الوفد يفصل 7 من أعضائه نهائًيا.. أبرزهم شيحة وبدراوي وتاج الدين    "بلاتر" بعد الفوز الخامس بكرسى "الفيفا": أتحمل مسئولية إعادة إحياء الاتحاد الدولى    "الكهرباء" تجتاز اختبارات الصيف بنجاح بعد 4 سنوات من أزمة انقطاع التيار.. والوزارة تتعهد بتحسن أكثر فى الخدمة بدءا من يونيو.. ومحمد اليمانى: الشبكة ستعمل بكامل طاقتها وإضافة 1707 ميجاوات الأحد    271 ألف جنيه لشركة عمر أفندى شهريا من تأجير فرع عرابى    دار الإفتاء: تفجيرات"الدمام" تكشف محاولات جر المنطقة لمربع الفوضى    550 يمنيًا يغادرون مطار القاهرة عائدين لبلادهم    الأمير على عقب الانسحاب من الانتخابات: أشكر الشجعان الذين أعطونى صوتهم    رفعت يكشف موقف الزمالك من إعارة عبد الشافي    بالصور.. الأقلية المسلمة في "بورما" قبل وبعد الهجرة    «لائحة سوداء» روسية لمنع شخصيات سياسية أوروبية من دخول موسكو    تريكة وحازم إمام حبايب ب"سليفى الفوز" بعد مباراة نجوم العالم    "صراع الإخوان".. قصة أول تمرد بين قيادات الجماعة بسبب القيادة    ميدو يدخل قائمة المُرشحين لخلافة العشرى فى إنبى    ضبط مليون لتر بنزين قبل بيعهم بالسوق السوداء    موجز أخبار محافظات مصر.. ضبط 20 إخوانيا لإثارتهم الشغب بالشرقية    الأهلي ينفي تحديد 12 مليون جنيه لضم صالح جمعه    ميسي متشوق للفوز بلقب جديد مع البرسا    إقرار الحراسة المدنية لمساجد السعودية    «تموين الدقهلية»: توريد 190 ألفًا و522 طن قمح بصوامع المحافظة    عامل يقتل "مقاول" على علاقة آثمة بخالته    غدا.. انطلاق مهرجان ' موازين.. ايقاعات العالم الموسيقي' وسط حضور قوي للفنانين    ساندي تتحدث عن أعمالها الجديدة على «CRT»    العثور على جمرة خبيثة حية في شحنة عسكرية أمريكية لأستراليا    مغازى : إزالة التعديات على النيل لا تستثني أحدًا    «الداخلية الكويتية»: جردنا طاقم الحماية العراقية المرافق ل «الجعفرى» من أسلحتهم    نقيب الأطباء يؤكد أنه الرئيس الشرعي لاتحاد المهن الطبية    «المراغي»: سنعرض مقترح للنهضة الشاملة في مصر امام مؤتمر العمل الدولي    ضبط صاحب محطة وقود بالقليوبية استولى على مواد بترولية ب 5 ملايين جنيه    البلاك بلوك: أفرجوا عن المعتقلين أو سنحرق كل شيء    القوات المسلحة تدعم خطة الدولة فى التنمية الشاملة.. جهاز الخدمة الوطنية ينتج 78 ألف طن قمح سنويا من مزارع شرق العوينات وتوريدها لصالح هيئة السلع التموينية.. واستصلاح واستزراع مليون وإقامة 902 بئر جوفى    "القومي للاتصالات" يؤكد عدم السماح للموزعين ببيع أو استبدال أو تغيير شرائح المحمول    علا غانم تكشف عمرها الحقيقي لأول مرة    إمام الحرم المكي: شر ألوان العدوان سفك الدم الحرام    «المقاولون العرب» تنتهى من تنفيذ مشروع كوبرى تقاطع طريق الملك فهد مع شارع الروضة بجدة    محافظ بنى سويف يستجيب ل"اليوم السابع" بعدم نقل بنك الدم لشرق النيل    مع ارتفاع درجات الحرارة.. تعرف على خطوات إسعاف طفلك المصاب بضربة شمس    عبدالواحد النبوي يلعن بدء هيكلة "قصور الثقافة" وإعادة هيكلة القطاعات    لاعبو الأهلي ينضمون لمعسكر المنتخب الأوليمبي 8 يونيو    غدًا محاكمة إسلام بحيرى بتهمة ازدراء الأديان    الصحة : إغلاق 317 صيدلية مخالفة و142 مخزن أدوية    الأرصاد تطمئن المواطنين من الحر    «صدى البلد» ينشر الرسائل «الخفية» في التدريب الجوي المصري اليوناني «حورس 2015»    محافظ أسيوط يفتتح معرض صالون الشباب الثانى والعشرين للفنون التشكيلية    مخرج ''كرم الكينج'': الفيلم يقدم الشعبي ''بشياكة''.. وهذا ما يحتاجه الجمهور    السعودية تقرر تطبيق نظام الحراسة المدنية لمساجد المملكة    بالصور.. تكريم أوائل الشهادات الابتدائية والإعدادية بالوادى