الجيش الليبي يؤكد دعمه للحكومة الشرعية وحمايتها    قتلي وأسري من داعش باشتباكات في الرمادي    20 قتيلا إثر أمطار غزيرة على جانبي الحدود المكسيكية الأمريكية    بالوقائع والأرقام.. العفو الدولية تتهم "حماس" بالقتل والتعذيب    معركة في ظلام الليل.. مواجهات عنيفة بين المقاومة الشعبية والحوثيين باليمن    مدرب أشبيلية: لا أعرف من سأواجه في نهائي الدوري الأوروبي    محافظ الدقهلية يعتمد نتيجة الشهادة الابتدائية بنسبة نجاح 85%    القبض على 88 شخصا حاولوا التسلل إلى ليبيا عبر الدروب الصحراوية    بالفيديو.. نيكول سابا بدور شهرزاد في "ألف ليلة وليلة"    التايكوندو ينتظر موافقة "الأولمبية" للمشاركة فى البطولة الدولية بالنمسا    المقاصة يدخل معسكرا مغلقا اليوم استعدادا للأسيوطى    ينروجيت يقترب من التعاقد مع أحمد فتحي    بالمستندات.. بطلان لوائح شركات الكهرباء لعدم اعتمادها من الوزير    رئيس اتحاد الصناعات يطالب بنظام مقايضة السلع مع الدول الأفريقية    «الصحة» تحذر المواطنين من ضربات الشمس وتطالب بالتزام المنازل    النيابة تستعجل تقرير الطب الشرعي بشأن وفاة كهربائي بقسم إمبابة    شعبان ينتظم في تدريبات الزمالك الجماعية بعد أسبوع    بالصور.. ريم البارودي تشارك أحمد سعد حفله بجامعة القاهرة    المالية: صرف مرتبات العاملين بالدولة عن يونيو المقبل يوم 15 من ذات الشهر    السادات: تلقينا دعوة للمشاركة في لقاء السيسي    توقيع مذكرة بين هيئة الطاقة الجديدة وشركة CTIP لإنتاج الكهرباء    إصابة ضابطي شرطة في حادث انقلاب سيارة ببني سويف    تفجير 16 عبوة ناسفة في حملة أمنية بسيناء    بالفيديو.. سمير زاهر: لايوجد محترف تسويق اعلامي في اتحاد الكره    منة هاني تنفي مشاركتها في "سيب إيدي": ليس لدي صلة بالكليب ولم أغن به    انهيار أرضي يحاصر 9 عمال داخل منجم للذهب بكندا    ضبط هاربين من "مؤبد" أحدهما في قضية انضمام لجماعة محظورة بالغربية    نادية الجندي: الأعمال الدرامية الجيدة تظلم في رمضان.. والسينما "بيتي"    محمد يحتاج ل150 ألف جنيه لعلاج السمنة المفرطة وآثار جلطة قلبية    خادم الحرمين الشريفين يتلقى اتصالا من العاهل المغربى    الرئيس : نقدر مواقف روسيا الداعمة لمصر .. توقيع خمس اتفاقيات تعاون بين القاهرة وموسكو    قرض بمليار دولار من الصين لتمويل الصرف الصحى ب 260 قرية    انتقلت إلي الامجاد السماوية أمس    بريد إلكترونى بالرئاسة للرد على المواطنين    الفريق محمود حجازى يتفقد منشآت تدريبية لمقاتلى الوحدات الخاصة    تأجيل محاكمة 185إخوانيا بينهم نجل شقيق مرسي ل30يوليو    بالفيديو.. وزير الإسكان: القوات المسلحة أنهت 250 ألف وحدة سكنية خلال عام    تعاون مصرى إيطالى فى مجال الطيران المدنى    صدقي : صراع المربع الذهبي يزيد من صعوبة مواجهة إنبي    شباب بلوزداد الجزائري يجدد عقد مدربه الفرنسي "ميشال" موسما واحدا    تجديد الخطاب الدينى    فاروق صبرى كاتب السيناريو ورئيس غرفة صناعة السينما:القرصنة الدولية للأفلام مشكلة .. وأطالب السيسى بالتدخل لإنقاذ صناعتنا    إنتاج مشترك ل «صوت العرب» مع «الفجيرة» و«الكويت» فى رمضان    لجنة للمصالحات بالشرقية برعاية الأزهر    أعمال تجلب الرزق    فيديو.. الأزهر يؤيد فتوى الشيخ يعقوب حول الانترنت والتليفزيون    مجلس الوزراء يوافق على تركيب ثلاث محطات لإنتاج الكهرباء.. تطوير 25 ألف محل بقالة وبيع اللحوم ب 55 جنيهاً للكيلو    