رئاسة الجمهورية: هذه حقيقة رفضنا لتبرع من جامعة القاهرة    "25 يناير و 30 يوينو" تحالف انتخابي جديد بمشاركة "غنيم"و"عبد الحكيم عبد الناصر"و"الحفناوي"    خلال زيارته لأهالي أبوسمبل.. محلب: عنينا ليكم وإحنا في خدمتكم.. ويؤكد: نحن في مرحلة تحدي لبناء مصر الحديثة    واشنطن تمدد حظر الطيران إلى إسرائيل يوما جديدا    استطلاع: 42% من الأمريكيين يؤيدون أوباما    إصابة 14 شخصًا في حريق «الحرم المكي»    «حادث الفرافرة».. دماء سالت بانتظار القصاص    القبض على «إخواني» بتهمة التحريض على قوات الجيش بالعريش    أمن السويس يفرق مسيرة «إخوانية»    البابا تواضروس يهنئ شيخ الأزهر بعيد الفطر تلفونيا من النمسا    بالفيديو.. المتحدث باسم فتح يتسبب في إحراج "أفيخاي أدرعي" على الهواء    صلاة الفروض الخمس جهرية بفيصل خلال رمضان    اليوم .. "عامر جروب" تعقد عموميتها للنظر في زيادة رأس المال    تيفيز ينفي رحيله عن يوفنتوس.. ويطالب بمساندة أليجري    بالفيديو.. ماذا قدم صلاح "الجديد" مع تشيلسي أمام ولفسبرجر؟    حريق يلتهم فدان موز بأسنا    أوقاف المنيا تحدد 70 ساحة لصلاة عيد الفطر    السيطرة على مشاجرة في الغربية بعد إطلاق الغاز المسيل للدموع    ضبط "الباز" فى الدقهلية لاتهامه بإثارة الشغب    عقد قران هنادى ابنة الفنانة فيفى عبده على رجل الأعمال شادى العزايزة    ملكة جمال بدينات أفريقيا المغربية زينب علام تدعم السياحة بمصر    4 عصائر تساعدك على فقدان وزنك    أطباء السويس يخاطبون المحافظ لغلق عيادات العلاج بالأعشاب    كيفية تفادي الحموضة في الصيام    "مديرية الصحة بالفيوم" ترصد إهمال بالمستشفي العام بالمحافظة (حشرات-بقع دماء بالغرف)    نساء حول الرسول .. أسماء بنت عميس صاحبة " وسام الإيمان"    26 رمضان .. العودة من غزوة تبوك    ذكريات قلم معاصر    المالية: نستهدف أن يصل حجم الدين الحكومي العام إلى 1.9 تريليون جنيه    مستشار مفتي الجمهورية: علام لم يفت بجواز صلاة المرأة دون حجاب    9 فعاليات ليلية بالفيوم تضامنا مع أهالي غزة    بالفيديو.. الجمهور الفرنسي يضرب لاعبي "مكابي حيفا" الإسرائيلي    رسميا "حمادة يحيي" ينتقل الي صفوف النادي المصري البورسعيدي    فيديو.. توفيق عكاشة يرد ب "لفظ خارج" على المطالبين بمناقشة "ميزانية الجيش"    فيديو العلم الفلسطيني يوقف مباراة مكابي    وصول 36 من المصابين والمرضى الفلسطينيين إلى معبر رفح    محافظ الفيوم بجولة تفقدية لمواقف السيارات والأسواق بمراكز المحافظة    استشهاد 45 مواطنا ب"خان يونس" جراء القصف الإسرائيلي اليوم    محافظ السويس يتقفد عمارات العبور في برنامج تطوير العشوائيات    حظك اليوم.. توقعات الأبراج ليوم الخميس 24 يوليو 2014    ليالي رمضانية للجالية المصرية في إيطاليا    حواء بالدنيا    رغم كل ما يجري.. ليس بالأمن وحده يحيا الناس    أغرب 30 صورة طريفة لأطفال في لحظات "غلاسة"    "الطائرات الامريكية" تقوم بخمسين طلعة يوميا إستطلاعا فوق "العراق"    إسرائيل تصف ب"المهزلة" قرارًا أمميًا بالتحقيق في انتهاكات بغزة    مصادر: إعداد "ملاحق" للمبادرة المصرية للتغلب على رفض المقاومة لها    ازدحام شديد أمام منافذ صرف "التموين" بالأسكندرية    حبس قاتل حماه بالإسكندرية على ذمة التحقيقات وتشريح الجثة    القوات