إعلان القائمة النهائية للعمداء الجدد بجامعة الإسكندرية الخميس    البابا يستهل عظته بتهنئة المسلمين بالعيد.. ويطالب الأقباط بالصيام من أجل المتألمين بالعراق وسوريا وغزة    وصول طائرة مصرية إلى تونس لإعادة المصريين الفاريين من معارك ليبيا    ميدو يوجه رسالة إلى حسام حسن بعد تدريبه للزمالك    بالفيديو.. هدف محمد صلاح مع تشيلسي في شباك آرنهيم الهولندي    محافظ المنيا يكرم 328 من حفظة القرآن الكريم    بريطانيا تعقد اجتماع أزمة حول "الإيبولا".. وتحذر من تهديده    تسليم جثث وأشلاء حادث الصف إلى ذويهم غدًا بعد تحديد هويتهم    وكالة نبأ الفلسطينية: مبادرة مصرية معدلة لوقف إطلاق النار بين حركات المقاومة وإسرائيل    الشرطة العراقية: ميليشيا شيعية أعدمت 15سنيًّا وعلقتهم على أعمدة الإنارة في ساحة عامة    رئيس "المركزى للتعمير": مشروعات ثلاثة لربط الفرافرة ب"أسيوط" و"المنيا" بالواحات البحرية ومحور مواز ل"القناة"    حبس محامى لاتهامه بسب وقذف السفير السعودى بالقاهرة    عودة وفد الهلال الأحمر السوداني من غزة    عادل عدوي: "تقرير الحقوق الصحية والبيئية" مغلوط وغير صحيح    منتخب الناشئين يواجه توجو الثلاثاء المقبل وديًا    إهمال بالجملة يجتاح معظم أقسام مستشفى الفيوم العام    عبد الواحد يوقع للمقاصة ويؤجل الإعلان الرسمي    علي جمعة: السنة والجماعة متفقين علي عذاب القبر ونعيمه    وزير الدفاع يصدق على سفر أسر شهداء الفرافرة للحج على نفقة الجيش    الشرقية .. مسيرات وسلاسل بشريه تنديدا بالعدوان على غزة    ننشر أهم بنود الوثيقة التنفيذية لائتلاف عمرو موسى... "قرطام" تشاور مع "البدوي" و"السادات" قبل وضعها.. اشتراط أن يكون "الأمة المصرية" تحالفا سياسيا... تشكيل مجلس رئاسي ولجان للانتخابات وإعداد البرنامج    مانشستر يونايتد يواصل السعي لضم فيدال    الجري لمسافة قصيرة يطيل العمر    خالد النبوي يحتفل بمرور 94 عاما علي ميلاد وحش الشاشة    تقييم الفيل الأزرق يتساوي مع أعظم فيلم في تاريخ السينما الأمريكية    ميسي لمنتقديه: الأسد لا ينشغل برأي خروف    «وزيرا التعليم والشباب» يوقعان بروتوكولا لإنشاء 257 مدرسة بمراكز الشباب    رفع الإستعدادات بمطار الأقصر الدولى للكشف المبكر عن المعتمرين المصابين بفيروس "كورونا"    بالفيديو.. محافظ الإسكندرية يقوم بجولة للإشراف على جمع القمامة    بايرن ينفي اهتمامه بضم خضيرة    مكتبة الإسكندرية تصدر كتاب "الجامع الأزهر الشريف"    وزير خارجية الجزائر: ظروف خارجة دفعت بالتواجد الفرنسي في موقع تحطم الطائرة    إعلامية مسلمة ترتدى الصليب تضامناً مع مسيحيى الموصل    إعادة طفل خطفته ربة منزل وطلبت فدية مالية من أسرته بالشرقية    إقبال كثيف للجمهور بمسرح عبد الوهاب والبالون فى«مهرجان الفنون»    اتصالات مصر: تحديثات الشبكة أثرت سلبا على الخدمات الصوتية    76 % نسبة حضور العاملين بشركات بترول السويس في ثالث أيام العيد    وصول 7 حالات من الجرحى والمصابين الفلسطينيين إلي معبر رفح    "عد تنازلي" مغامرة بطل ومؤلف ومنتج.. وأبطال تفوقوا على أنفسهم بنقل انفعالاتهم للمشاهد    وزير الداخلية يحيل شرطين للاحتياط لتهريبهما سجينين بالإسماعيلية    الأوقاف تطلب سجن أساتذة بالأزهر خطبوا العيد بدون تصريح    ماسك طبيعى يخلصك من أثار السهر وإرهاق العين    انتهاء حملة عسكرية موسعة بشمال سيناء    «مستشفيات المنوفية» تستقبل 50 قتيلًا ومصابًا في حوادث العيد    عائلة زوجة أمين شرطة تقتحم شقة مدرس ببني سويف    كتاب «الحياة» لهاركنيس الأعلى