الفيل الأزرق للمخرج مروان حامد يحقق إيرادات 30 مليون جنيه .. فيديو    البطاقات الممغنطة لدخول الجامعات    وزير التعليم يحذر أصحاب المدارس من تجاوزها    أحمد توفيق يقرر الرحيل عن الزمالك    6 ملايين جنيه لإعدادهما للأوليمبياد    اليوم في دوري الأبطال الأوروبي    الأحزاب والقوي السياسية : استقل بالقرار الوطني .. وفر رغيف الخبز.. حارب الإرهاب    مجتمع المعلومات والمعرفة    عصام الأمير : جدولة ديون ماسبيرو    رئيس الوزراء في افتتاح تطوير ميناء نويبع بتكلفة 300 مليون جنيه    قرار جمهوري بتخصيص أراض في 4 محافظات لاقامة محطات معالجة وأنشطة سياحية    ضخ 8445 طنا من المواد البترولية بمحطات الوقود بقنا    ٪ حجز الإسكان المتوسط خلال أيام بمقدم 20    تعليق    أوكرانيا تقر قانوناً يمنح الحكم الذاتي للانفصاليين في الشرق    هاآرتس: مخطط إسرائيلي لتهجير آلاف البدوالفلسطينيين    ضربات قوية للجماعة الإرهابية في 4 محافظات    4 مليون طلب شراء لآيفون 6 وآيفون 6 بلس في 24 ساعة    ننشر أسماء المرشحين لإدارة مجالس الصحف القومية    الليلة.. توقيع الأعمال الكاملة لعبده جبير بمكتبة آفاق    السعودية لمفتي لبنان الجديد: "سنعمل معا لدرء المفاسد وجعل هذا الدين مرآة خير"    ألمانيا تستضيف أمير قطر في زيارةٍ رسمية    الامم المتحدة تطالب بمليار دولار لمكافحة ايبولا    بسكوت باللوز للشيف أسامة السيد    الأزهر يرد على فتوى "التاتو" ل"علي جمعة"    محلب ل"وزراء العمل وأصحاب الأعمال العرب": لابد من محاصرة البطالة.. وتدعيم التشغيل    ضبط 85 ألف قطعة سلاح أبيض بميناء السخنة    «الصيادلة»: أدوية منتهية الصلاحية بالسوق ووزير الصحة غير مهتم    الحكمة من نزول القرآن مفرقاً    الشرقاوي يشكر الجاليات المشاركة في تظاهرات رفض زيارة السفاح لأمريكا    جماهير الأهلى تحتفل ب «عم حارس» صاحب ال 71 بطولة    ننشر حصص بنوك التحالف لإقراض البترول 10 مليارات جنيه    الحرب تكلف أوكرانيا 6 ملايين دولار يوميّا    التحقيق مع مسئول مكتبة بحوزته 140 كراسة بدون فواتير بالمنوفية    "الاقتصادية" تتسلم تقرير اتهام حمادة هلال بسرقة أغنية "أنا مين"    عودة خدمات الاتصالات لشمال سيناء بعد انقطاع 12 ساعة    الأردن توقف قياديًا إخوانيًا متهمًا بالتحريض على قلب نظام الحكم    ريال مدريد يواجه بازل بقميص "العاشرة"    بالفيديو.. فودة: القطاع الخاص سيشارك في مشروعات البنية الأساسية    "عمومية الجمباز" تعيد "مريم سمير" إلى مجلس الاتحاد    بالأرقام.. الجولة الثالثة لليجا.. الريال الثالث عشر بعد مذبحة بطاقات البيرنابيو    بالصور.. لاعب الأهلي السابق ينتظر البطاقة الدولية للانضمام ل"بنها"    المفتي: داعش نبت شيطاني .. والأزهر يدحض الأفكار المتطرفة علمياً    وزير الصحة: الوقاية من فيروس "سي" أمن قومي    وزير التموين: إلزام كافة مصانع الشركة القابضة بالاشتراطات البيئية    النيابة تطلب تحريات "الأمن الوطنى" حول تفجير خط مياه "العاشر"    "الصيادلة" تطالب "الصحة" بوضع ضوابط لتسجيل الأصناف الدوائية    الإفتاء: يجوز للمرأة الحج بدون محرم ..