Galaxy tab 3 7.0 SM-t211 wifi & 3G حاله ممتازه جداا    الوطن من لون المناضلة الشهيدة زكية شموط    "العربي": الإرهاب في مصر لا يقل خطورة عن "داعش"    المصائب لا تأتى فرادى.. آبل تواجه مشكلة جديدة    تناول البندورة يومياً يبعد شبح سرطان الكلى    الاستيقاظ في وقت متأخر من أهم اسباب الكسل والبدانة    كيف أجعل طفلي يحب الدواء؟    I phone 5 16g black    سارة سلامة: "أنا كسولة شوية ومش بحب اللغة العربية"    القبض على إخوانيين قاما ببث فيديو يهددان فيه الجيش    بدون خرابيش lenovoo g560 core i3-hard 500-ram2    "البنتاجون" تقر بسقوط أسلحة ألقتها على "عين العرب" بأيدى المتطرفين    مجهولون يشعلون النيران فى سيارتى شرطة بالمولوتوف بمحافظة البحيرة    بنزيمة: نحن الأفضل هذا العام وسنفوز على برشلونة    صحيفة: إصابات تشيلسي ستزيد من تواجد محمد صلاح    رودجرز: دفاعنا بدا "مسكينا" امام سرعة ريال مدريد    عبد الصادق: الأهلي كان الأحق بالفوز على الدراويش    أسماء محفوظ: فوجئت بمنعي من السفر ولست "أم الثوار"    «سوني» تطرح هاتفين جديدين في مصر    اليوم: الجيش يُحاصر المصري بالإسماعيلية لاستعادة انتصاراته بالدوري    «د ب أ» عن مصدر عسكري: البدء في انشاء قاعدة عسكرية امريكية بكردستان العراق    محافظة الجيزة تنقل أهالي "نزلة السمان" ل"العمرانية" للتنقيب عن الآثار    دور الأيتام فى مصر.. إهمال وتعذيب واعتداءات جنسية    مصادر ب"الإسكان":طرح المقابر بحق الانتفاع لنقلها مع التوسع العمرانى    إغلاق مبنى بمطار ميامي الأمريكي إثر بلاغ بوجود قنبلة داخل حقيبة أحد الركاب    إبطال مفعول قنبلة في العاشر من رمضان    بالصور..رانيا ملاح تبدأ تصوير "الخلبوص" وتنتظر "خطة بديلة"    بالصور..مؤتمر صحفي لأبطال "زيارة سعيدة جداً" بمركز الهناجر    هموم مصرية    وفاة الشاب الفلسطيني المنفذ هجوم بسيارة في القدس الشرقية    وزراء النقل يستعرضون دراسات حول واقع النقل البري في الوطن العربي    تراجع أسعار السكر 75 قرشاً .. والدقيق 25 والأرز والزيت 50 قرشاً    الفريق عبدالمنعم التراس : استمرار تطوير وتحديث منظومة الدفاع الجوي    ‎نهاد ابو القمصان تطرد الصحفيين من نقابتهم    اولمبياكوس يفاجيء اليوفنتوس ويفوز عليه    داعش تحاصر جبل سنجار بالعراق مجددًا..وتسيطر على طريق يصل إلى المناطق الكردية بسوريا    بنفيكا يحصل علي نقطته الأولى بتعادله مع موناكو في دوري الابطال    لودوجورتس يفوز في اللحظات الأخيرة علي بازل في دوري الابطال    "الصحة": 11 مصابا حصيلة انفجار جامعة القاهرة دون سقوط وفيات    غدا بدء مؤتمر إيطاليا -مصر بحضور السفير الإيطالي لدعم السياحة    بالفيديو .. 30 فعالية مسائية لنصرة الأقصى بالقاهرة والمحافظات    وزير داخلية الانقلاب لمحلب: لو أجريت انتخابات هذه الأيام سيفوز الإخوان    حظك اليوم..