"السكة الحديد": تشغيل تجريبى للقطار المكيف على خط القاهرة الإسكندرية اليوم    بالفيديو.. لحظة اقتحام بلطجية قناة "crt" بمدينة الإنتاج الإعلامي    اشتعال النيران في سيارة ملاكي أعلى كوبري أكتوير    وزير الثقافة يزور الإسماعيلية اليوم لتفقد موقع الاحتفال بافتتاح القناة    بيانات الوظائف تدفع بصعود الدولار    تعرف على الصناعات المقترحة في مخطط مشروع "الحلم المصري العظيم"    السودان: البشير يعتزم إلقاء كلمة في قمة للأمم المتحدة بنيويورك    'النواب التونسي' يدين جريمة حرق الرضيع الفلسطيني 'علي دوابشة'    اشتباكات بين المقاومة الشعبية اليمنية والحوثيين بمعسكر العند    بريطانيا تفتح باب أمام المصريين الراغبين في الحصول على منح "تشيفننج"    بعد زيارة مصر وروسيا.. ولي ولي العهد السعودي في الأردن الثلاثاء    مبروك يوضح موقف ايفونا وانطوي وفتحي من لقاء النجم    الاسماعيلي يقرر سحب شارة القيادة من السولية    بالصور.. "أوباما" يهدي الدوري لشهداء الزمالك    أيه دهمان تحصل على برونزية ببطولة العالم لذوي الاحتياجات الخاصة فى رفع الأثقال    الزمالك يعلن اسماء المستبعدين من قائمة الموسم المقبل    تعرف على أهداف مشروع "الحلم المصري العظيم"    عاجل.. إحباط محاولة تفجير قنبلة بجوار "الدستورية العليا" بالمعادي    بدء المرحلة الثانية لتنسيق جامعة الإسكندرية.. ومسؤول يحذر من السماسرة    محافظ الفيوم يقدم العزاء لأأفراد عائلتي الطفلة "جيسي" والمحامي رامي كمال ضحايا الإرهاب    بالصور.. محلب: سبب زيارتي للمستشفيات التخلص من فيروس سي    الكهرباء تناشد المواطنين ترشيد الاستهلاك    ضاحي ل"الجلاد": طريق الإسماعيلية جاهز للاحتفال بافتتاح القناة الجديدة    غرفة عمليات لتلقى طلبات مراقبة انتخابات البرلمان    قائد الصاعقة: سنضرب بقوة كل من يحاول إفساد الحفل    المستشار عمر مروان ل«الأهرام»:    تراجع جماعى لمؤشرات البورصة بسبب المضاربات    غالي: تحملت الكثير من أجل الأهلي وأفضل الرحيل    عمرو زكي: الاستقرار المادي والإداري من أسباب نحاج الزمالك    الإيكونوميست: 'داعش' تطرد أكرادها    «داعش» يهدد أعضاء مجلس النواب الليبى بالذبح    وزراء خارجية دول الخليج لكيرى: نريد التعاون مع إيران وليس تدخلها    بالأسماء.. إصابة 3 في حادث تصادم دراجتين بخاريتين في بنى سويف    مصر تنير الشرق مرة أخرى    منطقة القلاع العسكرية بمحور القناة على خريطة السياحة العالمية    استعادة هيكل بشرى يعود لنحو 35 ألف عام من بلجيكا    فيديو.. تعليق الملك أحمد فؤاد على عدم دعوته لحفل القناة    بالصور..تكريم شادية وهانى شاكر ونجوم الأغنية الوطنية فى مهرجان"أم الدنيا"    4 أخطاء شائعة يقع فيها الآباء أثناء تربية أطفالهم    ميلاد جديد    تكريم طفل روسى لحفظه القرآن الكريم    دعاة العسكر: السيسي رسول حفر الخندق ويشبه خالد بن الوليد    سقوط طائرة حربية سورية ومقتل 25 شخصا بإدلب    جولة لمحلب بشارع المعز للاطمئنان على الحالة الأمنية وأعمال التطوير    بعسل النحل    استمرار ارتفاع الحرارة حتى منتصف أغسطس..    السيطرة على حريق مصنع "السخنة".. وتشكيل فريق بحث جنائي لكشف ملابسات الحادث    تنفيذ أكبر عملية غوص في العالم بقناة السويس الجديدة    الجزء الجديد من Mission: Impossible يحقق مليون و121 ألف دولار حول العالم    فيديو.. علي جمعة: "من عصى السيسي فقد عصى الرسول"    موسى باكيا: الصهاينة حرقوا "الدوابشة"..