خطأ «لغوي» يضع «بحيري» في مأزق    فوز المستشار محمد العواني برئاسة نادي قضاة مجلس الدولة    أولاند يلتقي بوتين بأرمينيا الجمعة المقبلة    كافاني: مستمر مع باريس جيرمان    إحباط محاولة تسلل 4 سودانيين إلى ليبيا    العثور على 21 قنبلة بالقرب من قاعدة طبرق الجوية الليبية    سلفيون مصريون وعلماء دين سعوديون يواصلون دعم "عاصفة الحزم".. السديس: الحوثيون إرهابيون ومشاركة الدول العربية بالمعركة تأسٍ بموقف النبى مع الروم.. والدعوة السلفية: تواجه تحالف أمريكى - إيرانى    بالفيديو.. "الجفري" ل"بحيري": كلامك يتضاد مع القرآن الكريم    البيلي: زيارة السيسي للكلية الحربية كان ضروريا بعد حادث كفر الشيخ الإرهابى    انفجار "محدث صوت" بجوار نادي الشرطة بالسويس    بالصور.. نانسي عجرم ومحمد حماقي يشعلان حفل استاد القاهرة    عودة «النسور» إلى سماء «نيويورك» الأمريكية    سفينة الركاب البهامية 'سيلفر ويند' تعبر قناة السويس وعلي متنها 300 سائح    الأهلي يوجه الشكر للرجاء المغربي على حسن الضيافة    بالصور.. الزمالك يكرم أسر شهداء مذبحة الدفاع الجوي    بالفيديو.. "الجفري": ما يردده بحيري عن السيدة عائشة غير صحيح    بالفيديو.. صواريخ "عاصفة الحزم" تهز صنعاء    تنفيذ 4100 حكم قضائى وضبط 11385 مخالفة مرورية فى حملات أمنية بقنا    شرطة الكهرباء:ضبطنا 58 ألف قضية سرقة تيار خلال أسبوع بقيمة 32 مليون جنيه    مصدر طبى بالمستشفى الدولى: وفاة مسلم وقبطى فى حريق داخل شقة بالمنصورة    قائد الجيش اللبنانى يتفقد قواته فى جنوب البلاد    خادم الحرمين الشريفين يجري اتصالًا هاتفيًا بالرئيس الصيني    زوجة تقيم دعوى طلاق بعدما أجبرها زوجها على اعتناق المذهب الشيعى    «الشوباشي»: القرآن لم ينص على الحجاب.. ووكيل وزارة الأوقاف يرد بالدليل    بالتفاصيل.. الإعلان عن قائمة أفلام الدورة ال68 لمهرجان "كان"    بالفيديو.. "الأزهري" يحرج بحيري.. ويثبت استعانته بمن يتهمه بالتدليس    بعد أن كانت ثالث دولة في إنتاجه.. إزالة 90% من أشجار التوت بمصر تقضي على صناعة الحرير    أمريكا تحث اليونان علي إبرام اتفاق مع الدائنين    الحمض النووي سيحسم مصير"الدورى"    سبت البريميرليج.. تشيلسي يسعى لتجنب الهزيمة أمام يونايتد وإحكام قبضته على اللقب    سبت الليجا.. برشلونة والريال يجمدان الحلم الأوروبي للتركيز على الصراع المحلي    مريض نفسي يقتل والدته ويصيب أربعة آخرين بالإسكندرية    إسلام بحيري: الأدلة كثيرة على زواج عائشة من النبي فى سن ال18    د. هالة يوسف.. منح من التحالف الدولى لإئتلافات الجمعيات الأهلية من أجل تغيير السلوكيات السكانية الضارة    «مختار جمعة» يبحث التعديات على أراضي الأوقاف    الجمارك تصادر 20 ألف جنيه من راكبة مصرية بمطار القاهرة    حنان الشبينى تقدم برنامج "صباح العاصمة" على قناة العاصمة    بالصور.. محمد حماقى يشعل حماس جمهوره فى استاد القاهرة    النتائج الأولية لفرز الأصوات الانتخابية السودانية تشير إلى تقدم البشير    اليوم ..وزير الاسكان يفتتح محطة مياه ديرمواس    الأزهري يفحم "بحيري": إسلام اتهم "ابن عروة" بالتدليس ثم استعان بحديثه    اسامة الازهري : البحيري طرح 60 قضية ماخوذة من المستشرقين.. و100 حلقة لا يمكن مناقشتها في ساعتين    سبت الدوري.. إنبي يصطدم بالإسماعيلي.. ودجلة يواجه الاتحاد    بعثة آثار روسية تكتشف جانباً من سور أول عاصمة مصرية قديمة    الأزهري : البخاري ومسلم يتربعان على قمة الهرم المعرفي    توقيع اتفاقية لتمويل مشروع "دعم شبكات الأمان الاجتماعي"    رئيس