اليوم.. نظر طعن الحكومة على حكم «مصرية» تيران وصنافير    بالفيديو.. كولومبيا تحصد المركز الثالث على حساب أمريكا بالكوبا    حارس أوغندا: لن نكون صيدًا سهلصا لمصر وغانا    كولومبيا تحصد برونزية «كوبا أمريكا» بعد الفوز على أمريكا    «الإداري» ينظر اليوم وقف برنامج «نفسنة» لتحريضه على «الفجور»    حفتر يصل إلى القاهرة لبحث التطورات في ليبيا    هدية جديدة من روسيا للجيش المصري خلال شهر.. تعرف عليها    روجر كوهين: البريطانيون ركلوا النظام العالمي في أسنانه بعنف    شرشر: مصطفى بكري تقدم بمقترح لتصفية حسابات شخصية    بالصور.. «البدوى» يحذر من عودة الإخوان حال استمرار الفراغ السياسى    تفاصيل وظائف «القوى العاملة» بمرتبات تصل ل 40 ألف جنيه    رونالدو ل"مودريتش": لا تبكي يا صديقي    الاتحاد الأوروبي يعين دوبلوماسيا بلجيكيا لتنسيق «مفاوضات الخروج» مع بريطانيا    بالصور .. تطوير للمنظومة الأمنيه ورفع كفاءة المركبات المعاونة بأمن مطروح    عضو «البحوث الإسلامية»: السلفيين «جهلة» بأحكام الشريعة    #في_اليورو – لوف: بواتينج جاهز لمواجهة سلوفاكيا    طلاب الثانوية العامة يمتحنون اليوم الديناميكا والكيمياء والتربية الوطنية    محافظ البحيرة: يجب مراعاة البعد الاجتماعي للصيادين عند إنشاء "مجرور إدكو"    فيديو.."إسحق" يكشف ملامح مشروع قانون التظاهر    كوبا أمريكا.. انطلاق مباراة الولايات المتحدة وكولومبيا لتحديد المركز الثالث    محقق حوادث طيران يكشف سر إرسال صندوق الطائرة المصرية المنكوبة إلى فرنسا (فيديو)    حسام حسن: لا أمانع في تدريب الزمالك مجددًا    كولمان يتحفظ عن المنتخب الذي يفضل مواجهته بدور الثمانية    سفير بريطانيا: نواجه زلزالًا يشبه تجربة المصريين    دعوات لوقفة احتجاجية تنديدا بمقتل باحثة يمنية.. والسفارة تنصح بعدم التظاهر بدون موافقة أمنية    لهذه الأسباب تذبذبت أسعار الذهب في مصر    مصرع 6 وإصابة 6 في حادث تصادم بالبحيرة    علي جمعة: الله خلق الإنسان بهدف تعمير الأرض    النائب عمرو كمال: 22 مليون جنيه تقضى على مشكلة القمامة فى الإسكندرية    جامعة القاهرة تقترح قبول 25 ألف طالب بالعام الدراسى الجديد    محافظ المنيا يشهد حفل إفطار مديرية الأمن    رئيس مجلس النواب: عدم بث الجلسات مباشرة لا يخل بالعلانية    أسعار تحويل العملات العربية مقابل الجنيه اليوم 26 - 6 - 2016    ضبط 48 مطلوبًا في شمال سيناء    أسعار الحديد في مصر اليوم 26- 6- 2016    رؤساء تحرير الصحف يشيدون بمبادرة "اليوم السابع" لتوزيع 500 ألف نسخة بالمترو..محمود مسلم: ستحرك سوق الصحافة الورقية.. مصطفى بكرى: تجربة جيدة.. وعصام كامل: نتمنى تكرارها لتمتد للجامعات والهيئات الحكومية    بالفيديو.. «أديب» عن الدورى: «ناس ليها الدرع وناس ليها الحلة»    دراما رمضان ترفع شعار «زوجة واحدة لا تكفى»    أعضاء مجلس الزمالك يضغطون على حلمي للاستمرار مع الفريق    يوسف منصور: معظم الطعام الذي نتناوله مدمر للصحة    استشهاد مجندين وإصابة 3 آخرين في انفجار بالشيخ زويد    العثور على جثة سائق «توك توك» بها إصابات وملقاة فى ترعة بسوهاج    برج الحمل حظك اليوم الأحد 26 يونيو 2016    هاني رمزي يواصل تصدره ب 35 مليون مشاهدة على "اليوتيوب"    برج الأسد حظك اليوم الأحد 26 يونيو 2016    برلماني: العدالة الاجتماعية "ذبحت" في الموازنة الجديدة    تفسير قوله تعالى: " وما يستوي الأعمى