«صيام» ل«أحمد موسى»: استقالتى نهائية ولن أعود للبرلمان مرة ثانية    أحمد موسى: «هيومان رايتس ووتش» تقاريرها دائمًا ضد مصر    اليوم.. وفد مصري يشارك في معرض الصناعات العربية بعمان    اليوم.. مؤتمر «دور القطاع المالي غير المصرفي في تمويل النمو»    "البوابة" ترصد.. "مطبات" في طريق تخصيص الأراضي الصناعية    إستقالة مدير مراقبة الجودة في "فولكس فاجن" بسبب انبعاث الغازات الملوثة    الفائدة على سندات الخزينة اليابانية لأجل 10 سنوات تهبط لصفر بالمئة في سابقة تاريخية    نشاط مكثف لوزير الخارجية في اليوم الأول خلال زيارته إلى واشنطن    كوريا الشمالية لم تتقن بعد تكنولوجيا إعادة الصواريخ الباليستية إلى الغلاف الجوي    زلزال جديد بقوة 5.3 درجة يضرب تايوان    «برشلونة وإشبيلية» في إياب نصف نهائي كأس الملك    اليوم.. وزير الرياضة يكرم أبطال «الطائرة» المتأهل للأوليمبياد    ضبط عاطلين بحوزتهما 18 ألف قرص مخدر في بنها    مديرية امن قنا تضبط طن أسماك مجهولة المصدر    واشنطن: توفير لقاح "زيكا" في الأسواق العالمية قد يستغرق عدة سنوات    بالصور.. محمد سعد :"وش السعد" مسرح وليس برنامج.. وهيفاء أول الحضور    "معرض القاهرة للكتاب"| اليوم.. أمسية شعرية ل"حبيب الصايغ"    بالفيديو| سيدة تدعي أنها "دابة آخر الزمان".. وعالم أزهري: "اتقي الله"    رواد مخيم الإبداع ب«معرض الكتاب» ينتقدون «التشويش على الندوات»    فلافيو: علاقتي مع "جوزيه" كانت احترافية.. أحرزت 53 هدفًا للأهلي    بعد قرار الإمارات باستحداث وزارة للسعادة.. هاشتاج "وزير السعادة" ضمن الأكثر تداولا على تويتر.. ومغردون: لو عندنا فى مصر مش بعيد ينزل الحشيش على التموين.. جاتنا نيلة فى حظنا الهباب عندنا وزارات للغم    البرلمان الفرنسي يصوت على إدراج حالة الطوارئ في الدستور    الخارجية تطلق حملة دعائية بواشنطن لمرور 150 عامًا على البرلمان المصري    الصحف المصرية: الإهمال مسئول عن إصابات العمى فى الغربية.. شريف إسماعيل: برنامج الحكومة أمام البرلمان قريبا ويتضمن العديد من البرامج الإصلاحية.. "السلع التموينية": لم نسدد ثمن القمح الفرنسى المسرطن    أسوان ينتظر موافقة وزير الرياضة الرسمية للعب على الاستاد بالمجان    إخماد حريق نشب في شقة سكنية بالغربية    بالصور.. مقتل شاب مصري علي يد 3 شباب بالسعودية    "لا للأحزاب الدينية":نسعى للتواصل مع فاطمة ناعوت لتدشين حملة للدفاع عنها    بالفيديو .. "يونس" يكشف أفضل تشكيل للزمالك في القمة    الكنيسة المصرية تتعاون مع الروسية في 5 مجالات    هنيدي عن "القمة": "لو كسبنا لينا كلام تاني خالص"    لو طفلك مؤذى ومخرب.. اغمره بالحنان والاهتمام وأملأ فراغه العاطفى    الأسهم الأمريكية تغلق على تراجع    نتيجة الشهادة الإعدادية محافظة المنيا 2016 ابحث برقم الجلوس الترم الأول    الهرم اتخرم    "أسرة الهرم" ترفض "إنذار طاعة" لعدم شرعية المسكن    أول مواجهة بين القاهرة وروما على جثة الشاب الإيطالي    بالفيديو.. الإبراشي متضامنا مع فضل شاكر: ضاع وسط خلافات السنة والشيعة    