«المراغي»: مُذكرة لأمين المجلس لتوضيح حقيقة تصويتي لصالح «الخدمة المدنية»    انفراد.. ننشر حركة التغييرات الجديدة بمديريات تعليم الجيزة والغربية وأسوان    فيديو.. دخل لإجراء عملية "فتاق" خرج بدون العضو الذكري    نائبة المصريين الأحرار تلتقي السفير البريطاني بالقاهرة    «زعزوع» يجتمع مع نظيره الكونغولي لبحث سبل التعاون السياحي    بالفيديو.. روما يتقدم بهدف متأخر أمام سامبدوريا فى الشوط الأول    وفد رئاسي يغادر إلى اليابان للإعداد لزيارة السيسى    افتتاح فعاليات القمة العالمية للحكومات في دبي بكلمة لأوباما.. الاثنين    نتنياهو: إذا لم يمنحنا أوباما اتفاق مساعدات عسكرية مرضيا.. سننتظر الإدارة القادمة    روما × سامبدوريا .. صفر-صفر / الشوط الأول.. بث مباشر    اتحاد الكرة : قضي الأمر القمة في موعدها ب «برج العرب»    بالصور| في ذكرى "ستاد الدفاع الجوي".. مغردون يرفعون شعار #حق_العشريين    تأجيل محاكمة بديع و682 متهما ب«أحداث عنف العدوة» ل 14 مارس    «واتس آب الوفد»: «منية إبيار» تحتضر بسبب إهمال المرافق    مصرع شخص وإصابة 11 فى إنقلاب سيارة ميكروباص بطريق «سفاجا - قنا»    علي أبو شادي: يدين الحكم ضد المنتجة رنا السبكي    فيديو.. أديب: «أنا لو مكان السيسي أتنقط.. 25 يناير هدمت أسطورة الخوف من الحاكم»    بالصور.. النمنم يفتتح دورة "مواسم نجوم المسرح الجامعي" ويكرم الفخراني    عضو ب«الأطباء» عن واقعة «رمد طنطا»: أي عمل بشري يحتمل الخطأ والطبيب كتر خيره    اللجنة الاولمبية تهنئ اتحاد التايكندو بتأهل "غفران"    أخبار الإسماعيلية اليوم.. «اعتماد نتيجة الشهادة الإعدادية.. وافتتاح أول مركز تدريبي للعاملين بالمالية»    مجلس الامن يتوعد كوريا الشمالية    «ضمان جودة التعليم» تطلق حملة مكثفة في 6 محافظات    نيابة قوص تأمر بحبس صاحب مرزعة أفيون بقنا 4 أيام    شاهد أول فيديو لموقع العثور على جثة الإيطالي "جوليو ريجينى"    انتداب المعمل الجنائي لمعاينة آثار حريق جراج الوراق    خبير نفسي: التأمين على المصريين بالخارج خطوة إيجابية لإعادة ربطهم بالوطن    "مستوردو مصر" يشكلون لجنة لمتابعة قرارات وزير الصناعة المقيدة للاستيراد    الكونغو الديموقراطية تتوج بأمم أفريقيا للمحليين    ننشر شروط المسابقة الثقافية المصرية في باريس    الجبلاية تناقش أزمة انتخابات رئيس الفيفا نهاية الأسبوع    أخبار المغرب اليوم.. خادم الحرمين الشريفين يتلقى رسالة من ملك المغرب    وزارة النقل تنفي خصخصة السكة الحديد    إعلان نتائج إنتخابات مجلس أعضاء السينمائيين بعد ساعتين    وزير العدل يفتتح فرع «الدراسات القضائية» بمجمع محاكم أسيوط    "العربية لحقوق الإنسان" ترحب بالتعديلات الدستورية التي أصدرها البرلمان الجزائرى    رئيس الوزراء يفتتح الملحق المطور الجديد لمستشفى الشرطة بالعجوزة    مصرع عروسين بالغربية صعقا بالكهرباء في أول يوم للزواج    المطرب السويسري باستيان بيكر يزور منطقة الأهرامات    وزير الطيران المدني: الملاحه الجويه المصريه تطبق أعلى المقاييس العالمية ..رئيس شركه الملاحة الجوية تكلفه المشروع 300 مليون دولار لتطوير 5 مطارات    بالفيديو.. الجندي معجبا ب«حنان»: «نعم الزوجة أنت»    بالفيديو.. جمعة: الصراع لن ينتهى إلى نهاية الزمان    صور.. "الزند" يفتتح فرع الدراسات القضائية بمجمع محاكم أسيوط بعد مغادرته الغنايم    أمير كرارة يصور "الطبال" فى جاردن سيتى.. اليوم    10 الاف طفل مصري يولدوا سنويا يحتاجون لزراعة قوقعة للأذن    هل يرحل نجم البلوز إلى ريال مدريد ؟    