بدء اجتماع مجلس نقابة الصحفيين    بدء الاستعدادات لامتحانات الشهادات الأزهرية    فصل 3 طلاب جامعيين نهائيًا لكتابتهم عبارات مسيئة للدولة بجامعة بني سويف    توريد أكثر من 42 ألف طن من القمح للصوامع والشون بالغربية    شرم الشيخ تستضيف الاجتماع السنوى لاتحاد البورصات اليورو آسيوي    أخبار بورصة السعودية اليوم الخميس 5-5-2016    بالصور.. خورشيد تبحث مع "سامسونج" دعم صادراتها من مصر لأوروبا    مصر تستورد شحنة غاز من روسيا    رئيس «النواب» يقدم لرئيس جنوب إفريقيا إنجازات مصر بعد 2013    اخبار ليفربول اليوم: الغياب أمام فياريال فى الدوري الأوروبي يهدد برحيل ستوريدج    مقتل خمسة أشخاص بانفجار عبوة ناسفة فى جنوب بغداد    رانييري واثق من الاحتفاظ بنجوم ليستر سيتي الموسم المقبل    كاميرون: لن أعتذر لترامب عن انتقادي لتصريحاته إزاء المسلمين    وزير التجارة والصناعة يفتتح أكبر معرض للصناعات الغذائية والحاصلات الزراعية فى إفريقيا (فوود افريكا)    الكونغو يصل القاهرة 26 مايو لمواجهة مصر    صور.. فضيحة كمال الأجسام في بطولة القاهرة    الجبلاية تخاطب الأمن لحضور الجماهير في ودية المنتخب والكونغو    ظفار العُمانى يٌفاوض جون أنطوى واللاعب يطلب مهلة للتفكير    رئيس بعثة يد الزمالك يطالب اللاعبين بإغلاق صفحة خسارة السوبر الأفريقى    المنتخب ينهي اتفاقه مع الكونغو    250 ألف جنيه ل «المزين» في حال فوز الشرقية بالدوري    تجديد حبس هيثم محمدين وأحمد تمام 15 يوما    تضارب الأقوال بعد الإفراج عن رجل الأعمال السعودي المختطف في مصر    انهيار جزئي بعقار خال في المنشية وسط الإسكندرية    بالصور ..القبض على جزار الحمير بمدينة نصر    الخارجية: وصول جثامين 9 مصريين قتلوا في بني وليد الليبية    إقبال شديد من طلاب الثانوية العامة على القوافل التعليمية بجنوب سيناء    أبطال "هيبتا" فى ضيافة منى الشاذلى.. غدا    اكتشاف أدلة جديدة على وجود معبد للملك "نختنبو الأول" في عين شمس (صور)    "أنا مبخافش".. الرئيس يتحدث عن الخوف 21 مرة في خطاب الفرافرة    المستندات تؤجل دعوي بطلان حكم إثبات نسب توءم زينة لأحمد عز    وزير الصحة يتعهد بانتهاء قائمة انتظار مرضي فيروس سي قبل شهر أغسطس    افتتاح المؤتمر السنوي الخامس لمركز الكبد بجامعة المنيا    حليمة بولند تثير الجدل على السوشيال ميديا بسبب "أفورتها"    «النمنم» يوجه ببحث السبل القانونية لتشغيل فندق قصر ثقافة الغردقة    مصر للطيران تقرر زيادة رحلاتها لجوانز الصينية.. يوليو المقبل    "شهادة ميلاد" لإنجي المقدم في رمضان    دراسة برازيلية: بكتيريا تمنع البعوض من نقل فيروس زيكا    السودان: توافق بين القاهرة وأديس أبابا بشأن سد النهضة    مصرع وإصابة 16 شخصا في تصادم بقنا    التعليم تقيم ورشة عمل لتطبيق أدوات تقييم مؤسسات التعليم الفني    اجتماع عربي برئاسة العراق يبحث سبل تطوير العمل الاقتصادي والاجتماعي المشترك    وزير التجارة الكوري: حريصون على زيادة استثماراتنا بمصر    انعقاد السنوى الحادى