شيخ الأزهر يعود للقاهرة بعد جولة أوروبية    «الكهرباء»: قررنا وقف تركيب العدادات القديمة .. وخطأ «الكشاف» وارد    غادة والي: «تكافل وكرامة» له أهداف اجتماعية وسياسية وتنموية    بيع المرحلة الأولى بالكامل من" ماونتن فيو آى - سيتى" باليوم الأول لفتح باب الحجز    شاهد.. أهداف مباراة ريال مدريد وأتلتيكو فى نهائى دورى أبطال أوروبا    النائب إيهاب الغطاطى: تحركات الرئيس السيسى لحل الأزمة الفلسطينية مدروسة    أسعار الأسمنت في مصر اليوم 29- 5 - 2016    بالصور.. زيدان أول مدرب من أصل عربي يفوز بدوري الأبطال    أحمد حسن وميدو يهنئان ريال مدريد بدورى الأبطال ويرفعان القبعة لأتليتكو    شاهد.. عمرو أديب يكشف تفاصيل آخر مكالمة لقائد الطائرة قبل اختفائها بدقائق    انفصال عربة قطار أمام محطة سكة حديد سمالوط    ضبط المتهم بسرقة مسكن رئيس النيابة الإدارية بنجع حمادي    مصرع طفلة وإصابة شقيقها صدمتهما سيارة مجهولة ببني سويف    "الداخلية":مراجعة خطط تأمين امتحانات الثانوية والتعامل بحسم مع محاولات الغش    أحمد الطيب: مش هقعد مع شوبير ل«يوم الدين».. والأخير ينسحب على الهواء    راموس أفضل لاعب في نهائي التشامبيونز    عضو مجمع البحوث الإسلامية: المرأة المسيحية مكرمة في الإسلام    سيميوني يعادل "نحس" كوبر فى أبطال أوروبا    فيديو.. خبير سياسي يفجر مفاجأة عن مبادرة السيسي    الشرطة التشيكية تسلم أمريكا مواطنا لبنانيا مشتبه به في دعمه الإرهاب    وضع "الخطة ب" لخروج بريطانيا المحتمل من الاتحاد الأوروبي    بالفيديو.. وزير الدفاع يشهد أكبر بيان لإدارة الحرب الكيماوية..ويؤكد: القيادة السياسية واعية.. وتوفير السلع بأسعار مناسبة    الأرصاد الجوية: ارتفاع تدريجي في درجات الحرارة الأحد    وزير التنمية المحلية: حادث سيدة المنيا جنائي    حسين فهمي يشرح معالم وحضارة مدينة الإسكندرية    "رونالدو" هداف دوري الأبطال للمرة الخامسة    ضعف النظر يصيبك بآلام الظهر    رونالدو: سعيد جدا بلقبي الثالث.. لقد استحقينا التتويج    مهاجر ينجو من الغرق بالمتوسط ويموت فى بحيرة بإيطاليا    أحمد سعد يطرح 15 دعاءً دينيًا في رمضان    بالصور.. تفاصيل تفجير منزل عقيد شرطة فى العريش    علي جمعة: دار الإفتاء لم تجيز الإفطار للطلبة نتيجة الامتحانات    براءة الشيخ محمد حسان من تهمة ازدراء الأديان    سنن الترمذي : أبواب الأذان    «التعليم»: 7 شروط للاعتذار عن أعمال امتحانات الثانوية العامة    عجل برأسين و4 عيون ومخ واحد بالوادى الجديد    إحالة رئيس مباحث قليوب وأميني شرطة للجنايات بتهمة التزوير    بالفيديو.. أسقف المنيا يهدد بتدخل خارجي إذا لم يُحسم أمر سيدة أبوقرقاص    ضد التيار    غرفة القاهرة: فروع جديدة لمعرض "أهلا رمضان"    مجلس الدولة :    الهلالي: إحالة مخالفات "فيوتشر بريتش سكول" بمدينة نصر للنيابة وغلقها إدارياً    بحضور محلب و4 وزراء والمفتي:    «مستشار المفتي» يوضح الفرق بين كتب الكتاب والزفاف في الشرع    مجلس هيئة المجتمعات العمرانية    غداً أفضل    كان ياما كان    نهال عنبر: «بوابة عنبر» خطوتى المقبلة فى التليفزيون    منتدى «أستانا» الاقتصادى    الغزالى حرب وأبو الغار!    %4.5 نمو الاقتصاد المصرى فى 6 أشهر والمركزى: الدين الخارجى %6.5 من الناتج المحلى    ليفربول ويوفنتوس يطاردان نجم الجزائر    الأهلى يحسم مصير «عبدالظاهر ونيدفيد وجدو» خلال أسبوع    شركة حكومية لإدارة الهرم ياريس    الفنانون يدعمون «مصر للطيران» الشركة الوطنية الأكفأ فى العالم    «تطوير المنظومة الصحية» على إذاعة القاهرة الكبرى    حمدي رزق: عالجنا 2738 مريضا ب«سى»    «برلمانى»: شركات الأدوية والصيدليات تبيع بزيادة أكثر من %20    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مصطفى أمين أستاذى من بعيد
نشر في أكتوبر يوم 29 - 07 - 2012

مصطفى أمين أستاذ الصحافة والصحفيين.. هو مؤسسة الصحافة المصرية الحديثة مع محمد التابعى ومحمد حسنين هيكل، وجاءت بعدهم أجيال ساروا على الطريق وخطوا فيه خطوات واسعة فى المهنية والحرفية.. الصحافة الحديثة قائمة على الخبر.. والقارئ عندما يمسك الجريدة فى الصباح يبحث فيها عن الأخبار التى تهمه.. ولذلك فإن الصحافة الناجحة هى التى تحتوى على أخبار كثيرة بشرط أن تكون أخبارا صادقة وليست «مفبركة» وأن تهم أكبر عدد من القراء.. مصطفى أمين أضاف عنصرا آخر فى الخبر الناجح أن يكون الخير مثيرا أو غير عادى.
وكان يضرب المثل الشهير الذى تناقله عنه الصحفيون عن الخبر المثير وغير العادى.. فالخبر الذى يقول إن كلبا عض رجلا ليس خبرا لأن هذا شىء عادى فالكلب يعض، ولكن إذا كان الخبر أن رجلا عض الكلب فهنا يثير الخبر فضول القارئ ويقرأ الخبر باهتمام.. لكن مدرسة الإثارة فى الخبر تراجعت وسادت مدرسة الصدق والواقعية وعدم المبالغة فى عرض الخبر..
مصطفى أمين أسس مدرسة صحفية الكتابة فيها سريعة ومختصرة وبدون استطرادات أو تعقيدات واستعراضات لغوية، لأنه كان يرى أن القارئ اليوم لم يعد لديه وقت «للت والعجن» والجمل الإنشائية التى لاتضيف إليه معلومة أو معرفة جديدة. وكان يقول لتلاميذه اكتب الخبر وكأنك تكتب تليغرافا الكلمة فيه بقرش والمفروض أن توصل الرسالة بدون أن تدفع قروشا بدون ضرورة.. فى التليغراف تعبر عن الفكرة أو الطلب أو الخبر بأقل عدد من الكلمات.. وكذلك كان يدعو تلاميذه إلى البساطة فى التعبير وعدم التقعر فى استعمال اللغة، ويقول إن الصحيفة يقرأها البواب وسائق التاكسى وجرسون المقهى كما يقرأها أستاذ الجامعة فلا تكتب لأستاذ الجامعة وتفقد بقية القراء.
???
كان إعجابى بمصطفى أمين كصاحب مدرسة صحيفة يدعونى إلى لقائه، والحقيقة أنه - على الرغم من مشاغله ومكانته - لم يبخل على «باللقاء كلما طلبت ذلك». وكنت مندهشا من الفوضى فى مكتبه، وأراه يكتب مقاله اليومى «فكرة» وسط زحام الزائرين ورنين التليفون، ويمسك القلم الرصاص ليبدأ الكتابة فلا يرفعه الا بعد آخر كلمة.. قال لى يوما إنه يعطى المقال لساعى مكتبه ويطلب منه أن يقرأه أولا قبل أن يذهب به إلى المطبعة، فإذا سأله عن كلمة أو عن معلومة فذلك عنده دليل على أن هذه النقطة غامضة بالنسبة لفهم الرجل فيمسك «الاستيكة» ويمحو الكلمة أو السطر ويعيد الكتابة بأسلوب أكثر وضوح وبساطة.
