شيخ الأزهر والمشير طنطاوى ووزير الدفاع يحضرون عزاء والدة إبراهيم محلب    هذه رسائل "أنا ما بخافش"    "المصريين الأحرار": حصاد قمح الفرافرة بداية الاكتفاء الذاتي لمصر    تركيب عدادات كودية لعشوائيات المنيا    اليابان تتطلع لحل الخلاف الحدودي مع روسيا    لأول مرة.. عمدة لندن مسلم    صحافة بريطانية:اوغلو يتنحي عن منصبه بعد خلافات مع اردوغان    روسيا تدعم قطاع صناعة السيارات    رئيس كوريا الشمالية: اطلاقنا للقنبلة الهيدروجينية قريبا    40 فردا فى بعثة المارد الأحمر لمواجهة ذئاب العاصمة    بالفيديو.. النجم الساحلي يفوز على «مونانا» بثنائية نظيفة في «الكونفدرالية»    فيديو.. تامر أمين: صالح سليم «ديكتاتور عادل»    إيقاف موسى ديمبلي لاعب توتنهام 6 مباريات بعد مشادته مع كوستا    تشييع جثماني شهيدي الحماية المدنية بالسويس في قريتيهما بالشرقية    ضبط 33 هاربًا ومطلوبًا في حملات أمنية بشمال سيناء    أخبار الإسكندرية اليوم: حريق يلتهم طابق سكنى وتكثيف حملات إزالة الإشغالات بالأحياء    ضبط 3 أشخاص بحوزتهم «بانجو وترامادول ومطواة» في العريش    سلطات مطار القاهرة تنفي احتجاز راجية عمران    عمر حسن يوسف: محمد رمضان أفضل ممثل فى مصر    الريال وفالنسيا مباراة الوداع ل"أربيلوا" مع النادي الملكي    زيزو:سنحاول مشاركة رمضان صبحى أمام روما    بالفيديو.. النجم الساحلى ينتقم لإنبى من بطل الجابون فى الكونفدرالية    "التموين": إشادة البنك الدولي بمنظومتي الخبز والسلع إنجاز عظيم لمصر    مسيرة مسائية في "المنصورية" بالجيزة تهتف بإسقاط الانقلاب    "السكة الحديد" تكشف حقيقة رفع أسعار تذاكر القطارات.. وتؤكد:تطوير كافة المزلقانات 2017    محكمة تركية تقضي بسجن صحفيين 5 سنوات بتهمة إفشاء أسرار الدولة    عبد العظيم لمالك عدلي: متضامن معك ضد الظلم رغم اختلافنا بعد 30 يونيو    «أنغام»: مصر تحتاج إلى جهد كل فنان لدعم بلده.. خاصة في مجال السياحة    الأمم المتحدة تنشيء صندوقا ائتمانيا لمكافحة فيروس زيكا    مشروب سحري لبطن مسطح ب4 أيام فقط.. جربوه    المرور: ضبط 128 سائقا يتعاطون المخدرات أثناء القيادة خلال أبريل الماضى    الأرصاد: طقس السبت معتدل.. والعظمى في القاهرة 30    كرة السلة يتسلم موافقة الاولمبية للتعاقد مع أورينجا    تداول 373 شاحنة بضائع بين مينائي سفاجا وضبا السعودي    خلال زيارته لمنطقة آثار ميت رهينة..العناني يشدد على ضرورة وضع لوحات تعريفية داخل معبد رمسيس الثاني    أحمد عز يخوض السباق الرمضاني ب"نورا بورا" ويبدأ منتصف مايو    طرح تذاكر مباراة الأهلي ورما في مصر خلال 72 ساعة    اعترافات تفصيلية لقاتل الطفلة "جنى" بالبدرشين ..اختطفطها من أمام منزلها وهددت أسرتها بقتلها لو مدفعوش الفدية    نصائح لكيفية اكتشاف مرض «التهاب الكبد الفيروسي» للأطفال والتخلص منه    "كريمة": زيارة المسجد الأقصى واجبة ولا تعتبر تطبيع    الحكومة تسلّم "الصحفيين" للبلطجية وتشترط استبعاد "البلشي"    الداخلية السعودية تكشف هوية أربعة إرهابيين قضي عليهم أمس بمكة المكرمة    أوقاف القليوبية تستعد للمسابقة حفظ القران خلال شهر رمضان    إجراءات أمريكية جديدة لمكافحة التهرب الضريبي    لوسي تعتزم فتح مدرسة للرقص الشرقي في فرنسا: «لازم أنشر الفن في كل مكان»    الأثنين.. الفيوم تستضيف الملتقى ال 22 لممثلي الجامعات العربية    شطب 70 عضواً من نقابة الصيادلة    وزير البترول يلتقي عددا من رؤساء الشركات العالمية العاملة في مصر    بالصور.. الشرقية تحيي ذكرى الإمام عبد الحليم محمود    محمد شاهين عن تامر حسني: انسان قبل مايكون فنان    فيديو مشاجرة عنيفة في عزاء وائل نور ومحاولات لتهدئة الموقف!    