رئيس بعثة "تكنولوجيا المعلومات": مصر أول دولة عربية في المجال    رئيس مجلس النواب التونسي يدعو الاتحاد الأوروبي إلى وضغ خطة لإنعاش اقتصاد بلاده    جيلبرتو : بركات أكثر انفتاحا بعكس "الساحر"و"القناص"    مجلس الزمالك يعلن مقاطعة القمة ورئيس الأهلى لم يحسم موقفه    المبعوث الأممي إلى ليبيا: الشعب يعلق آمالًا كبيرة على حكومة الوفاق    مدير المخابرات العسكرية الأمريكية يتوقع زيادة هجمات تنظيم داعش    تفسير الشعراوي للآية 168 من سورة آل عمران    حملة "الموجز" تطيح برئيس " القابضة للكيماويات"    حظك اليوم برج القوس الثلاثاء 2016/2/9    حماقي : حبي للأهلي لا يعني كرهي للزمالك    مصرع وإصابة 44 في انقلاب أتوبيس بالكريمات    تفاصيل العقد النهائي أمام الرئيس    ..والفريق محمود حجازي يلتقي "الرميثي"    في اجتماع وزراء الثقافة والرياضة ومستشار رئيس الجمهورية    الهيئة القومية لجودة التعليم تطلق المرحلة الثانية لدعم أطفال الأزهر    " أمل " 15 مليون مصري    بالفيديو.. داعية إسلامية توضح حكم الزكاة بملابس جديدة    «الأطباء» تحشد ل«عمومية طارئة» لمواجهة شيطنة أعضائها وتردى الخدمة    البحيرة تصرف «سوفالدى» ل18 ألف مريض    البحوث الإسلامية يوضح الشروط الواجب توافرها في آلة الذبح والذبيحة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جابر عصفور: الترجمة عن العبرية تطبيع وإسرائيل لاتزال العدو الحقيقي
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 11 - 11 - 2009

بدا الدكتور جابر عصفور، مدير المركز القومي للترجمة، مصمما علي فتح قضية التطبيع وترجمة المركز للكتب الإسرائيلية في الندوة الموسعة التي أقامها المركز يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين بالتعاون مع مؤسسة العويس الثقافية بمقر المجلس الأعلي للثقافة تحت عنوان "الترجمة وتحديات العصر"، وكرر عصفور لأكثر من ثلاث مرات متفرقة: " إن المقدمة في بداية كل كتاب مترجم مسألة هامة جدا، خاصة بالنسبة للكتب الإشكالية كالكتب الإسرائيلية التي نترجمها عبر دور نشر أجنبية ومن لغات وسيطة تحت منطق اعرف عدوك، فإسرائيل مازالت عدوي، والترجمة عن اللغة العبرية مباشرة تتطلب التعامل مع دور نشر إسرائيلية، مما يعد تطبيعا مع إسرائيل"، وفي مرة أخري قال :" هناك كتاب متميز لكاتب إسرائيلي بعنوان "إسرائيل وهم" تمنينا أن نترجمه وننشره، لكن هناك ناشر فلسطيني سبقنا وحصل علي حقوق ترجمته ونشره".
كلمة عصفور في الجلسة الافتتاحية تركزت في مجملها علي ما حققه المركز القومي للترجمة من إنجازات وما خطط لتنفيذه في العام المقبل، وهو ما يتنافي مع ما نشر حول رغبة عصفور في التنحي عن مناصبه الإدارية، وأشار عصفور إلي أن المركز بصدد ترجمة 500 كتاب جديد وإنشاء مراكز للبيع بالاتفاق مع عدد من رؤساء الجامعات، والتحضير لعقد المؤتمر الدولي الأول للترجمة في الربع الأول من العام المقبل، وقال: "سيتم دعوة كل المترجمين الذين أصدروا أعمالهم في المركز، واستضافة عدد من الكتاب العالميين وتكريم عدد من رموز الترجمة المصرية".
