الخارجية الألمانية: لن نعترف بدولة "فلسطين" في الوقت الحالي    مصرع 21 من «شرطة داعش» في غارات للتحالف الدولي بسوريا    تفكيك قنبلة يدوية بالمنوفية قبل انفجارها على شريط السكة الحديد    جرار زراعى و"توك توك" يصطدمان بمزلقان السكة الحديد فى سوهاج    إصابة 4 أشخاص فى مشاجرة بالمراغة بسبب رى أراضى زراعية    كندا تحظر تأشيرات السفر للقادمين من أكثر ثلاث دول تضررا بالإيبولا    بالفيديو.. سيدة بالمنوفية تضع طفلًا برأسين وقلبين وثلاثة أذرع    عناصر إرهابية بالفيوم تنفذ عملية سطو مسلح وتحرق جراج الوحدة المحلية بمطرطارس    ضبط تاجر مخدرات بحوزته 2 كيلو بانجو و50 قرص تامول بأسوان    أحمد كريمة: أدعو "البغدادى" لمناظرتى إما يقتنع أو أنضم ل"داعش"    دورتموند يتطلع إلى تصحيح المسار على حساب بايرن في قمة البوندسليجا    اجتماع بين كيري ووزير الخارجية الإيراني قبل الموعد النهائي لبحث برنامج طهران النووي    إبراهيم حسن: ندمت على تجربة الزمالك وكنت أتمنى الاستمرار مع الأردن    تحليل.. الأهلي أمام دمنهور.. ما بين عائدون وغائبون وحيرة جاريدو بين المغامرة والتغيير    الهلال يبحث تخطي سيدني في نهائي أبطال آسيا    العاشرة الإسرائيلية: "صاروخ غزة" سقط بالقرب من "أشكول" دون إصابات    الخارجية اليابانية تندد بإعلان اسرائيل بناء وحدات استيطانية فى القدس    وزيرا الشباب والتضامن يصلان القاهرة قادمين من شرم الشيخ    'أحمد عبد الغني': الهجوم علي تمثال 'الفلاحة' للفيومي يعكس الجهل بأبجديات القراءة الفنية للعمل الإبداعي    قوات البشمركة تعبر إلى كوباني السورية بعد ضربات جوية جديدة    مدير أمن دمياط يزور المجندين المصابين في حادث سير كمين شطا    وصول عمدة «شتوتجارت» الألمانية لمطار القاهرة    فرنسا توجه التهنئة لحزب "نداء تونس" بفوزه في الانتخابات التشريعية    الطالع الفلكى السّبت 1/11/2014 ... بُص سَعَادْتَك فى عِينِيها !    بالصور .. ولادة طفل بدون مجرى للعضو الذكرى والمثانة خارج البطن    رابطة سكان "الشروق" تنظم وقفة احتجاجية بسبب إهمال المرافق الأساسية    بالصور..محافظ الوادى الجديد يفتتح معرض الملابس الخيرى الرابع    خيتافى يفوز على ديبورتيفو لاكورونيا بهدفين    "الطيران المدني" يكشف حقيقة الطائرة المحتجزة في ليبيا    خبير في الأمن الغذائي: 8 % نسبة الأراضي الزراعية بالخليج .. والمياه التي تحصل عليها الدول العربية قليلة للغاية    بالصور.. شاهد شيكاغو من الدور ال94 بزاوية ميل 30 درجه للاسفل    رئيس "الطيران" ينفى اختطاف طائرة مصرية في ليبيا    بالفيديو ..الأبنودي: الفقراء يحبون السيسي أكثر من الأغنياء    بالصور.. "ذيب" يحصد جائزتين في مهرجان أبو ظبي السينمائي    "خيتافي" ينتزع فوزا ثمينا على لاكورنيا 2-1 في الليجا الإسبانية    محررة «فيتو» تكشف ل«الصورة الكاملة» كواليس رفض المستشفيات علاج حالات الطوارئ    جهادي سابق: تفجير مدرعة جنوب سيناء جاء ردًا على قرارات الجيش الأخيرة    الأهلي يطلب مؤمن زكريا ب7 ملايين جنيه    اقرأ في العدد الجديد من "المصريون" الأسبوعي    لهذه الأسباب تراجعت "الداخلية" عن مراقبة شبكات التواصل    وزيرالأوقاف: اختيار شيخ الأزهر رئيسًا لمجلس حكماء المسلمين تشريف لكل مصري وأزهري    بالصور.. «باحثة عسكرية» تطالب بتوعية الشباب بالبطولات التاريخية لقادة الجيش    بالفيديو .. محسن جابر: مرحلة "السادات" كانت الأكثر ازدهاراً للفن    المتحدث العسكري: إصابة 6 جنود عقب إطلاق قذيفة "آر.بي.