اليوم.. الزمالك يواجه سكر الحوامدية وديًا    "فان جينكل" لاعب تشيلسي يرفض الانضمام إلى إيه سي ميلان    أعضاء ب"الوفد" يطالبون بتطبيق معايير "الجبهة المصرية" لاختيار المرشحين    "سد النهضة" تحت المجهر الدولي.. وإثيوبيا تؤكد على عدم إضرارها بمصر.. و"القاهرة" تتمسك بحقها فى دراسته    حبس"المعزول" 15 يوما لتسريبه وثائق أمنية الى "الدوحة"..وأحمد موسى:"مرسى" أفشى أسراراً لتركيا وقطر    خبراء:التصالح مع مخالفات البناء..تقنين للفساد ومافيا العقارات والمحليات    محلب:مصر دخلت مرحلة الفجر بعد الظلام..والقناة أكبر مشروع حفر بالعالم    التليجراف: "حكومة إسرائيل" مهددة بالانهيار بعد هزيمتها في "غزة"    السيسى: لن ننشغل أبدا عن ممارسة الدور العربي والإقليمي.. وأبو مازن: مصر ظلت دوما المدافع الرئيسي عن الحقوق الفلسطينية    الطائرات السورية تقصف معبر القنيطرة    ألمانيا ترسل جنوداً للعراق لتنسيق المساعدات العسكرية لمكافحة داعش    فيديو..فيفي عبدة: للراقصات دور سياسي مهم    أخيرا" الهضبه" يعلن عن اسم البومه الجديد    طريقة تحضير أرز برياني بالدجاج المفروم    ضبط مدرب وسايس خيول بالسلام بحوزتهما أسلحة نارية وذخيرة    سامسونج تكشف عن 3 هواتف جديدة دفعة واحدة وأسعارها    من جديد في إعلان الطفل الباكي.. سامسونج تقارن جلاكسي Tab S مع آي باد    "أبل" تعتزم إطلاق ساعتها الذكية "آي وتش" وهاتف "آي فون6" الشهر المقبل    الحماية المدنية بالقليوبية تسيطر على حريق شب بمحول كهرباء بشبرا الخيمة    مظهر شاهين: أسامة كمال يستضيف عبدرالرحيم على فى القاهرة والناس مساء الجمعة    مصر ترحب بقرار مجلس الأمن حول "ليبيا"    زى النهارده 27 اغسطس    تنفيذ 81 حكما قضائيا وضبط 139 مخالفة مرافق في حملة أمنية بنجع حمادي    طريقة سهلة وصحية لمحاربة الصداع    حسن الرداد يتحدى أحمد السقا و«السبكي» في «جردل الثلج» (فيديو)    تابلت 10 بوصه سامسونج جلاكسي هاي كوبي بالكرتونه    شريف عامر: هذا سر استضافتي "صافيناز"    وزيرالإسكان: تسليم 200 ألف وحدة نهاية العام 2015.. والدولة تحتاج ل500 ألف سنويا    مصادر: بدء تجارب أمريكية على لقاح ل«إيبولا» خلال أسابيع    وزنك المثالى لا يعنى إستغنائك عن طعامك المفضل    اسعار العملات اليوم 28/8/2014    سعر الدولار فى السوق السوداء اليوم 28-8-2014    "أبوجا" تدين التمييز ضد النيجيريين في الخارج بحجة الخوف من "الإيبولا"    اغتباط صاحب القرآن    البكاء عند قراءة القرآن    "نتنياهو": إسرائيل حققت إنجازات عسكرية وسياسية في قطاع غزة    "سيسي يا خاين يا عميل.. غزة كسرت إسرائيل" هتاف ثوار الفيوم    قصة سبأ    فوز صعب لشارابوفا في بطولة أمريكا المفتوحة    بالفيديو.. شاهد القطة وهى تقاوم النوم    وفد من 12 مسؤول بالكونجرس الامريكى يصل الى القاهرة    مصدر أمني يكشف حقيقة العثور على جثة أسد في المحلة    السعودية تمنح قطر فرصة أخيرة لمراجعة موقفها    بلباو ينتفض أمام نابولي ويهزمه ليتأهل لدور المجموعات بالشامبيونزليج    بالفيديو.. ممدوح الدماطي: أنا حارس آثار أغنى دولة في العالم    محمود علم الدين: يكشف للوروارى كيفية التصدي للحرب الإعلامية على مصر    إخوان الشرقية يقطعون طريق «منيا القمح – الزقازيق» للمطالبة بعودة المعزول    عاشور حزين لعدم المشاركة مع الأهلي أمام القطن الكاميروني    اليوم.. «يدان» يطير إلى «بوركينا» للانضمام لمنتخب