أبوكبير بالشرقية تنتفض رفضًا لحكم العسكر    مجلس الدفاع الوطني ينعى شهداء الوطن ويؤكد: سنثأر لدمائهم الغالية    رئيس حزب التجمع يطالب بمنع التيار المتأسلم من دخول البرلمان"..عبد العال :القوى المدنية لا تستطيع مواجهة الفلول    فرديناند يعلن اعتزاله بنهاية الموسم.. ويتجه للتدريب    ميسي ورنالدو وصراع جديد على لقب افضل هدف بالليجا    باتشيكو يلقي محاضرة على لاعبي الزمالك قبل مواجهة سموحة    عبد الصادق ينهي الأزمة بين غالي وعاشور    خالد الجندي:يجب الاستفادة من دروس الهجرة النبوية في تدعيم قيم الانتماء وحسن التخطيط    344 حالة إصابة بالغدة النكافية منذ بداية العام الدراسي    فتوح أحمد: أنا ضد أي فنان يعمل في منصب إداري    الشرطة الصهيونية تمنع دون الأربعين من الصلاة في الأقصى    مقتل ستة في تونس إثر اقتحام الشرطة لمنزل يتحصن فيه مسلحون    مفتي الجمهورية يدين حادث العريش الإرهابي    حالة من الذعر بعد العثور على جسم غريب في شبين الكوم    شريف رمزى: والدى يستكمل الإجراءات للتحقيق مع السبكى بغرفة السينما    عمر خيرت يحيى حفلا موسيقيا كبيرا بالتجمع الخامس الجمعة المقبل    سفير بريطانيا بالقاهرة يدين حادث العريش الإرهابي    حزب الدستور يعزى أسر شهداء العريش ويؤكد دعمه للقوات المسلحة    رئيس الوزراء العراقي:تحرير جرف الصخر مفتاح لتحرير كل بقاع العراق    مصرع وإصابة 11 شخصا فى حادث انقلاب ميكروباص بالمنيا    ضبط 38 قطعة سلاح و742 طلقة فى حملة أمنية خلال أسبوع بقنا    جابر نصار: كاميرات المراقبة داخل الحرم كشفت المتورطين فى الشغب    إجراءات أمنية مشددة على قناة السويس .. وتحليق مكثف للطائرات    بيلجريني: أجويرو لم يقدم الأفضل عنده بعد    رئيس اتحاد العمّال: نرفض قانون «أبو عيطة» الخاص بحق التنظيم    الجيش الليبي يؤكد السيطرة على معسكر «كتيبة 17 فبراير» ببنغازي    الخارجية البريطانية: وكالات الاستخبارات تجمع رسائل البريد الالكتروني دون قرار وزاري    "الوفد"يدين عملية سيناء ويطالب بإجراءات جديدة    أسهم أمريكا تفتح مستقرة وسط تباين أداء مايكروسوفت وأمازون    السياحة :وصول باخرتين سياحيتين إلى ميناء بورسعيد صباح اليوم    الطفل مريض السرطان بعد لقاء السيسى: تحيا مصر    ويسترن سيدني يواجة الهلال السعودي في ذهاب نهائي دوري أبطال أسيا    4أخطاء شائعة عن الهجرة النبوية.. بينها «طلع البدر علينا» و«نأخذ من كل قبيلة رجل»    السفارة الإيطالية بالقاهرة تدين انفجار الشيخ زويد    بالصور| أطباء فرنسا في ملابس خاصة استعداد لمواجهة "إيبولا"    شيخ الأزهر يطالب جموع المصريين بنبذِ الخِلافات الهدامة والتجاذب السياسي غير النزيه    2500 جنيه سعر المتر بوحدات متوسطى الدخل    الفرنسي بوجبا يجدد تعاقده مع يوفينتوس حتى 2019    الدقاق ضيف شرف في مهرجان شاهين السينمائي    وزير الرياضة يوافق على تمديد المشروع القومي لنشر رياضة الهوكي بالمدراس    نعيم : أنصار بيت المقدس وراء تفجيرات الشيخ زويد بشمال سيناء    وزير الداخلية يستقبل السفير البريطانى الجديد بالقاهرة لبحث سبل التعاون بين البلدين.. جون كاسون: نتطلع لتوسيع علاقتنا فى مكافحة الإرهاب.. ويؤكد: الجماعات المتطرفة خطر يهدد استقرار كل دول العالم    «الأطباء» تستفتي: «التبرع بالكشف المجاني زكاة أم صدقة؟»    خطب الجمعة اليوم.. المراغى: غياب دور الإعلام والمنبر وراء ظهور الإلحاد..