شورله يقترب من الإنتقال إلي فولفوسبورج الألماني    فياريال يواجة برشلونة في نصف نهائي كأس الملك    وظائف متميزة من الصحف المصرية اليوم الجمعة 30/1/2015    أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 30/1/2015    بالصور.. اتحاد الصناعات النسيجية يقيم حفلا لتكريم السفير محمد الربيع    ألمانيا تسجل رقما قياسيا جديدا فى عدد توربينات الرياح    مصادر خاصة 'للأسبوع': محافظ دمياط يؤكد البقاء في المنصب والشواهد تؤكد عكس ذلك    بالفيديو.. القوات المسلحة تشتبك مع الإرهابيين بشمال سيناء    السيسي يجتمع بالوفد المرافق بإثيوبيا لبحث تطورات الأوضاع في العريش    الأزهر ناعيا شهداء سيناء: مصر المستقبل لن يكون بها مكان للإرهاب    مصدر أمنى: الإرهابيون استهدفوا مديرية شمال سيناء بسيارة مفخخة    مصادر: قوات الصاعقة قتلت عددا من المتورطين في "تفجيرات العريش"    أستاذ جراحة يوضح كل ما تريد معرفته عن تقويم العظام    بالفيديو.. بذلة رياضية جديدة يمكنها تحسين طريقة ركضك    الخطيب: قيادات "الصحة" مجتمعة باستمرار.. ولا نستطيع التواصل بسيناء    سيرجى مدفيكو المسئول عن قاعة روسيا بالمعرض:أدب مصر الأهم بالعالم العربى    بالصور.. باسم سمرة يوشك على الانتهاء من"جمهورية إمبابة"    نجوي إبراهيم تنتهي من تصوير مشاهدها الداخلية في "أستاذ ورئيس قسم "    عبد الهادي : تأمين معرض الكتاب لايختلف عن العام الماضي والإقبال كثيف    وزير الري يلتقي نظيره الإثيوبي لبحث ملف سد النهضة.. غدا    رئيس أكاديمية الشرطة السابق: يطالب بقانون وقائي للتعامل مع الإرهاب    "السيسي" يطالب أثيوبيا بتحويل التوافقات بشأن سد النهضة لمرجعيات قانونية تحفظ حقوق البلدين    السيسي والبشير يبحثان القضايا الإقليمية والأفريقية المشتركة    البيت الأبيض: أمريكا لا تعتزم اعادة معتقل جوانتانامو إلى هافانا    البرلمان الجزائرى يشارك فى الدورة ال9 للجمعية البرلمانية للبحر المتوسط    الملك سلمان يأمر بصرف راتب شهرين لجميع الموظفين والطلاب بالحكومة    أبو النصر: مصر شرفت باستضافة المؤتمر الاقليمي للدول العربية    العثور على 2 كيلو بانجو بحوزة طالب فى «أبوتيج»    «الموسيقيين»: لم نخطر رسمياً بالقبض على «ريكو»    الأقصر يعرض «الجزيرة2» ل«العمد والمشايخ» و«المحافظ» يحضر سينما «الأطفال»    «محمد عبده» شخصية العام فى معرض «الكتاب»    «التنظيمات الجهادية» كابوس مرعب على«العلاقات الدولية»    إحباط هروب 3 مساجين بعد إشعال النيران ب«البطاطين»    ارتفاع «الدولار» يُعزز تدفق الاستثمارات الأجنبية ب «البورصة»    «عمرو زكى» يدرس الاعتزال بعد فسخ عقده مع «المقاولون»    «الجبهة المصرية» ينافس على «الفردى» ب420 مرشحًا    تبادل الخبرات بين «دبى» و«الإسكندرية»    «الإدارية» يعترض على قانون «الحماية المدنية»    مصريات يرفعن صور يقولون انها لقاتل شيماء الصباغ الحقيقى    منى مكرم عبيد: العصر الذهبى للأقباط قبل ثورة يوليو..والاحتقان الطائفى بدأ فى عهد السادات    ابوتريكة يساند «الجزائر» فى أفريقيا    طلعت يوسف: تاريخى مع «الاتحاد السكندرى» لن يمحوه أحد    محلب و5 وزراء يراجعون استعدادات تنظيم مؤتمر مصر الاقتصادى    السفير الفرنسى يجذب الاستثمارات فى «الأقصر»    أزمة «النفط» تجفّف خزائن «داعش»    رئيس الأمر بالمعروف يهدد «الإبراشى» على الهواء    شهر العسل بين «إسرائيل» و«اليونان».. انتهى    عاجل..