بالفيديو.. "البابلي": مرسى كان رئيس "غلبان"    تراجع أسعار الذهب في تعاملات اليوم    وزير الزراعة يكلف مديرية الاصلاح الزراعي بحصر تعديات أراضي العجمي    اختبار مفاجئ للقاعدة العسكرية الروسية بأوسيتيا الجنوبية    الدولار يطيح بأحلام مرضى السرطان    بايرن ميونخ: مواجهة أتلتيكو مدريد فرصة للانتقام    الحضري: قد أفكر في الاعتزال بعد مونديال روسيا.. وقادرون على التتويج إفريقياً    تفسير قوله تعالى " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم "    3 رؤساء خذلهم رجالهم    449 مليون جنيه إجمالى تداول السندات فى البورصة خلال الأسبوع الجاري    الصين تحذر من نشر منظومة "ثاد" الأمريكية الصاروخية في كوريا الجنوبية    اليوم.. نجوم مصر المحترفين يترقبون قرعة دور المجموعات من "اليورباليج"    10 رحلات بالون طائر تقل 192 سائحا للاستمتاع بمشاهدة الآثار الفرعونية بالأقصر    غدًا.. محمد الحلو وفريق "جلاس أونيون" على مسرح "محكي القلعة"    ارتفاع عدد قتلى زلزال إيطاليا إلى 267 قتيلا ونحو 400 جريح    مقتل جندي بالجيش الليبي وإصابة 10 آخرين جراء هجوم إنتحاري غرب بنغازي    هونج كونج تؤكد ظهور أول إصابة بفيروس زيكا لامرأة زارت الكاريبي    الأرصاد: طقس اليوم معتدل شمالا حار رطب علي الوجه البحري والعظمي بالقاهرة 36 درجة    قتلى وجرحى في هجوم على مقر للشرطة جنوب شرقي تركيا    السبكي: «الإرهابيون» هددوا فيلم «محمد رمضان» الجديد    بالفيديو.. «الخارجية»: أبلغنا الصحة ببيانات الطفل المهاجر إلى إيطاليا    «تقصي حقائق القمح»: استجوابات وزير التموين سقطت باستقالته    «الصحة»: وفاة أول حاج مصري بالأراضي السعودية    اليوم..بعثة الأهلي تعود من كوت ديفوار    كشف أثري جديد لغرفة دفن وتابوت عمدة عاصمة مصر القديمة    رونالدو: أرغب باعتزال الكرة في ريال مدريد    المصري البورسعيدي يفوز على مركز شباب العبور برباعية نظيفة وديا    شيخ الأزهر يحذر من توظيف الإسلام في جرائم يبرأ منها الدين الحنيف    وزير الثقافة: افتتاح مسرح الأنفوشي في أول سبتمبر.. واطلاق مهرجان"القلعة" خلال أيام (فيديو)    10 مؤشرات تدل على احتياج زوجتك إليك    العراق يتسلم طائرتين مقاتلتين من تشيكيا للمشاركة في قتال داعش    الأسهم الأمريكية تغلق على انخفاض طفيف    حريق في كشك كهرباء بالفيوم    ضبط ٣ كيلو حشيش بحوزة تاجر مخدرات في البحيرة    مرصد الأزهر يكشف حقيقة جهل داعش بتعاليم الدين    حيدر العبادي يبحث العلاقة بين حكومتي بغداد وأربيل    "الشيوخ البرازيلي" ينظر إقالة ديلما روسيف من منصبها    بالصورة.. ضبط 34 قطعة سلاح نارى و66 قضية تموينية فى حملة أمنية بأسيوط    محافظ بني سويف: مستشفيات المحافظة تفتقد الكوادر الطبية    ضبط عاطل وبحوزته 500 جرام من مخدر الهيروين داخل سيارته فى دمياط    محافظ قنا يشهد الاحتفال باليوبيل الفضي لتجليس الأنبا بيمن أسقفا لنقادة وقوص    أمريكا ترحب ببرنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر.. وتشيد بالاتفاق مع "النقد الدولي"    تعرف على قائمة أعلى أجر للفنانيين بالعالم    رفع أجهزة التنفس عن الفنانة نادية لطفي.. والطبيب يقرر خروجها خلال 3 أيام    ورشة حواديت وألوان.. احكي الحدوتة وارسمها    «الرقابة الإدارية» تواصل حملاتها على مستشفيات السويس    الحكومة توافق على "بناء الكنائس" المثير للجدل    المنتخب يؤجل معسكر إعداد الزمالك    «الكهرباء»: مدينون ب45 مليار جنيه ل«البترول».. ولا نية لقطع التيار عن «المترو وماسبيرو»    أحمد موسى يغلق صحفته على تويتر بعد رفض «ترشح السيسي» لفترة ثانية    منتخب الناشئين والكبار للجمباز يتوجه إلى ناميبيا    «دورة أمن قومى» لأبناء المصريين بالخارج    جمارك السلوم تحبط 3 محاولات تهريب أدوية ونقد مصري    التعليم: تدريب 10 آلاف معلم للتربية الخاصة    استثناء السيارات الأوروبية وارد الخليج من الخفض الجمركى مخالف لاتفاقية الشراكة والدستور    لا يجوز للرجل لبس إحرام ملون ويحرم الكلبسات والأزرار    الأوقاف تطالب الأئمة المرافقين للحجيج بعدم الإدلاء بتصريحات سياسية    «الإفتاء»: يجوز إنفاق أموال الزكاة لصندوق «تحيا مصر»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جابر عصفور: الترجمة عن العبرية تطبيع وإسرائيل لاتزال العدو الحقيقي
