محافظ أسيوط يهنئ «السيسي» والشعب والقوات المسلحة بذكرى«23 يوليو»    المركزى يضخ 120 مليون دولار فى شرايين البنوك المصرية الثلاثاء المقبل    بروتوكول تعاون بين الضرائب ورجال أعمال الإسكندرية لعقد لقاء ربع سنوى    وزيرة التعاون الدولي: البرنامج الاقتصادي للحكومة حاز على ثقة مجلس النواب    خريجو كليات الهندسة والتجارة يفضلون إقامة منافذ مشروع جمعيتي على الوظيفة    «أبنوب» بأسيوط تستكمل فعاليات مبادرة «حلوة يابلدى»    «الإسكان» تعلن أماكن وحدات الإسكان الاجتماعى المطروحة بنظام الإيجار    رئيس ألمانيا يتفقد موقع حادث إطلاق النار بميونخ    وزير الخارجية: الجامعة تسعى لاعتماد سياسيات تحول دون تفاقم ظاهرة الإرهاب    "أردوغان" يوقع أول مرسوم بعد إعلان حالة الطوارئ    إردوغان يندد بانحياز الاتحاد الأوروبي إزاء إجراءات تركيا ضد الانقلابيين    الزمالك يعوض غياب "حامد" بقيد "صلاح" أفريقيًا    وادى دجلة يرفض عرضا قطريا لستانلى ب 3 مليون دولار    تقارير: هيجواين إلى يوفنتوس مقابل 94 مليون يورو    انتخابات الجبلاية المقبلة مهددة بالإلغاء    «ألارديس».. «بيج سام» يحصل على الفرصة الحلم    ستوك سيتى ينجح فى استخراج تصريح العمل ل رمضان صبحي    الحكومة تخصص 11 مليار جنيه لتطوير شبكات الصرف الصحي بالغربية والمنوفية    مقاول يتهم قهوجي بإشعال النيران في أخشاب البناء داخل عقار بالخانكة    محافظ المنيا يشهد إجراءات الصلح بقرية أبو يعقوب اليوم    مصرع حكمدار القاهرة إثر انقلاب سيارته أثناء عودته من الساحل الشمالي    زوج يطعن زوجته بمطواة ويسقطها قتيلة لخلافات عائلية بالفيوم    إصابة مجند في انفجار عبوة ناسفة برفح    تعرف على السبب الرئيسي وراء إعتذار إلهام شاهين عن" أنا عندى شعرة "    رانيا فريد شوقى تعيش حالة من الحزن بعد وفاة زوج شقيقتها    عرض «حار جاف صيفًا» ضمن فعاليات اليوم الأول لمهرجان وهران للفيلم العربي    وائل كفوري يحيي أولى حفلات مهرجان "جرش" (صور)    الكشف علي 1362 مريض خلال يومين بقرية «النزلة» بأسيوط    أطباء بريطانيون يدعون لتناول فيتامين "د" لتعويض عدم التعرض للشمس    بالصور .. معرض لفساتين الملكة إليزابيث احتفالًا بعيد ميلادها التسعين    الهند تبحث عن طائرة عسكرية مفقودة    مقتل 10 أشخاص جراء هجوم انتحاري في أفغانستان    ثورة يوليو.. حكايات خلدتها السينما    وزير الآثار يتفقد مركز زوار تل العمارنة والمرسى السياحي بالمنيا    إلهام شاهين تعتذر عن "أنا عندي شعرة"    ننشر درجات الحرارة المتوقعة غداً الأحد    بالصور.. توافد المواطنين على ضريح «عبد الناصر» لإحياء ذكري ثورة يوليو    "بكار": ارتديت "روب هارفارد" ردًا على اتهامنا بالتخلف    سوريا الديمقراطية: "داعش" لم ترد على عرض الانسحاب بأمان من منبج    بالصور.. تكرم 356 من حفظة القرآن بجمعية بني حسين بأسيوط    "الفتوى": الذكر أحد مظاهر التوبة.. والصلاة على "محمد" باب المغفرة    «الشيحي» من الإسكندرية: شباب الجامعات هم قادة مصر    وصول 6500 طن بوتاجاز لموانئ السويس    زكريا مطر: "السيسى" هوى بمصر ماديًا وعسكريًا وأدبيًا (فيديو)    "الهدهد": المسلم مطالب بالإنصاف في حياته    الري تتبرأ من بيان فيضان النيل    ماديرا تكرم