تأجيل محاكمة «مرسي» بقضية «أحداث الاتحادية» إلى أول نوفمبر    إقالة محمود شعيب الأمين العام لجامعة الأزهر    المنتخب اليابانى يرفض التماس المنتخب المصرى لأداء صلاة الجمعة    ميسى ورونالدو خارج التشكيلة المثالية لدورى الأبطال    تراجع نسبة عمل الإناث فى الشركات المؤسسة بهيئة الاستثمار    محلب: مصر ستكون أفضل دولة استثمارية بالعالم قريبا    انطلاق دوري مراكز الشباب لكرة القدم بالغربية والدقهلية..السبت    طاقم تحكيم جابوني لإدارة ذهاب نهائي الكونفيدرالية    عادل البلتاجى: نستهدف تحقيق 4.1% نموًا سنويًا فى الإنتاج الزراعى    الصحافة الإسبانية: الرئيس البرازيلى السابق يدعم روسيف قبل 3 أيام من الانتخابات الرئاسية.. مقتل رضيعة إسرائيلية يثير قلق المجتمع الدولى    عناصر من حزب العمال الكردستانى يضرمون النيران فى مدرستين بتركيا    "الصيادلة" تتهم "الصحة" بتعمد زيادة أسعار أدوية الشركات متعددة الجنسية    الكهرباء: لا تخفيض للأحمال لليوم الثاني وفائض الإنتاج المتوقع عن المتاح اليوم 2300 ميجاوات    محافظ الجيزة : خط المترو الرابع سيمر فى شارع الهرم    كروز 2010 للبيع كامله سبترونيك موتور    إزالة 33 حالة تعدٍ على منافع الرى والنيل بالغربية    دراسة: عين الجمل قد تؤخر ظهور الشيخوخة    الزبادى والخضراوات.. للحصول على نوم هادئ دون استخدام منومات    محامى "أحمد عز" يتنازل عن رد المحكمة فى دعوى إثبات نسب "توأم زينة"    مصر تدين حادث إطلاق النار بكندا    الاتحاد الأوروبي يُهدد إسرائيل بعقوبات لوقف الاستيطان    شلّح: حرب غزة محطة تاريخية ويجب الاستفادة منها والشرق كله ينفجر    جابر عصفور بمؤتمر للتعاون مع "التعليم":سنقضى على وحوش الظلام بالثقافة    إصابة 3 أفراد من أسرة واحدة فى حريق بسبب تسرب الغاز بالمنوفية    مصرع طبيب تحت عجلات القطار فى قرية قراقص بدمنهور    وصول مرحلين مصريين من إيطاليا والسعودية للقاهرة بسبب الإقامة غير الشرعية    "المصريين الأحرار" يطالب بإصدار قانون تقسيم الدوائر بعد ترسيم المحافظات تجنباً لشبهة عدم الدستورية    "الصحة العالمية": 10 آلاف حالة اشتباه أو إصابة ب"الإيبولا" حتى الآن    الرئاسة : لقاء السيسي والمرقبي اليوم لاعلاقة له بتغيير وزاري    مبعوث الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان يغادر القاهرة متوجها لأثينا    17 فيلمًا عربيًا من 10 دول في مهرجان القاهرة    محمد فؤاد وشيرين ومصطفي قمر يشاركون إيهاب توفيق تشييع جنازة والدته فجرًا (صور)    اليوم.. مفاجآت كاريكا مع نجوم "بلاتوه 1"    بالفيديو.. فنانة شهيرة: شرب السجاير عرضني للإغماء    قتيلان فى اشتباكات خلال مداهمة الجيش اللبنانى لشقة يسكنها لاجئون سوريون    بالفيديو.. مرتضى منصور: رموز إيه؟.. المبنى الاجتماعي كانوا بيسكروا ويلعبوا فيه قمار    بالصور.. الإسكان تطرح المرحلة الأولى للإسكان المتوسط ب8 مدن غدا    الداخلية: أحباط مخططًا إرهابياً ضخماً كان يهدف لإحداث مذبحة بشرية ب"جامعة القاهرة"    القبض على 2 من الإخوان وبحوزتهما منشورات تحريضية ضد "الجيش" بالشرقية    مدرس يتحرش ب7 تلميذات داخل الفصل    النيابة تأمر بضبط مرتكبى تفجير الجامعة    بلاغان ضد عامل بالبلطجة والاستيلاء على قطعة أرض بسوهاج‎    المفتي بمناسبة العام الهجري : اجعلوا السنة الجديدة بدايةً لنبذٍ للفرقة والإرهاب    التعليم : 77 مدرسة لبدء