انشيلوتي:رونالدو يقود الريال أمام مانشستر يونايتد    اليوم: الذكري 94 لمولد الراحل فريد شوقي    الداخلية تصدر بيانا حول انفجار الصف    القبض علي عاطل بحوزته أقراصاً مخدرة بالمنيا    بالفيديو.. عملية لكتائب القسام ضد موقع عسكري إسرائيلي تسفر عن مقتل 10 جنود    استقرار أسعار العملات العربية والأجنبية اليوم    100 %نسبة الإشغالات السياحية بمدينة جنوب سيناء فى عيد الفطر    نقل محطة "مناولة الوراق" ‫إلى أسفل الطريق الدائرى    مصادر: الإعلان عن أكبر حركة تنقلات بالداخلية اليوم    ميدو: تحملت مالا يتحمله أحد.. وتركت الدنيا وما فيها من أجل الزمالك    الاثنين..عبد العزيز وأبو النصر يوقعان بروتوكولا لإنشاء 257 مدرسة ومركز شباب    تشيلسى ومانشستر يونايتد وبرشلونة يتنافسون على ضم "ميراندا"    عبدالظاهر: الأوضاع في العراق وراء رفض عرض الشرطة    "دجيكو" يبحث مع مسئولى مانشستر سيتى تمديد تعاقده    دراسة: ممارسة رياضة الجرى بانتظام يضيف ثلاثة أعوام لعمرك    بكرى: السيسي سيعلن عن مشروع اقتصادي عملاق قريبا    علماء: حشرة "الزنبور" الآسيوية الطفيلية تهاجم ملكات النحل بفرنسا    محكمة بريطانية توقف محاولات استعادة قناع فرعوني عمره 3200 سنة    "كتاب الحياة" لديبورا هاركنيس تتصدر قائمة نيويورك تايمز لأعلى المبيعات    مسيرة حاشدة بسنبخت تنديدًا بالعداون الصهيوني على غزة    شركة «توتال» تتوقف عن شراء ‬أسهم شركة نفطية روسية    ضبط متهم مطلوب بالمنيا بشأن اقتحام مركز شرطة مغاغة    أكوام القمامة وقطع المياة وإزالة الحدائق تعكر فرحة العيد بالغربية    مصرع طالب بحمام سباحة في المنوفية    إصابة 7 أشخاص فى تصادم بين سيارتين نقل وأجرة بالمنوفية    ضبط طالب بحوزته 3990 صاروخ ألعاب نارية بأسوان    مرصد الكهرباء: أول وثاني أيام العيد لم تنقطع الكهرباء بفضل ترشيد المواطنين    إيران: تأخر القاهرة في الترخيص لإرسال مساعداتنا لغزة لا يمكن قبوله    سفير بريطانيا لدى"واشنطن": "بوتين".. كذاب وبلطجي    صحيفة "الشرق الأوسط": انتكاسة قوات حفتر أمام مسلحي بنغازي    إغلاق منفذ السلوم البري لليوم ال13 على التوالي    199 شهيداً و500 جريح فلسطيني..في يومي العيد    بريطانيا تحذر من تهديد فيروس "إيبولا"    لاعب روما كيتا يرفض مصافحة بيبي ويقذفه بزجاجة مياه    وصول 560 فلسطنياً إلى مطار القاهرة    وزير الخارجية البريطانى: تفشى الإيبولا يهدد لندن    خبير مصرفى: البنوك الأجنبية ساهمت فى زيادة تنافسية السوق المصرفية    تشكيلات أمنية لتأمين احتفالات المواطنين بثالث أيام العيد بالإسكندرية    وزير الأوقاف يحيل 25 عاملا ومؤذنا ومقيم شعائر للتحقيق    صيام ست من شوال    أسرة "دلع بنات" فى ندوة "اليوم السابع": قدمنا الواقع الشعبى بصدق.. ونجحنا فى الوصول للقمة وسط منافسة ساخنة جدا.. مى عز الدين: شخصية "كوريا" كانت تحديا كبيرا.. لكن حرفية السيناريو جعلتنى أطمئن تماما    محطة مترو أمستردام الأشهر فى العالم لهندستها المعمارية    صدمة بعد مشاهد وقوف الرجال بجوار النساء في صلاة العيد    «مصر القومي» يطالب بسرعة إصدار قانون تقسيم الدوائر الانتخابية    رينو ميجان فابريكة بالكامل استعمال راقى    مقتل 16 شخصا أثناء تحرير زوجة نائب رئيس وزراء الكاميرون من قبضة "بوكو