وعندما كنت رئيسا لتحرير مجلة «أكتوبر» كنت دائم الاتصال به، وطلبت منه إجراء أحاديث معه، وبالفعل قام زميلى الراحل محمود فوزى بإجراء هذه الأحاديث ونشرتها فى أكتوبر وكانت تلقى اهتماما كبيرا من القراء.. ولكنى مشكلتى معه أنه كان يهاجم الأستاذ محمد حسنين هيكل هجوما شخصيا عنيفا، وأنا أحمل احتراما خاصا للأستاذ هيكل وهو أستاذى ولى عنه كتاب نشرته دار المعارف، ولهذا لم أكن أحب أن اسمع عبارات الهجوم ولم تكن عبارات نقد سياسى أو مهنى.. ولكنه كان هجوما شخصيا، لأنه كان يعتقد أن الأستاذ هيكل بحكم علاقته مع عبد الناصر كان وراء قضية التخابر مع أمريكا، وهذا ما جعل هيكل بعد ذلك ينشر كتابه «بين الصحافة والسياسة» وفيه تفاصيل مثيرة ووثائق عن هذه القضية.. والعلم عند الله بحقيقة الموضوع.
???
لم أكن ألتقى بالأستاذ مصطفى أمين كثيرا ولكنى كنت أتابعه وأشعر أننى معه، ولكن لم أعرف أن روايته «سنة أولى حب» كانت بطلتها زوجته إيزيس طنطاوى وأنه كتب هذه الرواية وهو فى السجن، وحكى فيها قصة الحب بينهما التى انتهت بالزواج وأخفى الأوراق فى ملابسه وسلمها إليها لتوصلها إلى سعيد فريحة صديقه الصحفى اللبنانى الشهير الذى تولى نشرها، ومن الطريف أنها قالت إن مصطفى أمين أعطاها «المهر» 25 قرشاً وتذكر له عبارة كتبها تعتبرها تلخيصا لشخصيته يقول فيها أحببت الكثيرين ولم أكره أحدا. كنت أعامل الذين يكرهوننى كأنهم مرضى وأدعولهم بالشفاء، وكنت أعطى عذرا للطبيعة البشرية وأعذر الفاشل الذى عقد على الناجح وأعذر الضعيف الذى يكره القوى، وأجد مبررا للفئران عندما تمقت السباع، وهى تذكر يوم 14 أبريل سنة 1997 يوم خرجت جنازته من دار أخبار اليوم وشيعته جماهير من مختلف الفئات ومنهم من جاء من المحافظات البعيدة عن القاهرة.
ومصطفى أمين تزوج إيزيس طنطاوى وهو فى السجن، فقد سافر أولاده إلى لندن ليقيموا مع عمهم على أمين الذى كان مقيما هناك فيما يشبه تحديد الإقامة، ولم يعد فى مصر أحد من أقاربه ليزوره فى السجن، وكانت إيزيس تربطها به صلة قرابة فأمها بنت عمه، وهكذا كانت أمها هى التى تزوره وتوصل الطعام والسجاير وبقية لوازمه.. وكانت تصحب معها ابنتها إيزيس.. وكانت إيزيس متزوجة ومنفصلة عن زوجها ولها منه ثلاث بنات واحدة منهن كانت على وشك دخول الجامعة.. وزارته فى السجن مع والدتها فقال لها إنه فوجئ بها وقد أصبحت شابة كبيرة وآخر عهده بها عندما كانوا معا فى بيت جدتهم هى ومصطفى وعلى أمين.. فى هذه الزيارة نسج الحب خيوطه، وتطوعت بأن تخاطر باستلام خطاباته التى يكتبها فى السجن سرا إلى شقيقه على أمين والى أصدقائه وتوصيل رواياته التى كان يكتبها فى السجن إلى سعيد فريحة صاحب دار الصياد فى بيروت.. وتكررت الزيارات وبدأ يكتب لها خطابات يعبر فيها عن مشاعره ويبدأها دائما بكلمة «حياتى».. وهى تكتب له خطابات كتب إلى شقيقه على أمين يقول «إن خطاباتها تجعلنى لا أرى القضبان فى نافذتى ولا الأسوار حولى ولا الزنزانة التى تضمنى..».
???
مصطفى أمين مثل كل الرجال له قلب، ومثل كل العظماء له عقل ومثل كل العباقرة له إرادة تغلبت على السجن وحولته إلى رحلة يتفرغ فيها لكتابة قصص وكتب ومقالات ويلتقى فيها بالحب الذى عاش يتغنى به ويغدقه على الناس من قلبه الكبير الذى جعله يرعى الفقراء والمرضى بمشروعه الإنسانى الكبير ليلة القدر.. وهو مثل كل أصحاب الرأى له محبون وأعداء وهو يكرر أنه يحب أعداءه.. وعموما فإن التاريخ لم يقل كلمته عن مصطفى أمين حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.