أمريكا تؤكد التزامها بانتقال سياسي في سوريا "بعيدًا عن الأسد".. وتعلن مقتل "هاكر" داعش    السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة: رفض الاتفاق النووي مع إيران سيعزل واشنطن    نائب رئيس الحكومة: لا استقرار في تركيا إلا إذا كان "العدالة والتنمية" على رأس السلطة منفردًا    البرادعي: هل سنستمر في تدمير أنفسنا في اليمن وليبيا والعراق لصالح الإرهاب؟    التعليم العالى: 63 ألف طالب سجلوا رغباتهم بتنسيق المرحلة الثالثة حتى الآن    موجز الاقتصاد.. وزير الاتصالات: لست مشتركا فى التسعيرة الجديدة للإنترنت    الأعضاء العرب فى أوبك يستعدون لأسعار ضعيفة للنفط حتى نهاية العام    مظاهرات بالمحافظات في أسبوع «الثورة أمل الفقراء والمظلومين»    27 سبتمبر.. بداية الدراسة في جامعة كفر الشيخ    وزير الري: ندرس تجربة سنغافورة في تحلية مياه البحر    محافظ الغربية: توفير «جميع السلع الغذائية والتموينية» بالمجمعات الاستهلاكية    مميش: 50 سفينة عبرت قناة السويس من الاتجاهين اليوم    "بلاها لحمة" تجتمع في فيلا ممدوح حمزة لعرض مطالبهم    "مجلس حقوق السيسي" يجمل وجه داخلية الانقلاب على حساب معتقلى العقرب    بالصور…وزير الأوقاف يعين سبع شباب في مناصب قيادية    «مرة» و «منصور» يلتقيان قيادات وكوادر «النور» بالبحيرة    قوات الأمن التركية تلقي القبض على 3 صحفيين بريطانيين في ديار بكر    مستقبل وطن: «نووي الضبعة» أهم نتائج زيارة السيسي لروسيا    ليبيا تنتشل 82 جثة بعد غرق قارب مهاجرين وتخشى موت 100 غيرهم    بالفيديو.. تدمير رتل عسكرى يضم 15 دبابة لميليشيات الحوثى    كوبر: أنا المسئول عن عدم ضم ثلاثي الأهلي    الأهلي يعلن قائمة المعسكر الإسباني..والسعيد ووليد يلحقان بالبعثة    إنريكي: مجموعتنا صعبة وستجذب الجماهير للكامب نو    كوبر: لن أرد على الانتقادات سوى بالنتائج    مباشر - مؤتمر كوبر: اللاعبون مرهقون للغاية.. وفي كل مول أذهبه يسألوني عن لاعب غائب    وزير البيئة يغادر المنيا متجهًا ل«أسيوط»    الإخوان يهددون باغتيال مدير أمن الفيوم    نشوب حريق هائل بمنزل بصفط تراب بالمحلة    ضبط "فرفوش" الإسكندرية أثناء مارسته الشذوذ الجنسي    مباحث تموين القليوبية تضبط مصنع أجبان وبضائع منتهية الصلاحية    تامر حسني ينشر "Selfi" مع جمهوره من حفلة سموحة    الآثار: لم نتلق حتى الآن قرار وزارة الثقافة البريطانية بشأن تمثال "سخم كا"    بالصور - نوبة بكاء تنتاب محمد صبحي أثناء تشييع جثمان المخرج هاني مطاوع    «الشجب والاستنكار» أقصى رد على ظهور النبي بالسينما    أحمد فتحي: نجاح تياترو مصر في مواسمه السابقة يضعنا في تحد كبير    سالم عبد الجليل: «الراجل اللي بيتجوز وفي نيته ألا يدفع مهرًا زاني» (فيديو)    طلعت ريحتكم (ربيع لبنان)    الأهلي يبحث عن فرصة لزيارة برشلونة الإسباني    تصفيةإرهابيين متهمين في 34 قضية عنف بعد تبادل إطلاق النار مع أمن الفيوم    «الأرصاد»: طقس معتدل على السواحل الشمالية.. غدًا    وزير الثقافة يصل القاهرة عائدًا من الأردن    مجموعات الدوري الأوروبي - تعرف على جدول مباريات بازل .. النني ضد مدربه في الانطلاق    أسامة الأزهري: ديننا قائم في جوهره ومقاصده على إحياء الإنسانية    أحد العائدين من "وايت نايتس" يحكي ما حدث في رحلة تونس (حوار)    ضبط عاطل وبحوزته كميات كبيره من نبات البانجو بالدقهلية    بالفيديو.. الإفتاء توضح لفظ ظهار الرجل لزوجته