خالد جلال: الأسيوطي أضاع الفوز على الداخلية‎    احتمال نقل لقاء الدولة المضيفة في دور الثمانية بكأس الأمم الإفريقية    علي : أملك ثلاثة عروض سعودية للرحيل في يناير    محمد صلاح يجتمع ب"كبار" الزمالك قبل القمة    4 آلاف جنيه غرامة لرباعي الداخلية بعد التعادل مع الأسيوطي    انتعاش الأسهم العالمية والدولار يزيد الضغوط على الذهب    مى سليم فى اتتظار (زنقة ستات )    الليبيرى جيبور يرفض الانضمام للدراويش    "التحالف الشعبي" يحمل الأمن مسئولية منع تلقي عزاء "شيماء الصباغ" بعمر مكرم    الحكومة تتخذ قرارًا هامًا بشأن المطرية وعين شمس لمواجهة الإرهاب    قيادي ب"الجبهة المصرية" يطالب الرئيس بحوار جاد مع شباب لعودة الثقة مع الدولة    ريال مدريد يؤكد سلامة موقفه القانوني في تحقيقات الفيفا    محلب يلتقى المخرج خالد يوسف بمقر الوزراء    الرى: إزالة 687 حالة تعد منذ انطلاق الحملة القومية لحماية نهر النيل    بالصور.. أهالي المطرية في لقائهم مع محافظ القاهرة يعلنون رفضهم لإرهاب الإخوان    الجامعة العربية تحتفل بيوم «كفاءة الطاقة» مايو المقبل    "تحيا مصر": 500 مليون جنيه لمواجهة فيروس "سى" وظاهرة أطفال الشوارع    غلق مزرعة دواجن بأسيوط في حملة علي مزارع ومحلات الطيور    إتاحة عقار السوفالدى بمعهد الكبد بالمنوفية لجميع المرضى بداية فبراير    "عدوي": إنشاء آلية معلومات أفريقية بالتعاون مع "الصحة العالمية" لمواجهة الإيبولا    «أبو الخير» يهدد الاتحاد بالاستقالة بسبب أزمة مستحقات لاعبي السلة    باسكال مشعلاني تطرح ألبومها الجديد الخميس المقبل    الليثي يكشف أسرار وكواليس "هز وسط البلد" الليلة على الحياة    "محلب" يشارك في مؤتمر وزراء التعليم العرب بشرم الشيخ..غدًا    افتتاح معرض الكتاب بأرض المعارض.. غداً    استمرار الاشتباكات بين" الأكراد وداعش" حول كوباني    وزير الخارجية عقب لقاء نظيره الإثيوبى:نبنى الثقة بين البلدين    مقتل 8 طيارين فرنسيين بتحطم طائرة في إسبانيا    تعيين الاقتصادي يانيس فاروفاكيس وزيرا للمالية في الحكومة اليونانية    ‫العثور على قنبلتين في المريوطية    وكيل تعليم أسيوط: الوزارة حريصة علي تلبية إحتياجات المعلمين    تأجيل محاكمة 110 من الإخوان بقنا    تعرف علي أسباب عطل الفيس بوك..    مباحث طما تنجح فى تحرير طبيب من الخطف    مصرع وإصابة 5 في حادث مروروي ببورسعيد    الليلة .. وزير الاثار ضيف "الوروارى" فى برنامج "الحدث المصرى"    طلاب جنوب سيناء يطلعون على نظام التعليم المتميز    الزبيدي: العراق سينقل جميع المسافرين من وإلي بغداد اذا تباطأت الخطوط الأجنبية    لجان المقاومة قرار الأنروا وقف المساعدات لمتضرري الحرب حلقة من حلقات تشديد الحصار على غزة    الحكومة دايما علي حق...فأعذرونا قد خذلناكم    الصحة: إصابة شخصين بحلوان و7 أشخاص بالمطرية    الأكاديمية المصرية تعقد مؤتمرا عن مستقبل جراحات التجميل 19 فبراير المقبل    ندوة "شباب من أجل بيئة مستديمة" بساقية الصاوى    "اليوم السابع": لن ترهبنا تهديدات الإرهاب وسنواصل رسالتنا المهنية والوطنية    حجز دعوى "قضاة الصلاحية" للحكم دون مرافعة    الجبوري يؤكد أهمية تطوير القدرات التشريعية والرقابية للبرلمان العراقي    تفكيك قنبلة بدائية أمام وزارة النقل.. وضاحي: «عادي متوقع»    تأجيل محاكمة المتهمين بقتل الشيعة الأربعة بأبو النمرس لجلسة 10 فبراير