«المحافظين» يستنكر أغلاق مناقشة «الموزانة العامة»    جلال السعيد: انتهاء ثلث أعمال الخط الثالث للمترو وما يحدث من أعمال غير مسبوق    الخارجية: الاعتراف ب«30 يونيو» نقطة الانطلاق لتحسين علاقتنا بتركيا    عودة مسجل بيانات الطائرة المنكوبة للقاهرة بعد إصلاحه في فرنسا    اوباما يحذر من "هيستيريا" خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي    ثروت سويلم وكوبر أبرز الحاضرين فى مباراة الأهلي وأسيك    واين روني يرفض الاعتزال الدولي    "اليوم السابع": 3 رسائل من الحكومة لطمأنة طلاب الثانوية    أمن المنوفية ينظم الإفطار الجماعى بحضور أعضاء مجلس النواب عن المحافظة    فيديو.. انهيار دينا الشربيني بسبب رامز جلال    بان كى مون يدعو الإسرائيليين والفلسطينيين لإحياء محادثات السلام    النائب محمد العقاد: لا يحق لرئيس الوزراء إقرار التوقيت الصيفى مرة أخرى    حبس 4 من «إخوان الشرقية» 7 سنوات بتهمة «التحريض على العنف»    تفاصيل اليوم الرئاسي.. «السيسي» يستقبل «العربي» بعد اختتام مهام عمله بالجامعة العربية.. يهنئ الكونغو الديقراطية بعيد الاستقلال.. يكرم عدد من رموز القضاء.. ويطالبهم بتحقيق العدالة الناجزة    بالصور.. استعدادات موائد الرحمن بمسجد «الحسين»    إحالة طبيب «الملابس الداخلية» بأسوان للتحقيق    محافظ الغربية يكرم الفائزين من حفظة القرآن الكريم    شريف إسماعيل يبحث المشروع القومي لبناء المدارس الرسمية    «القوى العاملة»: صرف مستحقات 65 عاملًا بالسعودية متوقفة منذ يناير خلال شهر    وزير الخارجية يستقبل المرشحة ل"سكرتير عام الأمم المتحدة"    مصرع طالب وعامل في حادثي غرق منفصلين بسوهاج    مباحث البساتين تنجح في السيطرة علي مشاجرة بمنطقة المعراج    ليليان داوود عن ترحليها: القرار متوقع لكن الطريقة صادمة    28 يوليو ..الحكم على «هشام جنينة» في قضية اتهامه ب«نشر أخبار كاذبة»    تشديدات أمنية مكثفة علي مداخل الإسكندرية    رسميا.. سان جيرمان يعلن تعاقده مع ايمري لتدريب الفريق    محافظ كفر الشيخ يتفقد كورنيش «ميت يزيد»    الأزهر يهنئ الرئيس والمصريين بذكرى ثورة الثلاثين من يونيو    الليلة..الفنان أحمد سعد ضحية برنامج "هاني في الأدغال" على شاشة الحياة    رئيس النواب: الناتج القومي الإجمالي يشمل ناتج القطاع الخاص    السيسي يشهد غدا احتفال مصر بليلة القدر ويكرم طفلا كفيفا و7 فائزين من عدة دول    بالفيديو.. عمرو خالد: ربوا أبناءكم على «فقه حب الحياة»    28 يوليو الحكم على هشام جنينة بتهمة إذاعة أخبار كاذبة    الجامعة العربية تدين التفجيرات الانتحارية فى مدينة المكلا اليمنية    رئيس الوزراء يستعرض خطوات إنشاء وكالة الفضاء    محمد حلمى يغلق ملف أزمته مع الزمالك    السجن المشدد 15 سنه لمساعد محافظ المنيا الأسبق    "مزيكا" تحذف إعلان "العيلة الكبيرة" من "يوتيوب" بسبب حقوق الملكية    الإسماعيلى يواجه وادى دجلة بالناشئين    شيرار: مستعد لتدريب إنجلترا الآن    الأمن يكثف جهوده لضبط متهمين باقتحام مكتب محامي في بنها    "الصحة" تنفي وجود نقص في المحاليل الطبية بالمستشفيات    19 قتيلا في صفوف «داعش» جراء قصف