لا يقع فى «حالة واحدة»    خطباء كفرالشيخ: إلقاء القمامة فى الشوارع يخالف وصايا الرسول    «صحة القليوبية»: 17 مليون جنيه لشراء أجهزة ومستلزمات طبية بالمستشفيات    القابضة للمطارات: توفير كل الإمكانيات بالمطارات المصرية لخدمة الحجاج    وزير الأوقاف: الإسلام دين الأمن والأمان.. والجماعات الإرهابية «الضالة» تشوه صورته    الإفتاء تنتهي من تدريب علماء تايلاند على مهارات الإفتاء    دراسة: 55 ساعة عمل أسبوعيا قد يؤدى للسكتة الدماغية    6.8 مليار جنيه قيمة خسائر البورصة في أسبوع    "صدى البلد" يكشف حقيقة منع نقابة الموسيقيين مطربات من الغناء بسبب ملابسهن المثيرة    صور وفيديو.. ثوار كفر الشيخ وبني سويف ينتفضون في "الثورة ..أمل الفقراء"    دراسة: الإفراط فى تناول مضادات الأكسدة يضر بالصحة    الصحة توافق على "كيوريفو" لعلاج فيروس سى    وفاة مسن بالطاعون في ولاية يوتا الأمريكية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مصطفى أمين أستاذى من بعيد
نشر في أكتوبر يوم 29 - 07 - 2012

مصطفى أمين أستاذ الصحافة والصحفيين.. هو مؤسسة الصحافة المصرية الحديثة مع محمد التابعى ومحمد حسنين هيكل، وجاءت بعدهم أجيال ساروا على الطريق وخطوا فيه خطوات واسعة فى المهنية والحرفية.. الصحافة الحديثة قائمة على الخبر.. والقارئ عندما يمسك الجريدة فى الصباح يبحث فيها عن الأخبار التى تهمه.. ولذلك فإن الصحافة الناجحة هى التى تحتوى على أخبار كثيرة بشرط أن تكون أخبارا صادقة وليست «مفبركة» وأن تهم أكبر عدد من القراء.. مصطفى أمين أضاف عنصرا آخر فى الخبر الناجح أن يكون الخير مثيرا أو غير عادى.
وكان يضرب المثل الشهير الذى تناقله عنه الصحفيون عن الخبر المثير وغير العادى.. فالخبر الذى يقول إن كلبا عض رجلا ليس خبرا لأن هذا شىء عادى فالكلب يعض، ولكن إذا كان الخبر أن رجلا عض الكلب فهنا يثير الخبر فضول القارئ ويقرأ الخبر باهتمام.. لكن مدرسة الإثارة فى الخبر تراجعت وسادت مدرسة الصدق والواقعية وعدم المبالغة فى عرض الخبر..
مصطفى أمين أسس مدرسة صحفية الكتابة فيها سريعة ومختصرة وبدون استطرادات أو تعقيدات واستعراضات لغوية، لأنه كان يرى أن القارئ اليوم لم يعد لديه وقت «للت والعجن» والجمل الإنشائية التى لاتضيف إليه معلومة أو معرفة جديدة. وكان يقول لتلاميذه اكتب الخبر وكأنك تكتب تليغرافا الكلمة فيه بقرش والمفروض أن توصل الرسالة بدون أن تدفع قروشا بدون ضرورة.. فى التليغراف تعبر عن الفكرة أو الطلب أو الخبر بأقل عدد من الكلمات.. وكذلك كان يدعو تلاميذه إلى البساطة فى التعبير وعدم التقعر فى استعمال اللغة، ويقول إن الصحيفة يقرأها البواب وسائق التاكسى وجرسون المقهى كما يقرأها أستاذ الجامعة فلا تكتب لأستاذ الجامعة وتفقد بقية القراء.
???
كان إعجابى بمصطفى أمين كصاحب مدرسة صحيفة يدعونى إلى لقائه، والحقيقة أنه - على الرغم من مشاغله ومكانته - لم يبخل على «باللقاء كلما طلبت ذلك». وكنت مندهشا من الفوضى فى مكتبه، وأراه يكتب مقاله اليومى «فكرة» وسط زحام الزائرين ورنين التليفون، ويمسك القلم الرصاص ليبدأ الكتابة فلا يرفعه الا بعد آخر كلمة.. قال لى يوما إنه يعطى المقال لساعى مكتبه ويطلب منه أن يقرأه أولا قبل أن يذهب به إلى المطبعة، فإذا سأله عن كلمة أو عن معلومة فذلك عنده دليل على أن هذه النقطة غامضة بالنسبة لفهم الرجل فيمسك «الاستيكة» ويمحو الكلمة أو السطر ويعيد الكتابة بأسلوب أكثر وضوح وبساطة.