المرحلة الأولى بمشروع "المدرسة الداعمة"    بالفيديو.. شاهد لحظة اقتحام البيت الأبيض    غالي يغيب عن تدريبات الاهلي    بالأرقام: «الحضري» يتألق و«عبدالظاهر» يهدر الفرص في تعادل الإسماعيلي مع الأهلي    مدرب أتليتكو مدريد: لا يجب التقليل من خطورة منافسينا في دوري الأبطال    اليوم.. المؤتمر العلمي الأول لأمراض قلب الأطفال بجامعة الزقازيق    وزيرا السياحة والآثار يفتتحان مؤتمر مصر – إيطاليا 2014    شاهد.. لحظة سقوط ريهام سعيد بموقع حفر قناة السويس الجديدة    فيديو..على جمعة: يجوز للمرأة «حقن التجاعيد»    الحواوشى الإسكندرانى للشيف نجلا غريب    «تاريخ أصول الفقه» كتاب جديد للدكتور على جمعة    محافظ مطروح يكرم أسر شهداء وأبطال حرب أكتوبر    هل يجوز الأذان عند إنزال الميت القبر؟    هدى النبي فى خدمة أهله    انشقاق القمر وعناد المشركين للرسول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مصطفى أمين أستاذى من بعيد
نشر في أكتوبر يوم 29 - 07 - 2012

مصطفى أمين أستاذ الصحافة والصحفيين.. هو مؤسسة الصحافة المصرية الحديثة مع محمد التابعى ومحمد حسنين هيكل، وجاءت بعدهم أجيال ساروا على الطريق وخطوا فيه خطوات واسعة فى المهنية والحرفية.. الصحافة الحديثة قائمة على الخبر.. والقارئ عندما يمسك الجريدة فى الصباح يبحث فيها عن الأخبار التى تهمه.. ولذلك فإن الصحافة الناجحة هى التى تحتوى على أخبار كثيرة بشرط أن تكون أخبارا صادقة وليست «مفبركة» وأن تهم أكبر عدد من القراء.. مصطفى أمين أضاف عنصرا آخر فى الخبر الناجح أن يكون الخير مثيرا أو غير عادى.
وكان يضرب المثل الشهير الذى تناقله عنه الصحفيون عن الخبر المثير وغير العادى.. فالخبر الذى يقول إن كلبا عض رجلا ليس خبرا لأن هذا شىء عادى فالكلب يعض، ولكن إذا كان الخبر أن رجلا عض الكلب فهنا يثير الخبر فضول القارئ ويقرأ الخبر باهتمام.. لكن مدرسة الإثارة فى الخبر تراجعت وسادت مدرسة الصدق والواقعية وعدم المبالغة فى عرض الخبر..
مصطفى أمين أسس مدرسة صحفية الكتابة فيها سريعة ومختصرة وبدون استطرادات أو تعقيدات واستعراضات لغوية، لأنه كان يرى أن القارئ اليوم لم يعد لديه وقت «للت والعجن» والجمل الإنشائية التى لاتضيف إليه معلومة أو معرفة جديدة. وكان يقول لتلاميذه اكتب الخبر وكأنك تكتب تليغرافا الكلمة فيه بقرش والمفروض أن توصل الرسالة بدون أن تدفع قروشا بدون ضرورة.. فى التليغراف تعبر عن الفكرة أو الطلب أو الخبر بأقل عدد من الكلمات.. وكذلك كان يدعو تلاميذه إلى البساطة فى التعبير وعدم التقعر فى استعمال اللغة، ويقول إن الصحيفة يقرأها البواب وسائق التاكسى وجرسون المقهى كما يقرأها أستاذ الجامعة فلا تكتب لأستاذ الجامعة وتفقد بقية القراء.
???
كان إعجابى بمصطفى أمين كصاحب مدرسة صحيفة يدعونى إلى لقائه، والحقيقة أنه - على الرغم من مشاغله ومكانته - لم يبخل على «باللقاء كلما طلبت ذلك». وكنت مندهشا من الفوضى فى مكتبه، وأراه يكتب مقاله اليومى «فكرة» وسط زحام الزائرين ورنين التليفون، ويمسك القلم الرصاص ليبدأ الكتابة فلا يرفعه الا بعد آخر كلمة.. قال لى يوما إنه يعطى المقال لساعى مكتبه ويطلب منه أن يقرأه أولا قبل أن يذهب به إلى المطبعة، فإذا سأله عن كلمة أو عن معلومة فذلك عنده دليل على أن هذه النقطة غامضة بالنسبة لفهم الرجل فيمسك «الاستيكة» ويمحو الكلمة أو السطر ويعيد الكتابة بأسلوب أكثر وضوح وبساطة.