والإخوان قتلوا "جاسي"    الطيب يتجاهل انخفاض نسبة النجاح ويؤكد: نتيجة الثانوية خطوة نحو إصلاح التعليم    «حكاوى القناة» ضمن سلسلة مطبوعات «قصور الثقافة»    وزير الزراعة: فتح الحدائق التابعة للوزارة مجانًا.. الخميس    سقوط مسجلين خطر سرقوا «3 مليون دولار» من داخل منتجع بالتجمع الخامس    التعليم تفشل فى إنتاج مناهج جديدة للثانوية العامة    جامعة القاهرة : نواصل تحقيقات اختفاء بعض ملفات مرضى الأورام والنيابة تحفظ التحقيق    الأوقاف ترسل كادر الأئمة لمجلس الوزراء.. وإدارة جديدة للمساجد الكبرى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مصطفى أمين أستاذى من بعيد
نشر في أكتوبر يوم 29 - 07 - 2012

مصطفى أمين أستاذ الصحافة والصحفيين.. هو مؤسسة الصحافة المصرية الحديثة مع محمد التابعى ومحمد حسنين هيكل، وجاءت بعدهم أجيال ساروا على الطريق وخطوا فيه خطوات واسعة فى المهنية والحرفية.. الصحافة الحديثة قائمة على الخبر.. والقارئ عندما يمسك الجريدة فى الصباح يبحث فيها عن الأخبار التى تهمه.. ولذلك فإن الصحافة الناجحة هى التى تحتوى على أخبار كثيرة بشرط أن تكون أخبارا صادقة وليست «مفبركة» وأن تهم أكبر عدد من القراء.. مصطفى أمين أضاف عنصرا آخر فى الخبر الناجح أن يكون الخير مثيرا أو غير عادى.
وكان يضرب المثل الشهير الذى تناقله عنه الصحفيون عن الخبر المثير وغير العادى.. فالخبر الذى يقول إن كلبا عض رجلا ليس خبرا لأن هذا شىء عادى فالكلب يعض، ولكن إذا كان الخبر أن رجلا عض الكلب فهنا يثير الخبر فضول القارئ ويقرأ الخبر باهتمام.. لكن مدرسة الإثارة فى الخبر تراجعت وسادت مدرسة الصدق والواقعية وعدم المبالغة فى عرض الخبر..
مصطفى أمين أسس مدرسة صحفية الكتابة فيها سريعة ومختصرة وبدون استطرادات أو تعقيدات واستعراضات لغوية، لأنه كان يرى أن القارئ اليوم لم يعد لديه وقت «للت والعجن» والجمل الإنشائية التى لاتضيف إليه معلومة أو معرفة جديدة. وكان يقول لتلاميذه اكتب الخبر وكأنك تكتب تليغرافا الكلمة فيه بقرش والمفروض أن توصل الرسالة بدون أن تدفع قروشا بدون ضرورة.. فى التليغراف تعبر عن الفكرة أو الطلب أو الخبر بأقل عدد من الكلمات.. وكذلك كان يدعو تلاميذه إلى البساطة فى التعبير وعدم التقعر فى استعمال اللغة، ويقول إن الصحيفة يقرأها البواب وسائق التاكسى وجرسون المقهى كما يقرأها أستاذ الجامعة فلا تكتب لأستاذ الجامعة وتفقد بقية القراء.
???
كان إعجابى بمصطفى أمين كصاحب مدرسة صحيفة يدعونى إلى لقائه، والحقيقة أنه - على الرغم من مشاغله ومكانته - لم يبخل على «باللقاء كلما طلبت ذلك». وكنت مندهشا من الفوضى فى مكتبه، وأراه يكتب مقاله اليومى «فكرة» وسط زحام الزائرين ورنين التليفون، ويمسك القلم الرصاص ليبدأ الكتابة فلا يرفعه الا بعد آخر كلمة.. قال لى يوما إنه يعطى المقال لساعى مكتبه ويطلب منه أن يقرأه أولا قبل أن يذهب به إلى المطبعة، فإذا سأله عن كلمة أو عن معلومة فذلك عنده دليل على أن هذه النقطة غامضة بالنسبة لفهم الرجل فيمسك «الاستيكة» ويمحو الكلمة أو السطر ويعيد الكتابة بأسلوب أكثر وضوح وبساطة.