الزمالك أنجزنا مشروعات داخل النادي خلال 7شهور وحضور محلب تتويج    منشآت الزمالك وقصة "صالح" .. وعقوبة إبرا    مصر توقع مع 'أوبك' قرضا لدعم مستشفي عين شمس ب27 مليون دولار    التمويل العقارى: تسليم 9300 وحدة بمدينتى بدر وبرج العرب الأسبوع المقبل    الحماية المدنية تسيطر على حريق هائل شب في مصنع غزل بالمحلة    "في العضل" يحتفل بمرور عام على تدشينه    بحيري عن وصفه الأئمة الأربعة ب"الخوارج": أقصد المذاهب وليس الأشخاص    تعديل قوانين الانتخابات    "النور" بالقليوبية : 108 مستفيد فى اليوم الأول بحملة "الكشف عن الفيروسات الكبدية"    القاهرة تؤكد استعدادها الكامل لدعم مشروعات المياه بالدول الإفريقية    أخبار قصيرة    منهج دراسى لطلاب الطب والتمريض لمكافحة العدوى بالتعاون مع جامعة فرنسية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في "الجغرافية السياسية" والشرق الأوسط
نشر في نهضة مصر يوم 14 - 02 - 2010

كتبت في هذا المكان الأسبوع الماضي عن "ماذا يعني أمن الفضاء؟"، وأن محيط الأرض "الحيوي" صار أكبر من مُحيطها "الهندسي" بسبب السفن الفضائية التي بناها الإنسان وأطلقها في مدارات مُختلفة حول الأرض فضلا عن الوجود الإنساني نفسه علي متن المحطة الفضائية الدولية، وأن التعاون الدولي كان له دور كبير في هذا التمدد البشري بعيدا عن جغرافية الأرض القديمة، حتي أصبح الفضاء المكان المُفضل لوضع كل وسائل التحكم والسيطرة والتنبؤ والحركة لمعظم الأنشطة التي تجري فوق سطح الأرض. وتلقيت ردود فعل كريمة من أصدقاء علي هذه المقالة برغم خوفي من الوُلوج إلي تلك الموضوعات "الثقيلة" الأمر الذي شجعني علي اتخاذ مبادرة أخري في هذا المجال والكتابة في موضوع آخر "ثقيل" ليس بعيدا عن ميدان المقالة السابقة، بل يمثل الأساس النظري لها وهو موضوع "الجغرافية السياسية".
وتبدو أهمية "الجغرافية السياسية" في فترات التحولات العظمي السياسية، وفي لحظات إعادة التوازن بين الدول والحضارات حيث تتغلب المصلحة والمنفعة والقيادة للأصلح (وليس البقاء للأصلح) في تشكيل حركة التاريخ من حقبة زمنية إلي حقبة أخري. وقد شهد القرن العشرون مثل هذه التحولات مع انحسار الإمبراطورية البريطانية بعد حربين عالميتين لتنتقل نقطة التوازن إلي الولايات المتحدة الأمريكية علي هامش الجغرافية القديمة، لكن ثورة المواصلات والاتصالات والسعي إلي الفضاء والمكوث فيه خلق مزيجا متعادلا من الزمان والمكان يتحرك في داخله النشاط والفعل البشري، وتبرز فيه إرادة الأمم وقرارها. فلم تعد الجغرافيا علم المكان فقط، بل علم المكان والزمان في مزيج واحد. وتعبير الجغرافية السياسية يحتوي علي هذا المزيج _ المكان والزمان- ويضيف إليها بُعد القَصد والفِعل والقَرار أو "الإستراتيجية" لو أردنا الاختصار.
وعلم الجغرافية السياسية Geopolitics والجغرافية الإستراتيجية Geostrategy قديم ومن مؤسسيه سير هالفورد ماكندر (1861-1947) وله ورقة شهيرة بعنوان "المحور الجغرافي للتاريخ" ونظرية ال Heartland لكن نسخته الحديثة ظهرت مع ثورة تكنولوجيا الإلكترونيات في سبعينيات القرن الماضي، وبروز عامل الزمن في الفعل البشري علي عامل المكان، وخروج جيل جديد من المفكرين وعلي رأسهم هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة السابق ومحاولته تقديم الجغرافية السياسية في ثوب جديد كوسيلة وسط لتحليل وفهم المُقتربات الليبرالية والمحافظة، وركز في كتاباته علي ذلك وأهمها مذكراته بعنوان: سنوات البيت البيض 1979 باعتبار الجغرافية السياسية العِلْم الذي يهتم بشروط "التوازن" Equi
librium.
