بالصور.. "الحضري" يستعد لكينيا بارتداء "جوانتي" و"شوز" جديد    بالصور.. فان جال يفشل في تحقيق الفوز الأول مع اليونايتد بالتعادل مع "برنلي"    مانشستر يونايتد : توصلنا لإتفاق مع إياكس لإنتقال بليند    بدء اجتماع "المجلس الرئاسي" لتحالف "الجبهة المصرية"    النائب العام: حكم المؤبد على بديع في أحداث الاستقامة «زاجر»    الدقهلية.. انطلاق عدة فعاليات اليوم رفضا لحكم العسكر    جامعة الأزهر: لم تصل أي أحكام بإعادة الطلبة المفصولين من العام الماضي    وزير البترول : طرح عملية تقييم جهاز التفحيم بشركة المعمل على 3 شركات    الكهرباء : ربع محطات الكهرباء فى مصر تحتاج إلى صيانة    "تموين الانقلاب": ضبط 700 مخالفة بالأوكازيون الصيفي    بيلاروسيا: زيارة الوفد المصري «مهمة للعلاقات الاقتصادية بين البلدين»    «بدران»: فك سر شفرة العدوى بفيروس «إيبولا»    دول الخليج تتوصل لاتفاق مع قطر    اللاوندي: أمريكا لا تريد القضاء على "داعش" بيديها.. وتحث الدول العربية للتدخل في سوريا    "داعش" يفرض مناهج تعليمية ويحظر تدريس الرياضيات والموسيقى والديانة المسيحية    ايران: اقتراب "داعش" من الحدود شبه مستحيل    بدء فعاليات الاحتفال بذكري "نجيب محفوظ " بالأعلي للثقافة    لبيب يكلف المحافظين بدعم المنشآت الثقافية وتوفير الحماية المدنية لها لاكتشاف الموهبين والنابغين في كل المجالات    بالفيديو.. إيهاب توفيق يطرح برومو "هيفضل مسيطر"    ننشر اعترافات المتهمين في "كتائب حلوان".. المتهمون: حصلنا على أموال مقابل تصوير الفيديو.. تاجر من "الصف" زودنا بالأسلحة.. استخدمنا مسجدا في تخزين السلاح.. العثور على "صديري" مستولى عليه من سيارة شرطة    بالصور.. حملات مرورية مكثفة على الطريق الدولى الساحلى بكفرالشيخ    إبطال مفعول قنبلة بدائية الصنع بجوار شبكة محمول بكفر الدوار    بلاغ يتهم "ماسبيرو" بمجاملة صفاء حجازى فى الترقيات    الجمل: مشروعات الحكومة الجديدة ستنعش قطاع البناء والاخشاب    وزارة الدفاع الروسية: موسكو لم ولن تشن حربا ضد أوكرانيا    إسناد مشروع ترميم المتحف الحربي بالقلعة لجامعة القاهرة    الإفتاء : لا يجوز المحادثات الالكترونية بين شاب وفتاة صونا للعرض    إيهاب على: اتصالات مع الطبيب شيفرهوف لتحديد موعد سفر «جدو» و«السعيد»    مصدر ب"المركزي للمحاسبات" : العيوب الفنية والمحطات القديمة وعدم الصيانة وراء انقطاع الكهرباء    الإسكان تطلق مشروعًا سياحيًا في الساحل الشمالي    أمين الفتوى من واشنطن: "داعش" لا علاقة له بالإسلام    تأجيل محاكمة عبد الله بركات وحسام ميرغني ب"أحداث قليوب" لجلسة 13 سبتمبر    محلب : تسليم وحدات الاسكان الاجتماعى سبتمبر المقبل .. و5 ملفات هامه على اجندة الحكومة    محمد فاروق: أنتظر مواجهة الزمالك ببطولة السوبر المحلى بفارغ الصبر    برهامي : طلاق «السكران» واجب    الأمم المتحدة: جبهة النصرة تحتجز 44 جنديا لحمايتهم    نشطاء يزعمون تحدي «دلو الدم» لأحد عناصر داعش    أسعار العملات اليوم: استقرار الدولار وتراجع اليورو أمام الجنيه المصري اليوم    مؤكدة أن عائلته دفعت ثمن نضاله..    