أحزاب 30 يونيو: لهذه الأسباب تتعمد الحكومة تأجيل البرلمان    قاض: بعد حبس "النجار" الدور على زكريا عبد العزيز ومكى وسليمان    رئيس جامعة طنطا يستقبل الطالبات الفائزات في «العروض الرياضية»    الكويت تختار «وزير الأوقاف» سفيرًا للتسامح والسلام    «الطيب» يؤكد استعداد الأزهر لمد يد العون للأشقاء في ليبيا    سيد أبو حفيظة فى ندوة إعلامية غدًا    ماتا يسعى للعودة للمنتخب الأسباني    الأهلي يواصل تدريباته وسط غياب نجيب ورحيل    بث مباشر..الدوري المصري: الزمالك أمام الداخلية    تأجيل محاكمة «أحمد موسى» بتهمة سب «هشام عبد الله» ل 6 إبريل    الإسماعيلى يرفض التعامل مع "الجبلاية"    رونالدو يصمت.. ومدرب البرتغال: فابيو بإمكانه خلخلة الدفاعات    سكاى نيوز: الحوثيون يسيطرون على أجزاء من مطار عدن    مصدر عسكري سوري يتهم تركيا بمساعدة إسلاميين في الهجوم على إدلب    تقرير:إسرائيل طالبت بوساطة أوربية لإعادة أشلاء جنودها من غزة    وزارة الدفاع العراقية: مقتل 65 إرهابيا في الأنبار وصلاح الدين    إطلاق نار أمام مبنى وكالة الأمن القومي الأمريكي بميريلاند    إصابة سائحة روسية وابنتها في انقلاب سيارة على الطريق الدائري بالغردقة    التصريح بدفن جثتين جديدتين فى ضحايا حادث سوهاج بعد التعرف عليهم    «الداخلية»: ضبط 49 من القيادات الوسطى ل«الإخوان» خلال 24 ساعة    «الأرصاد»: غدا طقس لطيف.. وأمطار خفيفة على السواحل الشمالية    إلهام صلاح الدين: أعمل على تطوير منظومة المتاحف بمنهجية علمية    أحزان قارئة الفنجان    توقيع ومناقشة كتاب "عفريتة هانم" بالمجلس الأعلى للثقافة    خلطات من مطبخط للتخلص من اسمرار المناطق الحساسة    تأجيل نظر استئناف المتهمين بقتل «هبة العيوطي» ل 6 ابريل    الصحة: توفر 158 صنفا دوائيا خلال شهر مارس وتدشن نظام ميكنه الكتروني للقضاء علي ظاهرة نقص الدواء    رئيس الأركان يلتقى القوات المشاركة في التدريب المشترك المصري الإماراتي "سهام الحق"    إنذار لإدارة "اسمنت السويس" لوقف الجمعية العمومية وصرف الأرباح    معتز الدمرداش يستضيف محمد هنيدى فى برنامج"أخطر رجل فى العالم" غدا    الجارديان: كشف عن بيانات قادة العالم في جي 20 الماضية كان "مصادفة"    ضبط طن ونصف أسمدة زراعية قبل بيعها في السوق السوداء بالشرقية    مدير الكرة بالاتحاد السكندري يطالب بتعديل مواعيد مباريات الدوري    شاهد ماذا فعلت "مذيعة" مع مجندة إسرائيلية حاولت الاعتداء عليها    اتحاد الكرة يرفض تجاوزات الإسماعيلى في بيان رسمي    تأجيل محاكمة 5 متهمين ب''مذبحة كرداسة'' ل 2 إبريل    محافظ الاسماعيلية ومستشار وزير التنمية المحلية يناقشان الاطار التفصيلى لتنمية المحافظة    القنصلية الأمريكية بالإسكندرية تنظم ندوة بمناسبة الاحتفال بشهر المرأة وعيدها    من أهل الكتاب أمة قائمة    الزراعة" تدشن الحملة القومية للنهوض بمحصول القمح للموسم الحالى    المنوفية : توزيع 100 فراطة للذرة علي الجمعيات التعاونية الزراعية    زلزال بقوة 6.8 درجة يضرب منطقة قبالة ساموا بالمحيط الهادي    بالصور.. جنح مستأنف شبرا تسدل الستار على قضية "الكلب ماكس".. المحكمة تخفض عقوبة المتهمين من السجن 3 سنوات ل3 أشهر.. والأمن يفرض كردونا أمنيا حول المحكمة منعا لإثارة الشغب..حبس 3 وهروب المتهم الرابع    وزير الثقافة ل"الوطن": أصول الوزارة تصل ل"تريليون دولار"    وزير الأوقاف يصل الكويت لتكريمه سفيرا للتسامح والسلام    غدا...