تركي وغارات للتحالف الدولي    وزير الطاقة الروسي: مستعدون لتأمين عمليات تسليم الغاز الطبيعي لأوروبا    رسمياً.. ليفربول يعلن تعاقده مع السنغالي ماني    نجاح عمليتين لزراعة الكلى بمستشفيات أسيوط الجامعية    قوافل بيطرية وإرشادية ب 8 قرى بالمنيا    مؤتمر دولي يفضح التعذيب في سجون الانقلاب    أطعمة تجعلك تنام سريعًا    التعليم: غلق 3 مراكز للدروس الخصوصية بمحافظة سوهاج    تخفيض عروض الصوت والضوء بمعبد الكرنك 50% خلال ذكرى ثورة 30 يونيو    عامان من البناء والتنمية فى عهد السيسي.. 427 مليار جنيه لتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية.. ومساعدات غير مشروطة للأسر الفقيرة ب6.8 مليار.. وزيادة المعاشات 10% على الأجر الشامل.. وإنشاء 61 صومعة عملاقة    عرض أوبريت "أهل الأمانة" على مسرح قصر ثقافة طور سيناء    كمال أبورية: سعيد بالعمل مع الزعيم.. و"مأمون وشركاه" عمل فنى راق    انخفاض أسعار الذهب.. عيار 21 يسجل 402 جنيه    فيديو.. "الصحة" تضخ 1.5 مليون عبوة من المحاليل الوريدية لسد أي عجز    حكاية اعتكاف الأخوات بمساجد الإسكندرية.. سلفيات يعتكفن فى العشر الأواخر من شهر رمضان.. ومصادر: قيادية على رأس كل مجموعة نسائية لتنظيم فترة الاعتكاف.. واصطحاب الأطفال والثرثرة بصوت مرتفع أبرز المحظورات    شبهة المرأة أقل شأنا من الرجل فى الإسلام (2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جابر عصفور: الترجمة عن العبرية تطبيع وإسرائيل لاتزال العدو الحقيقي
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 11 - 11 - 2009

بدا الدكتور جابر عصفور، مدير المركز القومي للترجمة، مصمما علي فتح قضية التطبيع وترجمة المركز للكتب الإسرائيلية في الندوة الموسعة التي أقامها المركز يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين بالتعاون مع مؤسسة العويس الثقافية بمقر المجلس الأعلي للثقافة تحت عنوان "الترجمة وتحديات العصر"، وكرر عصفور لأكثر من ثلاث مرات متفرقة: " إن المقدمة في بداية كل كتاب مترجم مسألة هامة جدا، خاصة بالنسبة للكتب الإشكالية كالكتب الإسرائيلية التي نترجمها عبر دور نشر أجنبية ومن لغات وسيطة تحت منطق اعرف عدوك، فإسرائيل مازالت عدوي، والترجمة عن اللغة العبرية مباشرة تتطلب التعامل مع دور نشر إسرائيلية، مما يعد تطبيعا مع إسرائيل"، وفي مرة أخري قال :" هناك كتاب متميز لكاتب إسرائيلي بعنوان "إسرائيل وهم" تمنينا أن نترجمه وننشره، لكن هناك ناشر فلسطيني سبقنا وحصل علي حقوق ترجمته ونشره".
كلمة عصفور في الجلسة الافتتاحية تركزت في مجملها علي ما حققه المركز القومي للترجمة من إنجازات وما خطط لتنفيذه في العام المقبل، وهو ما يتنافي مع ما نشر حول رغبة عصفور في التنحي عن مناصبه الإدارية، وأشار عصفور إلي أن المركز بصدد ترجمة 500 كتاب جديد وإنشاء مراكز للبيع بالاتفاق مع عدد من رؤساء الجامعات، والتحضير لعقد المؤتمر الدولي الأول للترجمة في الربع الأول من العام المقبل، وقال: "سيتم دعوة كل المترجمين الذين أصدروا أعمالهم في المركز، واستضافة عدد من الكتاب العالميين وتكريم عدد من رموز الترجمة المصرية".
