محلب: الشعب المصرى قادر على بناء دولة حديثة والأمل يتحقق مع العمل الجاد    ننشر تصميمات فئات العملات التذكارية لقناة السويس الجديدة    إشعال النار في علم إسرائيل أمام نقابة الصحفيين احتجاجًا على حرق رضيع فلسطيني    براءة الإخوانى محمود عامر و27 آخرين من تهمة "اقتحام قسم أوسيم"    تفسير الآية 10 من سورة "آل عمران" للشعراوى    بعض من أقوال "مالك بن دينار"    «إصلاح الوفد» ينقل معركته مع «البدوى» للتنافس على البرلمان    بالصور.. منطقة ميدان أحمد حلمي تتزين لإفتتاح القناة الجديدة    بالفيديو.. خبير أمني: اجتماع مجلس الدفاع الوطنى «جاء في وقته»    الكهرباء: لا تخفيف للأحمال أمس.. والحمل المتوقع اليوم 28400 ميجاوات    رئيس «القاهرة الجديدة»: «الألف مصنع» خارج حدود الكتلة السكنية    التليفزيون الألمانى يصف الضربات الجوية التركية لداعش ب"المتأخرة"    الزند: السيسي سيمنح «هشام بركات» أعلى وسام في الدولة    «كيرى» يغادر القاهرة بعد لقاء السيسى    جابر القرموطى يرتدى قميصا عليه صورة الشهيد "على الدوابشة"    ضغوط علي عبدالظاهر للانتقال للاسماعيلي    مسئول ماليزي: الحطام بجزيرة «لارونيون» ليس من الطائرة المنكوبة    بالصور.. تعاقد الزمالك مع محمود كهربا    إخلاء سبيل مدير أمن ميناء دمياط في قضية دعارة    القيد الإفريقي يمنع بتر إيبي من الانضمام لسموحة    وزير الرياضة يحضر ختام البطولة العربية الثالثة للكاراتيه    بالفيديو.. أحمد الشيخ: أنا «فداء» الأهلى.. ومستعد للإيقاف    الست نقاط و حلم اللواء " علام " ؟    لاعبو الأهلى يتدربون بقمصان عليها شعار قناة السويس    أوقاف الفيوم تشن حملة جزاءات لمخالفي خطبة الجمعة    60 % نتيجة امتحان الدور الثانى للشهادة الإعدادية بالسويس    إبراهيم عبد القادر ينتهى من أغنية "ريسنا عاهدنا" عن قناة السويس الجديدة    اليوم.. الحكم على صحفيي الجزيرة وآخرين في «خلية الماريوت»    بالفيديو.. الأرصاد تقدم نصائح مواجهة «حر افتتاح قناة السويس الجديدة»    تشكيل لجنة للمصايف بمحافظة مطروح للتأكد من إلتزام أصحاب الرخص بالأسعار المقررة    السيطرة على حريق بشاليه بقرية سياحية فى السخنة    الثلاثاء.. نقل مركب خوفو من الهرم إلي المتحف المصري الكبير    الأربعاء القادم.. المولوية المصرية في سهرة بالأوبرا    التعليم العالي تعلن شرائح المرحلة الثانية من التنسيق    التاريخ وقناة السويس    الدماطي يعلن اكتشاف مجموعة من الأواني الأثرية بأسوان    الغطاس ولاء حافظ: أرغب في تحقيق رقم قياسي بقناة السويس الجديدة    «التحرير» تحتفل بقناة السويس الجديدة وتُحيي «سجناء تويتر»    وزير الزراعة يسلم 150 عقدًا لمنتفعى أراضي الإصلاح بالفيوم الثلاثاء المقبل    فيديو.. على جمعة: لا يجب فرض "الحجاب" على المرأة    محافظ الشرقية يحيل أطباء مستشفى ههيا للتحقيق    الطيب لوزير الصحة: موت الكثيرين بسبب الفيروسات الفتاكة «يؤرقني»    بالفيديو.. مورينيو يلقى ميدالية الدرع الخيرية لمشجع أرسنال    عائلة الملا عمر ترفض مساندة زعيم طالبان الجديد    الجرف: زيارة جون كيرى هدفها دعم الانقلاب اللقيط    «التجمع»: حضور «فؤاد الثاني» حفل القناة أمر طبيعي.. ولن يؤثر بالسلب أو بالإيجاب    بالفيديو.. أحد ملاك عقار فيصل المنهار: "بيتي اتخرب يا حكومة "    تقرير.. فينجر يكسر عقدة مورينيو بعد 11 سنة من الحسرة    دنياك وآخرتك !    