الانتخابات المحلية بالمغرب.. حزب الأصالة والمعاصرة المعارض يطيح بالعدالة والتنمية.. والمؤشرات الأولية تؤكد تفوقه    اليوم.. استئناف إعادة محاكمة أحمد عز في «تراخيص الحديد»    صحة المنيا: معاقبة أي مسؤول عن تسرب نتيجة التقارير الطبية للمرشحين    رئيس الوزراء يتدخل لاحتواء أزمة بين وزارة النقل وموانئ دبى العالمية.. الشركة تتهم "هيئة الموانئ" بعرقلة مفاوضات محطة حاويات السخنة الجديدة.. والوزارة: يعتمدون على عقد احتكارى ويفرضون شروطهم    مميش: سفينة دنماركية عملاقة بحمولة 200 ألف طن عبرت القناة الجديدة    وصول جثامين شهداء الإمارات إلى أبوظبي    الطريق إلى أمم إفريقيا.. المغرب فى "نزهة" أمام ساوتومى    ألمانيا وفرنسا على استعداد لاستقبال اللاجئين    وفد تونسي: عدد السجناء التونسين في سوريا بلغ 43    بعد تاريخ سيء من التعصب.. البرامج الرياضية ترفع شعار «الصلح خير»    شوبير مُداعبا عمرو أديب: شعرك وقع من قلة فوز الزمالك بالدورى    "مورينيو البرتغال مُرشح لتدريب الأهلي"ضمن أبرز 6 أخبار للمارد الأحمر في 24 ساعة    عمرو جمال: مش همشى من الأهلى إلا وأنا رقم واحد    10 ميداليات مصرية فى دورة الألعاب الشاطئية ببسكارا الإيطالية    ضبط 3 جزارين يعرضون لحومًا غير صالحة للاستهلاك الآدمي بالمنيا    اليوم.. جنايات الجيزة تستكمل محاكمة المتهمين بقتل اللواء نبيل فراج    محامي «طالبة صفر الثانوية»: إعلان نيابتين التحقيق في قضية مريم يجوز قانونا    اليوم.. الحكم على حسين فهمي في قضية سب وقذف محمود قابيل    بالفيديو.. النبوي يكرم أسماء الراحلين "نور الشريف وخالد صالح وهاني مطاوع"    بالفيديو.. أحمد عبده ماهر يشكك في السنة النبوية وعذاب القبر    الأسهم الأمريكية تغلق على انخفاض بعد تقارير متضاربة عن الوظائف    وزير الشباب: مصر الدولة المتماسكة في المنطقة بفضل شعبها    اليوم.. محاكمة رئيس "المركزي للمحاسبات" بتهمة سب وقذف وزير العدل الأسبق    السيسي يزور النصب التذكاري في ميدان ميرديكا بجاكرتا    اليوم.. إعادة محاكمة «صافيناز» في «إهانة العلم»    وفد بريطاني يغادر الأقصر بعد تفقد الخدمات الأمنية    الفائز ب"إيباد" مسابقة "اليوم السابع" الرمضانية بالعريش: أنا صديق للجريدة منذ صدورها وبشكل يومى..اشتريها يوميًا وحريص على الاشتراك فى مسابقاتها سنويا.. وتجربتى مع مسابقات وسائل الإعلام عمرها 30 عامًا    بالفيديو.. بدل ما ترمى فرشاة الأسنان حوليها لإكسسوارات مختلفة    «بانيتا»: اتفاق إيران النووي فرصة ينبغي أن تتشبث بها أمريكا    نقابة الصيادلة تجتمع اليوم لبحث أزمة الهيئة العليا للدواء    بالفيديو.. الأرجنتين بقيادة «ميسي» تسحق بوليفيا بسبعة أهداف نظيفة    الرياضة مش بس جيم..ما تحرمش نفسك من النشاط البدنى للحفاظ على وزنك وصحتك    الحب القديم    «المصريين الأحرار» يقترح برنامجاً لتطوير العملية التعليمية    أشادا باقتراح الرئيس الإندونيسى    بريد السبت يكتبه: أحمد البرى..    فاطمة ناعوت تخوض الانتخابات البرلمانية ممثلا عن الوفد بمصر الجديدة    توم هاردي يجسد التوأمين كراي في فيلم "ليجيند"    "الكهرباء":تحصيل 2 مليار و200 مليون جنيه من مستثمرى الطاقة المتجددة    تشديد الرقابة على 480 مجزرا لمصادرة اللحوم المخالفة    تخصيص نسبة لسكان العقارات الآيلة للسقوط    رئيس هيئة الاستثمار ل «الأهرام»:    القليوبية: تراجع فى أعداد المتقدمين    الأهلى يعدد مكاسب مباراة خيتافى قبل مواجهة الملعب المالى بالكونفيدرالية    بالصورة.. ملثمون يحاولون حرق مجلس مدينة أوسيم بزجاجات المولوتوف    وليد جنبلاط يتهم النظام فى سوريا باغتيال شيخ درزى بارز    بالصور.. مدير أمن مطروح يقود حملة أمنية مكبرة بالساحل الشمالى    فيديو.. حسب الله: معظم أعضاء الحزب الوطني «شرفاء» ولم تتلوث أيديهم    الإمارات: عازمون على إنهاء تمرد الحوثيين    بالصور..