حفل "كورال أطفال مصر" على مسرح جامعة القاهرة    الجيش الثالث الميداني يضبط 500 دانة «هاون» وأسلحة ومخدرات بوسط سيناء    "الأطرش" يوضح حكم المسافر الذي قطع سفره وعاد وقت الصلاة التي جمعها    بالفيديو.. "نجوم إف إم" تذيع حوارا نادرا لوجدى الحكيم مع العندليب فى ذكرى رحيله    كيف انتشرت الدعوة    الإسكان تبدأ إجراءات توصيل المرافق ل «العاصمة الإدارية الجديدة»    عبور 2015    الإحصاء: 22.6 ألف فدان مساحة الأراضى المستصلحة    بالفيديو.. وزير عراقي لأوقاف الانقلاب.. الدين ليس بعيدًا عن السياسة    أول حالة وفاة بإنفلونزا الطيور في بورسعيد    " الإفتاء" ترد على سؤال "طاعة الزوجة لزوجها أوجب عليها من الأب أم العكس؟"    زيادة أكثر من 4% لأجور الموظفين في ألمانيا    شبح الجوع يهدد فلاحى بنى سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في "الجغرافية السياسية" والشرق الأوسط
نشر في نهضة مصر يوم 14 - 02 - 2010

كتبت في هذا المكان الأسبوع الماضي عن "ماذا يعني أمن الفضاء؟"، وأن محيط الأرض "الحيوي" صار أكبر من مُحيطها "الهندسي" بسبب السفن الفضائية التي بناها الإنسان وأطلقها في مدارات مُختلفة حول الأرض فضلا عن الوجود الإنساني نفسه علي متن المحطة الفضائية الدولية، وأن التعاون الدولي كان له دور كبير في هذا التمدد البشري بعيدا عن جغرافية الأرض القديمة، حتي أصبح الفضاء المكان المُفضل لوضع كل وسائل التحكم والسيطرة والتنبؤ والحركة لمعظم الأنشطة التي تجري فوق سطح الأرض. وتلقيت ردود فعل كريمة من أصدقاء علي هذه المقالة برغم خوفي من الوُلوج إلي تلك الموضوعات "الثقيلة" الأمر الذي شجعني علي اتخاذ مبادرة أخري في هذا المجال والكتابة في موضوع آخر "ثقيل" ليس بعيدا عن ميدان المقالة السابقة، بل يمثل الأساس النظري لها وهو موضوع "الجغرافية السياسية".
وتبدو أهمية "الجغرافية السياسية" في فترات التحولات العظمي السياسية، وفي لحظات إعادة التوازن بين الدول والحضارات حيث تتغلب المصلحة والمنفعة والقيادة للأصلح (وليس البقاء للأصلح) في تشكيل حركة التاريخ من حقبة زمنية إلي حقبة أخري. وقد شهد القرن العشرون مثل هذه التحولات مع انحسار الإمبراطورية البريطانية بعد حربين عالميتين لتنتقل نقطة التوازن إلي الولايات المتحدة الأمريكية علي هامش الجغرافية القديمة، لكن ثورة المواصلات والاتصالات والسعي إلي الفضاء والمكوث فيه خلق مزيجا متعادلا من الزمان والمكان يتحرك في داخله النشاط والفعل البشري، وتبرز فيه إرادة الأمم وقرارها. فلم تعد الجغرافيا علم المكان فقط، بل علم المكان والزمان في مزيج واحد. وتعبير الجغرافية السياسية يحتوي علي هذا المزيج _ المكان والزمان- ويضيف إليها بُعد القَصد والفِعل والقَرار أو "الإستراتيجية" لو أردنا الاختصار.
وعلم الجغرافية السياسية Geopolitics والجغرافية الإستراتيجية Geostrategy قديم ومن مؤسسيه سير هالفورد ماكندر (1861-1947) وله ورقة شهيرة بعنوان "المحور الجغرافي للتاريخ" ونظرية ال Heartland لكن نسخته الحديثة ظهرت مع ثورة تكنولوجيا الإلكترونيات في سبعينيات القرن الماضي، وبروز عامل الزمن في الفعل البشري علي عامل المكان، وخروج جيل جديد من المفكرين وعلي رأسهم هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة السابق ومحاولته تقديم الجغرافية السياسية في ثوب جديد كوسيلة وسط لتحليل وفهم المُقتربات الليبرالية والمحافظة، وركز في كتاباته علي ذلك وأهمها مذكراته بعنوان: سنوات البيت البيض 1979 باعتبار الجغرافية السياسية العِلْم الذي يهتم بشروط "التوازن" Equi
librium.