وفاة 4 في نيويورك جراء الإصابة ب"داء المحاربين القدماء"    نقابة الأطباء: اجتماع «الصيادلة والمهن الصحية» أغفل مناقشة عيوب في قانون الكادر    ثوار فاقوس بالشرقية ينتفضون ضمن فعاليات "الجرح واحد.. لبيك يا أقصى"    وزير الثقافة يشهد عرض "حلاق أشبيلية" و "العشاء الأخير" بميلانو    الستر    12 طريقة سهلة لإنقاذ ضحايا "ضربة الشمس"    بحث جديد يربط بين الجلوس لفترات طويلة ومرض السكري    صحيفة: حزب "الحركة القومية" التركي ينظر مقترح تشكيل حكومة أقلية بدعم من خارجها    محافظات "الجيزة وأسيوط "على طاولة تنسيقية السكان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في "الجغرافية السياسية" والشرق الأوسط
نشر في نهضة مصر يوم 14 - 02 - 2010

كتبت في هذا المكان الأسبوع الماضي عن "ماذا يعني أمن الفضاء؟"، وأن محيط الأرض "الحيوي" صار أكبر من مُحيطها "الهندسي" بسبب السفن الفضائية التي بناها الإنسان وأطلقها في مدارات مُختلفة حول الأرض فضلا عن الوجود الإنساني نفسه علي متن المحطة الفضائية الدولية، وأن التعاون الدولي كان له دور كبير في هذا التمدد البشري بعيدا عن جغرافية الأرض القديمة، حتي أصبح الفضاء المكان المُفضل لوضع كل وسائل التحكم والسيطرة والتنبؤ والحركة لمعظم الأنشطة التي تجري فوق سطح الأرض. وتلقيت ردود فعل كريمة من أصدقاء علي هذه المقالة برغم خوفي من الوُلوج إلي تلك الموضوعات "الثقيلة" الأمر الذي شجعني علي اتخاذ مبادرة أخري في هذا المجال والكتابة في موضوع آخر "ثقيل" ليس بعيدا عن ميدان المقالة السابقة، بل يمثل الأساس النظري لها وهو موضوع "الجغرافية السياسية".
وتبدو أهمية "الجغرافية السياسية" في فترات التحولات العظمي السياسية، وفي لحظات إعادة التوازن بين الدول والحضارات حيث تتغلب المصلحة والمنفعة والقيادة للأصلح (وليس البقاء للأصلح) في تشكيل حركة التاريخ من حقبة زمنية إلي حقبة أخري. وقد شهد القرن العشرون مثل هذه التحولات مع انحسار الإمبراطورية البريطانية بعد حربين عالميتين لتنتقل نقطة التوازن إلي الولايات المتحدة الأمريكية علي هامش الجغرافية القديمة، لكن ثورة المواصلات والاتصالات والسعي إلي الفضاء والمكوث فيه خلق مزيجا متعادلا من الزمان والمكان يتحرك في داخله النشاط والفعل البشري، وتبرز فيه إرادة الأمم وقرارها. فلم تعد الجغرافيا علم المكان فقط، بل علم المكان والزمان في مزيج واحد. وتعبير الجغرافية السياسية يحتوي علي هذا المزيج _ المكان والزمان- ويضيف إليها بُعد القَصد والفِعل والقَرار أو "الإستراتيجية" لو أردنا الاختصار.
وعلم الجغرافية السياسية Geopolitics والجغرافية الإستراتيجية Geostrategy قديم ومن مؤسسيه سير هالفورد ماكندر (1861-1947) وله ورقة شهيرة بعنوان "المحور الجغرافي للتاريخ" ونظرية ال Heartland لكن نسخته الحديثة ظهرت مع ثورة تكنولوجيا الإلكترونيات في سبعينيات القرن الماضي، وبروز عامل الزمن في الفعل البشري علي عامل المكان، وخروج جيل جديد من المفكرين وعلي رأسهم هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة السابق ومحاولته تقديم الجغرافية السياسية في ثوب جديد كوسيلة وسط لتحليل وفهم المُقتربات الليبرالية والمحافظة، وركز في كتاباته علي ذلك وأهمها مذكراته بعنوان: سنوات البيت البيض 1979 باعتبار الجغرافية السياسية العِلْم الذي يهتم بشروط "التوازن" Equi
librium.
