قبل زيارة السيسي.. إسبانيا تدعم مصر لعضوية مجلس الأمن في دورته المقبلة    إحالة دعوى إلغاء حظر النشر ب«تزوير الانتخابات الرئاسية» ل«المفوضين»    بالفيديو.. المصريين الأحرار: الأحزاب هي المدخل الوحيد للسياسة    انقسام حزبي حول تقسيم الدوائر    حقوق العمال.. والوثيقة النبيلة    وزير التموين: التعاقد علي 55 مليون كيلو لحوم بلدية ومستوردة لطرحها بأسعار مخفضة في شهر رمضان    «الاتصالات» تتبنى تطوير 800 مدرسة في المناطق المهمشة    الجامعة العربية: مستمرون في تحقيق السلام والاستقرار بالسودان    استشهاد شاب فلسطيني برصاص الاحتلال في الخليل    طاهر يجلس مع جاريدو قبل اجتماع مجلس الأهلي خارج النادي    ريال مدريد يسلم كأس دوري أبطال أوروبا إلى عمدة مدينة برلين    ضبط تشكيل عصابي لسرقة السيارات بالقاهرة    وزير الآثار: اكتشاف الجزء السفلي لتمثال الملك ساحورع بأسوان    «صحة أسيوط»: انطلاق برنامج العلاج بالكروت الذكية أول مايو    5 مليارات دولار لإعمار نيبال    «أوباما» يستقبل «آبي» سعيا للحد من نفوذ الصين في المنطقة    الحوثيون يفجرون منزل أحد قيادات المقاومة الشعبية في مأرب    قوى المعارضة السورية تتفق على 5 بنود لحل الأزمة    النعيمي: طلب آسيا على النفط قوي والسعودية مستعدة لإمدادها بالمزيد    تحقيقات موسعة لكشف غموض العثور علي «حمار» داخل مطار القاهرة    رسمياً .. مختار مختار مديراً فنياً للمصري    اتحاد الكرة: ملعب السويس الأقرب لاستضافة الأهلي والتطواني    رضا البلتاجي : هدف الزمالك الثاني أفضل قرار تحكيمي    بالصور.. وزراء الشباب العرب يجتمعون بالجامعة العربية برئاسة خالد عبدالعزيز    المغرب التطواني يسعى لتجديد عقد مرتضى عقب لقاء الأهلي    موانئ البحر الأحمر تعلن استمرار دخول سيارات "الإفراج النهائي" من الغردقة    إحالة صلاح دياب للمحكمة الاقتصادية في سب مرتضي منصور    بعد هروبه3 سنوات    إغلاق3 مخابز بالمنيا لتلاعبها بماكينات صرف الخبز    لليوم السابع.. استمرار جهود القوات المسلحة بقنا لانتشال الصندل الغارق    محافظ القاهرة يتفقد الأوضاع الأمنية بميدان رمسيس    «الفضالي»: قتال القبائل السيناوية للإرهابيين حلقة افتقدنها في حربنا ضدهم    شادية في تسجيل صوتي تدعو لمصر بالنصر    بدير يدخل في غيبوبة علي مسرح المحلة    حمادة هلال ينتهي من تصوير "ولي العهد"    شيخ الأزهر: المجتمعات العربية بحاجة لمراجعة مفاهيم التراث الإسلامي    قافلة الأزهر الطبية توقع الكشف على1200حالة من أهالى محافظة الوادى الجديد    كيف تنشطين خلايا الدماغ؟    وزارة الإسكان: السماح لفائزي «دار مصر» بتعديل رغباتهم فى أربع مدن جديدة    وزيرة التضامن لأمينة صندوق نقابة المعاشات: سعيدة بوجود سيدات بالمجلس    مختار مختار مديرًا فنيًا للمصرى    ريهام سعيد تنسحب على الهواء بعد مشادة مع صاحب القناة    «موال النهار» جديد هيئة الكتاب عن الأبنودي    رانيا بدوي عن حمار مطار القاهرة    روحاني يحذر من العقوبات الاقتصادية مع اقتراب اتفاق "الملف النووي"    مباحث الزهور تحبط ترويج 6 طرب حشيش قادمة من دكرنس إلى بورسعيد    بيان لقبيلة "الترابين": نتحرك بتنسيق مسبق مع القيادة العامة للجيش    