الدولار يسجل 18.14 جنيه.. والدرهم الإماراتى ب494 قرشًا    رئيس كولومبيا يتابع جهود الإنقاذ في غرق أكثر من 170 شخصا    المرصد السوري: مقتل 3 من الجيش السوري في الغارات الإسرائيلية على ريف القنطيرة    حريق غابات في ولاية كاليفورنيا الأمريكية يجلي سكاناً    أول ظهور للأمير محمد بن نايف بعد إعفائه من ولاية العهد    أهداف الأحد – ثلاثية ألمانية.. وتشيلي تتأهل رغم التعادل    بدء توافد المواطنين الى حدائق ومتنزهات القليوبية للاحتفال بثانى أيام العيد    تحرير 367مخالفة وضبط 47سائقا لتجاوزهم السرعة المقررة فى حملة موسعة بأسوان    المرور: سيولة على أغلب الطرق والمحاور بالقاهرة الكبرى    من المخدرات إلى الإفراج.. تفاصيل أصعب رحلة في حياة أصالة: «نص حالة»    شركة بلجيكية جديدة تضع "الصراصير" على قائمة الطعام    مطار القاهرة يشهد ذروة تشغيل رحلات شرم الشيخ والغردقة لقضاء إجازة العيد    رئيس وزراء باكستان يصل مدينة بهاوالبور ليعزى أهالى ضحايا حريق ناقلة النفط    «هيكلة أسعار الكهرباء أصبحت حتمية».. التصريح الأبرز في صحف الإثنين    عندما تتحول أفراح كرة القدم إلى جنون!    بالصور| شيماء سيف تعلن خطوبتها.. وروجينا: "الحلوة لبست الدبلة"    3 أسباب لتصوم ستة أيام من شوال    "بالوتيلي" يجدد تعاقده مع "نيس" موسما إضافيًا    وكيلة وزارة الصحة بالفيوم تفاجئ المستشفيات وتحيل المتغيبين للتحقيق    العاهل المغربي ينتقد الحكومة بسبب عدم تنفيذ مشاريع بالحسيمة    السعودية تُحذر مجددًا الوافدين المخالفين بسرعة مغادرة أراضيها    بالفيديو.. أصالة تصل مطار القاهرة عقب الإفراج عنها فى بيروت    مسؤول دولي: زوال «داعش» من العراق بات وشيكا    وقفة للجاليات العربية أمام سفارة قطر بفرنسا اعتراضا على زيارة "تميم"    مصرع 3 أشخاص في حادث سقوط سيارة بترعة بأسوان    إصابة 16 شخصا في تصادم سيارتين بالفيوم    هند صبري: «حلاوة الدنيا» يعطي دروس في الحياة    القبض على 3 أشخاص بحوزتهم كميه هيروين قبل ترويجه على عملائهم بزفتى    رسميًا.. لقاء بتروجيت والزمالك في بتروسبورت    حظك اليوم وتوقعات الأبراج ليوم الاثنين 26/6/2017.. على الصعيد المهنى والعاطفى والصحى    «زي النهارده».. وفاة عالم الطبيعة والفلك محمد جمال الدين الفندي 26 يونيو 1998    تقرير - استعداد ريال بيتيس لضم كريم حافظ قد يحرك أندية فرنسا لإنهاء الصفقة    محافظ الأقصر: نسعى لتشكيل مجلس شباب لمساعدة رؤساء المدن    محافظ الأقصر يكشف تفاصيل تشكيل "المجلس الاستشاري"    حسام البدري في تصريحات خاصة للأهرام:التتويج بالدورى نتاج عمل مخطط ومدروس لمنظومة محترفة بالقلعة الحمراء    «إجتماع الفجر« يدفع إيناسيو لإعادة حفنى وباولو لقائمة الزمالك أمام بتروجت    إدارة نادى المقاولون العرب تقرر اللعب أمام أسوان بالعناصر الأساسية للفريق    سؤال حائر بين سكان صقر قريش بالمعادى: لماذا لم تنقل الورش إلى طريق السخنة ؟