وتستمر في مناسكها إذا حاضت إلا الطواف    انتشال الجثة الخامسة لعامل مفقود تحت أنقاض مصنع العبور    «الحماية المدنية»: إبطال مفعول عبوتين ناسفتين بالبراجيل في الجيزة    25 مليار دولار أرباح "علي بابا" الصينية بعد طرحها ببورصة نيويورك    محاولة تهريب طائرات صغيره مزوده بكاميرات تجسس    تعرف على المهن الأكثر إدمانا للقهوة    مقتل 4 جنود دوليين في انفجار قنبلة بالعاصمة الأفغانية        محمد الصاوي لجمهور «الساقية»: حافظوا على البنات ولا تتحرشوا بهن    بالصور.. افتتاح مهرجان الفنون الشعبية بالإسماعيلية    التجربة الكورية.. في النهضة التعليمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مصطفى أمين أستاذى من بعيد
نشر في أكتوبر يوم 29 - 07 - 2012

مصطفى أمين أستاذ الصحافة والصحفيين.. هو مؤسسة الصحافة المصرية الحديثة مع محمد التابعى ومحمد حسنين هيكل، وجاءت بعدهم أجيال ساروا على الطريق وخطوا فيه خطوات واسعة فى المهنية والحرفية.. الصحافة الحديثة قائمة على الخبر.. والقارئ عندما يمسك الجريدة فى الصباح يبحث فيها عن الأخبار التى تهمه.. ولذلك فإن الصحافة الناجحة هى التى تحتوى على أخبار كثيرة بشرط أن تكون أخبارا صادقة وليست «مفبركة» وأن تهم أكبر عدد من القراء.. مصطفى أمين أضاف عنصرا آخر فى الخبر الناجح أن يكون الخير مثيرا أو غير عادى.
وكان يضرب المثل الشهير الذى تناقله عنه الصحفيون عن الخبر المثير وغير العادى.. فالخبر الذى يقول إن كلبا عض رجلا ليس خبرا لأن هذا شىء عادى فالكلب يعض، ولكن إذا كان الخبر أن رجلا عض الكلب فهنا يثير الخبر فضول القارئ ويقرأ الخبر باهتمام.. لكن مدرسة الإثارة فى الخبر تراجعت وسادت مدرسة الصدق والواقعية وعدم المبالغة فى عرض الخبر..
مصطفى أمين أسس مدرسة صحفية الكتابة فيها سريعة ومختصرة وبدون استطرادات أو تعقيدات واستعراضات لغوية، لأنه كان يرى أن القارئ اليوم لم يعد لديه وقت «للت والعجن» والجمل الإنشائية التى لاتضيف إليه معلومة أو معرفة جديدة. وكان يقول لتلاميذه اكتب الخبر وكأنك تكتب تليغرافا الكلمة فيه بقرش والمفروض أن توصل الرسالة بدون أن تدفع قروشا بدون ضرورة.. فى التليغراف تعبر عن الفكرة أو الطلب أو الخبر بأقل عدد من الكلمات.. وكذلك كان يدعو تلاميذه إلى البساطة فى التعبير وعدم التقعر فى استعمال اللغة، ويقول إن الصحيفة يقرأها البواب وسائق التاكسى وجرسون المقهى كما يقرأها أستاذ الجامعة فلا تكتب لأستاذ الجامعة وتفقد بقية القراء.
???
كان إعجابى بمصطفى أمين كصاحب مدرسة صحيفة يدعونى إلى لقائه، والحقيقة أنه - على الرغم من مشاغله ومكانته - لم يبخل على «باللقاء كلما طلبت ذلك». وكنت مندهشا من الفوضى فى مكتبه، وأراه يكتب مقاله اليومى «فكرة» وسط زحام الزائرين ورنين التليفون، ويمسك القلم الرصاص ليبدأ الكتابة فلا يرفعه الا بعد آخر كلمة.. قال لى يوما إنه يعطى المقال لساعى مكتبه ويطلب منه أن يقرأه أولا قبل أن يذهب به إلى المطبعة، فإذا سأله عن كلمة أو عن معلومة فذلك عنده دليل على أن هذه النقطة غامضة بالنسبة لفهم الرجل فيمسك «الاستيكة» ويمحو الكلمة أو السطر ويعيد الكتابة بأسلوب أكثر وضوح وبساطة.
