الأمن يقتحم كلية الشريعة بأزهر الدقهلية.. ويقبض على 5 طلاب    «الوزراء» المصري: قوانين الصحافة والإعلام لن تقر إلا بالتوافق    المنطقة الجنوبية تتأهب لمناورة «بدر 2014»    وزير سوداني:العلاقات السودانية المصرية أزلية وتشمل كافة المجالات    السيسي يلتقي وفد اتحاد الصحفيين العرب فى الاحتفال بيوبيله الذهبي    وزير الأوقاف: التحريض على الجيش والشرطة «خيانة»    في واقعة مقتل تلميذ مطروح.. أبوالنصر يحيل مدير المدرسة والإدارة والأبنية التعليمة والمتابعة للتحقيق    وزير الشباب والرياضة: 37 مليون جنيه قيمة إنشاءات الملاعب بالإسكندرية    رودجرز يعترف أخيرا: ليفربول تأثر برحيل سواريز    مدربا الفريقين.. راضيان عن "النقطة" المقاصة والمقاولون.. تعادل عادل    كييفو الإيطالي يطلب وائل جمعة    «آرابتك» تبدأ تنفيذ 120 ألف وحدة سكنية في العبور وبدر والمنيا الجديدة    وزير الزراعة: ندرس إنشاء 3 مدن جديدة ضمن مشروع المليون فدان    مصر للطيران تكثف رحلات عودة الحجاج من مطار المدينة المنورة    غرامات مالية تهدد مخابز حلوان بالغلق    «موديز» تغير تصنيف مصر من «سلبية» إلى «مستقرة»    «التعليم»: صرف 30 ألف جنيه لأسرة طفل مدرسة الزغيرات بمطروح    كشف غموض واقعة قيام مجهولين بإشعال النيران بسيارة ملاكي    تشكيل لجنة فنية لتقدير قيمة خسائر حريق قطار الشرقية    بعد استشهاده في انهيار نفق بالعريش "شهداء" المنوفية .. تودع جثمان ابنها العريف "إسلام عطية"    كشف غموض مقتل صاحبة شركة استيراد بالدخيلة    الأرصاد: الطقس غدا لطيف على السواحل الشمالية معتدل الحرارة على الوجه البحرى والقاهرة    مرشح لرئاسة تونس يؤيّد دعوة «النهضة» لتشكيل حكومة وحدة وطنية    القاعدة في اليمن تتبنى 4 هجمات متفرقة ضد الحوثيين    البشير: شعرت بالراحة النفسية في مصر وبصدق السيسي وجدية توجيهاته    وزير الخارجية: تصريحات تركيا.. انقضاض علي إرادة المصريين    الخضري: قرارات مؤتمر إعمار غزة رهينة في يد إسرائيل ولا خطوات عملية على الأرض    غرفة "ثوار ليبيا" تعلن النفير العام لمواجهة قوات اللواء حفتر    انتهاء الاستعدادات النهائية لتنفيذ حملة التطعيم ضد "شلل الأطفال"    بالصور ..«الجنرال» فى استعدادات الاحتفال بتعامد الشمس    بالصور .. أجمل متاحف العالم    "درة": شخصيات " حديد " بعيدة عن أي إسقاط سياسي    بالفيديو| وفاة لاعب هندي بسبب إحتفاله بتسجيل هدف بطريقة "بهلوانية" خاطئة!    جوكو ويدودو يؤدى اليمين الدستورية كرئيس لأندونيسيا    بيت الداء..    الإسكندرية ضمن دائرة الأحمر لإقامة نهائي الكونفدرالية    بعد ولادة سيدة في الشارع.. وزير الصحة يوقف مدير مستشفى كفر الدوار    كلنا ضد فيروس سي " مهرجان ينظمه قومي المرأة بالبحيرة    بالمستندات.. "النور" بالحامول يحصل على موافقة لفتح فصول ثانوي بمدرسة السحايت    طاهر يرفض طلب مرتضي لإقامة استاد مشترك    150 طن بنزين و100 ألف اسطوانة بوتاجاز لحل أزمة سوهاج    بسيوني يدير لقاء الزمالك ووادي دجلة    الإبراشى يكذرب دريم: قطع البث أسبابه سياسية وليست فنية    ورش فنية للطلاب في قصر ثقافة بهاء الدين بأسيوط    شاهد.. منى الشاذلي تقدم برنامجها من داخل هرم سقارة أثناء ترميمه    بالفيديو.. سلاسل بشرية لطالبات الأزهر بتفهنا الأشراف تطالب بعودة المسار الديمقراطي    تراجع الأسهم الأوروبية في التعاملات المبكرة    د.