مبيعا بقائمة نيويورك تايمز    رامز جلال: حلقة شريف مدكور من أخطر الحلقات.. و"قرش البحر" كان بجد    انتهي رمضان وبقي القران و استمر الايمان    تعرف علي طرق التنبيه بقطع التيار الكهربائى    موانئ البحر الأحمر تنفي وجود حالات مرضية بين المعتمرين العائدين    كييف تنفي إسقاط طائرة عسكرية تابعة لها    نائب لبناني يدعو «اليونيفيل» للقيام بواجبها إزاء اختطاف إسرائيل لمواطن لبناني    إلا عبر منفذ واحد خلال فترة العيد    الشهابي: أحزاب "الجبهة المصرية" وافقت على الانضمام ل"عمرو موسى"    محكمة بريطانية توقف محاولات استعادة قناع فرعوني عمره 3200 سنة    قريبا.. جيل جديد من حبوب منع الحمل أكثر فاعلية للبدينات    الاستخارة تجلب الخير    الدعاء للفرط في الصلاة عليه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في "الجغرافية السياسية" والشرق الأوسط
نشر في نهضة مصر يوم 14 - 02 - 2010

كتبت في هذا المكان الأسبوع الماضي عن "ماذا يعني أمن الفضاء؟"، وأن محيط الأرض "الحيوي" صار أكبر من مُحيطها "الهندسي" بسبب السفن الفضائية التي بناها الإنسان وأطلقها في مدارات مُختلفة حول الأرض فضلا عن الوجود الإنساني نفسه علي متن المحطة الفضائية الدولية، وأن التعاون الدولي كان له دور كبير في هذا التمدد البشري بعيدا عن جغرافية الأرض القديمة، حتي أصبح الفضاء المكان المُفضل لوضع كل وسائل التحكم والسيطرة والتنبؤ والحركة لمعظم الأنشطة التي تجري فوق سطح الأرض. وتلقيت ردود فعل كريمة من أصدقاء علي هذه المقالة برغم خوفي من الوُلوج إلي تلك الموضوعات "الثقيلة" الأمر الذي شجعني علي اتخاذ مبادرة أخري في هذا المجال والكتابة في موضوع آخر "ثقيل" ليس بعيدا عن ميدان المقالة السابقة، بل يمثل الأساس النظري لها وهو موضوع "الجغرافية السياسية".
وتبدو أهمية "الجغرافية السياسية" في فترات التحولات العظمي السياسية، وفي لحظات إعادة التوازن بين الدول والحضارات حيث تتغلب المصلحة والمنفعة والقيادة للأصلح (وليس البقاء للأصلح) في تشكيل حركة التاريخ من حقبة زمنية إلي حقبة أخري. وقد شهد القرن العشرون مثل هذه التحولات مع انحسار الإمبراطورية البريطانية بعد حربين عالميتين لتنتقل نقطة التوازن إلي الولايات المتحدة الأمريكية علي هامش الجغرافية القديمة، لكن ثورة المواصلات والاتصالات والسعي إلي الفضاء والمكوث فيه خلق مزيجا متعادلا من الزمان والمكان يتحرك في داخله النشاط والفعل البشري، وتبرز فيه إرادة الأمم وقرارها. فلم تعد الجغرافيا علم المكان فقط، بل علم المكان والزمان في مزيج واحد. وتعبير الجغرافية السياسية يحتوي علي هذا المزيج _ المكان والزمان- ويضيف إليها بُعد القَصد والفِعل والقَرار أو "الإستراتيجية" لو أردنا الاختصار.
وعلم الجغرافية السياسية Geopolitics والجغرافية الإستراتيجية Geostrategy قديم ومن مؤسسيه سير هالفورد ماكندر (1861-1947) وله ورقة شهيرة بعنوان "المحور الجغرافي للتاريخ" ونظرية ال Heartland لكن نسخته الحديثة ظهرت مع ثورة تكنولوجيا الإلكترونيات في سبعينيات القرن الماضي، وبروز عامل الزمن في الفعل البشري علي عامل المكان، وخروج جيل جديد من المفكرين وعلي رأسهم هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة السابق ومحاولته تقديم الجغرافية السياسية في ثوب جديد كوسيلة وسط لتحليل وفهم المُقتربات الليبرالية والمحافظة، وركز في كتاباته علي ذلك وأهمها مذكراته بعنوان: سنوات البيت البيض 1979 باعتبار الجغرافية السياسية العِلْم الذي يهتم بشروط "التوازن" Equi
librium.
