حصة مصر من مياه النيل 55 مليار متر مكعب واحتياجاتنا 110 مليار    «الصحفيين» : التحقيق فى اتهام عضو بالمجلس ب «شهادة زور»    فى تحية وتقدير المواطن «مكاريوس»    وزير الصناعة: حريصون على تنمية العلاقات الاقتصادية مع ألمانيا    "على هوى مصر" يعرض تقريرا عن نقص مياه الرى وبوار الأراضى الزراعية    «خورشيد» تلقي كلمة «السيسي» في احتفالية السفارة الصينية    الطائرات البريطانية تدعم القوات العراقية في تحرير الفلوجة    الأوليمبي يتعاقد مع نجم صيد المحلة    بالفيديو.. شوبير ينتقد تعامل الأهلي مع قضيتي بيتر إيبي وجوزيه بيسيرو    انتظام حركة قطارات "دمنهور - دسوق" بعد توقفها بسبب خروج قطار عن القضبان    «حرس المنشآت النفطية» يستعيد بن جواد من «داعش»    شوبير يتحدى قرار غرفة الاعلام ويقدم برنامجه رغم الايقاف    أمريكا: سنناقش الطموح النووي لكوريا في محادثتنا مع الصين    العربي: الإرادة وراء تنفيذ 656 ألف وحدة سكنية بزمن قصير    «التضامن» تصرف 1.3 مليون جنيه مساعدات شهرية للمتضررين من توقف السياحةبشرم الشيخ    انبى يقسو على الاتحاد السكندري بثلاثية نظيفة    بالصور والأرقام.. روما يعلن: "صلاح" الهداف الأفضل بين جميع لاعبي الفريق هذا الموسم    الإمارات تفوز ببطولة الكرة الشاطئية الودية بشرم الشيخ    "تحيا مصر": لم نشعر بعظمة مشروع "الأسمرات" إلا بعد رؤية السعادة على وجوه المواطنين    ..ومحاكمة زكريا عزمى فى «الكسب غير المشروع» ل 26 يوليو    الهلالى يتوعد بتطبيق القانون الفورى لمن يضبط متلبسا: كشف عمليات تركيب أجهزة إلكترونية فى الأذن لتسهيل الغش فى الثانوية العامة    بالفيديو.. آمنة نصير: "ختان الإناث" عملية إجرامية ألصقت بالإسلام ظلما    ضبط مصري يهرب 17 كيلوجراما "حشيش" من العراق إلى الكويت    «العزيزة» بالدقهلية تتشح بالسواد بعد نبأ اشتهاد أحد أبنائها في سيناء    "الأرصاد" تحذر من موجة شديدة الحرارة.. توقعات الأيام الثلاثة المقبلة    وزير الخارجية يلتقي غدا نظيره المجري ووفدا برلمانيا من السويد    جديد الخطاب الثقافى.. أى خطاب؟ وكيف؟    نشرة التسعيرة    داعش تحث المسلمين على تحطيم أجهزة استقبال البث الفضائى    بالصور.. فيرارى تكشف عن سيارتها الجديدة GTC4Lusso بأستراليا    توقيع بروتوكول تعاون بين اتحاد الإذاعة والتليفزيون وشركة دي ميديا الإعلامية    «غرفة الإعلام»: أوقفنا «الإبراشي وشوبير والطيب» بسبب غضب الشارع    «أبو علي»: الثورات أثرت سلباً على مسيرة قضايا الطفولة    جمعية مكافحة التدخين: 35% من طلاب الثانوية يدخنون داخل المدارس    باريس ستنشئ مركزًا لاستقبال اللاجئين للقضاء على المخيمات العشوائية    كواليس القبض علي بطلة «سيب ايدي» في أحضان 3 اثرياء    «فتاة المول».. «كذبة» دعمها الجميع فخذلتهم    بالفيديو | علي جمعة: السماء تبكي على عالم الأزهر عند وفاته    رئيس جامعة المنيا يطالب عمداء الكليات بمراقبة الامتحانات ب«الكاميرات»    خاص وعاجل..