حرام"    «أبل» تستعد للاستحواذ على تطبيق الراديو «سويل»    الخطأ في الاستدلال وأخطاره    "ضحية" الزمالك ال 68 بأفضل مدربي العالم.. وأنشيلوتي الأول    الدعاء للفرط في الصلاة عليه    أخصائية نفسية: العيد يعطى الفرصة للتواصل وتجديد القيم الاجتماعية    24 قتيلا للتدافع في حفل غنائي على شاطئ بغينيا    الأوقاف تحرر محضرا ضد استاذ أزهري صعد المنبر بدون تصريح ومهاجمته للقضاة    بعد نجاحه جماهيريًا.. بدأت الحرب على «الفيل الأزرق»    اسعار الذهب اليوم 30/7/2014    أخصائى سمنة يضع روشتة العبور الآمن للمعدة بعد رمضان والعيد    افتتاح الجراحة والأقسام الداخلية بمستشفى بحوث الكبد بالمنصورة أول أغسطس    مباحثات هاتفية ثنائية لهاموند وأوغلو لبحث الاوضاع فى غزة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مصطفى أمين أستاذى من بعيد
نشر في أكتوبر يوم 29 - 07 - 2012

مصطفى أمين أستاذ الصحافة والصحفيين.. هو مؤسسة الصحافة المصرية الحديثة مع محمد التابعى ومحمد حسنين هيكل، وجاءت بعدهم أجيال ساروا على الطريق وخطوا فيه خطوات واسعة فى المهنية والحرفية.. الصحافة الحديثة قائمة على الخبر.. والقارئ عندما يمسك الجريدة فى الصباح يبحث فيها عن الأخبار التى تهمه.. ولذلك فإن الصحافة الناجحة هى التى تحتوى على أخبار كثيرة بشرط أن تكون أخبارا صادقة وليست «مفبركة» وأن تهم أكبر عدد من القراء.. مصطفى أمين أضاف عنصرا آخر فى الخبر الناجح أن يكون الخير مثيرا أو غير عادى.
وكان يضرب المثل الشهير الذى تناقله عنه الصحفيون عن الخبر المثير وغير العادى.. فالخبر الذى يقول إن كلبا عض رجلا ليس خبرا لأن هذا شىء عادى فالكلب يعض، ولكن إذا كان الخبر أن رجلا عض الكلب فهنا يثير الخبر فضول القارئ ويقرأ الخبر باهتمام.. لكن مدرسة الإثارة فى الخبر تراجعت وسادت مدرسة الصدق والواقعية وعدم المبالغة فى عرض الخبر..
مصطفى أمين أسس مدرسة صحفية الكتابة فيها سريعة ومختصرة وبدون استطرادات أو تعقيدات واستعراضات لغوية، لأنه كان يرى أن القارئ اليوم لم يعد لديه وقت «للت والعجن» والجمل الإنشائية التى لاتضيف إليه معلومة أو معرفة جديدة. وكان يقول لتلاميذه اكتب الخبر وكأنك تكتب تليغرافا الكلمة فيه بقرش والمفروض أن توصل الرسالة بدون أن تدفع قروشا بدون ضرورة.. فى التليغراف تعبر عن الفكرة أو الطلب أو الخبر بأقل عدد من الكلمات.. وكذلك كان يدعو تلاميذه إلى البساطة فى التعبير وعدم التقعر فى استعمال اللغة، ويقول إن الصحيفة يقرأها البواب وسائق التاكسى وجرسون المقهى كما يقرأها أستاذ الجامعة فلا تكتب لأستاذ الجامعة وتفقد بقية القراء.
???
كان إعجابى بمصطفى أمين كصاحب مدرسة صحيفة يدعونى إلى لقائه، والحقيقة أنه - على الرغم من مشاغله ومكانته - لم يبخل على «باللقاء كلما طلبت ذلك». وكنت مندهشا من الفوضى فى مكتبه، وأراه يكتب مقاله اليومى «فكرة» وسط زحام الزائرين ورنين التليفون، ويمسك القلم الرصاص ليبدأ الكتابة فلا يرفعه الا بعد آخر كلمة.. قال لى يوما إنه يعطى المقال لساعى مكتبه ويطلب منه أن يقرأه أولا قبل أن يذهب به إلى المطبعة، فإذا سأله عن كلمة أو عن معلومة فذلك عنده دليل على أن هذه النقطة غامضة بالنسبة لفهم الرجل فيمسك «الاستيكة» ويمحو الكلمة أو السطر ويعيد الكتابة بأسلوب أكثر وضوح وبساطة.
