النائب العام يصدر قرارًا بإضافة اختصاص حماية المسنين إلى مكتب حماية الطفل وذوي الإعاقة    "تضامن النواب" توصي عدم الكيل بمكيالين واستخدام حقوق الإنسان ذريعة الأهداف سياسية    النائب العام يقرر إضافة اختصاص حماية المسنين لمكتب حماية الطفل وذوي الإعاقة    رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية: يجب على الشركات المصرية استغلال الصناعات البيلاروسية للتصنيع المشترك    نائب محافظ سوهاج يتفقد سير العمل بالمركز التكنولوجي لخدمة المواطنين    وفاة نجل رئيس مجلس النواب الليبي    القسام تنشر مشاهد لاستهداف جرافة إسرائيلية    تقرير مغربي: عقوبات جديدة ضد اتحاد العاصمة بعد الانسحاب أمام نهضة بركان    تويتر الآن بث مباشر مباراة الهلال والاتحاد في نصف نهائي كأس الملك    خالد الغندور : الأهلي يقترب من حسم صفقة نجم الزمالك    حالة الطقس غدا الأربعاء 1-5- 2024 بوادي النطرون    النزهة الأخيرة.. انتشال جثة طفل غرق أمام أصحابه بمياه النيل في أطفيح    فصول في علم لغة النص، كتاب جديد للدكتور أيمن صابر سعيد    دعاء ياسين: أحمد السقا ممثل محترف وطموحاتي في التمثيل لا حدود لها    جلطات لقاح أسترازينيكا- جمال شعبان: لا تحدث إلا لهؤلاء    الصحة: الانتهاء من مراجعة المناهج الخاصة بمدارس التمريض بعد تطويرها    موعد إجازة عيد العمال وشم النسيم ل القطاع الخاص 2024    15 مايو.. أولى جلسات محاكمة 4 مسئولين كهرباء في حريق ستوديو الأهرام    الآن داخل المملكة العربية السعودية.. سيارة شانجان (الأسعار والأنواع والمميزات)    القوات المسلحة تحتفل بتخريج الدفعة 165 من كلية الضباط الاحتياط    "بتكلفة بسيطة".. أماكن رائعة للاحتفال بشم النسيم 2024 مع العائلة    زاهي حواس يوضح سبب تجاهل الفراعنة لوجود الأنبياء في مصر.. شاهد    حفل ختام فعاليات مهرجان الإسكندرية ل الفيلم القصير في الدورة العاشرة    بسبب الأزمة المالية.. برشلونة مهدد بفقدان أحد صفقاته    هيئة الرقابة النووية والإشعاعية تجتاز المراجعة السنوية الخارجية لشهادة الايزو 9001    أمير الكويت يصل مطار القاهرة للقاء السيسي    وزير الأوقاف : 17 سيدة على رأس العمل ما بين وكيل وزارة ومدير عام بالوزارة منهن 4 حاصلات على الدكتوراة    تفاصيل زيارة وفد منظمة الصحة العالمية لمديرية الصحة في أسيوط    غدًا.. «بيت الزكاة والصدقات» يبدأ صرف الإعانة الشهرية لشهر مايو    رموه من سطح بناية..الجيش الإسرائيلي يقتل شابا فلسطينيا في الخليل    قواعد صارمة من مدرب ليفربول المنتظر بعد أزمة محمد صلاح وكلوب    تقرير حقوقي يرصد الانتهاكات بحق العمال منذ بداية 2023 وحتى فبراير 2024    كيف تجني أرباحًا من البيع على المكشوف في البورصة؟    «التنمية الشاملة» ينظم احتفالية لحصاد حقول القمح المنزرعة بالأساليب الحديثة بالأقصر (تفاصيل)    الليلة.. حفل ختام الدورة العاشرة ل مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    سرعة جنونية.. شاهد في قضية تسنيم بسطاوي يدين المتهم| تفاصيل    لحظة إشهار الناشط الأمريكي تايغ بيري إسلامه في مظاهرة لدعم غزة    "بحبها مش عايزة ترجعلي".. رجل يطعن زوجته أمام طفلتهما    موعد غلق باب التقديم للالتحاق بالمدارس المصرية اليابانية في العام الجديد    عشان تعدي شم النسيم من غير تسمم.. كيف تفرق بين الأسماك الفاسدة والصالحة؟    استشاري طب وقائي: الصحة العالمية تشيد بإنجازات مصر في اللقاحات    إلغاء رحلات البالون الطائر بالأقصر لسوء الأحوال الجوية    عبدالجليل: سامسون لا يصلح للزمالك.. ووسام أبوعلي أثبت جدارته مع الأهلي    ماذا فعل "أفشة" مع كولر في غرفة الملابس بعد عدم مشاركته؟.. والمدرب يرفض معاقبته    وزير التجارة والصناعة يرافق رئيس الوزراء البيلاروسي خلال تفقد الشركة الدولية للصناعات    وزير التموين يعلن تفاصيل طرح فرص استثمارية جديدة في التجارة الداخلية    مفتي الجمهورية مُهنِّئًا العمال بعيدهم: بجهودكم وسواعدكم نَبنِي بلادنا ونحقق التنمية والتقدم    دعاء آخر أسبوع من شوال.. 9 أدعية تجعل لك من كل هم فرجا    اليوم.. محاكمة 7 متهمين باستعراض القوة والعنف بمنشأة القناطر    ألقوه من فوق مبنى.. استشهاد فلسطيني على يد قوات الاحتلال في الضفة الغربية    كينيا تلغي عقد مشروع طريق سريع مدعوم من البنك الأفريقي للتنمية    مساعد وزير الصحة: قطعنا شوطًا كبيرًا في تنفيذ آليات مواجهة تحديات الشراكة مع القطاع الخاص    واشنطن: وحدات عسكرية إسرائيلية انتهكت حقوق الإنسان قبل 7 أكتوبر    هل ذهب الأم المتوفاة من حق بناتها فقط؟ الإفتاء تجيب    نجم الزمالك السابق: جوميز مدرب سيء.. وتبديلاته خاطئة    فيديو| مقتل 3 أفراد شرطة في ولاية أمريكية خلال تنفيذ مذكرة توقيف مطلوب    برج القوس.. حظك اليوم الثلاثاء 30 أبريل: يوم رائع    حفل زفاف على الطريقة الفرعونية.. كليوباترا تتزوج فى إيطاليا "فيديو"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التعليم الخاص أونطة وكارثة ورقم 2 بعد تجارة المخدرات
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 30 - 09 - 2009

ليس ظلماً أن نصف العلاج في مصر بأنه أسوأ أنواع الخدمات الطبية لكن ليس من الإنصاف أن تتحمل جهة ما سواء الحكومة أو وزارة الصحة أو نقابة الأطباء أو حتي القوانين المنظمة لعمل المنظمة الطبية في مصر ووصولاً إلي المريض المسئولية فالجميع مسئولون ومشتركون في الأوضاع التي وصل إليها حال الطب في مصر.
روزاليوسف تفتح الملف الأكثر صعوبة والمليء بالأشواك الأشبه بكرة من الثلح كلما تدحرجت من أعلي إلي أسفل كبرت وكبرت معها الأزمة ملف الطب في مصر إلي أين إلي متي يستمر الإهمال الطبي وتدني الخدمة وكيفية الخروج من العناية المركزة فلا أحد ينكر أن الطب في مصر وبحق في غرفة الإنعاش.
روزاليوسف ذهبت إلي من نظن أنهم شيوخ المهنة ليكتبوا روشتة العلاج للخروج بالمهنة من العناية المركزة ليفتحوا باب غرفة الإنعاش علي مصراعيه بلا خوف من التلوث فما يحدث داخل غرفة الإنعاش مليء بالصدمات والجراثيم والميكروبات.
