السيسي يصدر قرارًا بقانون تقسيم دوائر انتخابات مجلس النواب    مصر تمد فتح معبر رفح البري إلى الثلاثاء لعبور الفلسطينيين    صلاح خارج قائمة تشيلسي لمباراة ستوك سيتي    قرار بقانون لتحفيز إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار فيها    وزير الاسكان: نسعى لإنشاء اتحاد عام للمطورين العقاريين لإعادة ضبط سوق الأراضى    هاني سلامة يواصل التحضير ل "قسمة ونصيب"    بالصور.. "خالد صالح" ضيف شرف الدورة 32 للمسرح العربي    طلاب الأهرام الكندية يستقبلون العام الجديد بشجرة الكريسماس وبابا نويل    المرزوقي يدعو إلى نبذ العنف والحفاظ على السلم الاجتماعي    مسعد أبو ليلة: زيارة السيسى للصين خطوة لانطلاقة اقتصادية قوية    5 قتلى و35 جريحًا في اشتباكات بمنطقتي الحجاز والليثي ببنغازي    تأجيل محاكمة مرشد الإخوان و28 آخرين في أحداث شغب العدوة لجلسة 4 فبراير بالمنيا    نقيب صيادلة بدمياط ينفى إغلاق بو غاز عزبة البرج بسبب الطقس السيئ    ننشر تفاصيل مقتل رقيب القوات المسلحة بالمرج    السعودية: اقتصاد البلاد لن يتأثر بانخفاض أسعار النفط    التخطيط : تطبيق «كروت البنزين» في أبريل المقبل    وصول 14 ألفا و513 سائحًا إلى مطار شرم الشيخ الدولي    أحمد هجرس: 50 مليار جنيه استثمارات قطاع الأسمدة في مصر    معلومة.. السبسى خامس اكبر زعيم على مستوى العالم سنا    اللاوندي:    سامسونج مصر تفتتح أول مدرسة للموجات فوق الصوتية التشخيصية بالتعاون مع مستشفى جامعة عين شمس    وائل جمعة: لا خلافات بين إدارة النادي الأهلي واللاعبين.. وتصدر الزمالك للدوري لا يشغلنا    الأزمة المالية لإنتر ميلان تقربه من صلاح    الإصابة تهدد حازم إمام بالغياب عن مواجهة انبي    غدًا مشاهدة أسطوانات النيابة والمدعين بالحق المدنى بمذبحة بورسعيد    وزير التعليم العالى: انتخابات الاتحادات الطلابية سيتم اجراؤها فى الفصل الدراسى الثانى    تطعيم 1460 طفل ضد الحصبة واحتجاز 22 بحميات بني سويف    "الصيادلة" تُعلن رفضها لفرض الحراسة على النقابة.. وترحب بالانتخابات    الإسكندرية فصل طالب وتغريمه 20 ألف جنيه بتهمة الكتابة على الحائط    بعثة الجامعة العربية تؤكد أن الانتخابات التونسية جرت وفقاً للمعايير الدولية    مدير أمن القاهرة يتفقد إجراءات تأمين الكنائس بمناسبة عيد الميلاد المجيد    الجزء الأخير من "هوبيت" يتصدر إيرادات شباك التذاكر في أمريكا    شاعر دشناوي يشارك في مؤتمر أدباء مصر    10.5 مليارات جنيه إجمالي حقوق الملكية لشركات التأمين في مصر    إحباط تهريب 3400 لتر سولار بطريق «السخنة – الزعفرانة» بالسويس    بالصور..محافظ السويس يؤكد لمسئولى دار الحنان على حسن رعاية الأطفال    افتتاح ميدان المعديات وقرية المرجان ببورسعيد    بالفيديو.. الأسطورة البرتغالية 'رونالدو' يزيح الستار عن تمثاله    النيابة العامة في فرنسا: واقعة الدهس ليست إرهابية    الحكم علي المتهمين بالاعتداء علي رئيس نادى الزمالك 5 يناير    وزير الآثار: افتتاح متحف "قصر المنيل" في فبراير المقبل    طريقة عمل ارانب بالقراصيا    محافظ القاهرة يتابع إزالة عقار مخالف مقام على أراضى التنظيم بالزيتون    مصطفى بكري ينعى «حجازي»: لم يتخلف أبدًا عن نداء الواجب    خالد الصاوي مدافعاً عن مي كساب وأوكا: اتنين ناجحين بيتجوزوا يا فشلة    شمعون