‎    انتقلت إلي رحمة الله تعالي    قابيل: منظومة الرقابة على الصادرات والواردات أنعشت مبيعات المنتجات المحلية    مشاهد العيد    .. وهند صبرى وإلهام شاهين والرداد وشاروخان على الفضائيات    غادة والي ل«الأهرام»:    فى رسالة تهنئة للشعب المصرى عبر صفحته الرسمية:    رجال حول الرسول    فتوى    وزير الكهرباء ل «الأهرام»:37.4 مليار جنيه لدعم وتحديث الشبكة القومية    توفيت إلي رحمة الله تعالي    عبد الغفار : تقديم كافة التسهيلات لتشغيل مستشفى سموحة الجامعى    انفراد.. استراتيجية «التكليف الإيحائى» للقنوات الإخوانية لتنفيذ خطة التصعيد ضد الأقباط    وزير الزراعة يطمئن زوار حديقة الحيوان    تحذير.. الأعياد ليست موسمًا لتعاطى المخدرات    فتوى: الستة من شوال ليست من الأيام البيض    دعاة العالم بالأزهر لمواجهة الإرهاب    «جلوبال كابيتال»: 3 مليارات دولار عوائد مصر من طلبات الاكتتاب الكبيرة    «دعم مصر» يربك حسابات الأحزاب السياسية    سناكس العيد.. جهزيها بنفسك وضعى بصمتك    «صناعة الدواء»: اجتماعات دورية لوضع آلية لتطبيق نظام «المناقصات المجمعة»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حكاية خواجه اسمه ماسبيرو
نشر في أكتوبر يوم 04 - 12 - 2011

كانت كلمة «ماسبيرو» تتردد على الصفحات المتخصصة فى أخبار الإذاعة والتليفزيون فى مصر عن المبنى والبرامج والنجوم العاملين فى الإعلام المرئى والمسموع، وفى الفترة الأخيرة قفزت الكلمة إلى الصفحات الأولى والمانشيتات الكبرى بعد إضرابات ماسبيرو واعتصامات ماسبيرو واتحاد شباب ماسبيرو وشهداء ماسبيرو، حتى أصبحت الكلمة فى شهرة «الأطلال» و«الربيع» و«ظلموه» وأصبح الاسم أشهر من أبوتريكة وعمرو دياب وشيكابالا، لكن مين ماسبيرو ده؟
هو فرنسى من أصول إيطالية اسمه جاستون كاميل ماسبيرو، ولد عام 1846 وهو عالم آثار قام بدراسة المصريات وحده فاطلع على النصب المصرية فى متحف اللوفر والنقوش على المسلة بميدانة بميدان الكونكورد فى باريس وترجم نصا كان العالم الفرنسى مارييت قد اكتشفه فأثار إعجاب مدير الآثار المصرية فى ذلك الوقت، قام ماسبيرو بتدريس علم المصريات فى معاهد فرنسا خاصة فى كوليج دى فرانس ثم جاء لمصر عام 1880 حيث عمل مديرا لمتحف بولاق، وبقى بمصر 6 سنوات حاول فى أواخرها جمع نصوص وألحان الأغانى الفولكورية التى كان يغنيها المصريون فى منازلهم واحتفالاتهم العامة، لكنه فشل فى ذلك وعاد لبلاده عام 1886، ولأنه شرب من ماء النيل وكانت غير ملوثة أيامها، فقد عاد لمصر 1899 وعاش فيها 15 سنة متصلة حيث عمل مديرا للمتحف المصرى واقترح أن تكون الآثار القديمة ملكا للدولة، وقد عمل مديرا للحفريات والآثار ثم مديرا لمصلحة الآثار المصرية، وكان رئيسا للبعثة الفرنسية لاكتشاف الآثار. وأشرف على التنقيبات والتقنيات الأثرية بمصر، وأسس المعهد الفرنسى للآثار الشرقية بالقاهرة الذى اهتم بآثار الأقصر خاصة معبد الكرنك بها، واكتشف أهرامات سقارة الخمسة واشترك مع عالم الآثار الألمانى فى تحليل النصوص المحفورة فوق جدران غرفها الداخلية.
