وقفة أمام البورصة للمطالبة بإقالة محمد عمران    غضب فى الإسماعيلي لتأخر قيد الأفارقة    القبض على عاطل بحوزته 3 آلاف قرص ترامادول بالمنيا    في " قضية إحراق كنيسة كرادسة".. الدفاع يتساءل عن شروط البناء..والشاهد يجيب    تفريغ كاميرات قطار " العصافرة " لكشف مرتكب الانفجار    إصابة 8 في تصادم 3 سيارات بالقليوبية.. ومصرع شخص بمطار القاهرة    الأرصاد تعلن حالة طقس الأثنين وتحذر من التقلبات الجوية    القائم بأعمال السفير الهندي: «مصر آمنة وتشجع السياحة»    افتتاح مهرجان تطوان لسينما البحر المتوسط    شرطة بريطانيا تحقق في تهديد مدير «بي بي سي» بالقتل    مجددا.. "يوتيوب" يحجب أغاني ل عمرو دياب    الحكومة التونسية تعلن قتل تسعة متشددين من بينهم قائد كبير اليوم    وزير الخارجية: المصالحة المصرية القطرية لم تبحث في القمة العربية    صحيفة تتوقع أرباحًأ قياسية للبنوك السعودية في 2015    القمة العربية تدعو إيران لإنهاء احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث    متحدث عسكري ليبي: تفكيك وإزالة الألغام بمنطقة بوعطني ببنغازي    تحطم الطائرة الألمانية يوم أسود يضرب «لوفتهانزا»    إيناس النجار تنضم إلى "مملكة يوسف مغربي" و"ضرب نار" وتفاضل بين 4 أعمال سينمائية    محمد منير يحتفل بشم النسيم في رأس سدر    الداخلية: أصدرنا موافقة معلنة على استئناف الدوري.. والكرة مثل السياسة    مخرج ' اناالرئيس' يطالب بال'جينيريتور' لجميع المسارح الدولة    الرئيس الغيني يعزز إجراءات مكافحة "إيبولا"    انتظام الطفل في تناول وجبة الإفطار يعزز قدراته على التحصيل الدراسي    منظم لضربات القلب لعلاج اضطراب دقة النبضات عند الأجنة    السيطرة على حريق التهم جهاز عروسة و5 مواشي جنوب الأقصر    مارتينو يبرر غياب ميسى عن ودية السلفادور    فيتل يتوج بسباق ماليزيا ويقود «فيراري» للفوز بعد غياب نحو عامين    تقرير ملاحظات الاوليمبية علي الميزانية امام اللجنة الثلاثية منتصف ابريل    تجديد حبس الإخواني المتهم بحرق نادي القضاة بالسويس 15 يومًا    "وش تاني" في للقاهرة بعد انتهاء التصوير بالغردقة    مد فترة التصويت ببعض مراكز الاقتراع في انتخابات نيجيريا    بالصور.. أطفال "داعش" يذبحون 8 أشخاص بحماة    جاريدو : فخور بأنى أهلاوى ومتواجد فى القاهرة    موجز أنباء الظهيرة: السيسي يلتقي بان كي مون.. وحبس مدرس وترزي    ضبط شخصين اعتادا سحب "بلف الطوارئ" بالقطارات    فلوس "أنطوي" تُعيد الهدوء للدراويش قبل انطلاق الدوري    عبد العال: وضعنا خطة إسقاط «الأبيض» رغم صعوبة المواجهة    محلب ووزير التعليم العالي يشاركان في احتفالات جامعة كفرالشيخ بعيدها ال9    مؤتمر «وأد الفتنة» بسمالوط يكلف حكماء بإعداد تقرير عن أسبابها وعلاجها لتنفيذه    الإمارات تعيش في ظلام لمدة 60 دقيقة    عبدالجليل: زواج النبي من السيدة عائشة في سن التاسعة "بدون نص"    مطاحن البحيرة تخالف قرار «حنفي» وتخفض الدقيق 25%.. وغضب بين أصحاب المخابز    نقص أدوية «منع غيبوبة الكبد» بالصيدليات.. والنقابة تطالب «الصحة» بمعرفة الأسباب    مجمع الفقه الإسلامى الدولى:زيارة القدس الشريف جائزة    إعمال العقل ومواجهة الفكر التكفيرى أولى الخطوات    وزير الري يكشف كواليس اتفاقية سد النهضة    محافظ قنا يشهد الاحتفال بنهاية الأنشطة التربوية    «صحوة مصر» تنتهى من إعداد قوائمها.. وجلال: اتصالات مع البدوى وصباحى    وفد سياحي أرجنتيني يزور موقع حفر قناة السويس    مدير عام البحوث الإسلامية: الإخوان كهنة الفجور ويفتون للشباب بالقتل    حق ربنا    محلب يرأس وفد مصر فى قمة الكوميسا بإثيوبيا    من أجل.. قطرة ماء!    