الأهلى مهدد بالحرمان من قيد الصفقات الجديدة    حظك اليوم .. إليك توقعات الأبراج الأربعاء 1 يونيو 2016 من ماغي فرح    الأرجنتين تهدد بالإنسحاب من كوبا أمريكا 2016    بالفيديو.. هاشم يوضح الموقف الشرعي لمن عليه أكثر من صيام رمضان    رئيس "دينية" البرلمان: لم نبدأ في مناقشة مقترح إلغاء خانة الديانة من الرقم القومى    مسئول ب"روس آتوم" الروسية: مصر أول من خطت نحو الطاقة النووية في الشرق الأوسط    قابيل: يبحث مع مسئولي "ميتسوبيشى" اليابانية تطوير مجمع الحديد والصلب بحلوان    نادي جزيرة الورد يحتفل بيوم البيئة العالمي    عمر هاشم: ما تفعله المؤسسات الحكومية في رمضان "كسل"    مذيع "العاصمة" يُحذر من لصوص رمضان    المصري ينفي إعتراضه علي تقديم الجبلاية الإستقاله    محمد سامي بصدد الانتهاء من «الأسطورة»    مفتي الجمهورية يدين العملية الإرهابية التي استهدفت مدرعتين بطريق العريش    أمين مجمع البحوث: الإسلام يهتم بقيم التعايش ورفض القتل    تأجيل الطعون على اتفاقية ترسيم الحدود ل 4 يونيو    ميريهان حسين تنشر أول صورة لها من كواليس "المغني"    وزير الصحة: دعم 36 مستشفى في 14 محافظة ب 80 جهاز أشعة رقمية    الشاي الأخضر.. للقضاء على علامات تمدد الجلد    11 أسباب للشعور الدائم بالجوع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جابر عصفور: الترجمة عن العبرية تطبيع وإسرائيل لاتزال العدو الحقيقي
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 11 - 11 - 2009

بدا الدكتور جابر عصفور، مدير المركز القومي للترجمة، مصمما علي فتح قضية التطبيع وترجمة المركز للكتب الإسرائيلية في الندوة الموسعة التي أقامها المركز يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين بالتعاون مع مؤسسة العويس الثقافية بمقر المجلس الأعلي للثقافة تحت عنوان "الترجمة وتحديات العصر"، وكرر عصفور لأكثر من ثلاث مرات متفرقة: " إن المقدمة في بداية كل كتاب مترجم مسألة هامة جدا، خاصة بالنسبة للكتب الإشكالية كالكتب الإسرائيلية التي نترجمها عبر دور نشر أجنبية ومن لغات وسيطة تحت منطق اعرف عدوك، فإسرائيل مازالت عدوي، والترجمة عن اللغة العبرية مباشرة تتطلب التعامل مع دور نشر إسرائيلية، مما يعد تطبيعا مع إسرائيل"، وفي مرة أخري قال :" هناك كتاب متميز لكاتب إسرائيلي بعنوان "إسرائيل وهم" تمنينا أن نترجمه وننشره، لكن هناك ناشر فلسطيني سبقنا وحصل علي حقوق ترجمته ونشره".
كلمة عصفور في الجلسة الافتتاحية تركزت في مجملها علي ما حققه المركز القومي للترجمة من إنجازات وما خطط لتنفيذه في العام المقبل، وهو ما يتنافي مع ما نشر حول رغبة عصفور في التنحي عن مناصبه الإدارية، وأشار عصفور إلي أن المركز بصدد ترجمة 500 كتاب جديد وإنشاء مراكز للبيع بالاتفاق مع عدد من رؤساء الجامعات، والتحضير لعقد المؤتمر الدولي الأول للترجمة في الربع الأول من العام المقبل، وقال: "سيتم دعوة كل المترجمين الذين أصدروا أعمالهم في المركز، واستضافة عدد من الكتاب العالميين وتكريم عدد من رموز الترجمة المصرية".