نيويورك تطفئ الأنوار لمساعدة الطيور المهاجرة    البورصة تخسر 8 مليارات جنيه في بداية التداولات    بالفيديو.. جيهان السادات تروي قصة بكاء امرأة إسرائيلية أمام السادات    مكافحة الفيروسات الكبدية: 6% من المصريين مصابون ب"فيروس سي"    "الشماتة" في نظر الإسلام    الحكمة الالهية في تحريم التبذير    وزير الخارجية يغادر نيويورك فى ختام زيارة ناجحة    بالصور والفيديوهات.. أطفال «كوم أبو خلاد» ببني سويف ينامون وسط المياه الجوفية والصرف الصحي    المرأة عنده.. «بريد»    بالفيديو.. عمر هاشم يوضح الحكمة من إطلاق «النية» في الأعمال    جمعة ل«إسلام البحيرى»: «تغييرك معالم الدين سيدخلك جهنم»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مصطفى أمين أستاذى من بعيد
نشر في أكتوبر يوم 29 - 07 - 2012

مصطفى أمين أستاذ الصحافة والصحفيين.. هو مؤسسة الصحافة المصرية الحديثة مع محمد التابعى ومحمد حسنين هيكل، وجاءت بعدهم أجيال ساروا على الطريق وخطوا فيه خطوات واسعة فى المهنية والحرفية.. الصحافة الحديثة قائمة على الخبر.. والقارئ عندما يمسك الجريدة فى الصباح يبحث فيها عن الأخبار التى تهمه.. ولذلك فإن الصحافة الناجحة هى التى تحتوى على أخبار كثيرة بشرط أن تكون أخبارا صادقة وليست «مفبركة» وأن تهم أكبر عدد من القراء.. مصطفى أمين أضاف عنصرا آخر فى الخبر الناجح أن يكون الخير مثيرا أو غير عادى.
وكان يضرب المثل الشهير الذى تناقله عنه الصحفيون عن الخبر المثير وغير العادى.. فالخبر الذى يقول إن كلبا عض رجلا ليس خبرا لأن هذا شىء عادى فالكلب يعض، ولكن إذا كان الخبر أن رجلا عض الكلب فهنا يثير الخبر فضول القارئ ويقرأ الخبر باهتمام.. لكن مدرسة الإثارة فى الخبر تراجعت وسادت مدرسة الصدق والواقعية وعدم المبالغة فى عرض الخبر..
مصطفى أمين أسس مدرسة صحفية الكتابة فيها سريعة ومختصرة وبدون استطرادات أو تعقيدات واستعراضات لغوية، لأنه كان يرى أن القارئ اليوم لم يعد لديه وقت «للت والعجن» والجمل الإنشائية التى لاتضيف إليه معلومة أو معرفة جديدة. وكان يقول لتلاميذه اكتب الخبر وكأنك تكتب تليغرافا الكلمة فيه بقرش والمفروض أن توصل الرسالة بدون أن تدفع قروشا بدون ضرورة.. فى التليغراف تعبر عن الفكرة أو الطلب أو الخبر بأقل عدد من الكلمات.. وكذلك كان يدعو تلاميذه إلى البساطة فى التعبير وعدم التقعر فى استعمال اللغة، ويقول إن الصحيفة يقرأها البواب وسائق التاكسى وجرسون المقهى كما يقرأها أستاذ الجامعة فلا تكتب لأستاذ الجامعة وتفقد بقية القراء.
???
كان إعجابى بمصطفى أمين كصاحب مدرسة صحيفة يدعونى إلى لقائه، والحقيقة أنه - على الرغم من مشاغله ومكانته - لم يبخل على «باللقاء كلما طلبت ذلك». وكنت مندهشا من الفوضى فى مكتبه، وأراه يكتب مقاله اليومى «فكرة» وسط زحام الزائرين ورنين التليفون، ويمسك القلم الرصاص ليبدأ الكتابة فلا يرفعه الا بعد آخر كلمة.. قال لى يوما إنه يعطى المقال لساعى مكتبه ويطلب منه أن يقرأه أولا قبل أن يذهب به إلى المطبعة، فإذا سأله عن كلمة أو عن معلومة فذلك عنده دليل على أن هذه النقطة غامضة بالنسبة لفهم الرجل فيمسك «الاستيكة» ويمحو الكلمة أو السطر ويعيد الكتابة بأسلوب أكثر وضوح وبساطة.