بيريز: رفضت طلبا لعمرو موسى بزيارة مفاعل ديمونا    الأقصر تستقبل رئيس البرلمان البولندى للاحتفال بأعياد "الكريسماس"    النور: هجوم الإعلام على الأزهر يهدف لهدم الإسلام    المعاهد القومية توصي مدارسها بضرورة فحص حالات الطلاب    مفتى الجمهورية: الغرب ألصق الإرهاب زورا بالإسلام    شعبة الصيدليات تناقش تأثير سياسات شركات الأدوية على المبيعات    شيخ الأزهر ووزير الشباب يوقعان بروتوكول تعاون مشترك    بالفيديو.. الداعية الإسلامي سليمان العودة يحكي تفاصيل رؤيته للرسول    دفاع المتهم الخامس في «مذبحة بورسعيد»يطلب إخلاء سبيله    اليوم.. الإعلان عن الفائز بجائزة "الكرة الذهبية" فى الجزائر    ترك: هذه حقيقة دخول الجن لجسم الإنسان    طواف الكعبة "زحلقة" اخر إبداعات طالب سعودي !    مقاصد سورة النور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مصطفى أمين أستاذى من بعيد
نشر في أكتوبر يوم 29 - 07 - 2012

مصطفى أمين أستاذ الصحافة والصحفيين.. هو مؤسسة الصحافة المصرية الحديثة مع محمد التابعى ومحمد حسنين هيكل، وجاءت بعدهم أجيال ساروا على الطريق وخطوا فيه خطوات واسعة فى المهنية والحرفية.. الصحافة الحديثة قائمة على الخبر.. والقارئ عندما يمسك الجريدة فى الصباح يبحث فيها عن الأخبار التى تهمه.. ولذلك فإن الصحافة الناجحة هى التى تحتوى على أخبار كثيرة بشرط أن تكون أخبارا صادقة وليست «مفبركة» وأن تهم أكبر عدد من القراء.. مصطفى أمين أضاف عنصرا آخر فى الخبر الناجح أن يكون الخير مثيرا أو غير عادى.
وكان يضرب المثل الشهير الذى تناقله عنه الصحفيون عن الخبر المثير وغير العادى.. فالخبر الذى يقول إن كلبا عض رجلا ليس خبرا لأن هذا شىء عادى فالكلب يعض، ولكن إذا كان الخبر أن رجلا عض الكلب فهنا يثير الخبر فضول القارئ ويقرأ الخبر باهتمام.. لكن مدرسة الإثارة فى الخبر تراجعت وسادت مدرسة الصدق والواقعية وعدم المبالغة فى عرض الخبر..
مصطفى أمين أسس مدرسة صحفية الكتابة فيها سريعة ومختصرة وبدون استطرادات أو تعقيدات واستعراضات لغوية، لأنه كان يرى أن القارئ اليوم لم يعد لديه وقت «للت والعجن» والجمل الإنشائية التى لاتضيف إليه معلومة أو معرفة جديدة. وكان يقول لتلاميذه اكتب الخبر وكأنك تكتب تليغرافا الكلمة فيه بقرش والمفروض أن توصل الرسالة بدون أن تدفع قروشا بدون ضرورة.. فى التليغراف تعبر عن الفكرة أو الطلب أو الخبر بأقل عدد من الكلمات.. وكذلك كان يدعو تلاميذه إلى البساطة فى التعبير وعدم التقعر فى استعمال اللغة، ويقول إن الصحيفة يقرأها البواب وسائق التاكسى وجرسون المقهى كما يقرأها أستاذ الجامعة فلا تكتب لأستاذ الجامعة وتفقد بقية القراء.
???
كان إعجابى بمصطفى أمين كصاحب مدرسة صحيفة يدعونى إلى لقائه، والحقيقة أنه - على الرغم من مشاغله ومكانته - لم يبخل على «باللقاء كلما طلبت ذلك». وكنت مندهشا من الفوضى فى مكتبه، وأراه يكتب مقاله اليومى «فكرة» وسط زحام الزائرين ورنين التليفون، ويمسك القلم الرصاص ليبدأ الكتابة فلا يرفعه الا بعد آخر كلمة.. قال لى يوما إنه يعطى المقال لساعى مكتبه ويطلب منه أن يقرأه أولا قبل أن يذهب به إلى المطبعة، فإذا سأله عن كلمة أو عن معلومة فذلك عنده دليل على أن هذه النقطة غامضة بالنسبة لفهم الرجل فيمسك «الاستيكة» ويمحو الكلمة أو السطر ويعيد الكتابة بأسلوب أكثر وضوح وبساطة.
