الرئيس يستعرض التطورات التي تشهدها مصر في اليوم الثاني لزيارته لإيطاليا    أوباما يشعر بقلق وخيبة أمل شديدين للعنف في فيرجسون    إنريكي: ميسي هو اللاعب الأفضل في كل العصور.    فيديو.. بلباو يفوز على شاختار ويحيي آماله في مواصلة مشواره الأوروبي    اليوم: اجتماع عاصف لاتحاد الكرة.. ومدرب المنتخب وتصفية الحسابات الأبرز    المصريون بالخارج يحشدون تأييدا للرئيس السيسى فى فرنسا.. صوت مصر بالخارج ترسل بيانا لوسائل الإعلام الفرنسية للتوعية بأهمية الزيارة..ومساعد وزير الخارجية الأسبق: جولة مهمة للانفتاح على القارة الأوروبية    "السيسى" يلتقى رئيس أكبر الشركات العالمية فى الخدمات المالية والتأمين    بالفيديو – لشبونة ينعش آماله في التأهل لدور ال16 في مباراة «الظلام»    إدريس ل"الجلاد": المذهب الزيدي للحوثيين وسطي.. ووصفهم بالتشيع "صعب"    المبعوث الأممي لدى ليبيا يجري اتصالاً مع رئيس الحكومة الليبية    مقتل 63 شخصًا في غارات للطيران السوري على مدينة الرقة    وزير البترول: استيراد الغاز الطبيعي من "قبرص" قريبًا    " النور " بالسويس يواصل حملة " مصرنا بلا عنف " بتعليق بوسترات    مساعد وزير الداخلية الأسبق: تظاهرات 28 نوفمبر «فيلم إخواني»    سامح عاشور: تظاهرات 28 نوفمبر تهدف لتأخيرة مسيرة مصر وانهيار الدولة    بشرى فى احتفال اليوم العالمى للقضاء على العنف ضد المراة    بالفيديو.. الحديد والصلب تتهم العمال المضربين بالخيانة.. وممثل العمال الادارة بتسرقنا‎    إغلاق جميع مداخل ميدان التحرير بمدرعات الجيش والأسلاك الشائكة    جمعية التخطيط العمراني: آثار "زلزال 92" تهدد العقارات    القبض على شخصين وتدمير 259 بؤرة إرهابية في حملة أمنية بشمال سيناء    معلمو التعليم الفني بالسويس يشاركون في تأمين المدارس خلال تظاهرات 28 نوفمبر    بالصور..المستقبل لحقوق الإنسان تكرم ضباط مباحث قسم الخارجة بالوادي الجديد    السجن المُشدد 15سنة لأحد قيادات الإخوان بالشرقية    السيسي: الانتخابات البرلمانية قبل المؤتمر الاقتصادى    فيديو.. «إبراهيموفيتش» يقود باريس سان جيرمان للفوز على أياكس بثلاثية    بركات يتحدث عن أنتقال الوحش للأهلي    فى اجتماع مع وزير الإسكان.. محلب يتابع الموقف التنفيذى لمشروعات الاسكان والمرافق    ضبط 9 عناصر إخوانية ب"الأقصر"    ماذا قال مخرج "حلاوة روح" بعد قرار عرض الفيلم    من رفع قميص عثمان إلى رفع المصاحف أُبيدت الشورى    تتبرع بمليون جنيه «لأورام كفر الشيخ »    مجرد نصيحة    244 قافلة دعوية وهيئة العلماء تحذر من المساس بقدسية المصاحف    الإرهابيون يجهلون مقاصد الشريعة الإسلامية    الخلق .. العظيم    مصر وإيران بعد الاتفاق النووى!    بانوراما المطار    مغازى :نظام جديد لتراخيص التاكسى النهرى    مصر تستضيف بطولة العلم للكاراتية التقليدى    استجابة ل «الأهرام»    السبسى يتفوق على المرزوقى ب 6٪.. ويواجهه فى جولة الإعادة    استعدادات قصوى لتأمين القطارات ومترو الأنفاق    الجو غير مستقر    رقد علي رجاء القيامة    فى مشروع قانون العمل الجديد    حصل على جائزة بمهرجان يوسف شاهين    أوبريت «تحيا مصر» وجوائز للمبدعين فى ختام مونديال القاهرة للإعلام    عرض فيلم وثائقى عن مكتبة الإسكندرية للمدارس    تحريم نوم الطفل مع أمه    رعاية