علي جمعة : حديث " لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" خاص ببنت كسرى    إصابة 6 أشخاص في حادث تصادم بالمنيا    27 أكتوبر..وزراء الشؤون الاجتماعية العرب يعقدون اجتماعهم السنوي بشرم الشيخ    علماء أمريكيون يطورون أجهزة تزرع بالعين لتحسين الرؤية    اكتشاف أكثر عنكبوت سام في العالم بجنوب لندن    بالفيديو .. أديب ل أنصار مبارك: في عهده كان بيأكلنا من الزبالة    ضبط 3 تشكيلات عصابية للسرقة بالإكراه في حملات أمنية    باب التوبة    سعيد حلوى.. ومسيرة الفكر الدينى    شيخ الأزهر: الإلحاد تقليد لموضات غربية    الإرهابيون واستحلال الدم فى الأشهر الحرم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في "الجغرافية السياسية" والشرق الأوسط
نشر في نهضة مصر يوم 14 - 02 - 2010

كتبت في هذا المكان الأسبوع الماضي عن "ماذا يعني أمن الفضاء؟"، وأن محيط الأرض "الحيوي" صار أكبر من مُحيطها "الهندسي" بسبب السفن الفضائية التي بناها الإنسان وأطلقها في مدارات مُختلفة حول الأرض فضلا عن الوجود الإنساني نفسه علي متن المحطة الفضائية الدولية، وأن التعاون الدولي كان له دور كبير في هذا التمدد البشري بعيدا عن جغرافية الأرض القديمة، حتي أصبح الفضاء المكان المُفضل لوضع كل وسائل التحكم والسيطرة والتنبؤ والحركة لمعظم الأنشطة التي تجري فوق سطح الأرض. وتلقيت ردود فعل كريمة من أصدقاء علي هذه المقالة برغم خوفي من الوُلوج إلي تلك الموضوعات "الثقيلة" الأمر الذي شجعني علي اتخاذ مبادرة أخري في هذا المجال والكتابة في موضوع آخر "ثقيل" ليس بعيدا عن ميدان المقالة السابقة، بل يمثل الأساس النظري لها وهو موضوع "الجغرافية السياسية".
وتبدو أهمية "الجغرافية السياسية" في فترات التحولات العظمي السياسية، وفي لحظات إعادة التوازن بين الدول والحضارات حيث تتغلب المصلحة والمنفعة والقيادة للأصلح (وليس البقاء للأصلح) في تشكيل حركة التاريخ من حقبة زمنية إلي حقبة أخري. وقد شهد القرن العشرون مثل هذه التحولات مع انحسار الإمبراطورية البريطانية بعد حربين عالميتين لتنتقل نقطة التوازن إلي الولايات المتحدة الأمريكية علي هامش الجغرافية القديمة، لكن ثورة المواصلات والاتصالات والسعي إلي الفضاء والمكوث فيه خلق مزيجا متعادلا من الزمان والمكان يتحرك في داخله النشاط والفعل البشري، وتبرز فيه إرادة الأمم وقرارها. فلم تعد الجغرافيا علم المكان فقط، بل علم المكان والزمان في مزيج واحد. وتعبير الجغرافية السياسية يحتوي علي هذا المزيج _ المكان والزمان- ويضيف إليها بُعد القَصد والفِعل والقَرار أو "الإستراتيجية" لو أردنا الاختصار.
وعلم الجغرافية السياسية Geopolitics والجغرافية الإستراتيجية Geostrategy قديم ومن مؤسسيه سير هالفورد ماكندر (1861-1947) وله ورقة شهيرة بعنوان "المحور الجغرافي للتاريخ" ونظرية ال Heartland لكن نسخته الحديثة ظهرت مع ثورة تكنولوجيا الإلكترونيات في سبعينيات القرن الماضي، وبروز عامل الزمن في الفعل البشري علي عامل المكان، وخروج جيل جديد من المفكرين وعلي رأسهم هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة السابق ومحاولته تقديم الجغرافية السياسية في ثوب جديد كوسيلة وسط لتحليل وفهم المُقتربات الليبرالية والمحافظة، وركز في كتاباته علي ذلك وأهمها مذكراته بعنوان: سنوات البيت البيض 1979 باعتبار الجغرافية السياسية العِلْم الذي يهتم بشروط "التوازن" Equi
librium.