بلاده    الخارجية الامريكية تستبعد أن يكون تمثيلها في تنصيب أردوغان ضعيفا    "واصل": العائد المتوقع من مشروع بيت الزكاة المصرى 12 مليار جنيه    «إيتو» يعتزل اللعب دوليًا ردًا على تجريده من شارة الكابتن    القبض علي 3 أمناء شرطة مثلوا بجثة متهم بالخانكة    عصمت: إقبال متزايد على شراء كراسة «مدينة المطار» والانتهاء أكتوبر المقبل    ميرفت أمين: «حماتى بتحبنى» سيغير وجهة نظر الجمهور فى السبكى    فرقة سلالم و«خالد سليم» فى مهرجان «صلاح الدين»    تجار «المنطقة الحرة» يعلنون استياءهم ويغلقون محالهم    مفتي سلطنة عمان: الله تعالى يأمر عباده بعدم العدوان على أحد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في "الجغرافية السياسية" والشرق الأوسط
نشر في نهضة مصر يوم 14 - 02 - 2010

كتبت في هذا المكان الأسبوع الماضي عن "ماذا يعني أمن الفضاء؟"، وأن محيط الأرض "الحيوي" صار أكبر من مُحيطها "الهندسي" بسبب السفن الفضائية التي بناها الإنسان وأطلقها في مدارات مُختلفة حول الأرض فضلا عن الوجود الإنساني نفسه علي متن المحطة الفضائية الدولية، وأن التعاون الدولي كان له دور كبير في هذا التمدد البشري بعيدا عن جغرافية الأرض القديمة، حتي أصبح الفضاء المكان المُفضل لوضع كل وسائل التحكم والسيطرة والتنبؤ والحركة لمعظم الأنشطة التي تجري فوق سطح الأرض. وتلقيت ردود فعل كريمة من أصدقاء علي هذه المقالة برغم خوفي من الوُلوج إلي تلك الموضوعات "الثقيلة" الأمر الذي شجعني علي اتخاذ مبادرة أخري في هذا المجال والكتابة في موضوع آخر "ثقيل" ليس بعيدا عن ميدان المقالة السابقة، بل يمثل الأساس النظري لها وهو موضوع "الجغرافية السياسية".
وتبدو أهمية "الجغرافية السياسية" في فترات التحولات العظمي السياسية، وفي لحظات إعادة التوازن بين الدول والحضارات حيث تتغلب المصلحة والمنفعة والقيادة للأصلح (وليس البقاء للأصلح) في تشكيل حركة التاريخ من حقبة زمنية إلي حقبة أخري. وقد شهد القرن العشرون مثل هذه التحولات مع انحسار الإمبراطورية البريطانية بعد حربين عالميتين لتنتقل نقطة التوازن إلي الولايات المتحدة الأمريكية علي هامش الجغرافية القديمة، لكن ثورة المواصلات والاتصالات والسعي إلي الفضاء والمكوث فيه خلق مزيجا متعادلا من الزمان والمكان يتحرك في داخله النشاط والفعل البشري، وتبرز فيه إرادة الأمم وقرارها. فلم تعد الجغرافيا علم المكان فقط، بل علم المكان والزمان في مزيج واحد. وتعبير الجغرافية السياسية يحتوي علي هذا المزيج _ المكان والزمان- ويضيف إليها بُعد القَصد والفِعل والقَرار أو "الإستراتيجية" لو أردنا الاختصار.
وعلم الجغرافية السياسية Geopolitics والجغرافية الإستراتيجية Geostrategy قديم ومن مؤسسيه سير هالفورد ماكندر (1861-1947) وله ورقة شهيرة بعنوان "المحور الجغرافي للتاريخ" ونظرية ال Heartland لكن نسخته الحديثة ظهرت مع ثورة تكنولوجيا الإلكترونيات في سبعينيات القرن الماضي، وبروز عامل الزمن في الفعل البشري علي عامل المكان، وخروج جيل جديد من المفكرين وعلي رأسهم هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة السابق ومحاولته تقديم الجغرافية السياسية في ثوب جديد كوسيلة وسط لتحليل وفهم المُقتربات الليبرالية والمحافظة، وركز في كتاباته علي ذلك وأهمها مذكراته بعنوان: سنوات البيت البيض 1979 باعتبار الجغرافية السياسية العِلْم الذي يهتم بشروط "التوازن" Equi
librium.