3 مدرعات بمحيط قسم المطرية استعدادا لتظاهر الاخوان    مسعود شومان: المناطق الحدودية عانت كثيرًا من الحرمان الفني    اليوم.. عبور أكبر سفينة حاويات بالعالم    شطة: "الإيبولا" لن يهدد لقاء الاهلى والقطن ب"الكونفيدرالية"    "الصحة والرياضة": قرار وزاري مشترك بتحديد مواعيد للرجال وللنساء بالأندية الصحية    "داخلية لبنان": لن نبقى متفرجين على ذبح العسكريين    إصابة مندوب مبيعات بخرطوش فى وجهه خلال عرس بالمنوفية    نيابة شمال القاهرة تأمر باحتجاز 36 من "الوايت نايت" في احداث شبرا    علماء الأزهر : الإسلام يرفض البطالة والكسل سبب تأخر البلاد    «الحق فى الدواء» يتلقى شكاوى من مرضى حول أدوية الطبيب المجهولة    خيتافي يحقق فوزه الأول فى الدورى الاسبانى    تطبيق جديد للهواتف الذكية للكشف عن الصفراء بين حديثي الولادة    حوّلي فنجان القهوة إلى فرشاة أسنان    العاهل السعودي يحذر الإرهاب سيطال الجميع إذا لم تتم مكافحته    اليوم.. نظر طعن «السبكي» على منع عرض «حلاوة روح»    دار الإفتاء: «الشات» حرام ومدخل من مداخل الشيطان    "تويتر" تعيد تصميم عملية "التسجيل" لإغراء المستخدمين الجدد    مسألة وقت..    واشنطن تقرر إرسال 10 طائرات آباتشي لمصر لمكافحة الإرهاب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مصطفى أمين أستاذى من بعيد
نشر في أكتوبر يوم 29 - 07 - 2012

مصطفى أمين أستاذ الصحافة والصحفيين.. هو مؤسسة الصحافة المصرية الحديثة مع محمد التابعى ومحمد حسنين هيكل، وجاءت بعدهم أجيال ساروا على الطريق وخطوا فيه خطوات واسعة فى المهنية والحرفية.. الصحافة الحديثة قائمة على الخبر.. والقارئ عندما يمسك الجريدة فى الصباح يبحث فيها عن الأخبار التى تهمه.. ولذلك فإن الصحافة الناجحة هى التى تحتوى على أخبار كثيرة بشرط أن تكون أخبارا صادقة وليست «مفبركة» وأن تهم أكبر عدد من القراء.. مصطفى أمين أضاف عنصرا آخر فى الخبر الناجح أن يكون الخير مثيرا أو غير عادى.
وكان يضرب المثل الشهير الذى تناقله عنه الصحفيون عن الخبر المثير وغير العادى.. فالخبر الذى يقول إن كلبا عض رجلا ليس خبرا لأن هذا شىء عادى فالكلب يعض، ولكن إذا كان الخبر أن رجلا عض الكلب فهنا يثير الخبر فضول القارئ ويقرأ الخبر باهتمام.. لكن مدرسة الإثارة فى الخبر تراجعت وسادت مدرسة الصدق والواقعية وعدم المبالغة فى عرض الخبر..
مصطفى أمين أسس مدرسة صحفية الكتابة فيها سريعة ومختصرة وبدون استطرادات أو تعقيدات واستعراضات لغوية، لأنه كان يرى أن القارئ اليوم لم يعد لديه وقت «للت والعجن» والجمل الإنشائية التى لاتضيف إليه معلومة أو معرفة جديدة. وكان يقول لتلاميذه اكتب الخبر وكأنك تكتب تليغرافا الكلمة فيه بقرش والمفروض أن توصل الرسالة بدون أن تدفع قروشا بدون ضرورة.. فى التليغراف تعبر عن الفكرة أو الطلب أو الخبر بأقل عدد من الكلمات.. وكذلك كان يدعو تلاميذه إلى البساطة فى التعبير وعدم التقعر فى استعمال اللغة، ويقول إن الصحيفة يقرأها البواب وسائق التاكسى وجرسون المقهى كما يقرأها أستاذ الجامعة فلا تكتب لأستاذ الجامعة وتفقد بقية القراء.
???
كان إعجابى بمصطفى أمين كصاحب مدرسة صحيفة يدعونى إلى لقائه، والحقيقة أنه - على الرغم من مشاغله ومكانته - لم يبخل على «باللقاء كلما طلبت ذلك». وكنت مندهشا من الفوضى فى مكتبه، وأراه يكتب مقاله اليومى «فكرة» وسط زحام الزائرين ورنين التليفون، ويمسك القلم الرصاص ليبدأ الكتابة فلا يرفعه الا بعد آخر كلمة.. قال لى يوما إنه يعطى المقال لساعى مكتبه ويطلب منه أن يقرأه أولا قبل أن يذهب به إلى المطبعة، فإذا سأله عن كلمة أو عن معلومة فذلك عنده دليل على أن هذه النقطة غامضة بالنسبة لفهم الرجل فيمسك «الاستيكة» ويمحو الكلمة أو السطر ويعيد الكتابة بأسلوب أكثر وضوح وبساطة.