الجديد    فى خطب الجمعة.. مظهر شاهين: ذكرى تحويل القبلة كشفت المتآمرين بالأوطان.. خطيب الأزهر: تقبل الله للصيام مرتبط بأداء باقى أركان الإسلام.. وخطيب مسجد الاستقامة يطالب بالاعتصام بدين الله لمواجهة التعصب    بالصور.. بورسعيد في قبضة الأمن تزامنًا مع حكم مجزرة الاستاد    بالفيديو والصور..5 مسيرات لأحرار القاهرة ضمن فعاليات "الصمود طريق النصر"    مسيرة لأنصار الإخوان بالمطرية تحشد لتظاهرات 8 يونيو    توقيع بروتوكول بطولة أفريقيا لليد بالقاهرة    السيطرة على حريق نشب فى منزل بسبب انفجار أسطوانة بوتاجاز بالوادى الجديد    بالفيديو والصور.. عرض منزل مايكل جاكسون للبيع مقابل 100 مليون دولار    "زيك أنا إنسان".. مبادرة لدعم عمال النظافة بالأقصر    الإثنين.. شيخ الأزهر يفتتح مرصد الفتاوى التكفيرية    الأدلة الشرعيّة على إثبات صفة القرب.. أدلة القرآن الكريم    الشاى الأسود يخفض معدل السكر بالدم    بالفيديو..خالد صلاح فى حواره مع خيرى رمضان حول "أزمة الإعلام":الضيف أصبح فريسة والإعلانات هى المعيار..وحيد عبد المجيد يرفض إعلام الصوت الواحد..والحسينى:ليس لدينا برامج حقيقية ومفيش مذيع مقرب من الرئيس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

مصطفى أمين أستاذى من بعيد
نشر في أكتوبر يوم 29 - 07 - 2012

مصطفى أمين أستاذ الصحافة والصحفيين.. هو مؤسسة الصحافة المصرية الحديثة مع محمد التابعى ومحمد حسنين هيكل، وجاءت بعدهم أجيال ساروا على الطريق وخطوا فيه خطوات واسعة فى المهنية والحرفية.. الصحافة الحديثة قائمة على الخبر.. والقارئ عندما يمسك الجريدة فى الصباح يبحث فيها عن الأخبار التى تهمه.. ولذلك فإن الصحافة الناجحة هى التى تحتوى على أخبار كثيرة بشرط أن تكون أخبارا صادقة وليست «مفبركة» وأن تهم أكبر عدد من القراء.. مصطفى أمين أضاف عنصرا آخر فى الخبر الناجح أن يكون الخير مثيرا أو غير عادى.
وكان يضرب المثل الشهير الذى تناقله عنه الصحفيون عن الخبر المثير وغير العادى.. فالخبر الذى يقول إن كلبا عض رجلا ليس خبرا لأن هذا شىء عادى فالكلب يعض، ولكن إذا كان الخبر أن رجلا عض الكلب فهنا يثير الخبر فضول القارئ ويقرأ الخبر باهتمام.. لكن مدرسة الإثارة فى الخبر تراجعت وسادت مدرسة الصدق والواقعية وعدم المبالغة فى عرض الخبر..
مصطفى أمين أسس مدرسة صحفية الكتابة فيها سريعة ومختصرة وبدون استطرادات أو تعقيدات واستعراضات لغوية، لأنه كان يرى أن القارئ اليوم لم يعد لديه وقت «للت والعجن» والجمل الإنشائية التى لاتضيف إليه معلومة أو معرفة جديدة. وكان يقول لتلاميذه اكتب الخبر وكأنك تكتب تليغرافا الكلمة فيه بقرش والمفروض أن توصل الرسالة بدون أن تدفع قروشا بدون ضرورة.. فى التليغراف تعبر عن الفكرة أو الطلب أو الخبر بأقل عدد من الكلمات.. وكذلك كان يدعو تلاميذه إلى البساطة فى التعبير وعدم التقعر فى استعمال اللغة، ويقول إن الصحيفة يقرأها البواب وسائق التاكسى وجرسون المقهى كما يقرأها أستاذ الجامعة فلا تكتب لأستاذ الجامعة وتفقد بقية القراء.
???
كان إعجابى بمصطفى أمين كصاحب مدرسة صحيفة يدعونى إلى لقائه، والحقيقة أنه - على الرغم من مشاغله ومكانته - لم يبخل على «باللقاء كلما طلبت ذلك». وكنت مندهشا من الفوضى فى مكتبه، وأراه يكتب مقاله اليومى «فكرة» وسط زحام الزائرين ورنين التليفون، ويمسك القلم الرصاص ليبدأ الكتابة فلا يرفعه الا بعد آخر كلمة.. قال لى يوما إنه يعطى المقال لساعى مكتبه ويطلب منه أن يقرأه أولا قبل أن يذهب به إلى المطبعة، فإذا سأله عن كلمة أو عن معلومة فذلك عنده دليل على أن هذه النقطة غامضة بالنسبة لفهم الرجل فيمسك «الاستيكة» ويمحو الكلمة أو السطر ويعيد الكتابة بأسلوب أكثر وضوح وبساطة.