والبصير "    حكم نهائي بعدم اعتراف الكنيسة بالطائفة الإنجليكانية    «الصحة»: 1000 منفذ لبيع ألبان الأطفال في 27 محافظة    المالية تستجيب ل«روزاليوسف».. وتفتح تحقيقا فى تحصيل 2 مليار جنيه من الفلاحين بالخطأ    شبهات وردود.. شبهة الحديث سبب المذهبية العشوائية (3)    الصوم غذاء الروح    أوائل إسلامية صاحب أول لواء    أخبار ثقافية    مقتل شخصين وإصابة ربة منزل فى مشاجرات لخلاف على الميراث بأسيوط وبنى سويف    «البنت التخينة».. تعليق سخيف يضايق البنت ويزيد وزنها    «زهقتى من الفول»..روشتة طبية لسحور جديد    برلمانى يطالب «الصحة» بحل أزمة نقص لبن الأطفال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في "الجغرافية السياسية" والشرق الأوسط
نشر في نهضة مصر يوم 14 - 02 - 2010

كتبت في هذا المكان الأسبوع الماضي عن "ماذا يعني أمن الفضاء؟"، وأن محيط الأرض "الحيوي" صار أكبر من مُحيطها "الهندسي" بسبب السفن الفضائية التي بناها الإنسان وأطلقها في مدارات مُختلفة حول الأرض فضلا عن الوجود الإنساني نفسه علي متن المحطة الفضائية الدولية، وأن التعاون الدولي كان له دور كبير في هذا التمدد البشري بعيدا عن جغرافية الأرض القديمة، حتي أصبح الفضاء المكان المُفضل لوضع كل وسائل التحكم والسيطرة والتنبؤ والحركة لمعظم الأنشطة التي تجري فوق سطح الأرض. وتلقيت ردود فعل كريمة من أصدقاء علي هذه المقالة برغم خوفي من الوُلوج إلي تلك الموضوعات "الثقيلة" الأمر الذي شجعني علي اتخاذ مبادرة أخري في هذا المجال والكتابة في موضوع آخر "ثقيل" ليس بعيدا عن ميدان المقالة السابقة، بل يمثل الأساس النظري لها وهو موضوع "الجغرافية السياسية".
وتبدو أهمية "الجغرافية السياسية" في فترات التحولات العظمي السياسية، وفي لحظات إعادة التوازن بين الدول والحضارات حيث تتغلب المصلحة والمنفعة والقيادة للأصلح (وليس البقاء للأصلح) في تشكيل حركة التاريخ من حقبة زمنية إلي حقبة أخري. وقد شهد القرن العشرون مثل هذه التحولات مع انحسار الإمبراطورية البريطانية بعد حربين عالميتين لتنتقل نقطة التوازن إلي الولايات المتحدة الأمريكية علي هامش الجغرافية القديمة، لكن ثورة المواصلات والاتصالات والسعي إلي الفضاء والمكوث فيه خلق مزيجا متعادلا من الزمان والمكان يتحرك في داخله النشاط والفعل البشري، وتبرز فيه إرادة الأمم وقرارها. فلم تعد الجغرافيا علم المكان فقط، بل علم المكان والزمان في مزيج واحد. وتعبير الجغرافية السياسية يحتوي علي هذا المزيج _ المكان والزمان- ويضيف إليها بُعد القَصد والفِعل والقَرار أو "الإستراتيجية" لو أردنا الاختصار.
وعلم الجغرافية السياسية Geopolitics والجغرافية الإستراتيجية Geostrategy قديم ومن مؤسسيه سير هالفورد ماكندر (1861-1947) وله ورقة شهيرة بعنوان "المحور الجغرافي للتاريخ" ونظرية ال Heartland لكن نسخته الحديثة ظهرت مع ثورة تكنولوجيا الإلكترونيات في سبعينيات القرن الماضي، وبروز عامل الزمن في الفعل البشري علي عامل المكان، وخروج جيل جديد من المفكرين وعلي رأسهم هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة السابق ومحاولته تقديم الجغرافية السياسية في ثوب جديد كوسيلة وسط لتحليل وفهم المُقتربات الليبرالية والمحافظة، وركز في كتاباته علي ذلك وأهمها مذكراته بعنوان: سنوات البيت البيض 1979 باعتبار الجغرافية السياسية العِلْم الذي يهتم بشروط "التوازن" Equi
librium.