ضحايا السالمونيلا    أمسك "حرامي" بالقومي للأورام    التأمين الصحى بدمياط «مريض» يبحث عن طبيب    القوي العاملة : اجتماع تنسيقي قبل المؤتمر العالمي للعمل الدولية بجنيف    بالفيديو النجار : فتوى حسين يعقوب صحيحة ولكنى لا أويدة فى علوم الدين    الخارجية تستدعي القائم بالأعمال الباكستاني:    رئيس قطاع الأمن بالتليفزيون: تقرير النيابة سيحدد سبب انقطاع التيار.. ويوجد إخوان بماسبيرو    استعدادا لرمضان والامتحانات وبعد ارتفاع الاستهلاك    حل 50 جمعية أهلية جديدة    الجو نار.. المواطنون يمارسون حياتهم في درجة حرارة 41    بالفيديو.. علي جمعة: "طه" و"يس" ليسا من أسماء الرسول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في "الجغرافية السياسية" والشرق الأوسط
نشر في نهضة مصر يوم 14 - 02 - 2010

كتبت في هذا المكان الأسبوع الماضي عن "ماذا يعني أمن الفضاء؟"، وأن محيط الأرض "الحيوي" صار أكبر من مُحيطها "الهندسي" بسبب السفن الفضائية التي بناها الإنسان وأطلقها في مدارات مُختلفة حول الأرض فضلا عن الوجود الإنساني نفسه علي متن المحطة الفضائية الدولية، وأن التعاون الدولي كان له دور كبير في هذا التمدد البشري بعيدا عن جغرافية الأرض القديمة، حتي أصبح الفضاء المكان المُفضل لوضع كل وسائل التحكم والسيطرة والتنبؤ والحركة لمعظم الأنشطة التي تجري فوق سطح الأرض. وتلقيت ردود فعل كريمة من أصدقاء علي هذه المقالة برغم خوفي من الوُلوج إلي تلك الموضوعات "الثقيلة" الأمر الذي شجعني علي اتخاذ مبادرة أخري في هذا المجال والكتابة في موضوع آخر "ثقيل" ليس بعيدا عن ميدان المقالة السابقة، بل يمثل الأساس النظري لها وهو موضوع "الجغرافية السياسية".
وتبدو أهمية "الجغرافية السياسية" في فترات التحولات العظمي السياسية، وفي لحظات إعادة التوازن بين الدول والحضارات حيث تتغلب المصلحة والمنفعة والقيادة للأصلح (وليس البقاء للأصلح) في تشكيل حركة التاريخ من حقبة زمنية إلي حقبة أخري. وقد شهد القرن العشرون مثل هذه التحولات مع انحسار الإمبراطورية البريطانية بعد حربين عالميتين لتنتقل نقطة التوازن إلي الولايات المتحدة الأمريكية علي هامش الجغرافية القديمة، لكن ثورة المواصلات والاتصالات والسعي إلي الفضاء والمكوث فيه خلق مزيجا متعادلا من الزمان والمكان يتحرك في داخله النشاط والفعل البشري، وتبرز فيه إرادة الأمم وقرارها. فلم تعد الجغرافيا علم المكان فقط، بل علم المكان والزمان في مزيج واحد. وتعبير الجغرافية السياسية يحتوي علي هذا المزيج _ المكان والزمان- ويضيف إليها بُعد القَصد والفِعل والقَرار أو "الإستراتيجية" لو أردنا الاختصار.
وعلم الجغرافية السياسية Geopolitics والجغرافية الإستراتيجية Geostrategy قديم ومن مؤسسيه سير هالفورد ماكندر (1861-1947) وله ورقة شهيرة بعنوان "المحور الجغرافي للتاريخ" ونظرية ال Heartland لكن نسخته الحديثة ظهرت مع ثورة تكنولوجيا الإلكترونيات في سبعينيات القرن الماضي، وبروز عامل الزمن في الفعل البشري علي عامل المكان، وخروج جيل جديد من المفكرين وعلي رأسهم هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة السابق ومحاولته تقديم الجغرافية السياسية في ثوب جديد كوسيلة وسط لتحليل وفهم المُقتربات الليبرالية والمحافظة، وركز في كتاباته علي ذلك وأهمها مذكراته بعنوان: سنوات البيت البيض 1979 باعتبار الجغرافية السياسية العِلْم الذي يهتم بشروط "التوازن" Equi
librium.