الطوارئ ب «مستشفى أبو الريش» اليابانى    تعديل اتفاقية الهيئة العربية للطيران    ضخ 5 مليارات جنيه جديدة فى القطاع العقارى المصرى    كهربا يعود ل«إنبى» من «جراسهوبرز» السويسرى    «العلاج التكاملى» ل «الاحتياجات الخاصة»    «إصلاح الجماعة الإسلامية» يدعو للاعتكاف بالمساجد لإخماد فتنة 28 نوفمبر    طارق التلمسانى: اعتذارى عن «ألوان الطيف» بسبب الوقت    مصر تستعيد عضويتها الدولية بالهيئة العالمية للمسرح    استخدم قديمًا فى أجهزة العرائس.. وحديثًا مجرد ديكور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في "الجغرافية السياسية" والشرق الأوسط
نشر في نهضة مصر يوم 14 - 02 - 2010

كتبت في هذا المكان الأسبوع الماضي عن "ماذا يعني أمن الفضاء؟"، وأن محيط الأرض "الحيوي" صار أكبر من مُحيطها "الهندسي" بسبب السفن الفضائية التي بناها الإنسان وأطلقها في مدارات مُختلفة حول الأرض فضلا عن الوجود الإنساني نفسه علي متن المحطة الفضائية الدولية، وأن التعاون الدولي كان له دور كبير في هذا التمدد البشري بعيدا عن جغرافية الأرض القديمة، حتي أصبح الفضاء المكان المُفضل لوضع كل وسائل التحكم والسيطرة والتنبؤ والحركة لمعظم الأنشطة التي تجري فوق سطح الأرض. وتلقيت ردود فعل كريمة من أصدقاء علي هذه المقالة برغم خوفي من الوُلوج إلي تلك الموضوعات "الثقيلة" الأمر الذي شجعني علي اتخاذ مبادرة أخري في هذا المجال والكتابة في موضوع آخر "ثقيل" ليس بعيدا عن ميدان المقالة السابقة، بل يمثل الأساس النظري لها وهو موضوع "الجغرافية السياسية".
وتبدو أهمية "الجغرافية السياسية" في فترات التحولات العظمي السياسية، وفي لحظات إعادة التوازن بين الدول والحضارات حيث تتغلب المصلحة والمنفعة والقيادة للأصلح (وليس البقاء للأصلح) في تشكيل حركة التاريخ من حقبة زمنية إلي حقبة أخري. وقد شهد القرن العشرون مثل هذه التحولات مع انحسار الإمبراطورية البريطانية بعد حربين عالميتين لتنتقل نقطة التوازن إلي الولايات المتحدة الأمريكية علي هامش الجغرافية القديمة، لكن ثورة المواصلات والاتصالات والسعي إلي الفضاء والمكوث فيه خلق مزيجا متعادلا من الزمان والمكان يتحرك في داخله النشاط والفعل البشري، وتبرز فيه إرادة الأمم وقرارها. فلم تعد الجغرافيا علم المكان فقط، بل علم المكان والزمان في مزيج واحد. وتعبير الجغرافية السياسية يحتوي علي هذا المزيج _ المكان والزمان- ويضيف إليها بُعد القَصد والفِعل والقَرار أو "الإستراتيجية" لو أردنا الاختصار.
وعلم الجغرافية السياسية Geopolitics والجغرافية الإستراتيجية Geostrategy قديم ومن مؤسسيه سير هالفورد ماكندر (1861-1947) وله ورقة شهيرة بعنوان "المحور الجغرافي للتاريخ" ونظرية ال Heartland لكن نسخته الحديثة ظهرت مع ثورة تكنولوجيا الإلكترونيات في سبعينيات القرن الماضي، وبروز عامل الزمن في الفعل البشري علي عامل المكان، وخروج جيل جديد من المفكرين وعلي رأسهم هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة السابق ومحاولته تقديم الجغرافية السياسية في ثوب جديد كوسيلة وسط لتحليل وفهم المُقتربات الليبرالية والمحافظة، وركز في كتاباته علي ذلك وأهمها مذكراته بعنوان: سنوات البيت البيض 1979 باعتبار الجغرافية السياسية العِلْم الذي يهتم بشروط "التوازن" Equi
librium.