الخاصة والصاعقة ومكافحة الإرهاب تلاحق الإرهابيين بسيناء    رئيس سموحة للأهلي : ابعدوا عن هذا اللاعب    الزمالك يحشد قوته لموقعة "الأمل" مع مازيمبي    التراس اهلاوى يطالب لاعبى الأهلى بالكونفدرالية    وزير الصحة يتفقد مستشفى 185 طوارئ بقصر العيني قبل ساعات من افتتاحها غداً    مقتل 3 عمال مصريين فى ليبيا    اخبار متنوعة    مى سليم: الشر فى «فرق توقيت» كان تحديًا أثبت خلاله قدراتى التمثيلية    النحاس: أبلغنا «الآياتا» وجميع وكلائنا لتفادى تداخل مواعيد الرحلات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في "الجغرافية السياسية" والشرق الأوسط
نشر في نهضة مصر يوم 14 - 02 - 2010

كتبت في هذا المكان الأسبوع الماضي عن "ماذا يعني أمن الفضاء؟"، وأن محيط الأرض "الحيوي" صار أكبر من مُحيطها "الهندسي" بسبب السفن الفضائية التي بناها الإنسان وأطلقها في مدارات مُختلفة حول الأرض فضلا عن الوجود الإنساني نفسه علي متن المحطة الفضائية الدولية، وأن التعاون الدولي كان له دور كبير في هذا التمدد البشري بعيدا عن جغرافية الأرض القديمة، حتي أصبح الفضاء المكان المُفضل لوضع كل وسائل التحكم والسيطرة والتنبؤ والحركة لمعظم الأنشطة التي تجري فوق سطح الأرض. وتلقيت ردود فعل كريمة من أصدقاء علي هذه المقالة برغم خوفي من الوُلوج إلي تلك الموضوعات "الثقيلة" الأمر الذي شجعني علي اتخاذ مبادرة أخري في هذا المجال والكتابة في موضوع آخر "ثقيل" ليس بعيدا عن ميدان المقالة السابقة، بل يمثل الأساس النظري لها وهو موضوع "الجغرافية السياسية".
وتبدو أهمية "الجغرافية السياسية" في فترات التحولات العظمي السياسية، وفي لحظات إعادة التوازن بين الدول والحضارات حيث تتغلب المصلحة والمنفعة والقيادة للأصلح (وليس البقاء للأصلح) في تشكيل حركة التاريخ من حقبة زمنية إلي حقبة أخري. وقد شهد القرن العشرون مثل هذه التحولات مع انحسار الإمبراطورية البريطانية بعد حربين عالميتين لتنتقل نقطة التوازن إلي الولايات المتحدة الأمريكية علي هامش الجغرافية القديمة، لكن ثورة المواصلات والاتصالات والسعي إلي الفضاء والمكوث فيه خلق مزيجا متعادلا من الزمان والمكان يتحرك في داخله النشاط والفعل البشري، وتبرز فيه إرادة الأمم وقرارها. فلم تعد الجغرافيا علم المكان فقط، بل علم المكان والزمان في مزيج واحد. وتعبير الجغرافية السياسية يحتوي علي هذا المزيج _ المكان والزمان- ويضيف إليها بُعد القَصد والفِعل والقَرار أو "الإستراتيجية" لو أردنا الاختصار.
وعلم الجغرافية السياسية Geopolitics والجغرافية الإستراتيجية Geostrategy قديم ومن مؤسسيه سير هالفورد ماكندر (1861-1947) وله ورقة شهيرة بعنوان "المحور الجغرافي للتاريخ" ونظرية ال Heartland لكن نسخته الحديثة ظهرت مع ثورة تكنولوجيا الإلكترونيات في سبعينيات القرن الماضي، وبروز عامل الزمن في الفعل البشري علي عامل المكان، وخروج جيل جديد من المفكرين وعلي رأسهم هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة السابق ومحاولته تقديم الجغرافية السياسية في ثوب جديد كوسيلة وسط لتحليل وفهم المُقتربات الليبرالية والمحافظة، وركز في كتاباته علي ذلك وأهمها مذكراته بعنوان: سنوات البيت البيض 1979 باعتبار الجغرافية السياسية العِلْم الذي يهتم بشروط "التوازن" Equi
librium.