ومظهر شاهين:الهجرة علمتنا حسن معاملة الأعداء..إمام الأزهر:الإسلام يدفع المرأة للأمام..و"الحصرى":المقاهى والتليفزيون مضيعة للوقت    "العاشرة" الإسرائيلية: شهر عسل بين القاهرة وتل أبيب منذ وصول السيسى    صور.. الطفل أحمد مريض السرطان نجم قرية مشلة    قالت أن نشر وثيقة الزواج فقط يسيئ اليها    5.2 مليار جنيه قيمة التداول بالبورصة فى 5 جلسات    48 عاماً على رحيل صاحب «ماما زمانها جايه»..محمد فوزى.. مطرب البهجة وصانع ابتسامات الأطفال..أسس شركة أسطوانات فحرر الأغنية العربية من احتكار الأجانب    التموين: استخدام بقايا الغذاء المنزلى فى إنتاج السماد لتوفير عمل للشباب    مسيرة إخوانية محدودة ضد الجيش والشرطة بالمنيا    رولا خرسا : برنامجي سيعود على "صدى البلد2" خلال أيام    بالفيديو.. مخرج أهل مصر يغازل "رانيا سماك "..والقبطانة تقاطعه : أنا مخطوبة    بالصور.."الوادى الجديد" تكرم المدرس المثالي في التربية البيئية على مستوى الجمهورية    "الصحة" تطلق الحملة القومية للتطعيم ضد شلل الأطفال الأحد المقبل    مالي تعلن عن اكتشاف أول حالة إصابة للأيبولا على أراضيها    بالفيديو..توفيق عكاشة يشبه كلامه بوحي "جبريل"    Seat Leon 2011    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

رواية " نحيب الرافدين" للربيعي : حياة مُختلَسة في مملكة الخوف
نشر في نقطة ضوء يوم 15 - 04 - 2011

دجلة ومجردة : قبل نصف شهر من هروب الرئيس التونسي المخلوع بدأت قراءة رواية نحيب الرافدين للأديب عبد الرحمن مجيد الربيعي.
خلال تلك الايام المرعبة والمجيدة كنت قد توقفت تماما عن كتابة روايتي الجديدة فقد كانت بلاغة الحراك الثوري أفصح من كل الكلمات العالقة في حنجرتي ...صار الحائط واللافتات دفاتر وكتاب قراءة نتهجى من خلالها درس الحرية والكرامة، فلم أعد قادرا على متابعة شريط سينمائي.
لم أعد راغبا في قراءة كتاب فدوي الرصاص وأناشيد الحناجر الغاضبة كانت أعلى من كل صوت وصورة. وإذا بي أكتشف من خلال الصفحات الأولى للرواية تقاطعا موجعا بين وقائع سيرة الربيعي خلال ثمانينيات القرن الماضي في العراق وما كابدناه في تونس طيلة اكثر من ربع قرن، فصارت الرواية - روايتنا - وغدت شاهدا على حقبة أتملى عبر وقائعها ما بدأت تلتهمه نيران قادح ثورة تونس الشهيد محمد البوعزيزي. وحين بلغت الصفحة 692 من الرواية أدركت أن حذري واسترابتي من كل نقد لنظام صدام ما قبل الاحتلال قد وهنَ وتلاشى فحلّت محله سكينة المفجوعين وسلوى الواقفين أمام خَطبٍ لا رادّ له. كنت ولا أزال أعتقد أن أي نقد لنظام صدام يجب ان يؤجل الى ما بعد التحرير وانتصار المقاومة .. ولولا أنني أعرف مواقف الربيعي الوطنية ورفعة أخلاقه لما قرأت الرواية في تلك اللحظة الزمنية الفارقة. والربيعي كان مدركا لهذا المقتل ولأوجه المزالق التي تحف باعترفات يتلقفها أعداء المقاومة لتبرير عمالتهم وتسوّق للمحتل ذرائع لتأبيد احتلالهم. لذا كتب الربيعي في مدخل الرواية تحت عنوان شيء من الإيضاح قائلا: تتحدث روايتي هذه عن العراق في ظل الحرب العراقية الإيرانية وقد بدأت كتابتها ببغداد بعد عودتي من بيروت عام 1986 وفرغت من كتابتها بتونس عام 2006 وأعلنت عن قرب صدورها تحت اسم ( كلام الليل) لكن الظروف لم تسمح لي بنشرها ووجدت أن نشرها في سنوات الحصار الدامية غير مجد ولا أخلاقي رغم وجودي خارج العراق وكان النظام القائم آنذاك يعدني من بين معارضيه ونشر اسمي في قائمة أعدائه الذين وصفهم بالمرتدين بإحدى صحفه لذا أرجأت النشر كي لا توظف روايتي في سياق لا أريده لها..