وكيسنجر هو الرجل الذي فتح باب الصين للولايات المتحدة، وتعامل مع الحرب الأمريكية في فيتنام، وترك بصمة عميقة علي السلام المصري _ الإسرائيلي. وهو أيضا صاحب فكرة استخدام الرياضة في السياسة عندما أرسل فريق البنج بونج الأمريكي إلي الصين، وأول من دعا إلي سياسة الخطوة-خطوة في الصراع العربي الإسرائيلي؛ والحالتان تعكسان قيمة التوازن بكل عناصره في صياغة النتيجة النهائية لأي عمل سياسي. ولاشك أن كيسنجر قد منح علم الجغرافية السياسة حياة وحيوية جديدة، وزاد من شعبيتها في المنتديات الأكاديمية، ووسع من مجالات تطبيقاتها وخاصة في رسم الاستراتيجيات العالمية، وسلط الضوء علي العلاقة بين الجغرافية السياسية من جهة والجغرافية الطبيعية والإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي "الجغرافية السياسية" من جانبها الجُغرافي (المكاني) لوجدنا أنها تُلفت الانتباه إلي أهمية بعض الخصائص الجغرافية في التاريخ السياسي. فمن المعلوم _ علي سبيل المثال- أن جغرافية مصر تُعطيها مزايا كثيرة بين القارات القديمة، وأن حفر قناة السويس قد أضاف من أهمية مصر الإستراتيجية، كما شكل تاريخ القناة فترات طويلة من تاريخ مصر الحديث. ونفس الشئ ينطبق علي دول أخري كثيرة وجدت نفسها في تقاطع قارات، أو تتمتع بمناخ رائع أو منحتها الجغرافية ثروة هائلة من الثروات الطبيعية ذات الأهمية العالية في زمن معين. ومن هنا ينظر إلي الجغرافية السياسية بوصفها نظرية للعلاقات المكانية من جهة والتعليل التاريخي من جهة أخري. وفي التاريخ كانت القوة أحيانا لعنة علي المكان، وفي أحيان أخري كان المكان لعنة علي القوة. والمقصود بذلك أن القوة بكل عناصرها البشرية والمادية تُعطي نتائج مختلفة وفقا للإطار الجغرافي التي تعمل فيه. وهناك عناصر كثيرة تُحدد القيمة الجغرافية للمكان من حيث المسافة (القرب والبعد)، والموقع والموضع، والمساحة وكلها عوامل يتم الاستفادة منها طبقا للإستراتيجية الموضوعة. وفي الحقيقة لا تحدد الجغرافيا الأهداف السياسية والاستراتيجيات بصورة حتمية للدول والحكومات، ولكنها تطرح فرصا لواضعي السياسات والاستراتيجيات.
ومن هذه الزاوية يفرض الماضي أو (التاريخ) أشياء علي واضعي السياسات والاستراتيجيات من بينها طبيعة البشر وتقاليدهم. أما الحاضر فيتعامل مع الواقع الموجود، والاحتياجات الاقتصادية، والفرص الجغرافية. ومدي الاستفادة من استغلال الفرص الجُغرافية المُتاحة يتوقف علي "الإستراتيجية" الموضوعة وكيفية تنفيذها. وتحتوي الإستراتيجية علي أهداف يتم اقتراحها وتحديد كيفية الوصول إليها بواسطة المسئولين في ضوء الخصائص الجغرافية للأماكن المختلفة. هذه العلاقة بين "المُحيط الجغرافي" و"عملية اتخاذ القرار" تتم عادة في إطار ديناميكي يربط بين الجغرافية السياسية والجغرافية من جهة ووضع الإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي الشرق الأوسط لوجدنا الجُغرافية السياسية حاضرة فيه بشكل ملموس. وفي عصر عبد الناصر تم تعريف الجُغرافية السياسية لمصر في إطار الدوائر الثلاثة العربية والإفريقية والإسلامية. ووطدت مصر علاقتها مع الاتحاد السوفييتي برغم تبنيها لسياسة عدم الانحياز، وتصادمت مع أوروبا والولايات المتحدة، وطرحت هذه السياسة فرصا لكنها لم تكن فرصا طموحة. وفي عصر السادات ومبارك انفتحت مصر علي الولايات المتحدة والغرب، وطرحت الجغرافية السياسية الجديدة فرصا كبيرة لكن الصراع العربي الإسرائيلي وضع حدودا لها وما زالت المنطقة كلها حتي الآن أسيرة لهذا الصراع.
وهناك أمثلة أخري كثيرة تعكس أهمية الجغرافية السياسية لمصر والمنطقة ومن بينها أزمة الحدود بين مصر وغزة، وما يجري الآن في اليمن وتأثيره علي الجزيرة العربية والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، ونتائج الحرب في العراق وفي أفغانستان علي منطقة الخليج والثروة البترولية هناك، ثم المسارات البحرية في المتوسط والأحمر والتهديدات التي تتعرض لها بسبب القرصنة، والتواجد العسكري الأمريكي والأوروبي والصيني في المنطقة، وتأثير كل ذلك علي السياسات الإقليمية والدولية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.