فيديو| الأزهري: نعاني من تراكم فكر التكفير .. ومطالبون بثورة دينية    اليوم.. وصول أول رحلة طيران قادمة من ألمانيا إلى مطار شرم الشيخ الدولي    صحف عربية تنتقد قانون «جاستا» وتطالب الرياض بمعاملة واشنطن بالمثل    العاصفة «ماثيو» تتحول إلى إعصار من الفئة الخامسة    الاتحاد السكندري: تغلبنا على الغيابات منحنا الفوز على الداخلية    القبض على سائق يسهل سفر الشباب عن طريق الهجرة غير الشرعية بالفيوم    الرئيس الفرنسي: مشاركة «عباس» بجنازة «بيريز» دليل على عدم التخلي عن السلام    المدير الفني لمنتخب مصر يعقد مؤتمرا صحفيا قبل الاستعداد للكونغو    مرتضى منصور: نسعى للفوز باللقب الأفريقي حلم الجماهير    "عمليات بغداد" تلقي القبض على أحد المتهمين بارتكاب "مجزرة سبايكر"    تفاصيل مصرع 3 أشخاص في حادث انقلاب سيارة وسط سيناء    حداد على روح ناهض حتر بختام مهرجان المسرح التجريبي    مقتل فلسطيني بعد طعنه إسرائيليا في الضفة الغربية المحتلة    روسيا تجدد دعمها لبشار الأسد بإرسال طائرات جديدة    التجارى الدولى للسمسرة تستحوذ على 10.7% من قيم تداولات السوق خلال سبتمبر    استطلاع جديد يظهر تقدم كلينتون على ترامب بعد المناظرة الأولى    "مصحة الدمى" و"عسل النون" بالقائمة الطويلة لجائزة الملتقى    وكالة الطاقة الذرية تعتمد القرار المصري حول تطبيق ضمانات الوكالة بالشرق الأوسط    ضبط 29 مطلوبا من المحكوم عليهم فى شمال سيناء    محافظ كفر الشيخ يشهد فعاليات الإحتفال بالعام الهجري الجديد    رئيس "هيئة الاستثمار" يفتتح أكبر مركز مؤتمرات بالإسكندرية يضم 12 قاعة اجتماعات    "حقوق عين شمس" تكرم الطلاب الأوائل بمختلف الفرق    نقيب الأشراف يطالب الأمة الإسلامية باستلهام الدروس والعبر من الهجرة النبوية    جمارك نويبع تحبط محاولتي تهريب كمية من الترامادول والنقد المصري    مؤشر "فايننشال تايمز 100" في لندن يغلق على انخفاض بنسبة 0.29%    عبد الحفيظ: سنستغل توقف الدوري لعلاج بعض النواحي الفنية في الفريق    الجهاز الفني للزمالك يمنح لاعبيه راحة 48 ساعة بعد الفوز على النصر للتعدين    دياز لاعب سيلتا فيجو: سنلعب أمام برشلونة من أجل الفوز فقط    سيسيه يتنازل عن شكواه ضد الزمالك.. وينتقل إلى ظفار العماني    المحكمة الدستورية تنظر اليوم طعنين على «قانون التظاهر»    شاهد.. لحظة إعدام "داعش" سيدة مسنة في الشارع    نائب برلماني: تصريحات الحكومة حول توفير السلع الأساسية لمدة 6 شهور "كلام غير دقيق" لأنها لا تملك السيولة الكافية    أبو هميلة: سنطالب بتشكيل أكثر من لجنة تقصى حقائق لبحث الأزمات وكشف القصور في مؤسسات الدولة    أحد الناجين من حادث غرق مركب رشيد يروي تفاصيل الغرق كاملة    "الخارجية" تتابع باهتمام شديد مشكلة صيادين مصريين بمدينة الجبيل السعودية    «القومي لحقوق الإنسان»: لا يوجد تعذيب في سجن العقرب    محمد موسى للداعين لثورة جياع :«رحوا العبوا في الطين»    ضبط صاحب مخبز سياحي بحوزته 4 طن دقيق بلدي مدعم