بني سويف.. الميمون تعلنها: لا مصالحات.. القصاص للشهداء    القيادات الصغرى بالإخوان تنتفض ضد تسريبات "المصالحة"    رسميا - ارسنال يتعاقد مع ويلبيك خمس مواسم    42 دولة تشارك بمؤتمر الاتحاد العربي للتأمين بمدينة شرم الشيخ    ضبط 3 مطلوبين من الإخوان بإذن من النيابة الكلية بسوهاج    متلازمة القولون العصبي مرض أم اضطراب؟    الإسكندرية.. 3 تظاهرات ليلية تندد بتدهور الاحوال الاقتصادية    تويتر تعدل نظام "إنشاء الحساب" على الموقع    استطلاع: زيادة حادة في التأييد لاستقلال اسكتلندا قبل 17 يوما من الاستفتاء    "بي إم دبليو" تنهي مسيرة M3 بطراز كابريو M4    قوالب بسكوت مفرغة لفتح شهية أطفالك على الطعام    ظهور جديد لأنفلونزا الطيور في مزرعة للدواجن بالصين    سيارة جديدة من "سوزوكي فيتارا"    الجيش الأمريكي ينفذ عملية عسكرية بالصومال    هل يجوز تبرُّع المسلمين بأعضائهم لغير المسلمين؟    إجبار البنات على الحجاب مرفوض في مصر    بالصور.. أحدث أشكال الوسائد التى تناسب ديكور منزلك    عبد الفتاح: تلك الاغنية غناها عبد الحليم ل"علي جمعة"    «شومان» يطالب بالتصدى لمرتدي «الزى الأزهري» بشكل صوري    برامج المقالب التلفزيونية حلال أم حرام؟    Nokia Lumia 925بحالة جيدة جداا 16G بسعر مغرى    القابضة لمياه الشرب: ندرس زيادة أسعار المياه من 70 إلى 140 قرشًا للمتر    في ذكرى وفاته.. جمال الغيطاني يكشف أسرار حياة "نجيب محفوظ "    مصرع شخص وإصابة 6 فى مشاجرة بين عائلتين بأسوان بسبب خلافات الجيرة‎    محافظ البنك المركزي: القناة الجديدة ستمول نفسها ذاتيًّا    S3 mni لجهاز بحاله جيده جدا    الغار: النظام الرئاسي هو المطبق في الولايات المتحدة    بالصور.. طريقة غريبة لتحدي الثلج الشهير ب«خلاطة أسمنت»    العراق: الأمم المتحدة تقرر التحقيق في "انتهاكات الدولة الإسلامية"    أردوغان: تنصت ألمانيا على تركيا أمر طبيعي    "غريب" يختار 27 لاعبا للقاء السنغال.. ويستبعد "تريزيجيه" و"ربيعة" و"عبدالشافي"    "بلنسية" يتفق على ضم "نيجريدو" من سيتي على سبيل الإعارة    سحب سفينة تعرضت لحريق بميناء بورتوفيق    بالفيديو.. أحمد موسى لقادة حماس: "والله لتدخلوا جهنم.. والمصالحة لن تستمر كثيرا"    "أوغلو": نسعى للانضمام ل"أوروبا" في 2023    حمدي رزق: وزير الإعلام الأسبق بريء من دماء ماسبيرو    مجانين يتسلقون ثاني أطول برج في العالم    أحد المتورطين في "زواج المثليين": ده عيد ميلاد.. ومش عارف أنزل من بيتي بسبب الفيديو    نوال الزغبى: أفكر فى خوض تجربة التمثيل    مصرع طفل بسبب انهيار سقف منزل في سوهاج    كرة طائرة - مصر تفتتح بطولة العالم بالخسارة من الصين    #يوم_الحسم - بتر تشك يقرر تحدي كورتوا.. ويبقى في تشيلسي    مقتل تكفيريين واصابة ثالث فى اشتباكات جنوب الشيخ زويد بشمال سيناء    ضبط «إرهابيين» متهمين بالتعدي على مركز شرطة في المنيا    نائب الرئيس السوداني يفتتح معرض الخرطوم الدولي للكتاب    نيجيريا: وفاة شخص يشتبه بإصابته ب"الإيبولا" في أبوجا    اشتباكات بين حزب الله ومسلحين يشتبه في انتمائهم ل"داعش" شمال لبنان    السفير خالد عمارة ينفي إبرام اتفاق مع إيران لاستيراد الغاز أو البوتجاز    بالفيديو.. «دينا» تستبعد «شبيهة صافيناز» من برنامج «الراقصة»    وزير الصحة يحيل مدير مستشفى مدينة نصر للتأمين الصحي للتحقيق    احمد فتحى احسن لاعب فى مصر الموسم الماضى    ريو آفي يسحق بوافيستا برباعية ويواصل تربعه على صدارة الدورى البرتغالي فى مشاركة شرفية لكوكا .. فيديو    تسوية المواقف التجنيدية لأبناء مطروح    الكهرباء: الموافقة على استثمار القطاع الخاص فى الطاقة المتجددة يحل الأزمة    اتحاد العمال يبدأ خطة لحل مشاكل المصريين فى الدول العربية    «شئون الأحزاب» تحيل بلاغا لحل «البناء والتنمية» للنائب العام    بالفيديو.. علي جمعة: «المصري هيرجع رغم البلاء»    «الإفتاء» توضّح شروط «الشات الجائز» بين الرجل والمرأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مصطفى أمين أستاذى من بعيد
نشر في أكتوبر يوم 29 - 07 - 2012

مصطفى أمين أستاذ الصحافة والصحفيين.. هو مؤسسة الصحافة المصرية الحديثة مع محمد التابعى ومحمد حسنين هيكل، وجاءت بعدهم أجيال ساروا على الطريق وخطوا فيه خطوات واسعة فى المهنية والحرفية.. الصحافة الحديثة قائمة على الخبر.. والقارئ عندما يمسك الجريدة فى الصباح يبحث فيها عن الأخبار التى تهمه.. ولذلك فإن الصحافة الناجحة هى التى تحتوى على أخبار كثيرة بشرط أن تكون أخبارا صادقة وليست «مفبركة» وأن تهم أكبر عدد من القراء.. مصطفى أمين أضاف عنصرا آخر فى الخبر الناجح أن يكون الخير مثيرا أو غير عادى.
وكان يضرب المثل الشهير الذى تناقله عنه الصحفيون عن الخبر المثير وغير العادى.. فالخبر الذى يقول إن كلبا عض رجلا ليس خبرا لأن هذا شىء عادى فالكلب يعض، ولكن إذا كان الخبر أن رجلا عض الكلب فهنا يثير الخبر فضول القارئ ويقرأ الخبر باهتمام.. لكن مدرسة الإثارة فى الخبر تراجعت وسادت مدرسة الصدق والواقعية وعدم المبالغة فى عرض الخبر..
مصطفى أمين أسس مدرسة صحفية الكتابة فيها سريعة ومختصرة وبدون استطرادات أو تعقيدات واستعراضات لغوية، لأنه كان يرى أن القارئ اليوم لم يعد لديه وقت «للت والعجن» والجمل الإنشائية التى لاتضيف إليه معلومة أو معرفة جديدة. وكان يقول لتلاميذه اكتب الخبر وكأنك تكتب تليغرافا الكلمة فيه بقرش والمفروض أن توصل الرسالة بدون أن تدفع قروشا بدون ضرورة.. فى التليغراف تعبر عن الفكرة أو الطلب أو الخبر بأقل عدد من الكلمات.. وكذلك كان يدعو تلاميذه إلى البساطة فى التعبير وعدم التقعر فى استعمال اللغة، ويقول إن الصحيفة يقرأها البواب وسائق التاكسى وجرسون المقهى كما يقرأها أستاذ الجامعة فلا تكتب لأستاذ الجامعة وتفقد بقية القراء.
???
كان إعجابى بمصطفى أمين كصاحب مدرسة صحيفة يدعونى إلى لقائه، والحقيقة أنه - على الرغم من مشاغله ومكانته - لم يبخل على «باللقاء كلما طلبت ذلك». وكنت مندهشا من الفوضى فى مكتبه، وأراه يكتب مقاله اليومى «فكرة» وسط زحام الزائرين ورنين التليفون، ويمسك القلم الرصاص ليبدأ الكتابة فلا يرفعه الا بعد آخر كلمة.. قال لى يوما إنه يعطى المقال لساعى مكتبه ويطلب منه أن يقرأه أولا قبل أن يذهب به إلى المطبعة، فإذا سأله عن كلمة أو عن معلومة فذلك عنده دليل على أن هذه النقطة غامضة بالنسبة لفهم الرجل فيمسك «الاستيكة» ويمحو الكلمة أو السطر ويعيد الكتابة بأسلوب أكثر وضوح وبساطة.
