الشامي يهدد بالإستقالة من الجبلاية بسبب الجهاز المعاون    رؤوف جاسر: رئيس الزمالك يُرهب أعضاء النادي.. ولن أكون «إمعة»    بالفيديو..عزمي مجاهد: الزمالك ليس ملكًا لشخص وأولاده.. وعلاء مقلد "كذاب"    حسم الخلافات حول قانون الاستثمار قبل إقراره ب 24 ساعة    عشري: تسليم أصحاب الأعمال تصنيفا مهنيا ل72 ألف عائد من ليبيا في 2014    ارتفاع شهادات إيداع البنك التجارى الدولى فى بورصة لندن    «الصحة»: وفاة سيدة بسبب أنفلونزا الطيور وشفاء طفلة وإصابة طالبة    بالصور.. محافظ كفر الشيخ يتفقد مستشفى فوة المركز    بالفيديو.. وزير الصحة: نسعى لاستئصال مرض «فيروس سي» من جذوره    تغريم صحفي الجزيرة ألف يورو لإطلاقه طائرة بدون طيار فوق باريس    عقوبات جديدة على الأطراف المتقاتلة بجنوب السودان    اتفاق روسي مصري على مناورات عسكرية بالبحر المتوسط    التصريح بدفن جثة طفلة لقت مصرعها حرقا في شقتها بكرداسة    حى المنتزه بالإسكندرية يشن حملات إزالة للمبانى المخالفة    جابر عصفور: زوجة محافظ الإسكندرية مهتمة بالعمل الثقافى ولاتتدخل فى عملنا    سفير الهند بمصر: 30 شركة هندية كبرى تشارك فى المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ    زوجة محمد وفيق: الفنان في العناية المركزة بعد إجراء "قلب مفتوح"    وزير البيئة: تسلم مصر لرئاسة «وزراء البيئة الأفارقة» غدا يضعنا فى محط أنظار العالم    مصادر: محافظ الإسكندرية شكل لجنة بعضوية زوجته    بالفيديو..علي جمعة: إدخار الأموال لتزويج الأبناء ليس عليه زكاة    محلب يتجول بشرم الشيخ لمتابعة استعدادت المؤتمر الاقتصادي    الكشف عن مقبرة فرعونية جديدة في الأقصر    ننشر كلمة سامح شكرى وزير الخارجية فى الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء الخارجية والموارد المائية والرى بكل من مصر والسودان وإثيوبيا    ايناس عزالدين تنضم لأسرة « زواج بالاكراه »    تموين الشرقية: 14 % نسبة العجز في الغاز الوارد للمحافظة    عصفور: الحديث عن زوجة محافظ الإسكندرية مبالغ فيه "شوية"    المعهد السويدي بالإسكندرية ووزارة العدل يبحثان مكافحة العنف ضد المرأة    الاحد ... انطلاق فعاليات مؤتمر الإسماعيلية الاول للتنمية السياحية    مهرجان "كان" يفتتح ملتقى"The Cinefondation's Atelier" 15 مايو المقبل    وفاة الأسكتلندي ديف ماكاي مدرب الزمالك الأسبق    محمد السبكى تعليقًا على أزمة "ليونز": استحالة أذهب لمكان وأنا غير مدعو    روسيا: سنخفض أسعار الغاز لنفتوجاز الأوكرانية إذا خفضت كييف رسوم التصدير    جوانزو الصيني يسقط بهدف أمام بوريرام التايلاندي في دوري أبطال آسيا    تأجيل محاكمة "والي" في قضية "البياضية" لجلسة 4 أبريل    سبب تحريم الزواج من زوجات الرسول من بعده    بالفيديو.. أبو هشيمة: هدف المؤتمر الاقتصادي ليس التعاقد الفوري على الاستثمارات    بالصور قراء اليوم السابع.. تلاميذ مدرسة الشط بالدقهلية مهددون بالموت والاغتصاب    سعد الدين الهلالي يطالب بتطبيق الحرابة على الجماعات الإرهابية    «مسجد المارداني» من سيئ لأسوء.. ومشروعات الترميم «فشنك»    الأزهر: داعش خوارج وبغاة يجب على ولاة الأمر قتالهم ودحرهم    السيسى يستعرض أهم تحديات الاقتصاد مع المجلس التخصصى للتنمية الاقتصادية    رفع جلسة " التخابر مع قطر" بسبب "تفاحة"    بالصور.. البابا يختتم زيارته للمنيا بتفقد دير أبو فانا بملوي    السعودية وكوريا توقعان مذكرة تفاهم نووية اليوم    7 آلاف و857 شخصًا