حافظ سلامة لوزير التموين: "الدولة التي لا توفر الخبز لمواطنيها لا تستحق البقاء فى الحكم"    توتنهام يعمق جراح فولهام بثلاثية في الدوري الإنجليزي    انييستا: سنكافح حتى اللحظات الأخيرة من أجل الفوز بلقب الدوري الأسباني    اتحاد المصارعة يؤجل اجتماعه لنهاية الأسبوع    بثينة كامل تشكر المواطنين الذين حرروا توكيلات لها لترشح للرئاسة    الفريق اول صدقي صبحي يرفع علم القوات المسلحه علي إحدي القطع البحرية الجديدة    تأجيل محاكمة عناصر "الإرهابية" في اشتباكات دمياط ل23 أبريل    اجتماع بمديرية التعليم بشمال سيناء لبحث الاستعداد للامتحانات    هيفاء وهبي لCNN: مؤامرة وليست المشاهد الجنسية وراء منع «حلاوة روح» من العرض    قطر توافق على بنود المبادرة الخليجية.. وتتعهد بترحيل قيادات الإخوان من أراضيها    متحدث الطاقة الذرية الإيرانية يصف مباحثات النووية ب"الصعبة "    تجديد حبس إخواني متهم بحرق سيارة شرطة بالأميرية    ضبط 500 جرام أفيون بحوزة عاطل بالأقصر‎    "أجناد مصر" تتبنى تفجير ميدان لبنان    تنحي هيئة محكمة "الجاسوس" الأردني    أقارب ضحايا العبارة الكورية الجنوبية الغارقة يقدمون عينات من الحامض النووي    لباس أهل الجنة وحليهم    تجربة طوارئ ليلية متسعة النطاق بمطار الغردقة الشهر القادم    عمال النظافة يحاصرون ديوان محافظة المنوفية للمطالبة بالتثبيت    النساء المبشرات بالجنة    موسكو: مستعدون لتقديم أوسع دعم ومساعدة لتسوية الأزمة السياسية الداخلية في أوكرانيا    مقتل 15 من عناصر "القاعدة" وثلاثة مدنيين في اليمن    وزير الآثار يطالب بتشديد الإجراءات الأمنية بقلعة صلاح الدين الأيوبي    15 مايو تجهز 800 فدان للإسكان الإجتماعي    أسقف بني سويف يرأس قداس "عيد القيامة"    اتحاد العمال يهنئ الأقباط بعيد القيامة المجيد    حبس قهوجى 4 أيام في سرقة سيارة بالبساتين    ضبط 25 كيلو من سمك "القراض" السام بسوق الأنصاري بالسويس    طوكيو وواشنطن وسول يتفقان على ردع استفزازات بيونج يانج    حرق جثمان "ماركيز"    عامر: لن نتنازل عن كأس زايد    مفوضية الانتخابات في العراق تغرم أكثر من 48 كيانا سياسيا لمخالفتها ضوابط الدعاية الانتخابية    محمد عدوية ضيف برنامج "مساء الخير"    الثلاثاء ..انطلاق ثاني فعاليات مهرجان طيبة السينمائي للأفلام القصيرة بدمنهور    موسى يعود للقاهرة بعد المشاركة مع الرئيس عباس في اجتماع مجلس العلاقات العربية والدولية بالأردن    النيابة تتلقى تظلمات للإفراج عن المحبوسين احتياطيًا    «الكهرباء المصرية»: انخفاض فصل الأحمال أمس الجمعة إلى 350 ميجاوات    وزير الآثار يتابع غلق شارع المعز أمام السيارات في زيارة مفاجئة    "آثار" المنيا: العثور على المئات من العملات البرونزية بمقبرة سمالوط    ليفربول يراقب نتيجة تظلم برشلونة على عقوبة الفيفا من أجل ضم تيو    رسمياً .. مرتضى منصور ينسحب من سباق الرئاسة    إطلاق أول تجربة لاستخدام الطاقة الشمسية في إضاءه المباني    صحة السعودية تدعو ذوى الخبرات لمشاركتها فى التصدى لفيروس "كورونا"    أتليتكو يبدأ التحضير لتشيلسي بعد الاحتفاظ بصدارة الليجا    دقيقة حدادا على روح ماركيز فى مؤتمر باتحاد الكتاب    تأجيل دعوى بطلان بيع اسمنت بورتلاند طرة الى 17 مايو    البيئة: المحميات الطبيعية تستقبل 100 ألف زائر بمناسبة أعياد الربيع    الصين تدرب شبابها على الابتسام فى إطار سعيها لجذب مزيد من السائحين    في رحاب آيةُ...