وعندما كنت رئيسا لتحرير مجلة «أكتوبر» كنت دائم الاتصال به، وطلبت منه إجراء أحاديث معه، وبالفعل قام زميلى الراحل محمود فوزى بإجراء هذه الأحاديث ونشرتها فى أكتوبر وكانت تلقى اهتماما كبيرا من القراء.. ولكنى مشكلتى معه أنه كان يهاجم الأستاذ محمد حسنين هيكل هجوما شخصيا عنيفا، وأنا أحمل احتراما خاصا للأستاذ هيكل وهو أستاذى ولى عنه كتاب نشرته دار المعارف، ولهذا لم أكن أحب أن اسمع عبارات الهجوم ولم تكن عبارات نقد سياسى أو مهنى.. ولكنه كان هجوما شخصيا، لأنه كان يعتقد أن الأستاذ هيكل بحكم علاقته مع عبد الناصر كان وراء قضية التخابر مع أمريكا، وهذا ما جعل هيكل بعد ذلك ينشر كتابه «بين الصحافة والسياسة» وفيه تفاصيل مثيرة ووثائق عن هذه القضية.. والعلم عند الله بحقيقة الموضوع.
???
لم أكن ألتقى بالأستاذ مصطفى أمين كثيرا ولكنى كنت أتابعه وأشعر أننى معه، ولكن لم أعرف أن روايته «سنة أولى حب» كانت بطلتها زوجته إيزيس طنطاوى وأنه كتب هذه الرواية وهو فى السجن، وحكى فيها قصة الحب بينهما التى انتهت بالزواج وأخفى الأوراق فى ملابسه وسلمها إليها لتوصلها إلى سعيد فريحة صديقه الصحفى اللبنانى الشهير الذى تولى نشرها، ومن الطريف أنها قالت إن مصطفى أمين أعطاها «المهر» 25 قرشاً وتذكر له عبارة كتبها تعتبرها تلخيصا لشخصيته يقول فيها أحببت الكثيرين ولم أكره أحدا. كنت أعامل الذين يكرهوننى كأنهم مرضى وأدعولهم بالشفاء، وكنت أعطى عذرا للطبيعة البشرية وأعذر الفاشل الذى عقد على الناجح وأعذر الضعيف الذى يكره القوى، وأجد مبررا للفئران عندما تمقت السباع، وهى تذكر يوم 14 أبريل سنة 1997 يوم خرجت جنازته من دار أخبار اليوم وشيعته جماهير من مختلف الفئات ومنهم من جاء من المحافظات البعيدة عن القاهرة.
ومصطفى أمين تزوج إيزيس طنطاوى وهو فى السجن، فقد سافر أولاده إلى لندن ليقيموا مع عمهم على أمين الذى كان مقيما هناك فيما يشبه تحديد الإقامة، ولم يعد فى مصر أحد من أقاربه ليزوره فى السجن، وكانت إيزيس تربطها به صلة قرابة فأمها بنت عمه، وهكذا كانت أمها هى التى تزوره وتوصل الطعام والسجاير وبقية لوازمه.. وكانت تصحب معها ابنتها إيزيس.. وكانت إيزيس متزوجة ومنفصلة عن زوجها ولها منه ثلاث بنات واحدة منهن كانت على وشك دخول الجامعة.. وزارته فى السجن مع والدتها فقال لها إنه فوجئ بها وقد أصبحت شابة كبيرة وآخر عهده بها عندما كانوا معا فى بيت جدتهم هى ومصطفى وعلى أمين.. فى هذه الزيارة نسج الحب خيوطه، وتطوعت بأن تخاطر باستلام خطاباته التى يكتبها فى السجن سرا إلى شقيقه على أمين والى أصدقائه وتوصيل رواياته التى كان يكتبها فى السجن إلى سعيد فريحة صاحب دار الصياد فى بيروت.. وتكررت الزيارات وبدأ يكتب لها خطابات يعبر فيها عن مشاعره ويبدأها دائما بكلمة «حياتى».. وهى تكتب له خطابات كتب إلى شقيقه على أمين يقول «إن خطاباتها تجعلنى لا أرى القضبان فى نافذتى ولا الأسوار حولى ولا الزنزانة التى تضمنى..».
???
مصطفى أمين مثل كل الرجال له قلب، ومثل كل العظماء له عقل ومثل كل العباقرة له إرادة تغلبت على السجن وحولته إلى رحلة يتفرغ فيها لكتابة قصص وكتب ومقالات ويلتقى فيها بالحب الذى عاش يتغنى به ويغدقه على الناس من قلبه الكبير الذى جعله يرعى الفقراء والمرضى بمشروعه الإنسانى الكبير ليلة القدر.. وهو مثل كل أصحاب الرأى له محبون وأعداء وهو يكرر أنه يحب أعداءه.. وعموما فإن التاريخ لم يقل كلمته عن مصطفى أمين حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.