حقوقيون: رفض الأمور المستعجلة لبطلان اتفاقية تيران وصنافير «فضيحة قانونية»    التعليم: 30 طالبا الحد الاقصى لمجموعة النشاط بالمدارس الزراعية    إخلاء سبيل محمود السقا بكفالة 5 آلاف جنيه    كلية دراسات بنات بالزقازيق تنهي استعداداتها لاستقبال العام الدراسي الجديد    البابا تواضروس: «السيسى» يبدأ عهدا جديدا فى حياتنا    محافظ المنوفية يحيل مدير التعليم الإعدادى ومدير مدرسة حسين الغراب للنيابة الإدارية    قائد المنطقة الشمالية العسكرية: إجراءات ميسرة لتشغيل مصانع المنطقة الصناعية بمطوبس    موانىء بورسعيد تستقبل 30 سفينة اليوم    "المالية" تعتزم زيادة إصدارات أذون الحزانة والسندات إلى 324.5 مليار جنيه خلال الربع الثاني    «البيئة»: ارتفاع معدلات جمع قش الأرز بالدقهلية والبحيرة    إرتفاع الدولار بالسوق السوداء.. ويرتفع ل 13.25 جنيهًا    خبراء سياسيون: القانون محاولة لابتزاز السعودية    جولن: أردوغان يقف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة    صديقهم في البيت الأبيض    توقعات بمشاركة السيسي في جنازة الرئيس الإسرائيلي    إنفانتينو: انتظروا ثورة جديدة في كرة القدم خلال 5 أعوام    الأهلي يخوض وديتين خلال توقف الدوري .. ومعلول إلى تونس    كهربا وعبد الشافى جاهزان للقاء الكونغو    تشييع جنازة والدة وشقيقة أيمن أشرف في الدقهلية    ..وعائلة "السوداني" طلبت دفنه بمقابر الصدقات    إحالة محامي «خلية المتفجرات» للتأديب لتخلفه عن حضور جلسة اليوم    عصابة الأربعة تخصص نصب    في نهاية الأسبوع الدراسي الأول ربة منزل تهين مدرساً وتضرب آخر.. رفضا دخولها المدرسة    المؤبد ل62 إخوانيا فى أحداث عنف بالمنيا    «الضوي» حارس السيرة الهلالية.. حفظ 5 ملايين بيت وربطته بالأبنودي صداقة عُمر    الرئيس يفتتح متحف "الزعيم" بمنشية البكري    ملتقي الأديان "هنا نصلي معًا" بسانت كاترين    جونى ديب طرف فى إنفصال "بيت وجولى".. إعرف التفاصيل    كارول سماحة تحيي حفل «This is Home» في أستراليا    فحوصات "فيروس سي" للطلاب الجدد.. وجامعة بني سويف تتحمل تكاليف علاج المرضي    "فيسبوك" يغلق الصفحة الرسمية ل"الجماعة الإسلامية " في باكستان    خلال اجتماع المجلس التنفيذي للمحافظة.. محافظ أسيوط يناقش تنفيذ الخطة المالية ويشدد علي الانتهاء من تثبيت المؤقتين ووضع خطة لأعمال تطهير المجاري المائية    قلق بين المستثمرين بعد «الاتفاق التاريخي» بخفض الإنتاج العالمي للنفط ( تقرير)    رئيس الطائفة الإنجيلية يهنئ «السيسي والطيب والحكومة» بالعام الهجري الجديد    مصرع نقيب واصابة 9 من قوات امن ديرمواس بالمنيا    برلماني: أمريكا تريد الاستيلاء على أموال السعودية والتضييق على "الخليج"    حسام حسن يمنح لاعبيه راحة 48 ساعة عقب فوزهم على الشرقية    موعد مباريات الجولة السابعة من الدوري الإسباني    الشناوي يطلب مستحقاته في الزمالك    وزير الرياضة يدعم الاسكواش والتايكوندو ب900 ألف جنيه    البيت الأبيض يبحث الرد العسكري إزاء هجوم الحكومة السورية على حلب    نمط الحياة الكسول يسبب 4% من وفيات البشر    أمين البحوث الإسلامية: مكتبة لمرشحي البعثات للخارج    المنشطات لا تنفع مع اضطراب نقص الانتباه عند الأطفال    بالصور| وزير الثقافة يكرم رجاء حسين بحضور عدد من الفنانين    «القوى العاملة»: رأس السنة الهجرية إجازة للعاملين بالقطاع الخاص    دراسة: القرفة تساعد على تهدئة المعدة    "الميكروبات" قد تكون السبب في السمنة    حريق في فندق سياحي دون خسائر في الأرواح بأسوان    وزير التموين: ندعم تحويل مصلحة الدمغة إلى هيئة اقتصادية    رئيس الوزراء يهنئ الرئيس عبد الفتاح السيسى بالعام الهجرى الجديد    مصر والأردن تفوزان بجائزة أفضل بحث علمي لعام 2016    "دم مريم" يبحث عن بطلة بعد كتابة نصف حلقاته    اليوم.. 