وكيسنجر هو الرجل الذي فتح باب الصين للولايات المتحدة، وتعامل مع الحرب الأمريكية في فيتنام، وترك بصمة عميقة علي السلام المصري _ الإسرائيلي. وهو أيضا صاحب فكرة استخدام الرياضة في السياسة عندما أرسل فريق البنج بونج الأمريكي إلي الصين، وأول من دعا إلي سياسة الخطوة-خطوة في الصراع العربي الإسرائيلي؛ والحالتان تعكسان قيمة التوازن بكل عناصره في صياغة النتيجة النهائية لأي عمل سياسي. ولاشك أن كيسنجر قد منح علم الجغرافية السياسة حياة وحيوية جديدة، وزاد من شعبيتها في المنتديات الأكاديمية، ووسع من مجالات تطبيقاتها وخاصة في رسم الاستراتيجيات العالمية، وسلط الضوء علي العلاقة بين الجغرافية السياسية من جهة والجغرافية الطبيعية والإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي "الجغرافية السياسية" من جانبها الجُغرافي (المكاني) لوجدنا أنها تُلفت الانتباه إلي أهمية بعض الخصائص الجغرافية في التاريخ السياسي. فمن المعلوم _ علي سبيل المثال- أن جغرافية مصر تُعطيها مزايا كثيرة بين القارات القديمة، وأن حفر قناة السويس قد أضاف من أهمية مصر الإستراتيجية، كما شكل تاريخ القناة فترات طويلة من تاريخ مصر الحديث. ونفس الشئ ينطبق علي دول أخري كثيرة وجدت نفسها في تقاطع قارات، أو تتمتع بمناخ رائع أو منحتها الجغرافية ثروة هائلة من الثروات الطبيعية ذات الأهمية العالية في زمن معين. ومن هنا ينظر إلي الجغرافية السياسية بوصفها نظرية للعلاقات المكانية من جهة والتعليل التاريخي من جهة أخري. وفي التاريخ كانت القوة أحيانا لعنة علي المكان، وفي أحيان أخري كان المكان لعنة علي القوة. والمقصود بذلك أن القوة بكل عناصرها البشرية والمادية تُعطي نتائج مختلفة وفقا للإطار الجغرافي التي تعمل فيه. وهناك عناصر كثيرة تُحدد القيمة الجغرافية للمكان من حيث المسافة (القرب والبعد)، والموقع والموضع، والمساحة وكلها عوامل يتم الاستفادة منها طبقا للإستراتيجية الموضوعة. وفي الحقيقة لا تحدد الجغرافيا الأهداف السياسية والاستراتيجيات بصورة حتمية للدول والحكومات، ولكنها تطرح فرصا لواضعي السياسات والاستراتيجيات.
ومن هذه الزاوية يفرض الماضي أو (التاريخ) أشياء علي واضعي السياسات والاستراتيجيات من بينها طبيعة البشر وتقاليدهم. أما الحاضر فيتعامل مع الواقع الموجود، والاحتياجات الاقتصادية، والفرص الجغرافية. ومدي الاستفادة من استغلال الفرص الجُغرافية المُتاحة يتوقف علي "الإستراتيجية" الموضوعة وكيفية تنفيذها. وتحتوي الإستراتيجية علي أهداف يتم اقتراحها وتحديد كيفية الوصول إليها بواسطة المسئولين في ضوء الخصائص الجغرافية للأماكن المختلفة. هذه العلاقة بين "المُحيط الجغرافي" و"عملية اتخاذ القرار" تتم عادة في إطار ديناميكي يربط بين الجغرافية السياسية والجغرافية من جهة ووضع الإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي الشرق الأوسط لوجدنا الجُغرافية السياسية حاضرة فيه بشكل ملموس. وفي عصر عبد الناصر تم تعريف الجُغرافية السياسية لمصر في إطار الدوائر الثلاثة العربية والإفريقية والإسلامية. ووطدت مصر علاقتها مع الاتحاد السوفييتي برغم تبنيها لسياسة عدم الانحياز، وتصادمت مع أوروبا والولايات المتحدة، وطرحت هذه السياسة فرصا لكنها لم تكن فرصا طموحة. وفي عصر السادات ومبارك انفتحت مصر علي الولايات المتحدة والغرب، وطرحت الجغرافية السياسية الجديدة فرصا كبيرة لكن الصراع العربي الإسرائيلي وضع حدودا لها وما زالت المنطقة كلها حتي الآن أسيرة لهذا الصراع.
وهناك أمثلة أخري كثيرة تعكس أهمية الجغرافية السياسية لمصر والمنطقة ومن بينها أزمة الحدود بين مصر وغزة، وما يجري الآن في اليمن وتأثيره علي الجزيرة العربية والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، ونتائج الحرب في العراق وفي أفغانستان علي منطقة الخليج والثروة البترولية هناك، ثم المسارات البحرية في المتوسط والأحمر والتهديدات التي تتعرض لها بسبب القرصنة، والتواجد العسكري الأمريكي والأوروبي والصيني في المنطقة، وتأثير كل ذلك علي السياسات الإقليمية والدولية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.