المقبل    شومان: الفتاوى لا تصدر إلا من دار الإفتاء أو مؤسسة الأزهر    رفض طعن «ماهر» و«عادل» و«دومة» على حبسهم 3 سنوات وتأييد الحكم    حملة إلكترونية .. لمواجهة الإساءة للرسول    عاصفة تغلق معظم أنحاء الساحل الشمالي الشرق الأمريكي    وزير الدفاع يأمر بعلاج أحد مصابى أحداث المطرية على نفقة القوات المسلحة    تأجيل تجديد حبس 6 متهمين بتشكيل عصابى لسرقة السيارات    تعاملات أعضاء مجالس الإدارات تتجه للبيع خلال جلسة أمس    الملحد فى الجنة    نجوم الفن فى عقد قران مى كساب وأوكا بمسجد الشرطة    استقبال رسمى وشعبى حافل لمفتى الجمهورية فى سنغافورة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في "الجغرافية السياسية" والشرق الأوسط
نشر في نهضة مصر يوم 14 - 02 - 2010

كتبت في هذا المكان الأسبوع الماضي عن "ماذا يعني أمن الفضاء؟"، وأن محيط الأرض "الحيوي" صار أكبر من مُحيطها "الهندسي" بسبب السفن الفضائية التي بناها الإنسان وأطلقها في مدارات مُختلفة حول الأرض فضلا عن الوجود الإنساني نفسه علي متن المحطة الفضائية الدولية، وأن التعاون الدولي كان له دور كبير في هذا التمدد البشري بعيدا عن جغرافية الأرض القديمة، حتي أصبح الفضاء المكان المُفضل لوضع كل وسائل التحكم والسيطرة والتنبؤ والحركة لمعظم الأنشطة التي تجري فوق سطح الأرض. وتلقيت ردود فعل كريمة من أصدقاء علي هذه المقالة برغم خوفي من الوُلوج إلي تلك الموضوعات "الثقيلة" الأمر الذي شجعني علي اتخاذ مبادرة أخري في هذا المجال والكتابة في موضوع آخر "ثقيل" ليس بعيدا عن ميدان المقالة السابقة، بل يمثل الأساس النظري لها وهو موضوع "الجغرافية السياسية".
وتبدو أهمية "الجغرافية السياسية" في فترات التحولات العظمي السياسية، وفي لحظات إعادة التوازن بين الدول والحضارات حيث تتغلب المصلحة والمنفعة والقيادة للأصلح (وليس البقاء للأصلح) في تشكيل حركة التاريخ من حقبة زمنية إلي حقبة أخري. وقد شهد القرن العشرون مثل هذه التحولات مع انحسار الإمبراطورية البريطانية بعد حربين عالميتين لتنتقل نقطة التوازن إلي الولايات المتحدة الأمريكية علي هامش الجغرافية القديمة، لكن ثورة المواصلات والاتصالات والسعي إلي الفضاء والمكوث فيه خلق مزيجا متعادلا من الزمان والمكان يتحرك في داخله النشاط والفعل البشري، وتبرز فيه إرادة الأمم وقرارها. فلم تعد الجغرافيا علم المكان فقط، بل علم المكان والزمان في مزيج واحد. وتعبير الجغرافية السياسية يحتوي علي هذا المزيج _ المكان والزمان- ويضيف إليها بُعد القَصد والفِعل والقَرار أو "الإستراتيجية" لو أردنا الاختصار.
وعلم الجغرافية السياسية Geopolitics والجغرافية الإستراتيجية Geostrategy قديم ومن مؤسسيه سير هالفورد ماكندر (1861-1947) وله ورقة شهيرة بعنوان "المحور الجغرافي للتاريخ" ونظرية ال Heartland لكن نسخته الحديثة ظهرت مع ثورة تكنولوجيا الإلكترونيات في سبعينيات القرن الماضي، وبروز عامل الزمن في الفعل البشري علي عامل المكان، وخروج جيل جديد من المفكرين وعلي رأسهم هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة السابق ومحاولته تقديم الجغرافية السياسية في ثوب جديد كوسيلة وسط لتحليل وفهم المُقتربات الليبرالية والمحافظة، وركز في كتاباته علي ذلك وأهمها مذكراته بعنوان: سنوات البيت البيض 1979 باعتبار الجغرافية السياسية العِلْم الذي يهتم بشروط "التوازن" Equi
librium.