ذهبنا إلي شيوخ المهنة ففتحوا بمشارط حديدية الجرح الذي التأم كثيراً علي فوط ومشارط وأخطاء وأسباب ونتائج أدت إلي التدهور الحاد للمنظومة الطبية المصرية ليصبح الإهمال عنوانا لهذه المنظومة العريقة والتي ظلت طويلاً قبلة العرب والأفارقة وكليات الطب لدينا كانت المدرسة التي تخرج فيه من وصل في بلاده إلي منصب وزير الصحة فماذا حدث؟!
السؤال قد يبدو بسيطاً لكن إجابات شيوخ المهنة والذين حاورتهم روزاليوسف كشفت العديد من الأخطاء والتي تبدأ من التعليم الطبي نفسه أخطاء دفعت أساتذة كبارا بحجم وقامة د.محمد عنيم عبقري جراحة الكلي أن يصف التعليم الخاص بالأونطة ودفعت د. حمدي السيد نقيب أطباء مصر أن يصرخ: مازلنا تعاني من طهور الموالد وحلاقين الشوارع ود.أحمد كارم رائد طب الأمراض المتوطنة أن يقول إصلاح التعليم الطبي ميئوس منه بسبب قوم أقف وأنت بتكلمني وأن يصف د.عبدالحميد أباظة استشاري الكبد ومساعد وزير الصحة المريض بالزبون وأن الأطباء يجرون وراء الفلوس وأن يطالب د.صالح الشيمي رئيس لجنة الصحة بالشوري بزيادة سنوات الدراسة إلي 12سنة كاملة.
روزاليوسف تفتح أيضا الباب لكل الآراء للمشاركة معنا في البحث عن عودة هيبة الطب والطبيب المصري والخروج بالمنظومة الطبية من النفق المظلم الذي دخلته ولم تخرج منه حتي الآن!!


كيف تري المنظومة الطبية في مصر خلال المرحلة الحالية؟
- المنظومة الطبية بها عدة مشاكل ولكن أكثرها تأثيرا تلك التي تتعلق بالنواحي الاستراتيجية للصحة والعلاج في مصر وهذه المشكلات قد يكون سببها الانقسام الطبقي في مصر، فهناك فئة محدودة تستطيع الحصول علي علاج طبي جيد في الداخل أو في الخارج أما الغالب الأعم فينالون حقهم من العلاج في المستشفيات العامة والحكومية والجامعية والأوضاع داخل هذه المستشفيات متردية للغاية وهذا التردي في المستوي له أسباب كثيرة تتعلق بسوء مستوي التعليم الطبي وضعف التمويل وعدم تفرغ الأطباء وهناك مشكلة أخري تكمن في عدم وجود هيئة خاصة بالطب العلاجي بعيدا عن وزارة الصحة وهنا أطالب بفصل هذا المجال عن اختصاصات الوزارة علي أن يترك للوزارة اختصاص الطب الوقائي وطب الأسرة والطب الذي يعرف بالطب في المراحل الأولي.
وما الذي أدي إلي الأسباب التي ذكرتها لتردي مستوي الطب؟
أولا.. التعليم الطبي في مصر يقدم أطباء ضعفاء ومتردي المستوي بصورة واضحة في بعض التخصصات وما يدل علي ذلك أن خريج الطب في مصر منذ عشرين عاما كان يستطيع العمل في الولايات المتحدة الأمريكية أو بريطانيا كما كان يمكنه العمل في دول الخليج بشكل مباشر فانقلبت هذه الحقائق التي عاشها الطب في مصر وأصبح مجرد محاولة الطبيب العمل في المملكة المتحدة يخضعه للعديد من الاختبارات يبدأها باختبار اللغة الإنجليزية ولا ينتقل إلي أي اختبار آخر إلا بعد اجتيازه هذا الاختبار أما في دول الخليج فلا يستطيع الخريج العمل بها لأنهم لا يمنحون هذه الفرصة إلا للأطباء الحاصلين علي درجة الماجستير علي أقل تقدير ويتم إلحاقهم بالعمل في هذه الدول كأطباء عموم؛ وذلك يعود إلي النظرة المتدنية إلي مستوي الطب في مصر عموما.