وعندما كنت رئيسا لتحرير مجلة «أكتوبر» كنت دائم الاتصال به، وطلبت منه إجراء أحاديث معه، وبالفعل قام زميلى الراحل محمود فوزى بإجراء هذه الأحاديث ونشرتها فى أكتوبر وكانت تلقى اهتماما كبيرا من القراء.. ولكنى مشكلتى معه أنه كان يهاجم الأستاذ محمد حسنين هيكل هجوما شخصيا عنيفا، وأنا أحمل احتراما خاصا للأستاذ هيكل وهو أستاذى ولى عنه كتاب نشرته دار المعارف، ولهذا لم أكن أحب أن اسمع عبارات الهجوم ولم تكن عبارات نقد سياسى أو مهنى.. ولكنه كان هجوما شخصيا، لأنه كان يعتقد أن الأستاذ هيكل بحكم علاقته مع عبد الناصر كان وراء قضية التخابر مع أمريكا، وهذا ما جعل هيكل بعد ذلك ينشر كتابه «بين الصحافة والسياسة» وفيه تفاصيل مثيرة ووثائق عن هذه القضية.. والعلم عند الله بحقيقة الموضوع.
???
لم أكن ألتقى بالأستاذ مصطفى أمين كثيرا ولكنى كنت أتابعه وأشعر أننى معه، ولكن لم أعرف أن روايته «سنة أولى حب» كانت بطلتها زوجته إيزيس طنطاوى وأنه كتب هذه الرواية وهو فى السجن، وحكى فيها قصة الحب بينهما التى انتهت بالزواج وأخفى الأوراق فى ملابسه وسلمها إليها لتوصلها إلى سعيد فريحة صديقه الصحفى اللبنانى الشهير الذى تولى نشرها، ومن الطريف أنها قالت إن مصطفى أمين أعطاها «المهر» 25 قرشاً وتذكر له عبارة كتبها تعتبرها تلخيصا لشخصيته يقول فيها أحببت الكثيرين ولم أكره أحدا. كنت أعامل الذين يكرهوننى كأنهم مرضى وأدعولهم بالشفاء، وكنت أعطى عذرا للطبيعة البشرية وأعذر الفاشل الذى عقد على الناجح وأعذر الضعيف الذى يكره القوى، وأجد مبررا للفئران عندما تمقت السباع، وهى تذكر يوم 14 أبريل سنة 1997 يوم خرجت جنازته من دار أخبار اليوم وشيعته جماهير من مختلف الفئات ومنهم من جاء من المحافظات البعيدة عن القاهرة.
ومصطفى أمين تزوج إيزيس طنطاوى وهو فى السجن، فقد سافر أولاده إلى لندن ليقيموا مع عمهم على أمين الذى كان مقيما هناك فيما يشبه تحديد الإقامة، ولم يعد فى مصر أحد من أقاربه ليزوره فى السجن، وكانت إيزيس تربطها به صلة قرابة فأمها بنت عمه، وهكذا كانت أمها هى التى تزوره وتوصل الطعام والسجاير وبقية لوازمه.. وكانت تصحب معها ابنتها إيزيس.. وكانت إيزيس متزوجة ومنفصلة عن زوجها ولها منه ثلاث بنات واحدة منهن كانت على وشك دخول الجامعة.. وزارته فى السجن مع والدتها فقال لها إنه فوجئ بها وقد أصبحت شابة كبيرة وآخر عهده بها عندما كانوا معا فى بيت جدتهم هى ومصطفى وعلى أمين.. فى هذه الزيارة نسج الحب خيوطه، وتطوعت بأن تخاطر باستلام خطاباته التى يكتبها فى السجن سرا إلى شقيقه على أمين والى أصدقائه وتوصيل رواياته التى كان يكتبها فى السجن إلى سعيد فريحة صاحب دار الصياد فى بيروت.. وتكررت الزيارات وبدأ يكتب لها خطابات يعبر فيها عن مشاعره ويبدأها دائما بكلمة «حياتى».. وهى تكتب له خطابات كتب إلى شقيقه على أمين يقول «إن خطاباتها تجعلنى لا أرى القضبان فى نافذتى ولا الأسوار حولى ولا الزنزانة التى تضمنى..».
???
مصطفى أمين مثل كل الرجال له قلب، ومثل كل العظماء له عقل ومثل كل العباقرة له إرادة تغلبت على السجن وحولته إلى رحلة يتفرغ فيها لكتابة قصص وكتب ومقالات ويلتقى فيها بالحب الذى عاش يتغنى به ويغدقه على الناس من قلبه الكبير الذى جعله يرعى الفقراء والمرضى بمشروعه الإنسانى الكبير ليلة القدر.. وهو مثل كل أصحاب الرأى له محبون وأعداء وهو يكرر أنه يحب أعداءه.. وعموما فإن التاريخ لم يقل كلمته عن مصطفى أمين حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.