وعندما كنت رئيسا لتحرير مجلة «أكتوبر» كنت دائم الاتصال به، وطلبت منه إجراء أحاديث معه، وبالفعل قام زميلى الراحل محمود فوزى بإجراء هذه الأحاديث ونشرتها فى أكتوبر وكانت تلقى اهتماما كبيرا من القراء.. ولكنى مشكلتى معه أنه كان يهاجم الأستاذ محمد حسنين هيكل هجوما شخصيا عنيفا، وأنا أحمل احتراما خاصا للأستاذ هيكل وهو أستاذى ولى عنه كتاب نشرته دار المعارف، ولهذا لم أكن أحب أن اسمع عبارات الهجوم ولم تكن عبارات نقد سياسى أو مهنى.. ولكنه كان هجوما شخصيا، لأنه كان يعتقد أن الأستاذ هيكل بحكم علاقته مع عبد الناصر كان وراء قضية التخابر مع أمريكا، وهذا ما جعل هيكل بعد ذلك ينشر كتابه «بين الصحافة والسياسة» وفيه تفاصيل مثيرة ووثائق عن هذه القضية.. والعلم عند الله بحقيقة الموضوع.
???
لم أكن ألتقى بالأستاذ مصطفى أمين كثيرا ولكنى كنت أتابعه وأشعر أننى معه، ولكن لم أعرف أن روايته «سنة أولى حب» كانت بطلتها زوجته إيزيس طنطاوى وأنه كتب هذه الرواية وهو فى السجن، وحكى فيها قصة الحب بينهما التى انتهت بالزواج وأخفى الأوراق فى ملابسه وسلمها إليها لتوصلها إلى سعيد فريحة صديقه الصحفى اللبنانى الشهير الذى تولى نشرها، ومن الطريف أنها قالت إن مصطفى أمين أعطاها «المهر» 25 قرشاً وتذكر له عبارة كتبها تعتبرها تلخيصا لشخصيته يقول فيها أحببت الكثيرين ولم أكره أحدا. كنت أعامل الذين يكرهوننى كأنهم مرضى وأدعولهم بالشفاء، وكنت أعطى عذرا للطبيعة البشرية وأعذر الفاشل الذى عقد على الناجح وأعذر الضعيف الذى يكره القوى، وأجد مبررا للفئران عندما تمقت السباع، وهى تذكر يوم 14 أبريل سنة 1997 يوم خرجت جنازته من دار أخبار اليوم وشيعته جماهير من مختلف الفئات ومنهم من جاء من المحافظات البعيدة عن القاهرة.
ومصطفى أمين تزوج إيزيس طنطاوى وهو فى السجن، فقد سافر أولاده إلى لندن ليقيموا مع عمهم على أمين الذى كان مقيما هناك فيما يشبه تحديد الإقامة، ولم يعد فى مصر أحد من أقاربه ليزوره فى السجن، وكانت إيزيس تربطها به صلة قرابة فأمها بنت عمه، وهكذا كانت أمها هى التى تزوره وتوصل الطعام والسجاير وبقية لوازمه.. وكانت تصحب معها ابنتها إيزيس.. وكانت إيزيس متزوجة ومنفصلة عن زوجها ولها منه ثلاث بنات واحدة منهن كانت على وشك دخول الجامعة.. وزارته فى السجن مع والدتها فقال لها إنه فوجئ بها وقد أصبحت شابة كبيرة وآخر عهده بها عندما كانوا معا فى بيت جدتهم هى ومصطفى وعلى أمين.. فى هذه الزيارة نسج الحب خيوطه، وتطوعت بأن تخاطر باستلام خطاباته التى يكتبها فى السجن سرا إلى شقيقه على أمين والى أصدقائه وتوصيل رواياته التى كان يكتبها فى السجن إلى سعيد فريحة صاحب دار الصياد فى بيروت.. وتكررت الزيارات وبدأ يكتب لها خطابات يعبر فيها عن مشاعره ويبدأها دائما بكلمة «حياتى».. وهى تكتب له خطابات كتب إلى شقيقه على أمين يقول «إن خطاباتها تجعلنى لا أرى القضبان فى نافذتى ولا الأسوار حولى ولا الزنزانة التى تضمنى..».
???
مصطفى أمين مثل كل الرجال له قلب، ومثل كل العظماء له عقل ومثل كل العباقرة له إرادة تغلبت على السجن وحولته إلى رحلة يتفرغ فيها لكتابة قصص وكتب ومقالات ويلتقى فيها بالحب الذى عاش يتغنى به ويغدقه على الناس من قلبه الكبير الذى جعله يرعى الفقراء والمرضى بمشروعه الإنسانى الكبير ليلة القدر.. وهو مثل كل أصحاب الرأى له محبون وأعداء وهو يكرر أنه يحب أعداءه.. وعموما فإن التاريخ لم يقل كلمته عن مصطفى أمين حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.