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 11 - 11 - 2009

بدا الدكتور جابر عصفور، مدير المركز القومي للترجمة، مصمما علي فتح قضية التطبيع وترجمة المركز للكتب الإسرائيلية في الندوة الموسعة التي أقامها المركز يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين بالتعاون مع مؤسسة العويس الثقافية بمقر المجلس الأعلي للثقافة تحت عنوان "الترجمة وتحديات العصر"، وكرر عصفور لأكثر من ثلاث مرات متفرقة: " إن المقدمة في بداية كل كتاب مترجم مسألة هامة جدا، خاصة بالنسبة للكتب الإشكالية كالكتب الإسرائيلية التي نترجمها عبر دور نشر أجنبية ومن لغات وسيطة تحت منطق اعرف عدوك، فإسرائيل مازالت عدوي، والترجمة عن اللغة العبرية مباشرة تتطلب التعامل مع دور نشر إسرائيلية، مما يعد تطبيعا مع إسرائيل"، وفي مرة أخري قال :" هناك كتاب متميز لكاتب إسرائيلي بعنوان "إسرائيل وهم" تمنينا أن نترجمه وننشره، لكن هناك ناشر فلسطيني سبقنا وحصل علي حقوق ترجمته ونشره".
كلمة عصفور في الجلسة الافتتاحية تركزت في مجملها علي ما حققه المركز القومي للترجمة من إنجازات وما خطط لتنفيذه في العام المقبل، وهو ما يتنافي مع ما نشر حول رغبة عصفور في التنحي عن مناصبه الإدارية، وأشار عصفور إلي أن المركز بصدد ترجمة 500 كتاب جديد وإنشاء مراكز للبيع بالاتفاق مع عدد من رؤساء الجامعات، والتحضير لعقد المؤتمر الدولي الأول للترجمة في الربع الأول من العام المقبل، وقال: "سيتم دعوة كل المترجمين الذين أصدروا أعمالهم في المركز، واستضافة عدد من الكتاب العالميين وتكريم عدد من رموز الترجمة المصرية".
من ناحية أخري أثار المناقشون عدداً كبيراً من القضايا والمشكلات المتعلقة بالترجمة، لكنها بعدت في معظمها عن محاور المؤتمر الرئيسية، باستثناء المحور الخاص ب"الترجمة والتبعية" والذي اختلف فيه المترجم السوري المقيم بفرنسا الدكتور بدر الدين عرودكي، مع زملاء المنصة، حيث نفي وجود علاقة بين الترجمة والتبعية للغرب، وقال عرودكي: "لماذا نفترض وجود علاقة بين الترجمة والتبعية إذا كان العالم الآن يترجم عن بعضه في جميع المجالات؟"،خصوصا أن حركة ترجمة الغرب للأعمال العربية قد إزدادت بعد أحداث 11 سبتمبر، بدافع الرغبة في معرفتنا، كما أننا نترجم عن الغرب لنتعلم منه"، وتساءل :"هناك ولع فرنسي بمصر فأين التبعية في ذلك".
واعترض طلعت الشايب علي ما ذكره عرودكي مؤكدا أن هناك مشروعا أمريكيا للتكريس لفنونهم ولنمط الحياة هناك، وهو ما يظهر في المنح ومشروعات الترجمة المشتركة التي تقدمها، مشيرا إلي وجود هجمة عربية علي ترجمة كل ما هو أمريكي، وقال: "الخطورة أن نتحدث عن الترجمة كمشروع مؤسسي، لأننا وقتها لن نعرف لمصلحة من أو لماذا تتم الترجمة".
وعبر الدكتور قاسم عبده قاسم عن أسفه لاستهلاكنا كل ما ينتجه الغرب دون مقابل منا، وتحدث عما أسماه "بترجمة العبء" التي يراها تسعي لترجمة سلوكيات وظواهر بعينها في المجتمع، وقال: إن الترجمة تبدو أحيانا كرغبة من "المغلوب" في التشبه بالغالب".
وعن علاقة الترجمة بالتبعية النقدية والثقافية تحدث الناقد الدكتور خيري دومة، قائلا: " مصطلح التبعية أصبح سيئ السمعة، لأن له أبعادا سياسية واقتصادية نشأت مع هيمنة الإمبراطوريات الكبري علي دول العالم الثالث"، واعتبر أن ترجمة النظريات النقدية الغربية بشكل عشوائي قد لعب دورا مشوها في مجال النقد الأدبي، مما أضر بعلاقة الكاتب بالقارئ، وطالب دومة المترجم بتحديد الاختيار الصحيح وفهم ما ينقله لنا وتأويله والتعليق عليه.