تدني المستوي
وما أسباب تردي مستوي الخريجين؟
- الجانب الأول من هذه الأسباب يعود إلي الأعداد الغفيرة التي تقبل في كليات الطب تحت شعار السياسة الاسترضائية، وهذه السياسة لاجدوي منها في التعليم ومنذ عام استفسرت وزارة التعليم العالي من كليات الطب عن القدرة الاستيعابية لهذه الكليات وكان من بينها كلية طب المنصورة التي حددت قدرتها ب 500 طالب وبالرغم من أنه رقم مبالغ فيه إلا أن المجلس الأعلي للجامعات رأي أنها تستوعب ألف طالب وبعد ذلك ارتفع العدد إلي 1100 ثم 1200 في النهاية، وهنا يجب أن أقول إن التعليم الجامعي عموما لا يجب أن يستوعب سوي 20٪ من الحاصلين علي الثانوية العامة فقط هم خيرة العقول الشبابية ثم يطبق علي هؤلاء أحد نظامين: إما تعليم ما يسمي بقبل الجامعي وهو عبارة عن تأهيل خريج الثانوية للتعليم الجامعي أو نظام آخر يسمي بالتعليم المتخصص.
السبب الثاني لتدني مستوي الخريج هو تدني مستوي أعضاء هيئة التدريس في العلوم الطبية الأساسية بسبب توقف البعثات الخارجية والاحتكاك الدولي العلمي الذي يخلق الكفاءة الطبية كما أن الكارثة تكمن في عدم تفرغ هؤلاء الأساتذة.
وما الذي يمنعهم من التفرغ؟
- ببساطة.. لأن أي إنسان يبحث دائما عن الأفضل في كل شيء وبما أن التدريس لا يدر دخلا علي الأساتذة مثل عملهم بالعيادات الخاصة والمستشفيات الاستثمارية فبالتالي هم لا يرون في تفرغهم مصلحة لهم فإذا توجهت مثلا إلي القصر العيني في ذروة أيام الأسبوع فلن تجد أعضاء هيئة التدريس.
يأتي بعد هذين الجانبين ضعف الإنفاق الحكومي علي العملية التعليمية بما لا يجاوز 2٪ من الدخل القومي في حين أن بلدًا مثل الأردن ينفق ما يزيد علي 8٪ علي التعليم فضلا عن تفشي الدروس الخصوصية وغياب منهجية تدريب الأطباء بعد تخرجهم مباشرة، أيضا غياب التعليم الطبي المستمر وعدم تقييم الطبيب باستمرار بالإضافة عدم تطبيق مبدأ الإدارة الاقتصادية للخدمات الاجتماعية.
ماذا يعني هذا المبدأ؟
- معناه أن كل متلقٍ للخدمة عليه أن يقدم مقابلاً لها أو يسدد عنه، وهذا يعني أن كليات الطب مثلا تستقبل كل عام آلاف الطلاب فبعملية حسابية لابد من جمع عدد هؤلاء الطلاب وضربه في متوسط تكلفة تعليم الطالب وتوفير الناتج لهذه الكليات حتي تستطيع الإنفاق علي العملية التعليمية بشكل صحيح وهذا ما يعرف بالإدارة الاقتصادية بالمفهوم الصحيح.. كما أنه يجب أن نرتفع بحجم الإنفاق الحكومي علي التعليم من 22 مليار جنيه في العام إلي ما لا يقل عن 60 مليار جنيه، وتطبيق نظام العام الدراسي الكامل الذي لا يقل عن 40 أسبوعًا والتحديث المستمر للمناهج الدراسية بالتعاون مع منظمة "اليونسكو" كما يحدث في جميع دول العالم المتقدم.