وعندما كنت رئيسا لتحرير مجلة «أكتوبر» كنت دائم الاتصال به، وطلبت منه إجراء أحاديث معه، وبالفعل قام زميلى الراحل محمود فوزى بإجراء هذه الأحاديث ونشرتها فى أكتوبر وكانت تلقى اهتماما كبيرا من القراء.. ولكنى مشكلتى معه أنه كان يهاجم الأستاذ محمد حسنين هيكل هجوما شخصيا عنيفا، وأنا أحمل احتراما خاصا للأستاذ هيكل وهو أستاذى ولى عنه كتاب نشرته دار المعارف، ولهذا لم أكن أحب أن اسمع عبارات الهجوم ولم تكن عبارات نقد سياسى أو مهنى.. ولكنه كان هجوما شخصيا، لأنه كان يعتقد أن الأستاذ هيكل بحكم علاقته مع عبد الناصر كان وراء قضية التخابر مع أمريكا، وهذا ما جعل هيكل بعد ذلك ينشر كتابه «بين الصحافة والسياسة» وفيه تفاصيل مثيرة ووثائق عن هذه القضية.. والعلم عند الله بحقيقة الموضوع.
???
لم أكن ألتقى بالأستاذ مصطفى أمين كثيرا ولكنى كنت أتابعه وأشعر أننى معه، ولكن لم أعرف أن روايته «سنة أولى حب» كانت بطلتها زوجته إيزيس طنطاوى وأنه كتب هذه الرواية وهو فى السجن، وحكى فيها قصة الحب بينهما التى انتهت بالزواج وأخفى الأوراق فى ملابسه وسلمها إليها لتوصلها إلى سعيد فريحة صديقه الصحفى اللبنانى الشهير الذى تولى نشرها، ومن الطريف أنها قالت إن مصطفى أمين أعطاها «المهر» 25 قرشاً وتذكر له عبارة كتبها تعتبرها تلخيصا لشخصيته يقول فيها أحببت الكثيرين ولم أكره أحدا. كنت أعامل الذين يكرهوننى كأنهم مرضى وأدعولهم بالشفاء، وكنت أعطى عذرا للطبيعة البشرية وأعذر الفاشل الذى عقد على الناجح وأعذر الضعيف الذى يكره القوى، وأجد مبررا للفئران عندما تمقت السباع، وهى تذكر يوم 14 أبريل سنة 1997 يوم خرجت جنازته من دار أخبار اليوم وشيعته جماهير من مختلف الفئات ومنهم من جاء من المحافظات البعيدة عن القاهرة.
ومصطفى أمين تزوج إيزيس طنطاوى وهو فى السجن، فقد سافر أولاده إلى لندن ليقيموا مع عمهم على أمين الذى كان مقيما هناك فيما يشبه تحديد الإقامة، ولم يعد فى مصر أحد من أقاربه ليزوره فى السجن، وكانت إيزيس تربطها به صلة قرابة فأمها بنت عمه، وهكذا كانت أمها هى التى تزوره وتوصل الطعام والسجاير وبقية لوازمه.. وكانت تصحب معها ابنتها إيزيس.. وكانت إيزيس متزوجة ومنفصلة عن زوجها ولها منه ثلاث بنات واحدة منهن كانت على وشك دخول الجامعة.. وزارته فى السجن مع والدتها فقال لها إنه فوجئ بها وقد أصبحت شابة كبيرة وآخر عهده بها عندما كانوا معا فى بيت جدتهم هى ومصطفى وعلى أمين.. فى هذه الزيارة نسج الحب خيوطه، وتطوعت بأن تخاطر باستلام خطاباته التى يكتبها فى السجن سرا إلى شقيقه على أمين والى أصدقائه وتوصيل رواياته التى كان يكتبها فى السجن إلى سعيد فريحة صاحب دار الصياد فى بيروت.. وتكررت الزيارات وبدأ يكتب لها خطابات يعبر فيها عن مشاعره ويبدأها دائما بكلمة «حياتى».. وهى تكتب له خطابات كتب إلى شقيقه على أمين يقول «إن خطاباتها تجعلنى لا أرى القضبان فى نافذتى ولا الأسوار حولى ولا الزنزانة التى تضمنى..».
???
مصطفى أمين مثل كل الرجال له قلب، ومثل كل العظماء له عقل ومثل كل العباقرة له إرادة تغلبت على السجن وحولته إلى رحلة يتفرغ فيها لكتابة قصص وكتب ومقالات ويلتقى فيها بالحب الذى عاش يتغنى به ويغدقه على الناس من قلبه الكبير الذى جعله يرعى الفقراء والمرضى بمشروعه الإنسانى الكبير ليلة القدر.. وهو مثل كل أصحاب الرأى له محبون وأعداء وهو يكرر أنه يحب أعداءه.. وعموما فإن التاريخ لم يقل كلمته عن مصطفى أمين حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.