بالصور.. "تعليم الغربية": اختيار رؤساء لجان ومراقبي أوائل الثانوية العامة    «الصيادلة»: 4260 طبيبا شارك في المرحلة الأولى ب«صيادلة بدون فيروس سي»    الرئيس الصيني يعرب عن تعازيه في ضحايا زلزال تايوان    "غرفة الفنادق المصرية": ارتفاع نسبة الإشغالات السياحية بالأقصر وأسوان    فيديو الفنان محيي اسماعيل يكشف ماذا فعل بعد تقبيله سعاد حسني!    الصناع يردون على ادعاءات التجار في مؤتمر صحفي.. غدًا    بالصور.. القوات المسلحة تسير قافلة طبية بمستشفى بئر العبد    النقض تتسلم مذكرة الطعن علي حكم حبس إسلام بحيري    المؤتمر الصحفي لتقديم فلوران مالودا لاعب وادي دجلة    «الديب» يطلب ضم محاضر «المركزى للمحاسبات» فى «فساد الداخلية»    قالوا لنا ونحن صغار؟؟    الإرهاب.. بين الدين والرياضة "1"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في "الجغرافية السياسية" والشرق الأوسط
نشر في نهضة مصر يوم 14 - 02 - 2010

كتبت في هذا المكان الأسبوع الماضي عن "ماذا يعني أمن الفضاء؟"، وأن محيط الأرض "الحيوي" صار أكبر من مُحيطها "الهندسي" بسبب السفن الفضائية التي بناها الإنسان وأطلقها في مدارات مُختلفة حول الأرض فضلا عن الوجود الإنساني نفسه علي متن المحطة الفضائية الدولية، وأن التعاون الدولي كان له دور كبير في هذا التمدد البشري بعيدا عن جغرافية الأرض القديمة، حتي أصبح الفضاء المكان المُفضل لوضع كل وسائل التحكم والسيطرة والتنبؤ والحركة لمعظم الأنشطة التي تجري فوق سطح الأرض. وتلقيت ردود فعل كريمة من أصدقاء علي هذه المقالة برغم خوفي من الوُلوج إلي تلك الموضوعات "الثقيلة" الأمر الذي شجعني علي اتخاذ مبادرة أخري في هذا المجال والكتابة في موضوع آخر "ثقيل" ليس بعيدا عن ميدان المقالة السابقة، بل يمثل الأساس النظري لها وهو موضوع "الجغرافية السياسية".
وتبدو أهمية "الجغرافية السياسية" في فترات التحولات العظمي السياسية، وفي لحظات إعادة التوازن بين الدول والحضارات حيث تتغلب المصلحة والمنفعة والقيادة للأصلح (وليس البقاء للأصلح) في تشكيل حركة التاريخ من حقبة زمنية إلي حقبة أخري. وقد شهد القرن العشرون مثل هذه التحولات مع انحسار الإمبراطورية البريطانية بعد حربين عالميتين لتنتقل نقطة التوازن إلي الولايات المتحدة الأمريكية علي هامش الجغرافية القديمة، لكن ثورة المواصلات والاتصالات والسعي إلي الفضاء والمكوث فيه خلق مزيجا متعادلا من الزمان والمكان يتحرك في داخله النشاط والفعل البشري، وتبرز فيه إرادة الأمم وقرارها. فلم تعد الجغرافيا علم المكان فقط، بل علم المكان والزمان في مزيج واحد. وتعبير الجغرافية السياسية يحتوي علي هذا المزيج _ المكان والزمان- ويضيف إليها بُعد القَصد والفِعل والقَرار أو "الإستراتيجية" لو أردنا الاختصار.
وعلم الجغرافية السياسية Geopolitics والجغرافية الإستراتيجية Geostrategy قديم ومن مؤسسيه سير هالفورد ماكندر (1861-1947) وله ورقة شهيرة بعنوان "المحور الجغرافي للتاريخ" ونظرية ال Heartland لكن نسخته الحديثة ظهرت مع ثورة تكنولوجيا الإلكترونيات في سبعينيات القرن الماضي، وبروز عامل الزمن في الفعل البشري علي عامل المكان، وخروج جيل جديد من المفكرين وعلي رأسهم هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة السابق ومحاولته تقديم الجغرافية السياسية في ثوب جديد كوسيلة وسط لتحليل وفهم المُقتربات الليبرالية والمحافظة، وركز في كتاباته علي ذلك وأهمها مذكراته بعنوان: سنوات البيت البيض 1979 باعتبار الجغرافية السياسية العِلْم الذي يهتم بشروط "التوازن" Equi
librium.