وعندما كنت رئيسا لتحرير مجلة «أكتوبر» كنت دائم الاتصال به، وطلبت منه إجراء أحاديث معه، وبالفعل قام زميلى الراحل محمود فوزى بإجراء هذه الأحاديث ونشرتها فى أكتوبر وكانت تلقى اهتماما كبيرا من القراء.. ولكنى مشكلتى معه أنه كان يهاجم الأستاذ محمد حسنين هيكل هجوما شخصيا عنيفا، وأنا أحمل احتراما خاصا للأستاذ هيكل وهو أستاذى ولى عنه كتاب نشرته دار المعارف، ولهذا لم أكن أحب أن اسمع عبارات الهجوم ولم تكن عبارات نقد سياسى أو مهنى.. ولكنه كان هجوما شخصيا، لأنه كان يعتقد أن الأستاذ هيكل بحكم علاقته مع عبد الناصر كان وراء قضية التخابر مع أمريكا، وهذا ما جعل هيكل بعد ذلك ينشر كتابه «بين الصحافة والسياسة» وفيه تفاصيل مثيرة ووثائق عن هذه القضية.. والعلم عند الله بحقيقة الموضوع.
???
لم أكن ألتقى بالأستاذ مصطفى أمين كثيرا ولكنى كنت أتابعه وأشعر أننى معه، ولكن لم أعرف أن روايته «سنة أولى حب» كانت بطلتها زوجته إيزيس طنطاوى وأنه كتب هذه الرواية وهو فى السجن، وحكى فيها قصة الحب بينهما التى انتهت بالزواج وأخفى الأوراق فى ملابسه وسلمها إليها لتوصلها إلى سعيد فريحة صديقه الصحفى اللبنانى الشهير الذى تولى نشرها، ومن الطريف أنها قالت إن مصطفى أمين أعطاها «المهر» 25 قرشاً وتذكر له عبارة كتبها تعتبرها تلخيصا لشخصيته يقول فيها أحببت الكثيرين ولم أكره أحدا. كنت أعامل الذين يكرهوننى كأنهم مرضى وأدعولهم بالشفاء، وكنت أعطى عذرا للطبيعة البشرية وأعذر الفاشل الذى عقد على الناجح وأعذر الضعيف الذى يكره القوى، وأجد مبررا للفئران عندما تمقت السباع، وهى تذكر يوم 14 أبريل سنة 1997 يوم خرجت جنازته من دار أخبار اليوم وشيعته جماهير من مختلف الفئات ومنهم من جاء من المحافظات البعيدة عن القاهرة.
ومصطفى أمين تزوج إيزيس طنطاوى وهو فى السجن، فقد سافر أولاده إلى لندن ليقيموا مع عمهم على أمين الذى كان مقيما هناك فيما يشبه تحديد الإقامة، ولم يعد فى مصر أحد من أقاربه ليزوره فى السجن، وكانت إيزيس تربطها به صلة قرابة فأمها بنت عمه، وهكذا كانت أمها هى التى تزوره وتوصل الطعام والسجاير وبقية لوازمه.. وكانت تصحب معها ابنتها إيزيس.. وكانت إيزيس متزوجة ومنفصلة عن زوجها ولها منه ثلاث بنات واحدة منهن كانت على وشك دخول الجامعة.. وزارته فى السجن مع والدتها فقال لها إنه فوجئ بها وقد أصبحت شابة كبيرة وآخر عهده بها عندما كانوا معا فى بيت جدتهم هى ومصطفى وعلى أمين.. فى هذه الزيارة نسج الحب خيوطه، وتطوعت بأن تخاطر باستلام خطاباته التى يكتبها فى السجن سرا إلى شقيقه على أمين والى أصدقائه وتوصيل رواياته التى كان يكتبها فى السجن إلى سعيد فريحة صاحب دار الصياد فى بيروت.. وتكررت الزيارات وبدأ يكتب لها خطابات يعبر فيها عن مشاعره ويبدأها دائما بكلمة «حياتى».. وهى تكتب له خطابات كتب إلى شقيقه على أمين يقول «إن خطاباتها تجعلنى لا أرى القضبان فى نافذتى ولا الأسوار حولى ولا الزنزانة التى تضمنى..».
???
مصطفى أمين مثل كل الرجال له قلب، ومثل كل العظماء له عقل ومثل كل العباقرة له إرادة تغلبت على السجن وحولته إلى رحلة يتفرغ فيها لكتابة قصص وكتب ومقالات ويلتقى فيها بالحب الذى عاش يتغنى به ويغدقه على الناس من قلبه الكبير الذى جعله يرعى الفقراء والمرضى بمشروعه الإنسانى الكبير ليلة القدر.. وهو مثل كل أصحاب الرأى له محبون وأعداء وهو يكرر أنه يحب أعداءه.. وعموما فإن التاريخ لم يقل كلمته عن مصطفى أمين حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.