"تيار الاستقلال" يطالب بالتوحد حول قائمة الجنزورى الانتخابية    الأزهر والصوفية: قرار تعين "فوزى" للمخابرات لتاريخه المشرف    إجتماع للمجمع الانتخابي ل"النور" بالإسكندرية لبحث الإنتخابات البرلمانية المقبلة    محلب يستقبل محافظ شمال سيناء ويطمئن على إجراءات إخلاء الشريط الحدودي    مفتي الجمهورية: الأزهر الشريف يمثل القوة الناعمة لمصر    موجز أخبار مصر الاقتصادية.. هيئة البريد تبدأ صرف المعاشات 1 يناير    "صحة الغربية" ارتفاع عدد المصابين بالحصبة فى المحافظة إلى 40 حالة    بالصور.. ماكيدا: مصر وطني الثاني.. ولا أملك حبوب سحرية للاعبي المصري    كريستيانو رونالدو يدشن تمثالا له بمسقط رأسه    بالصور.. كشف النقاب عن تمثال كريستيانو في مسقط رأسه    نيويورك بوست: إصابة الملاكم "محمد علي كلاي" بالتهاب رئوي    عادل إمام ل"ست الحسن": أبطال مسلسل هبة رجل الغراب أدوا أدوارهم بعظمة    تأجيل محاكمة الإخوان المتهمين بحرق سيارات الشرطة بالدقهلية ل18 يناير    وزير التموين: إجراءات روسيا لتقييد تصدير الحبوب لا تشمل مصر    جولة ميدانية لمحافظ الغربية بمدينة طنطا    البورصة : تعديل عرض شراء أسهم " بسكو مصر " لم تؤثر على مدة سريانه    التأمينات ظلمتني    8.2% تراجعًا بإيرادات قناة السويس في نوفمبر    عبد المعبود: المصالحة مع قطر خطوة على طريق لم الشمل للأمة العربية    بارزاني علي قمةجبل سنجار: البيشمركة حققوا ملحمة تاريخية    أوباما يعد ببذل "ما بوسعه" لإغلاق جوانتانامو    الجيش الليبى يدفع بتعزيزات ل"الهلال النفطى"لمواجهة ميليشيات فجر ليبيا    البياتي يرأس اجتماع لجنة حقوق الانسان العربية.. غدا    الميلادُ والذكرى    سلمان العودة: رأيت الرسول في المنام وهذا زوال إلى دولة الصهاينة    بالفيديو.. عبور 750 فلسطينيا معبر رفح من الجانبين    مخترع الأزهر: الإمام الأكبر تَبَنَّى موضوع بحثي منذ عام 2010    5 حالات إصابة بإنفلونزا الطيور بسوهاج    إنذار ل5 مراكز غسيل كلوى ومهلة ل 3مستشفيات خاصة ببنى سويف    بالصورة..تشافي يصل نادي "بالم هيلز" بالقاهرة    الأقصر تحتفل بتعامد الشمس على قدس الأقداس بالكرنك    محلب يعتذر عن حضور حفل عيد العلم بجامعة القاهرة    بالصور| "واما" وتامر عاشور يشعلون حفل شركة "حياة"    بالفيديو.. أبو حفيظة يسخر من حلقة ريهام سعيد عن مس الجن    دراسة أمريكية: أفلام الرسوم المتحركة أكثر ضررا على نفسية الأطفال من أفلام الرعب.. وموت ملك الغابة أمام سيمبا يحبط الطفل.. ومشهد بنيمو يترك شعورا بالرعب الشديد    يكرم الفنان محمود عبد العزيز.. غدًا انطلاق مهرجان المسرح العربي بأكاديمية الفنون    النقيب السابق للمرشدين