انفراد.. ننشر نص مشروع قانون الهجرة الجديد    وزير الداخلية:لا تصالح مع الارهابيين او من تلوثت ايديهم بالدماء    وزيرا «التعليم» و«الري» يشهدان حفل تسليم جوائز مسابقة «النيل مستقبلنا»    ندوة عن "تنمية قدرات التدريس في المدارس الحكومية"    بالفيديو.. «التموين»: مشاركة المحلات في الأوكازيون الشتوي «اختياري»    محافظ سوهاج يتفقد أعمال إنشاء سوق السمك الجديدة    "التموين": خط ساخن لتلقي شكاوى المواطنين حول الأوكازيون الشتوي    "الزراعة": إساءة في تقدير نسبة الأرجوت بشحنة القمح الفرنسي    الرئيس يجري حواراً مع دورية "جون أفريك"بمناسبة انعقاد منتدى الاستثمار في إفريقيا بشرم الشيخ    بريطانيا تستدعي سفير كوريا الشمالية للاحتجاج على إطلاق صاروخ    بن راشد يعين وزيرا ل"السعادة" وآخر ل"التسامح"    أرقام البوندزليجا × أسبوع "20".. تعطل البايرن ودورتموند.. وبيتزارو "أسطورى"    كندا تعلن انهاء ضرباتها الجوية ضد داعش في موعد أقصاه 22 من الشهر الحالي    ميدو يعطى الفريق راحة فور وصولهم للإسكندرية    الكواري: قطر قادرة على مقارعة كبار دول العالم في استضافة الأحداث الرياضية    رونالدو يُثير الشكوك حول مستقبله مع ريال مدريد    غدًا.. محاكمة المتهمين في "فتنة الشيعة"    إصابة 11 شخصًا في انقلاب سيارة بالطريق الصحراوي بالبحيرة    بالصور.. وكيلة تعليم الغربية تتفقد كنترول الشهادة الإعدادية وتوجه بمراعاة الدقة في العمل    وزير الداخلية: أحبطنا مخططات إرهابية كبيرة قبل ذكرى 25 يناير    «الأرصاد»: طقس الثلاثاء بارد شمالا والعظمى بالقاهرة 16 درجة    شرطة النقل تعيد «طفلة مفقودة» في المترو إلى أحضان أمها    «دولار فيلم» و«نيوسينشري» تحصدان جوائز «جمعية الفيلم»    هذا الوزير أحترمه    بالفيديو.. فتاة تقيم علاقة زوجية بالرجال في الأحلام    بالفيديو.. «الصحة»: تسفير حالات العمي للخارج إذا استلزم الأمر    الصحة العالمية: بلدان شرق المتوسط خالية من "زيكا"    تافاصيل الإجتماع الأمنى لمباراة القمة    المصري يواصل تدريباته استعدادا لبتروجت    ضبط تشكيل عصابي لسرقة الشقق السكنية بالجيزة    ميدو: أجهز مفاجأة للأهلي في مباراة القمة    فيديو مذهل يظهر تعرض طائرة للخطوط الإماراتية لصاعقة برق!    ماجد المهندس يتعاون مع رابح صقر في موناكو    نقاد : «حرافيش نجيب محفوظ» رواية تكسر القواعد    مشاركة مميزة لمركز صناعة الفكر في معرض القاهرة الدولي للكتاب    المفتى: الأزهر لا يخرج متطرفين وإنما علماء وسطيين    بالصور.. انتشال 4 ناجين بينهم طفلة من تحت أنقاض مبنى دمره زلزال تايوان    الجيش الوطني اليمني يسيطر على منطقة "أسلمة" بصنعاء    «أوباما» يواجه «زيكا» ب1.8 مليار دولار    هبوط أسعار النفط بسوق نيويورك    ايناس الدغيدى تعترف بإخراج أفلام اباحية    نبيلة مكرم: طرح ملامح مشروع قانون الهجرة الجديد للحوار المجتمعى لمدة شهر    هل يعد التبرع بجهاز طبي لمستشفى من أموال الزكاة؟    «واتس آب الوفد»: مواطنون يستغيثون «ارتفاع أسعار المياه يقابلها تردي جودتها»    اختيار د. احمد عكاشة امينا عام لحملة " اخلاقنا "    وزارة المالية تكشف حقيقة تقدير سعر "الدولار" ب8.25 جنيه في الموازنة القادمة    بالفيديو.. عالم أزهري يكشف عن خطأ شائع بين المصلين نهى عنه النبي    بالفيديو .. فتاة المول تتهم ريهام سعيد بالتحالف ضدها مع الشاب المتحرش    '' زيكا '' يتصدر مناقشات أول اجتماع للجنة الدائمة لمنع انتشار الأمراض بالنقل الجوي    ضبط 4هاربين بأسيوط مطلوب ضبطهم واحضارهم في قضايا جنائية    النصر السعودي يطالب بحكم أجنبي في لقاء الأهلي    «الكهرباء»: نتفاوض مع موسكو على البنود المالية والفنية للضبعة    الفريق حجازي يلتقي رئيس أركان القوات المسلحة الإماراتية    رئيس «معلومات الوزراء»: تطبيق جديد على «المحمول» لحل مشاكل المواطنين    وفاة الممثل السعودي فؤاد بخش عن 62 عاما    البحوث الإسلامية يوضح الشروط الواجب توافرها في آلة الذبح والذبيحة    «الصحة»: فحوصاًت طبية ل80% من طلاب المدارس    جمعة يحذر من الانتقام من الظالم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مصطفى أمين أستاذى من بعيد
نشر في أكتوبر يوم 29 - 07 - 2012

مصطفى أمين أستاذ الصحافة والصحفيين.. هو مؤسسة الصحافة المصرية الحديثة مع محمد التابعى ومحمد حسنين هيكل، وجاءت بعدهم أجيال ساروا على الطريق وخطوا فيه خطوات واسعة فى المهنية والحرفية.. الصحافة الحديثة قائمة على الخبر.. والقارئ عندما يمسك الجريدة فى الصباح يبحث فيها عن الأخبار التى تهمه.. ولذلك فإن الصحافة الناجحة هى التى تحتوى على أخبار كثيرة بشرط أن تكون أخبارا صادقة وليست «مفبركة» وأن تهم أكبر عدد من القراء.. مصطفى أمين أضاف عنصرا آخر فى الخبر الناجح أن يكون الخير مثيرا أو غير عادى.
وكان يضرب المثل الشهير الذى تناقله عنه الصحفيون عن الخبر المثير وغير العادى.. فالخبر الذى يقول إن كلبا عض رجلا ليس خبرا لأن هذا شىء عادى فالكلب يعض، ولكن إذا كان الخبر أن رجلا عض الكلب فهنا يثير الخبر فضول القارئ ويقرأ الخبر باهتمام.. لكن مدرسة الإثارة فى الخبر تراجعت وسادت مدرسة الصدق والواقعية وعدم المبالغة فى عرض الخبر..
مصطفى أمين أسس مدرسة صحفية الكتابة فيها سريعة ومختصرة وبدون استطرادات أو تعقيدات واستعراضات لغوية، لأنه كان يرى أن القارئ اليوم لم يعد لديه وقت «للت والعجن» والجمل الإنشائية التى لاتضيف إليه معلومة أو معرفة جديدة. وكان يقول لتلاميذه اكتب الخبر وكأنك تكتب تليغرافا الكلمة فيه بقرش والمفروض أن توصل الرسالة بدون أن تدفع قروشا بدون ضرورة.. فى التليغراف تعبر عن الفكرة أو الطلب أو الخبر بأقل عدد من الكلمات.. وكذلك كان يدعو تلاميذه إلى البساطة فى التعبير وعدم التقعر فى استعمال اللغة، ويقول إن الصحيفة يقرأها البواب وسائق التاكسى وجرسون المقهى كما يقرأها أستاذ الجامعة فلا تكتب لأستاذ الجامعة وتفقد بقية القراء.
???
كان إعجابى بمصطفى أمين كصاحب مدرسة صحيفة يدعونى إلى لقائه، والحقيقة أنه - على الرغم من مشاغله ومكانته - لم يبخل على «باللقاء كلما طلبت ذلك». وكنت مندهشا من الفوضى فى مكتبه، وأراه يكتب مقاله اليومى «فكرة» وسط زحام الزائرين ورنين التليفون، ويمسك القلم الرصاص ليبدأ الكتابة فلا يرفعه الا بعد آخر كلمة.. قال لى يوما إنه يعطى المقال لساعى مكتبه ويطلب منه أن يقرأه أولا قبل أن يذهب به إلى المطبعة، فإذا سأله عن كلمة أو عن معلومة فذلك عنده دليل على أن هذه النقطة غامضة بالنسبة لفهم الرجل فيمسك «الاستيكة» ويمحو الكلمة أو السطر ويعيد الكتابة بأسلوب أكثر وضوح وبساطة.