توقعات الابراج ليوم 23 اكتوبر 2014    المهاجر من هجر ما نهى الله عنه    شاهد بالفيديو.. سبب انهيار معتز مطر على الهواء    السيسى يستعرض مع الببلاوى مختلف جوانب علاقات مصر مع الصندوق    «سفارات المعرفة» مبادرة مكتبة «المحروسة»    «صناعة» السينما واجب ل «دعم الثقافة والاقتصاد»    تكريم الرؤساء السابقين ب «جامعة طنطا»    «سفارات المعرفة» لربط الصعيد والدلتا والقناة بمكتبة الإسكندرية    «الجوالة» ل «استقبال» الطلاب الجدد ب «عين شمس»    رحلة رعوية للبابا «تواضروس» إلى روسيا    مجازاة مدرس ب«واصف غالى الإعدادية» ل«فقاء» عين أحد الدارسين    «الجراية» و«المهرج» بالإسكندرية    خبير عالمى فى المسالك البولية بمستشفى مصر الجديدة ل «للقوات المسلحة»    جدل فقهي واستنكار إلكتروني لفتوى «علي جمعة» بصحة الزواج غير الموثق    «علي جمعة» يوجّه رسالة داعش    شيخ الأزهر يناقش تشكيل مجلس أمناء بيت الزكاة والصدقات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مصطفى أمين أستاذى من بعيد
نشر في أكتوبر يوم 29 - 07 - 2012

مصطفى أمين أستاذ الصحافة والصحفيين.. هو مؤسسة الصحافة المصرية الحديثة مع محمد التابعى ومحمد حسنين هيكل، وجاءت بعدهم أجيال ساروا على الطريق وخطوا فيه خطوات واسعة فى المهنية والحرفية.. الصحافة الحديثة قائمة على الخبر.. والقارئ عندما يمسك الجريدة فى الصباح يبحث فيها عن الأخبار التى تهمه.. ولذلك فإن الصحافة الناجحة هى التى تحتوى على أخبار كثيرة بشرط أن تكون أخبارا صادقة وليست «مفبركة» وأن تهم أكبر عدد من القراء.. مصطفى أمين أضاف عنصرا آخر فى الخبر الناجح أن يكون الخير مثيرا أو غير عادى.
وكان يضرب المثل الشهير الذى تناقله عنه الصحفيون عن الخبر المثير وغير العادى.. فالخبر الذى يقول إن كلبا عض رجلا ليس خبرا لأن هذا شىء عادى فالكلب يعض، ولكن إذا كان الخبر أن رجلا عض الكلب فهنا يثير الخبر فضول القارئ ويقرأ الخبر باهتمام.. لكن مدرسة الإثارة فى الخبر تراجعت وسادت مدرسة الصدق والواقعية وعدم المبالغة فى عرض الخبر..
مصطفى أمين أسس مدرسة صحفية الكتابة فيها سريعة ومختصرة وبدون استطرادات أو تعقيدات واستعراضات لغوية، لأنه كان يرى أن القارئ اليوم لم يعد لديه وقت «للت والعجن» والجمل الإنشائية التى لاتضيف إليه معلومة أو معرفة جديدة. وكان يقول لتلاميذه اكتب الخبر وكأنك تكتب تليغرافا الكلمة فيه بقرش والمفروض أن توصل الرسالة بدون أن تدفع قروشا بدون ضرورة.. فى التليغراف تعبر عن الفكرة أو الطلب أو الخبر بأقل عدد من الكلمات.. وكذلك كان يدعو تلاميذه إلى البساطة فى التعبير وعدم التقعر فى استعمال اللغة، ويقول إن الصحيفة يقرأها البواب وسائق التاكسى وجرسون المقهى كما يقرأها أستاذ الجامعة فلا تكتب لأستاذ الجامعة وتفقد بقية القراء.
???
كان إعجابى بمصطفى أمين كصاحب مدرسة صحيفة يدعونى إلى لقائه، والحقيقة أنه - على الرغم من مشاغله ومكانته - لم يبخل على «باللقاء كلما طلبت ذلك». وكنت مندهشا من الفوضى فى مكتبه، وأراه يكتب مقاله اليومى «فكرة» وسط زحام الزائرين ورنين التليفون، ويمسك القلم الرصاص ليبدأ الكتابة فلا يرفعه الا بعد آخر كلمة.. قال لى يوما إنه يعطى المقال لساعى مكتبه ويطلب منه أن يقرأه أولا قبل أن يذهب به إلى المطبعة، فإذا سأله عن كلمة أو عن معلومة فذلك عنده دليل على أن هذه النقطة غامضة بالنسبة لفهم الرجل فيمسك «الاستيكة» ويمحو الكلمة أو السطر ويعيد الكتابة بأسلوب أكثر وضوح وبساطة.