وعندما كنت رئيسا لتحرير مجلة «أكتوبر» كنت دائم الاتصال به، وطلبت منه إجراء أحاديث معه، وبالفعل قام زميلى الراحل محمود فوزى بإجراء هذه الأحاديث ونشرتها فى أكتوبر وكانت تلقى اهتماما كبيرا من القراء.. ولكنى مشكلتى معه أنه كان يهاجم الأستاذ محمد حسنين هيكل هجوما شخصيا عنيفا، وأنا أحمل احتراما خاصا للأستاذ هيكل وهو أستاذى ولى عنه كتاب نشرته دار المعارف، ولهذا لم أكن أحب أن اسمع عبارات الهجوم ولم تكن عبارات نقد سياسى أو مهنى.. ولكنه كان هجوما شخصيا، لأنه كان يعتقد أن الأستاذ هيكل بحكم علاقته مع عبد الناصر كان وراء قضية التخابر مع أمريكا، وهذا ما جعل هيكل بعد ذلك ينشر كتابه «بين الصحافة والسياسة» وفيه تفاصيل مثيرة ووثائق عن هذه القضية.. والعلم عند الله بحقيقة الموضوع.
???
لم أكن ألتقى بالأستاذ مصطفى أمين كثيرا ولكنى كنت أتابعه وأشعر أننى معه، ولكن لم أعرف أن روايته «سنة أولى حب» كانت بطلتها زوجته إيزيس طنطاوى وأنه كتب هذه الرواية وهو فى السجن، وحكى فيها قصة الحب بينهما التى انتهت بالزواج وأخفى الأوراق فى ملابسه وسلمها إليها لتوصلها إلى سعيد فريحة صديقه الصحفى اللبنانى الشهير الذى تولى نشرها، ومن الطريف أنها قالت إن مصطفى أمين أعطاها «المهر» 25 قرشاً وتذكر له عبارة كتبها تعتبرها تلخيصا لشخصيته يقول فيها أحببت الكثيرين ولم أكره أحدا. كنت أعامل الذين يكرهوننى كأنهم مرضى وأدعولهم بالشفاء، وكنت أعطى عذرا للطبيعة البشرية وأعذر الفاشل الذى عقد على الناجح وأعذر الضعيف الذى يكره القوى، وأجد مبررا للفئران عندما تمقت السباع، وهى تذكر يوم 14 أبريل سنة 1997 يوم خرجت جنازته من دار أخبار اليوم وشيعته جماهير من مختلف الفئات ومنهم من جاء من المحافظات البعيدة عن القاهرة.
ومصطفى أمين تزوج إيزيس طنطاوى وهو فى السجن، فقد سافر أولاده إلى لندن ليقيموا مع عمهم على أمين الذى كان مقيما هناك فيما يشبه تحديد الإقامة، ولم يعد فى مصر أحد من أقاربه ليزوره فى السجن، وكانت إيزيس تربطها به صلة قرابة فأمها بنت عمه، وهكذا كانت أمها هى التى تزوره وتوصل الطعام والسجاير وبقية لوازمه.. وكانت تصحب معها ابنتها إيزيس.. وكانت إيزيس متزوجة ومنفصلة عن زوجها ولها منه ثلاث بنات واحدة منهن كانت على وشك دخول الجامعة.. وزارته فى السجن مع والدتها فقال لها إنه فوجئ بها وقد أصبحت شابة كبيرة وآخر عهده بها عندما كانوا معا فى بيت جدتهم هى ومصطفى وعلى أمين.. فى هذه الزيارة نسج الحب خيوطه، وتطوعت بأن تخاطر باستلام خطاباته التى يكتبها فى السجن سرا إلى شقيقه على أمين والى أصدقائه وتوصيل رواياته التى كان يكتبها فى السجن إلى سعيد فريحة صاحب دار الصياد فى بيروت.. وتكررت الزيارات وبدأ يكتب لها خطابات يعبر فيها عن مشاعره ويبدأها دائما بكلمة «حياتى».. وهى تكتب له خطابات كتب إلى شقيقه على أمين يقول «إن خطاباتها تجعلنى لا أرى القضبان فى نافذتى ولا الأسوار حولى ولا الزنزانة التى تضمنى..».
???
مصطفى أمين مثل كل الرجال له قلب، ومثل كل العظماء له عقل ومثل كل العباقرة له إرادة تغلبت على السجن وحولته إلى رحلة يتفرغ فيها لكتابة قصص وكتب ومقالات ويلتقى فيها بالحب الذى عاش يتغنى به ويغدقه على الناس من قلبه الكبير الذى جعله يرعى الفقراء والمرضى بمشروعه الإنسانى الكبير ليلة القدر.. وهو مثل كل أصحاب الرأى له محبون وأعداء وهو يكرر أنه يحب أعداءه.. وعموما فإن التاريخ لم يقل كلمته عن مصطفى أمين حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.