وعندما كنت رئيسا لتحرير مجلة «أكتوبر» كنت دائم الاتصال به، وطلبت منه إجراء أحاديث معه، وبالفعل قام زميلى الراحل محمود فوزى بإجراء هذه الأحاديث ونشرتها فى أكتوبر وكانت تلقى اهتماما كبيرا من القراء.. ولكنى مشكلتى معه أنه كان يهاجم الأستاذ محمد حسنين هيكل هجوما شخصيا عنيفا، وأنا أحمل احتراما خاصا للأستاذ هيكل وهو أستاذى ولى عنه كتاب نشرته دار المعارف، ولهذا لم أكن أحب أن اسمع عبارات الهجوم ولم تكن عبارات نقد سياسى أو مهنى.. ولكنه كان هجوما شخصيا، لأنه كان يعتقد أن الأستاذ هيكل بحكم علاقته مع عبد الناصر كان وراء قضية التخابر مع أمريكا، وهذا ما جعل هيكل بعد ذلك ينشر كتابه «بين الصحافة والسياسة» وفيه تفاصيل مثيرة ووثائق عن هذه القضية.. والعلم عند الله بحقيقة الموضوع.
???
لم أكن ألتقى بالأستاذ مصطفى أمين كثيرا ولكنى كنت أتابعه وأشعر أننى معه، ولكن لم أعرف أن روايته «سنة أولى حب» كانت بطلتها زوجته إيزيس طنطاوى وأنه كتب هذه الرواية وهو فى السجن، وحكى فيها قصة الحب بينهما التى انتهت بالزواج وأخفى الأوراق فى ملابسه وسلمها إليها لتوصلها إلى سعيد فريحة صديقه الصحفى اللبنانى الشهير الذى تولى نشرها، ومن الطريف أنها قالت إن مصطفى أمين أعطاها «المهر» 25 قرشاً وتذكر له عبارة كتبها تعتبرها تلخيصا لشخصيته يقول فيها أحببت الكثيرين ولم أكره أحدا. كنت أعامل الذين يكرهوننى كأنهم مرضى وأدعولهم بالشفاء، وكنت أعطى عذرا للطبيعة البشرية وأعذر الفاشل الذى عقد على الناجح وأعذر الضعيف الذى يكره القوى، وأجد مبررا للفئران عندما تمقت السباع، وهى تذكر يوم 14 أبريل سنة 1997 يوم خرجت جنازته من دار أخبار اليوم وشيعته جماهير من مختلف الفئات ومنهم من جاء من المحافظات البعيدة عن القاهرة.
ومصطفى أمين تزوج إيزيس طنطاوى وهو فى السجن، فقد سافر أولاده إلى لندن ليقيموا مع عمهم على أمين الذى كان مقيما هناك فيما يشبه تحديد الإقامة، ولم يعد فى مصر أحد من أقاربه ليزوره فى السجن، وكانت إيزيس تربطها به صلة قرابة فأمها بنت عمه، وهكذا كانت أمها هى التى تزوره وتوصل الطعام والسجاير وبقية لوازمه.. وكانت تصحب معها ابنتها إيزيس.. وكانت إيزيس متزوجة ومنفصلة عن زوجها ولها منه ثلاث بنات واحدة منهن كانت على وشك دخول الجامعة.. وزارته فى السجن مع والدتها فقال لها إنه فوجئ بها وقد أصبحت شابة كبيرة وآخر عهده بها عندما كانوا معا فى بيت جدتهم هى ومصطفى وعلى أمين.. فى هذه الزيارة نسج الحب خيوطه، وتطوعت بأن تخاطر باستلام خطاباته التى يكتبها فى السجن سرا إلى شقيقه على أمين والى أصدقائه وتوصيل رواياته التى كان يكتبها فى السجن إلى سعيد فريحة صاحب دار الصياد فى بيروت.. وتكررت الزيارات وبدأ يكتب لها خطابات يعبر فيها عن مشاعره ويبدأها دائما بكلمة «حياتى».. وهى تكتب له خطابات كتب إلى شقيقه على أمين يقول «إن خطاباتها تجعلنى لا أرى القضبان فى نافذتى ولا الأسوار حولى ولا الزنزانة التى تضمنى..».
???
مصطفى أمين مثل كل الرجال له قلب، ومثل كل العظماء له عقل ومثل كل العباقرة له إرادة تغلبت على السجن وحولته إلى رحلة يتفرغ فيها لكتابة قصص وكتب ومقالات ويلتقى فيها بالحب الذى عاش يتغنى به ويغدقه على الناس من قلبه الكبير الذى جعله يرعى الفقراء والمرضى بمشروعه الإنسانى الكبير ليلة القدر.. وهو مثل كل أصحاب الرأى له محبون وأعداء وهو يكرر أنه يحب أعداءه.. وعموما فإن التاريخ لم يقل كلمته عن مصطفى أمين حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.