مجانية التعليم
من أين تأتي الدولة بميزانية ضخمة تعادل 60 مليار جنيه وتخصصها للتعليم فقط؟
بسيطة جدا، عن طريق الضرائب التصاعدية فأنا أري أن نسبة الضرائب المحددة ب 20٪ لا تتناسب مع الوضع الحالي كما يجب فرض ضرائب علي الأرباح الناجمة عن التحولات الرأسمالية فضلا عن الحاجة الملحة إلي تعديل بعض الاتفاقيات الدولية ذات العائد الاقتصادي وفي مقدمتها اتفاقية الغاز وكذلك لابد من رفع الدعم الحكومي عن قطاعات معينة.
البعض يري ضرورة منح الفرصة لكليات الطب في انتقاء طلابها بعيدًا عن مكتب التنسيق.. ما رأيك في هذا؟
- هذا أمر جيد للغاية، ولكنه لا يمكن أن يطبق في الوضع الحالي في مصر وإلا انتشرت المحسوبية وأصبح طلاب الطب بالواسطة دون النظر إلي أي عوامل أخري وأفضل نظام يطبق في مصر هو الاختيار علي أساس المجموع وإن كان لا يعبر عن شيء.
وأنت تتحدث عن طريقة اختيار طالب الطب.. ما تقييمك للتعليم الخاص عموما؟
- "أونطة".. كارثة أصابت مصر ورقم 2 بعد تجارة المخدرات، ولا يوجد سوي في الدول غاية التخلف بدليل عدم وجود جامعات خاصة في دول الشرق والغرب بما فيها الولايات المتحدة التي تعد رأس النظام الرأسمالي في العالم، فلا يوجد بها جامعات خاصة بالمفهوم المصري بمعني أن الربحية من ورائها تعود علي المؤسسة التعليمية وليس الأفراد أو المستثمرين أي أنها غير مستهدفة للربح.
وما المقابل الذي يعود علي المستثمر؟
- المشاركة الاجتماعية في الولايات المتحدة هدف لجميع المستثمرين، ولك أن تتخيل أن يكون المقابل هو مجرد وضع اسم المستثمر علي الجامعة أو "مدرج" الدراسة نظير تبرعه بملايين من الدولارات بالإضافة إلي أن هذه المبالغ أو التبرعات تنزع من فاتورة ضرائبه المفروض عليه سدادها، أما الوضع في مصر فمختلف تماما رغم استهداف هذه الجامعات للربح إلا أنها أيضا تقوم بتدريس مناهج ومواد قليلة التكلفة وكثيرة الربح كما أن أعضاء هيئة التدريس بهذه الجامعات من أساتذة الجامعات الحكومية المعارين أو الحاصلين علي إجازة من جامعاتهم الأصلية وهذا استنزاف واضح للعقول المصروف عليها الكثير من الأموال الحكومية، دعنا من كل هذا.. هل سمعت عن جامعة خاصة أرسلت خريجين أو أساتذة إلي الخارج أو أنجزت بحثا علميا؟
ولكن هذا التعليم ظهر بسبب تدهور التعليم الحكومي ؟
إذا كان هذا صحيحا فينبغي أن نطوره ولا نقضي عليه باستقطاب رأس المال في منافسته.
إذن أنت مع استمرار مجانية التعليم؟
- شيء أساسي لابد من استمراره بشكل جيد بمعني المجانية في تعليم أساسي لا يقل عن 12 عاما وفصول دراسية لا تستقبل ما يزيد علي 30 طالب وكتاب مدرسي حديث وإعادة النظر في المناهج لكن مع الأخذ في الاعتبار أن الطلاب القادرين ماديا يجب عليهم سداد مقابل تعليمهم أو يتم إبرام عقود مع المؤسسات الحكومية والخاصة التي تحتاج إلي تخصصات معينة علي أن تنفق هذه المؤسسات علي تعليم الطلاب مقابل استخدامهم بعد تخرجهم مدة زمنية معينة.