وكيسنجر هو الرجل الذي فتح باب الصين للولايات المتحدة، وتعامل مع الحرب الأمريكية في فيتنام، وترك بصمة عميقة علي السلام المصري _ الإسرائيلي. وهو أيضا صاحب فكرة استخدام الرياضة في السياسة عندما أرسل فريق البنج بونج الأمريكي إلي الصين، وأول من دعا إلي سياسة الخطوة-خطوة في الصراع العربي الإسرائيلي؛ والحالتان تعكسان قيمة التوازن بكل عناصره في صياغة النتيجة النهائية لأي عمل سياسي. ولاشك أن كيسنجر قد منح علم الجغرافية السياسة حياة وحيوية جديدة، وزاد من شعبيتها في المنتديات الأكاديمية، ووسع من مجالات تطبيقاتها وخاصة في رسم الاستراتيجيات العالمية، وسلط الضوء علي العلاقة بين الجغرافية السياسية من جهة والجغرافية الطبيعية والإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي "الجغرافية السياسية" من جانبها الجُغرافي (المكاني) لوجدنا أنها تُلفت الانتباه إلي أهمية بعض الخصائص الجغرافية في التاريخ السياسي. فمن المعلوم _ علي سبيل المثال- أن جغرافية مصر تُعطيها مزايا كثيرة بين القارات القديمة، وأن حفر قناة السويس قد أضاف من أهمية مصر الإستراتيجية، كما شكل تاريخ القناة فترات طويلة من تاريخ مصر الحديث. ونفس الشئ ينطبق علي دول أخري كثيرة وجدت نفسها في تقاطع قارات، أو تتمتع بمناخ رائع أو منحتها الجغرافية ثروة هائلة من الثروات الطبيعية ذات الأهمية العالية في زمن معين. ومن هنا ينظر إلي الجغرافية السياسية بوصفها نظرية للعلاقات المكانية من جهة والتعليل التاريخي من جهة أخري. وفي التاريخ كانت القوة أحيانا لعنة علي المكان، وفي أحيان أخري كان المكان لعنة علي القوة. والمقصود بذلك أن القوة بكل عناصرها البشرية والمادية تُعطي نتائج مختلفة وفقا للإطار الجغرافي التي تعمل فيه. وهناك عناصر كثيرة تُحدد القيمة الجغرافية للمكان من حيث المسافة (القرب والبعد)، والموقع والموضع، والمساحة وكلها عوامل يتم الاستفادة منها طبقا للإستراتيجية الموضوعة. وفي الحقيقة لا تحدد الجغرافيا الأهداف السياسية والاستراتيجيات بصورة حتمية للدول والحكومات، ولكنها تطرح فرصا لواضعي السياسات والاستراتيجيات.
ومن هذه الزاوية يفرض الماضي أو (التاريخ) أشياء علي واضعي السياسات والاستراتيجيات من بينها طبيعة البشر وتقاليدهم. أما الحاضر فيتعامل مع الواقع الموجود، والاحتياجات الاقتصادية، والفرص الجغرافية. ومدي الاستفادة من استغلال الفرص الجُغرافية المُتاحة يتوقف علي "الإستراتيجية" الموضوعة وكيفية تنفيذها. وتحتوي الإستراتيجية علي أهداف يتم اقتراحها وتحديد كيفية الوصول إليها بواسطة المسئولين في ضوء الخصائص الجغرافية للأماكن المختلفة. هذه العلاقة بين "المُحيط الجغرافي" و"عملية اتخاذ القرار" تتم عادة في إطار ديناميكي يربط بين الجغرافية السياسية والجغرافية من جهة ووضع الإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي الشرق الأوسط لوجدنا الجُغرافية السياسية حاضرة فيه بشكل ملموس. وفي عصر عبد الناصر تم تعريف الجُغرافية السياسية لمصر في إطار الدوائر الثلاثة العربية والإفريقية والإسلامية. ووطدت مصر علاقتها مع الاتحاد السوفييتي برغم تبنيها لسياسة عدم الانحياز، وتصادمت مع أوروبا والولايات المتحدة، وطرحت هذه السياسة فرصا لكنها لم تكن فرصا طموحة. وفي عصر السادات ومبارك انفتحت مصر علي الولايات المتحدة والغرب، وطرحت الجغرافية السياسية الجديدة فرصا كبيرة لكن الصراع العربي الإسرائيلي وضع حدودا لها وما زالت المنطقة كلها حتي الآن أسيرة لهذا الصراع.
وهناك أمثلة أخري كثيرة تعكس أهمية الجغرافية السياسية لمصر والمنطقة ومن بينها أزمة الحدود بين مصر وغزة، وما يجري الآن في اليمن وتأثيره علي الجزيرة العربية والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، ونتائج الحرب في العراق وفي أفغانستان علي منطقة الخليج والثروة البترولية هناك، ثم المسارات البحرية في المتوسط والأحمر والتهديدات التي تتعرض لها بسبب القرصنة، والتواجد العسكري الأمريكي والأوروبي والصيني في المنطقة، وتأثير كل ذلك علي السياسات الإقليمية والدولية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.