وكيسنجر هو الرجل الذي فتح باب الصين للولايات المتحدة، وتعامل مع الحرب الأمريكية في فيتنام، وترك بصمة عميقة علي السلام المصري _ الإسرائيلي. وهو أيضا صاحب فكرة استخدام الرياضة في السياسة عندما أرسل فريق البنج بونج الأمريكي إلي الصين، وأول من دعا إلي سياسة الخطوة-خطوة في الصراع العربي الإسرائيلي؛ والحالتان تعكسان قيمة التوازن بكل عناصره في صياغة النتيجة النهائية لأي عمل سياسي. ولاشك أن كيسنجر قد منح علم الجغرافية السياسة حياة وحيوية جديدة، وزاد من شعبيتها في المنتديات الأكاديمية، ووسع من مجالات تطبيقاتها وخاصة في رسم الاستراتيجيات العالمية، وسلط الضوء علي العلاقة بين الجغرافية السياسية من جهة والجغرافية الطبيعية والإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي "الجغرافية السياسية" من جانبها الجُغرافي (المكاني) لوجدنا أنها تُلفت الانتباه إلي أهمية بعض الخصائص الجغرافية في التاريخ السياسي. فمن المعلوم _ علي سبيل المثال- أن جغرافية مصر تُعطيها مزايا كثيرة بين القارات القديمة، وأن حفر قناة السويس قد أضاف من أهمية مصر الإستراتيجية، كما شكل تاريخ القناة فترات طويلة من تاريخ مصر الحديث. ونفس الشئ ينطبق علي دول أخري كثيرة وجدت نفسها في تقاطع قارات، أو تتمتع بمناخ رائع أو منحتها الجغرافية ثروة هائلة من الثروات الطبيعية ذات الأهمية العالية في زمن معين. ومن هنا ينظر إلي الجغرافية السياسية بوصفها نظرية للعلاقات المكانية من جهة والتعليل التاريخي من جهة أخري. وفي التاريخ كانت القوة أحيانا لعنة علي المكان، وفي أحيان أخري كان المكان لعنة علي القوة. والمقصود بذلك أن القوة بكل عناصرها البشرية والمادية تُعطي نتائج مختلفة وفقا للإطار الجغرافي التي تعمل فيه. وهناك عناصر كثيرة تُحدد القيمة الجغرافية للمكان من حيث المسافة (القرب والبعد)، والموقع والموضع، والمساحة وكلها عوامل يتم الاستفادة منها طبقا للإستراتيجية الموضوعة. وفي الحقيقة لا تحدد الجغرافيا الأهداف السياسية والاستراتيجيات بصورة حتمية للدول والحكومات، ولكنها تطرح فرصا لواضعي السياسات والاستراتيجيات.
ومن هذه الزاوية يفرض الماضي أو (التاريخ) أشياء علي واضعي السياسات والاستراتيجيات من بينها طبيعة البشر وتقاليدهم. أما الحاضر فيتعامل مع الواقع الموجود، والاحتياجات الاقتصادية، والفرص الجغرافية. ومدي الاستفادة من استغلال الفرص الجُغرافية المُتاحة يتوقف علي "الإستراتيجية" الموضوعة وكيفية تنفيذها. وتحتوي الإستراتيجية علي أهداف يتم اقتراحها وتحديد كيفية الوصول إليها بواسطة المسئولين في ضوء الخصائص الجغرافية للأماكن المختلفة. هذه العلاقة بين "المُحيط الجغرافي" و"عملية اتخاذ القرار" تتم عادة في إطار ديناميكي يربط بين الجغرافية السياسية والجغرافية من جهة ووضع الإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي الشرق الأوسط لوجدنا الجُغرافية السياسية حاضرة فيه بشكل ملموس. وفي عصر عبد الناصر تم تعريف الجُغرافية السياسية لمصر في إطار الدوائر الثلاثة العربية والإفريقية والإسلامية. ووطدت مصر علاقتها مع الاتحاد السوفييتي برغم تبنيها لسياسة عدم الانحياز، وتصادمت مع أوروبا والولايات المتحدة، وطرحت هذه السياسة فرصا لكنها لم تكن فرصا طموحة. وفي عصر السادات ومبارك انفتحت مصر علي الولايات المتحدة والغرب، وطرحت الجغرافية السياسية الجديدة فرصا كبيرة لكن الصراع العربي الإسرائيلي وضع حدودا لها وما زالت المنطقة كلها حتي الآن أسيرة لهذا الصراع.
وهناك أمثلة أخري كثيرة تعكس أهمية الجغرافية السياسية لمصر والمنطقة ومن بينها أزمة الحدود بين مصر وغزة، وما يجري الآن في اليمن وتأثيره علي الجزيرة العربية والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، ونتائج الحرب في العراق وفي أفغانستان علي منطقة الخليج والثروة البترولية هناك، ثم المسارات البحرية في المتوسط والأحمر والتهديدات التي تتعرض لها بسبب القرصنة، والتواجد العسكري الأمريكي والأوروبي والصيني في المنطقة، وتأثير كل ذلك علي السياسات الإقليمية والدولية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.