نقابة الأطباء تحذر سنويا من الإقبال المتزايد علي كليات الطب ومع ذلك هناك ثقافة راسخة أن الطبيب هو صاحب المهنة ذات الوجاهة الاجتماعية الأولي؟
- ثقافة مخطئة لابد أن تتغير وللأسف الحاصل علي الثانوية بمجموع عالٍ يتخيل أن الطب سيفتح له "طاقة" القدر، رغم أن راتبه لن يتعدي 400 جنيه وسيتم تكليفه في أي وحدة صحية دون المستوي في صورة واضحة لإهدار المال العام والقوي البشرية، فضلاً عن أنه يترسخ في عقيدتي أن نجار المسلح في مصر أصبح أهم من الطبيب.
الخروج من الأزمة
وماذا عن الأسباب الأخري لتردي مستوي الطب في مصر؟
- المؤسسات العلاجية محدودة الكفاءة والخدمات، وليس معني أن هناك وحدة صحية يوجد بها طبيب يرتدي "بالطو" أبيض أن هذه الوحدة تتمتع بالكفاءة فهناك حاجة إلي طاقم تمريض جيد وصيدلية جيدة بالإضافة إلي مستوي مرتفع للأطباء أنفسهم وبدون اكتمال هذه العناصر وتشكيلها منظومة كاملة وفي حالة وجود المؤسسات العلاجية بدونها يعد هذا إهدارا للمال العام لابد من محاسبة المسئول عنه، أما عن المستشفيات العامة والحكومية بشكل عام فهي ضعيفة التجهيز والأطباء بها مضطرون للعمل الخاص بما يتيح الفرصة لهم في خلط العمل العام بالخاص فهم بين أمرين إما أن يقللوا من ساعات عملهم العام أو يتم نقل مرضي المستشفيات الحكومية بصورة أو بأخري إلي محل عملهم الخاص وهذا أخطر ما في الموضوع، والحال في المستشفيات الجامعية لا يختلف كثيرا فهي متردية للغاية بسبب تمويلها الضعيف جدا رغم أنها تقوم بثلاث مهمات هامة وهي تدريب الأطباء وعلاج المرضي كما يناط بها مهمة البحث العلمي، وهذه المهام في رسوب تام.. ساعد كل هذا علي تخريج أطباء متدني المستوي.
هل هناك آليات للخروج من هذه الأزمة؟
- نعم، لابد أن تعمل الحكومة بمنظور استراتيجي خاصة في مجال الإنفاق علي العملية الطبية والعلاجية والوقائية، وهو ما ينبغي وضعه علي رأس المهام فهناك أعمال لا تدخل مباشرة في المهام الصحية لكنها ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالطب والعلاج، مثل الصرف الصحي ومياه الشرب الآمنة والمثال واضح اليوم في مشاكل مياه الصرف الصحي التي تختلط بمياه الشرب في القري، وما أريد قوله إنه عندما تكون هناك ميزانية كبري مخصصة للصحة فأيهما أولي إنشاء مستشفي حكومي أم وقاية شعب من مخاطر صحية جراء تلوث معين مثلا، فضلا عن أن الشعب قد لا يستفيد من إنشاء مستشفيات حكومية رغم تحمله نفقات إنشائها من خلال الاستقطاع من مرتباته أو عن طريق دفع الضرائب بسبب عمل هذا المستشفي بعد إنشائه بشكل خاص كما هو الحال في "القصر العيني الفرنساوي"، باختصار.. مطلوب من الحكومة منع المرض قبل الإصابة به.
ما رأيك في نظام التأمين الصحي المزمع تطبيقه؟
- هدفه جيد لكنه مكلف جدا ويبقي علي المسئولين أن يعلنوا عمن سيدفع هذه التكلفة وكفاءة المكان الذي سيعالج فيه المواطن والأطباء العاملين فيه وبالمناسبة لن ينجح هذا النظام إذا لم يتفرغ هؤلاء الأطباء له بشكل أساسي.
العقوبات
وهل سيبقي العلاج علي نفقة الدولة ذا جدوي بعد تطبيق نظام التأمين الصحي الجديد؟
- إطلاقا.. فهو أساسا أحد أنواع التأمين الصحي وأعتقد أنه سيلغي بعد تطبيق التأمين الصحي الجديد وأتمني ذلك لأن معظم قرارات العلاج علي نفقة الدولة تستخرج للعلاج بالمستشفيات الخاصة وهي أكثر المستفيدين من هذا النظام ومستشفي دار الفؤاد أول هذه المستشفيات وهذه هي الكارثة الحقيقية.
