وزير التعليم: لولا دعم الرئيس لما خرج مشروع «المعلمون أولا» للنور    رحاب الجمل: ربنا يحفظ علاء وجمال مبارك من كل شر    "الوطن" تنشر سعر "الدولار" بعدد من البنوك    الشرقية: توريد 42600 طن و 356 كيلو قمح للصوامع والشون منذ بدء موسم الحصاد    محافظ كفرالشيخ يبحث استكمال كورنيش وتكريك بحيرة البرلس وأعمال تعميق البوغاز    وزير الطيران يستقبل طائرة مصر للطيران الثالثة من طراز بوينج بمطار القاهرة    أردوغان: مجبرون على استكمال عملياتنا ضد الأكراد    الرئيس الفلسطينى يلتقى العاهل الأردنى لبحث تطورات القضية الفلسطينية    بيكيه يقلل من إهانته من المدرجات: أستمتع في ملعبي إسبانيول والريال    بهدف من ركلة جزاء.. "روني" يتقدم لمانشستر على حساب سوانزي    منع سيارات النقل الثقيل من صعود كوبري شمال طرة    أمن البحيرة يضبط هارب من حكم بالسجن المؤبد    مصرع أشهر متسلقي قمة إيفرست    رفع وإزالة 367 حالة إشغال في البحيرة    قيادي عمالي بغزل المحلة: حديث الرئيس يصب في صالح حماية صناعة النسيج    وزير التعليم يشهد فاعليات الحفل الختامي للأنشطة التربوية    المراغي : عمال مصر قادرون على بناء الدولة.. وصناعة الغزل والنسيج ستعود لسابق عهدها    كوريا الشمالية تهدد بإغراق غواصة نووية وحاملة طائرات أمريكية    خلال لقاء رئيس الأركان مع المبعوث الأممي    17 مليار دولار خسائر حال إعادة سول التفاوض حول اتفاقية التجارة مع أمريكا    مصرع 5 أشخاص وإصابة 50 آخرين في أعاصير بشرق ولاية تكساس الأمريكية    الدفاع الأفغانية: مقتل 9 مسلحين من جماعة حقاني بغارات في أفغانستان    «القضاء الأعلى» يرشح 3 قضاة لرئاسة محكمة «النقض»    إنشاء مستشفى للطوارئ بجامعة كفر الشيخ    بالفيديو .. ضربة جزاء كوميدية تمنح روما التعادل مع لاتسيو    ننشر تفاصيل بطولة دوري السفارات التي يستضيفها الأهلي    مصدر بالزمالك: إيناسيو طلب تدعيم خط الهجوم    مرتضى منصور يجتمع بوزير الرياضة اليوم لمناقشة أزمة مباراة المقاصة    نتائج بطولة التايكوندو ضمن دورة الشهيد إبراهيم الرفاعي رقم 44    شاهد| عودة "القّواد العسكري" بقانون منح الجنسية المصرية ب"حّبة دولارات"!    استمرار تراجع البورصة في منتصف تعاملات جلسة اليوم    بدء محاكمة 45 متهما في خلية "تفجير أبراج الضغط العالي"    محافظ القاهرة يطالب بتكثيف حملات التفتيش على الأسواق    مدير أمن الغربية الجديد: حادث كنيسة مارجرجس الإرهابي لن يتكرر    نيابات قنا تحقق فى ضبط طن مواد غذائية وسلع مجهولة المصدر    فيديو.. «الأرصاد»: طقس حار نهارا.. وانخفاض تدريجي بداية من الثلاثاء    بدء المزاد العلنى لطرح 10 آلاف فدان فى بئر العبد بسيناء    بالصور- هاني شاكر يحيي ذكرى ''تحرير سيناء'' بشرم الشيخ.. والجمهور يستقبله بالزغاريد    أبو الغيط يغادر إلى الإمارات للمشاركة في منتدى الإعلام العربي    درة: أعود لتونس بفيلم سينمائي    معبد دندرة في قنا يستقبل 750 سائحا أجنبيا    محمد إمام يهنئ "أنور" بعقد قرانه: "واضح إنها موضة في مسرح مصر"    على ربيع يبدأ تسجيل "شيف على بياض"    المفتي: مصر قادرة على عبور التحديات بالعمل والبناء بأيدي أبنائها    عائض القرني يهدي متابعيه روشتة ذهبية لمواجهة أعباء الحياة    "الصحة": توفير أدوية بوحدات الرعاية الصحية في الصعيد ب72 مليون جنيه    4 مايو.. مؤتمر "صحة الأطفال الرضع" بالقومي للبحوث    استطلاع: أكثر من ثلث الفرنسيين لا يثقون بماكرون ولوبان    اليوم.. مناقشة "المواجهة الدينية لظاهرة الإرهاب" ل سعد الدين الهلالي    قضاء الانقلاب: الإعدام على "وجدي غنيم" وآخرين    الصالح: مؤتمر الأزهر للسلام جاء في الوقت المناسب وحقق أهدافه    طريقة غريبة تقي طفلكِ من المغص    "التضامن" تنفي صدور قرار بإغلاق مكاتب إعداد الدعاة    السيسي يمنح وسام العمل من الطبقة الأولى لعدد من العمال    الرومانيون يتناولون الكثير من اللحوم في عطلة أول مايو    اختبار دم جديد لكشف احتمالات الإصابة بسكر الحمل    إيناسيو: هذه أولوياتي.. والأهلي يتفوق على الزمالك لسبب واحد    سيناء وسنوات الإهمال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حكاية خواجه اسمه ماسبيرو
نشر في أكتوبر يوم 04 - 12 - 2011

كانت كلمة «ماسبيرو» تتردد على الصفحات المتخصصة فى أخبار الإذاعة والتليفزيون فى مصر عن المبنى والبرامج والنجوم العاملين فى الإعلام المرئى والمسموع، وفى الفترة الأخيرة قفزت الكلمة إلى الصفحات الأولى والمانشيتات الكبرى بعد إضرابات ماسبيرو واعتصامات ماسبيرو واتحاد شباب ماسبيرو وشهداء ماسبيرو، حتى أصبحت الكلمة فى شهرة «الأطلال» و«الربيع» و«ظلموه» وأصبح الاسم أشهر من أبوتريكة وعمرو دياب وشيكابالا، لكن مين ماسبيرو ده؟
هو فرنسى من أصول إيطالية اسمه جاستون كاميل ماسبيرو، ولد عام 1846 وهو عالم آثار قام بدراسة المصريات وحده فاطلع على النصب المصرية فى متحف اللوفر والنقوش على المسلة بميدانة بميدان الكونكورد فى باريس وترجم نصا كان العالم الفرنسى مارييت قد اكتشفه فأثار إعجاب مدير الآثار المصرية فى ذلك الوقت، قام ماسبيرو بتدريس علم المصريات فى معاهد فرنسا خاصة فى كوليج دى فرانس ثم جاء لمصر عام 1880 حيث عمل مديرا لمتحف بولاق، وبقى بمصر 6 سنوات حاول فى أواخرها جمع نصوص وألحان الأغانى الفولكورية التى كان يغنيها المصريون فى منازلهم واحتفالاتهم العامة، لكنه فشل فى ذلك وعاد لبلاده عام 1886، ولأنه شرب من ماء النيل وكانت غير ملوثة أيامها، فقد عاد لمصر 1899 وعاش فيها 15 سنة متصلة حيث عمل مديرا للمتحف المصرى واقترح أن تكون الآثار القديمة ملكا للدولة، وقد عمل مديرا للحفريات والآثار ثم مديرا لمصلحة الآثار المصرية، وكان رئيسا للبعثة الفرنسية لاكتشاف الآثار. وأشرف على التنقيبات والتقنيات الأثرية بمصر، وأسس المعهد الفرنسى للآثار الشرقية بالقاهرة الذى اهتم بآثار الأقصر خاصة معبد الكرنك بها، واكتشف أهرامات سقارة الخمسة واشترك مع عالم الآثار الألمانى فى تحليل النصوص المحفورة فوق جدران غرفها الداخلية.