فربما سيراها البعض دعوة لمواصلة الحصار وهذا ما يناقض موقفي الوطني والأخلاقي المعلن في مقالاتي التي كنت أنشرها في تونس ولندن والجزائر. وبعد الحصار جاء الاحتلال بكل ما حمل من تدمير وتقتيل وتمزيق للهوية الوطنية وإحلال الطائفية بديلا فتحوّل العراقيون إلى لاجئين سواء في بلدان الجوار كسورية والأردن وبعض بلدان الخليج أو إلى لاجئين في وطنهم. وأكرر هنا أنني وكما رفضت الحصار وكتبت ضده رفضت الاحتلال أيضا ومن جاء بهم ليحكموا وقد أكدت ذلك في مقالاتي والحورات التلفزيونية والإذاعية التي أجريت معي ... لكن هذا العمل الروائي الذي كتبته بكل صدق وكل محبة للعراق ولشعبه ولمستقبله لا يمكنني أن أبقيه مخبأ بين أدراجي. وما دمت قد كتبته فلا بد من نشره فهو وثيقة عن مرحلة لم أزيف فيها ولم أصفّ أي حساب مع أحد فهذا ليس من صفاتي أبدا. وكان رأي أصدقائي المقربين الذين أثق بهم هو أن ينشر هذا العمل وبهذا التقديم - الإيضاح القصير - ( ص 17)
لقد كان هذا الإيضاح ضروريا لمن لا يعرف الربيعي ومواقفه النبيلة كما كان دافعا لي لأكتب عن الرواية ولأقف مشدوها حيال قيمة انسانية نادرة، فالربيعي ظل سنوات متكتما على سره مثل أمّ تحبل وتتوجع وتلد ثم تخبئ مولودها تغلق عليه الأبواب وتطمس صوته فلا تفرح بميلاده ولا تتلقى التباريك منتظرة ساعة صفر مجهولة لتخرج به أمام العالم مشرعة صدرها للرجم وللأحضان. وحين تستمع إلى الربيعي عبر الهاتف يسأل ويعيد السؤال متتبعا نسق القراءة ووقْع الرواية على قارئها .. تشعر وكأنك حيال طفل أو أديب يحبو في برية الكتابة وقد علت دقات قلبه منتظرا على أحر من الجمر نتيجة الامتحان. كأني به ينشر أول قصيد أو رواية له، وتلك شيم الكتّاب الكبار اليانعين في شجرة التواضع.
الحرب الغامضة :
منذ الصفحات الأولى للرواية السيرة يعلن الربيعي رفضه لهذه الحرب الغامضة العبثية التي تلتهم أبناءها جيل لا يعيش عمره ولا ينطلق في تحقيق رغباته يسيسونه رغما عنه يعبئونه بالشعارات ويبعثون به إلى الحرب وعندما يتطلع الى عيون هؤلاء الشباب يرى فيهم شيئا منطفئا كأنهم ليسوا بشرا ينبضون بزهو الحياة وفيضها ،هم مجرد هياكل منقادة إلى المجهول. حرب تفرّخ الصفقات ولصوص الحرب وتجّارها. حرب حيث أصبح الأخ يقتل أخاه والمرأة تنحر زوجها والحزبي يطأ الحزبي في عمليات مزايدة على كل شيء على الوطن على التاريخ على الناس .. ويتساءل الربيعي عبر قرينة غسان العامري : أي شعر من الممكن أن يكتب بعد؟ أية قصيدة تستوعب هذا الموت؟ وقد خُرّبت الثقافة وتصدرتها وجوه النكرات والمداحين. بلاد غدا فيها البطش إلهاً ولا ملاذ إلا الحلم: أنت تريد الموت وأنا أريد الهجرة فأيّ وطن هذا؟ هل هذا العراق حُلمنا الجميل السرمدي؟ إنه يحلم بأن يذهبا معا إلى أي مدينة لم تحرقها الحروب وتطفئ الضوء في عيون محبيها. لكنه سرعان ما يكتشف أن الأحلام أصبحت عصية: أي جرح تحمل وأيّ ألم تعاني بعد أن غيبوا أحلامنا فلم يعد لنا إلا حلم واحد حلم الفرار الارتماء في المجهول أن نكون أرمنيي هذه الأمّة المدمّرة التي أخذها الشتات العربي نحو المنافي والمنائي البعيدة، ذلك أن الأحلام لا تغتال فقط بل يجري التمثيل بها فلا تتبقى إلا الحسرات والحنين إلى ما نأى وصار صدى فينطلق صوت الربيعي وقد أدمته الحشرجات: كيف نعود لتلك الأيام حيث كنا خليين لا حروب ولا هموم أسرية؟ أتذكر كيف كنا نضع يدا بيد أوذراع كل واحد على كتف الآخر ونزرع خطانا في الشارع المحاذي للفرات؟ وكنتَ تطلق صوتك بآخر أغنيات عبد الحليم حافظ التي تنبض بالحب الأبيض... يحلم الربيعي وقد صار الخوف صنما، هذا الخوف الذي كان يسكننا هنا في تونس حيث ولينا وجوهنا وفي كل مكان تكون فيه مختلفا غاضبا ثائرا، ورغم أن الخوف كان كائنا أليفا يسكن ذاكرتي فإنني وقفت شاخصا مفجوعا طيلة قراءتي لرواية الربيعي حيث ينتشر الخوف كالوباء على امتداد صفحاتها النهرية العارمة بل تكاد لا تخلو صفحة واحدة من معاني الخوف بكل أوجهه: عندما يحس المواطن بالخوف والذل، وهم على انسحاقهم وخوفهم، هو الخوف القاتل الذي شلّ البلد كله، فإلى أين؟، أرى الخوف على وجهك، هناك ركض جري انهيار خوف ثم خوف و الخوف هو الخوف. بلى للخوف إخوة منتشرون على وجه الأرض فحين يتحدث الربيعي عن تحكّم أفراد العائلة الحاكمة في عراق تلك الأزمنة أجدني وجها لوجه أمام المثال التونسي حين كانت عائلة بن علي وأصهاره والغة في دم الشعب، وإذ يصف الهيمنة على المشهد الإعلامي والثقافي يأتيني وجه الوزير الغير مأسوف عليه عبد الوهاب عبد الله... وزير البروباقوندة الذي كان يقعي على كل بذرة حرة حالمة تهفو إلى الانبثاق من شقوق الصخر. ومثلما أجبروا عباس السيد في عراق نحيب الرافدين على المدح فدمروا حياته تطالعنا في تونس ما قبل الثورة أمثلة مشابهة أذكر من بينها قصة الدكتور عبد الرؤوف الخنيسي الذي لم يتاجر بفكره فشردوه وجوّعوه إلى أن باع بيته وحين روّضوه أجبروه على كتابة مقال عن أمجاد السابع من نوفمبر فكان صك توبته. أو حين يسهب الربيعي في وصف ديماغوجية التخويف بالعدو الواقف على الأبواب لتشريع القمع ووأد الأنفاس فإنني أستحضر فزاعة الإسلاميين التي كان النظام البائد يشهرها في وجوهنا ليضع الشعب أمام خيارين: إما نعيم جحيم الديكتاتورية أو جهنم السلفيين، مما أوقع معظم الشعب في الفخ وقد غابت عنهم الحقيقة السافرة وهي أن التطرف هو نتاج الجور والتفقير والنهب والتفاوت الجهوي والبطالة واليأس. تقاطعات لا تحصى بين المشهدين العراقي والتونسي جعلت قراءة هذه الرواية كالوقوف أمام مرآة. ولقد كانت نحيب الرافدين بدورها تأمّلا لا يكل في الصورة، صورة العراق صورة الحياة ( التي يعتبرها الكاتب مسرحية لذيذة وقذرة) صورة مكثفة في الصورة الحائطية لبطلها غسان العامري أو عبد الرحمن مجيد الربيعي الذي لا يني يلاحقها على امتداد صفحات الرواية يستقرئها ويستعيد من خلالها ماضيه، صورة يرغب أحيانا في أن يدير وجهها الى الحائط أو أن يرفعها حين تضيق به الحياة .
إنّ عبد الرحمن مجيد الربيعي قد أتاح لنا بأسلوبه الرقراق وكعادته أن نكون في الصورة دون ان يسيجنا بإطارها غير أنه يقول ذلك بمرارة فادحة وإن كانت متلبسة بلبوس السخرية والجرأة، كأني به أراد أن يقول: إنّ العراق مكثفا في عبد الرحمن مجيد الربيعي كان مجرّد صورة معلقة على جدار .... فأيّة حياة هي؟؟
-------
شاعر وروائي من تونس
لم تغب عن بالي لحظة ايها الكاتب الساحر فقدفتحت عيني الادبية على روايتك القمروالاسوار والوشم وعشقت حرفك المتألق بالسحروالجمال وذات يوم تسأئلت اين انت فاذا بي اسمع انك اصدرت نحيب الرافدين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.