الأهلى يقترب من الفوز بالقمة رغم التعادل    القرآن في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم    جمعه : تصرفات جمهور الزمالك مرفوضة..وجاريدو غاضب من الثلاثى    بماذا علق ابراهيم سعيد على تعادل الأهلى والزمالك ؟!    "أطباء بلا حدود" تقلص عملياتها لمكافحة "إيبولا" في ليبيريا    بالفيديو| سعاد صالح: يجوز للمرأة تغسيل زوجها بعد وفاته    نائب رئيس وزراء البوسنة: نثق في انتصار مصر على الإرهاب    ماهر فرغلي: الجماعات الإسلامية استغلت مفهوم الجهاد «دون وعي»    "الصحة": إصابة 4 مواطنين في أحداث متفرقة أمس ولا وفيات    علماء ضد الانقلاب: النزول الجمعة واجب شرعي لإنقاذ البلد    شيخ الأزهر: كتب الأزهر لاتكفر مسلما نطق الشهادتين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مصطفى أمين أستاذى من بعيد
نشر في أكتوبر يوم 29 - 07 - 2012

مصطفى أمين أستاذ الصحافة والصحفيين.. هو مؤسسة الصحافة المصرية الحديثة مع محمد التابعى ومحمد حسنين هيكل، وجاءت بعدهم أجيال ساروا على الطريق وخطوا فيه خطوات واسعة فى المهنية والحرفية.. الصحافة الحديثة قائمة على الخبر.. والقارئ عندما يمسك الجريدة فى الصباح يبحث فيها عن الأخبار التى تهمه.. ولذلك فإن الصحافة الناجحة هى التى تحتوى على أخبار كثيرة بشرط أن تكون أخبارا صادقة وليست «مفبركة» وأن تهم أكبر عدد من القراء.. مصطفى أمين أضاف عنصرا آخر فى الخبر الناجح أن يكون الخير مثيرا أو غير عادى.
وكان يضرب المثل الشهير الذى تناقله عنه الصحفيون عن الخبر المثير وغير العادى.. فالخبر الذى يقول إن كلبا عض رجلا ليس خبرا لأن هذا شىء عادى فالكلب يعض، ولكن إذا كان الخبر أن رجلا عض الكلب فهنا يثير الخبر فضول القارئ ويقرأ الخبر باهتمام.. لكن مدرسة الإثارة فى الخبر تراجعت وسادت مدرسة الصدق والواقعية وعدم المبالغة فى عرض الخبر..
مصطفى أمين أسس مدرسة صحفية الكتابة فيها سريعة ومختصرة وبدون استطرادات أو تعقيدات واستعراضات لغوية، لأنه كان يرى أن القارئ اليوم لم يعد لديه وقت «للت والعجن» والجمل الإنشائية التى لاتضيف إليه معلومة أو معرفة جديدة. وكان يقول لتلاميذه اكتب الخبر وكأنك تكتب تليغرافا الكلمة فيه بقرش والمفروض أن توصل الرسالة بدون أن تدفع قروشا بدون ضرورة.. فى التليغراف تعبر عن الفكرة أو الطلب أو الخبر بأقل عدد من الكلمات.. وكذلك كان يدعو تلاميذه إلى البساطة فى التعبير وعدم التقعر فى استعمال اللغة، ويقول إن الصحيفة يقرأها البواب وسائق التاكسى وجرسون المقهى كما يقرأها أستاذ الجامعة فلا تكتب لأستاذ الجامعة وتفقد بقية القراء.
???
كان إعجابى بمصطفى أمين كصاحب مدرسة صحيفة يدعونى إلى لقائه، والحقيقة أنه - على الرغم من مشاغله ومكانته - لم يبخل على «باللقاء كلما طلبت ذلك». وكنت مندهشا من الفوضى فى مكتبه، وأراه يكتب مقاله اليومى «فكرة» وسط زحام الزائرين ورنين التليفون، ويمسك القلم الرصاص ليبدأ الكتابة فلا يرفعه الا بعد آخر كلمة.. قال لى يوما إنه يعطى المقال لساعى مكتبه ويطلب منه أن يقرأه أولا قبل أن يذهب به إلى المطبعة، فإذا سأله عن كلمة أو عن معلومة فذلك عنده دليل على أن هذه النقطة غامضة بالنسبة لفهم الرجل فيمسك «الاستيكة» ويمحو الكلمة أو السطر ويعيد الكتابة بأسلوب أكثر وضوح وبساطة.