ما رأيك في أخطاء الأطباء المهنية؟
- الأطباء ليسوا أجهزة آلية "مبرمجة"، لكن عملهم يخضع للعوامل الإنسانية ومع هذا لا أستطيع إنكار أن هناك أخطاء مهنية للأطباء لابد من وقفة لها.
وهل العقوبات الحالية كافية لردع الأطباء؟
- أعتقد ذلك.
هل لديك فكرة عن العقوبات التي تنطبق في الخارج علي الأطباء المقصرين؟
- ليس بالضبط.. ولكن في الولايات المتحدة وصلت العقوبات إلي حد مزعج في خطوة منها للحد التام من أخطاء الأطباء وأصبح هناك محامون متخصصون في الدفاع عن الأطباء المخطئين، والأطباء هناك أيضا يحرصون علي التأمين علي مهنتهم ضد أي أخطاء نظرا للتعويضات الهائلة.
وما دور كل من وزارة الصحة ونقابة الأطباء تجاه انتشار أخطاء الأطباء؟
- ولماذا لم تذكر وزارة التعليم العالي؟ فهي علي رأس المسئولين نظرا لدورها الرئيسي في تعليم الطبيب وتأهيله وتدريبه لفترة كافية تسمح له بعد ذلك بالقيام بالعمل الطبي بمفرده وبشكل متقن، كما يجب عليها تجاه الأطباء أن تستمر في منحهم البعثات الخارجية التي تضعهم علي دائرة المستجدات الطبية أولا بأول ثم يأتي بعد ذلك دور وزارة الصحة المسئولة عن الرقابة الحقيقية علي العيادات والمستشفيات ومرتبات الأطباء والمنح والمميزات التي تُفرغ الطبيب تماما للعمل المركز دون الحاجة إلي القيام بأعمال وارتباطات كثيرة في أكثر من مكان، وأخيرا يأتي دور النقابة من خلال تفعيل لجنة تأديب الأطباء التي تتبعها التي من صلاحياتها إيقاف الطبيب عن ممارسة عمله أو إحالته إلي القضاء -إذا رأت- ذلك كذلك من عملها إحكام السيطرة علي إجراءات ترخيص المستشفيات والعيادات.
شاهدنا أثناء تجولنا في مركز الكلي بالمنصورة الذي تشرف عليه مرضي من جنسيات مختلفة.. كيف وصل هذا المركز للعالمية؟
- ببساطة طبقنا عدة أفكار لا يؤمن بها أحد في مصر، مثل يوم العمل الكامل وتفرغ الأطباء والاهتمام بالبحث العلمي ومجانية العلاج الجيد للمحتاج، لكن هذا المركز وإن وصل للعالمية إلا أنه تحرك فردي لن يفيد كثيرا في النهضة الطبية في مصر إلا إذا تحول التحرك الفردي إلي تحرك مؤسسي بمعني أن يتم النظر إلي النجاح الذي تحقق في هذه التجربة وتسن القوانين التي تساعد علي تكرارها، ورغم أنني رأيت الانبهار في أعين رؤساء الوزراء ووزراء الصحة والتعليم العالي الذين زاروا المركز منذ إنشائه إلا أن هذا الانبهار لا يترجم إلي واقع أو قوانين وهو ما يجعل المركز معرضا للمخاطر التي من أهمها العمل تحت مظلة قانون متردٍ يعرف بقانون تنظيم الجامعات الذي يسمح بعدم تفرغ أعضاء هيئة التدريس ويساعد علي انفلاتهم من العمل.
وأنهي الحديث عن الطب بمعرفة رأيك في مؤشرات مستوي المنظومة الطبية في المستقبل؟
- مستقبل الطب في خطر والمؤشرات تؤكد تدهوره.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.