لويس بينتو مدرب كوستاريكا يتقدم باستقالته    اسعار العملات اليوم 25/7/2014    اسعار الذهب اليوم 25/7/2014    "حماس" و"الجهاد" تدعوان إلى "انتفاضة شعبية" في الضفة الغربية والقدس    منسق السلام بالأمم المتحدة يصل القاهرة لبحث وقف إطلاق النار في غزة    الصائم يصبح جنبا    الابتعاد عن المشروبات الغازية لعلاج ضعف التركيز عند الطفل    44 حفلا لنجوم الموسيقى والغناء بمهرجان الأوبرا الصيفى    الرابحان!!    الأجهزة الأمنية بمطروح تحبط محاولة تسلل 15 شخصا قادمين من ليبيا    فرنسا ترسل وحدة عسكرية لمالي لتأمين موقع تحطم الطائرة الجزائرية    قوات حفظ أمن واستقرار ليبيا تسيطر على معسكرين قرب مطار طرابلس    الاستخارة وغريب.. و"كُبارة" الدراويش وراء توقيع الحضرى للإسماعيلى    قاضي قضاة فلسطين يفتي بجواز صلاة الجمعة في البيت    استجابة للرئيس..الأوقاف تطلق مسابقة للأبحاث الدينية ومكارم الأخلاق    جاريدو يركز على الأجنحة والتمرير السريع فى مران الأهلى    محلب مذهولا: معدات توشكى «خردة»    اليوم: "غريم" الزمالك في الإسكندرية بعد "مناورة" الطائرة الخاصة    المكالمة الأخيرة بين «ط» و«ش»    جمال عبد الناصر رئيسًا لمصر 2014    "أوقاف بنى سويف" تخصص 67 ساحة و134 خطيبا لأداء صلاة العيد    مجلس الإسماعيلي يجتمع غدا لمناقشة استقالة بعض الأعضاء    هند صبري: أستعد لعيد الأضحى ب«الجزيرة 2».. وأتوقع له النجاح    ضبط 150 قرصا مخدرا بحوزة عاطل فى كوم أمبو    نصائح مهمه للوقاية من الأمراض الشائعة في شهر رمضان    احذر : مشروب "الشاى الاخضر" المركز يتسبب فى تسمم الكبد    تعلم إتيكيت أكل التفاح والعنب والكريز والتين فى الحفلات الرسمية    نادر بكار : حزب النور يتعرض لحملة تشويه    عاجل.. أهالي قرية بالشرقية يقطعون الطريق الدائري بعد مقتل شابين    ارتفاع ضحايا حادث إنهيار منازل بملوي 10 قتلي و11 مصاباً    مصر تعبر عن تعازيها للجزائر في حادث تحطم الطائرة    السماح لابنة سمير رجب بالسفر بعد موافقة الكسب غير المشروع    إحالة 300 لواء إلى التقاعد في ثاني أكبر حركة تنقلات بتاريخ الداخلية    مصر تدين استهداف إسرائيل لإحدى مدارس الأونروا بشمال غزة    ارتفاع ضحايا العدوان الاسرائيلي على غزة ل 802 شهيد و5200 جريح    القصاص يشهد الاحتفال الدينى بليلة القدر بمسجد المطافى بحى ثان    باسم يوسف ينفي ظهوره في «رامز قرش البحر» أو عودته بعد العيد    سلسلة بشرية حاشدة بالدقهلية رفضاً لسوء الأوضاع المعيشية    المسجد الحرام يشهد توافدًا كبيرًا في ليلة ال 27 من شهر رمضان    مقتل فلسطيني وإصابة العشرات برصاص الجيش الإسرائيلي في صدامات عنيفة بالضفة الغربية    نصار: تم التبرع بمبلغ 20 مليون جنيه ل«تحيا مصر»    طريقة إعداد "البيتي فور" للشيف "أبو البنات"    البورصة تربح 2.3 مليار جنيه خلال تعاملات الأسبوع الجاري    السياحة: 5% انخفاضا فى أسعار الحج هذا العام    ارتفاع أرباح "باسف" الألمانية للكيماويات خلال الربع الثانى    مساعدات إمارتيه تعبر من ميناء رفح البرى متجهة لقطاع غزة    بالفيديو.. السيسي يقبل رأس أصغر فائزة في مسابقة القرآن    «طيبة العوامية» و«إستاد المنصورة» في نهائي دورة خماسي الشباب والرياضة غدا    بالصور.. محافظ الإسماعيلية يتناول الإفطار مع الأيتام بنادى الفيروز    بالفيديو. ننشر كلمة "السيسي" في الاحتفال بليلة القدر    ألمانيا وفرنسا ترفعان حظر السفر إلى شرم الشيخ    صحيفة : مفاجأة..