جامعة المنصورة تسعى لرفع تصنيفها الدولي    بالأسماء.. حركة تعيينات في وزارة الخارجية    رد الشباب على ضريبة حفلات الزواج    مصطفى بكري يفجر مفاجأة صادمة حول حجم فساد وزير التموين المستقيل    حجاج الجمعيات بالبحر الأحمر يستلمون تذاكر الطيران    أوباما وأردوغان يبحثان الوضع في سوريا    صحيفة بريطانية:تركيا تتصدر أسوأ الدول فى حرية الصحافة والإعلام    «البارزاني»: الفرصة سانحة للأكراد لإجراء استفتاء تقرير المصير    سام مرسي: سعيد بانضمامي للمنتخب أسرتي فخوره بي    برشلونة: إصابة ميسي تمنعه من المشاركة مع المنتخب الأرجنتيني    برشلونة سيعلن الثلاثاء رسميا عن اتفاقه لضم باكو ألكاسير    أمير مكة المكرمة: لن نسمح بتعكير صفو وأمن الحجاج    بالفيديو "نكشف عن البرومو الدعائي الاول ل"كلب بلدي"    بالصور.. راندا البحيري ترتدي الحجاب بسبب عبلة كامل    المملكة الأردنية تدين تفجيرات اليمن والعراق    كازنوف: "إسلام فرنسا" ستحترم العلمانية    8.3 مليون جنيه لتطوير وإنشاء محطتين لمياه الشرب بالداخلة في الوادى الجديد    تعليق "التعليم"علي إلغاء امتحان منتصف الفصل الدراسي    50 قتيلا و 120 جريحا حصيلة تفجير عدن اليوم    فيفا تهدد بالغاء انتخابات اتحاد الكرة في حالة استبعاد سحر وحازم الهواري    عبدالعال يطالب بمعسكر جديد لإنبي استعدادًا للموسم الجديد    "الشيحي" يكرم منتخب جامعات مصر للكاراتيه    تخاريف.. رمضان صبحي يعود إلى الأهلي!    السيسي يجتمع ب«إسماعيل» ووزراء «التعاون الدولي» و«الاستثمار» و«التجارة» و«البترول»    الأمن العام يتمكن من ضبط 320 قضية مخدرات و65 هاربا من السجون    التأديبية لمحاميين في مقتل ميادة أشرف    بالصور.. هطول أمطار خفيفة على مدينة سانت كاترين    عودة حرائق النخيل بالوادي الجديد..والفاعل مجهول    قوات الأمن تتصدى لهجوم مسلح وتقتل 3 تكفيرين بالشيخ زويد    رئيس البرلمان:« نقدر دور الإعلام في كشف الحقائق»    وزير الخارجية يتوجه إلى باريس لتفعيل عملية السلام «الفلسطينية الإسرائيلية»    مدير عام اليونسكو تغادر القاهرة متوجهةََ إلى الإمارات    ‫محافظ الإسكندرية يشهد حفل إعلان نتيجة المسابقة الدولية لإنشاء «مدينة العلوم»    مناجاة وتصوف للمولوية ونسمه مع جمهور القلعة في ألف ليلة وليلة    «العاصمة 2» تنطلق بصوت إيناس جوهر ..17 سبتمبر المقبل    طريقة عمل فتة الدجاج    الأسهم الأوروبية تتراجع بفعل توقعات رفع الفائدة الأمريكية    بيونسيه تتربع على عرش جوائز حفل «MTV»    رئيس «النواب» يمنع الصحفيين من حضور جلسة مناقشة «القيمة المضافة»    البنج عن طريق الرش آمن وفعال في علاج الأسنان    السقا والصبّاح يستقرون علي "عكس عقارب الساعة" للدخول به في رمضان المقبل    إيران تنشر صورايخ «إس 300» لحماية منشأة «فوردو» النووية    مستوردون يهددون الحكومة بالتنازل عن "البطاقات الاستيرادية"    تفسير الشعراوي للآية 215 من سورة البقرة    «المهن الطبية» يرفض بالإجماع ضم العلاج الطبيعي    تموين القليوبية: 7 منافذ متنقلة لبيع اللحوم    "ايماريت "أو "إمارة الباشا ".