بالفيديو والصور.. 5 أسباب منحت ريال مدريد الأفضلية أمام البايرن    لام: بايرن فشل في التعامل مع سرعة ريال مدريد    خالد القماش يجدد رفضه رحيل نجوم الشرطة    خلال زيارته لتشاد اليوم.. محلب ينقل رسالة من "منصور" إلى الرئيس إدريس ديبي    بعد توقيع اتفاق المصالحة السابع بين فتح وحماس.. نرصد أسباب فشل 6 اتفاقيات سابقة.. اتفاق مكة فشل بعد نشوب صراع مسلح بين الحركتين.. وحماس ماطلت فى اتفاق 2009.. ووثيقة الحسم المرجعية الأساسية للاتفاق    بوتفليقة يتلقى رسالة تهنئة من رئيس الوزراء البريطانى    إسعاف الشرقية: تحسن حالة مصابى حريق قطار الزقازيق    أمن الإسماعيلية يقتحم وكراً ل"بيت المقدس".. ويضبط "دوائر تفجير"    بالصور.. "مستقبل وطن" بكفرالشيخ تشارك فى جنازة النقيب أحمد الديهى    مؤلف "حلاوة روح": بيع الفيلم على الأرصفة انتهاك لحقوق الملكية    إنطلاق ورشة العمل الرابعة للبرلمان العربي حول الحقوق الاجتماعية والصحية للمرأة العربية بالقاهرة    فيديو.. «أحمد مراد» في حفل توقيع روايته الجديدة: شاهدت فيلم الفيل الأزرق 7 مرات.. و«1919» تحتاج صبر القارئ    بالصور.. محافظ الاسكندرية يعقد اجتماع بشركة Chemonics. الدوليه لدعم السياحة    ياسر يحيى يرفض استقالة أنور سلامة من المصرى    تعرف على 5 نجوم يفاوضهم الاهلى حاليا    مصرع وإصابة 4 فى معركة بالأسلحة النارية بسوهاج    غدا..مستشفى العريش العام تستقبل قافلة طبية من جامعة المنصورة    بالصور.. كلب يعيش مثل البشر يشرب الشاى ويتناول الأيس كريم    محافظ المنيا: أحترم القضاء وأحمى أملاك الدولة    «منصور» يتلقى اتصالا هاتفيا من رئيس جنوب أفريقيا    الولايات المتحدة ترفض التاكيدات "السخيفة" لروسيا بشان اوكرانيا    انضمام أكبر هرم من البسكويت في العالم بالسعودية لموسوعة جينتس    ياسر برهامى: حفظ النفس مقدم على "العرض".. وتم بتر جزء مهم من فتواى    وزير الآثار يبحث مع سفير فرنسا إنشاء مركز للدراسات الشرقية بالأقصر    النائب الأول لرئيس البرلمان الليبي يلتقي مع نائب وزير الخارجية الأمريكي    آبل تكشف عن نتائجها المالية للربع الثاني بأرباح بلغت 10.2 مليار دولار    تراجع نفط برنت مع زيادة مخزونات الخام الأمريكية لمستوى قياسي    تونس تدرس تبادل السجناء مع ليبيا    رئاسة الأركان الليبية: العاصمة طرابلس لم تدخلها أي قوات عسكرية من خارجها    أجناد مصر تتبني اغتيال العميد أحمد زكي    ترجيحات بمقتل شادي المنيعي زعيم «بيت المقدس» في قصف جوي بسيناء    منشقو الإخوان يؤسسون العدالة الحرة ويؤيدون السيسي    افتتاح مشروع مسرحة المناهج الدراسية وسط ترحيب من الطلاب    حلقة برنامج صبايا الخير مع ريهام سعيد الأربعاء 23-4-2014 شهداء الشرطة فيديو يوتيوب    محلب لرؤساء مجالس إدارات الصحف القومية:    رونالدو: البعض كان يريد ألا ألعب أمام بايرن.. وفرصتنا كبيرة في ميونخ    ضبط 245 هاربًا من أحكام بالغربية.. و60 مطلوبا في شمال سيناء    وفاة اثنين و24 إصابة جديدة بفيروس كورونا في السعودية    مكتشف فيروس كورنا بالسعوديه عالم فيروسات مصرى    رئيس قطاع الطب العلاجي: نسعى لتطوير منظومة المستشفيات    بالصور.. ضبط 3 بحوزتهم سبعين لفافة بانجو بطهطا في سوهاج    محافظ الجيزة: هدوء ب"الصف" وجلسة صلح بين العائلتين الخميس    مشاهدة ملخص نتيجة اهداف مباراة ريال مدريد وبايرن ميونخ 1-0 بالفيديو يوتيوب مباشر    رئيس هيئة التنمية الصناعية : نوفر مناخا جاذبا للاستثمار وداعما للمشروعات    الخارجية الامريكية: كيري سيجتمع مع نبيل فهمي الثلاثاء القادم    رئيس جامعة الأزهر: فشلنا مع طلاب الإخوان    الصيادلة: مجلس الوزراء يوافق على الشق الإدارى لمشروع الكادر وتعجيل تطبيق المراحل المالية لبدل المهن الطبية    «البدوي»: انسحاب «الوفد» من برلمان 2010 وراء «ثورة 25 يناير»    «الأفرا» يطلق مؤتمر «شركاء الصناعة» فى نيروبى.. مايو المقبل    وزير الدفاع: رجال القوات المسلحة يثبتون كل يوم أنهم جيش وطنى جدير بثقة شعبه    توصيل الغاز الطبيعى لمدن «بدر» و«الصف» و«العامرية» اعتبارا من إبريل    كابيللو يعلن اعتزاله التدريب بعد مونديال روسيا 2018    حريق محدود أعلى سقف مبنى (1) بمطار الغردقة    عميد أصول الدين: فتوى "برهامي" تخالف الشرع والعرف    وكيل «الأزهر»: طالب «الفتوى الشرعية» يجب أن يكون طالبًا لحكم الله لا حكم ما يرضيه    شاهد.. ابن مخرج الفيلم المسيء للرسول يعتنق الإسلام    حكم تسمية المولود باسم: سلسبيل    طهارة اللسان من صفات المؤمنين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مصطفى أمين أستاذى من بعيد
نشر في أكتوبر يوم 29 - 07 - 2012

مصطفى أمين أستاذ الصحافة والصحفيين.. هو مؤسسة الصحافة المصرية الحديثة مع محمد التابعى ومحمد حسنين هيكل، وجاءت بعدهم أجيال ساروا على الطريق وخطوا فيه خطوات واسعة فى المهنية والحرفية.. الصحافة الحديثة قائمة على الخبر.. والقارئ عندما يمسك الجريدة فى الصباح يبحث فيها عن الأخبار التى تهمه.. ولذلك فإن الصحافة الناجحة هى التى تحتوى على أخبار كثيرة بشرط أن تكون أخبارا صادقة وليست «مفبركة» وأن تهم أكبر عدد من القراء.. مصطفى أمين أضاف عنصرا آخر فى الخبر الناجح أن يكون الخير مثيرا أو غير عادى.
وكان يضرب المثل الشهير الذى تناقله عنه الصحفيون عن الخبر المثير وغير العادى.. فالخبر الذى يقول إن كلبا عض رجلا ليس خبرا لأن هذا شىء عادى فالكلب يعض، ولكن إذا كان الخبر أن رجلا عض الكلب فهنا يثير الخبر فضول القارئ ويقرأ الخبر باهتمام.. لكن مدرسة الإثارة فى الخبر تراجعت وسادت مدرسة الصدق والواقعية وعدم المبالغة فى عرض الخبر..
مصطفى أمين أسس مدرسة صحفية الكتابة فيها سريعة ومختصرة وبدون استطرادات أو تعقيدات واستعراضات لغوية، لأنه كان يرى أن القارئ اليوم لم يعد لديه وقت «للت والعجن» والجمل الإنشائية التى لاتضيف إليه معلومة أو معرفة جديدة. وكان يقول لتلاميذه اكتب الخبر وكأنك تكتب تليغرافا الكلمة فيه بقرش والمفروض أن توصل الرسالة بدون أن تدفع قروشا بدون ضرورة.. فى التليغراف تعبر عن الفكرة أو الطلب أو الخبر بأقل عدد من الكلمات.. وكذلك كان يدعو تلاميذه إلى البساطة فى التعبير وعدم التقعر فى استعمال اللغة، ويقول إن الصحيفة يقرأها البواب وسائق التاكسى وجرسون المقهى كما يقرأها أستاذ الجامعة فلا تكتب لأستاذ الجامعة وتفقد بقية القراء.
???
كان إعجابى بمصطفى أمين كصاحب مدرسة صحيفة يدعونى إلى لقائه، والحقيقة أنه - على الرغم من مشاغله ومكانته - لم يبخل على «باللقاء كلما طلبت ذلك». وكنت مندهشا من الفوضى فى مكتبه، وأراه يكتب مقاله اليومى «فكرة» وسط زحام الزائرين ورنين التليفون، ويمسك القلم الرصاص ليبدأ الكتابة فلا يرفعه الا بعد آخر كلمة.. قال لى يوما إنه يعطى المقال لساعى مكتبه ويطلب منه أن يقرأه أولا قبل أن يذهب به إلى المطبعة، فإذا سأله عن كلمة أو عن معلومة فذلك عنده دليل على أن هذه النقطة غامضة بالنسبة لفهم الرجل فيمسك «الاستيكة» ويمحو الكلمة أو السطر ويعيد الكتابة بأسلوب أكثر وضوح وبساطة.
