«الصحفيين»: جمعية طارئة الأربعاء.. واعتصام مفتوح للأعضاء    تعرف على أسعار صرف العملات الأجنبية والعربية اليوم    هبوط أسعار النفط بسبب ارتفاع انتاج أوبك    نائب وزير المالية: لا نميل إلى تأجيل تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية    البنك الدولى: «الربط الكهربى» مفتاح الشرق الأوسط لتجاوز أزمات الطاقة    مؤشر نيكي يقترب لأدنى مستوياته خلال 3 أسابيع مع إرتفاع الين أمام الدولار    كيري: نقترب من الاتفاق على تجديد الهدنة في سوريا    وفد من الكونجرس الأمريكي يصل القاهرة للقاء المسئولين    وزير الخارجية اليمني: تعليق مشاورات الكويت لحين الحصول على ضمانات بوقف الأعمال القتالية    داعش يتحصن في سرت لمنع تقدم الجيش الليبي    الشرطة الأمريكية تستخدم "كرات متفجرة" لتفريق متظاهرين    مقاتلات و"درونز "تدمر مواقع ل"داعش" في سوريا    الزمالك يكشف ملامح المدرب الجديد خلفاً لماكليش    ودية الأهلي وروما.. مكافآت وهدايا للجماهير    مجدي حكما لمباراة الزمالك والجيش وعبد الرازق لمباراة الاتحاد والمحلة    جنوب سيناء: وجود العاهل البحريني في شرم الشيخ دليل على أمنها    بعد استهداف مدرعة وإصابة 4 شرطيين.. إغلاق طريق العريش الدولي    «الأرصاد»: طقس «شم النسيم» شديد الحرارة.. و«الذروة» غداً    اشتعال سيارة بعد انقلابها على طريق القطامية السخنة    افتتاح الملتقى الإعلامي العربي الثالث عشر في الكويت    غدا..وزيرا الآثار والثقافة فى محافظة كفر الشيخ لافتتاح بعض المنشأت الأثرية    طبيبة بالطب الوقائى بالقليوبية لصباح الخير:تسمم الفسيخ من أخطر أنواع التسمم الغذائى    جهاز فرنسي من الالكترود لقياس معدلات القلب والتنفس لدى الرياضيين    اليوم.. رئيس «النواب» يحلف اليمين أمام البرلمان الإفريقي    «أوباما» حول تفاصيل مقتل بن لادن: امريكا لم تنسَ ضحايا 11 سبتمبر    اشتباكات عنيفة في سياتل الأمريكية خلال مسيرات بالتزامن مع عيد العمال    «عيد القيامة وشم النسيم وفتح محيط الداخلية» تتصدر عناوين صحف الاثنين    الحدائق العامة والمتنزهات تفتح أبوابها للمواطنين احتفالًا ب"شم النسيم"    إقلاع 13 رحلة بالون تقل 279 سائحا مصريا وأجنبيا فى أعياد شم النسيم بالأقصر    "الزراعة":استلام 400 ألف طن من القمح    «حريات المحامين» بالبحيرة تدين اقتحام «الصحفيين»    أحمد عزمي: "الترامادول موجود جوه السجون أكتر من الشارع"    فياريال يُسقط فالنسيا ويضمن المركز الرابع في الدوري الأسباني    "المسكنات" تجهز مدافع الأهلي لحرس الحدود    عدسة للعين ترى في الظلام    الشرطة البريطانية: الإفراج عن 3 أشخاص مشتبه بهم في قضية المهندس شريف حبيب بكفالة    المهندس ياسر القاضى: 3 مرشحين لرئاسة "القومى لتنظيم الاتصالات"    في عيد العمال.. هيومن رايتس تحث مصر على إنهاء نظام النقابة الواحدة الرسمي    نور الشربيني: فوزي ببطولة العالم للإسكوانش لن ينسى    بالصور من قلب سيناء : المجلس الدائم لأحزاب مصر يعلن مساندته للقوات المسلحة والشرطة فى مواجهة الإرهاب    جوجل تطور تطبيقًا جديدًا للسفر للتنظيم والتخطيط للرحلات    «زي النهارده».. وفاة الشاعر الفرنسي ألفريد ده موسيه 2 مايو 1857    ألبوم «أحلى وأحلى» يتخطى المليون و400 ألف مشاهدة    تشيلسي vs توتنهام.... ليستر سيتي ينتظر هدية من البلوز    صور.. محمد فؤاد يحتفل ب «الربيع» مع جمهوره في السخنة    كابتن «طائرة سيدات» بالأهلي:الفوز بلقب إفريقيا انجازا كبيرا يحسب للاعبات    الداخلية تكشف تفاصيل القبض على رئيس تحرير بوابة يناير ومحمود السقا    غدا.. بدء دفع مقدمات حجز ال 21 ألف قطعة أرض ب21 مدينة جديدة    فيديو.. ضياء رشوان: "السيسي" هو من يخسر الآن    حظك اليوم وتوقعات الأبراج ليوم الاثنين 2 مايو 2016    حظك اليوم العذراء ليوم الاثنين 2016/5/2    فيديو تصريح مفاجئ من فان دام عن النبي محمد!    "جمعة" يستهزئ بالرسل: سيديهات الأنبياء مع جبريل!    المفتي: العمال يمثلون أهم قلاع البناء والتنمية التي يعتمد عليها الوطن    نصائح علمية للاستمتاع بوجبة «الفسيخ»    الإهمال يقتل مريضاً ويغلق مستشفى خاصاً ب«ملوى»    درة: اللهم أهلك الظالمين    فتوى أزهرية تحدد 3 شروط للاستعانة بغير المسلمين فى رد عدوان وقتال المسلمين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مصطفى أمين أستاذى من بعيد
نشر في أكتوبر يوم 29 - 07 - 2012

مصطفى أمين أستاذ الصحافة والصحفيين.. هو مؤسسة الصحافة المصرية الحديثة مع محمد التابعى ومحمد حسنين هيكل، وجاءت بعدهم أجيال ساروا على الطريق وخطوا فيه خطوات واسعة فى المهنية والحرفية.. الصحافة الحديثة قائمة على الخبر.. والقارئ عندما يمسك الجريدة فى الصباح يبحث فيها عن الأخبار التى تهمه.. ولذلك فإن الصحافة الناجحة هى التى تحتوى على أخبار كثيرة بشرط أن تكون أخبارا صادقة وليست «مفبركة» وأن تهم أكبر عدد من القراء.. مصطفى أمين أضاف عنصرا آخر فى الخبر الناجح أن يكون الخير مثيرا أو غير عادى.
وكان يضرب المثل الشهير الذى تناقله عنه الصحفيون عن الخبر المثير وغير العادى.. فالخبر الذى يقول إن كلبا عض رجلا ليس خبرا لأن هذا شىء عادى فالكلب يعض، ولكن إذا كان الخبر أن رجلا عض الكلب فهنا يثير الخبر فضول القارئ ويقرأ الخبر باهتمام.. لكن مدرسة الإثارة فى الخبر تراجعت وسادت مدرسة الصدق والواقعية وعدم المبالغة فى عرض الخبر..
مصطفى أمين أسس مدرسة صحفية الكتابة فيها سريعة ومختصرة وبدون استطرادات أو تعقيدات واستعراضات لغوية، لأنه كان يرى أن القارئ اليوم لم يعد لديه وقت «للت والعجن» والجمل الإنشائية التى لاتضيف إليه معلومة أو معرفة جديدة. وكان يقول لتلاميذه اكتب الخبر وكأنك تكتب تليغرافا الكلمة فيه بقرش والمفروض أن توصل الرسالة بدون أن تدفع قروشا بدون ضرورة.. فى التليغراف تعبر عن الفكرة أو الطلب أو الخبر بأقل عدد من الكلمات.. وكذلك كان يدعو تلاميذه إلى البساطة فى التعبير وعدم التقعر فى استعمال اللغة، ويقول إن الصحيفة يقرأها البواب وسائق التاكسى وجرسون المقهى كما يقرأها أستاذ الجامعة فلا تكتب لأستاذ الجامعة وتفقد بقية القراء.
???
كان إعجابى بمصطفى أمين كصاحب مدرسة صحيفة يدعونى إلى لقائه، والحقيقة أنه - على الرغم من مشاغله ومكانته - لم يبخل على «باللقاء كلما طلبت ذلك». وكنت مندهشا من الفوضى فى مكتبه، وأراه يكتب مقاله اليومى «فكرة» وسط زحام الزائرين ورنين التليفون، ويمسك القلم الرصاص ليبدأ الكتابة فلا يرفعه الا بعد آخر كلمة.. قال لى يوما إنه يعطى المقال لساعى مكتبه ويطلب منه أن يقرأه أولا قبل أن يذهب به إلى المطبعة، فإذا سأله عن كلمة أو عن معلومة فذلك عنده دليل على أن هذه النقطة غامضة بالنسبة لفهم الرجل فيمسك «الاستيكة» ويمحو الكلمة أو السطر ويعيد الكتابة بأسلوب أكثر وضوح وبساطة.