وكيسنجر هو الرجل الذي فتح باب الصين للولايات المتحدة، وتعامل مع الحرب الأمريكية في فيتنام، وترك بصمة عميقة علي السلام المصري _ الإسرائيلي. وهو أيضا صاحب فكرة استخدام الرياضة في السياسة عندما أرسل فريق البنج بونج الأمريكي إلي الصين، وأول من دعا إلي سياسة الخطوة-خطوة في الصراع العربي الإسرائيلي؛ والحالتان تعكسان قيمة التوازن بكل عناصره في صياغة النتيجة النهائية لأي عمل سياسي. ولاشك أن كيسنجر قد منح علم الجغرافية السياسة حياة وحيوية جديدة، وزاد من شعبيتها في المنتديات الأكاديمية، ووسع من مجالات تطبيقاتها وخاصة في رسم الاستراتيجيات العالمية، وسلط الضوء علي العلاقة بين الجغرافية السياسية من جهة والجغرافية الطبيعية والإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي "الجغرافية السياسية" من جانبها الجُغرافي (المكاني) لوجدنا أنها تُلفت الانتباه إلي أهمية بعض الخصائص الجغرافية في التاريخ السياسي. فمن المعلوم _ علي سبيل المثال- أن جغرافية مصر تُعطيها مزايا كثيرة بين القارات القديمة، وأن حفر قناة السويس قد أضاف من أهمية مصر الإستراتيجية، كما شكل تاريخ القناة فترات طويلة من تاريخ مصر الحديث. ونفس الشئ ينطبق علي دول أخري كثيرة وجدت نفسها في تقاطع قارات، أو تتمتع بمناخ رائع أو منحتها الجغرافية ثروة هائلة من الثروات الطبيعية ذات الأهمية العالية في زمن معين. ومن هنا ينظر إلي الجغرافية السياسية بوصفها نظرية للعلاقات المكانية من جهة والتعليل التاريخي من جهة أخري. وفي التاريخ كانت القوة أحيانا لعنة علي المكان، وفي أحيان أخري كان المكان لعنة علي القوة. والمقصود بذلك أن القوة بكل عناصرها البشرية والمادية تُعطي نتائج مختلفة وفقا للإطار الجغرافي التي تعمل فيه. وهناك عناصر كثيرة تُحدد القيمة الجغرافية للمكان من حيث المسافة (القرب والبعد)، والموقع والموضع، والمساحة وكلها عوامل يتم الاستفادة منها طبقا للإستراتيجية الموضوعة. وفي الحقيقة لا تحدد الجغرافيا الأهداف السياسية والاستراتيجيات بصورة حتمية للدول والحكومات، ولكنها تطرح فرصا لواضعي السياسات والاستراتيجيات.
ومن هذه الزاوية يفرض الماضي أو (التاريخ) أشياء علي واضعي السياسات والاستراتيجيات من بينها طبيعة البشر وتقاليدهم. أما الحاضر فيتعامل مع الواقع الموجود، والاحتياجات الاقتصادية، والفرص الجغرافية. ومدي الاستفادة من استغلال الفرص الجُغرافية المُتاحة يتوقف علي "الإستراتيجية" الموضوعة وكيفية تنفيذها. وتحتوي الإستراتيجية علي أهداف يتم اقتراحها وتحديد كيفية الوصول إليها بواسطة المسئولين في ضوء الخصائص الجغرافية للأماكن المختلفة. هذه العلاقة بين "المُحيط الجغرافي" و"عملية اتخاذ القرار" تتم عادة في إطار ديناميكي يربط بين الجغرافية السياسية والجغرافية من جهة ووضع الإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي الشرق الأوسط لوجدنا الجُغرافية السياسية حاضرة فيه بشكل ملموس. وفي عصر عبد الناصر تم تعريف الجُغرافية السياسية لمصر في إطار الدوائر الثلاثة العربية والإفريقية والإسلامية. ووطدت مصر علاقتها مع الاتحاد السوفييتي برغم تبنيها لسياسة عدم الانحياز، وتصادمت مع أوروبا والولايات المتحدة، وطرحت هذه السياسة فرصا لكنها لم تكن فرصا طموحة. وفي عصر السادات ومبارك انفتحت مصر علي الولايات المتحدة والغرب، وطرحت الجغرافية السياسية الجديدة فرصا كبيرة لكن الصراع العربي الإسرائيلي وضع حدودا لها وما زالت المنطقة كلها حتي الآن أسيرة لهذا الصراع.
وهناك أمثلة أخري كثيرة تعكس أهمية الجغرافية السياسية لمصر والمنطقة ومن بينها أزمة الحدود بين مصر وغزة، وما يجري الآن في اليمن وتأثيره علي الجزيرة العربية والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، ونتائج الحرب في العراق وفي أفغانستان علي منطقة الخليج والثروة البترولية هناك، ثم المسارات البحرية في المتوسط والأحمر والتهديدات التي تتعرض لها بسبب القرصنة، والتواجد العسكري الأمريكي والأوروبي والصيني في المنطقة، وتأثير كل ذلك علي السياسات الإقليمية والدولية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.