من ناحية أخري أثار المناقشون عدداً كبيراً من القضايا والمشكلات المتعلقة بالترجمة، لكنها بعدت في معظمها عن محاور المؤتمر الرئيسية، باستثناء المحور الخاص ب"الترجمة والتبعية" والذي اختلف فيه المترجم السوري المقيم بفرنسا الدكتور بدر الدين عرودكي، مع زملاء المنصة، حيث نفي وجود علاقة بين الترجمة والتبعية للغرب، وقال عرودكي: "لماذا نفترض وجود علاقة بين الترجمة والتبعية إذا كان العالم الآن يترجم عن بعضه في جميع المجالات؟"،خصوصا أن حركة ترجمة الغرب للأعمال العربية قد إزدادت بعد أحداث 11 سبتمبر، بدافع الرغبة في معرفتنا، كما أننا نترجم عن الغرب لنتعلم منه"، وتساءل :"هناك ولع فرنسي بمصر فأين التبعية في ذلك".
واعترض طلعت الشايب علي ما ذكره عرودكي مؤكدا أن هناك مشروعا أمريكيا للتكريس لفنونهم ولنمط الحياة هناك، وهو ما يظهر في المنح ومشروعات الترجمة المشتركة التي تقدمها، مشيرا إلي وجود هجمة عربية علي ترجمة كل ما هو أمريكي، وقال: "الخطورة أن نتحدث عن الترجمة كمشروع مؤسسي، لأننا وقتها لن نعرف لمصلحة من أو لماذا تتم الترجمة".
وعبر الدكتور قاسم عبده قاسم عن أسفه لاستهلاكنا كل ما ينتجه الغرب دون مقابل منا، وتحدث عما أسماه "بترجمة العبء" التي يراها تسعي لترجمة سلوكيات وظواهر بعينها في المجتمع، وقال: إن الترجمة تبدو أحيانا كرغبة من "المغلوب" في التشبه بالغالب".
وعن علاقة الترجمة بالتبعية النقدية والثقافية تحدث الناقد الدكتور خيري دومة، قائلا: " مصطلح التبعية أصبح سيئ السمعة، لأن له أبعادا سياسية واقتصادية نشأت مع هيمنة الإمبراطوريات الكبري علي دول العالم الثالث"، واعتبر أن ترجمة النظريات النقدية الغربية بشكل عشوائي قد لعب دورا مشوها في مجال النقد الأدبي، مما أضر بعلاقة الكاتب بالقارئ، وطالب دومة المترجم بتحديد الاختيار الصحيح وفهم ما ينقله لنا وتأويله والتعليق عليه.
واتفق جابر عصفور، الذي حضر جميع الجلسات، مع ما قاله دومة، وعرّف الترجمة بأنها عملية تفسير يمكن أن تتسرب إليها بعض التبعية، كما اعتبرها فعلا أيديولوجيا يهدف لإقناع القارئ بما يريده المترجم من تصورات وأفكار، وضرب مثلا بمؤسسة "فرانكلن" للترجمة التي أنشأتها المخابرات الأمريكية أثناء الحرب الباردة، وقال :"لأن الترجمة فعل أيديولوجي يرتبط بالتبعية فقد ظهرت دراسات نقد التبعية كدراسات إدوارد سعيد إلي جانب إنشاء مؤسسات بريطانية تدرس هذه العلاقة".
وأشار عصفور لترجمة الأفلام الأمريكية التي يعتبرها أكبر أثرا من الكتب المترجمة، وسجل ملاحظته لما تتضمنه هذه الأفلام من إساءة إلي العرب، ووصفهم بتجار الرقيق الأبيض، وطالب بعقد مؤتمر حول "علاقة الترجمة بالتبعية".