السياحيين: المجلس الحالى صرف 4 مليون بدل البطالة    فصل طالبين بسبب "احتساء بيرة" في مدرسة بالدقي    تأجيل محاكمة 21 إخوانياً بالمنيا إلى مارس المقبل    عاجل| شاب يحاول الانتحار بإلقاء نفسه أمام عجلات مترو "جامعة حلوان"    التحقيق مع عامل قتل صديقه بسبب 100 جنيه لشراء المخدرات    القبض على قيادي إخواني هارب بالقاهرة    ضبط شخصين بحوزتهما 130 بندقية خرطوش بطريق أسيوط الغربى بقصد الاتجار    مغاغة يعرض تأمين مباراته مع سمالوط فى الكأس ذاتياً    «المصري» يجتمع مع المديرين الفنييين للفروع بمقر الجبلاية    بالصور.. محافظ الإسماعيلية يتسلم 5 سيارات إسعاف جديدة بتكلفة 3,5 مليون    التعليم تعلن موقف المتظلمين والغير مدرجين من امتحانات التخصص في مسابقة تعيين 30 ألف معلم    الشرطة الفرنسية تقتل رجلا طعن ضابطين فى قسم للشرطة    جلعاد: حماس معنية بمواصلة التهدئة وصراع حماس وفتح سبب تاخير الاعمار    مركز أمراض الكبد ببنها يعلن عن وصول 46 جرعة جديدة من عقار سوفالدي    أمن القاهرة :استمرار إغلاق ميدان "رابعة"    اوباما يعتبر الهجوم المعلوماتي الكوري الشمالي "عملا تخريبيا"    سلماوي: السيسي رفض اتخاذ أي إجراءات استثنائية    جنون الدولار يزيد أوجاع الصناعة    ميكسيس: أحب أن أسدد    مفتى السعودية: زواج القاصرات دون سن ال 15 جائز ولا شىء فيه    الأزهر الشريف يعلن فتح باب التقدم لمكاتب تحفيظ القرآن الكريم ليشرف على 11 ألف مكتب منتشرين بمحافظات الجمهورية ما عدا جنوب سيناء.. وسيد طنطاوى أغلق ما كان يديرها الإخوان بناءً على تقارير من أمن الدولة    «الأوقاف» تفتح باب التقدم للعمل محفظ قرآن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في "الجغرافية السياسية" والشرق الأوسط
نشر في نهضة مصر يوم 14 - 02 - 2010

كتبت في هذا المكان الأسبوع الماضي عن "ماذا يعني أمن الفضاء؟"، وأن محيط الأرض "الحيوي" صار أكبر من مُحيطها "الهندسي" بسبب السفن الفضائية التي بناها الإنسان وأطلقها في مدارات مُختلفة حول الأرض فضلا عن الوجود الإنساني نفسه علي متن المحطة الفضائية الدولية، وأن التعاون الدولي كان له دور كبير في هذا التمدد البشري بعيدا عن جغرافية الأرض القديمة، حتي أصبح الفضاء المكان المُفضل لوضع كل وسائل التحكم والسيطرة والتنبؤ والحركة لمعظم الأنشطة التي تجري فوق سطح الأرض. وتلقيت ردود فعل كريمة من أصدقاء علي هذه المقالة برغم خوفي من الوُلوج إلي تلك الموضوعات "الثقيلة" الأمر الذي شجعني علي اتخاذ مبادرة أخري في هذا المجال والكتابة في موضوع آخر "ثقيل" ليس بعيدا عن ميدان المقالة السابقة، بل يمثل الأساس النظري لها وهو موضوع "الجغرافية السياسية".