حملة لرصد مخالفات "التكاتك" والدراجات البخارية بحدائق الأهرام    فيديو.. منى الشاذلي تقص شعرها دعما لمرضى السرطان    بالصور.. عبد الله عبد العزيز نجم «ستار أكاديمي» يشعل مهرجان الإسكندرية    حظك اليوم للأبراج الفلكية يوم السبت 5/9/2015    حظك اليوم وتوقعات علماء الفلك لبرج الجوزاء السبت 5/9/2015    ماسك طبيعي لتقشير بشرتك    "الصحة": ندرس تشريع يلزم بإجراء اختبار سمعي للأطفال عقب الولادة    إمام المسجد النبوي : الحج مرة واحدة في العمر    خطيب مسجد النور: الإدمان دمر الأسر وجعل الشباب لا يميزون بين الحلال والحرام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في "الجغرافية السياسية" والشرق الأوسط
نشر في نهضة مصر يوم 14 - 02 - 2010

كتبت في هذا المكان الأسبوع الماضي عن "ماذا يعني أمن الفضاء؟"، وأن محيط الأرض "الحيوي" صار أكبر من مُحيطها "الهندسي" بسبب السفن الفضائية التي بناها الإنسان وأطلقها في مدارات مُختلفة حول الأرض فضلا عن الوجود الإنساني نفسه علي متن المحطة الفضائية الدولية، وأن التعاون الدولي كان له دور كبير في هذا التمدد البشري بعيدا عن جغرافية الأرض القديمة، حتي أصبح الفضاء المكان المُفضل لوضع كل وسائل التحكم والسيطرة والتنبؤ والحركة لمعظم الأنشطة التي تجري فوق سطح الأرض. وتلقيت ردود فعل كريمة من أصدقاء علي هذه المقالة برغم خوفي من الوُلوج إلي تلك الموضوعات "الثقيلة" الأمر الذي شجعني علي اتخاذ مبادرة أخري في هذا المجال والكتابة في موضوع آخر "ثقيل" ليس بعيدا عن ميدان المقالة السابقة، بل يمثل الأساس النظري لها وهو موضوع "الجغرافية السياسية".
وتبدو أهمية "الجغرافية السياسية" في فترات التحولات العظمي السياسية، وفي لحظات إعادة التوازن بين الدول والحضارات حيث تتغلب المصلحة والمنفعة والقيادة للأصلح (وليس البقاء للأصلح) في تشكيل حركة التاريخ من حقبة زمنية إلي حقبة أخري. وقد شهد القرن العشرون مثل هذه التحولات مع انحسار الإمبراطورية البريطانية بعد حربين عالميتين لتنتقل نقطة التوازن إلي الولايات المتحدة الأمريكية علي هامش الجغرافية القديمة، لكن ثورة المواصلات والاتصالات والسعي إلي الفضاء والمكوث فيه خلق مزيجا متعادلا من الزمان والمكان يتحرك في داخله النشاط والفعل البشري، وتبرز فيه إرادة الأمم وقرارها. فلم تعد الجغرافيا علم المكان فقط، بل علم المكان والزمان في مزيج واحد. وتعبير الجغرافية السياسية يحتوي علي هذا المزيج _ المكان والزمان- ويضيف إليها بُعد القَصد والفِعل والقَرار أو "الإستراتيجية" لو أردنا الاختصار.
وعلم الجغرافية السياسية Geopolitics والجغرافية الإستراتيجية Geostrategy قديم ومن مؤسسيه سير هالفورد ماكندر (1861-1947) وله ورقة شهيرة بعنوان "المحور الجغرافي للتاريخ" ونظرية ال Heartland لكن نسخته الحديثة ظهرت مع ثورة تكنولوجيا الإلكترونيات في سبعينيات القرن الماضي، وبروز عامل الزمن في الفعل البشري علي عامل المكان، وخروج جيل جديد من المفكرين وعلي رأسهم هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة السابق ومحاولته تقديم الجغرافية السياسية في ثوب جديد كوسيلة وسط لتحليل وفهم المُقتربات الليبرالية والمحافظة، وركز في كتاباته علي ذلك وأهمها مذكراته بعنوان: سنوات البيت البيض 1979 باعتبار الجغرافية السياسية العِلْم الذي يهتم بشروط "التوازن" Equi
librium.
