصاد: الطقس غدا معتدل على السواحل الشمالية والقاهرة 36 درجة    وكيل «صحة الإسكندرية» يفتتح معمل تركيبات الأسنان بالإسكندرية    400 طبيب يشاركون في مؤتمر الأمراض الصدرية ب«طب المنوفية»    الجاز العالمي و القاسم السوري في مهرجان القلعة    مستشار/ أحمد عبده ماهر يكتب : إنكم تطيعون الفقهاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«جون كالفن» وفصل الدين عن الدولة


القس رفعت فكري سعيد
اختتمت أمس الأول الجمعة الكنيسة الإنجيلية المشيخية بمصر احتفاليتها بمرور 500 عام علي ميلاد واحد من أعظم قادة حركة الإصلاح في القرن السادس عشر، إنه يوحنا (جون) كالفن (10 يوليو 1509- 27 مايو 1564) اللاهوتي والمصلح الديني الذي ترك لسويسرا وللعالم بأسره ميراثا لا يزال مؤثرا إلي اليوم علي التفكير الغربي الحديث فعندما يتعلق الأمر بالطريقة الجديدة للاقتراب من الله أو بالعلاقة بين الدين والدولة أو بالديمقراطية فمن المحتم أن نتذكر جون كالفن ووجد المذهب الكالفيني -نسبة إلي جون كالفن- أرضية خصبة جدا فاليوم يعيش وراء المحيط حوالي 15 مليونا من أتباع مذهب كالفن الذين يعرفون أيضا باسم Presbyterian «المشيخيين» كما توجد مجموعات كالفينية في اسكتلندا وكوريا الجنوبية كما تنتمي أيضًا الكنيسة الإنجيلية المشيخية في مصر -سنودس النيل الإنجيلي- إلي هذا المصلح العظيم، وإجمالا يقدر عدد أتباع المذهب الكالفيني في العالم بحوالي 50 مليون شخص.
والفترة التي ظهرت فيها حركة الإصلاح الديني في أوروبا (القرنين الخامس عشر والسادس عشر) تعتبر هي الفترة الانتقالية للفكر الديني الغربي من العصور الوسطي إلي العصور الحديثة، وهذه الفترة كان لها الأثر الكبير في الحياة السياسية والدينية والاجتماعية والثقافية، وهذه المرحلة التاريخية التي ظهرت فيها حركة الإصلاح الديني البروتستانتي هي التي دعمت تطور الديمقراطية والعلاقة بين الدين والدولة فلقد رسخ كالفن مفهوم الفصل بين الدولة والدين ونادي بأهمية أن يختار الشعب من يرعاه داخل الكنيسة ولذلك فإن نظام الكنيسة الإنجيلية المشيخية في جميع أنحاء العالم مبني بالكامل علي الأسس الديمقراطية، وبمرور الوقت ترسخت هذه الطريقة الكلفينية لتنظيم المؤسسات في العقلية السويسرية وحتي في الأوساط غير الدينية.. فمؤسسات الدولة تظل مفصولة بصرامة عن أي هيكل ديني فيما تتسع مشاركة القاعدة (الشعبية) في اتخاذ القرارات السياسية بدءًا بالمستوي الأدني ووصولا إلي المستوي الأعلي فكل هذه (العوامل) تؤدي إلي «تمكين الشعب».
قبل ظهور حركة الإصلاح الديني في القرن السادس عشر كان الإنسان خاضعًا لسلطة الكنيسة خضوعًا تامًا فتمكن الإصلاح الديني من تحريره بصورة كبيرة من السيطرة المزدوجة للكنيسة ورجال الحكم المدني وحقق له كسبًا في كثير من الميادين كان أبرزها الحرية والفردية بوصفهما مقدمتين ضروريتين للديمقراطية التي حَمَلها وبشّر بها العصر الحديث، فلقد أُطلقت حرية العبادة وأضحت تتسم بطابع فردي يتمثل في جعل العلاقة مباشرة بين الإنسان وربه وأصبحت سلطة الضمير الفردية تحل محل سلطة الكنيسة والبابا والميل بالإنسان نحو الدنيويات من خلال جعل الدين أمرًا شخصيا وخاضعًا لضوابط أخلاقية محددة وإعادة الاعتبار إلي الإنسان بوصفه كائنا إنسانيا وروحيا ينبغي أن يكون حرّاً من الناحية العقائدية والروحية ولا يخضع لسلطة أحد إلا الله ولا لمراقبة أحدٍ إلا الضمير، فأصبحت السلطة الوحيدة هي سلطة الإنسان العاقل وليس سلطة الدين ومؤسساته الروحية فأصبح الإنسان مركزًا للكون دون منازع، فمن أهم إنجازات الإصلاح الديني الانتقال بالإنسان من سلطة كنسية دينية بابوية أحادية كان الإنسان عنصرا سلبيا فيها إلي سلطة مزدوجة دينية ومدنية أصبح فيها الإنسان طرفا فاعلا.
لقد كان إصلاح الدين في أوروبا بواسطة جون كالفن وغيره من زعماء الإصلاح مقدمة نحو الإصلاح الشامل في باقي الميادين ولا نستطيع أن نعمم هذه التجربة الديمقراطية علي باقي الدول لكن من الأفضل ولتجنب الحروب الأهلية والدينية أن يتم فصل الدين عن السياسة وذلك لضمان حقوق جميع أفراد المجتمع فمن المفضل أن يبقي الدين غذاء الروح حيث إن الإنسان إذا كان مقتنعا بدينه فإنه لن يرتكب المعاصي والمنكرات وأي شيء مخالف لتعاليم الدين أما الدين المتصل بالحكم فهو دين يركز علي السياسة والسيطرة مما قد يفقده قدسيته ويجعل هدفه الأساسي هو احتكار السلطة، فهل من دروس يمكن أن نتعلمها في منطقتنا العربية ونحن نحتفل بالذكري الخمسمائة علي ميلاد المصلح العظيم جون كالفن؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.