وكيسنجر هو الرجل الذي فتح باب الصين للولايات المتحدة، وتعامل مع الحرب الأمريكية في فيتنام، وترك بصمة عميقة علي السلام المصري _ الإسرائيلي. وهو أيضا صاحب فكرة استخدام الرياضة في السياسة عندما أرسل فريق البنج بونج الأمريكي إلي الصين، وأول من دعا إلي سياسة الخطوة-خطوة في الصراع العربي الإسرائيلي؛ والحالتان تعكسان قيمة التوازن بكل عناصره في صياغة النتيجة النهائية لأي عمل سياسي. ولاشك أن كيسنجر قد منح علم الجغرافية السياسة حياة وحيوية جديدة، وزاد من شعبيتها في المنتديات الأكاديمية، ووسع من مجالات تطبيقاتها وخاصة في رسم الاستراتيجيات العالمية، وسلط الضوء علي العلاقة بين الجغرافية السياسية من جهة والجغرافية الطبيعية والإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي "الجغرافية السياسية" من جانبها الجُغرافي (المكاني) لوجدنا أنها تُلفت الانتباه إلي أهمية بعض الخصائص الجغرافية في التاريخ السياسي. فمن المعلوم _ علي سبيل المثال- أن جغرافية مصر تُعطيها مزايا كثيرة بين القارات القديمة، وأن حفر قناة السويس قد أضاف من أهمية مصر الإستراتيجية، كما شكل تاريخ القناة فترات طويلة من تاريخ مصر الحديث. ونفس الشئ ينطبق علي دول أخري كثيرة وجدت نفسها في تقاطع قارات، أو تتمتع بمناخ رائع أو منحتها الجغرافية ثروة هائلة من الثروات الطبيعية ذات الأهمية العالية في زمن معين. ومن هنا ينظر إلي الجغرافية السياسية بوصفها نظرية للعلاقات المكانية من جهة والتعليل التاريخي من جهة أخري. وفي التاريخ كانت القوة أحيانا لعنة علي المكان، وفي أحيان أخري كان المكان لعنة علي القوة. والمقصود بذلك أن القوة بكل عناصرها البشرية والمادية تُعطي نتائج مختلفة وفقا للإطار الجغرافي التي تعمل فيه. وهناك عناصر كثيرة تُحدد القيمة الجغرافية للمكان من حيث المسافة (القرب والبعد)، والموقع والموضع، والمساحة وكلها عوامل يتم الاستفادة منها طبقا للإستراتيجية الموضوعة. وفي الحقيقة لا تحدد الجغرافيا الأهداف السياسية والاستراتيجيات بصورة حتمية للدول والحكومات، ولكنها تطرح فرصا لواضعي السياسات والاستراتيجيات.
ومن هذه الزاوية يفرض الماضي أو (التاريخ) أشياء علي واضعي السياسات والاستراتيجيات من بينها طبيعة البشر وتقاليدهم. أما الحاضر فيتعامل مع الواقع الموجود، والاحتياجات الاقتصادية، والفرص الجغرافية. ومدي الاستفادة من استغلال الفرص الجُغرافية المُتاحة يتوقف علي "الإستراتيجية" الموضوعة وكيفية تنفيذها. وتحتوي الإستراتيجية علي أهداف يتم اقتراحها وتحديد كيفية الوصول إليها بواسطة المسئولين في ضوء الخصائص الجغرافية للأماكن المختلفة. هذه العلاقة بين "المُحيط الجغرافي" و"عملية اتخاذ القرار" تتم عادة في إطار ديناميكي يربط بين الجغرافية السياسية والجغرافية من جهة ووضع الإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي الشرق الأوسط لوجدنا الجُغرافية السياسية حاضرة فيه بشكل ملموس. وفي عصر عبد الناصر تم تعريف الجُغرافية السياسية لمصر في إطار الدوائر الثلاثة العربية والإفريقية والإسلامية. ووطدت مصر علاقتها مع الاتحاد السوفييتي برغم تبنيها لسياسة عدم الانحياز، وتصادمت مع أوروبا والولايات المتحدة، وطرحت هذه السياسة فرصا لكنها لم تكن فرصا طموحة. وفي عصر السادات ومبارك انفتحت مصر علي الولايات المتحدة والغرب، وطرحت الجغرافية السياسية الجديدة فرصا كبيرة لكن الصراع العربي الإسرائيلي وضع حدودا لها وما زالت المنطقة كلها حتي الآن أسيرة لهذا الصراع.
وهناك أمثلة أخري كثيرة تعكس أهمية الجغرافية السياسية لمصر والمنطقة ومن بينها أزمة الحدود بين مصر وغزة، وما يجري الآن في اليمن وتأثيره علي الجزيرة العربية والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، ونتائج الحرب في العراق وفي أفغانستان علي منطقة الخليج والثروة البترولية هناك، ثم المسارات البحرية في المتوسط والأحمر والتهديدات التي تتعرض لها بسبب القرصنة، والتواجد العسكري الأمريكي والأوروبي والصيني في المنطقة، وتأثير كل ذلك علي السياسات الإقليمية والدولية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.