فعاليات متنوعة لشباب أبو كبير مع بدء مليونية "أسقطوا النظام"    مؤتمر عمالي لمناقشة أوضاع "الغزل والنسيج"    ابو النصر: لا استهين بطفل مات ولكن هناك من يريد الانقضاض على العملية التعليمية    لبيب: حصر الدرجات الشاغرة بالمحافظات لترقية العاملين    محافظ بني سويف يقرر تجديد مقام السيدة حورية    القوات المسلحة تهنئ الرئيس بحلول العام الهجري الجديد    اليوم .. الزمالك يختتم استعداداته لموقعة سموحة    عامر حسين يتمسك بتطبيق اللائحة ولجنة الأندية تساندة بمكالمة تليفونية    مهاجم الزمالك يحرج ميدو    الأهلي يرفض رد كأس "الأبطال" للكاف    بالوتيلي يقاتل من أجل مستقبله في ليفربول    اليوم.. طرح 30 ألف وحدة بمشروع الإسكان المتوسط    المصريون يستحوذون على 80.79% من تعاملات السوق خلال الاسبوع الماضي    نقيب الفلاحين: الحكومة تتجاهل الفلاح المعدم    مسئول بالسياحة: انخفاض أعداد السائحين 13% خلال العام الجاري    "تعمير سيناء": انتهاء 50% من المنازل البدوية    أمريكيون: كوباني مهددة بالسقوط في يد داعش    قوات الاحتلال تمنع دون الأربعين من دخول الأقصى    «داعش» يبدأ التدريب على «حرب العصابات»    غرفة صناعة السينما ترشح ' ليلي علوي ' لمنع قرصنة الأفلام المصرية    بالفيديو.. مخرج «أهل مصر» يغازل رانيا سماك ..والقبطانة تقاطعه: أنا مخطوبة    "فستان" أفضل فيلم روائي بمهرجان يوسف شاهين    ميليشيات الانقلاب تعتقل 4 من مؤيدي الشرعية بالمنيا    الإرهابية تستهدف تفجير الحماية المدنية بالعاشر بقنابل مفخخة بجوار خط مياه و قنابل صوتية    إحراق سيارتين للقنصلية السعودية بالسويس    تجديد حبس نجل أمين حزب الحرية والعدالة بالسويس 30 يوما وإيداعه سجن طره    ضبط 9 حالات عنف ضد المرأة بالبحيرة    نصار: النيابة لم تطلب تفريع كاميرات المراقبة لجامعة القاهرة    وزير الصحة يفتتح الحملة القومية ضد شلل الأطفال    منظمة الصحة العالمية ترسل خبراء في الإيبولا إلى مالي    مكافأت مالية لمن يخسرون أوزانهم في بريطانيا    وزير الدفاع الإسرائيلى إيران أفلتت ببرنامجها "النووي" من العقوبات الاقتصادية    بالفيديو..توفيق عكاشة يشبه كلامه بوحي "جبريل"    جهود العلماء في توثيق الحديث والتثبت منه    تزكية الإنسان    الأهلي يضع نور السيد تحت المنظار تمهيدًا لضمه    إنتر ميلان يحتفظ بصدارة مجموعته في الدوري الأوروبي    Seat Leon 2011    أحمد عز: لهذه الأسباب لم أعلن زواجي من أنغام    فيديو..كيم كارداشيان قبل الشهرة بمرحلة المراهقة    رولا خرسا تعود ل«صدى البلد».. مساء اليوم    وزير التموين: إنتاج السماد من بقايا الغذاء لتوفير فرص عمل للشباب    الرئيس يصدر قراراً بقانون لإنشاء هيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمُتجددة    بالفيديو.. رئيس الإذاعة يتوعد معتز مطر على الهواء    رئيس التجمع: الأحزاب لا تستطيع مواجهة الفلول والإخوان في وقت واحد    بيرتوني لاعب يونج بويز السويسري: «سعيد بهدفي فى نابولي الإيطالي»    "شكري": تنسيق مصري جزائري بشأن ليبيا    محافظ الشرقية يشدد علي التأكد من صلاحية الوجبات المدرسية    