عشر للجمعية المصرية للعمل التطوعي.. الأحد القادم    تأجيل محاكمة المتهمين فى أحداث فض النهضة ل 2 يونيو    الجمعة.. طقس معتدل على كافة الأنحاء.. والقاهرة تسجل 28 درجة    مقتل المسؤول عن تجنيد مقاتلين أستراليين لداعش بالعراق    عمرو مصطفى: اعتذارك مرفوض يا ريس    رؤساء الولايات المتحدة وإسرائيل.. تاريخ من المحاباة وإغفال حقوق الفلسطينيين    علماء يطورون للمرة الأولى أجنة بشرية خارج الرحم لمدة أسبوعين    «الصحة»: تحث على الالتزام بنظافة اليدين لخفض نسب العدوى بالمنشآت الصحية    مفتى استراليا: الإسلام يواجه كثيرًا من التحديات التى تحاول أن تحجب نوره    فيديو.. القوات المسلحة تنتج أغنية جديدة عن بدء موسم حصاد القمح    تفسير قوله تعالى: " وإذ ابتلى إبراهيم ربه "    محافظ ضرما يرعى ختام مسابقة القرآن الكريم    الدكتور مظهر شاهين لصباح الخير: مهمتا العبادة والاعمار للانسان على الارض ليكون خليفة الله    عبدالمنعم الشحات ردا على"اليوم السابع"حول ما نشر عن تحريم الدعوة السلفية للفسيخ:اختلف متأخرو علماء المذاهب فى حكم أكله وشيوخ الدعوة لا يميلون لتحريمه..وكلام برهامى عن الاحتفال بأعياد غير الفطر والأضحى    توقعات الأبراج وحظك اليوم الخميس 5 مايو 2016    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جابر عصفور: الترجمة عن العبرية تطبيع وإسرائيل لاتزال العدو الحقيقي
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 11 - 11 - 2009

بدا الدكتور جابر عصفور، مدير المركز القومي للترجمة، مصمما علي فتح قضية التطبيع وترجمة المركز للكتب الإسرائيلية في الندوة الموسعة التي أقامها المركز يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين بالتعاون مع مؤسسة العويس الثقافية بمقر المجلس الأعلي للثقافة تحت عنوان "الترجمة وتحديات العصر"، وكرر عصفور لأكثر من ثلاث مرات متفرقة: " إن المقدمة في بداية كل كتاب مترجم مسألة هامة جدا، خاصة بالنسبة للكتب الإشكالية كالكتب الإسرائيلية التي نترجمها عبر دور نشر أجنبية ومن لغات وسيطة تحت منطق اعرف عدوك، فإسرائيل مازالت عدوي، والترجمة عن اللغة العبرية مباشرة تتطلب التعامل مع دور نشر إسرائيلية، مما يعد تطبيعا مع إسرائيل"، وفي مرة أخري قال :" هناك كتاب متميز لكاتب إسرائيلي بعنوان "إسرائيل وهم" تمنينا أن نترجمه وننشره، لكن هناك ناشر فلسطيني سبقنا وحصل علي حقوق ترجمته ونشره".
كلمة عصفور في الجلسة الافتتاحية تركزت في مجملها علي ما حققه المركز القومي للترجمة من إنجازات وما خطط لتنفيذه في العام المقبل، وهو ما يتنافي مع ما نشر حول رغبة عصفور في التنحي عن مناصبه الإدارية، وأشار عصفور إلي أن المركز بصدد ترجمة 500 كتاب جديد وإنشاء مراكز للبيع بالاتفاق مع عدد من رؤساء الجامعات، والتحضير لعقد المؤتمر الدولي الأول للترجمة في الربع الأول من العام المقبل، وقال: "سيتم دعوة كل المترجمين الذين أصدروا أعمالهم في المركز، واستضافة عدد من الكتاب العالميين وتكريم عدد من رموز الترجمة المصرية".