بالشرقية    خبير أمني يطالب بالمحاكمة العسكرية للداعين لثورة جياع    «نقابة الصيادلة» تهاجم وزير الصحة.. وتصفه ب«وزير الأزمات»    فيديو.. أحمد أمين يرصد معاناة أولياء الأمور مع «الدراسة» على طريقته الخاصة في «البلاتوه»    زكي فطين عبد الوهاب: انفصلت عن زوجتي الأمريكية بسبب عملي.. ولا أستطيع التوصل لابني    18 مليون جنيه مكافآت الأبطال في الأولمبياد وبوروندي تقيم معسكراتها بالقاهرة    قائد المنطقة الشمالية العسكرية يتفقد أكبر محطة كهرباء في مصر    شهادة ميلاد البرنامج النووي    تبادل الأفلام الفائزة بين مهرجان سلا وأسوان للمرأة    العناني يفتتح معرض عصر بناة الأهرام بكيوتو اليابانية    يا دولة القانون    ضربة قاضية لمهربي السلاح    كلام محظور    تابع    «صحة الإسكندرية»: قافلة طبية تفحص 860 مريضًا في برج العرب    بشرة خير .. عقار جديد للسكر ممتد المفعول لأكثر من 42 ساعة    الصحة التايلاندية تعلن ظهور أول حالتين إصابة بفيرس "زيكا"    وزير الأوقاف: الهجرة غير الشرعية مخالفة للشرع ويجب تغليظ العقوبة    دراسة تحذر من كثرة تناول مسكنات الألم ومضادات الالتهاب    مرصد الأزهر يرد على فتوى وجوب المحرم للمرأة عند الخروج    صيام النذر واجب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جابر عصفور: الترجمة عن العبرية تطبيع وإسرائيل لاتزال العدو الحقيقي
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 11 - 11 - 2009

بدا الدكتور جابر عصفور، مدير المركز القومي للترجمة، مصمما علي فتح قضية التطبيع وترجمة المركز للكتب الإسرائيلية في الندوة الموسعة التي أقامها المركز يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين بالتعاون مع مؤسسة العويس الثقافية بمقر المجلس الأعلي للثقافة تحت عنوان "الترجمة وتحديات العصر"، وكرر عصفور لأكثر من ثلاث مرات متفرقة: " إن المقدمة في بداية كل كتاب مترجم مسألة هامة جدا، خاصة بالنسبة للكتب الإشكالية كالكتب الإسرائيلية التي نترجمها عبر دور نشر أجنبية ومن لغات وسيطة تحت منطق اعرف عدوك، فإسرائيل مازالت عدوي، والترجمة عن اللغة العبرية مباشرة تتطلب التعامل مع دور نشر إسرائيلية، مما يعد تطبيعا مع إسرائيل"، وفي مرة أخري قال :" هناك كتاب متميز لكاتب إسرائيلي بعنوان "إسرائيل وهم" تمنينا أن نترجمه وننشره، لكن هناك ناشر فلسطيني سبقنا وحصل علي حقوق ترجمته ونشره".
كلمة عصفور في الجلسة الافتتاحية تركزت في مجملها علي ما حققه المركز القومي للترجمة من إنجازات وما خطط لتنفيذه في العام المقبل، وهو ما يتنافي مع ما نشر حول رغبة عصفور في التنحي عن مناصبه الإدارية، وأشار عصفور إلي أن المركز بصدد ترجمة 500 كتاب جديد وإنشاء مراكز للبيع بالاتفاق مع عدد من رؤساء الجامعات، والتحضير لعقد المؤتمر الدولي الأول للترجمة في الربع الأول من العام المقبل، وقال: "سيتم دعوة كل المترجمين الذين أصدروا أعمالهم في المركز، واستضافة عدد من الكتاب العالميين وتكريم عدد من رموز الترجمة المصرية".
