بالأسماء.. نظام السيسي يدرج 96 امرأة على قوائم الإرهاب    المسيح يغطس في الأردن وأقباط مصر يحتفلون ب«القصب والقلقاس» «تقرير»    بالفيديو.. مشاهير يثورون ضد إدراج «أبو تريكة» على قوائم الإرهاب.. الإبراشي: كنت أتوقع تكريمه.. الحديدي: أكثر لاعب محبوب في مصر.. «ميدو» يشهد برقي أخلاقه.. أديب: فلوسه حلال.. ومي كساب: محنة وتعدي    مفتي الجمهورية يستقبل سفير مكافحة الإرهاب الأسترالي    البرلمان يناقش المواد الخلافية في قانون التعليم الجديد    استقرار أسعار الجبس والسويس يسجل 490 جنيها للطن    محو أمية 20 ألفا في القليوبية    «المصرية للنقل»: مصر مقبلة على طفرة صناعية    "الفجر" في مصنع "360 الحربي".. التصدير للخارج قريبا وخطة مع الصين لتطوير العمال (صور)    إزالة إشغالات سوق "المعدية" و77 حالة تعدِ على 4 آلاف متر ب"إدكو" (صور)    وزير الخارجية يجرى محادثات سياسية مع نظيره البحرينى    مقتل 17 مسلحا من داعش في شمال سوريا    مرصد الإفتاء يشيد بقرار طرد معلمة دعت لقتل المسلمين في إيطاليا    البحرين والسعودية تبحثان التعاون العسكري المشترك    القوات الحكومية السورية تشن هجوماً عنيفاً على وادي بردى    لهيطة: نخاطب الكاف بقيد استثنائي للمنتخب بسبب إصابة الشناوي    بالصور.. شادي محمد وشيتوس والشيخ يدعمون أبوتريكة    إعادة فتح الطرق الرئيسية والمحاور عقب انخفاض الشبورة المائية    بالصور.. ضبط 3 عاطلين بحوزتهم مخدرات وبطاقات مزيفة بالغربية    ضبط 60.5 طن أرز وأسمدة زراعية بالبحيرة    15 فبراير.. استكمال محاكمة متهمي ب"أحداث عنف إمبابة"    مستشفى العريش يستقبل جثمان سيدة ومصاباً بطلق نارى    مباحث مطروح تضبط 26 بندقية خرطوش بمنزل هارب من سجن وادى النطرون    MBC مصر تعرض مسلسل «كابتن أنوش».. 31 يناير    بالفيديو.. السيسي يتفقد أعمال تطوير متحف الفن الإسلامي    حظك اليوم مع خبيرة الأبراج عبير فؤاد    اليوم.."داندي مول" تشهد العرض الخاص ل"ياباني أصلي"    قرار جديد من وزير الثقافة يخص رئيس المركز القومي للسينما    رئيس هيئة الكتاب: تخفيضات للطلاب على أسعار الكتب تصل إلى 80 جنيه    "الصحة" تسمح لشركات الأدوية بطمس الأسعار القديمة والربح 25 مليار جنيه    256 ألف متردد على المستشفى الجامعى ببني سويف خلال العام الماضى    الفجل الأسود والكركم وزيت أكليل الجبل لتطهير الكبد    بالصور.. مدير أوقاف غرب الإسكندرية يقيم صلاة الجنازة على شهيد النقب    مباحث مطار القاهرة تضبط 82 هاربا من تنفيذ أحكام قضائية    وزير الرياضة للنواب: الدولة لا تتحمل مصاريف استضافة بطولات دولية    #في_الجابون - ماذا تفعل مصر تاريخيا بعد التعثر في افتتاح أمم إفريقيا    تأجيل محاكمة مدرب المصارعة المتهم بقتل ابنته ''ريم مجدي'' لمنتصف إبريل    "الري": التنسيق بين الوزارات لتنفيذ مشروعات التلوث في مصرف كوتشنر    الإحصاء: انخفاض متوسط نصيب الفرد من الأرز ل39 كيلو جراما في 2015    سحر نصر تناقش مع مسئولة أوروبية دعم مشروعات التعليم والصحة    رجل أعمال: آيتان في القرآن تقضيان على مشكلة البطالة!    