اعتماد مشروع اللائحة الخاصة للدبلومات العامة    نافعة عن «تيران وصنافير»: الشعب مقتنع أن النظام فرَّط في أرض مصرية    تأجيل محاكمة صحفيين لاتهامهما بنشر أخبار كاذبة والتشهير ب«الزند» إلى الأربعاء    "فايد": زراعة مليون فدان ذرة وفول صويا    أسعار الذهب اليوم السبت 25-6-2016 فى الأسواق    وزير النقل: تطوير شامل ل«صحراوي القاهرة - بلبيس» خلال 3 أشهر    «التجارة»: وافقنا على 216 مشروعًا صناعيًا جديدًا ب5.8 مليار جنيه خلال مايو    أكثر من مليون بريطاني يوقعون عريضة لاستفتاء جديد حول عضوية الاتحاد الأوروبي    أنباء عن مقتل أيوب التونسي أمير داعش في بنغازي    أردوغان: مرحلة جديدة للاتحاد الأوروبي بعد انسحاب بريطانيا    حان الوقت لتنهي أمريكا الفوضى التي خلقتها في سوريا (مترجم)    مصادر مقربة من الطالبة اليمنية تكشف سبب مقتلها بالقاهرة    أفرام جرانت    «الفيفا» يذكر المصريين بسداسية غانا    ديبالا: يوفنتوس نادي كبير مثل الريال والبرسا وبايرن    أزمات الثانوية العامة عرض مستمر    ممثل النيابة بمحاكمة «قلاش»: على الدفاع الطعن بالتزوير حال تشككه في محاضر الاستماع    اعتماد نتيجة العينة العشوائية لمادة الإستاتيكا للثانوية العامة بنجاح 85.8%    طقس الأحد معتدل شمالًا.. شديد الحرارة على باقي الأنحاء    القبض على تشكيل عصابي تخصص فى سرقة "الشقق السكنية" ببني سويف    التعليم: التقديم للصف الأول الابتدائي إلكترونيًّا    عروض فنية واستعراضية وغنائية بفاعليات خيمة "هل هلالك"    مزاد لتذكارات ويتنى هيوستن يجنى أكثر من 500 ألف دولار    طريقة جديدة لعمل أوراك الدجاج المقرمشة في الفرن (فيديو)    اكتشاف علاج لتقليل الإصابة بالسكتة الدماغية باستخدام القطط والكلاب    "شعبة الصيدليات":الدواء المصرى آمن وفعال..والمعامل الأجنبية تؤكد مطابقته للمواصفات    "الصيادلة": استمرار نقص المحاليل الطبية يهدد حياة ملايين المصريين    ضبط محامٍ انتحل صفة ضابط شرطة بالبحيرة    مسؤول أوروبي: «لندن» لن تستطيع الاحتفاظ بجواز المرور الأوروبي    «المصري الديمقراطي» يعلن أسباب رفضه للموازنة العامة    أزمات دراما رمضان.. «القيصر» يكشف الوجه الآخر لجمعيات حقوق الانسان الدولية.. مشاهد التهجير تغضب أهل النوبة في «المغني».. دعوى قضائية ضد «هى ودافنشي» لوصف أهالي منشية ناصر بالبلطجية    يسكن تحت الجلد    غادة عبد الرازق تحتفل بفوز النادي الأهلي في «الخانكة»    محافظ القليوبية يحيل 200 إمام بمساجد المحافظة للتحقيق    تعرف على قصة حياة "أمين الأمة" أبو عبيدة بن الجراح    تشديدات أمنية في جلسة محاكمة «قلاش وعبدالرحيم والبلشي»    بالفيديو..المتحدث العسكري يعيد نشر قصيدة «رسالة إلى الجماعات الإرهابية»    " أوراسكوم للاتصالات " تقتنص تداولات الشركات المدرجة خلال أسبوع بقيمة 75.4 مليون جنيه    جوزيه يوجه رساله للأهلي بعد الفوز بالدوري    الرياضة تحفز نمو خلايا المخ وتعزز الذاكرة    «يول» يؤجل مصير صفقة «حمودى».. و«جمال» جاهز لموقعة أسيك    تفاصيل موافقة الدولة على مصالحة الإخوان    افتتاحية    جائزة "لوميير" للنجمة السينمائية "كاترين دى نوف"    وزير التموين إقامة 500 منفذ جديد بالقاهرة والجيزة لبيع السلع الغذائية بأسعار مخفضة    اليوم..