10 عروض مسرحية فى اليوم التاسع ل "المعاصر والتجريبي"    النمرود.. ملك لا ينام إلا بضرب النعال    الدكتور محمد وهدان الرسول اوصى بالشباب والاعتناء به لانهم عماد الامة    فيديو.. شوقي علام: 50% من مقاتلي «داعش» أبناء أقليات مسلمة    ياسمين الخطيب تصف الأزهر ب«الوهابي» بسبب إسلام بحيري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مصطفى أمين أستاذى من بعيد
نشر في أكتوبر يوم 29 - 07 - 2012

مصطفى أمين أستاذ الصحافة والصحفيين.. هو مؤسسة الصحافة المصرية الحديثة مع محمد التابعى ومحمد حسنين هيكل، وجاءت بعدهم أجيال ساروا على الطريق وخطوا فيه خطوات واسعة فى المهنية والحرفية.. الصحافة الحديثة قائمة على الخبر.. والقارئ عندما يمسك الجريدة فى الصباح يبحث فيها عن الأخبار التى تهمه.. ولذلك فإن الصحافة الناجحة هى التى تحتوى على أخبار كثيرة بشرط أن تكون أخبارا صادقة وليست «مفبركة» وأن تهم أكبر عدد من القراء.. مصطفى أمين أضاف عنصرا آخر فى الخبر الناجح أن يكون الخير مثيرا أو غير عادى.
وكان يضرب المثل الشهير الذى تناقله عنه الصحفيون عن الخبر المثير وغير العادى.. فالخبر الذى يقول إن كلبا عض رجلا ليس خبرا لأن هذا شىء عادى فالكلب يعض، ولكن إذا كان الخبر أن رجلا عض الكلب فهنا يثير الخبر فضول القارئ ويقرأ الخبر باهتمام.. لكن مدرسة الإثارة فى الخبر تراجعت وسادت مدرسة الصدق والواقعية وعدم المبالغة فى عرض الخبر..
مصطفى أمين أسس مدرسة صحفية الكتابة فيها سريعة ومختصرة وبدون استطرادات أو تعقيدات واستعراضات لغوية، لأنه كان يرى أن القارئ اليوم لم يعد لديه وقت «للت والعجن» والجمل الإنشائية التى لاتضيف إليه معلومة أو معرفة جديدة. وكان يقول لتلاميذه اكتب الخبر وكأنك تكتب تليغرافا الكلمة فيه بقرش والمفروض أن توصل الرسالة بدون أن تدفع قروشا بدون ضرورة.. فى التليغراف تعبر عن الفكرة أو الطلب أو الخبر بأقل عدد من الكلمات.. وكذلك كان يدعو تلاميذه إلى البساطة فى التعبير وعدم التقعر فى استعمال اللغة، ويقول إن الصحيفة يقرأها البواب وسائق التاكسى وجرسون المقهى كما يقرأها أستاذ الجامعة فلا تكتب لأستاذ الجامعة وتفقد بقية القراء.
???
كان إعجابى بمصطفى أمين كصاحب مدرسة صحيفة يدعونى إلى لقائه، والحقيقة أنه - على الرغم من مشاغله ومكانته - لم يبخل على «باللقاء كلما طلبت ذلك». وكنت مندهشا من الفوضى فى مكتبه، وأراه يكتب مقاله اليومى «فكرة» وسط زحام الزائرين ورنين التليفون، ويمسك القلم الرصاص ليبدأ الكتابة فلا يرفعه الا بعد آخر كلمة.. قال لى يوما إنه يعطى المقال لساعى مكتبه ويطلب منه أن يقرأه أولا قبل أن يذهب به إلى المطبعة، فإذا سأله عن كلمة أو عن معلومة فذلك عنده دليل على أن هذه النقطة غامضة بالنسبة لفهم الرجل فيمسك «الاستيكة» ويمحو الكلمة أو السطر ويعيد الكتابة بأسلوب أكثر وضوح وبساطة.