وكتب الخواجه ماسبيرو عن آثار مصر وتراثها الكثير مثل «مؤلفات فى الأساطير المصرية القديمة» و«مؤلفات فى التاريخ المصرى القديم» و«دراسات الميثيولوجيا المصرية» و«دراسات فى علم الآثار المصرية»، وقد نشر فى باريس 1893، و«التاريخ القديم لشعوب الشرق» فى 3 مجلدات ونشر بين عامى 1895 و1897، وقد وضع ماسبيرو قانونا بشأن الآثار المصرية عام 1912 يقضى بعدم السماح للأشخاص بالقيام بأعمال الحفر والتنقيب واقتصار ذلك على البعثات العلمية بعد الموافقة على مشروعها، وله مؤلفات أخرى وبحوث فى التاريخ والحضارة والعقائد والفنون، وجمع وترجم من أوراق البردى الكثير من حكايات الجان ونشرها بعنوان «الحكايات الشعبية فى مصر القديمة» وقد ملأت القائمة التفصيلية لمؤلفات الخواجة ماسبيرو 125 صفحة لعل من أهمها كتابه «الأغانى الشعبية فى صعيد مصر» الذى نشره فى آخر أيام عمله الوظيفى فى مصر عام 1914، وقد جمع فيه الأغانى الشعبية فى مصر العليا وحاول تصنيفها وقدمها مكتوبة بلهجتها المحلية وبالحروف اللاتينية لكى يسهل على القارئ الذى لا يعرف اللغة العربية قراءتها، وقد أضاف إلى ذلك ترجمة للكلمات بالفرنسية، والنوت الموسيقية الخاصة بكل لحن، الكتاب أعده الدكتور أحمد مرسى والفنان محمود الهندى، باللغة العربية وتم نشره منذ 11 سنة ضمن مشروع مكتبة الأسرة وجاء فية أن ماسبيرو قد اهتم بالمأثورات الشعبية المصرية فى زمن لم يكن فى الشرق الأوسط أى اهتمام بجمع المأثورات وقد سبقتنا أوروبا إلى ذلك بفترة طويلة حيث اهتمت بمأثوراتها الشعبية ثم اتجه المستشرقون إلى التراث الشرقى والأفريقى لجمعه ودراسته.
عندما عاد ماسبيرو إلى مصر عاد لفكرته التى فشل فى تحقيقها فى أثناء إقامته الأولى بها، كان يستقل ذهبية صنعت فى عصر محمد على، وكان يقوم بجولات تفتيشية فى النيل ترافقه زوجته، وسكرتيره الخاص وهو سورى الجنسية، تعلم فى مدارس اليسوعيين ومجموعة من المفتشين المحليين، وكان سائق الذهبية صعيدياً من هواة الغناء ويغنى فيكتب السكرتير السورى الكلمات ويحفظ اللحن حتى جمع 200 أغنية، أما المفتشون فمنهم من تخصص فى جمع أغانى المسلمين والصعايدة، ومن تخصص فى جميع أغانى الأقباط، وأضاف عالِم الآثار الفرنسى باريز إلى ما تم جمعه الأغنيات التى كان يرددها العمال أثناء قيامهم بالحفر وترميم المعابد.
وقام الخواجة ماسبيرو بتصنيف أغانى الصعايدة إلى «أغانى الزواج والختان» و«أغانى الموت والمآتم» و«أغانى المآتم فى دندرة» و«أغانى الريح الرخية الهواء الطلق» و«أغانى جمعت فى دندره للشادوف والساقية» و«أغانى حول أعمال الحقول» جمعت فى أسيوط و«أغانى الحياة الجارية».
وعاد ماسبيرو إلى بلاده عام 1914 فتم تعيينه سكرتيرا دائما لأكاديمية النقوش والآداب.. وقتل ابنه جان فى الحرب العالمية الأولى فمات حزنا عليه وبعد وفاته بعشر سنوات أنشأ حفيده فرانسوا دار نشر ومكتبة تحمل اسمه، وفى القاهرة استحق أن يطلق اسمه على شارع سياحى ومهمخ أطلق عليه بعد ذلك اسم كورنيش النيل، لكن ظل اسم ماسبيرو هو السائد والمستخدم حتى قامت الأحداث الأخيرة فأصبح الاسم كالطبل ويضاهى اسم برج الجزيرة وكوبرى أكتوبر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.