«الوفد» يراجع التقرير النهائي لموقفه من الموازنة العامة    الرئيس الصينى يعود لبكين عقب زيارات صربيا وبولندا وأوزبكستان    إعلان حالة الطوارىء في ولاية «فيرجينيا» الغربية بالولايات المتحدة    خالد الغندور يستقر على مسمى برنامجه «الكرة في ملعبك» على «العاصمة 2»    أحرار فاقوس بالشرقية يواصلون مظاهرات "مكملين لننقذ مصر"    «لو فاتك خبر» اقرأ «المصري اليوم»: الأهلي بطل الدوري.. ومصر في قمة «ريادة الأعمال»    أبل تعترف أنها تركت نظام تشغيل IOS 10 غير مشفر عن قصد    سهر الصايغ: "رضوى" كانت مفاجأة لى منذ أن قرأتها على الورق    مؤمن زكريا: الأهلي صعب يخسر الدوري موسمين متتاليين    طاهر: قيمة رمضان صبحي لن تقل عن 7 أو 8 مليون يورو .. و اللاعب لديه عروض من إنجلترا و إيطاليا    داعية إسلامي يكشف عن المرأة التي تزاحم النبي في دخول الجنة (فيديو)    أرض الأولياء    قضية فقهية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مصطفى أمين أستاذى من بعيد
نشر في أكتوبر يوم 29 - 07 - 2012

مصطفى أمين أستاذ الصحافة والصحفيين.. هو مؤسسة الصحافة المصرية الحديثة مع محمد التابعى ومحمد حسنين هيكل، وجاءت بعدهم أجيال ساروا على الطريق وخطوا فيه خطوات واسعة فى المهنية والحرفية.. الصحافة الحديثة قائمة على الخبر.. والقارئ عندما يمسك الجريدة فى الصباح يبحث فيها عن الأخبار التى تهمه.. ولذلك فإن الصحافة الناجحة هى التى تحتوى على أخبار كثيرة بشرط أن تكون أخبارا صادقة وليست «مفبركة» وأن تهم أكبر عدد من القراء.. مصطفى أمين أضاف عنصرا آخر فى الخبر الناجح أن يكون الخير مثيرا أو غير عادى.
وكان يضرب المثل الشهير الذى تناقله عنه الصحفيون عن الخبر المثير وغير العادى.. فالخبر الذى يقول إن كلبا عض رجلا ليس خبرا لأن هذا شىء عادى فالكلب يعض، ولكن إذا كان الخبر أن رجلا عض الكلب فهنا يثير الخبر فضول القارئ ويقرأ الخبر باهتمام.. لكن مدرسة الإثارة فى الخبر تراجعت وسادت مدرسة الصدق والواقعية وعدم المبالغة فى عرض الخبر..
مصطفى أمين أسس مدرسة صحفية الكتابة فيها سريعة ومختصرة وبدون استطرادات أو تعقيدات واستعراضات لغوية، لأنه كان يرى أن القارئ اليوم لم يعد لديه وقت «للت والعجن» والجمل الإنشائية التى لاتضيف إليه معلومة أو معرفة جديدة. وكان يقول لتلاميذه اكتب الخبر وكأنك تكتب تليغرافا الكلمة فيه بقرش والمفروض أن توصل الرسالة بدون أن تدفع قروشا بدون ضرورة.. فى التليغراف تعبر عن الفكرة أو الطلب أو الخبر بأقل عدد من الكلمات.. وكذلك كان يدعو تلاميذه إلى البساطة فى التعبير وعدم التقعر فى استعمال اللغة، ويقول إن الصحيفة يقرأها البواب وسائق التاكسى وجرسون المقهى كما يقرأها أستاذ الجامعة فلا تكتب لأستاذ الجامعة وتفقد بقية القراء.
???
كان إعجابى بمصطفى أمين كصاحب مدرسة صحيفة يدعونى إلى لقائه، والحقيقة أنه - على الرغم من مشاغله ومكانته - لم يبخل على «باللقاء كلما طلبت ذلك». وكنت مندهشا من الفوضى فى مكتبه، وأراه يكتب مقاله اليومى «فكرة» وسط زحام الزائرين ورنين التليفون، ويمسك القلم الرصاص ليبدأ الكتابة فلا يرفعه الا بعد آخر كلمة.. قال لى يوما إنه يعطى المقال لساعى مكتبه ويطلب منه أن يقرأه أولا قبل أن يذهب به إلى المطبعة، فإذا سأله عن كلمة أو عن معلومة فذلك عنده دليل على أن هذه النقطة غامضة بالنسبة لفهم الرجل فيمسك «الاستيكة» ويمحو الكلمة أو السطر ويعيد الكتابة بأسلوب أكثر وضوح وبساطة.