وعندما كنت رئيسا لتحرير مجلة «أكتوبر» كنت دائم الاتصال به، وطلبت منه إجراء أحاديث معه، وبالفعل قام زميلى الراحل محمود فوزى بإجراء هذه الأحاديث ونشرتها فى أكتوبر وكانت تلقى اهتماما كبيرا من القراء.. ولكنى مشكلتى معه أنه كان يهاجم الأستاذ محمد حسنين هيكل هجوما شخصيا عنيفا، وأنا أحمل احتراما خاصا للأستاذ هيكل وهو أستاذى ولى عنه كتاب نشرته دار المعارف، ولهذا لم أكن أحب أن اسمع عبارات الهجوم ولم تكن عبارات نقد سياسى أو مهنى.. ولكنه كان هجوما شخصيا، لأنه كان يعتقد أن الأستاذ هيكل بحكم علاقته مع عبد الناصر كان وراء قضية التخابر مع أمريكا، وهذا ما جعل هيكل بعد ذلك ينشر كتابه «بين الصحافة والسياسة» وفيه تفاصيل مثيرة ووثائق عن هذه القضية.. والعلم عند الله بحقيقة الموضوع.
???
لم أكن ألتقى بالأستاذ مصطفى أمين كثيرا ولكنى كنت أتابعه وأشعر أننى معه، ولكن لم أعرف أن روايته «سنة أولى حب» كانت بطلتها زوجته إيزيس طنطاوى وأنه كتب هذه الرواية وهو فى السجن، وحكى فيها قصة الحب بينهما التى انتهت بالزواج وأخفى الأوراق فى ملابسه وسلمها إليها لتوصلها إلى سعيد فريحة صديقه الصحفى اللبنانى الشهير الذى تولى نشرها، ومن الطريف أنها قالت إن مصطفى أمين أعطاها «المهر» 25 قرشاً وتذكر له عبارة كتبها تعتبرها تلخيصا لشخصيته يقول فيها أحببت الكثيرين ولم أكره أحدا. كنت أعامل الذين يكرهوننى كأنهم مرضى وأدعولهم بالشفاء، وكنت أعطى عذرا للطبيعة البشرية وأعذر الفاشل الذى عقد على الناجح وأعذر الضعيف الذى يكره القوى، وأجد مبررا للفئران عندما تمقت السباع، وهى تذكر يوم 14 أبريل سنة 1997 يوم خرجت جنازته من دار أخبار اليوم وشيعته جماهير من مختلف الفئات ومنهم من جاء من المحافظات البعيدة عن القاهرة.
ومصطفى أمين تزوج إيزيس طنطاوى وهو فى السجن، فقد سافر أولاده إلى لندن ليقيموا مع عمهم على أمين الذى كان مقيما هناك فيما يشبه تحديد الإقامة، ولم يعد فى مصر أحد من أقاربه ليزوره فى السجن، وكانت إيزيس تربطها به صلة قرابة فأمها بنت عمه، وهكذا كانت أمها هى التى تزوره وتوصل الطعام والسجاير وبقية لوازمه.. وكانت تصحب معها ابنتها إيزيس.. وكانت إيزيس متزوجة ومنفصلة عن زوجها ولها منه ثلاث بنات واحدة منهن كانت على وشك دخول الجامعة.. وزارته فى السجن مع والدتها فقال لها إنه فوجئ بها وقد أصبحت شابة كبيرة وآخر عهده بها عندما كانوا معا فى بيت جدتهم هى ومصطفى وعلى أمين.. فى هذه الزيارة نسج الحب خيوطه، وتطوعت بأن تخاطر باستلام خطاباته التى يكتبها فى السجن سرا إلى شقيقه على أمين والى أصدقائه وتوصيل رواياته التى كان يكتبها فى السجن إلى سعيد فريحة صاحب دار الصياد فى بيروت.. وتكررت الزيارات وبدأ يكتب لها خطابات يعبر فيها عن مشاعره ويبدأها دائما بكلمة «حياتى».. وهى تكتب له خطابات كتب إلى شقيقه على أمين يقول «إن خطاباتها تجعلنى لا أرى القضبان فى نافذتى ولا الأسوار حولى ولا الزنزانة التى تضمنى..».
???
مصطفى أمين مثل كل الرجال له قلب، ومثل كل العظماء له عقل ومثل كل العباقرة له إرادة تغلبت على السجن وحولته إلى رحلة يتفرغ فيها لكتابة قصص وكتب ومقالات ويلتقى فيها بالحب الذى عاش يتغنى به ويغدقه على الناس من قلبه الكبير الذى جعله يرعى الفقراء والمرضى بمشروعه الإنسانى الكبير ليلة القدر.. وهو مثل كل أصحاب الرأى له محبون وأعداء وهو يكرر أنه يحب أعداءه.. وعموما فإن التاريخ لم يقل كلمته عن مصطفى أمين حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.