وعندما كنت رئيسا لتحرير مجلة «أكتوبر» كنت دائم الاتصال به، وطلبت منه إجراء أحاديث معه، وبالفعل قام زميلى الراحل محمود فوزى بإجراء هذه الأحاديث ونشرتها فى أكتوبر وكانت تلقى اهتماما كبيرا من القراء.. ولكنى مشكلتى معه أنه كان يهاجم الأستاذ محمد حسنين هيكل هجوما شخصيا عنيفا، وأنا أحمل احتراما خاصا للأستاذ هيكل وهو أستاذى ولى عنه كتاب نشرته دار المعارف، ولهذا لم أكن أحب أن اسمع عبارات الهجوم ولم تكن عبارات نقد سياسى أو مهنى.. ولكنه كان هجوما شخصيا، لأنه كان يعتقد أن الأستاذ هيكل بحكم علاقته مع عبد الناصر كان وراء قضية التخابر مع أمريكا، وهذا ما جعل هيكل بعد ذلك ينشر كتابه «بين الصحافة والسياسة» وفيه تفاصيل مثيرة ووثائق عن هذه القضية.. والعلم عند الله بحقيقة الموضوع.
???
لم أكن ألتقى بالأستاذ مصطفى أمين كثيرا ولكنى كنت أتابعه وأشعر أننى معه، ولكن لم أعرف أن روايته «سنة أولى حب» كانت بطلتها زوجته إيزيس طنطاوى وأنه كتب هذه الرواية وهو فى السجن، وحكى فيها قصة الحب بينهما التى انتهت بالزواج وأخفى الأوراق فى ملابسه وسلمها إليها لتوصلها إلى سعيد فريحة صديقه الصحفى اللبنانى الشهير الذى تولى نشرها، ومن الطريف أنها قالت إن مصطفى أمين أعطاها «المهر» 25 قرشاً وتذكر له عبارة كتبها تعتبرها تلخيصا لشخصيته يقول فيها أحببت الكثيرين ولم أكره أحدا. كنت أعامل الذين يكرهوننى كأنهم مرضى وأدعولهم بالشفاء، وكنت أعطى عذرا للطبيعة البشرية وأعذر الفاشل الذى عقد على الناجح وأعذر الضعيف الذى يكره القوى، وأجد مبررا للفئران عندما تمقت السباع، وهى تذكر يوم 14 أبريل سنة 1997 يوم خرجت جنازته من دار أخبار اليوم وشيعته جماهير من مختلف الفئات ومنهم من جاء من المحافظات البعيدة عن القاهرة.
ومصطفى أمين تزوج إيزيس طنطاوى وهو فى السجن، فقد سافر أولاده إلى لندن ليقيموا مع عمهم على أمين الذى كان مقيما هناك فيما يشبه تحديد الإقامة، ولم يعد فى مصر أحد من أقاربه ليزوره فى السجن، وكانت إيزيس تربطها به صلة قرابة فأمها بنت عمه، وهكذا كانت أمها هى التى تزوره وتوصل الطعام والسجاير وبقية لوازمه.. وكانت تصحب معها ابنتها إيزيس.. وكانت إيزيس متزوجة ومنفصلة عن زوجها ولها منه ثلاث بنات واحدة منهن كانت على وشك دخول الجامعة.. وزارته فى السجن مع والدتها فقال لها إنه فوجئ بها وقد أصبحت شابة كبيرة وآخر عهده بها عندما كانوا معا فى بيت جدتهم هى ومصطفى وعلى أمين.. فى هذه الزيارة نسج الحب خيوطه، وتطوعت بأن تخاطر باستلام خطاباته التى يكتبها فى السجن سرا إلى شقيقه على أمين والى أصدقائه وتوصيل رواياته التى كان يكتبها فى السجن إلى سعيد فريحة صاحب دار الصياد فى بيروت.. وتكررت الزيارات وبدأ يكتب لها خطابات يعبر فيها عن مشاعره ويبدأها دائما بكلمة «حياتى».. وهى تكتب له خطابات كتب إلى شقيقه على أمين يقول «إن خطاباتها تجعلنى لا أرى القضبان فى نافذتى ولا الأسوار حولى ولا الزنزانة التى تضمنى..».
???
مصطفى أمين مثل كل الرجال له قلب، ومثل كل العظماء له عقل ومثل كل العباقرة له إرادة تغلبت على السجن وحولته إلى رحلة يتفرغ فيها لكتابة قصص وكتب ومقالات ويلتقى فيها بالحب الذى عاش يتغنى به ويغدقه على الناس من قلبه الكبير الذى جعله يرعى الفقراء والمرضى بمشروعه الإنسانى الكبير ليلة القدر.. وهو مثل كل أصحاب الرأى له محبون وأعداء وهو يكرر أنه يحب أعداءه.. وعموما فإن التاريخ لم يقل كلمته عن مصطفى أمين حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.