تنفيذ 41 مشروعًا استثماريًا بتكلفة 21 مليون جنيه بأسوان    هبوط سهم "جهينة" لأدنى مستوياته ب4 أشهر    وزارة التموين: احتياطى القمح 4.6 مليون طن ويكفى الاستهلاك لنحو 6 أشهر    انخفاض أرباح "جهينة" 8.5% بالربع الثاني من 2017    الدولار يسجل أقل من 18 جنيهًا فى أغلب البنوك    "إخوان الأردن" عن السماح للحارس الإسرائيلي بالمغادرة: إهدار للسيادة    ألمانيا: قلقون من العقوبات الأمريكية على روسيا وإيران    موجز أخبار الساعة 1 ظهرا .. تدمير 24 وكرا للعناصر الإرهابية فى شمال سيناء    إجلاء عشرة آلاف شخص من الريفييرا الفرنسية بسبب حرائق الغابات    توقيف مالك أحد طوابق المبنى المنهار فى بومباى وعدد الضحايا يصل ل17    الأهلي يختتم تدريباته على «التتش» ومؤتمر صحفي لأحمد أيوب ظهر الخميس    مونتيلا يرصد 35 مليون إسترليني للتعاقد مع سانشيز    ضبط 2 طن أسمدة قبل تهريبها للسوق السوداء بالفيوم    "مرور القاهرة": ضبط 3 حالات قيادة تحت تأثير المخدرات خلال 24 ساعة    التعرف على أول ضحايا جريمة "شقة أبو الوفا"    وصول المتهمين في قضية "حرق نقطة شرطة المنيب" لمعهد أمناء الشرطة    مواصلة قوات إنفاذ القانون إستكمال المرحلة الرابعة لعملية حق الشهيد بشمال ووسط سيناء    "التعليم": إعلان نتائج تظلمات الثانوية العامة فور مراجعتها    برلمانيون: زيارة السيسي لمكتبة الإسكندرية رسالة للشباب والمثقفين والمبدعين    بدء البرامج الصيفية بالمتاحف الأثرية.. و«صلاح»: إقامة ورش لتعليم الحرف التراثية    الجامعة الألمانية توفر منح دراسية لابناء الأقصر المتميزين    فخر الدين بن يوسف: جئنا للفوز باللقب وليس للنزهة    وفاة هيرقل وفقي عضو مجلس النواب عن دائرة مركز جرجا بسوهاج    الأرصاد: طقس الخميس شديد الحرارة.. والعظمى بالقاهرة «39»    تحرير 9 محاضرعدم الإعلان عن أسعار بالشرقية    محكمة تؤيد قواعد الاتحاد الأوروبي للجوء في قضية ضد كرواتيا    «الإسكان» تعلن بدء صرف التعويضات النقدية لأهالي «مثلث ماسبيرو» الأسبوع القادم    استيلا قاتيانو: غزونا العربية بقصص أفريقيا    وكيل أوقاف الإسكندرية: الشباب بهم طاقات تقود مصر إلى التقديم ومستقبل أفضل    «صحة الإسكندرية»: 6 عيادات متنقلة لفحص 570 مريضًا ب«أبوصير» مجانًا    نبات «الهندباء البرية» يسهل عملية الهضم    مقتل وإصابة 39 جندي أفغاني جراء هجوم استهدف قاعدة أمنية    تواصل الاشتباكات فى جرود عرسال ومقتل عنصر من حزب الله    السيطرة على حريق بطريق «مصر– أسوان» بالمنيا (صور)    بالفيديو..الورداني: وسائل الإعلام لها دور في إعادة تحديد منظومة القيم    محافظ الوادي الجديد يكلف "عمران" بإدارة مكتب خدمة المستثمرين    اقتراح بإسناد قيادة منتخب المحليين لمعتمد جمال بعد إقالة رمزى    إنشاء 15 ملعبا بمراكز الشباب في بالوادي الجديد    انقسام بين جماهير الزمالك على "الفيس بوك" حول عودة محمد كوفى    "الأوقاف" تنظم مؤتمرا بعنوان "سيناء عاصمة السياحة الدينية" 28 سبتمبر    غدًا.. وزير البترول يشهد تخرج الدفع الأولى للمتدربين على المهن البترولية    ننشر مواعيد وأماكن صرف أوراق الشهادات المعادلة للقبول بالجامعات    الإسكان: تخصيص قطعة أرض ببدر للداخلية لإقامة مستشفى علاج الإدمان    الفرانكو أراب يسدل الستار علي أولي دوراته    عرفان: المشروع القومي لمنظومة المعلومات الأهم في مصر الحديثة    رئيس الوزراء يرأس اجتماع اللجنة