وقف محمد على الذي تحول إلى فندق شهير باليونان يرفرف عليه العلم المصري    الافتاء: الحج عن الميت جائز شرعاً    تطبيقات ذكية تساعدك على أداء الحج بسهولة    أكثر من ألفين طالب أزهري يشاركون في مسابقة «إلهام السلام» لحفظ القرآن    Blancco: أندرويد أكثر استقرارًا من iOS    جوسيبي روسي ينتقل إلى سيلتا فيجو    السيسى قضى على "ولاية سيناء"    بالفيديو.. تفاصيل جديدة في مقتل سائق المعادي على يد أمين شرطة    رئيس غرفة الدواء: نقص ب 150 صنفا دوائيا بسبب أزمة الدولار    تعرض الأطفال للفيروسات مبكرا يرفع خطر الإصابة بالربو    مرصد الإفتاء يشيد باعتزام كندا اطلاق تسمية "داعش" على تنظيم "الدولة الإسلامية" الإرهابي    طريقة صنع حلاوة الجبن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مصطفى أمين أستاذى من بعيد
نشر في أكتوبر يوم 29 - 07 - 2012

مصطفى أمين أستاذ الصحافة والصحفيين.. هو مؤسسة الصحافة المصرية الحديثة مع محمد التابعى ومحمد حسنين هيكل، وجاءت بعدهم أجيال ساروا على الطريق وخطوا فيه خطوات واسعة فى المهنية والحرفية.. الصحافة الحديثة قائمة على الخبر.. والقارئ عندما يمسك الجريدة فى الصباح يبحث فيها عن الأخبار التى تهمه.. ولذلك فإن الصحافة الناجحة هى التى تحتوى على أخبار كثيرة بشرط أن تكون أخبارا صادقة وليست «مفبركة» وأن تهم أكبر عدد من القراء.. مصطفى أمين أضاف عنصرا آخر فى الخبر الناجح أن يكون الخير مثيرا أو غير عادى.
وكان يضرب المثل الشهير الذى تناقله عنه الصحفيون عن الخبر المثير وغير العادى.. فالخبر الذى يقول إن كلبا عض رجلا ليس خبرا لأن هذا شىء عادى فالكلب يعض، ولكن إذا كان الخبر أن رجلا عض الكلب فهنا يثير الخبر فضول القارئ ويقرأ الخبر باهتمام.. لكن مدرسة الإثارة فى الخبر تراجعت وسادت مدرسة الصدق والواقعية وعدم المبالغة فى عرض الخبر..
مصطفى أمين أسس مدرسة صحفية الكتابة فيها سريعة ومختصرة وبدون استطرادات أو تعقيدات واستعراضات لغوية، لأنه كان يرى أن القارئ اليوم لم يعد لديه وقت «للت والعجن» والجمل الإنشائية التى لاتضيف إليه معلومة أو معرفة جديدة. وكان يقول لتلاميذه اكتب الخبر وكأنك تكتب تليغرافا الكلمة فيه بقرش والمفروض أن توصل الرسالة بدون أن تدفع قروشا بدون ضرورة.. فى التليغراف تعبر عن الفكرة أو الطلب أو الخبر بأقل عدد من الكلمات.. وكذلك كان يدعو تلاميذه إلى البساطة فى التعبير وعدم التقعر فى استعمال اللغة، ويقول إن الصحيفة يقرأها البواب وسائق التاكسى وجرسون المقهى كما يقرأها أستاذ الجامعة فلا تكتب لأستاذ الجامعة وتفقد بقية القراء.
???
كان إعجابى بمصطفى أمين كصاحب مدرسة صحيفة يدعونى إلى لقائه، والحقيقة أنه - على الرغم من مشاغله ومكانته - لم يبخل على «باللقاء كلما طلبت ذلك». وكنت مندهشا من الفوضى فى مكتبه، وأراه يكتب مقاله اليومى «فكرة» وسط زحام الزائرين ورنين التليفون، ويمسك القلم الرصاص ليبدأ الكتابة فلا يرفعه الا بعد آخر كلمة.. قال لى يوما إنه يعطى المقال لساعى مكتبه ويطلب منه أن يقرأه أولا قبل أن يذهب به إلى المطبعة، فإذا سأله عن كلمة أو عن معلومة فذلك عنده دليل على أن هذه النقطة غامضة بالنسبة لفهم الرجل فيمسك «الاستيكة» ويمحو الكلمة أو السطر ويعيد الكتابة بأسلوب أكثر وضوح وبساطة.