وكيسنجر هو الرجل الذي فتح باب الصين للولايات المتحدة، وتعامل مع الحرب الأمريكية في فيتنام، وترك بصمة عميقة علي السلام المصري _ الإسرائيلي. وهو أيضا صاحب فكرة استخدام الرياضة في السياسة عندما أرسل فريق البنج بونج الأمريكي إلي الصين، وأول من دعا إلي سياسة الخطوة-خطوة في الصراع العربي الإسرائيلي؛ والحالتان تعكسان قيمة التوازن بكل عناصره في صياغة النتيجة النهائية لأي عمل سياسي. ولاشك أن كيسنجر قد منح علم الجغرافية السياسة حياة وحيوية جديدة، وزاد من شعبيتها في المنتديات الأكاديمية، ووسع من مجالات تطبيقاتها وخاصة في رسم الاستراتيجيات العالمية، وسلط الضوء علي العلاقة بين الجغرافية السياسية من جهة والجغرافية الطبيعية والإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي "الجغرافية السياسية" من جانبها الجُغرافي (المكاني) لوجدنا أنها تُلفت الانتباه إلي أهمية بعض الخصائص الجغرافية في التاريخ السياسي. فمن المعلوم _ علي سبيل المثال- أن جغرافية مصر تُعطيها مزايا كثيرة بين القارات القديمة، وأن حفر قناة السويس قد أضاف من أهمية مصر الإستراتيجية، كما شكل تاريخ القناة فترات طويلة من تاريخ مصر الحديث. ونفس الشئ ينطبق علي دول أخري كثيرة وجدت نفسها في تقاطع قارات، أو تتمتع بمناخ رائع أو منحتها الجغرافية ثروة هائلة من الثروات الطبيعية ذات الأهمية العالية في زمن معين. ومن هنا ينظر إلي الجغرافية السياسية بوصفها نظرية للعلاقات المكانية من جهة والتعليل التاريخي من جهة أخري. وفي التاريخ كانت القوة أحيانا لعنة علي المكان، وفي أحيان أخري كان المكان لعنة علي القوة. والمقصود بذلك أن القوة بكل عناصرها البشرية والمادية تُعطي نتائج مختلفة وفقا للإطار الجغرافي التي تعمل فيه. وهناك عناصر كثيرة تُحدد القيمة الجغرافية للمكان من حيث المسافة (القرب والبعد)، والموقع والموضع، والمساحة وكلها عوامل يتم الاستفادة منها طبقا للإستراتيجية الموضوعة. وفي الحقيقة لا تحدد الجغرافيا الأهداف السياسية والاستراتيجيات بصورة حتمية للدول والحكومات، ولكنها تطرح فرصا لواضعي السياسات والاستراتيجيات.
ومن هذه الزاوية يفرض الماضي أو (التاريخ) أشياء علي واضعي السياسات والاستراتيجيات من بينها طبيعة البشر وتقاليدهم. أما الحاضر فيتعامل مع الواقع الموجود، والاحتياجات الاقتصادية، والفرص الجغرافية. ومدي الاستفادة من استغلال الفرص الجُغرافية المُتاحة يتوقف علي "الإستراتيجية" الموضوعة وكيفية تنفيذها. وتحتوي الإستراتيجية علي أهداف يتم اقتراحها وتحديد كيفية الوصول إليها بواسطة المسئولين في ضوء الخصائص الجغرافية للأماكن المختلفة. هذه العلاقة بين "المُحيط الجغرافي" و"عملية اتخاذ القرار" تتم عادة في إطار ديناميكي يربط بين الجغرافية السياسية والجغرافية من جهة ووضع الإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي الشرق الأوسط لوجدنا الجُغرافية السياسية حاضرة فيه بشكل ملموس. وفي عصر عبد الناصر تم تعريف الجُغرافية السياسية لمصر في إطار الدوائر الثلاثة العربية والإفريقية والإسلامية. ووطدت مصر علاقتها مع الاتحاد السوفييتي برغم تبنيها لسياسة عدم الانحياز، وتصادمت مع أوروبا والولايات المتحدة، وطرحت هذه السياسة فرصا لكنها لم تكن فرصا طموحة. وفي عصر السادات ومبارك انفتحت مصر علي الولايات المتحدة والغرب، وطرحت الجغرافية السياسية الجديدة فرصا كبيرة لكن الصراع العربي الإسرائيلي وضع حدودا لها وما زالت المنطقة كلها حتي الآن أسيرة لهذا الصراع.
وهناك أمثلة أخري كثيرة تعكس أهمية الجغرافية السياسية لمصر والمنطقة ومن بينها أزمة الحدود بين مصر وغزة، وما يجري الآن في اليمن وتأثيره علي الجزيرة العربية والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، ونتائج الحرب في العراق وفي أفغانستان علي منطقة الخليج والثروة البترولية هناك، ثم المسارات البحرية في المتوسط والأحمر والتهديدات التي تتعرض لها بسبب القرصنة، والتواجد العسكري الأمريكي والأوروبي والصيني في المنطقة، وتأثير كل ذلك علي السياسات الإقليمية والدولية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.