تشديدات أمنية في «التحرير» ومحيط «الاتحادية» تزامنًا مع ذكرى عزل مرسي    اليوم..مؤتمر ل"الوفد" لتأكيد وحدة الصف الوطني بمشاركة الأحزاب السياسية    الأوقاف تصادر كتب القرضاوى من مساجد القاهرة    غدا.. بدء سحب ملفات اختبارات قدرات التربية الرياضية ببنها    المكتب السياسي لحزب المحافظين يضع 6 معايير لمواجهة الإرهاب    البورصة تخسر 2 مليار جنيه في أسبوع وسط انخفاض جماعي للمؤشرات    التموين: إحتياطي القمح يكفي للعام القادم    وزير البيئة: استعدادت حاسمة لموسم السحابة السوداء    ننشر شروط الحجز والسداد في أراضي القرعة السادسة لمحدودي الدخل    جملة «الطماطم» تسجل جنيهًا بسوق العبور    الذهب يرتفع فوق أدنى مستوى في 3 أشهر ونصف    مرصد الكهرباء: زيادة الإنتاج المتاح عن الأحمال تقترب اليوم من 5000 ميجاوات    الصين: نتابع الأحداث الأخيرة في مصر عن قرب    البنتاجون: مقتل مسئول كبيرفي تنظيم داعش بسوريا    مقتل شاب فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة    واشنطن: استرداد إيران 13 طنا من الذهب جاء بموجب اتفاق مؤقت في 2013    مقتل 6 في زلزال قوته 6.4 درجة ضرب غرب بالصين    الإسماعيلي يستأنف تدريباته دون راحة استعدادا للزمالك    حمادة أنور: حامل الراية ظلم الزمالك    مدرب باراجواي يتوقع فوزا سهلا للأرجنتين على تشيلي في نهائي كوبا أمريكا    دجله يتقدم بشكوى ضد البنا بعد الخسارة امام الأهلى    نادي النصر أساء للرياضة في مصر    القبض على 3 أشخاص بتهمة التظاهر بالإسكندرية    أسماء المجندين المصابين في هجوم المنيا    94.4% نسبة نتيجة تقدير مادة الاقتصاد والإحصاء للثانوية العامة    غدا.. طقس معتدل على السواحل الشمالية.. مائل للحرارة رطب على الوجه البحري والقاهرة    ماس كهربائي وراء احتراق أتوبيس نقل عام بالأوتوستراد    بالفيديو - محمد رمضان يطرح الإعلان الرسمي لفيلمه الجديد ''شد أجزاء''    بالفيديو.. عمرو مصطفى يغني "محدش أغلى من بلادي"    وزير في الحكومة وراء إغلاق مسرح «الساحر» يوسف الشريف    أشرف عبد الباقي يتراجع ويغيّر اسم "تياترو مصر" ل"مسرح مصر"    بالفيديو.. يوسف الحسيني: الإخوان يستحقون الموت بصقًا    «المفتي»: ما يفعله الإرهابيون "إرجاف" وليس جهادا    ولاية واشنطن تسجل أول حالة وفاة بالحصبة منذ 12 عاما    عصير الرمان يحافظ على حرارة جسم الحامل فى الصيف    دراسة: انقطاع الطمث يقلل خطر إصابة المرأة بأمراض القلب    معرض فيصل للكتاب يستأنف نشاطه بمسابقة عن الشهيد "عبد المنعم رياض"    مقتل 10 أشخاص في تفجيرين انتحاريين ل«بوكو حرام» بنيجيريا    حزب النور يشارك فى عزاء شهداء سيناء    بالفيديو.. لحظة استغاثة العناصر التكفيرية من شدة ضربات الجيش بسيناء    تعليق سفير مصر بفلسطين على قتل«أبوخضير»    حسابات رمضانية    «محامين بورسعيد» تعزي قادة القضاة والنيابة في وفاة «النائب العام»    أول رد لرامز جلال على شائعات مشاكله مع ولي عهد دبي    اليوم.. منتخب السلة يبدأ تدريباته استعدادًا للبطولة العربية    رئيس نادي القضاة يؤكد أهمية تكاتف المصريين مع قواتهم المسلحة للقضاء على الإرهاب    10 نصائح لتجنب عسر الهضم فى