محافظ كفر الشيخ :مصر تحتاج ألان إلي الشرفاء من أبنائها لرفع كفاءة المؤسسات    سفير مصر في موسكو يشرح إجراءات تأمين السائح الروسي    محافظ الجيزة يستعرض الخدمات المقدمة للمواطنين في اجتماع المجلس التنفيذي الأحد    بالفيديو.. مسيرة لطلاب أسيوط احتجاجا على سجن أحد زملائهم 9 سنوات    محافظ بني سويف: تشكيل لجان «سرية» لمراقبة سيارات «البوتاجاز»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مصطفى أمين أستاذى من بعيد
نشر في أكتوبر يوم 29 - 07 - 2012

مصطفى أمين أستاذ الصحافة والصحفيين.. هو مؤسسة الصحافة المصرية الحديثة مع محمد التابعى ومحمد حسنين هيكل، وجاءت بعدهم أجيال ساروا على الطريق وخطوا فيه خطوات واسعة فى المهنية والحرفية.. الصحافة الحديثة قائمة على الخبر.. والقارئ عندما يمسك الجريدة فى الصباح يبحث فيها عن الأخبار التى تهمه.. ولذلك فإن الصحافة الناجحة هى التى تحتوى على أخبار كثيرة بشرط أن تكون أخبارا صادقة وليست «مفبركة» وأن تهم أكبر عدد من القراء.. مصطفى أمين أضاف عنصرا آخر فى الخبر الناجح أن يكون الخير مثيرا أو غير عادى.
وكان يضرب المثل الشهير الذى تناقله عنه الصحفيون عن الخبر المثير وغير العادى.. فالخبر الذى يقول إن كلبا عض رجلا ليس خبرا لأن هذا شىء عادى فالكلب يعض، ولكن إذا كان الخبر أن رجلا عض الكلب فهنا يثير الخبر فضول القارئ ويقرأ الخبر باهتمام.. لكن مدرسة الإثارة فى الخبر تراجعت وسادت مدرسة الصدق والواقعية وعدم المبالغة فى عرض الخبر..
مصطفى أمين أسس مدرسة صحفية الكتابة فيها سريعة ومختصرة وبدون استطرادات أو تعقيدات واستعراضات لغوية، لأنه كان يرى أن القارئ اليوم لم يعد لديه وقت «للت والعجن» والجمل الإنشائية التى لاتضيف إليه معلومة أو معرفة جديدة. وكان يقول لتلاميذه اكتب الخبر وكأنك تكتب تليغرافا الكلمة فيه بقرش والمفروض أن توصل الرسالة بدون أن تدفع قروشا بدون ضرورة.. فى التليغراف تعبر عن الفكرة أو الطلب أو الخبر بأقل عدد من الكلمات.. وكذلك كان يدعو تلاميذه إلى البساطة فى التعبير وعدم التقعر فى استعمال اللغة، ويقول إن الصحيفة يقرأها البواب وسائق التاكسى وجرسون المقهى كما يقرأها أستاذ الجامعة فلا تكتب لأستاذ الجامعة وتفقد بقية القراء.
???
كان إعجابى بمصطفى أمين كصاحب مدرسة صحيفة يدعونى إلى لقائه، والحقيقة أنه - على الرغم من مشاغله ومكانته - لم يبخل على «باللقاء كلما طلبت ذلك». وكنت مندهشا من الفوضى فى مكتبه، وأراه يكتب مقاله اليومى «فكرة» وسط زحام الزائرين ورنين التليفون، ويمسك القلم الرصاص ليبدأ الكتابة فلا يرفعه الا بعد آخر كلمة.. قال لى يوما إنه يعطى المقال لساعى مكتبه ويطلب منه أن يقرأه أولا قبل أن يذهب به إلى المطبعة، فإذا سأله عن كلمة أو عن معلومة فذلك عنده دليل على أن هذه النقطة غامضة بالنسبة لفهم الرجل فيمسك «الاستيكة» ويمحو الكلمة أو السطر ويعيد الكتابة بأسلوب أكثر وضوح وبساطة.