مظهر شاهين يكشف عن أعمال الخير المفضلة فى شهر شعبان    فيلية سمك السلمون مع صوص الخردل    السيسى: أنا مابخافش.. وكشف حسابى فى يونيو    الهلالي يواصل لقاءاته مع المستثمرين لفتح آفاق جديدة للاستثمار في التعليم    أركان الإسلام والإيمان والإحسان    توقعات الأبراج حظك اليوم الجمعة 6 مايو    أهل الفتوى : التدخين حرام.. والتسبيح أثناء الخطبة لا يجوز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في "الجغرافية السياسية" والشرق الأوسط
نشر في نهضة مصر يوم 14 - 02 - 2010

كتبت في هذا المكان الأسبوع الماضي عن "ماذا يعني أمن الفضاء؟"، وأن محيط الأرض "الحيوي" صار أكبر من مُحيطها "الهندسي" بسبب السفن الفضائية التي بناها الإنسان وأطلقها في مدارات مُختلفة حول الأرض فضلا عن الوجود الإنساني نفسه علي متن المحطة الفضائية الدولية، وأن التعاون الدولي كان له دور كبير في هذا التمدد البشري بعيدا عن جغرافية الأرض القديمة، حتي أصبح الفضاء المكان المُفضل لوضع كل وسائل التحكم والسيطرة والتنبؤ والحركة لمعظم الأنشطة التي تجري فوق سطح الأرض. وتلقيت ردود فعل كريمة من أصدقاء علي هذه المقالة برغم خوفي من الوُلوج إلي تلك الموضوعات "الثقيلة" الأمر الذي شجعني علي اتخاذ مبادرة أخري في هذا المجال والكتابة في موضوع آخر "ثقيل" ليس بعيدا عن ميدان المقالة السابقة، بل يمثل الأساس النظري لها وهو موضوع "الجغرافية السياسية".
وتبدو أهمية "الجغرافية السياسية" في فترات التحولات العظمي السياسية، وفي لحظات إعادة التوازن بين الدول والحضارات حيث تتغلب المصلحة والمنفعة والقيادة للأصلح (وليس البقاء للأصلح) في تشكيل حركة التاريخ من حقبة زمنية إلي حقبة أخري. وقد شهد القرن العشرون مثل هذه التحولات مع انحسار الإمبراطورية البريطانية بعد حربين عالميتين لتنتقل نقطة التوازن إلي الولايات المتحدة الأمريكية علي هامش الجغرافية القديمة، لكن ثورة المواصلات والاتصالات والسعي إلي الفضاء والمكوث فيه خلق مزيجا متعادلا من الزمان والمكان يتحرك في داخله النشاط والفعل البشري، وتبرز فيه إرادة الأمم وقرارها. فلم تعد الجغرافيا علم المكان فقط، بل علم المكان والزمان في مزيج واحد. وتعبير الجغرافية السياسية يحتوي علي هذا المزيج _ المكان والزمان- ويضيف إليها بُعد القَصد والفِعل والقَرار أو "الإستراتيجية" لو أردنا الاختصار.
وعلم الجغرافية السياسية Geopolitics والجغرافية الإستراتيجية Geostrategy قديم ومن مؤسسيه سير هالفورد ماكندر (1861-1947) وله ورقة شهيرة بعنوان "المحور الجغرافي للتاريخ" ونظرية ال Heartland لكن نسخته الحديثة ظهرت مع ثورة تكنولوجيا الإلكترونيات في سبعينيات القرن الماضي، وبروز عامل الزمن في الفعل البشري علي عامل المكان، وخروج جيل جديد من المفكرين وعلي رأسهم هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة السابق ومحاولته تقديم الجغرافية السياسية في ثوب جديد كوسيلة وسط لتحليل وفهم المُقتربات الليبرالية والمحافظة، وركز في كتاباته علي ذلك وأهمها مذكراته بعنوان: سنوات البيت البيض 1979 باعتبار الجغرافية السياسية العِلْم الذي يهتم بشروط "التوازن" Equi
librium.