وكيسنجر هو الرجل الذي فتح باب الصين للولايات المتحدة، وتعامل مع الحرب الأمريكية في فيتنام، وترك بصمة عميقة علي السلام المصري _ الإسرائيلي. وهو أيضا صاحب فكرة استخدام الرياضة في السياسة عندما أرسل فريق البنج بونج الأمريكي إلي الصين، وأول من دعا إلي سياسة الخطوة-خطوة في الصراع العربي الإسرائيلي؛ والحالتان تعكسان قيمة التوازن بكل عناصره في صياغة النتيجة النهائية لأي عمل سياسي. ولاشك أن كيسنجر قد منح علم الجغرافية السياسة حياة وحيوية جديدة، وزاد من شعبيتها في المنتديات الأكاديمية، ووسع من مجالات تطبيقاتها وخاصة في رسم الاستراتيجيات العالمية، وسلط الضوء علي العلاقة بين الجغرافية السياسية من جهة والجغرافية الطبيعية والإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي "الجغرافية السياسية" من جانبها الجُغرافي (المكاني) لوجدنا أنها تُلفت الانتباه إلي أهمية بعض الخصائص الجغرافية في التاريخ السياسي. فمن المعلوم _ علي سبيل المثال- أن جغرافية مصر تُعطيها مزايا كثيرة بين القارات القديمة، وأن حفر قناة السويس قد أضاف من أهمية مصر الإستراتيجية، كما شكل تاريخ القناة فترات طويلة من تاريخ مصر الحديث. ونفس الشئ ينطبق علي دول أخري كثيرة وجدت نفسها في تقاطع قارات، أو تتمتع بمناخ رائع أو منحتها الجغرافية ثروة هائلة من الثروات الطبيعية ذات الأهمية العالية في زمن معين. ومن هنا ينظر إلي الجغرافية السياسية بوصفها نظرية للعلاقات المكانية من جهة والتعليل التاريخي من جهة أخري. وفي التاريخ كانت القوة أحيانا لعنة علي المكان، وفي أحيان أخري كان المكان لعنة علي القوة. والمقصود بذلك أن القوة بكل عناصرها البشرية والمادية تُعطي نتائج مختلفة وفقا للإطار الجغرافي التي تعمل فيه. وهناك عناصر كثيرة تُحدد القيمة الجغرافية للمكان من حيث المسافة (القرب والبعد)، والموقع والموضع، والمساحة وكلها عوامل يتم الاستفادة منها طبقا للإستراتيجية الموضوعة. وفي الحقيقة لا تحدد الجغرافيا الأهداف السياسية والاستراتيجيات بصورة حتمية للدول والحكومات، ولكنها تطرح فرصا لواضعي السياسات والاستراتيجيات.
ومن هذه الزاوية يفرض الماضي أو (التاريخ) أشياء علي واضعي السياسات والاستراتيجيات من بينها طبيعة البشر وتقاليدهم. أما الحاضر فيتعامل مع الواقع الموجود، والاحتياجات الاقتصادية، والفرص الجغرافية. ومدي الاستفادة من استغلال الفرص الجُغرافية المُتاحة يتوقف علي "الإستراتيجية" الموضوعة وكيفية تنفيذها. وتحتوي الإستراتيجية علي أهداف يتم اقتراحها وتحديد كيفية الوصول إليها بواسطة المسئولين في ضوء الخصائص الجغرافية للأماكن المختلفة. هذه العلاقة بين "المُحيط الجغرافي" و"عملية اتخاذ القرار" تتم عادة في إطار ديناميكي يربط بين الجغرافية السياسية والجغرافية من جهة ووضع الإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي الشرق الأوسط لوجدنا الجُغرافية السياسية حاضرة فيه بشكل ملموس. وفي عصر عبد الناصر تم تعريف الجُغرافية السياسية لمصر في إطار الدوائر الثلاثة العربية والإفريقية والإسلامية. ووطدت مصر علاقتها مع الاتحاد السوفييتي برغم تبنيها لسياسة عدم الانحياز، وتصادمت مع أوروبا والولايات المتحدة، وطرحت هذه السياسة فرصا لكنها لم تكن فرصا طموحة. وفي عصر السادات ومبارك انفتحت مصر علي الولايات المتحدة والغرب، وطرحت الجغرافية السياسية الجديدة فرصا كبيرة لكن الصراع العربي الإسرائيلي وضع حدودا لها وما زالت المنطقة كلها حتي الآن أسيرة لهذا الصراع.
وهناك أمثلة أخري كثيرة تعكس أهمية الجغرافية السياسية لمصر والمنطقة ومن بينها أزمة الحدود بين مصر وغزة، وما يجري الآن في اليمن وتأثيره علي الجزيرة العربية والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، ونتائج الحرب في العراق وفي أفغانستان علي منطقة الخليج والثروة البترولية هناك، ثم المسارات البحرية في المتوسط والأحمر والتهديدات التي تتعرض لها بسبب القرصنة، والتواجد العسكري الأمريكي والأوروبي والصيني في المنطقة، وتأثير كل ذلك علي السياسات الإقليمية والدولية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.