وكيسنجر هو الرجل الذي فتح باب الصين للولايات المتحدة، وتعامل مع الحرب الأمريكية في فيتنام، وترك بصمة عميقة علي السلام المصري _ الإسرائيلي. وهو أيضا صاحب فكرة استخدام الرياضة في السياسة عندما أرسل فريق البنج بونج الأمريكي إلي الصين، وأول من دعا إلي سياسة الخطوة-خطوة في الصراع العربي الإسرائيلي؛ والحالتان تعكسان قيمة التوازن بكل عناصره في صياغة النتيجة النهائية لأي عمل سياسي. ولاشك أن كيسنجر قد منح علم الجغرافية السياسة حياة وحيوية جديدة، وزاد من شعبيتها في المنتديات الأكاديمية، ووسع من مجالات تطبيقاتها وخاصة في رسم الاستراتيجيات العالمية، وسلط الضوء علي العلاقة بين الجغرافية السياسية من جهة والجغرافية الطبيعية والإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي "الجغرافية السياسية" من جانبها الجُغرافي (المكاني) لوجدنا أنها تُلفت الانتباه إلي أهمية بعض الخصائص الجغرافية في التاريخ السياسي. فمن المعلوم _ علي سبيل المثال- أن جغرافية مصر تُعطيها مزايا كثيرة بين القارات القديمة، وأن حفر قناة السويس قد أضاف من أهمية مصر الإستراتيجية، كما شكل تاريخ القناة فترات طويلة من تاريخ مصر الحديث. ونفس الشئ ينطبق علي دول أخري كثيرة وجدت نفسها في تقاطع قارات، أو تتمتع بمناخ رائع أو منحتها الجغرافية ثروة هائلة من الثروات الطبيعية ذات الأهمية العالية في زمن معين. ومن هنا ينظر إلي الجغرافية السياسية بوصفها نظرية للعلاقات المكانية من جهة والتعليل التاريخي من جهة أخري. وفي التاريخ كانت القوة أحيانا لعنة علي المكان، وفي أحيان أخري كان المكان لعنة علي القوة. والمقصود بذلك أن القوة بكل عناصرها البشرية والمادية تُعطي نتائج مختلفة وفقا للإطار الجغرافي التي تعمل فيه. وهناك عناصر كثيرة تُحدد القيمة الجغرافية للمكان من حيث المسافة (القرب والبعد)، والموقع والموضع، والمساحة وكلها عوامل يتم الاستفادة منها طبقا للإستراتيجية الموضوعة. وفي الحقيقة لا تحدد الجغرافيا الأهداف السياسية والاستراتيجيات بصورة حتمية للدول والحكومات، ولكنها تطرح فرصا لواضعي السياسات والاستراتيجيات.
ومن هذه الزاوية يفرض الماضي أو (التاريخ) أشياء علي واضعي السياسات والاستراتيجيات من بينها طبيعة البشر وتقاليدهم. أما الحاضر فيتعامل مع الواقع الموجود، والاحتياجات الاقتصادية، والفرص الجغرافية. ومدي الاستفادة من استغلال الفرص الجُغرافية المُتاحة يتوقف علي "الإستراتيجية" الموضوعة وكيفية تنفيذها. وتحتوي الإستراتيجية علي أهداف يتم اقتراحها وتحديد كيفية الوصول إليها بواسطة المسئولين في ضوء الخصائص الجغرافية للأماكن المختلفة. هذه العلاقة بين "المُحيط الجغرافي" و"عملية اتخاذ القرار" تتم عادة في إطار ديناميكي يربط بين الجغرافية السياسية والجغرافية من جهة ووضع الإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي الشرق الأوسط لوجدنا الجُغرافية السياسية حاضرة فيه بشكل ملموس. وفي عصر عبد الناصر تم تعريف الجُغرافية السياسية لمصر في إطار الدوائر الثلاثة العربية والإفريقية والإسلامية. ووطدت مصر علاقتها مع الاتحاد السوفييتي برغم تبنيها لسياسة عدم الانحياز، وتصادمت مع أوروبا والولايات المتحدة، وطرحت هذه السياسة فرصا لكنها لم تكن فرصا طموحة. وفي عصر السادات ومبارك انفتحت مصر علي الولايات المتحدة والغرب، وطرحت الجغرافية السياسية الجديدة فرصا كبيرة لكن الصراع العربي الإسرائيلي وضع حدودا لها وما زالت المنطقة كلها حتي الآن أسيرة لهذا الصراع.
وهناك أمثلة أخري كثيرة تعكس أهمية الجغرافية السياسية لمصر والمنطقة ومن بينها أزمة الحدود بين مصر وغزة، وما يجري الآن في اليمن وتأثيره علي الجزيرة العربية والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، ونتائج الحرب في العراق وفي أفغانستان علي منطقة الخليج والثروة البترولية هناك، ثم المسارات البحرية في المتوسط والأحمر والتهديدات التي تتعرض لها بسبب القرصنة، والتواجد العسكري الأمريكي والأوروبي والصيني في المنطقة، وتأثير كل ذلك علي السياسات الإقليمية والدولية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.