وكيسنجر هو الرجل الذي فتح باب الصين للولايات المتحدة، وتعامل مع الحرب الأمريكية في فيتنام، وترك بصمة عميقة علي السلام المصري _ الإسرائيلي. وهو أيضا صاحب فكرة استخدام الرياضة في السياسة عندما أرسل فريق البنج بونج الأمريكي إلي الصين، وأول من دعا إلي سياسة الخطوة-خطوة في الصراع العربي الإسرائيلي؛ والحالتان تعكسان قيمة التوازن بكل عناصره في صياغة النتيجة النهائية لأي عمل سياسي. ولاشك أن كيسنجر قد منح علم الجغرافية السياسة حياة وحيوية جديدة، وزاد من شعبيتها في المنتديات الأكاديمية، ووسع من مجالات تطبيقاتها وخاصة في رسم الاستراتيجيات العالمية، وسلط الضوء علي العلاقة بين الجغرافية السياسية من جهة والجغرافية الطبيعية والإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي "الجغرافية السياسية" من جانبها الجُغرافي (المكاني) لوجدنا أنها تُلفت الانتباه إلي أهمية بعض الخصائص الجغرافية في التاريخ السياسي. فمن المعلوم _ علي سبيل المثال- أن جغرافية مصر تُعطيها مزايا كثيرة بين القارات القديمة، وأن حفر قناة السويس قد أضاف من أهمية مصر الإستراتيجية، كما شكل تاريخ القناة فترات طويلة من تاريخ مصر الحديث. ونفس الشئ ينطبق علي دول أخري كثيرة وجدت نفسها في تقاطع قارات، أو تتمتع بمناخ رائع أو منحتها الجغرافية ثروة هائلة من الثروات الطبيعية ذات الأهمية العالية في زمن معين. ومن هنا ينظر إلي الجغرافية السياسية بوصفها نظرية للعلاقات المكانية من جهة والتعليل التاريخي من جهة أخري. وفي التاريخ كانت القوة أحيانا لعنة علي المكان، وفي أحيان أخري كان المكان لعنة علي القوة. والمقصود بذلك أن القوة بكل عناصرها البشرية والمادية تُعطي نتائج مختلفة وفقا للإطار الجغرافي التي تعمل فيه. وهناك عناصر كثيرة تُحدد القيمة الجغرافية للمكان من حيث المسافة (القرب والبعد)، والموقع والموضع، والمساحة وكلها عوامل يتم الاستفادة منها طبقا للإستراتيجية الموضوعة. وفي الحقيقة لا تحدد الجغرافيا الأهداف السياسية والاستراتيجيات بصورة حتمية للدول والحكومات، ولكنها تطرح فرصا لواضعي السياسات والاستراتيجيات.
ومن هذه الزاوية يفرض الماضي أو (التاريخ) أشياء علي واضعي السياسات والاستراتيجيات من بينها طبيعة البشر وتقاليدهم. أما الحاضر فيتعامل مع الواقع الموجود، والاحتياجات الاقتصادية، والفرص الجغرافية. ومدي الاستفادة من استغلال الفرص الجُغرافية المُتاحة يتوقف علي "الإستراتيجية" الموضوعة وكيفية تنفيذها. وتحتوي الإستراتيجية علي أهداف يتم اقتراحها وتحديد كيفية الوصول إليها بواسطة المسئولين في ضوء الخصائص الجغرافية للأماكن المختلفة. هذه العلاقة بين "المُحيط الجغرافي" و"عملية اتخاذ القرار" تتم عادة في إطار ديناميكي يربط بين الجغرافية السياسية والجغرافية من جهة ووضع الإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي الشرق الأوسط لوجدنا الجُغرافية السياسية حاضرة فيه بشكل ملموس. وفي عصر عبد الناصر تم تعريف الجُغرافية السياسية لمصر في إطار الدوائر الثلاثة العربية والإفريقية والإسلامية. ووطدت مصر علاقتها مع الاتحاد السوفييتي برغم تبنيها لسياسة عدم الانحياز، وتصادمت مع أوروبا والولايات المتحدة، وطرحت هذه السياسة فرصا لكنها لم تكن فرصا طموحة. وفي عصر السادات ومبارك انفتحت مصر علي الولايات المتحدة والغرب، وطرحت الجغرافية السياسية الجديدة فرصا كبيرة لكن الصراع العربي الإسرائيلي وضع حدودا لها وما زالت المنطقة كلها حتي الآن أسيرة لهذا الصراع.
وهناك أمثلة أخري كثيرة تعكس أهمية الجغرافية السياسية لمصر والمنطقة ومن بينها أزمة الحدود بين مصر وغزة، وما يجري الآن في اليمن وتأثيره علي الجزيرة العربية والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، ونتائج الحرب في العراق وفي أفغانستان علي منطقة الخليج والثروة البترولية هناك، ثم المسارات البحرية في المتوسط والأحمر والتهديدات التي تتعرض لها بسبب القرصنة، والتواجد العسكري الأمريكي والأوروبي والصيني في المنطقة، وتأثير كل ذلك علي السياسات الإقليمية والدولية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.