جي" على مركبة للقوات المسلحة بالعريش    "الأدب فضلوه عن الطب".. أطباء تركوا مجالهم ليتفرغوا للإبداع الفكري    الأبنودي: علاء عبد الفتاح وأمثاله «نشاذ»    الكويت تنفي القاء القبض علي مقيم ينتمي لتنظيم داعش    "إرادة شعب مصر" تحذر من إجراء الانتخابات البرلمانية في ظل تردي الحالة الأمنية    رئيس سلطة الطيران المدنى ينفى اختطاف أو احتجاز طائرة مصرية فى ليبيا    بالفيديو.. رئيس الطب الشرعي السابق: تعرضت لظلم كبير بسبب تقرير "محمد الجندي"    الاندبندنت: بريطانيا تقرر سداد 2 مليار استرليني قيمة ديون تعود لزمن الحرب العالمية الأولى    نقل الطفل المولود برأسين بالمنوفية لمستشفى بنها الجامعى بسيارة مجهزة    النقابة العامة للفلاحين: 2050 جنيها سعر طن الأرز.. و1400 جنيه لقنطار القطن    بل أحياء عند ربهم    إمام المسجد الحرام يحذر من أدوات التواصل التي تزرع الفتن    أحمد عمر هاشم: محرم يعيد لنا ذكري الهجرة العطرة    بالفيديو والصور.. "شاهين": نملك الموارد.. وينقصنا التخطيط وحسن العمل    خطيب الأزهر يطالب المصريين بمساندة الجيش لمكافحة الإهارب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مصطفى أمين أستاذى من بعيد
نشر في أكتوبر يوم 29 - 07 - 2012

مصطفى أمين أستاذ الصحافة والصحفيين.. هو مؤسسة الصحافة المصرية الحديثة مع محمد التابعى ومحمد حسنين هيكل، وجاءت بعدهم أجيال ساروا على الطريق وخطوا فيه خطوات واسعة فى المهنية والحرفية.. الصحافة الحديثة قائمة على الخبر.. والقارئ عندما يمسك الجريدة فى الصباح يبحث فيها عن الأخبار التى تهمه.. ولذلك فإن الصحافة الناجحة هى التى تحتوى على أخبار كثيرة بشرط أن تكون أخبارا صادقة وليست «مفبركة» وأن تهم أكبر عدد من القراء.. مصطفى أمين أضاف عنصرا آخر فى الخبر الناجح أن يكون الخير مثيرا أو غير عادى.
وكان يضرب المثل الشهير الذى تناقله عنه الصحفيون عن الخبر المثير وغير العادى.. فالخبر الذى يقول إن كلبا عض رجلا ليس خبرا لأن هذا شىء عادى فالكلب يعض، ولكن إذا كان الخبر أن رجلا عض الكلب فهنا يثير الخبر فضول القارئ ويقرأ الخبر باهتمام.. لكن مدرسة الإثارة فى الخبر تراجعت وسادت مدرسة الصدق والواقعية وعدم المبالغة فى عرض الخبر..
مصطفى أمين أسس مدرسة صحفية الكتابة فيها سريعة ومختصرة وبدون استطرادات أو تعقيدات واستعراضات لغوية، لأنه كان يرى أن القارئ اليوم لم يعد لديه وقت «للت والعجن» والجمل الإنشائية التى لاتضيف إليه معلومة أو معرفة جديدة. وكان يقول لتلاميذه اكتب الخبر وكأنك تكتب تليغرافا الكلمة فيه بقرش والمفروض أن توصل الرسالة بدون أن تدفع قروشا بدون ضرورة.. فى التليغراف تعبر عن الفكرة أو الطلب أو الخبر بأقل عدد من الكلمات.. وكذلك كان يدعو تلاميذه إلى البساطة فى التعبير وعدم التقعر فى استعمال اللغة، ويقول إن الصحيفة يقرأها البواب وسائق التاكسى وجرسون المقهى كما يقرأها أستاذ الجامعة فلا تكتب لأستاذ الجامعة وتفقد بقية القراء.
???
كان إعجابى بمصطفى أمين كصاحب مدرسة صحيفة يدعونى إلى لقائه، والحقيقة أنه - على الرغم من مشاغله ومكانته - لم يبخل على «باللقاء كلما طلبت ذلك». وكنت مندهشا من الفوضى فى مكتبه، وأراه يكتب مقاله اليومى «فكرة» وسط زحام الزائرين ورنين التليفون، ويمسك القلم الرصاص ليبدأ الكتابة فلا يرفعه الا بعد آخر كلمة.. قال لى يوما إنه يعطى المقال لساعى مكتبه ويطلب منه أن يقرأه أولا قبل أن يذهب به إلى المطبعة، فإذا سأله عن كلمة أو عن معلومة فذلك عنده دليل على أن هذه النقطة غامضة بالنسبة لفهم الرجل فيمسك «الاستيكة» ويمحو الكلمة أو السطر ويعيد الكتابة بأسلوب أكثر وضوح وبساطة.