العليا المشتركة بين مصر والأردن غدا    مستشار المفتي يوضح ماذا يفعل المصلي إذا حل عليه نوبات العطس أثناء الصلاة .. فيديو    تصويره بين لبنان وأبو ظبي وشرم الشيخ    قافلة ل "صحة الإسكندرية" بقرية أبو صير تعالج 570 مريضا    نسمة عبدالعزيز تحيي حفل مهرجان الأوبرا الصيفي بالإسكندرية    صندوق تحيا مصر يشيد بتكريم الرئيس للدكتورة رشا الشرقاوى الصيدلانية المثالية    رئيس جامعة المنصورة يتفقد مستشفى الطوارئ فجرًا    علي جمعة: الدولار كان سيصل ل180 جنيها لولا البنوك    البطولة العربية.. التشكيل المتوقع للزمالك أمام العهد اللبناني    حظك اليوم وتوقعات الأبراج ليوم الأربعاء 26 يوليو 2017 على الصعيد المهنى والعاطفى والصحى    تألق حمودي وقتال أزارو في 4 ملامح من فوز الأهلي على الوحدة    أكان لابد أن تكشفينا يا «مريم»؟    إلى من يدعون أن النقاب فرض من الإسلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مصطفى أمين أستاذى من بعيد
نشر في أكتوبر يوم 29 - 07 - 2012

مصطفى أمين أستاذ الصحافة والصحفيين.. هو مؤسسة الصحافة المصرية الحديثة مع محمد التابعى ومحمد حسنين هيكل، وجاءت بعدهم أجيال ساروا على الطريق وخطوا فيه خطوات واسعة فى المهنية والحرفية.. الصحافة الحديثة قائمة على الخبر.. والقارئ عندما يمسك الجريدة فى الصباح يبحث فيها عن الأخبار التى تهمه.. ولذلك فإن الصحافة الناجحة هى التى تحتوى على أخبار كثيرة بشرط أن تكون أخبارا صادقة وليست «مفبركة» وأن تهم أكبر عدد من القراء.. مصطفى أمين أضاف عنصرا آخر فى الخبر الناجح أن يكون الخير مثيرا أو غير عادى.
وكان يضرب المثل الشهير الذى تناقله عنه الصحفيون عن الخبر المثير وغير العادى.. فالخبر الذى يقول إن كلبا عض رجلا ليس خبرا لأن هذا شىء عادى فالكلب يعض، ولكن إذا كان الخبر أن رجلا عض الكلب فهنا يثير الخبر فضول القارئ ويقرأ الخبر باهتمام.. لكن مدرسة الإثارة فى الخبر تراجعت وسادت مدرسة الصدق والواقعية وعدم المبالغة فى عرض الخبر..
مصطفى أمين أسس مدرسة صحفية الكتابة فيها سريعة ومختصرة وبدون استطرادات أو تعقيدات واستعراضات لغوية، لأنه كان يرى أن القارئ اليوم لم يعد لديه وقت «للت والعجن» والجمل الإنشائية التى لاتضيف إليه معلومة أو معرفة جديدة. وكان يقول لتلاميذه اكتب الخبر وكأنك تكتب تليغرافا الكلمة فيه بقرش والمفروض أن توصل الرسالة بدون أن تدفع قروشا بدون ضرورة.. فى التليغراف تعبر عن الفكرة أو الطلب أو الخبر بأقل عدد من الكلمات.. وكذلك كان يدعو تلاميذه إلى البساطة فى التعبير وعدم التقعر فى استعمال اللغة، ويقول إن الصحيفة يقرأها البواب وسائق التاكسى وجرسون المقهى كما يقرأها أستاذ الجامعة فلا تكتب لأستاذ الجامعة وتفقد بقية القراء.
???
كان إعجابى بمصطفى أمين كصاحب مدرسة صحيفة يدعونى إلى لقائه، والحقيقة أنه - على الرغم من مشاغله ومكانته - لم يبخل على «باللقاء كلما طلبت ذلك». وكنت مندهشا من الفوضى فى مكتبه، وأراه يكتب مقاله اليومى «فكرة» وسط زحام الزائرين ورنين التليفون، ويمسك القلم الرصاص ليبدأ الكتابة فلا يرفعه الا بعد آخر كلمة.. قال لى يوما إنه يعطى المقال لساعى مكتبه ويطلب منه أن يقرأه أولا قبل أن يذهب به إلى المطبعة، فإذا سأله عن كلمة أو عن معلومة فذلك عنده دليل على أن هذه النقطة غامضة بالنسبة لفهم الرجل فيمسك «الاستيكة» ويمحو الكلمة أو السطر ويعيد الكتابة بأسلوب أكثر وضوح وبساطة.