وكيسنجر هو الرجل الذي فتح باب الصين للولايات المتحدة، وتعامل مع الحرب الأمريكية في فيتنام، وترك بصمة عميقة علي السلام المصري _ الإسرائيلي. وهو أيضا صاحب فكرة استخدام الرياضة في السياسة عندما أرسل فريق البنج بونج الأمريكي إلي الصين، وأول من دعا إلي سياسة الخطوة-خطوة في الصراع العربي الإسرائيلي؛ والحالتان تعكسان قيمة التوازن بكل عناصره في صياغة النتيجة النهائية لأي عمل سياسي. ولاشك أن كيسنجر قد منح علم الجغرافية السياسة حياة وحيوية جديدة، وزاد من شعبيتها في المنتديات الأكاديمية، ووسع من مجالات تطبيقاتها وخاصة في رسم الاستراتيجيات العالمية، وسلط الضوء علي العلاقة بين الجغرافية السياسية من جهة والجغرافية الطبيعية والإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي "الجغرافية السياسية" من جانبها الجُغرافي (المكاني) لوجدنا أنها تُلفت الانتباه إلي أهمية بعض الخصائص الجغرافية في التاريخ السياسي. فمن المعلوم _ علي سبيل المثال- أن جغرافية مصر تُعطيها مزايا كثيرة بين القارات القديمة، وأن حفر قناة السويس قد أضاف من أهمية مصر الإستراتيجية، كما شكل تاريخ القناة فترات طويلة من تاريخ مصر الحديث. ونفس الشئ ينطبق علي دول أخري كثيرة وجدت نفسها في تقاطع قارات، أو تتمتع بمناخ رائع أو منحتها الجغرافية ثروة هائلة من الثروات الطبيعية ذات الأهمية العالية في زمن معين. ومن هنا ينظر إلي الجغرافية السياسية بوصفها نظرية للعلاقات المكانية من جهة والتعليل التاريخي من جهة أخري. وفي التاريخ كانت القوة أحيانا لعنة علي المكان، وفي أحيان أخري كان المكان لعنة علي القوة. والمقصود بذلك أن القوة بكل عناصرها البشرية والمادية تُعطي نتائج مختلفة وفقا للإطار الجغرافي التي تعمل فيه. وهناك عناصر كثيرة تُحدد القيمة الجغرافية للمكان من حيث المسافة (القرب والبعد)، والموقع والموضع، والمساحة وكلها عوامل يتم الاستفادة منها طبقا للإستراتيجية الموضوعة. وفي الحقيقة لا تحدد الجغرافيا الأهداف السياسية والاستراتيجيات بصورة حتمية للدول والحكومات، ولكنها تطرح فرصا لواضعي السياسات والاستراتيجيات.
ومن هذه الزاوية يفرض الماضي أو (التاريخ) أشياء علي واضعي السياسات والاستراتيجيات من بينها طبيعة البشر وتقاليدهم. أما الحاضر فيتعامل مع الواقع الموجود، والاحتياجات الاقتصادية، والفرص الجغرافية. ومدي الاستفادة من استغلال الفرص الجُغرافية المُتاحة يتوقف علي "الإستراتيجية" الموضوعة وكيفية تنفيذها. وتحتوي الإستراتيجية علي أهداف يتم اقتراحها وتحديد كيفية الوصول إليها بواسطة المسئولين في ضوء الخصائص الجغرافية للأماكن المختلفة. هذه العلاقة بين "المُحيط الجغرافي" و"عملية اتخاذ القرار" تتم عادة في إطار ديناميكي يربط بين الجغرافية السياسية والجغرافية من جهة ووضع الإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي الشرق الأوسط لوجدنا الجُغرافية السياسية حاضرة فيه بشكل ملموس. وفي عصر عبد الناصر تم تعريف الجُغرافية السياسية لمصر في إطار الدوائر الثلاثة العربية والإفريقية والإسلامية. ووطدت مصر علاقتها مع الاتحاد السوفييتي برغم تبنيها لسياسة عدم الانحياز، وتصادمت مع أوروبا والولايات المتحدة، وطرحت هذه السياسة فرصا لكنها لم تكن فرصا طموحة. وفي عصر السادات ومبارك انفتحت مصر علي الولايات المتحدة والغرب، وطرحت الجغرافية السياسية الجديدة فرصا كبيرة لكن الصراع العربي الإسرائيلي وضع حدودا لها وما زالت المنطقة كلها حتي الآن أسيرة لهذا الصراع.
وهناك أمثلة أخري كثيرة تعكس أهمية الجغرافية السياسية لمصر والمنطقة ومن بينها أزمة الحدود بين مصر وغزة، وما يجري الآن في اليمن وتأثيره علي الجزيرة العربية والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، ونتائج الحرب في العراق وفي أفغانستان علي منطقة الخليج والثروة البترولية هناك، ثم المسارات البحرية في المتوسط والأحمر والتهديدات التي تتعرض لها بسبب القرصنة، والتواجد العسكري الأمريكي والأوروبي والصيني في المنطقة، وتأثير كل ذلك علي السياسات الإقليمية والدولية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.