معنى الهداية    وصول 72 ألف طن بوتاجاز وبضائع وزيوت لموانئ السويس    تناول الأسماك والابتعاد عن صفار البيض والدهون يقلل معدل الكوليسترول    اخيراً .. شيكابالا ينضم لقائمة لشبونة استعداداً لمواجهة بيلينينسيش    «ائتلافات مهندسى الكهرباء»: 15 رجل أعمال يحصلون على نصف إنتاج الكهرباء    «عبد العزيز»: صباحي الأكثر انحيازا لأهداف ثورتي 25 يناير و30 يونيو    توقف التنفس أثناء النوم يزيد فرص الوفاة بالسرطان بنسبة 340%    نقابة الأئمة والدعاة تهنئ الأقباط بأعيادهم    فريق طبي بالمستشفى الجامعي بقنا ينجح في إجراء جراحة دقيقة بالعمود الفقري    مدير أمن القليوبية: "زبالين" وراء مشاجرة مسلمى ومسيحيى "الخصوص"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في "الجغرافية السياسية" والشرق الأوسط
نشر في نهضة مصر يوم 14 - 02 - 2010

كتبت في هذا المكان الأسبوع الماضي عن "ماذا يعني أمن الفضاء؟"، وأن محيط الأرض "الحيوي" صار أكبر من مُحيطها "الهندسي" بسبب السفن الفضائية التي بناها الإنسان وأطلقها في مدارات مُختلفة حول الأرض فضلا عن الوجود الإنساني نفسه علي متن المحطة الفضائية الدولية، وأن التعاون الدولي كان له دور كبير في هذا التمدد البشري بعيدا عن جغرافية الأرض القديمة، حتي أصبح الفضاء المكان المُفضل لوضع كل وسائل التحكم والسيطرة والتنبؤ والحركة لمعظم الأنشطة التي تجري فوق سطح الأرض. وتلقيت ردود فعل كريمة من أصدقاء علي هذه المقالة برغم خوفي من الوُلوج إلي تلك الموضوعات "الثقيلة" الأمر الذي شجعني علي اتخاذ مبادرة أخري في هذا المجال والكتابة في موضوع آخر "ثقيل" ليس بعيدا عن ميدان المقالة السابقة، بل يمثل الأساس النظري لها وهو موضوع "الجغرافية السياسية".
وتبدو أهمية "الجغرافية السياسية" في فترات التحولات العظمي السياسية، وفي لحظات إعادة التوازن بين الدول والحضارات حيث تتغلب المصلحة والمنفعة والقيادة للأصلح (وليس البقاء للأصلح) في تشكيل حركة التاريخ من حقبة زمنية إلي حقبة أخري. وقد شهد القرن العشرون مثل هذه التحولات مع انحسار الإمبراطورية البريطانية بعد حربين عالميتين لتنتقل نقطة التوازن إلي الولايات المتحدة الأمريكية علي هامش الجغرافية القديمة، لكن ثورة المواصلات والاتصالات والسعي إلي الفضاء والمكوث فيه خلق مزيجا متعادلا من الزمان والمكان يتحرك في داخله النشاط والفعل البشري، وتبرز فيه إرادة الأمم وقرارها. فلم تعد الجغرافيا علم المكان فقط، بل علم المكان والزمان في مزيج واحد. وتعبير الجغرافية السياسية يحتوي علي هذا المزيج _ المكان والزمان- ويضيف إليها بُعد القَصد والفِعل والقَرار أو "الإستراتيجية" لو أردنا الاختصار.
وعلم الجغرافية السياسية Geopolitics والجغرافية الإستراتيجية Geostrategy قديم ومن مؤسسيه سير هالفورد ماكندر (1861-1947) وله ورقة شهيرة بعنوان "المحور الجغرافي للتاريخ" ونظرية ال Heartland لكن نسخته الحديثة ظهرت مع ثورة تكنولوجيا الإلكترونيات في سبعينيات القرن الماضي، وبروز عامل الزمن في الفعل البشري علي عامل المكان، وخروج جيل جديد من المفكرين وعلي رأسهم هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة السابق ومحاولته تقديم الجغرافية السياسية في ثوب جديد كوسيلة وسط لتحليل وفهم المُقتربات الليبرالية والمحافظة، وركز في كتاباته علي ذلك وأهمها مذكراته بعنوان: سنوات البيت البيض 1979 باعتبار الجغرافية السياسية العِلْم الذي يهتم بشروط "التوازن" Equi
librium.