بعد حكم بطلان اتفاقية ترسيم الحدود    جامعة القاهرة: انخفاض حالات الغش 60% عن الأعوام السابقة    رسميًا.. المعلم يتسلم مهامه الفنية لنادي بتروجيت    سانت كاترين تستقبل 146 سائحًا لزيارة المعالم الأثرية    المعتدة من طلاق بائن في حكم الأجنبية دعاء قيام الليل    البيت الأبيض: أوباما أكثر رؤساء أمريكا إصدارا لقرارات العفو    ننشر أولى صور متحف الفن الإسلامى بعدما افتتحه الرئيس السيسي    شهيد فلسطيني جديد في طولكرم    نشطاء "تويتر": أكبر خطأ ترتكبه في حياتك أن تهب نفسك لمن لا يستحق    دعوى قضائية من نقابة الصيادلة ضد وزير الصحة لإلغاء قرار تسعير الأدوية    التحالف الدولي يشن للمرة الأولى غارات في شمال سوريا دعما للعملية التركية    خلعت حجابها وفعلت هذا الشيء    وزير الصحة: "ما تم فى الدواء لم يتم في أي سلعة أخري"    أحمد ناجي : إصابة الحارسين "أقدار" والحضري جاهز كعادته    مدرب حراس المنتخب: «الشناوي» سيغيب عن بطولة أمم إفريقيا    تكريم الإنسان في الإسلام    انتقلت إلي رحمة الله تعالي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في "الجغرافية السياسية" والشرق الأوسط
نشر في نهضة مصر يوم 14 - 02 - 2010

كتبت في هذا المكان الأسبوع الماضي عن "ماذا يعني أمن الفضاء؟"، وأن محيط الأرض "الحيوي" صار أكبر من مُحيطها "الهندسي" بسبب السفن الفضائية التي بناها الإنسان وأطلقها في مدارات مُختلفة حول الأرض فضلا عن الوجود الإنساني نفسه علي متن المحطة الفضائية الدولية، وأن التعاون الدولي كان له دور كبير في هذا التمدد البشري بعيدا عن جغرافية الأرض القديمة، حتي أصبح الفضاء المكان المُفضل لوضع كل وسائل التحكم والسيطرة والتنبؤ والحركة لمعظم الأنشطة التي تجري فوق سطح الأرض. وتلقيت ردود فعل كريمة من أصدقاء علي هذه المقالة برغم خوفي من الوُلوج إلي تلك الموضوعات "الثقيلة" الأمر الذي شجعني علي اتخاذ مبادرة أخري في هذا المجال والكتابة في موضوع آخر "ثقيل" ليس بعيدا عن ميدان المقالة السابقة، بل يمثل الأساس النظري لها وهو موضوع "الجغرافية السياسية".
وتبدو أهمية "الجغرافية السياسية" في فترات التحولات العظمي السياسية، وفي لحظات إعادة التوازن بين الدول والحضارات حيث تتغلب المصلحة والمنفعة والقيادة للأصلح (وليس البقاء للأصلح) في تشكيل حركة التاريخ من حقبة زمنية إلي حقبة أخري. وقد شهد القرن العشرون مثل هذه التحولات مع انحسار الإمبراطورية البريطانية بعد حربين عالميتين لتنتقل نقطة التوازن إلي الولايات المتحدة الأمريكية علي هامش الجغرافية القديمة، لكن ثورة المواصلات والاتصالات والسعي إلي الفضاء والمكوث فيه خلق مزيجا متعادلا من الزمان والمكان يتحرك في داخله النشاط والفعل البشري، وتبرز فيه إرادة الأمم وقرارها. فلم تعد الجغرافيا علم المكان فقط، بل علم المكان والزمان في مزيج واحد. وتعبير الجغرافية السياسية يحتوي علي هذا المزيج _ المكان والزمان- ويضيف إليها بُعد القَصد والفِعل والقَرار أو "الإستراتيجية" لو أردنا الاختصار.
وعلم الجغرافية السياسية Geopolitics والجغرافية الإستراتيجية Geostrategy قديم ومن مؤسسيه سير هالفورد ماكندر (1861-1947) وله ورقة شهيرة بعنوان "المحور الجغرافي للتاريخ" ونظرية ال Heartland لكن نسخته الحديثة ظهرت مع ثورة تكنولوجيا الإلكترونيات في سبعينيات القرن الماضي، وبروز عامل الزمن في الفعل البشري علي عامل المكان، وخروج جيل جديد من المفكرين وعلي رأسهم هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة السابق ومحاولته تقديم الجغرافية السياسية في ثوب جديد كوسيلة وسط لتحليل وفهم المُقتربات الليبرالية والمحافظة، وركز في كتاباته علي ذلك وأهمها مذكراته بعنوان: سنوات البيت البيض 1979 باعتبار الجغرافية السياسية العِلْم الذي يهتم بشروط "التوازن" Equi
librium.