وكيسنجر هو الرجل الذي فتح باب الصين للولايات المتحدة، وتعامل مع الحرب الأمريكية في فيتنام، وترك بصمة عميقة علي السلام المصري _ الإسرائيلي. وهو أيضا صاحب فكرة استخدام الرياضة في السياسة عندما أرسل فريق البنج بونج الأمريكي إلي الصين، وأول من دعا إلي سياسة الخطوة-خطوة في الصراع العربي الإسرائيلي؛ والحالتان تعكسان قيمة التوازن بكل عناصره في صياغة النتيجة النهائية لأي عمل سياسي. ولاشك أن كيسنجر قد منح علم الجغرافية السياسة حياة وحيوية جديدة، وزاد من شعبيتها في المنتديات الأكاديمية، ووسع من مجالات تطبيقاتها وخاصة في رسم الاستراتيجيات العالمية، وسلط الضوء علي العلاقة بين الجغرافية السياسية من جهة والجغرافية الطبيعية والإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي "الجغرافية السياسية" من جانبها الجُغرافي (المكاني) لوجدنا أنها تُلفت الانتباه إلي أهمية بعض الخصائص الجغرافية في التاريخ السياسي. فمن المعلوم _ علي سبيل المثال- أن جغرافية مصر تُعطيها مزايا كثيرة بين القارات القديمة، وأن حفر قناة السويس قد أضاف من أهمية مصر الإستراتيجية، كما شكل تاريخ القناة فترات طويلة من تاريخ مصر الحديث. ونفس الشئ ينطبق علي دول أخري كثيرة وجدت نفسها في تقاطع قارات، أو تتمتع بمناخ رائع أو منحتها الجغرافية ثروة هائلة من الثروات الطبيعية ذات الأهمية العالية في زمن معين. ومن هنا ينظر إلي الجغرافية السياسية بوصفها نظرية للعلاقات المكانية من جهة والتعليل التاريخي من جهة أخري. وفي التاريخ كانت القوة أحيانا لعنة علي المكان، وفي أحيان أخري كان المكان لعنة علي القوة. والمقصود بذلك أن القوة بكل عناصرها البشرية والمادية تُعطي نتائج مختلفة وفقا للإطار الجغرافي التي تعمل فيه. وهناك عناصر كثيرة تُحدد القيمة الجغرافية للمكان من حيث المسافة (القرب والبعد)، والموقع والموضع، والمساحة وكلها عوامل يتم الاستفادة منها طبقا للإستراتيجية الموضوعة. وفي الحقيقة لا تحدد الجغرافيا الأهداف السياسية والاستراتيجيات بصورة حتمية للدول والحكومات، ولكنها تطرح فرصا لواضعي السياسات والاستراتيجيات.
ومن هذه الزاوية يفرض الماضي أو (التاريخ) أشياء علي واضعي السياسات والاستراتيجيات من بينها طبيعة البشر وتقاليدهم. أما الحاضر فيتعامل مع الواقع الموجود، والاحتياجات الاقتصادية، والفرص الجغرافية. ومدي الاستفادة من استغلال الفرص الجُغرافية المُتاحة يتوقف علي "الإستراتيجية" الموضوعة وكيفية تنفيذها. وتحتوي الإستراتيجية علي أهداف يتم اقتراحها وتحديد كيفية الوصول إليها بواسطة المسئولين في ضوء الخصائص الجغرافية للأماكن المختلفة. هذه العلاقة بين "المُحيط الجغرافي" و"عملية اتخاذ القرار" تتم عادة في إطار ديناميكي يربط بين الجغرافية السياسية والجغرافية من جهة ووضع الإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي الشرق الأوسط لوجدنا الجُغرافية السياسية حاضرة فيه بشكل ملموس. وفي عصر عبد الناصر تم تعريف الجُغرافية السياسية لمصر في إطار الدوائر الثلاثة العربية والإفريقية والإسلامية. ووطدت مصر علاقتها مع الاتحاد السوفييتي برغم تبنيها لسياسة عدم الانحياز، وتصادمت مع أوروبا والولايات المتحدة، وطرحت هذه السياسة فرصا لكنها لم تكن فرصا طموحة. وفي عصر السادات ومبارك انفتحت مصر علي الولايات المتحدة والغرب، وطرحت الجغرافية السياسية الجديدة فرصا كبيرة لكن الصراع العربي الإسرائيلي وضع حدودا لها وما زالت المنطقة كلها حتي الآن أسيرة لهذا الصراع.
وهناك أمثلة أخري كثيرة تعكس أهمية الجغرافية السياسية لمصر والمنطقة ومن بينها أزمة الحدود بين مصر وغزة، وما يجري الآن في اليمن وتأثيره علي الجزيرة العربية والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، ونتائج الحرب في العراق وفي أفغانستان علي منطقة الخليج والثروة البترولية هناك، ثم المسارات البحرية في المتوسط والأحمر والتهديدات التي تتعرض لها بسبب القرصنة، والتواجد العسكري الأمريكي والأوروبي والصيني في المنطقة، وتأثير كل ذلك علي السياسات الإقليمية والدولية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.