وفي جلسة بعنوان "ما بعد الترجمة" تحدثت المترجمة الدكتورة سلوي محمود عن عدد من المشكلات كالقرصنة التي تراها تسيء لسمعة الناشرين والمترجمين العرب وتشويه النصوص الأصلية التي تعتبرها عملا لا أخلاقي، وضربت مثلا بالكاتب مجدي شكري الذي ترجم كتاب ل"روبرت فيسك" دون الحصول علي إذن منه وأصدره عن مكتبة "مدبولي"، كما أشارت لأخطاء الترجمة التي يقع فيها المستشرقون والهواة وسوء اختيارهم للنصوص الأدبية العربية، وضربت مثلا برواية "عمارة يعقوبيان" لعلاء الأسواني، وشددت علي أهمية ترجمة كتب الأطفال ونصحت بإنشاء جهة رقابية تتحاشي تشويه النصوص الأصلية.
وعن هذا التشويه أشار المترجم محمد إبراهيم مبروك إلي وجود أوجه قصور وافتقار للأمانة وفساد في الذوق فيما يقدمه البعض ممن يتصدون للترجمة: وقال" في هذا السياق يتواطأ البعض، مجاملة، أو لتبادل المصالح، أو تحاشيا لخوض صراعات، والتعرض للتربص المتبادل، فيؤثرون السلامة دون أن ينتبهوا للخسائر الفادحة لهذا المنحي وأولها فقدان سمعتهم"، ثم أسهب مبروك في توضيح فساد ترجمة الدكتور طلعت شاهين لرواية ماركيز "ذكري عاهراتي الحزاني" مقارنة بترجمة الدكتور أحمد يونس.
وفي جلستي "الترجمة والتفاعل الثقافي" و"الترجمة وتدفق المعلومات وتنوع المعارف" تناول المتحدثون مشكلات متنوعة منها قلة ترجمة العلوم، حيث أشار المترجم عزت عامر إلي هذه التحديات التي تواجهها لما تتطلبه من تبسيط المصطلحات للقارئ، ونصح المترجم الإماراتي الدكتور شهاب غانم بترجمة الدوريات العلمية الهامة، وحدد الدكتور جابر عصفور ثلاثة أسباب لقلة ترجمة العلوم وهي: احتياجها لتكلفة مالية مرتفعة وانخفاض عدد المترجمين الموثوق بهم في الترجمة عن العلوم، وضعف الحوافز أمام المترجمين.
وفيما اعتبر المترجم العراقي عبد الواحد لؤلؤة أن الترجمة عبر الكمبيوتر أمر كارثي لما سيسببه الكمبيوتر من أخطاء عديدة في اللغة.
واعتبر عبد الواحد لؤلؤة أن عنوان الجلسة "الترجمة والتنمية الثقافية" ما هو إلا تحصيل حاصل، وأكد أن القرن العشرين شهد ازدهار الترجمة لانتشار الاستعمار الأوروبي، وأشار إلي ظهور الترجمة عن الروسية في الستينيات من القرن الماضي، كما أشار للدور الذي قامت به الكويت في الترجمة وإصدارها مجلة "عالم الترجمة"، وانتقد ضعف مستوي القراءة في الوطن العربي، مشيرا لتقصير السياسيين والدبلوماسيين في هذا الأمر.
وعن تجربته في ترجمة الشعر تحدث الدكتور شهاب غانم، قائلا:"كان الشعر الأجنبي أقل حظا في الترجمة إلي العربية لما كان يحتويه من حديث عن الآلة المختلفة ولصعوبة ترجمة قافيته ولاعتداد العرب بشعرهم"، وأوضح أسباب اقتصاره علي ترجمة الشعر وأكد علي إيمانه بأن الشعر أقصر الطرق لفهم روح الأمم، ورغبته في أن يعرف القارئ الغربي أن لدينا شعراً عميقاً وأن يعرف القارئ العربي أن هناك شعراً غربياً يستحق القراءة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.