وكيسنجر هو الرجل الذي فتح باب الصين للولايات المتحدة، وتعامل مع الحرب الأمريكية في فيتنام، وترك بصمة عميقة علي السلام المصري _ الإسرائيلي. وهو أيضا صاحب فكرة استخدام الرياضة في السياسة عندما أرسل فريق البنج بونج الأمريكي إلي الصين، وأول من دعا إلي سياسة الخطوة-خطوة في الصراع العربي الإسرائيلي؛ والحالتان تعكسان قيمة التوازن بكل عناصره في صياغة النتيجة النهائية لأي عمل سياسي. ولاشك أن كيسنجر قد منح علم الجغرافية السياسة حياة وحيوية جديدة، وزاد من شعبيتها في المنتديات الأكاديمية، ووسع من مجالات تطبيقاتها وخاصة في رسم الاستراتيجيات العالمية، وسلط الضوء علي العلاقة بين الجغرافية السياسية من جهة والجغرافية الطبيعية والإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي "الجغرافية السياسية" من جانبها الجُغرافي (المكاني) لوجدنا أنها تُلفت الانتباه إلي أهمية بعض الخصائص الجغرافية في التاريخ السياسي. فمن المعلوم _ علي سبيل المثال- أن جغرافية مصر تُعطيها مزايا كثيرة بين القارات القديمة، وأن حفر قناة السويس قد أضاف من أهمية مصر الإستراتيجية، كما شكل تاريخ القناة فترات طويلة من تاريخ مصر الحديث. ونفس الشئ ينطبق علي دول أخري كثيرة وجدت نفسها في تقاطع قارات، أو تتمتع بمناخ رائع أو منحتها الجغرافية ثروة هائلة من الثروات الطبيعية ذات الأهمية العالية في زمن معين. ومن هنا ينظر إلي الجغرافية السياسية بوصفها نظرية للعلاقات المكانية من جهة والتعليل التاريخي من جهة أخري. وفي التاريخ كانت القوة أحيانا لعنة علي المكان، وفي أحيان أخري كان المكان لعنة علي القوة. والمقصود بذلك أن القوة بكل عناصرها البشرية والمادية تُعطي نتائج مختلفة وفقا للإطار الجغرافي التي تعمل فيه. وهناك عناصر كثيرة تُحدد القيمة الجغرافية للمكان من حيث المسافة (القرب والبعد)، والموقع والموضع، والمساحة وكلها عوامل يتم الاستفادة منها طبقا للإستراتيجية الموضوعة. وفي الحقيقة لا تحدد الجغرافيا الأهداف السياسية والاستراتيجيات بصورة حتمية للدول والحكومات، ولكنها تطرح فرصا لواضعي السياسات والاستراتيجيات.
ومن هذه الزاوية يفرض الماضي أو (التاريخ) أشياء علي واضعي السياسات والاستراتيجيات من بينها طبيعة البشر وتقاليدهم. أما الحاضر فيتعامل مع الواقع الموجود، والاحتياجات الاقتصادية، والفرص الجغرافية. ومدي الاستفادة من استغلال الفرص الجُغرافية المُتاحة يتوقف علي "الإستراتيجية" الموضوعة وكيفية تنفيذها. وتحتوي الإستراتيجية علي أهداف يتم اقتراحها وتحديد كيفية الوصول إليها بواسطة المسئولين في ضوء الخصائص الجغرافية للأماكن المختلفة. هذه العلاقة بين "المُحيط الجغرافي" و"عملية اتخاذ القرار" تتم عادة في إطار ديناميكي يربط بين الجغرافية السياسية والجغرافية من جهة ووضع الإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي الشرق الأوسط لوجدنا الجُغرافية السياسية حاضرة فيه بشكل ملموس. وفي عصر عبد الناصر تم تعريف الجُغرافية السياسية لمصر في إطار الدوائر الثلاثة العربية والإفريقية والإسلامية. ووطدت مصر علاقتها مع الاتحاد السوفييتي برغم تبنيها لسياسة عدم الانحياز، وتصادمت مع أوروبا والولايات المتحدة، وطرحت هذه السياسة فرصا لكنها لم تكن فرصا طموحة. وفي عصر السادات ومبارك انفتحت مصر علي الولايات المتحدة والغرب، وطرحت الجغرافية السياسية الجديدة فرصا كبيرة لكن الصراع العربي الإسرائيلي وضع حدودا لها وما زالت المنطقة كلها حتي الآن أسيرة لهذا الصراع.
وهناك أمثلة أخري كثيرة تعكس أهمية الجغرافية السياسية لمصر والمنطقة ومن بينها أزمة الحدود بين مصر وغزة، وما يجري الآن في اليمن وتأثيره علي الجزيرة العربية والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، ونتائج الحرب في العراق وفي أفغانستان علي منطقة الخليج والثروة البترولية هناك، ثم المسارات البحرية في المتوسط والأحمر والتهديدات التي تتعرض لها بسبب القرصنة، والتواجد العسكري الأمريكي والأوروبي والصيني في المنطقة، وتأثير كل ذلك علي السياسات الإقليمية والدولية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.