من ناحية أخري أثار المناقشون عدداً كبيراً من القضايا والمشكلات المتعلقة بالترجمة، لكنها بعدت في معظمها عن محاور المؤتمر الرئيسية، باستثناء المحور الخاص ب"الترجمة والتبعية" والذي اختلف فيه المترجم السوري المقيم بفرنسا الدكتور بدر الدين عرودكي، مع زملاء المنصة، حيث نفي وجود علاقة بين الترجمة والتبعية للغرب، وقال عرودكي: "لماذا نفترض وجود علاقة بين الترجمة والتبعية إذا كان العالم الآن يترجم عن بعضه في جميع المجالات؟"،خصوصا أن حركة ترجمة الغرب للأعمال العربية قد إزدادت بعد أحداث 11 سبتمبر، بدافع الرغبة في معرفتنا، كما أننا نترجم عن الغرب لنتعلم منه"، وتساءل :"هناك ولع فرنسي بمصر فأين التبعية في ذلك".
واعترض طلعت الشايب علي ما ذكره عرودكي مؤكدا أن هناك مشروعا أمريكيا للتكريس لفنونهم ولنمط الحياة هناك، وهو ما يظهر في المنح ومشروعات الترجمة المشتركة التي تقدمها، مشيرا إلي وجود هجمة عربية علي ترجمة كل ما هو أمريكي، وقال: "الخطورة أن نتحدث عن الترجمة كمشروع مؤسسي، لأننا وقتها لن نعرف لمصلحة من أو لماذا تتم الترجمة".
وعبر الدكتور قاسم عبده قاسم عن أسفه لاستهلاكنا كل ما ينتجه الغرب دون مقابل منا، وتحدث عما أسماه "بترجمة العبء" التي يراها تسعي لترجمة سلوكيات وظواهر بعينها في المجتمع، وقال: إن الترجمة تبدو أحيانا كرغبة من "المغلوب" في التشبه بالغالب".
وعن علاقة الترجمة بالتبعية النقدية والثقافية تحدث الناقد الدكتور خيري دومة، قائلا: " مصطلح التبعية أصبح سيئ السمعة، لأن له أبعادا سياسية واقتصادية نشأت مع هيمنة الإمبراطوريات الكبري علي دول العالم الثالث"، واعتبر أن ترجمة النظريات النقدية الغربية بشكل عشوائي قد لعب دورا مشوها في مجال النقد الأدبي، مما أضر بعلاقة الكاتب بالقارئ، وطالب دومة المترجم بتحديد الاختيار الصحيح وفهم ما ينقله لنا وتأويله والتعليق عليه.
واتفق جابر عصفور، الذي حضر جميع الجلسات، مع ما قاله دومة، وعرّف الترجمة بأنها عملية تفسير يمكن أن تتسرب إليها بعض التبعية، كما اعتبرها فعلا أيديولوجيا يهدف لإقناع القارئ بما يريده المترجم من تصورات وأفكار، وضرب مثلا بمؤسسة "فرانكلن" للترجمة التي أنشأتها المخابرات الأمريكية أثناء الحرب الباردة، وقال :"لأن الترجمة فعل أيديولوجي يرتبط بالتبعية فقد ظهرت دراسات نقد التبعية كدراسات إدوارد سعيد إلي جانب إنشاء مؤسسات بريطانية تدرس هذه العلاقة".
وأشار عصفور لترجمة الأفلام الأمريكية التي يعتبرها أكبر أثرا من الكتب المترجمة، وسجل ملاحظته لما تتضمنه هذه الأفلام من إساءة إلي العرب، ووصفهم بتجار الرقيق الأبيض، وطالب بعقد مؤتمر حول "علاقة الترجمة بالتبعية".