وعندما كنت رئيسا لتحرير مجلة «أكتوبر» كنت دائم الاتصال به، وطلبت منه إجراء أحاديث معه، وبالفعل قام زميلى الراحل محمود فوزى بإجراء هذه الأحاديث ونشرتها فى أكتوبر وكانت تلقى اهتماما كبيرا من القراء.. ولكنى مشكلتى معه أنه كان يهاجم الأستاذ محمد حسنين هيكل هجوما شخصيا عنيفا، وأنا أحمل احتراما خاصا للأستاذ هيكل وهو أستاذى ولى عنه كتاب نشرته دار المعارف، ولهذا لم أكن أحب أن اسمع عبارات الهجوم ولم تكن عبارات نقد سياسى أو مهنى.. ولكنه كان هجوما شخصيا، لأنه كان يعتقد أن الأستاذ هيكل بحكم علاقته مع عبد الناصر كان وراء قضية التخابر مع أمريكا، وهذا ما جعل هيكل بعد ذلك ينشر كتابه «بين الصحافة والسياسة» وفيه تفاصيل مثيرة ووثائق عن هذه القضية.. والعلم عند الله بحقيقة الموضوع.
???
لم أكن ألتقى بالأستاذ مصطفى أمين كثيرا ولكنى كنت أتابعه وأشعر أننى معه، ولكن لم أعرف أن روايته «سنة أولى حب» كانت بطلتها زوجته إيزيس طنطاوى وأنه كتب هذه الرواية وهو فى السجن، وحكى فيها قصة الحب بينهما التى انتهت بالزواج وأخفى الأوراق فى ملابسه وسلمها إليها لتوصلها إلى سعيد فريحة صديقه الصحفى اللبنانى الشهير الذى تولى نشرها، ومن الطريف أنها قالت إن مصطفى أمين أعطاها «المهر» 25 قرشاً وتذكر له عبارة كتبها تعتبرها تلخيصا لشخصيته يقول فيها أحببت الكثيرين ولم أكره أحدا. كنت أعامل الذين يكرهوننى كأنهم مرضى وأدعولهم بالشفاء، وكنت أعطى عذرا للطبيعة البشرية وأعذر الفاشل الذى عقد على الناجح وأعذر الضعيف الذى يكره القوى، وأجد مبررا للفئران عندما تمقت السباع، وهى تذكر يوم 14 أبريل سنة 1997 يوم خرجت جنازته من دار أخبار اليوم وشيعته جماهير من مختلف الفئات ومنهم من جاء من المحافظات البعيدة عن القاهرة.
ومصطفى أمين تزوج إيزيس طنطاوى وهو فى السجن، فقد سافر أولاده إلى لندن ليقيموا مع عمهم على أمين الذى كان مقيما هناك فيما يشبه تحديد الإقامة، ولم يعد فى مصر أحد من أقاربه ليزوره فى السجن، وكانت إيزيس تربطها به صلة قرابة فأمها بنت عمه، وهكذا كانت أمها هى التى تزوره وتوصل الطعام والسجاير وبقية لوازمه.. وكانت تصحب معها ابنتها إيزيس.. وكانت إيزيس متزوجة ومنفصلة عن زوجها ولها منه ثلاث بنات واحدة منهن كانت على وشك دخول الجامعة.. وزارته فى السجن مع والدتها فقال لها إنه فوجئ بها وقد أصبحت شابة كبيرة وآخر عهده بها عندما كانوا معا فى بيت جدتهم هى ومصطفى وعلى أمين.. فى هذه الزيارة نسج الحب خيوطه، وتطوعت بأن تخاطر باستلام خطاباته التى يكتبها فى السجن سرا إلى شقيقه على أمين والى أصدقائه وتوصيل رواياته التى كان يكتبها فى السجن إلى سعيد فريحة صاحب دار الصياد فى بيروت.. وتكررت الزيارات وبدأ يكتب لها خطابات يعبر فيها عن مشاعره ويبدأها دائما بكلمة «حياتى».. وهى تكتب له خطابات كتب إلى شقيقه على أمين يقول «إن خطاباتها تجعلنى لا أرى القضبان فى نافذتى ولا الأسوار حولى ولا الزنزانة التى تضمنى..».
???
مصطفى أمين مثل كل الرجال له قلب، ومثل كل العظماء له عقل ومثل كل العباقرة له إرادة تغلبت على السجن وحولته إلى رحلة يتفرغ فيها لكتابة قصص وكتب ومقالات ويلتقى فيها بالحب الذى عاش يتغنى به ويغدقه على الناس من قلبه الكبير الذى جعله يرعى الفقراء والمرضى بمشروعه الإنسانى الكبير ليلة القدر.. وهو مثل كل أصحاب الرأى له محبون وأعداء وهو يكرر أنه يحب أعداءه.. وعموما فإن التاريخ لم يقل كلمته عن مصطفى أمين حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.