محمد رزق يعصى أول أمر ل "جاريدو"    الغندور: "الدين الاسلامي لم يدعو لقتل اي جندي من الجيش"    أبو تريكة يدعو لنصرة غزة في ليلة القدر    عزوز ساخراً من السيسي: أنت بتخاطب ربنا مش المشير طنطاوي!    "الهيئة المصرية للكتاب" تصدر كتاب بعنوان "الكفاح السري ضد الانجليز"    موظفو بنك الائتمان الزراعى ب «بنى سويف» يرفضون صرف رواتبهم    ارتفاع الأسعار يجبر «حواء» على الاستغناء عن ملابس العيد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مصطفى أمين أستاذى من بعيد
نشر في أكتوبر يوم 29 - 07 - 2012

مصطفى أمين أستاذ الصحافة والصحفيين.. هو مؤسسة الصحافة المصرية الحديثة مع محمد التابعى ومحمد حسنين هيكل، وجاءت بعدهم أجيال ساروا على الطريق وخطوا فيه خطوات واسعة فى المهنية والحرفية.. الصحافة الحديثة قائمة على الخبر.. والقارئ عندما يمسك الجريدة فى الصباح يبحث فيها عن الأخبار التى تهمه.. ولذلك فإن الصحافة الناجحة هى التى تحتوى على أخبار كثيرة بشرط أن تكون أخبارا صادقة وليست «مفبركة» وأن تهم أكبر عدد من القراء.. مصطفى أمين أضاف عنصرا آخر فى الخبر الناجح أن يكون الخير مثيرا أو غير عادى.
وكان يضرب المثل الشهير الذى تناقله عنه الصحفيون عن الخبر المثير وغير العادى.. فالخبر الذى يقول إن كلبا عض رجلا ليس خبرا لأن هذا شىء عادى فالكلب يعض، ولكن إذا كان الخبر أن رجلا عض الكلب فهنا يثير الخبر فضول القارئ ويقرأ الخبر باهتمام.. لكن مدرسة الإثارة فى الخبر تراجعت وسادت مدرسة الصدق والواقعية وعدم المبالغة فى عرض الخبر..
مصطفى أمين أسس مدرسة صحفية الكتابة فيها سريعة ومختصرة وبدون استطرادات أو تعقيدات واستعراضات لغوية، لأنه كان يرى أن القارئ اليوم لم يعد لديه وقت «للت والعجن» والجمل الإنشائية التى لاتضيف إليه معلومة أو معرفة جديدة. وكان يقول لتلاميذه اكتب الخبر وكأنك تكتب تليغرافا الكلمة فيه بقرش والمفروض أن توصل الرسالة بدون أن تدفع قروشا بدون ضرورة.. فى التليغراف تعبر عن الفكرة أو الطلب أو الخبر بأقل عدد من الكلمات.. وكذلك كان يدعو تلاميذه إلى البساطة فى التعبير وعدم التقعر فى استعمال اللغة، ويقول إن الصحيفة يقرأها البواب وسائق التاكسى وجرسون المقهى كما يقرأها أستاذ الجامعة فلا تكتب لأستاذ الجامعة وتفقد بقية القراء.
???
كان إعجابى بمصطفى أمين كصاحب مدرسة صحيفة يدعونى إلى لقائه، والحقيقة أنه - على الرغم من مشاغله ومكانته - لم يبخل على «باللقاء كلما طلبت ذلك». وكنت مندهشا من الفوضى فى مكتبه، وأراه يكتب مقاله اليومى «فكرة» وسط زحام الزائرين ورنين التليفون، ويمسك القلم الرصاص ليبدأ الكتابة فلا يرفعه الا بعد آخر كلمة.. قال لى يوما إنه يعطى المقال لساعى مكتبه ويطلب منه أن يقرأه أولا قبل أن يذهب به إلى المطبعة، فإذا سأله عن كلمة أو عن معلومة فذلك عنده دليل على أن هذه النقطة غامضة بالنسبة لفهم الرجل فيمسك «الاستيكة» ويمحو الكلمة أو السطر ويعيد الكتابة بأسلوب أكثر وضوح وبساطة.