رمضان    طائرات التحالف العربى تقصف مواقع للحوثيين فى صنعاء    خبراء اللجنة الفنية الثلاثية لسد النهضة يواصلون اجتماعاتهم لليوم الثالث على التوالي    مؤشر نيكي يرتفع مع صعود أسهم البنوك وترقب استفتاء اليونان    حصاد الأسبوع الثانى من دراما رمضان    رسائل هيلارى كلينتون السرية عن النفوذ المصري تتصدر صحف القاهرة    "تيجانا": الخسارة من المقاصة لن تؤثر على مسيرة الزمالك للفوز بالدورى    مرتضى يتهم الحكم بهزيمة الزمالك    الرحمة.. اللهُ أرحمُ بعباده من هذه بولدها    الأزهر : القضاء على الإرهاب واجب دينى ووطنى    شهداء الإرهاب    حكم كثرة العزومات فى رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مصطفى أمين أستاذى من بعيد
نشر في أكتوبر يوم 29 - 07 - 2012

مصطفى أمين أستاذ الصحافة والصحفيين.. هو مؤسسة الصحافة المصرية الحديثة مع محمد التابعى ومحمد حسنين هيكل، وجاءت بعدهم أجيال ساروا على الطريق وخطوا فيه خطوات واسعة فى المهنية والحرفية.. الصحافة الحديثة قائمة على الخبر.. والقارئ عندما يمسك الجريدة فى الصباح يبحث فيها عن الأخبار التى تهمه.. ولذلك فإن الصحافة الناجحة هى التى تحتوى على أخبار كثيرة بشرط أن تكون أخبارا صادقة وليست «مفبركة» وأن تهم أكبر عدد من القراء.. مصطفى أمين أضاف عنصرا آخر فى الخبر الناجح أن يكون الخير مثيرا أو غير عادى.
وكان يضرب المثل الشهير الذى تناقله عنه الصحفيون عن الخبر المثير وغير العادى.. فالخبر الذى يقول إن كلبا عض رجلا ليس خبرا لأن هذا شىء عادى فالكلب يعض، ولكن إذا كان الخبر أن رجلا عض الكلب فهنا يثير الخبر فضول القارئ ويقرأ الخبر باهتمام.. لكن مدرسة الإثارة فى الخبر تراجعت وسادت مدرسة الصدق والواقعية وعدم المبالغة فى عرض الخبر..
مصطفى أمين أسس مدرسة صحفية الكتابة فيها سريعة ومختصرة وبدون استطرادات أو تعقيدات واستعراضات لغوية، لأنه كان يرى أن القارئ اليوم لم يعد لديه وقت «للت والعجن» والجمل الإنشائية التى لاتضيف إليه معلومة أو معرفة جديدة. وكان يقول لتلاميذه اكتب الخبر وكأنك تكتب تليغرافا الكلمة فيه بقرش والمفروض أن توصل الرسالة بدون أن تدفع قروشا بدون ضرورة.. فى التليغراف تعبر عن الفكرة أو الطلب أو الخبر بأقل عدد من الكلمات.. وكذلك كان يدعو تلاميذه إلى البساطة فى التعبير وعدم التقعر فى استعمال اللغة، ويقول إن الصحيفة يقرأها البواب وسائق التاكسى وجرسون المقهى كما يقرأها أستاذ الجامعة فلا تكتب لأستاذ الجامعة وتفقد بقية القراء.
???
كان إعجابى بمصطفى أمين كصاحب مدرسة صحيفة يدعونى إلى لقائه، والحقيقة أنه - على الرغم من مشاغله ومكانته - لم يبخل على «باللقاء كلما طلبت ذلك». وكنت مندهشا من الفوضى فى مكتبه، وأراه يكتب مقاله اليومى «فكرة» وسط زحام الزائرين ورنين التليفون، ويمسك القلم الرصاص ليبدأ الكتابة فلا يرفعه الا بعد آخر كلمة.. قال لى يوما إنه يعطى المقال لساعى مكتبه ويطلب منه أن يقرأه أولا قبل أن يذهب به إلى المطبعة، فإذا سأله عن كلمة أو عن معلومة فذلك عنده دليل على أن هذه النقطة غامضة بالنسبة لفهم الرجل فيمسك «الاستيكة» ويمحو الكلمة أو السطر ويعيد الكتابة بأسلوب أكثر وضوح وبساطة.