وكتب الخواجه ماسبيرو عن آثار مصر وتراثها الكثير مثل «مؤلفات فى الأساطير المصرية القديمة» و«مؤلفات فى التاريخ المصرى القديم» و«دراسات الميثيولوجيا المصرية» و«دراسات فى علم الآثار المصرية»، وقد نشر فى باريس 1893، و«التاريخ القديم لشعوب الشرق» فى 3 مجلدات ونشر بين عامى 1895 و1897، وقد وضع ماسبيرو قانونا بشأن الآثار المصرية عام 1912 يقضى بعدم السماح للأشخاص بالقيام بأعمال الحفر والتنقيب واقتصار ذلك على البعثات العلمية بعد الموافقة على مشروعها، وله مؤلفات أخرى وبحوث فى التاريخ والحضارة والعقائد والفنون، وجمع وترجم من أوراق البردى الكثير من حكايات الجان ونشرها بعنوان «الحكايات الشعبية فى مصر القديمة» وقد ملأت القائمة التفصيلية لمؤلفات الخواجة ماسبيرو 125 صفحة لعل من أهمها كتابه «الأغانى الشعبية فى صعيد مصر» الذى نشره فى آخر أيام عمله الوظيفى فى مصر عام 1914، وقد جمع فيه الأغانى الشعبية فى مصر العليا وحاول تصنيفها وقدمها مكتوبة بلهجتها المحلية وبالحروف اللاتينية لكى يسهل على القارئ الذى لا يعرف اللغة العربية قراءتها، وقد أضاف إلى ذلك ترجمة للكلمات بالفرنسية، والنوت الموسيقية الخاصة بكل لحن، الكتاب أعده الدكتور أحمد مرسى والفنان محمود الهندى، باللغة العربية وتم نشره منذ 11 سنة ضمن مشروع مكتبة الأسرة وجاء فية أن ماسبيرو قد اهتم بالمأثورات الشعبية المصرية فى زمن لم يكن فى الشرق الأوسط أى اهتمام بجمع المأثورات وقد سبقتنا أوروبا إلى ذلك بفترة طويلة حيث اهتمت بمأثوراتها الشعبية ثم اتجه المستشرقون إلى التراث الشرقى والأفريقى لجمعه ودراسته.
عندما عاد ماسبيرو إلى مصر عاد لفكرته التى فشل فى تحقيقها فى أثناء إقامته الأولى بها، كان يستقل ذهبية صنعت فى عصر محمد على، وكان يقوم بجولات تفتيشية فى النيل ترافقه زوجته، وسكرتيره الخاص وهو سورى الجنسية، تعلم فى مدارس اليسوعيين ومجموعة من المفتشين المحليين، وكان سائق الذهبية صعيدياً من هواة الغناء ويغنى فيكتب السكرتير السورى الكلمات ويحفظ اللحن حتى جمع 200 أغنية، أما المفتشون فمنهم من تخصص فى جمع أغانى المسلمين والصعايدة، ومن تخصص فى جميع أغانى الأقباط، وأضاف عالِم الآثار الفرنسى باريز إلى ما تم جمعه الأغنيات التى كان يرددها العمال أثناء قيامهم بالحفر وترميم المعابد.
وقام الخواجة ماسبيرو بتصنيف أغانى الصعايدة إلى «أغانى الزواج والختان» و«أغانى الموت والمآتم» و«أغانى المآتم فى دندرة» و«أغانى الريح الرخية الهواء الطلق» و«أغانى جمعت فى دندره للشادوف والساقية» و«أغانى حول أعمال الحقول» جمعت فى أسيوط و«أغانى الحياة الجارية».
وعاد ماسبيرو إلى بلاده عام 1914 فتم تعيينه سكرتيرا دائما لأكاديمية النقوش والآداب.. وقتل ابنه جان فى الحرب العالمية الأولى فمات حزنا عليه وبعد وفاته بعشر سنوات أنشأ حفيده فرانسوا دار نشر ومكتبة تحمل اسمه، وفى القاهرة استحق أن يطلق اسمه على شارع سياحى ومهمخ أطلق عليه بعد ذلك اسم كورنيش النيل، لكن ظل اسم ماسبيرو هو السائد والمستخدم حتى قامت الأحداث الأخيرة فأصبح الاسم كالطبل ويضاهى اسم برج الجزيرة وكوبرى أكتوبر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.