وعندما كنت رئيسا لتحرير مجلة «أكتوبر» كنت دائم الاتصال به، وطلبت منه إجراء أحاديث معه، وبالفعل قام زميلى الراحل محمود فوزى بإجراء هذه الأحاديث ونشرتها فى أكتوبر وكانت تلقى اهتماما كبيرا من القراء.. ولكنى مشكلتى معه أنه كان يهاجم الأستاذ محمد حسنين هيكل هجوما شخصيا عنيفا، وأنا أحمل احتراما خاصا للأستاذ هيكل وهو أستاذى ولى عنه كتاب نشرته دار المعارف، ولهذا لم أكن أحب أن اسمع عبارات الهجوم ولم تكن عبارات نقد سياسى أو مهنى.. ولكنه كان هجوما شخصيا، لأنه كان يعتقد أن الأستاذ هيكل بحكم علاقته مع عبد الناصر كان وراء قضية التخابر مع أمريكا، وهذا ما جعل هيكل بعد ذلك ينشر كتابه «بين الصحافة والسياسة» وفيه تفاصيل مثيرة ووثائق عن هذه القضية.. والعلم عند الله بحقيقة الموضوع.
???
لم أكن ألتقى بالأستاذ مصطفى أمين كثيرا ولكنى كنت أتابعه وأشعر أننى معه، ولكن لم أعرف أن روايته «سنة أولى حب» كانت بطلتها زوجته إيزيس طنطاوى وأنه كتب هذه الرواية وهو فى السجن، وحكى فيها قصة الحب بينهما التى انتهت بالزواج وأخفى الأوراق فى ملابسه وسلمها إليها لتوصلها إلى سعيد فريحة صديقه الصحفى اللبنانى الشهير الذى تولى نشرها، ومن الطريف أنها قالت إن مصطفى أمين أعطاها «المهر» 25 قرشاً وتذكر له عبارة كتبها تعتبرها تلخيصا لشخصيته يقول فيها أحببت الكثيرين ولم أكره أحدا. كنت أعامل الذين يكرهوننى كأنهم مرضى وأدعولهم بالشفاء، وكنت أعطى عذرا للطبيعة البشرية وأعذر الفاشل الذى عقد على الناجح وأعذر الضعيف الذى يكره القوى، وأجد مبررا للفئران عندما تمقت السباع، وهى تذكر يوم 14 أبريل سنة 1997 يوم خرجت جنازته من دار أخبار اليوم وشيعته جماهير من مختلف الفئات ومنهم من جاء من المحافظات البعيدة عن القاهرة.
ومصطفى أمين تزوج إيزيس طنطاوى وهو فى السجن، فقد سافر أولاده إلى لندن ليقيموا مع عمهم على أمين الذى كان مقيما هناك فيما يشبه تحديد الإقامة، ولم يعد فى مصر أحد من أقاربه ليزوره فى السجن، وكانت إيزيس تربطها به صلة قرابة فأمها بنت عمه، وهكذا كانت أمها هى التى تزوره وتوصل الطعام والسجاير وبقية لوازمه.. وكانت تصحب معها ابنتها إيزيس.. وكانت إيزيس متزوجة ومنفصلة عن زوجها ولها منه ثلاث بنات واحدة منهن كانت على وشك دخول الجامعة.. وزارته فى السجن مع والدتها فقال لها إنه فوجئ بها وقد أصبحت شابة كبيرة وآخر عهده بها عندما كانوا معا فى بيت جدتهم هى ومصطفى وعلى أمين.. فى هذه الزيارة نسج الحب خيوطه، وتطوعت بأن تخاطر باستلام خطاباته التى يكتبها فى السجن سرا إلى شقيقه على أمين والى أصدقائه وتوصيل رواياته التى كان يكتبها فى السجن إلى سعيد فريحة صاحب دار الصياد فى بيروت.. وتكررت الزيارات وبدأ يكتب لها خطابات يعبر فيها عن مشاعره ويبدأها دائما بكلمة «حياتى».. وهى تكتب له خطابات كتب إلى شقيقه على أمين يقول «إن خطاباتها تجعلنى لا أرى القضبان فى نافذتى ولا الأسوار حولى ولا الزنزانة التى تضمنى..».
???
مصطفى أمين مثل كل الرجال له قلب، ومثل كل العظماء له عقل ومثل كل العباقرة له إرادة تغلبت على السجن وحولته إلى رحلة يتفرغ فيها لكتابة قصص وكتب ومقالات ويلتقى فيها بالحب الذى عاش يتغنى به ويغدقه على الناس من قلبه الكبير الذى جعله يرعى الفقراء والمرضى بمشروعه الإنسانى الكبير ليلة القدر.. وهو مثل كل أصحاب الرأى له محبون وأعداء وهو يكرر أنه يحب أعداءه.. وعموما فإن التاريخ لم يقل كلمته عن مصطفى أمين حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.