وعندما كنت رئيسا لتحرير مجلة «أكتوبر» كنت دائم الاتصال به، وطلبت منه إجراء أحاديث معه، وبالفعل قام زميلى الراحل محمود فوزى بإجراء هذه الأحاديث ونشرتها فى أكتوبر وكانت تلقى اهتماما كبيرا من القراء.. ولكنى مشكلتى معه أنه كان يهاجم الأستاذ محمد حسنين هيكل هجوما شخصيا عنيفا، وأنا أحمل احتراما خاصا للأستاذ هيكل وهو أستاذى ولى عنه كتاب نشرته دار المعارف، ولهذا لم أكن أحب أن اسمع عبارات الهجوم ولم تكن عبارات نقد سياسى أو مهنى.. ولكنه كان هجوما شخصيا، لأنه كان يعتقد أن الأستاذ هيكل بحكم علاقته مع عبد الناصر كان وراء قضية التخابر مع أمريكا، وهذا ما جعل هيكل بعد ذلك ينشر كتابه «بين الصحافة والسياسة» وفيه تفاصيل مثيرة ووثائق عن هذه القضية.. والعلم عند الله بحقيقة الموضوع.
???
لم أكن ألتقى بالأستاذ مصطفى أمين كثيرا ولكنى كنت أتابعه وأشعر أننى معه، ولكن لم أعرف أن روايته «سنة أولى حب» كانت بطلتها زوجته إيزيس طنطاوى وأنه كتب هذه الرواية وهو فى السجن، وحكى فيها قصة الحب بينهما التى انتهت بالزواج وأخفى الأوراق فى ملابسه وسلمها إليها لتوصلها إلى سعيد فريحة صديقه الصحفى اللبنانى الشهير الذى تولى نشرها، ومن الطريف أنها قالت إن مصطفى أمين أعطاها «المهر» 25 قرشاً وتذكر له عبارة كتبها تعتبرها تلخيصا لشخصيته يقول فيها أحببت الكثيرين ولم أكره أحدا. كنت أعامل الذين يكرهوننى كأنهم مرضى وأدعولهم بالشفاء، وكنت أعطى عذرا للطبيعة البشرية وأعذر الفاشل الذى عقد على الناجح وأعذر الضعيف الذى يكره القوى، وأجد مبررا للفئران عندما تمقت السباع، وهى تذكر يوم 14 أبريل سنة 1997 يوم خرجت جنازته من دار أخبار اليوم وشيعته جماهير من مختلف الفئات ومنهم من جاء من المحافظات البعيدة عن القاهرة.
ومصطفى أمين تزوج إيزيس طنطاوى وهو فى السجن، فقد سافر أولاده إلى لندن ليقيموا مع عمهم على أمين الذى كان مقيما هناك فيما يشبه تحديد الإقامة، ولم يعد فى مصر أحد من أقاربه ليزوره فى السجن، وكانت إيزيس تربطها به صلة قرابة فأمها بنت عمه، وهكذا كانت أمها هى التى تزوره وتوصل الطعام والسجاير وبقية لوازمه.. وكانت تصحب معها ابنتها إيزيس.. وكانت إيزيس متزوجة ومنفصلة عن زوجها ولها منه ثلاث بنات واحدة منهن كانت على وشك دخول الجامعة.. وزارته فى السجن مع والدتها فقال لها إنه فوجئ بها وقد أصبحت شابة كبيرة وآخر عهده بها عندما كانوا معا فى بيت جدتهم هى ومصطفى وعلى أمين.. فى هذه الزيارة نسج الحب خيوطه، وتطوعت بأن تخاطر باستلام خطاباته التى يكتبها فى السجن سرا إلى شقيقه على أمين والى أصدقائه وتوصيل رواياته التى كان يكتبها فى السجن إلى سعيد فريحة صاحب دار الصياد فى بيروت.. وتكررت الزيارات وبدأ يكتب لها خطابات يعبر فيها عن مشاعره ويبدأها دائما بكلمة «حياتى».. وهى تكتب له خطابات كتب إلى شقيقه على أمين يقول «إن خطاباتها تجعلنى لا أرى القضبان فى نافذتى ولا الأسوار حولى ولا الزنزانة التى تضمنى..».
???
مصطفى أمين مثل كل الرجال له قلب، ومثل كل العظماء له عقل ومثل كل العباقرة له إرادة تغلبت على السجن وحولته إلى رحلة يتفرغ فيها لكتابة قصص وكتب ومقالات ويلتقى فيها بالحب الذى عاش يتغنى به ويغدقه على الناس من قلبه الكبير الذى جعله يرعى الفقراء والمرضى بمشروعه الإنسانى الكبير ليلة القدر.. وهو مثل كل أصحاب الرأى له محبون وأعداء وهو يكرر أنه يحب أعداءه.. وعموما فإن التاريخ لم يقل كلمته عن مصطفى أمين حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.