وعندما كنت رئيسا لتحرير مجلة «أكتوبر» كنت دائم الاتصال به، وطلبت منه إجراء أحاديث معه، وبالفعل قام زميلى الراحل محمود فوزى بإجراء هذه الأحاديث ونشرتها فى أكتوبر وكانت تلقى اهتماما كبيرا من القراء.. ولكنى مشكلتى معه أنه كان يهاجم الأستاذ محمد حسنين هيكل هجوما شخصيا عنيفا، وأنا أحمل احتراما خاصا للأستاذ هيكل وهو أستاذى ولى عنه كتاب نشرته دار المعارف، ولهذا لم أكن أحب أن اسمع عبارات الهجوم ولم تكن عبارات نقد سياسى أو مهنى.. ولكنه كان هجوما شخصيا، لأنه كان يعتقد أن الأستاذ هيكل بحكم علاقته مع عبد الناصر كان وراء قضية التخابر مع أمريكا، وهذا ما جعل هيكل بعد ذلك ينشر كتابه «بين الصحافة والسياسة» وفيه تفاصيل مثيرة ووثائق عن هذه القضية.. والعلم عند الله بحقيقة الموضوع.
???
لم أكن ألتقى بالأستاذ مصطفى أمين كثيرا ولكنى كنت أتابعه وأشعر أننى معه، ولكن لم أعرف أن روايته «سنة أولى حب» كانت بطلتها زوجته إيزيس طنطاوى وأنه كتب هذه الرواية وهو فى السجن، وحكى فيها قصة الحب بينهما التى انتهت بالزواج وأخفى الأوراق فى ملابسه وسلمها إليها لتوصلها إلى سعيد فريحة صديقه الصحفى اللبنانى الشهير الذى تولى نشرها، ومن الطريف أنها قالت إن مصطفى أمين أعطاها «المهر» 25 قرشاً وتذكر له عبارة كتبها تعتبرها تلخيصا لشخصيته يقول فيها أحببت الكثيرين ولم أكره أحدا. كنت أعامل الذين يكرهوننى كأنهم مرضى وأدعولهم بالشفاء، وكنت أعطى عذرا للطبيعة البشرية وأعذر الفاشل الذى عقد على الناجح وأعذر الضعيف الذى يكره القوى، وأجد مبررا للفئران عندما تمقت السباع، وهى تذكر يوم 14 أبريل سنة 1997 يوم خرجت جنازته من دار أخبار اليوم وشيعته جماهير من مختلف الفئات ومنهم من جاء من المحافظات البعيدة عن القاهرة.
ومصطفى أمين تزوج إيزيس طنطاوى وهو فى السجن، فقد سافر أولاده إلى لندن ليقيموا مع عمهم على أمين الذى كان مقيما هناك فيما يشبه تحديد الإقامة، ولم يعد فى مصر أحد من أقاربه ليزوره فى السجن، وكانت إيزيس تربطها به صلة قرابة فأمها بنت عمه، وهكذا كانت أمها هى التى تزوره وتوصل الطعام والسجاير وبقية لوازمه.. وكانت تصحب معها ابنتها إيزيس.. وكانت إيزيس متزوجة ومنفصلة عن زوجها ولها منه ثلاث بنات واحدة منهن كانت على وشك دخول الجامعة.. وزارته فى السجن مع والدتها فقال لها إنه فوجئ بها وقد أصبحت شابة كبيرة وآخر عهده بها عندما كانوا معا فى بيت جدتهم هى ومصطفى وعلى أمين.. فى هذه الزيارة نسج الحب خيوطه، وتطوعت بأن تخاطر باستلام خطاباته التى يكتبها فى السجن سرا إلى شقيقه على أمين والى أصدقائه وتوصيل رواياته التى كان يكتبها فى السجن إلى سعيد فريحة صاحب دار الصياد فى بيروت.. وتكررت الزيارات وبدأ يكتب لها خطابات يعبر فيها عن مشاعره ويبدأها دائما بكلمة «حياتى».. وهى تكتب له خطابات كتب إلى شقيقه على أمين يقول «إن خطاباتها تجعلنى لا أرى القضبان فى نافذتى ولا الأسوار حولى ولا الزنزانة التى تضمنى..».
???
مصطفى أمين مثل كل الرجال له قلب، ومثل كل العظماء له عقل ومثل كل العباقرة له إرادة تغلبت على السجن وحولته إلى رحلة يتفرغ فيها لكتابة قصص وكتب ومقالات ويلتقى فيها بالحب الذى عاش يتغنى به ويغدقه على الناس من قلبه الكبير الذى جعله يرعى الفقراء والمرضى بمشروعه الإنسانى الكبير ليلة القدر.. وهو مثل كل أصحاب الرأى له محبون وأعداء وهو يكرر أنه يحب أعداءه.. وعموما فإن التاريخ لم يقل كلمته عن مصطفى أمين حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.