من ناحية أخري أثار المناقشون عدداً كبيراً من القضايا والمشكلات المتعلقة بالترجمة، لكنها بعدت في معظمها عن محاور المؤتمر الرئيسية، باستثناء المحور الخاص ب"الترجمة والتبعية" والذي اختلف فيه المترجم السوري المقيم بفرنسا الدكتور بدر الدين عرودكي، مع زملاء المنصة، حيث نفي وجود علاقة بين الترجمة والتبعية للغرب، وقال عرودكي: "لماذا نفترض وجود علاقة بين الترجمة والتبعية إذا كان العالم الآن يترجم عن بعضه في جميع المجالات؟"،خصوصا أن حركة ترجمة الغرب للأعمال العربية قد إزدادت بعد أحداث 11 سبتمبر، بدافع الرغبة في معرفتنا، كما أننا نترجم عن الغرب لنتعلم منه"، وتساءل :"هناك ولع فرنسي بمصر فأين التبعية في ذلك".
واعترض طلعت الشايب علي ما ذكره عرودكي مؤكدا أن هناك مشروعا أمريكيا للتكريس لفنونهم ولنمط الحياة هناك، وهو ما يظهر في المنح ومشروعات الترجمة المشتركة التي تقدمها، مشيرا إلي وجود هجمة عربية علي ترجمة كل ما هو أمريكي، وقال: "الخطورة أن نتحدث عن الترجمة كمشروع مؤسسي، لأننا وقتها لن نعرف لمصلحة من أو لماذا تتم الترجمة".
وعبر الدكتور قاسم عبده قاسم عن أسفه لاستهلاكنا كل ما ينتجه الغرب دون مقابل منا، وتحدث عما أسماه "بترجمة العبء" التي يراها تسعي لترجمة سلوكيات وظواهر بعينها في المجتمع، وقال: إن الترجمة تبدو أحيانا كرغبة من "المغلوب" في التشبه بالغالب".
وعن علاقة الترجمة بالتبعية النقدية والثقافية تحدث الناقد الدكتور خيري دومة، قائلا: " مصطلح التبعية أصبح سيئ السمعة، لأن له أبعادا سياسية واقتصادية نشأت مع هيمنة الإمبراطوريات الكبري علي دول العالم الثالث"، واعتبر أن ترجمة النظريات النقدية الغربية بشكل عشوائي قد لعب دورا مشوها في مجال النقد الأدبي، مما أضر بعلاقة الكاتب بالقارئ، وطالب دومة المترجم بتحديد الاختيار الصحيح وفهم ما ينقله لنا وتأويله والتعليق عليه.
واتفق جابر عصفور، الذي حضر جميع الجلسات، مع ما قاله دومة، وعرّف الترجمة بأنها عملية تفسير يمكن أن تتسرب إليها بعض التبعية، كما اعتبرها فعلا أيديولوجيا يهدف لإقناع القارئ بما يريده المترجم من تصورات وأفكار، وضرب مثلا بمؤسسة "فرانكلن" للترجمة التي أنشأتها المخابرات الأمريكية أثناء الحرب الباردة، وقال :"لأن الترجمة فعل أيديولوجي يرتبط بالتبعية فقد ظهرت دراسات نقد التبعية كدراسات إدوارد سعيد إلي جانب إنشاء مؤسسات بريطانية تدرس هذه العلاقة".
وأشار عصفور لترجمة الأفلام الأمريكية التي يعتبرها أكبر أثرا من الكتب المترجمة، وسجل ملاحظته لما تتضمنه هذه الأفلام من إساءة إلي العرب، ووصفهم بتجار الرقيق الأبيض، وطالب بعقد مؤتمر حول "علاقة الترجمة بالتبعية".