وفي جلسة بعنوان "ما بعد الترجمة" تحدثت المترجمة الدكتورة سلوي محمود عن عدد من المشكلات كالقرصنة التي تراها تسيء لسمعة الناشرين والمترجمين العرب وتشويه النصوص الأصلية التي تعتبرها عملا لا أخلاقي، وضربت مثلا بالكاتب مجدي شكري الذي ترجم كتاب ل"روبرت فيسك" دون الحصول علي إذن منه وأصدره عن مكتبة "مدبولي"، كما أشارت لأخطاء الترجمة التي يقع فيها المستشرقون والهواة وسوء اختيارهم للنصوص الأدبية العربية، وضربت مثلا برواية "عمارة يعقوبيان" لعلاء الأسواني، وشددت علي أهمية ترجمة كتب الأطفال ونصحت بإنشاء جهة رقابية تتحاشي تشويه النصوص الأصلية.
وعن هذا التشويه أشار المترجم محمد إبراهيم مبروك إلي وجود أوجه قصور وافتقار للأمانة وفساد في الذوق فيما يقدمه البعض ممن يتصدون للترجمة: وقال" في هذا السياق يتواطأ البعض، مجاملة، أو لتبادل المصالح، أو تحاشيا لخوض صراعات، والتعرض للتربص المتبادل، فيؤثرون السلامة دون أن ينتبهوا للخسائر الفادحة لهذا المنحي وأولها فقدان سمعتهم"، ثم أسهب مبروك في توضيح فساد ترجمة الدكتور طلعت شاهين لرواية ماركيز "ذكري عاهراتي الحزاني" مقارنة بترجمة الدكتور أحمد يونس.
وفي جلستي "الترجمة والتفاعل الثقافي" و"الترجمة وتدفق المعلومات وتنوع المعارف" تناول المتحدثون مشكلات متنوعة منها قلة ترجمة العلوم، حيث أشار المترجم عزت عامر إلي هذه التحديات التي تواجهها لما تتطلبه من تبسيط المصطلحات للقارئ، ونصح المترجم الإماراتي الدكتور شهاب غانم بترجمة الدوريات العلمية الهامة، وحدد الدكتور جابر عصفور ثلاثة أسباب لقلة ترجمة العلوم وهي: احتياجها لتكلفة مالية مرتفعة وانخفاض عدد المترجمين الموثوق بهم في الترجمة عن العلوم، وضعف الحوافز أمام المترجمين.
وفيما اعتبر المترجم العراقي عبد الواحد لؤلؤة أن الترجمة عبر الكمبيوتر أمر كارثي لما سيسببه الكمبيوتر من أخطاء عديدة في اللغة.
واعتبر عبد الواحد لؤلؤة أن عنوان الجلسة "الترجمة والتنمية الثقافية" ما هو إلا تحصيل حاصل، وأكد أن القرن العشرين شهد ازدهار الترجمة لانتشار الاستعمار الأوروبي، وأشار إلي ظهور الترجمة عن الروسية في الستينيات من القرن الماضي، كما أشار للدور الذي قامت به الكويت في الترجمة وإصدارها مجلة "عالم الترجمة"، وانتقد ضعف مستوي القراءة في الوطن العربي، مشيرا لتقصير السياسيين والدبلوماسيين في هذا الأمر.
وعن تجربته في ترجمة الشعر تحدث الدكتور شهاب غانم، قائلا:"كان الشعر الأجنبي أقل حظا في الترجمة إلي العربية لما كان يحتويه من حديث عن الآلة المختلفة ولصعوبة ترجمة قافيته ولاعتداد العرب بشعرهم"، وأوضح أسباب اقتصاره علي ترجمة الشعر وأكد علي إيمانه بأن الشعر أقصر الطرق لفهم روح الأمم، ورغبته في أن يعرف القارئ الغربي أن لدينا شعراً عميقاً وأن يعرف القارئ العربي أن هناك شعراً غربياً يستحق القراءة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.