واتفق جابر عصفور، الذي حضر جميع الجلسات، مع ما قاله دومة، وعرّف الترجمة بأنها عملية تفسير يمكن أن تتسرب إليها بعض التبعية، كما اعتبرها فعلا أيديولوجيا يهدف لإقناع القارئ بما يريده المترجم من تصورات وأفكار، وضرب مثلا بمؤسسة "فرانكلن" للترجمة التي أنشأتها المخابرات الأمريكية أثناء الحرب الباردة، وقال :"لأن الترجمة فعل أيديولوجي يرتبط بالتبعية فقد ظهرت دراسات نقد التبعية كدراسات إدوارد سعيد إلي جانب إنشاء مؤسسات بريطانية تدرس هذه العلاقة".
وأشار عصفور لترجمة الأفلام الأمريكية التي يعتبرها أكبر أثرا من الكتب المترجمة، وسجل ملاحظته لما تتضمنه هذه الأفلام من إساءة إلي العرب، ووصفهم بتجار الرقيق الأبيض، وطالب بعقد مؤتمر حول "علاقة الترجمة بالتبعية".
وفي جلسة بعنوان "ما بعد الترجمة" تحدثت المترجمة الدكتورة سلوي محمود عن عدد من المشكلات كالقرصنة التي تراها تسيء لسمعة الناشرين والمترجمين العرب وتشويه النصوص الأصلية التي تعتبرها عملا لا أخلاقي، وضربت مثلا بالكاتب مجدي شكري الذي ترجم كتاب ل"روبرت فيسك" دون الحصول علي إذن منه وأصدره عن مكتبة "مدبولي"، كما أشارت لأخطاء الترجمة التي يقع فيها المستشرقون والهواة وسوء اختيارهم للنصوص الأدبية العربية، وضربت مثلا برواية "عمارة يعقوبيان" لعلاء الأسواني، وشددت علي أهمية ترجمة كتب الأطفال ونصحت بإنشاء جهة رقابية تتحاشي تشويه النصوص الأصلية.
وعن هذا التشويه أشار المترجم محمد إبراهيم مبروك إلي وجود أوجه قصور وافتقار للأمانة وفساد في الذوق فيما يقدمه البعض ممن يتصدون للترجمة: وقال" في هذا السياق يتواطأ البعض، مجاملة، أو لتبادل المصالح، أو تحاشيا لخوض صراعات، والتعرض للتربص المتبادل، فيؤثرون السلامة دون أن ينتبهوا للخسائر الفادحة لهذا المنحي وأولها فقدان سمعتهم"، ثم أسهب مبروك في توضيح فساد ترجمة الدكتور طلعت شاهين لرواية ماركيز "ذكري عاهراتي الحزاني" مقارنة بترجمة الدكتور أحمد يونس.
وفي جلستي "الترجمة والتفاعل الثقافي" و"الترجمة وتدفق المعلومات وتنوع المعارف" تناول المتحدثون مشكلات متنوعة منها قلة ترجمة العلوم، حيث أشار المترجم عزت عامر إلي هذه التحديات التي تواجهها لما تتطلبه من تبسيط المصطلحات للقارئ، ونصح المترجم الإماراتي الدكتور شهاب غانم بترجمة الدوريات العلمية الهامة، وحدد الدكتور جابر عصفور ثلاثة أسباب لقلة ترجمة العلوم وهي: احتياجها لتكلفة مالية مرتفعة وانخفاض عدد المترجمين الموثوق بهم في الترجمة عن العلوم، وضعف الحوافز أمام المترجمين.
وفيما اعتبر المترجم العراقي عبد الواحد لؤلؤة أن الترجمة عبر الكمبيوتر أمر كارثي لما سيسببه الكمبيوتر من أخطاء عديدة في اللغة.
واعتبر عبد الواحد لؤلؤة أن عنوان الجلسة "الترجمة والتنمية الثقافية" ما هو إلا تحصيل حاصل، وأكد أن القرن العشرين شهد ازدهار الترجمة لانتشار الاستعمار الأوروبي، وأشار إلي ظهور الترجمة عن الروسية في الستينيات من القرن الماضي، كما أشار للدور الذي قامت به الكويت في الترجمة وإصدارها مجلة "عالم الترجمة"، وانتقد ضعف مستوي القراءة في الوطن العربي، مشيرا لتقصير السياسيين والدبلوماسيين في هذا الأمر.
وعن تجربته في ترجمة الشعر تحدث الدكتور شهاب غانم، قائلا:"كان الشعر الأجنبي أقل حظا في الترجمة إلي العربية لما كان يحتويه من حديث عن الآلة المختلفة ولصعوبة ترجمة قافيته ولاعتداد العرب بشعرهم"، وأوضح أسباب اقتصاره علي ترجمة الشعر وأكد علي إيمانه بأن الشعر أقصر الطرق لفهم روح الأمم، ورغبته في أن يعرف القارئ الغربي أن لدينا شعراً عميقاً وأن يعرف القارئ العربي أن هناك شعراً غربياً يستحق القراءة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.