سامسونج تعلن رسميا عن نسخة 10.1 إنش من الجهاز اللوحي Galaxy Tab 4 Nook    الاحتلال يضع شروطًا لتسليم جثمان منفذ عملية «دهس» المستوطنين    الخارجية الأمريكية: دفعنا كفالة لمصر لإطلاق سراح أمريكيين في 2012    مهاجم برلمان كندا: أنا متدين ومدمن.. احبسوني    السيسي يوجه بتقديم الرعاية للأطفال مرضى السرطان    معرفة سبب الاكتئاب الخطوة الأولى للشفاء    نحو مجتمع آمن مستقر    صناعة الحياة.. هجرة !!    محمد فوزى: لن أتدخل فى ترشيحات «نادر جلال» ب«شطرنج»    المسرحيون الشباب يرفضون إلغاء التجريبى فى بيان جماعى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مصطفى أمين أستاذى من بعيد
نشر في أكتوبر يوم 29 - 07 - 2012

مصطفى أمين أستاذ الصحافة والصحفيين.. هو مؤسسة الصحافة المصرية الحديثة مع محمد التابعى ومحمد حسنين هيكل، وجاءت بعدهم أجيال ساروا على الطريق وخطوا فيه خطوات واسعة فى المهنية والحرفية.. الصحافة الحديثة قائمة على الخبر.. والقارئ عندما يمسك الجريدة فى الصباح يبحث فيها عن الأخبار التى تهمه.. ولذلك فإن الصحافة الناجحة هى التى تحتوى على أخبار كثيرة بشرط أن تكون أخبارا صادقة وليست «مفبركة» وأن تهم أكبر عدد من القراء.. مصطفى أمين أضاف عنصرا آخر فى الخبر الناجح أن يكون الخير مثيرا أو غير عادى.
وكان يضرب المثل الشهير الذى تناقله عنه الصحفيون عن الخبر المثير وغير العادى.. فالخبر الذى يقول إن كلبا عض رجلا ليس خبرا لأن هذا شىء عادى فالكلب يعض، ولكن إذا كان الخبر أن رجلا عض الكلب فهنا يثير الخبر فضول القارئ ويقرأ الخبر باهتمام.. لكن مدرسة الإثارة فى الخبر تراجعت وسادت مدرسة الصدق والواقعية وعدم المبالغة فى عرض الخبر..
مصطفى أمين أسس مدرسة صحفية الكتابة فيها سريعة ومختصرة وبدون استطرادات أو تعقيدات واستعراضات لغوية، لأنه كان يرى أن القارئ اليوم لم يعد لديه وقت «للت والعجن» والجمل الإنشائية التى لاتضيف إليه معلومة أو معرفة جديدة. وكان يقول لتلاميذه اكتب الخبر وكأنك تكتب تليغرافا الكلمة فيه بقرش والمفروض أن توصل الرسالة بدون أن تدفع قروشا بدون ضرورة.. فى التليغراف تعبر عن الفكرة أو الطلب أو الخبر بأقل عدد من الكلمات.. وكذلك كان يدعو تلاميذه إلى البساطة فى التعبير وعدم التقعر فى استعمال اللغة، ويقول إن الصحيفة يقرأها البواب وسائق التاكسى وجرسون المقهى كما يقرأها أستاذ الجامعة فلا تكتب لأستاذ الجامعة وتفقد بقية القراء.
???
كان إعجابى بمصطفى أمين كصاحب مدرسة صحيفة يدعونى إلى لقائه، والحقيقة أنه - على الرغم من مشاغله ومكانته - لم يبخل على «باللقاء كلما طلبت ذلك». وكنت مندهشا من الفوضى فى مكتبه، وأراه يكتب مقاله اليومى «فكرة» وسط زحام الزائرين ورنين التليفون، ويمسك القلم الرصاص ليبدأ الكتابة فلا يرفعه الا بعد آخر كلمة.. قال لى يوما إنه يعطى المقال لساعى مكتبه ويطلب منه أن يقرأه أولا قبل أن يذهب به إلى المطبعة، فإذا سأله عن كلمة أو عن معلومة فذلك عنده دليل على أن هذه النقطة غامضة بالنسبة لفهم الرجل فيمسك «الاستيكة» ويمحو الكلمة أو السطر ويعيد الكتابة بأسلوب أكثر وضوح وبساطة.