رونالدو بإطلاق اسمه على مطار الإقليم    سلطة الجرجير    «القوى العاملة»: إعادة فتح باب التقديم على فرص عمل بالكويت لمدة 10 أيام    تحذير من تغطية عربة الطفل لتجنب ارتفاع درجة حرارته بشدة    اللجان النوعية بالبرلمان تواصل رفع حالة الطوارئ    مصرع حكمدار القاهرة في حادث سيارة أثناء عودته من الساحل الشمالي    مؤتمر لدعم العلم والفن لجمعية زويل بالشرقية    فى ذكرى ثورة يوليو    نيويورك تعلن عن أول مولود مصاب بصغر حجم الرأس جراء زيكا    الصفاقسي: الأهلي سلك طرقاً غير مشروعة للتفاوض مع معلول    مجمع البحوث الإسلامية: الطلاق بحديث النفس دون ذكر اللسان "لا يقع"    حظك اليوم برج الميزان السبت 23/ 7/2016    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مصطفى أمين أستاذى من بعيد
نشر في أكتوبر يوم 29 - 07 - 2012

مصطفى أمين أستاذ الصحافة والصحفيين.. هو مؤسسة الصحافة المصرية الحديثة مع محمد التابعى ومحمد حسنين هيكل، وجاءت بعدهم أجيال ساروا على الطريق وخطوا فيه خطوات واسعة فى المهنية والحرفية.. الصحافة الحديثة قائمة على الخبر.. والقارئ عندما يمسك الجريدة فى الصباح يبحث فيها عن الأخبار التى تهمه.. ولذلك فإن الصحافة الناجحة هى التى تحتوى على أخبار كثيرة بشرط أن تكون أخبارا صادقة وليست «مفبركة» وأن تهم أكبر عدد من القراء.. مصطفى أمين أضاف عنصرا آخر فى الخبر الناجح أن يكون الخير مثيرا أو غير عادى.
وكان يضرب المثل الشهير الذى تناقله عنه الصحفيون عن الخبر المثير وغير العادى.. فالخبر الذى يقول إن كلبا عض رجلا ليس خبرا لأن هذا شىء عادى فالكلب يعض، ولكن إذا كان الخبر أن رجلا عض الكلب فهنا يثير الخبر فضول القارئ ويقرأ الخبر باهتمام.. لكن مدرسة الإثارة فى الخبر تراجعت وسادت مدرسة الصدق والواقعية وعدم المبالغة فى عرض الخبر..
مصطفى أمين أسس مدرسة صحفية الكتابة فيها سريعة ومختصرة وبدون استطرادات أو تعقيدات واستعراضات لغوية، لأنه كان يرى أن القارئ اليوم لم يعد لديه وقت «للت والعجن» والجمل الإنشائية التى لاتضيف إليه معلومة أو معرفة جديدة. وكان يقول لتلاميذه اكتب الخبر وكأنك تكتب تليغرافا الكلمة فيه بقرش والمفروض أن توصل الرسالة بدون أن تدفع قروشا بدون ضرورة.. فى التليغراف تعبر عن الفكرة أو الطلب أو الخبر بأقل عدد من الكلمات.. وكذلك كان يدعو تلاميذه إلى البساطة فى التعبير وعدم التقعر فى استعمال اللغة، ويقول إن الصحيفة يقرأها البواب وسائق التاكسى وجرسون المقهى كما يقرأها أستاذ الجامعة فلا تكتب لأستاذ الجامعة وتفقد بقية القراء.
???
كان إعجابى بمصطفى أمين كصاحب مدرسة صحيفة يدعونى إلى لقائه، والحقيقة أنه - على الرغم من مشاغله ومكانته - لم يبخل على «باللقاء كلما طلبت ذلك». وكنت مندهشا من الفوضى فى مكتبه، وأراه يكتب مقاله اليومى «فكرة» وسط زحام الزائرين ورنين التليفون، ويمسك القلم الرصاص ليبدأ الكتابة فلا يرفعه الا بعد آخر كلمة.. قال لى يوما إنه يعطى المقال لساعى مكتبه ويطلب منه أن يقرأه أولا قبل أن يذهب به إلى المطبعة، فإذا سأله عن كلمة أو عن معلومة فذلك عنده دليل على أن هذه النقطة غامضة بالنسبة لفهم الرجل فيمسك «الاستيكة» ويمحو الكلمة أو السطر ويعيد الكتابة بأسلوب أكثر وضوح وبساطة.