وعندما كنت رئيسا لتحرير مجلة «أكتوبر» كنت دائم الاتصال به، وطلبت منه إجراء أحاديث معه، وبالفعل قام زميلى الراحل محمود فوزى بإجراء هذه الأحاديث ونشرتها فى أكتوبر وكانت تلقى اهتماما كبيرا من القراء.. ولكنى مشكلتى معه أنه كان يهاجم الأستاذ محمد حسنين هيكل هجوما شخصيا عنيفا، وأنا أحمل احتراما خاصا للأستاذ هيكل وهو أستاذى ولى عنه كتاب نشرته دار المعارف، ولهذا لم أكن أحب أن اسمع عبارات الهجوم ولم تكن عبارات نقد سياسى أو مهنى.. ولكنه كان هجوما شخصيا، لأنه كان يعتقد أن الأستاذ هيكل بحكم علاقته مع عبد الناصر كان وراء قضية التخابر مع أمريكا، وهذا ما جعل هيكل بعد ذلك ينشر كتابه «بين الصحافة والسياسة» وفيه تفاصيل مثيرة ووثائق عن هذه القضية.. والعلم عند الله بحقيقة الموضوع.
???
لم أكن ألتقى بالأستاذ مصطفى أمين كثيرا ولكنى كنت أتابعه وأشعر أننى معه، ولكن لم أعرف أن روايته «سنة أولى حب» كانت بطلتها زوجته إيزيس طنطاوى وأنه كتب هذه الرواية وهو فى السجن، وحكى فيها قصة الحب بينهما التى انتهت بالزواج وأخفى الأوراق فى ملابسه وسلمها إليها لتوصلها إلى سعيد فريحة صديقه الصحفى اللبنانى الشهير الذى تولى نشرها، ومن الطريف أنها قالت إن مصطفى أمين أعطاها «المهر» 25 قرشاً وتذكر له عبارة كتبها تعتبرها تلخيصا لشخصيته يقول فيها أحببت الكثيرين ولم أكره أحدا. كنت أعامل الذين يكرهوننى كأنهم مرضى وأدعولهم بالشفاء، وكنت أعطى عذرا للطبيعة البشرية وأعذر الفاشل الذى عقد على الناجح وأعذر الضعيف الذى يكره القوى، وأجد مبررا للفئران عندما تمقت السباع، وهى تذكر يوم 14 أبريل سنة 1997 يوم خرجت جنازته من دار أخبار اليوم وشيعته جماهير من مختلف الفئات ومنهم من جاء من المحافظات البعيدة عن القاهرة.
ومصطفى أمين تزوج إيزيس طنطاوى وهو فى السجن، فقد سافر أولاده إلى لندن ليقيموا مع عمهم على أمين الذى كان مقيما هناك فيما يشبه تحديد الإقامة، ولم يعد فى مصر أحد من أقاربه ليزوره فى السجن، وكانت إيزيس تربطها به صلة قرابة فأمها بنت عمه، وهكذا كانت أمها هى التى تزوره وتوصل الطعام والسجاير وبقية لوازمه.. وكانت تصحب معها ابنتها إيزيس.. وكانت إيزيس متزوجة ومنفصلة عن زوجها ولها منه ثلاث بنات واحدة منهن كانت على وشك دخول الجامعة.. وزارته فى السجن مع والدتها فقال لها إنه فوجئ بها وقد أصبحت شابة كبيرة وآخر عهده بها عندما كانوا معا فى بيت جدتهم هى ومصطفى وعلى أمين.. فى هذه الزيارة نسج الحب خيوطه، وتطوعت بأن تخاطر باستلام خطاباته التى يكتبها فى السجن سرا إلى شقيقه على أمين والى أصدقائه وتوصيل رواياته التى كان يكتبها فى السجن إلى سعيد فريحة صاحب دار الصياد فى بيروت.. وتكررت الزيارات وبدأ يكتب لها خطابات يعبر فيها عن مشاعره ويبدأها دائما بكلمة «حياتى».. وهى تكتب له خطابات كتب إلى شقيقه على أمين يقول «إن خطاباتها تجعلنى لا أرى القضبان فى نافذتى ولا الأسوار حولى ولا الزنزانة التى تضمنى..».
???
مصطفى أمين مثل كل الرجال له قلب، ومثل كل العظماء له عقل ومثل كل العباقرة له إرادة تغلبت على السجن وحولته إلى رحلة يتفرغ فيها لكتابة قصص وكتب ومقالات ويلتقى فيها بالحب الذى عاش يتغنى به ويغدقه على الناس من قلبه الكبير الذى جعله يرعى الفقراء والمرضى بمشروعه الإنسانى الكبير ليلة القدر.. وهو مثل كل أصحاب الرأى له محبون وأعداء وهو يكرر أنه يحب أعداءه.. وعموما فإن التاريخ لم يقل كلمته عن مصطفى أمين حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.