إجمالي العائدين من ليبيا إلى مطار القاهرة    نشطاء سوريون: القوات الكردية ترتكب انتهاكات بحق العرب فى مدينة القاملشى    "جبهة شباب مصرى" تبحث إقامة مشروعات بين مصر وروسيا مع أعضاء ب"الدوما"    وزير الشباب: نتعاون مع القوى العاملة لتوفير المشروعات    السعودية تعلن ارتفاع عدد المتوفين ب "كورونا" إلى 400 حالة    دراسة: المؤمنون بالله يميلون للمغامرة والمجازفة    إيطاليا تتغنى ب "محمد صلاح"    النائب العام: الإفراج عن 120 من الطلبة وكبار السن المحبوسين احتياطيا    الأرصاد الجوية تحذر من شبورة مائية غدا    التعليم: 5 آلاف مرشح للعمل كرؤساء ومراقبين أوائل للجان سير الامتحان    علماء: غوريلا الكاميرون مصدر لسلالتين من فيروس الإيدز    محافظ البحر الأحمر يستعرض خطة تطوير مشروعات "المرافق العامة"    «باتشوى» يرفض اللعب للكونغو ويفضل الاستمرار مع بلجيكا    ضبط 13 سيارة نقل محملة 34طن بضائع مهربة من بورسعيد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مصطفى أمين أستاذى من بعيد
نشر في أكتوبر يوم 29 - 07 - 2012

مصطفى أمين أستاذ الصحافة والصحفيين.. هو مؤسسة الصحافة المصرية الحديثة مع محمد التابعى ومحمد حسنين هيكل، وجاءت بعدهم أجيال ساروا على الطريق وخطوا فيه خطوات واسعة فى المهنية والحرفية.. الصحافة الحديثة قائمة على الخبر.. والقارئ عندما يمسك الجريدة فى الصباح يبحث فيها عن الأخبار التى تهمه.. ولذلك فإن الصحافة الناجحة هى التى تحتوى على أخبار كثيرة بشرط أن تكون أخبارا صادقة وليست «مفبركة» وأن تهم أكبر عدد من القراء.. مصطفى أمين أضاف عنصرا آخر فى الخبر الناجح أن يكون الخير مثيرا أو غير عادى.
وكان يضرب المثل الشهير الذى تناقله عنه الصحفيون عن الخبر المثير وغير العادى.. فالخبر الذى يقول إن كلبا عض رجلا ليس خبرا لأن هذا شىء عادى فالكلب يعض، ولكن إذا كان الخبر أن رجلا عض الكلب فهنا يثير الخبر فضول القارئ ويقرأ الخبر باهتمام.. لكن مدرسة الإثارة فى الخبر تراجعت وسادت مدرسة الصدق والواقعية وعدم المبالغة فى عرض الخبر..
مصطفى أمين أسس مدرسة صحفية الكتابة فيها سريعة ومختصرة وبدون استطرادات أو تعقيدات واستعراضات لغوية، لأنه كان يرى أن القارئ اليوم لم يعد لديه وقت «للت والعجن» والجمل الإنشائية التى لاتضيف إليه معلومة أو معرفة جديدة. وكان يقول لتلاميذه اكتب الخبر وكأنك تكتب تليغرافا الكلمة فيه بقرش والمفروض أن توصل الرسالة بدون أن تدفع قروشا بدون ضرورة.. فى التليغراف تعبر عن الفكرة أو الطلب أو الخبر بأقل عدد من الكلمات.. وكذلك كان يدعو تلاميذه إلى البساطة فى التعبير وعدم التقعر فى استعمال اللغة، ويقول إن الصحيفة يقرأها البواب وسائق التاكسى وجرسون المقهى كما يقرأها أستاذ الجامعة فلا تكتب لأستاذ الجامعة وتفقد بقية القراء.
???
كان إعجابى بمصطفى أمين كصاحب مدرسة صحيفة يدعونى إلى لقائه، والحقيقة أنه - على الرغم من مشاغله ومكانته - لم يبخل على «باللقاء كلما طلبت ذلك». وكنت مندهشا من الفوضى فى مكتبه، وأراه يكتب مقاله اليومى «فكرة» وسط زحام الزائرين ورنين التليفون، ويمسك القلم الرصاص ليبدأ الكتابة فلا يرفعه الا بعد آخر كلمة.. قال لى يوما إنه يعطى المقال لساعى مكتبه ويطلب منه أن يقرأه أولا قبل أن يذهب به إلى المطبعة، فإذا سأله عن كلمة أو عن معلومة فذلك عنده دليل على أن هذه النقطة غامضة بالنسبة لفهم الرجل فيمسك «الاستيكة» ويمحو الكلمة أو السطر ويعيد الكتابة بأسلوب أكثر وضوح وبساطة.