من ناحية أخري أثار المناقشون عدداً كبيراً من القضايا والمشكلات المتعلقة بالترجمة، لكنها بعدت في معظمها عن محاور المؤتمر الرئيسية، باستثناء المحور الخاص ب"الترجمة والتبعية" والذي اختلف فيه المترجم السوري المقيم بفرنسا الدكتور بدر الدين عرودكي، مع زملاء المنصة، حيث نفي وجود علاقة بين الترجمة والتبعية للغرب، وقال عرودكي: "لماذا نفترض وجود علاقة بين الترجمة والتبعية إذا كان العالم الآن يترجم عن بعضه في جميع المجالات؟"،خصوصا أن حركة ترجمة الغرب للأعمال العربية قد إزدادت بعد أحداث 11 سبتمبر، بدافع الرغبة في معرفتنا، كما أننا نترجم عن الغرب لنتعلم منه"، وتساءل :"هناك ولع فرنسي بمصر فأين التبعية في ذلك".
واعترض طلعت الشايب علي ما ذكره عرودكي مؤكدا أن هناك مشروعا أمريكيا للتكريس لفنونهم ولنمط الحياة هناك، وهو ما يظهر في المنح ومشروعات الترجمة المشتركة التي تقدمها، مشيرا إلي وجود هجمة عربية علي ترجمة كل ما هو أمريكي، وقال: "الخطورة أن نتحدث عن الترجمة كمشروع مؤسسي، لأننا وقتها لن نعرف لمصلحة من أو لماذا تتم الترجمة".
وعبر الدكتور قاسم عبده قاسم عن أسفه لاستهلاكنا كل ما ينتجه الغرب دون مقابل منا، وتحدث عما أسماه "بترجمة العبء" التي يراها تسعي لترجمة سلوكيات وظواهر بعينها في المجتمع، وقال: إن الترجمة تبدو أحيانا كرغبة من "المغلوب" في التشبه بالغالب".
وعن علاقة الترجمة بالتبعية النقدية والثقافية تحدث الناقد الدكتور خيري دومة، قائلا: " مصطلح التبعية أصبح سيئ السمعة، لأن له أبعادا سياسية واقتصادية نشأت مع هيمنة الإمبراطوريات الكبري علي دول العالم الثالث"، واعتبر أن ترجمة النظريات النقدية الغربية بشكل عشوائي قد لعب دورا مشوها في مجال النقد الأدبي، مما أضر بعلاقة الكاتب بالقارئ، وطالب دومة المترجم بتحديد الاختيار الصحيح وفهم ما ينقله لنا وتأويله والتعليق عليه.
واتفق جابر عصفور، الذي حضر جميع الجلسات، مع ما قاله دومة، وعرّف الترجمة بأنها عملية تفسير يمكن أن تتسرب إليها بعض التبعية، كما اعتبرها فعلا أيديولوجيا يهدف لإقناع القارئ بما يريده المترجم من تصورات وأفكار، وضرب مثلا بمؤسسة "فرانكلن" للترجمة التي أنشأتها المخابرات الأمريكية أثناء الحرب الباردة، وقال :"لأن الترجمة فعل أيديولوجي يرتبط بالتبعية فقد ظهرت دراسات نقد التبعية كدراسات إدوارد سعيد إلي جانب إنشاء مؤسسات بريطانية تدرس هذه العلاقة".
وأشار عصفور لترجمة الأفلام الأمريكية التي يعتبرها أكبر أثرا من الكتب المترجمة، وسجل ملاحظته لما تتضمنه هذه الأفلام من إساءة إلي العرب، ووصفهم بتجار الرقيق الأبيض، وطالب بعقد مؤتمر حول "علاقة الترجمة بالتبعية".