وعندما كنت رئيسا لتحرير مجلة «أكتوبر» كنت دائم الاتصال به، وطلبت منه إجراء أحاديث معه، وبالفعل قام زميلى الراحل محمود فوزى بإجراء هذه الأحاديث ونشرتها فى أكتوبر وكانت تلقى اهتماما كبيرا من القراء.. ولكنى مشكلتى معه أنه كان يهاجم الأستاذ محمد حسنين هيكل هجوما شخصيا عنيفا، وأنا أحمل احتراما خاصا للأستاذ هيكل وهو أستاذى ولى عنه كتاب نشرته دار المعارف، ولهذا لم أكن أحب أن اسمع عبارات الهجوم ولم تكن عبارات نقد سياسى أو مهنى.. ولكنه كان هجوما شخصيا، لأنه كان يعتقد أن الأستاذ هيكل بحكم علاقته مع عبد الناصر كان وراء قضية التخابر مع أمريكا، وهذا ما جعل هيكل بعد ذلك ينشر كتابه «بين الصحافة والسياسة» وفيه تفاصيل مثيرة ووثائق عن هذه القضية.. والعلم عند الله بحقيقة الموضوع.
???
لم أكن ألتقى بالأستاذ مصطفى أمين كثيرا ولكنى كنت أتابعه وأشعر أننى معه، ولكن لم أعرف أن روايته «سنة أولى حب» كانت بطلتها زوجته إيزيس طنطاوى وأنه كتب هذه الرواية وهو فى السجن، وحكى فيها قصة الحب بينهما التى انتهت بالزواج وأخفى الأوراق فى ملابسه وسلمها إليها لتوصلها إلى سعيد فريحة صديقه الصحفى اللبنانى الشهير الذى تولى نشرها، ومن الطريف أنها قالت إن مصطفى أمين أعطاها «المهر» 25 قرشاً وتذكر له عبارة كتبها تعتبرها تلخيصا لشخصيته يقول فيها أحببت الكثيرين ولم أكره أحدا. كنت أعامل الذين يكرهوننى كأنهم مرضى وأدعولهم بالشفاء، وكنت أعطى عذرا للطبيعة البشرية وأعذر الفاشل الذى عقد على الناجح وأعذر الضعيف الذى يكره القوى، وأجد مبررا للفئران عندما تمقت السباع، وهى تذكر يوم 14 أبريل سنة 1997 يوم خرجت جنازته من دار أخبار اليوم وشيعته جماهير من مختلف الفئات ومنهم من جاء من المحافظات البعيدة عن القاهرة.
ومصطفى أمين تزوج إيزيس طنطاوى وهو فى السجن، فقد سافر أولاده إلى لندن ليقيموا مع عمهم على أمين الذى كان مقيما هناك فيما يشبه تحديد الإقامة، ولم يعد فى مصر أحد من أقاربه ليزوره فى السجن، وكانت إيزيس تربطها به صلة قرابة فأمها بنت عمه، وهكذا كانت أمها هى التى تزوره وتوصل الطعام والسجاير وبقية لوازمه.. وكانت تصحب معها ابنتها إيزيس.. وكانت إيزيس متزوجة ومنفصلة عن زوجها ولها منه ثلاث بنات واحدة منهن كانت على وشك دخول الجامعة.. وزارته فى السجن مع والدتها فقال لها إنه فوجئ بها وقد أصبحت شابة كبيرة وآخر عهده بها عندما كانوا معا فى بيت جدتهم هى ومصطفى وعلى أمين.. فى هذه الزيارة نسج الحب خيوطه، وتطوعت بأن تخاطر باستلام خطاباته التى يكتبها فى السجن سرا إلى شقيقه على أمين والى أصدقائه وتوصيل رواياته التى كان يكتبها فى السجن إلى سعيد فريحة صاحب دار الصياد فى بيروت.. وتكررت الزيارات وبدأ يكتب لها خطابات يعبر فيها عن مشاعره ويبدأها دائما بكلمة «حياتى».. وهى تكتب له خطابات كتب إلى شقيقه على أمين يقول «إن خطاباتها تجعلنى لا أرى القضبان فى نافذتى ولا الأسوار حولى ولا الزنزانة التى تضمنى..».
???
مصطفى أمين مثل كل الرجال له قلب، ومثل كل العظماء له عقل ومثل كل العباقرة له إرادة تغلبت على السجن وحولته إلى رحلة يتفرغ فيها لكتابة قصص وكتب ومقالات ويلتقى فيها بالحب الذى عاش يتغنى به ويغدقه على الناس من قلبه الكبير الذى جعله يرعى الفقراء والمرضى بمشروعه الإنسانى الكبير ليلة القدر.. وهو مثل كل أصحاب الرأى له محبون وأعداء وهو يكرر أنه يحب أعداءه.. وعموما فإن التاريخ لم يقل كلمته عن مصطفى أمين حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.