من ناحية أخري أثار المناقشون عدداً كبيراً من القضايا والمشكلات المتعلقة بالترجمة، لكنها بعدت في معظمها عن محاور المؤتمر الرئيسية، باستثناء المحور الخاص ب"الترجمة والتبعية" والذي اختلف فيه المترجم السوري المقيم بفرنسا الدكتور بدر الدين عرودكي، مع زملاء المنصة، حيث نفي وجود علاقة بين الترجمة والتبعية للغرب، وقال عرودكي: "لماذا نفترض وجود علاقة بين الترجمة والتبعية إذا كان العالم الآن يترجم عن بعضه في جميع المجالات؟"،خصوصا أن حركة ترجمة الغرب للأعمال العربية قد إزدادت بعد أحداث 11 سبتمبر، بدافع الرغبة في معرفتنا، كما أننا نترجم عن الغرب لنتعلم منه"، وتساءل :"هناك ولع فرنسي بمصر فأين التبعية في ذلك".
واعترض طلعت الشايب علي ما ذكره عرودكي مؤكدا أن هناك مشروعا أمريكيا للتكريس لفنونهم ولنمط الحياة هناك، وهو ما يظهر في المنح ومشروعات الترجمة المشتركة التي تقدمها، مشيرا إلي وجود هجمة عربية علي ترجمة كل ما هو أمريكي، وقال: "الخطورة أن نتحدث عن الترجمة كمشروع مؤسسي، لأننا وقتها لن نعرف لمصلحة من أو لماذا تتم الترجمة".
وعبر الدكتور قاسم عبده قاسم عن أسفه لاستهلاكنا كل ما ينتجه الغرب دون مقابل منا، وتحدث عما أسماه "بترجمة العبء" التي يراها تسعي لترجمة سلوكيات وظواهر بعينها في المجتمع، وقال: إن الترجمة تبدو أحيانا كرغبة من "المغلوب" في التشبه بالغالب".
وعن علاقة الترجمة بالتبعية النقدية والثقافية تحدث الناقد الدكتور خيري دومة، قائلا: " مصطلح التبعية أصبح سيئ السمعة، لأن له أبعادا سياسية واقتصادية نشأت مع هيمنة الإمبراطوريات الكبري علي دول العالم الثالث"، واعتبر أن ترجمة النظريات النقدية الغربية بشكل عشوائي قد لعب دورا مشوها في مجال النقد الأدبي، مما أضر بعلاقة الكاتب بالقارئ، وطالب دومة المترجم بتحديد الاختيار الصحيح وفهم ما ينقله لنا وتأويله والتعليق عليه.
واتفق جابر عصفور، الذي حضر جميع الجلسات، مع ما قاله دومة، وعرّف الترجمة بأنها عملية تفسير يمكن أن تتسرب إليها بعض التبعية، كما اعتبرها فعلا أيديولوجيا يهدف لإقناع القارئ بما يريده المترجم من تصورات وأفكار، وضرب مثلا بمؤسسة "فرانكلن" للترجمة التي أنشأتها المخابرات الأمريكية أثناء الحرب الباردة، وقال :"لأن الترجمة فعل أيديولوجي يرتبط بالتبعية فقد ظهرت دراسات نقد التبعية كدراسات إدوارد سعيد إلي جانب إنشاء مؤسسات بريطانية تدرس هذه العلاقة".
وأشار عصفور لترجمة الأفلام الأمريكية التي يعتبرها أكبر أثرا من الكتب المترجمة، وسجل ملاحظته لما تتضمنه هذه الأفلام من إساءة إلي العرب، ووصفهم بتجار الرقيق الأبيض، وطالب بعقد مؤتمر حول "علاقة الترجمة بالتبعية".