وكيسنجر هو الرجل الذي فتح باب الصين للولايات المتحدة، وتعامل مع الحرب الأمريكية في فيتنام، وترك بصمة عميقة علي السلام المصري _ الإسرائيلي. وهو أيضا صاحب فكرة استخدام الرياضة في السياسة عندما أرسل فريق البنج بونج الأمريكي إلي الصين، وأول من دعا إلي سياسة الخطوة-خطوة في الصراع العربي الإسرائيلي؛ والحالتان تعكسان قيمة التوازن بكل عناصره في صياغة النتيجة النهائية لأي عمل سياسي. ولاشك أن كيسنجر قد منح علم الجغرافية السياسة حياة وحيوية جديدة، وزاد من شعبيتها في المنتديات الأكاديمية، ووسع من مجالات تطبيقاتها وخاصة في رسم الاستراتيجيات العالمية، وسلط الضوء علي العلاقة بين الجغرافية السياسية من جهة والجغرافية الطبيعية والإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي "الجغرافية السياسية" من جانبها الجُغرافي (المكاني) لوجدنا أنها تُلفت الانتباه إلي أهمية بعض الخصائص الجغرافية في التاريخ السياسي. فمن المعلوم _ علي سبيل المثال- أن جغرافية مصر تُعطيها مزايا كثيرة بين القارات القديمة، وأن حفر قناة السويس قد أضاف من أهمية مصر الإستراتيجية، كما شكل تاريخ القناة فترات طويلة من تاريخ مصر الحديث. ونفس الشئ ينطبق علي دول أخري كثيرة وجدت نفسها في تقاطع قارات، أو تتمتع بمناخ رائع أو منحتها الجغرافية ثروة هائلة من الثروات الطبيعية ذات الأهمية العالية في زمن معين. ومن هنا ينظر إلي الجغرافية السياسية بوصفها نظرية للعلاقات المكانية من جهة والتعليل التاريخي من جهة أخري. وفي التاريخ كانت القوة أحيانا لعنة علي المكان، وفي أحيان أخري كان المكان لعنة علي القوة. والمقصود بذلك أن القوة بكل عناصرها البشرية والمادية تُعطي نتائج مختلفة وفقا للإطار الجغرافي التي تعمل فيه. وهناك عناصر كثيرة تُحدد القيمة الجغرافية للمكان من حيث المسافة (القرب والبعد)، والموقع والموضع، والمساحة وكلها عوامل يتم الاستفادة منها طبقا للإستراتيجية الموضوعة. وفي الحقيقة لا تحدد الجغرافيا الأهداف السياسية والاستراتيجيات بصورة حتمية للدول والحكومات، ولكنها تطرح فرصا لواضعي السياسات والاستراتيجيات.
ومن هذه الزاوية يفرض الماضي أو (التاريخ) أشياء علي واضعي السياسات والاستراتيجيات من بينها طبيعة البشر وتقاليدهم. أما الحاضر فيتعامل مع الواقع الموجود، والاحتياجات الاقتصادية، والفرص الجغرافية. ومدي الاستفادة من استغلال الفرص الجُغرافية المُتاحة يتوقف علي "الإستراتيجية" الموضوعة وكيفية تنفيذها. وتحتوي الإستراتيجية علي أهداف يتم اقتراحها وتحديد كيفية الوصول إليها بواسطة المسئولين في ضوء الخصائص الجغرافية للأماكن المختلفة. هذه العلاقة بين "المُحيط الجغرافي" و"عملية اتخاذ القرار" تتم عادة في إطار ديناميكي يربط بين الجغرافية السياسية والجغرافية من جهة ووضع الإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي الشرق الأوسط لوجدنا الجُغرافية السياسية حاضرة فيه بشكل ملموس. وفي عصر عبد الناصر تم تعريف الجُغرافية السياسية لمصر في إطار الدوائر الثلاثة العربية والإفريقية والإسلامية. ووطدت مصر علاقتها مع الاتحاد السوفييتي برغم تبنيها لسياسة عدم الانحياز، وتصادمت مع أوروبا والولايات المتحدة، وطرحت هذه السياسة فرصا لكنها لم تكن فرصا طموحة. وفي عصر السادات ومبارك انفتحت مصر علي الولايات المتحدة والغرب، وطرحت الجغرافية السياسية الجديدة فرصا كبيرة لكن الصراع العربي الإسرائيلي وضع حدودا لها وما زالت المنطقة كلها حتي الآن أسيرة لهذا الصراع.
وهناك أمثلة أخري كثيرة تعكس أهمية الجغرافية السياسية لمصر والمنطقة ومن بينها أزمة الحدود بين مصر وغزة، وما يجري الآن في اليمن وتأثيره علي الجزيرة العربية والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، ونتائج الحرب في العراق وفي أفغانستان علي منطقة الخليج والثروة البترولية هناك، ثم المسارات البحرية في المتوسط والأحمر والتهديدات التي تتعرض لها بسبب القرصنة، والتواجد العسكري الأمريكي والأوروبي والصيني في المنطقة، وتأثير كل ذلك علي السياسات الإقليمية والدولية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.