وعندما كنت رئيسا لتحرير مجلة «أكتوبر» كنت دائم الاتصال به، وطلبت منه إجراء أحاديث معه، وبالفعل قام زميلى الراحل محمود فوزى بإجراء هذه الأحاديث ونشرتها فى أكتوبر وكانت تلقى اهتماما كبيرا من القراء.. ولكنى مشكلتى معه أنه كان يهاجم الأستاذ محمد حسنين هيكل هجوما شخصيا عنيفا، وأنا أحمل احتراما خاصا للأستاذ هيكل وهو أستاذى ولى عنه كتاب نشرته دار المعارف، ولهذا لم أكن أحب أن اسمع عبارات الهجوم ولم تكن عبارات نقد سياسى أو مهنى.. ولكنه كان هجوما شخصيا، لأنه كان يعتقد أن الأستاذ هيكل بحكم علاقته مع عبد الناصر كان وراء قضية التخابر مع أمريكا، وهذا ما جعل هيكل بعد ذلك ينشر كتابه «بين الصحافة والسياسة» وفيه تفاصيل مثيرة ووثائق عن هذه القضية.. والعلم عند الله بحقيقة الموضوع.
???
لم أكن ألتقى بالأستاذ مصطفى أمين كثيرا ولكنى كنت أتابعه وأشعر أننى معه، ولكن لم أعرف أن روايته «سنة أولى حب» كانت بطلتها زوجته إيزيس طنطاوى وأنه كتب هذه الرواية وهو فى السجن، وحكى فيها قصة الحب بينهما التى انتهت بالزواج وأخفى الأوراق فى ملابسه وسلمها إليها لتوصلها إلى سعيد فريحة صديقه الصحفى اللبنانى الشهير الذى تولى نشرها، ومن الطريف أنها قالت إن مصطفى أمين أعطاها «المهر» 25 قرشاً وتذكر له عبارة كتبها تعتبرها تلخيصا لشخصيته يقول فيها أحببت الكثيرين ولم أكره أحدا. كنت أعامل الذين يكرهوننى كأنهم مرضى وأدعولهم بالشفاء، وكنت أعطى عذرا للطبيعة البشرية وأعذر الفاشل الذى عقد على الناجح وأعذر الضعيف الذى يكره القوى، وأجد مبررا للفئران عندما تمقت السباع، وهى تذكر يوم 14 أبريل سنة 1997 يوم خرجت جنازته من دار أخبار اليوم وشيعته جماهير من مختلف الفئات ومنهم من جاء من المحافظات البعيدة عن القاهرة.
ومصطفى أمين تزوج إيزيس طنطاوى وهو فى السجن، فقد سافر أولاده إلى لندن ليقيموا مع عمهم على أمين الذى كان مقيما هناك فيما يشبه تحديد الإقامة، ولم يعد فى مصر أحد من أقاربه ليزوره فى السجن، وكانت إيزيس تربطها به صلة قرابة فأمها بنت عمه، وهكذا كانت أمها هى التى تزوره وتوصل الطعام والسجاير وبقية لوازمه.. وكانت تصحب معها ابنتها إيزيس.. وكانت إيزيس متزوجة ومنفصلة عن زوجها ولها منه ثلاث بنات واحدة منهن كانت على وشك دخول الجامعة.. وزارته فى السجن مع والدتها فقال لها إنه فوجئ بها وقد أصبحت شابة كبيرة وآخر عهده بها عندما كانوا معا فى بيت جدتهم هى ومصطفى وعلى أمين.. فى هذه الزيارة نسج الحب خيوطه، وتطوعت بأن تخاطر باستلام خطاباته التى يكتبها فى السجن سرا إلى شقيقه على أمين والى أصدقائه وتوصيل رواياته التى كان يكتبها فى السجن إلى سعيد فريحة صاحب دار الصياد فى بيروت.. وتكررت الزيارات وبدأ يكتب لها خطابات يعبر فيها عن مشاعره ويبدأها دائما بكلمة «حياتى».. وهى تكتب له خطابات كتب إلى شقيقه على أمين يقول «إن خطاباتها تجعلنى لا أرى القضبان فى نافذتى ولا الأسوار حولى ولا الزنزانة التى تضمنى..».
???
مصطفى أمين مثل كل الرجال له قلب، ومثل كل العظماء له عقل ومثل كل العباقرة له إرادة تغلبت على السجن وحولته إلى رحلة يتفرغ فيها لكتابة قصص وكتب ومقالات ويلتقى فيها بالحب الذى عاش يتغنى به ويغدقه على الناس من قلبه الكبير الذى جعله يرعى الفقراء والمرضى بمشروعه الإنسانى الكبير ليلة القدر.. وهو مثل كل أصحاب الرأى له محبون وأعداء وهو يكرر أنه يحب أعداءه.. وعموما فإن التاريخ لم يقل كلمته عن مصطفى أمين حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.