وفي جلسة بعنوان "ما بعد الترجمة" تحدثت المترجمة الدكتورة سلوي محمود عن عدد من المشكلات كالقرصنة التي تراها تسيء لسمعة الناشرين والمترجمين العرب وتشويه النصوص الأصلية التي تعتبرها عملا لا أخلاقي، وضربت مثلا بالكاتب مجدي شكري الذي ترجم كتاب ل"روبرت فيسك" دون الحصول علي إذن منه وأصدره عن مكتبة "مدبولي"، كما أشارت لأخطاء الترجمة التي يقع فيها المستشرقون والهواة وسوء اختيارهم للنصوص الأدبية العربية، وضربت مثلا برواية "عمارة يعقوبيان" لعلاء الأسواني، وشددت علي أهمية ترجمة كتب الأطفال ونصحت بإنشاء جهة رقابية تتحاشي تشويه النصوص الأصلية.
وعن هذا التشويه أشار المترجم محمد إبراهيم مبروك إلي وجود أوجه قصور وافتقار للأمانة وفساد في الذوق فيما يقدمه البعض ممن يتصدون للترجمة: وقال" في هذا السياق يتواطأ البعض، مجاملة، أو لتبادل المصالح، أو تحاشيا لخوض صراعات، والتعرض للتربص المتبادل، فيؤثرون السلامة دون أن ينتبهوا للخسائر الفادحة لهذا المنحي وأولها فقدان سمعتهم"، ثم أسهب مبروك في توضيح فساد ترجمة الدكتور طلعت شاهين لرواية ماركيز "ذكري عاهراتي الحزاني" مقارنة بترجمة الدكتور أحمد يونس.
وفي جلستي "الترجمة والتفاعل الثقافي" و"الترجمة وتدفق المعلومات وتنوع المعارف" تناول المتحدثون مشكلات متنوعة منها قلة ترجمة العلوم، حيث أشار المترجم عزت عامر إلي هذه التحديات التي تواجهها لما تتطلبه من تبسيط المصطلحات للقارئ، ونصح المترجم الإماراتي الدكتور شهاب غانم بترجمة الدوريات العلمية الهامة، وحدد الدكتور جابر عصفور ثلاثة أسباب لقلة ترجمة العلوم وهي: احتياجها لتكلفة مالية مرتفعة وانخفاض عدد المترجمين الموثوق بهم في الترجمة عن العلوم، وضعف الحوافز أمام المترجمين.
وفيما اعتبر المترجم العراقي عبد الواحد لؤلؤة أن الترجمة عبر الكمبيوتر أمر كارثي لما سيسببه الكمبيوتر من أخطاء عديدة في اللغة.
واعتبر عبد الواحد لؤلؤة أن عنوان الجلسة "الترجمة والتنمية الثقافية" ما هو إلا تحصيل حاصل، وأكد أن القرن العشرين شهد ازدهار الترجمة لانتشار الاستعمار الأوروبي، وأشار إلي ظهور الترجمة عن الروسية في الستينيات من القرن الماضي، كما أشار للدور الذي قامت به الكويت في الترجمة وإصدارها مجلة "عالم الترجمة"، وانتقد ضعف مستوي القراءة في الوطن العربي، مشيرا لتقصير السياسيين والدبلوماسيين في هذا الأمر.
وعن تجربته في ترجمة الشعر تحدث الدكتور شهاب غانم، قائلا:"كان الشعر الأجنبي أقل حظا في الترجمة إلي العربية لما كان يحتويه من حديث عن الآلة المختلفة ولصعوبة ترجمة قافيته ولاعتداد العرب بشعرهم"، وأوضح أسباب اقتصاره علي ترجمة الشعر وأكد علي إيمانه بأن الشعر أقصر الطرق لفهم روح الأمم، ورغبته في أن يعرف القارئ الغربي أن لدينا شعراً عميقاً وأن يعرف القارئ العربي أن هناك شعراً غربياً يستحق القراءة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.