وعندما كنت رئيسا لتحرير مجلة «أكتوبر» كنت دائم الاتصال به، وطلبت منه إجراء أحاديث معه، وبالفعل قام زميلى الراحل محمود فوزى بإجراء هذه الأحاديث ونشرتها فى أكتوبر وكانت تلقى اهتماما كبيرا من القراء.. ولكنى مشكلتى معه أنه كان يهاجم الأستاذ محمد حسنين هيكل هجوما شخصيا عنيفا، وأنا أحمل احتراما خاصا للأستاذ هيكل وهو أستاذى ولى عنه كتاب نشرته دار المعارف، ولهذا لم أكن أحب أن اسمع عبارات الهجوم ولم تكن عبارات نقد سياسى أو مهنى.. ولكنه كان هجوما شخصيا، لأنه كان يعتقد أن الأستاذ هيكل بحكم علاقته مع عبد الناصر كان وراء قضية التخابر مع أمريكا، وهذا ما جعل هيكل بعد ذلك ينشر كتابه «بين الصحافة والسياسة» وفيه تفاصيل مثيرة ووثائق عن هذه القضية.. والعلم عند الله بحقيقة الموضوع.
???
لم أكن ألتقى بالأستاذ مصطفى أمين كثيرا ولكنى كنت أتابعه وأشعر أننى معه، ولكن لم أعرف أن روايته «سنة أولى حب» كانت بطلتها زوجته إيزيس طنطاوى وأنه كتب هذه الرواية وهو فى السجن، وحكى فيها قصة الحب بينهما التى انتهت بالزواج وأخفى الأوراق فى ملابسه وسلمها إليها لتوصلها إلى سعيد فريحة صديقه الصحفى اللبنانى الشهير الذى تولى نشرها، ومن الطريف أنها قالت إن مصطفى أمين أعطاها «المهر» 25 قرشاً وتذكر له عبارة كتبها تعتبرها تلخيصا لشخصيته يقول فيها أحببت الكثيرين ولم أكره أحدا. كنت أعامل الذين يكرهوننى كأنهم مرضى وأدعولهم بالشفاء، وكنت أعطى عذرا للطبيعة البشرية وأعذر الفاشل الذى عقد على الناجح وأعذر الضعيف الذى يكره القوى، وأجد مبررا للفئران عندما تمقت السباع، وهى تذكر يوم 14 أبريل سنة 1997 يوم خرجت جنازته من دار أخبار اليوم وشيعته جماهير من مختلف الفئات ومنهم من جاء من المحافظات البعيدة عن القاهرة.
ومصطفى أمين تزوج إيزيس طنطاوى وهو فى السجن، فقد سافر أولاده إلى لندن ليقيموا مع عمهم على أمين الذى كان مقيما هناك فيما يشبه تحديد الإقامة، ولم يعد فى مصر أحد من أقاربه ليزوره فى السجن، وكانت إيزيس تربطها به صلة قرابة فأمها بنت عمه، وهكذا كانت أمها هى التى تزوره وتوصل الطعام والسجاير وبقية لوازمه.. وكانت تصحب معها ابنتها إيزيس.. وكانت إيزيس متزوجة ومنفصلة عن زوجها ولها منه ثلاث بنات واحدة منهن كانت على وشك دخول الجامعة.. وزارته فى السجن مع والدتها فقال لها إنه فوجئ بها وقد أصبحت شابة كبيرة وآخر عهده بها عندما كانوا معا فى بيت جدتهم هى ومصطفى وعلى أمين.. فى هذه الزيارة نسج الحب خيوطه، وتطوعت بأن تخاطر باستلام خطاباته التى يكتبها فى السجن سرا إلى شقيقه على أمين والى أصدقائه وتوصيل رواياته التى كان يكتبها فى السجن إلى سعيد فريحة صاحب دار الصياد فى بيروت.. وتكررت الزيارات وبدأ يكتب لها خطابات يعبر فيها عن مشاعره ويبدأها دائما بكلمة «حياتى».. وهى تكتب له خطابات كتب إلى شقيقه على أمين يقول «إن خطاباتها تجعلنى لا أرى القضبان فى نافذتى ولا الأسوار حولى ولا الزنزانة التى تضمنى..».
???
مصطفى أمين مثل كل الرجال له قلب، ومثل كل العظماء له عقل ومثل كل العباقرة له إرادة تغلبت على السجن وحولته إلى رحلة يتفرغ فيها لكتابة قصص وكتب ومقالات ويلتقى فيها بالحب الذى عاش يتغنى به ويغدقه على الناس من قلبه الكبير الذى جعله يرعى الفقراء والمرضى بمشروعه الإنسانى الكبير ليلة القدر.. وهو مثل كل أصحاب الرأى له محبون وأعداء وهو يكرر أنه يحب أعداءه.. وعموما فإن التاريخ لم يقل كلمته عن مصطفى أمين حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.