وعندما كنت رئيسا لتحرير مجلة «أكتوبر» كنت دائم الاتصال به، وطلبت منه إجراء أحاديث معه، وبالفعل قام زميلى الراحل محمود فوزى بإجراء هذه الأحاديث ونشرتها فى أكتوبر وكانت تلقى اهتماما كبيرا من القراء.. ولكنى مشكلتى معه أنه كان يهاجم الأستاذ محمد حسنين هيكل هجوما شخصيا عنيفا، وأنا أحمل احتراما خاصا للأستاذ هيكل وهو أستاذى ولى عنه كتاب نشرته دار المعارف، ولهذا لم أكن أحب أن اسمع عبارات الهجوم ولم تكن عبارات نقد سياسى أو مهنى.. ولكنه كان هجوما شخصيا، لأنه كان يعتقد أن الأستاذ هيكل بحكم علاقته مع عبد الناصر كان وراء قضية التخابر مع أمريكا، وهذا ما جعل هيكل بعد ذلك ينشر كتابه «بين الصحافة والسياسة» وفيه تفاصيل مثيرة ووثائق عن هذه القضية.. والعلم عند الله بحقيقة الموضوع.
???
لم أكن ألتقى بالأستاذ مصطفى أمين كثيرا ولكنى كنت أتابعه وأشعر أننى معه، ولكن لم أعرف أن روايته «سنة أولى حب» كانت بطلتها زوجته إيزيس طنطاوى وأنه كتب هذه الرواية وهو فى السجن، وحكى فيها قصة الحب بينهما التى انتهت بالزواج وأخفى الأوراق فى ملابسه وسلمها إليها لتوصلها إلى سعيد فريحة صديقه الصحفى اللبنانى الشهير الذى تولى نشرها، ومن الطريف أنها قالت إن مصطفى أمين أعطاها «المهر» 25 قرشاً وتذكر له عبارة كتبها تعتبرها تلخيصا لشخصيته يقول فيها أحببت الكثيرين ولم أكره أحدا. كنت أعامل الذين يكرهوننى كأنهم مرضى وأدعولهم بالشفاء، وكنت أعطى عذرا للطبيعة البشرية وأعذر الفاشل الذى عقد على الناجح وأعذر الضعيف الذى يكره القوى، وأجد مبررا للفئران عندما تمقت السباع، وهى تذكر يوم 14 أبريل سنة 1997 يوم خرجت جنازته من دار أخبار اليوم وشيعته جماهير من مختلف الفئات ومنهم من جاء من المحافظات البعيدة عن القاهرة.
ومصطفى أمين تزوج إيزيس طنطاوى وهو فى السجن، فقد سافر أولاده إلى لندن ليقيموا مع عمهم على أمين الذى كان مقيما هناك فيما يشبه تحديد الإقامة، ولم يعد فى مصر أحد من أقاربه ليزوره فى السجن، وكانت إيزيس تربطها به صلة قرابة فأمها بنت عمه، وهكذا كانت أمها هى التى تزوره وتوصل الطعام والسجاير وبقية لوازمه.. وكانت تصحب معها ابنتها إيزيس.. وكانت إيزيس متزوجة ومنفصلة عن زوجها ولها منه ثلاث بنات واحدة منهن كانت على وشك دخول الجامعة.. وزارته فى السجن مع والدتها فقال لها إنه فوجئ بها وقد أصبحت شابة كبيرة وآخر عهده بها عندما كانوا معا فى بيت جدتهم هى ومصطفى وعلى أمين.. فى هذه الزيارة نسج الحب خيوطه، وتطوعت بأن تخاطر باستلام خطاباته التى يكتبها فى السجن سرا إلى شقيقه على أمين والى أصدقائه وتوصيل رواياته التى كان يكتبها فى السجن إلى سعيد فريحة صاحب دار الصياد فى بيروت.. وتكررت الزيارات وبدأ يكتب لها خطابات يعبر فيها عن مشاعره ويبدأها دائما بكلمة «حياتى».. وهى تكتب له خطابات كتب إلى شقيقه على أمين يقول «إن خطاباتها تجعلنى لا أرى القضبان فى نافذتى ولا الأسوار حولى ولا الزنزانة التى تضمنى..».
???
مصطفى أمين مثل كل الرجال له قلب، ومثل كل العظماء له عقل ومثل كل العباقرة له إرادة تغلبت على السجن وحولته إلى رحلة يتفرغ فيها لكتابة قصص وكتب ومقالات ويلتقى فيها بالحب الذى عاش يتغنى به ويغدقه على الناس من قلبه الكبير الذى جعله يرعى الفقراء والمرضى بمشروعه الإنسانى الكبير ليلة القدر.. وهو مثل كل أصحاب الرأى له محبون وأعداء وهو يكرر أنه يحب أعداءه.. وعموما فإن التاريخ لم يقل كلمته عن مصطفى أمين حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.