وعندما كنت رئيسا لتحرير مجلة «أكتوبر» كنت دائم الاتصال به، وطلبت منه إجراء أحاديث معه، وبالفعل قام زميلى الراحل محمود فوزى بإجراء هذه الأحاديث ونشرتها فى أكتوبر وكانت تلقى اهتماما كبيرا من القراء.. ولكنى مشكلتى معه أنه كان يهاجم الأستاذ محمد حسنين هيكل هجوما شخصيا عنيفا، وأنا أحمل احتراما خاصا للأستاذ هيكل وهو أستاذى ولى عنه كتاب نشرته دار المعارف، ولهذا لم أكن أحب أن اسمع عبارات الهجوم ولم تكن عبارات نقد سياسى أو مهنى.. ولكنه كان هجوما شخصيا، لأنه كان يعتقد أن الأستاذ هيكل بحكم علاقته مع عبد الناصر كان وراء قضية التخابر مع أمريكا، وهذا ما جعل هيكل بعد ذلك ينشر كتابه «بين الصحافة والسياسة» وفيه تفاصيل مثيرة ووثائق عن هذه القضية.. والعلم عند الله بحقيقة الموضوع.
???
لم أكن ألتقى بالأستاذ مصطفى أمين كثيرا ولكنى كنت أتابعه وأشعر أننى معه، ولكن لم أعرف أن روايته «سنة أولى حب» كانت بطلتها زوجته إيزيس طنطاوى وأنه كتب هذه الرواية وهو فى السجن، وحكى فيها قصة الحب بينهما التى انتهت بالزواج وأخفى الأوراق فى ملابسه وسلمها إليها لتوصلها إلى سعيد فريحة صديقه الصحفى اللبنانى الشهير الذى تولى نشرها، ومن الطريف أنها قالت إن مصطفى أمين أعطاها «المهر» 25 قرشاً وتذكر له عبارة كتبها تعتبرها تلخيصا لشخصيته يقول فيها أحببت الكثيرين ولم أكره أحدا. كنت أعامل الذين يكرهوننى كأنهم مرضى وأدعولهم بالشفاء، وكنت أعطى عذرا للطبيعة البشرية وأعذر الفاشل الذى عقد على الناجح وأعذر الضعيف الذى يكره القوى، وأجد مبررا للفئران عندما تمقت السباع، وهى تذكر يوم 14 أبريل سنة 1997 يوم خرجت جنازته من دار أخبار اليوم وشيعته جماهير من مختلف الفئات ومنهم من جاء من المحافظات البعيدة عن القاهرة.
ومصطفى أمين تزوج إيزيس طنطاوى وهو فى السجن، فقد سافر أولاده إلى لندن ليقيموا مع عمهم على أمين الذى كان مقيما هناك فيما يشبه تحديد الإقامة، ولم يعد فى مصر أحد من أقاربه ليزوره فى السجن، وكانت إيزيس تربطها به صلة قرابة فأمها بنت عمه، وهكذا كانت أمها هى التى تزوره وتوصل الطعام والسجاير وبقية لوازمه.. وكانت تصحب معها ابنتها إيزيس.. وكانت إيزيس متزوجة ومنفصلة عن زوجها ولها منه ثلاث بنات واحدة منهن كانت على وشك دخول الجامعة.. وزارته فى السجن مع والدتها فقال لها إنه فوجئ بها وقد أصبحت شابة كبيرة وآخر عهده بها عندما كانوا معا فى بيت جدتهم هى ومصطفى وعلى أمين.. فى هذه الزيارة نسج الحب خيوطه، وتطوعت بأن تخاطر باستلام خطاباته التى يكتبها فى السجن سرا إلى شقيقه على أمين والى أصدقائه وتوصيل رواياته التى كان يكتبها فى السجن إلى سعيد فريحة صاحب دار الصياد فى بيروت.. وتكررت الزيارات وبدأ يكتب لها خطابات يعبر فيها عن مشاعره ويبدأها دائما بكلمة «حياتى».. وهى تكتب له خطابات كتب إلى شقيقه على أمين يقول «إن خطاباتها تجعلنى لا أرى القضبان فى نافذتى ولا الأسوار حولى ولا الزنزانة التى تضمنى..».
???
مصطفى أمين مثل كل الرجال له قلب، ومثل كل العظماء له عقل ومثل كل العباقرة له إرادة تغلبت على السجن وحولته إلى رحلة يتفرغ فيها لكتابة قصص وكتب ومقالات ويلتقى فيها بالحب الذى عاش يتغنى به ويغدقه على الناس من قلبه الكبير الذى جعله يرعى الفقراء والمرضى بمشروعه الإنسانى الكبير ليلة القدر.. وهو مثل كل أصحاب الرأى له محبون وأعداء وهو يكرر أنه يحب أعداءه.. وعموما فإن التاريخ لم يقل كلمته عن مصطفى أمين حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.