وكيسنجر هو الرجل الذي فتح باب الصين للولايات المتحدة، وتعامل مع الحرب الأمريكية في فيتنام، وترك بصمة عميقة علي السلام المصري _ الإسرائيلي. وهو أيضا صاحب فكرة استخدام الرياضة في السياسة عندما أرسل فريق البنج بونج الأمريكي إلي الصين، وأول من دعا إلي سياسة الخطوة-خطوة في الصراع العربي الإسرائيلي؛ والحالتان تعكسان قيمة التوازن بكل عناصره في صياغة النتيجة النهائية لأي عمل سياسي. ولاشك أن كيسنجر قد منح علم الجغرافية السياسة حياة وحيوية جديدة، وزاد من شعبيتها في المنتديات الأكاديمية، ووسع من مجالات تطبيقاتها وخاصة في رسم الاستراتيجيات العالمية، وسلط الضوء علي العلاقة بين الجغرافية السياسية من جهة والجغرافية الطبيعية والإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي "الجغرافية السياسية" من جانبها الجُغرافي (المكاني) لوجدنا أنها تُلفت الانتباه إلي أهمية بعض الخصائص الجغرافية في التاريخ السياسي. فمن المعلوم _ علي سبيل المثال- أن جغرافية مصر تُعطيها مزايا كثيرة بين القارات القديمة، وأن حفر قناة السويس قد أضاف من أهمية مصر الإستراتيجية، كما شكل تاريخ القناة فترات طويلة من تاريخ مصر الحديث. ونفس الشئ ينطبق علي دول أخري كثيرة وجدت نفسها في تقاطع قارات، أو تتمتع بمناخ رائع أو منحتها الجغرافية ثروة هائلة من الثروات الطبيعية ذات الأهمية العالية في زمن معين. ومن هنا ينظر إلي الجغرافية السياسية بوصفها نظرية للعلاقات المكانية من جهة والتعليل التاريخي من جهة أخري. وفي التاريخ كانت القوة أحيانا لعنة علي المكان، وفي أحيان أخري كان المكان لعنة علي القوة. والمقصود بذلك أن القوة بكل عناصرها البشرية والمادية تُعطي نتائج مختلفة وفقا للإطار الجغرافي التي تعمل فيه. وهناك عناصر كثيرة تُحدد القيمة الجغرافية للمكان من حيث المسافة (القرب والبعد)، والموقع والموضع، والمساحة وكلها عوامل يتم الاستفادة منها طبقا للإستراتيجية الموضوعة. وفي الحقيقة لا تحدد الجغرافيا الأهداف السياسية والاستراتيجيات بصورة حتمية للدول والحكومات، ولكنها تطرح فرصا لواضعي السياسات والاستراتيجيات.
ومن هذه الزاوية يفرض الماضي أو (التاريخ) أشياء علي واضعي السياسات والاستراتيجيات من بينها طبيعة البشر وتقاليدهم. أما الحاضر فيتعامل مع الواقع الموجود، والاحتياجات الاقتصادية، والفرص الجغرافية. ومدي الاستفادة من استغلال الفرص الجُغرافية المُتاحة يتوقف علي "الإستراتيجية" الموضوعة وكيفية تنفيذها. وتحتوي الإستراتيجية علي أهداف يتم اقتراحها وتحديد كيفية الوصول إليها بواسطة المسئولين في ضوء الخصائص الجغرافية للأماكن المختلفة. هذه العلاقة بين "المُحيط الجغرافي" و"عملية اتخاذ القرار" تتم عادة في إطار ديناميكي يربط بين الجغرافية السياسية والجغرافية من جهة ووضع الإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي الشرق الأوسط لوجدنا الجُغرافية السياسية حاضرة فيه بشكل ملموس. وفي عصر عبد الناصر تم تعريف الجُغرافية السياسية لمصر في إطار الدوائر الثلاثة العربية والإفريقية والإسلامية. ووطدت مصر علاقتها مع الاتحاد السوفييتي برغم تبنيها لسياسة عدم الانحياز، وتصادمت مع أوروبا والولايات المتحدة، وطرحت هذه السياسة فرصا لكنها لم تكن فرصا طموحة. وفي عصر السادات ومبارك انفتحت مصر علي الولايات المتحدة والغرب، وطرحت الجغرافية السياسية الجديدة فرصا كبيرة لكن الصراع العربي الإسرائيلي وضع حدودا لها وما زالت المنطقة كلها حتي الآن أسيرة لهذا الصراع.
وهناك أمثلة أخري كثيرة تعكس أهمية الجغرافية السياسية لمصر والمنطقة ومن بينها أزمة الحدود بين مصر وغزة، وما يجري الآن في اليمن وتأثيره علي الجزيرة العربية والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، ونتائج الحرب في العراق وفي أفغانستان علي منطقة الخليج والثروة البترولية هناك، ثم المسارات البحرية في المتوسط والأحمر والتهديدات التي تتعرض لها بسبب القرصنة، والتواجد العسكري الأمريكي والأوروبي والصيني في المنطقة، وتأثير كل ذلك علي السياسات الإقليمية والدولية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.