وعندما كنت رئيسا لتحرير مجلة «أكتوبر» كنت دائم الاتصال به، وطلبت منه إجراء أحاديث معه، وبالفعل قام زميلى الراحل محمود فوزى بإجراء هذه الأحاديث ونشرتها فى أكتوبر وكانت تلقى اهتماما كبيرا من القراء.. ولكنى مشكلتى معه أنه كان يهاجم الأستاذ محمد حسنين هيكل هجوما شخصيا عنيفا، وأنا أحمل احتراما خاصا للأستاذ هيكل وهو أستاذى ولى عنه كتاب نشرته دار المعارف، ولهذا لم أكن أحب أن اسمع عبارات الهجوم ولم تكن عبارات نقد سياسى أو مهنى.. ولكنه كان هجوما شخصيا، لأنه كان يعتقد أن الأستاذ هيكل بحكم علاقته مع عبد الناصر كان وراء قضية التخابر مع أمريكا، وهذا ما جعل هيكل بعد ذلك ينشر كتابه «بين الصحافة والسياسة» وفيه تفاصيل مثيرة ووثائق عن هذه القضية.. والعلم عند الله بحقيقة الموضوع.
???
لم أكن ألتقى بالأستاذ مصطفى أمين كثيرا ولكنى كنت أتابعه وأشعر أننى معه، ولكن لم أعرف أن روايته «سنة أولى حب» كانت بطلتها زوجته إيزيس طنطاوى وأنه كتب هذه الرواية وهو فى السجن، وحكى فيها قصة الحب بينهما التى انتهت بالزواج وأخفى الأوراق فى ملابسه وسلمها إليها لتوصلها إلى سعيد فريحة صديقه الصحفى اللبنانى الشهير الذى تولى نشرها، ومن الطريف أنها قالت إن مصطفى أمين أعطاها «المهر» 25 قرشاً وتذكر له عبارة كتبها تعتبرها تلخيصا لشخصيته يقول فيها أحببت الكثيرين ولم أكره أحدا. كنت أعامل الذين يكرهوننى كأنهم مرضى وأدعولهم بالشفاء، وكنت أعطى عذرا للطبيعة البشرية وأعذر الفاشل الذى عقد على الناجح وأعذر الضعيف الذى يكره القوى، وأجد مبررا للفئران عندما تمقت السباع، وهى تذكر يوم 14 أبريل سنة 1997 يوم خرجت جنازته من دار أخبار اليوم وشيعته جماهير من مختلف الفئات ومنهم من جاء من المحافظات البعيدة عن القاهرة.
ومصطفى أمين تزوج إيزيس طنطاوى وهو فى السجن، فقد سافر أولاده إلى لندن ليقيموا مع عمهم على أمين الذى كان مقيما هناك فيما يشبه تحديد الإقامة، ولم يعد فى مصر أحد من أقاربه ليزوره فى السجن، وكانت إيزيس تربطها به صلة قرابة فأمها بنت عمه، وهكذا كانت أمها هى التى تزوره وتوصل الطعام والسجاير وبقية لوازمه.. وكانت تصحب معها ابنتها إيزيس.. وكانت إيزيس متزوجة ومنفصلة عن زوجها ولها منه ثلاث بنات واحدة منهن كانت على وشك دخول الجامعة.. وزارته فى السجن مع والدتها فقال لها إنه فوجئ بها وقد أصبحت شابة كبيرة وآخر عهده بها عندما كانوا معا فى بيت جدتهم هى ومصطفى وعلى أمين.. فى هذه الزيارة نسج الحب خيوطه، وتطوعت بأن تخاطر باستلام خطاباته التى يكتبها فى السجن سرا إلى شقيقه على أمين والى أصدقائه وتوصيل رواياته التى كان يكتبها فى السجن إلى سعيد فريحة صاحب دار الصياد فى بيروت.. وتكررت الزيارات وبدأ يكتب لها خطابات يعبر فيها عن مشاعره ويبدأها دائما بكلمة «حياتى».. وهى تكتب له خطابات كتب إلى شقيقه على أمين يقول «إن خطاباتها تجعلنى لا أرى القضبان فى نافذتى ولا الأسوار حولى ولا الزنزانة التى تضمنى..».
???
مصطفى أمين مثل كل الرجال له قلب، ومثل كل العظماء له عقل ومثل كل العباقرة له إرادة تغلبت على السجن وحولته إلى رحلة يتفرغ فيها لكتابة قصص وكتب ومقالات ويلتقى فيها بالحب الذى عاش يتغنى به ويغدقه على الناس من قلبه الكبير الذى جعله يرعى الفقراء والمرضى بمشروعه الإنسانى الكبير ليلة القدر.. وهو مثل كل أصحاب الرأى له محبون وأعداء وهو يكرر أنه يحب أعداءه.. وعموما فإن التاريخ لم يقل كلمته عن مصطفى أمين حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.