وعندما كنت رئيسا لتحرير مجلة «أكتوبر» كنت دائم الاتصال به، وطلبت منه إجراء أحاديث معه، وبالفعل قام زميلى الراحل محمود فوزى بإجراء هذه الأحاديث ونشرتها فى أكتوبر وكانت تلقى اهتماما كبيرا من القراء.. ولكنى مشكلتى معه أنه كان يهاجم الأستاذ محمد حسنين هيكل هجوما شخصيا عنيفا، وأنا أحمل احتراما خاصا للأستاذ هيكل وهو أستاذى ولى عنه كتاب نشرته دار المعارف، ولهذا لم أكن أحب أن اسمع عبارات الهجوم ولم تكن عبارات نقد سياسى أو مهنى.. ولكنه كان هجوما شخصيا، لأنه كان يعتقد أن الأستاذ هيكل بحكم علاقته مع عبد الناصر كان وراء قضية التخابر مع أمريكا، وهذا ما جعل هيكل بعد ذلك ينشر كتابه «بين الصحافة والسياسة» وفيه تفاصيل مثيرة ووثائق عن هذه القضية.. والعلم عند الله بحقيقة الموضوع.
???
لم أكن ألتقى بالأستاذ مصطفى أمين كثيرا ولكنى كنت أتابعه وأشعر أننى معه، ولكن لم أعرف أن روايته «سنة أولى حب» كانت بطلتها زوجته إيزيس طنطاوى وأنه كتب هذه الرواية وهو فى السجن، وحكى فيها قصة الحب بينهما التى انتهت بالزواج وأخفى الأوراق فى ملابسه وسلمها إليها لتوصلها إلى سعيد فريحة صديقه الصحفى اللبنانى الشهير الذى تولى نشرها، ومن الطريف أنها قالت إن مصطفى أمين أعطاها «المهر» 25 قرشاً وتذكر له عبارة كتبها تعتبرها تلخيصا لشخصيته يقول فيها أحببت الكثيرين ولم أكره أحدا. كنت أعامل الذين يكرهوننى كأنهم مرضى وأدعولهم بالشفاء، وكنت أعطى عذرا للطبيعة البشرية وأعذر الفاشل الذى عقد على الناجح وأعذر الضعيف الذى يكره القوى، وأجد مبررا للفئران عندما تمقت السباع، وهى تذكر يوم 14 أبريل سنة 1997 يوم خرجت جنازته من دار أخبار اليوم وشيعته جماهير من مختلف الفئات ومنهم من جاء من المحافظات البعيدة عن القاهرة.
ومصطفى أمين تزوج إيزيس طنطاوى وهو فى السجن، فقد سافر أولاده إلى لندن ليقيموا مع عمهم على أمين الذى كان مقيما هناك فيما يشبه تحديد الإقامة، ولم يعد فى مصر أحد من أقاربه ليزوره فى السجن، وكانت إيزيس تربطها به صلة قرابة فأمها بنت عمه، وهكذا كانت أمها هى التى تزوره وتوصل الطعام والسجاير وبقية لوازمه.. وكانت تصحب معها ابنتها إيزيس.. وكانت إيزيس متزوجة ومنفصلة عن زوجها ولها منه ثلاث بنات واحدة منهن كانت على وشك دخول الجامعة.. وزارته فى السجن مع والدتها فقال لها إنه فوجئ بها وقد أصبحت شابة كبيرة وآخر عهده بها عندما كانوا معا فى بيت جدتهم هى ومصطفى وعلى أمين.. فى هذه الزيارة نسج الحب خيوطه، وتطوعت بأن تخاطر باستلام خطاباته التى يكتبها فى السجن سرا إلى شقيقه على أمين والى أصدقائه وتوصيل رواياته التى كان يكتبها فى السجن إلى سعيد فريحة صاحب دار الصياد فى بيروت.. وتكررت الزيارات وبدأ يكتب لها خطابات يعبر فيها عن مشاعره ويبدأها دائما بكلمة «حياتى».. وهى تكتب له خطابات كتب إلى شقيقه على أمين يقول «إن خطاباتها تجعلنى لا أرى القضبان فى نافذتى ولا الأسوار حولى ولا الزنزانة التى تضمنى..».
???
مصطفى أمين مثل كل الرجال له قلب، ومثل كل العظماء له عقل ومثل كل العباقرة له إرادة تغلبت على السجن وحولته إلى رحلة يتفرغ فيها لكتابة قصص وكتب ومقالات ويلتقى فيها بالحب الذى عاش يتغنى به ويغدقه على الناس من قلبه الكبير الذى جعله يرعى الفقراء والمرضى بمشروعه الإنسانى الكبير ليلة القدر.. وهو مثل كل أصحاب الرأى له محبون وأعداء وهو يكرر أنه يحب أعداءه.. وعموما فإن التاريخ لم يقل كلمته عن مصطفى أمين حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.