وعندما كنت رئيسا لتحرير مجلة «أكتوبر» كنت دائم الاتصال به، وطلبت منه إجراء أحاديث معه، وبالفعل قام زميلى الراحل محمود فوزى بإجراء هذه الأحاديث ونشرتها فى أكتوبر وكانت تلقى اهتماما كبيرا من القراء.. ولكنى مشكلتى معه أنه كان يهاجم الأستاذ محمد حسنين هيكل هجوما شخصيا عنيفا، وأنا أحمل احتراما خاصا للأستاذ هيكل وهو أستاذى ولى عنه كتاب نشرته دار المعارف، ولهذا لم أكن أحب أن اسمع عبارات الهجوم ولم تكن عبارات نقد سياسى أو مهنى.. ولكنه كان هجوما شخصيا، لأنه كان يعتقد أن الأستاذ هيكل بحكم علاقته مع عبد الناصر كان وراء قضية التخابر مع أمريكا، وهذا ما جعل هيكل بعد ذلك ينشر كتابه «بين الصحافة والسياسة» وفيه تفاصيل مثيرة ووثائق عن هذه القضية.. والعلم عند الله بحقيقة الموضوع.
???
لم أكن ألتقى بالأستاذ مصطفى أمين كثيرا ولكنى كنت أتابعه وأشعر أننى معه، ولكن لم أعرف أن روايته «سنة أولى حب» كانت بطلتها زوجته إيزيس طنطاوى وأنه كتب هذه الرواية وهو فى السجن، وحكى فيها قصة الحب بينهما التى انتهت بالزواج وأخفى الأوراق فى ملابسه وسلمها إليها لتوصلها إلى سعيد فريحة صديقه الصحفى اللبنانى الشهير الذى تولى نشرها، ومن الطريف أنها قالت إن مصطفى أمين أعطاها «المهر» 25 قرشاً وتذكر له عبارة كتبها تعتبرها تلخيصا لشخصيته يقول فيها أحببت الكثيرين ولم أكره أحدا. كنت أعامل الذين يكرهوننى كأنهم مرضى وأدعولهم بالشفاء، وكنت أعطى عذرا للطبيعة البشرية وأعذر الفاشل الذى عقد على الناجح وأعذر الضعيف الذى يكره القوى، وأجد مبررا للفئران عندما تمقت السباع، وهى تذكر يوم 14 أبريل سنة 1997 يوم خرجت جنازته من دار أخبار اليوم وشيعته جماهير من مختلف الفئات ومنهم من جاء من المحافظات البعيدة عن القاهرة.
ومصطفى أمين تزوج إيزيس طنطاوى وهو فى السجن، فقد سافر أولاده إلى لندن ليقيموا مع عمهم على أمين الذى كان مقيما هناك فيما يشبه تحديد الإقامة، ولم يعد فى مصر أحد من أقاربه ليزوره فى السجن، وكانت إيزيس تربطها به صلة قرابة فأمها بنت عمه، وهكذا كانت أمها هى التى تزوره وتوصل الطعام والسجاير وبقية لوازمه.. وكانت تصحب معها ابنتها إيزيس.. وكانت إيزيس متزوجة ومنفصلة عن زوجها ولها منه ثلاث بنات واحدة منهن كانت على وشك دخول الجامعة.. وزارته فى السجن مع والدتها فقال لها إنه فوجئ بها وقد أصبحت شابة كبيرة وآخر عهده بها عندما كانوا معا فى بيت جدتهم هى ومصطفى وعلى أمين.. فى هذه الزيارة نسج الحب خيوطه، وتطوعت بأن تخاطر باستلام خطاباته التى يكتبها فى السجن سرا إلى شقيقه على أمين والى أصدقائه وتوصيل رواياته التى كان يكتبها فى السجن إلى سعيد فريحة صاحب دار الصياد فى بيروت.. وتكررت الزيارات وبدأ يكتب لها خطابات يعبر فيها عن مشاعره ويبدأها دائما بكلمة «حياتى».. وهى تكتب له خطابات كتب إلى شقيقه على أمين يقول «إن خطاباتها تجعلنى لا أرى القضبان فى نافذتى ولا الأسوار حولى ولا الزنزانة التى تضمنى..».
???
مصطفى أمين مثل كل الرجال له قلب، ومثل كل العظماء له عقل ومثل كل العباقرة له إرادة تغلبت على السجن وحولته إلى رحلة يتفرغ فيها لكتابة قصص وكتب ومقالات ويلتقى فيها بالحب الذى عاش يتغنى به ويغدقه على الناس من قلبه الكبير الذى جعله يرعى الفقراء والمرضى بمشروعه الإنسانى الكبير ليلة القدر.. وهو مثل كل أصحاب الرأى له محبون وأعداء وهو يكرر أنه يحب أعداءه.. وعموما فإن التاريخ لم يقل كلمته عن مصطفى أمين حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.