وفي جلسة بعنوان "ما بعد الترجمة" تحدثت المترجمة الدكتورة سلوي محمود عن عدد من المشكلات كالقرصنة التي تراها تسيء لسمعة الناشرين والمترجمين العرب وتشويه النصوص الأصلية التي تعتبرها عملا لا أخلاقي، وضربت مثلا بالكاتب مجدي شكري الذي ترجم كتاب ل"روبرت فيسك" دون الحصول علي إذن منه وأصدره عن مكتبة "مدبولي"، كما أشارت لأخطاء الترجمة التي يقع فيها المستشرقون والهواة وسوء اختيارهم للنصوص الأدبية العربية، وضربت مثلا برواية "عمارة يعقوبيان" لعلاء الأسواني، وشددت علي أهمية ترجمة كتب الأطفال ونصحت بإنشاء جهة رقابية تتحاشي تشويه النصوص الأصلية.
وعن هذا التشويه أشار المترجم محمد إبراهيم مبروك إلي وجود أوجه قصور وافتقار للأمانة وفساد في الذوق فيما يقدمه البعض ممن يتصدون للترجمة: وقال" في هذا السياق يتواطأ البعض، مجاملة، أو لتبادل المصالح، أو تحاشيا لخوض صراعات، والتعرض للتربص المتبادل، فيؤثرون السلامة دون أن ينتبهوا للخسائر الفادحة لهذا المنحي وأولها فقدان سمعتهم"، ثم أسهب مبروك في توضيح فساد ترجمة الدكتور طلعت شاهين لرواية ماركيز "ذكري عاهراتي الحزاني" مقارنة بترجمة الدكتور أحمد يونس.
وفي جلستي "الترجمة والتفاعل الثقافي" و"الترجمة وتدفق المعلومات وتنوع المعارف" تناول المتحدثون مشكلات متنوعة منها قلة ترجمة العلوم، حيث أشار المترجم عزت عامر إلي هذه التحديات التي تواجهها لما تتطلبه من تبسيط المصطلحات للقارئ، ونصح المترجم الإماراتي الدكتور شهاب غانم بترجمة الدوريات العلمية الهامة، وحدد الدكتور جابر عصفور ثلاثة أسباب لقلة ترجمة العلوم وهي: احتياجها لتكلفة مالية مرتفعة وانخفاض عدد المترجمين الموثوق بهم في الترجمة عن العلوم، وضعف الحوافز أمام المترجمين.
وفيما اعتبر المترجم العراقي عبد الواحد لؤلؤة أن الترجمة عبر الكمبيوتر أمر كارثي لما سيسببه الكمبيوتر من أخطاء عديدة في اللغة.
واعتبر عبد الواحد لؤلؤة أن عنوان الجلسة "الترجمة والتنمية الثقافية" ما هو إلا تحصيل حاصل، وأكد أن القرن العشرين شهد ازدهار الترجمة لانتشار الاستعمار الأوروبي، وأشار إلي ظهور الترجمة عن الروسية في الستينيات من القرن الماضي، كما أشار للدور الذي قامت به الكويت في الترجمة وإصدارها مجلة "عالم الترجمة"، وانتقد ضعف مستوي القراءة في الوطن العربي، مشيرا لتقصير السياسيين والدبلوماسيين في هذا الأمر.
وعن تجربته في ترجمة الشعر تحدث الدكتور شهاب غانم، قائلا:"كان الشعر الأجنبي أقل حظا في الترجمة إلي العربية لما كان يحتويه من حديث عن الآلة المختلفة ولصعوبة ترجمة قافيته ولاعتداد العرب بشعرهم"، وأوضح أسباب اقتصاره علي ترجمة الشعر وأكد علي إيمانه بأن الشعر أقصر الطرق لفهم روح الأمم، ورغبته في أن يعرف القارئ الغربي أن لدينا شعراً عميقاً وأن يعرف القارئ العربي أن هناك شعراً غربياً يستحق القراءة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.