وكيسنجر هو الرجل الذي فتح باب الصين للولايات المتحدة، وتعامل مع الحرب الأمريكية في فيتنام، وترك بصمة عميقة علي السلام المصري _ الإسرائيلي. وهو أيضا صاحب فكرة استخدام الرياضة في السياسة عندما أرسل فريق البنج بونج الأمريكي إلي الصين، وأول من دعا إلي سياسة الخطوة-خطوة في الصراع العربي الإسرائيلي؛ والحالتان تعكسان قيمة التوازن بكل عناصره في صياغة النتيجة النهائية لأي عمل سياسي. ولاشك أن كيسنجر قد منح علم الجغرافية السياسة حياة وحيوية جديدة، وزاد من شعبيتها في المنتديات الأكاديمية، ووسع من مجالات تطبيقاتها وخاصة في رسم الاستراتيجيات العالمية، وسلط الضوء علي العلاقة بين الجغرافية السياسية من جهة والجغرافية الطبيعية والإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي "الجغرافية السياسية" من جانبها الجُغرافي (المكاني) لوجدنا أنها تُلفت الانتباه إلي أهمية بعض الخصائص الجغرافية في التاريخ السياسي. فمن المعلوم _ علي سبيل المثال- أن جغرافية مصر تُعطيها مزايا كثيرة بين القارات القديمة، وأن حفر قناة السويس قد أضاف من أهمية مصر الإستراتيجية، كما شكل تاريخ القناة فترات طويلة من تاريخ مصر الحديث. ونفس الشئ ينطبق علي دول أخري كثيرة وجدت نفسها في تقاطع قارات، أو تتمتع بمناخ رائع أو منحتها الجغرافية ثروة هائلة من الثروات الطبيعية ذات الأهمية العالية في زمن معين. ومن هنا ينظر إلي الجغرافية السياسية بوصفها نظرية للعلاقات المكانية من جهة والتعليل التاريخي من جهة أخري. وفي التاريخ كانت القوة أحيانا لعنة علي المكان، وفي أحيان أخري كان المكان لعنة علي القوة. والمقصود بذلك أن القوة بكل عناصرها البشرية والمادية تُعطي نتائج مختلفة وفقا للإطار الجغرافي التي تعمل فيه. وهناك عناصر كثيرة تُحدد القيمة الجغرافية للمكان من حيث المسافة (القرب والبعد)، والموقع والموضع، والمساحة وكلها عوامل يتم الاستفادة منها طبقا للإستراتيجية الموضوعة. وفي الحقيقة لا تحدد الجغرافيا الأهداف السياسية والاستراتيجيات بصورة حتمية للدول والحكومات، ولكنها تطرح فرصا لواضعي السياسات والاستراتيجيات.
ومن هذه الزاوية يفرض الماضي أو (التاريخ) أشياء علي واضعي السياسات والاستراتيجيات من بينها طبيعة البشر وتقاليدهم. أما الحاضر فيتعامل مع الواقع الموجود، والاحتياجات الاقتصادية، والفرص الجغرافية. ومدي الاستفادة من استغلال الفرص الجُغرافية المُتاحة يتوقف علي "الإستراتيجية" الموضوعة وكيفية تنفيذها. وتحتوي الإستراتيجية علي أهداف يتم اقتراحها وتحديد كيفية الوصول إليها بواسطة المسئولين في ضوء الخصائص الجغرافية للأماكن المختلفة. هذه العلاقة بين "المُحيط الجغرافي" و"عملية اتخاذ القرار" تتم عادة في إطار ديناميكي يربط بين الجغرافية السياسية والجغرافية من جهة ووضع الإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي الشرق الأوسط لوجدنا الجُغرافية السياسية حاضرة فيه بشكل ملموس. وفي عصر عبد الناصر تم تعريف الجُغرافية السياسية لمصر في إطار الدوائر الثلاثة العربية والإفريقية والإسلامية. ووطدت مصر علاقتها مع الاتحاد السوفييتي برغم تبنيها لسياسة عدم الانحياز، وتصادمت مع أوروبا والولايات المتحدة، وطرحت هذه السياسة فرصا لكنها لم تكن فرصا طموحة. وفي عصر السادات ومبارك انفتحت مصر علي الولايات المتحدة والغرب، وطرحت الجغرافية السياسية الجديدة فرصا كبيرة لكن الصراع العربي الإسرائيلي وضع حدودا لها وما زالت المنطقة كلها حتي الآن أسيرة لهذا الصراع.
وهناك أمثلة أخري كثيرة تعكس أهمية الجغرافية السياسية لمصر والمنطقة ومن بينها أزمة الحدود بين مصر وغزة، وما يجري الآن في اليمن وتأثيره علي الجزيرة العربية والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، ونتائج الحرب في العراق وفي أفغانستان علي منطقة الخليج والثروة البترولية هناك، ثم المسارات البحرية في المتوسط والأحمر والتهديدات التي تتعرض لها بسبب القرصنة، والتواجد العسكري الأمريكي والأوروبي والصيني في المنطقة، وتأثير كل ذلك علي السياسات الإقليمية والدولية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.