وعندما كنت رئيسا لتحرير مجلة «أكتوبر» كنت دائم الاتصال به، وطلبت منه إجراء أحاديث معه، وبالفعل قام زميلى الراحل محمود فوزى بإجراء هذه الأحاديث ونشرتها فى أكتوبر وكانت تلقى اهتماما كبيرا من القراء.. ولكنى مشكلتى معه أنه كان يهاجم الأستاذ محمد حسنين هيكل هجوما شخصيا عنيفا، وأنا أحمل احتراما خاصا للأستاذ هيكل وهو أستاذى ولى عنه كتاب نشرته دار المعارف، ولهذا لم أكن أحب أن اسمع عبارات الهجوم ولم تكن عبارات نقد سياسى أو مهنى.. ولكنه كان هجوما شخصيا، لأنه كان يعتقد أن الأستاذ هيكل بحكم علاقته مع عبد الناصر كان وراء قضية التخابر مع أمريكا، وهذا ما جعل هيكل بعد ذلك ينشر كتابه «بين الصحافة والسياسة» وفيه تفاصيل مثيرة ووثائق عن هذه القضية.. والعلم عند الله بحقيقة الموضوع.
???
لم أكن ألتقى بالأستاذ مصطفى أمين كثيرا ولكنى كنت أتابعه وأشعر أننى معه، ولكن لم أعرف أن روايته «سنة أولى حب» كانت بطلتها زوجته إيزيس طنطاوى وأنه كتب هذه الرواية وهو فى السجن، وحكى فيها قصة الحب بينهما التى انتهت بالزواج وأخفى الأوراق فى ملابسه وسلمها إليها لتوصلها إلى سعيد فريحة صديقه الصحفى اللبنانى الشهير الذى تولى نشرها، ومن الطريف أنها قالت إن مصطفى أمين أعطاها «المهر» 25 قرشاً وتذكر له عبارة كتبها تعتبرها تلخيصا لشخصيته يقول فيها أحببت الكثيرين ولم أكره أحدا. كنت أعامل الذين يكرهوننى كأنهم مرضى وأدعولهم بالشفاء، وكنت أعطى عذرا للطبيعة البشرية وأعذر الفاشل الذى عقد على الناجح وأعذر الضعيف الذى يكره القوى، وأجد مبررا للفئران عندما تمقت السباع، وهى تذكر يوم 14 أبريل سنة 1997 يوم خرجت جنازته من دار أخبار اليوم وشيعته جماهير من مختلف الفئات ومنهم من جاء من المحافظات البعيدة عن القاهرة.
ومصطفى أمين تزوج إيزيس طنطاوى وهو فى السجن، فقد سافر أولاده إلى لندن ليقيموا مع عمهم على أمين الذى كان مقيما هناك فيما يشبه تحديد الإقامة، ولم يعد فى مصر أحد من أقاربه ليزوره فى السجن، وكانت إيزيس تربطها به صلة قرابة فأمها بنت عمه، وهكذا كانت أمها هى التى تزوره وتوصل الطعام والسجاير وبقية لوازمه.. وكانت تصحب معها ابنتها إيزيس.. وكانت إيزيس متزوجة ومنفصلة عن زوجها ولها منه ثلاث بنات واحدة منهن كانت على وشك دخول الجامعة.. وزارته فى السجن مع والدتها فقال لها إنه فوجئ بها وقد أصبحت شابة كبيرة وآخر عهده بها عندما كانوا معا فى بيت جدتهم هى ومصطفى وعلى أمين.. فى هذه الزيارة نسج الحب خيوطه، وتطوعت بأن تخاطر باستلام خطاباته التى يكتبها فى السجن سرا إلى شقيقه على أمين والى أصدقائه وتوصيل رواياته التى كان يكتبها فى السجن إلى سعيد فريحة صاحب دار الصياد فى بيروت.. وتكررت الزيارات وبدأ يكتب لها خطابات يعبر فيها عن مشاعره ويبدأها دائما بكلمة «حياتى».. وهى تكتب له خطابات كتب إلى شقيقه على أمين يقول «إن خطاباتها تجعلنى لا أرى القضبان فى نافذتى ولا الأسوار حولى ولا الزنزانة التى تضمنى..».
???
مصطفى أمين مثل كل الرجال له قلب، ومثل كل العظماء له عقل ومثل كل العباقرة له إرادة تغلبت على السجن وحولته إلى رحلة يتفرغ فيها لكتابة قصص وكتب ومقالات ويلتقى فيها بالحب الذى عاش يتغنى به ويغدقه على الناس من قلبه الكبير الذى جعله يرعى الفقراء والمرضى بمشروعه الإنسانى الكبير ليلة القدر.. وهو مثل كل أصحاب الرأى له محبون وأعداء وهو يكرر أنه يحب أعداءه.. وعموما فإن التاريخ لم يقل كلمته عن مصطفى أمين حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.