وعندما كنت رئيسا لتحرير مجلة «أكتوبر» كنت دائم الاتصال به، وطلبت منه إجراء أحاديث معه، وبالفعل قام زميلى الراحل محمود فوزى بإجراء هذه الأحاديث ونشرتها فى أكتوبر وكانت تلقى اهتماما كبيرا من القراء.. ولكنى مشكلتى معه أنه كان يهاجم الأستاذ محمد حسنين هيكل هجوما شخصيا عنيفا، وأنا أحمل احتراما خاصا للأستاذ هيكل وهو أستاذى ولى عنه كتاب نشرته دار المعارف، ولهذا لم أكن أحب أن اسمع عبارات الهجوم ولم تكن عبارات نقد سياسى أو مهنى.. ولكنه كان هجوما شخصيا، لأنه كان يعتقد أن الأستاذ هيكل بحكم علاقته مع عبد الناصر كان وراء قضية التخابر مع أمريكا، وهذا ما جعل هيكل بعد ذلك ينشر كتابه «بين الصحافة والسياسة» وفيه تفاصيل مثيرة ووثائق عن هذه القضية.. والعلم عند الله بحقيقة الموضوع.
???
لم أكن ألتقى بالأستاذ مصطفى أمين كثيرا ولكنى كنت أتابعه وأشعر أننى معه، ولكن لم أعرف أن روايته «سنة أولى حب» كانت بطلتها زوجته إيزيس طنطاوى وأنه كتب هذه الرواية وهو فى السجن، وحكى فيها قصة الحب بينهما التى انتهت بالزواج وأخفى الأوراق فى ملابسه وسلمها إليها لتوصلها إلى سعيد فريحة صديقه الصحفى اللبنانى الشهير الذى تولى نشرها، ومن الطريف أنها قالت إن مصطفى أمين أعطاها «المهر» 25 قرشاً وتذكر له عبارة كتبها تعتبرها تلخيصا لشخصيته يقول فيها أحببت الكثيرين ولم أكره أحدا. كنت أعامل الذين يكرهوننى كأنهم مرضى وأدعولهم بالشفاء، وكنت أعطى عذرا للطبيعة البشرية وأعذر الفاشل الذى عقد على الناجح وأعذر الضعيف الذى يكره القوى، وأجد مبررا للفئران عندما تمقت السباع، وهى تذكر يوم 14 أبريل سنة 1997 يوم خرجت جنازته من دار أخبار اليوم وشيعته جماهير من مختلف الفئات ومنهم من جاء من المحافظات البعيدة عن القاهرة.
ومصطفى أمين تزوج إيزيس طنطاوى وهو فى السجن، فقد سافر أولاده إلى لندن ليقيموا مع عمهم على أمين الذى كان مقيما هناك فيما يشبه تحديد الإقامة، ولم يعد فى مصر أحد من أقاربه ليزوره فى السجن، وكانت إيزيس تربطها به صلة قرابة فأمها بنت عمه، وهكذا كانت أمها هى التى تزوره وتوصل الطعام والسجاير وبقية لوازمه.. وكانت تصحب معها ابنتها إيزيس.. وكانت إيزيس متزوجة ومنفصلة عن زوجها ولها منه ثلاث بنات واحدة منهن كانت على وشك دخول الجامعة.. وزارته فى السجن مع والدتها فقال لها إنه فوجئ بها وقد أصبحت شابة كبيرة وآخر عهده بها عندما كانوا معا فى بيت جدتهم هى ومصطفى وعلى أمين.. فى هذه الزيارة نسج الحب خيوطه، وتطوعت بأن تخاطر باستلام خطاباته التى يكتبها فى السجن سرا إلى شقيقه على أمين والى أصدقائه وتوصيل رواياته التى كان يكتبها فى السجن إلى سعيد فريحة صاحب دار الصياد فى بيروت.. وتكررت الزيارات وبدأ يكتب لها خطابات يعبر فيها عن مشاعره ويبدأها دائما بكلمة «حياتى».. وهى تكتب له خطابات كتب إلى شقيقه على أمين يقول «إن خطاباتها تجعلنى لا أرى القضبان فى نافذتى ولا الأسوار حولى ولا الزنزانة التى تضمنى..».
???
مصطفى أمين مثل كل الرجال له قلب، ومثل كل العظماء له عقل ومثل كل العباقرة له إرادة تغلبت على السجن وحولته إلى رحلة يتفرغ فيها لكتابة قصص وكتب ومقالات ويلتقى فيها بالحب الذى عاش يتغنى به ويغدقه على الناس من قلبه الكبير الذى جعله يرعى الفقراء والمرضى بمشروعه الإنسانى الكبير ليلة القدر.. وهو مثل كل أصحاب الرأى له محبون وأعداء وهو يكرر أنه يحب أعداءه.. وعموما فإن التاريخ لم يقل كلمته عن مصطفى أمين حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.