وعندما كنت رئيسا لتحرير مجلة «أكتوبر» كنت دائم الاتصال به، وطلبت منه إجراء أحاديث معه، وبالفعل قام زميلى الراحل محمود فوزى بإجراء هذه الأحاديث ونشرتها فى أكتوبر وكانت تلقى اهتماما كبيرا من القراء.. ولكنى مشكلتى معه أنه كان يهاجم الأستاذ محمد حسنين هيكل هجوما شخصيا عنيفا، وأنا أحمل احتراما خاصا للأستاذ هيكل وهو أستاذى ولى عنه كتاب نشرته دار المعارف، ولهذا لم أكن أحب أن اسمع عبارات الهجوم ولم تكن عبارات نقد سياسى أو مهنى.. ولكنه كان هجوما شخصيا، لأنه كان يعتقد أن الأستاذ هيكل بحكم علاقته مع عبد الناصر كان وراء قضية التخابر مع أمريكا، وهذا ما جعل هيكل بعد ذلك ينشر كتابه «بين الصحافة والسياسة» وفيه تفاصيل مثيرة ووثائق عن هذه القضية.. والعلم عند الله بحقيقة الموضوع.
???
لم أكن ألتقى بالأستاذ مصطفى أمين كثيرا ولكنى كنت أتابعه وأشعر أننى معه، ولكن لم أعرف أن روايته «سنة أولى حب» كانت بطلتها زوجته إيزيس طنطاوى وأنه كتب هذه الرواية وهو فى السجن، وحكى فيها قصة الحب بينهما التى انتهت بالزواج وأخفى الأوراق فى ملابسه وسلمها إليها لتوصلها إلى سعيد فريحة صديقه الصحفى اللبنانى الشهير الذى تولى نشرها، ومن الطريف أنها قالت إن مصطفى أمين أعطاها «المهر» 25 قرشاً وتذكر له عبارة كتبها تعتبرها تلخيصا لشخصيته يقول فيها أحببت الكثيرين ولم أكره أحدا. كنت أعامل الذين يكرهوننى كأنهم مرضى وأدعولهم بالشفاء، وكنت أعطى عذرا للطبيعة البشرية وأعذر الفاشل الذى عقد على الناجح وأعذر الضعيف الذى يكره القوى، وأجد مبررا للفئران عندما تمقت السباع، وهى تذكر يوم 14 أبريل سنة 1997 يوم خرجت جنازته من دار أخبار اليوم وشيعته جماهير من مختلف الفئات ومنهم من جاء من المحافظات البعيدة عن القاهرة.
ومصطفى أمين تزوج إيزيس طنطاوى وهو فى السجن، فقد سافر أولاده إلى لندن ليقيموا مع عمهم على أمين الذى كان مقيما هناك فيما يشبه تحديد الإقامة، ولم يعد فى مصر أحد من أقاربه ليزوره فى السجن، وكانت إيزيس تربطها به صلة قرابة فأمها بنت عمه، وهكذا كانت أمها هى التى تزوره وتوصل الطعام والسجاير وبقية لوازمه.. وكانت تصحب معها ابنتها إيزيس.. وكانت إيزيس متزوجة ومنفصلة عن زوجها ولها منه ثلاث بنات واحدة منهن كانت على وشك دخول الجامعة.. وزارته فى السجن مع والدتها فقال لها إنه فوجئ بها وقد أصبحت شابة كبيرة وآخر عهده بها عندما كانوا معا فى بيت جدتهم هى ومصطفى وعلى أمين.. فى هذه الزيارة نسج الحب خيوطه، وتطوعت بأن تخاطر باستلام خطاباته التى يكتبها فى السجن سرا إلى شقيقه على أمين والى أصدقائه وتوصيل رواياته التى كان يكتبها فى السجن إلى سعيد فريحة صاحب دار الصياد فى بيروت.. وتكررت الزيارات وبدأ يكتب لها خطابات يعبر فيها عن مشاعره ويبدأها دائما بكلمة «حياتى».. وهى تكتب له خطابات كتب إلى شقيقه على أمين يقول «إن خطاباتها تجعلنى لا أرى القضبان فى نافذتى ولا الأسوار حولى ولا الزنزانة التى تضمنى..».
???
مصطفى أمين مثل كل الرجال له قلب، ومثل كل العظماء له عقل ومثل كل العباقرة له إرادة تغلبت على السجن وحولته إلى رحلة يتفرغ فيها لكتابة قصص وكتب ومقالات ويلتقى فيها بالحب الذى عاش يتغنى به ويغدقه على الناس من قلبه الكبير الذى جعله يرعى الفقراء والمرضى بمشروعه الإنسانى الكبير ليلة القدر.. وهو مثل كل أصحاب الرأى له محبون وأعداء وهو يكرر أنه يحب أعداءه.. وعموما فإن التاريخ لم يقل كلمته عن مصطفى أمين حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.