وفي جلسة بعنوان "ما بعد الترجمة" تحدثت المترجمة الدكتورة سلوي محمود عن عدد من المشكلات كالقرصنة التي تراها تسيء لسمعة الناشرين والمترجمين العرب وتشويه النصوص الأصلية التي تعتبرها عملا لا أخلاقي، وضربت مثلا بالكاتب مجدي شكري الذي ترجم كتاب ل"روبرت فيسك" دون الحصول علي إذن منه وأصدره عن مكتبة "مدبولي"، كما أشارت لأخطاء الترجمة التي يقع فيها المستشرقون والهواة وسوء اختيارهم للنصوص الأدبية العربية، وضربت مثلا برواية "عمارة يعقوبيان" لعلاء الأسواني، وشددت علي أهمية ترجمة كتب الأطفال ونصحت بإنشاء جهة رقابية تتحاشي تشويه النصوص الأصلية.
وعن هذا التشويه أشار المترجم محمد إبراهيم مبروك إلي وجود أوجه قصور وافتقار للأمانة وفساد في الذوق فيما يقدمه البعض ممن يتصدون للترجمة: وقال" في هذا السياق يتواطأ البعض، مجاملة، أو لتبادل المصالح، أو تحاشيا لخوض صراعات، والتعرض للتربص المتبادل، فيؤثرون السلامة دون أن ينتبهوا للخسائر الفادحة لهذا المنحي وأولها فقدان سمعتهم"، ثم أسهب مبروك في توضيح فساد ترجمة الدكتور طلعت شاهين لرواية ماركيز "ذكري عاهراتي الحزاني" مقارنة بترجمة الدكتور أحمد يونس.
وفي جلستي "الترجمة والتفاعل الثقافي" و"الترجمة وتدفق المعلومات وتنوع المعارف" تناول المتحدثون مشكلات متنوعة منها قلة ترجمة العلوم، حيث أشار المترجم عزت عامر إلي هذه التحديات التي تواجهها لما تتطلبه من تبسيط المصطلحات للقارئ، ونصح المترجم الإماراتي الدكتور شهاب غانم بترجمة الدوريات العلمية الهامة، وحدد الدكتور جابر عصفور ثلاثة أسباب لقلة ترجمة العلوم وهي: احتياجها لتكلفة مالية مرتفعة وانخفاض عدد المترجمين الموثوق بهم في الترجمة عن العلوم، وضعف الحوافز أمام المترجمين.
وفيما اعتبر المترجم العراقي عبد الواحد لؤلؤة أن الترجمة عبر الكمبيوتر أمر كارثي لما سيسببه الكمبيوتر من أخطاء عديدة في اللغة.
واعتبر عبد الواحد لؤلؤة أن عنوان الجلسة "الترجمة والتنمية الثقافية" ما هو إلا تحصيل حاصل، وأكد أن القرن العشرين شهد ازدهار الترجمة لانتشار الاستعمار الأوروبي، وأشار إلي ظهور الترجمة عن الروسية في الستينيات من القرن الماضي، كما أشار للدور الذي قامت به الكويت في الترجمة وإصدارها مجلة "عالم الترجمة"، وانتقد ضعف مستوي القراءة في الوطن العربي، مشيرا لتقصير السياسيين والدبلوماسيين في هذا الأمر.
وعن تجربته في ترجمة الشعر تحدث الدكتور شهاب غانم، قائلا:"كان الشعر الأجنبي أقل حظا في الترجمة إلي العربية لما كان يحتويه من حديث عن الآلة المختلفة ولصعوبة ترجمة قافيته ولاعتداد العرب بشعرهم"، وأوضح أسباب اقتصاره علي ترجمة الشعر وأكد علي إيمانه بأن الشعر أقصر الطرق لفهم روح الأمم، ورغبته في أن يعرف القارئ الغربي أن لدينا شعراً عميقاً وأن يعرف القارئ العربي أن هناك شعراً غربياً يستحق القراءة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.