وعندما كنت رئيسا لتحرير مجلة «أكتوبر» كنت دائم الاتصال به، وطلبت منه إجراء أحاديث معه، وبالفعل قام زميلى الراحل محمود فوزى بإجراء هذه الأحاديث ونشرتها فى أكتوبر وكانت تلقى اهتماما كبيرا من القراء.. ولكنى مشكلتى معه أنه كان يهاجم الأستاذ محمد حسنين هيكل هجوما شخصيا عنيفا، وأنا أحمل احتراما خاصا للأستاذ هيكل وهو أستاذى ولى عنه كتاب نشرته دار المعارف، ولهذا لم أكن أحب أن اسمع عبارات الهجوم ولم تكن عبارات نقد سياسى أو مهنى.. ولكنه كان هجوما شخصيا، لأنه كان يعتقد أن الأستاذ هيكل بحكم علاقته مع عبد الناصر كان وراء قضية التخابر مع أمريكا، وهذا ما جعل هيكل بعد ذلك ينشر كتابه «بين الصحافة والسياسة» وفيه تفاصيل مثيرة ووثائق عن هذه القضية.. والعلم عند الله بحقيقة الموضوع.
???
لم أكن ألتقى بالأستاذ مصطفى أمين كثيرا ولكنى كنت أتابعه وأشعر أننى معه، ولكن لم أعرف أن روايته «سنة أولى حب» كانت بطلتها زوجته إيزيس طنطاوى وأنه كتب هذه الرواية وهو فى السجن، وحكى فيها قصة الحب بينهما التى انتهت بالزواج وأخفى الأوراق فى ملابسه وسلمها إليها لتوصلها إلى سعيد فريحة صديقه الصحفى اللبنانى الشهير الذى تولى نشرها، ومن الطريف أنها قالت إن مصطفى أمين أعطاها «المهر» 25 قرشاً وتذكر له عبارة كتبها تعتبرها تلخيصا لشخصيته يقول فيها أحببت الكثيرين ولم أكره أحدا. كنت أعامل الذين يكرهوننى كأنهم مرضى وأدعولهم بالشفاء، وكنت أعطى عذرا للطبيعة البشرية وأعذر الفاشل الذى عقد على الناجح وأعذر الضعيف الذى يكره القوى، وأجد مبررا للفئران عندما تمقت السباع، وهى تذكر يوم 14 أبريل سنة 1997 يوم خرجت جنازته من دار أخبار اليوم وشيعته جماهير من مختلف الفئات ومنهم من جاء من المحافظات البعيدة عن القاهرة.
ومصطفى أمين تزوج إيزيس طنطاوى وهو فى السجن، فقد سافر أولاده إلى لندن ليقيموا مع عمهم على أمين الذى كان مقيما هناك فيما يشبه تحديد الإقامة، ولم يعد فى مصر أحد من أقاربه ليزوره فى السجن، وكانت إيزيس تربطها به صلة قرابة فأمها بنت عمه، وهكذا كانت أمها هى التى تزوره وتوصل الطعام والسجاير وبقية لوازمه.. وكانت تصحب معها ابنتها إيزيس.. وكانت إيزيس متزوجة ومنفصلة عن زوجها ولها منه ثلاث بنات واحدة منهن كانت على وشك دخول الجامعة.. وزارته فى السجن مع والدتها فقال لها إنه فوجئ بها وقد أصبحت شابة كبيرة وآخر عهده بها عندما كانوا معا فى بيت جدتهم هى ومصطفى وعلى أمين.. فى هذه الزيارة نسج الحب خيوطه، وتطوعت بأن تخاطر باستلام خطاباته التى يكتبها فى السجن سرا إلى شقيقه على أمين والى أصدقائه وتوصيل رواياته التى كان يكتبها فى السجن إلى سعيد فريحة صاحب دار الصياد فى بيروت.. وتكررت الزيارات وبدأ يكتب لها خطابات يعبر فيها عن مشاعره ويبدأها دائما بكلمة «حياتى».. وهى تكتب له خطابات كتب إلى شقيقه على أمين يقول «إن خطاباتها تجعلنى لا أرى القضبان فى نافذتى ولا الأسوار حولى ولا الزنزانة التى تضمنى..».
???
مصطفى أمين مثل كل الرجال له قلب، ومثل كل العظماء له عقل ومثل كل العباقرة له إرادة تغلبت على السجن وحولته إلى رحلة يتفرغ فيها لكتابة قصص وكتب ومقالات ويلتقى فيها بالحب الذى عاش يتغنى به ويغدقه على الناس من قلبه الكبير الذى جعله يرعى الفقراء والمرضى بمشروعه الإنسانى الكبير ليلة القدر.. وهو مثل كل أصحاب الرأى له محبون وأعداء وهو يكرر أنه يحب أعداءه.. وعموما فإن التاريخ لم يقل كلمته عن مصطفى أمين حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.