وتبدو أهمية "الجغرافية السياسية" في فترات التحولات العظمي السياسية، وفي لحظات إعادة التوازن بين الدول والحضارات حيث تتغلب المصلحة والمنفعة والقيادة للأصلح (وليس البقاء للأصلح) في تشكيل حركة التاريخ من حقبة زمنية إلي حقبة أخري. وقد شهد القرن العشرون مثل هذه التحولات مع انحسار الإمبراطورية البريطانية بعد حربين عالميتين لتنتقل نقطة التوازن إلي الولايات المتحدة الأمريكية علي هامش الجغرافية القديمة، لكن ثورة المواصلات والاتصالات والسعي إلي الفضاء والمكوث فيه خلق مزيجا متعادلا من الزمان والمكان يتحرك في داخله النشاط والفعل البشري، وتبرز فيه إرادة الأمم وقرارها. فلم تعد الجغرافيا علم المكان فقط، بل علم المكان والزمان في مزيج واحد. وتعبير الجغرافية السياسية يحتوي علي هذا المزيج _ المكان والزمان- ويضيف إليها بُعد القَصد والفِعل والقَرار أو "الإستراتيجية" لو أردنا الاختصار.
وعلم الجغرافية السياسية Geopolitics والجغرافية الإستراتيجية Geostrategy قديم ومن مؤسسيه سير هالفورد ماكندر (1861-1947) وله ورقة شهيرة بعنوان "المحور الجغرافي للتاريخ" ونظرية ال Heartland لكن نسخته الحديثة ظهرت مع ثورة تكنولوجيا الإلكترونيات في سبعينيات القرن الماضي، وبروز عامل الزمن في الفعل البشري علي عامل المكان، وخروج جيل جديد من المفكرين وعلي رأسهم هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة السابق ومحاولته تقديم الجغرافية السياسية في ثوب جديد كوسيلة وسط لتحليل وفهم المُقتربات الليبرالية والمحافظة، وركز في كتاباته علي ذلك وأهمها مذكراته بعنوان: سنوات البيت البيض 1979 باعتبار الجغرافية السياسية العِلْم الذي يهتم بشروط "التوازن" Equi
librium.
وكيسنجر هو الرجل الذي فتح باب الصين للولايات المتحدة، وتعامل مع الحرب الأمريكية في فيتنام، وترك بصمة عميقة علي السلام المصري _ الإسرائيلي. وهو أيضا صاحب فكرة استخدام الرياضة في السياسة عندما أرسل فريق البنج بونج الأمريكي إلي الصين، وأول من دعا إلي سياسة الخطوة-خطوة في الصراع العربي الإسرائيلي؛ والحالتان تعكسان قيمة التوازن بكل عناصره في صياغة النتيجة النهائية لأي عمل سياسي. ولاشك أن كيسنجر قد منح علم الجغرافية السياسة حياة وحيوية جديدة، وزاد من شعبيتها في المنتديات الأكاديمية، ووسع من مجالات تطبيقاتها وخاصة في رسم الاستراتيجيات العالمية، وسلط الضوء علي العلاقة بين الجغرافية السياسية من جهة والجغرافية الطبيعية والإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي "الجغرافية السياسية" من جانبها الجُغرافي (المكاني) لوجدنا أنها تُلفت الانتباه إلي أهمية بعض الخصائص الجغرافية في التاريخ السياسي. فمن المعلوم _ علي سبيل المثال- أن جغرافية مصر تُعطيها مزايا كثيرة بين القارات القديمة، وأن حفر قناة السويس قد أضاف من أهمية مصر الإستراتيجية، كما شكل تاريخ القناة فترات طويلة من تاريخ مصر الحديث. ونفس الشئ ينطبق علي دول أخري كثيرة وجدت نفسها في تقاطع قارات، أو تتمتع بمناخ رائع أو منحتها الجغرافية ثروة هائلة من الثروات الطبيعية ذات الأهمية العالية في زمن معين. ومن هنا ينظر إلي الجغرافية السياسية بوصفها نظرية للعلاقات المكانية من جهة والتعليل التاريخي من جهة أخري. وفي التاريخ كانت القوة أحيانا لعنة علي المكان، وفي أحيان أخري كان المكان لعنة علي القوة. والمقصود بذلك أن القوة بكل عناصرها البشرية والمادية تُعطي نتائج مختلفة وفقا للإطار الجغرافي التي تعمل فيه. وهناك عناصر كثيرة تُحدد القيمة الجغرافية للمكان من حيث المسافة (القرب والبعد)، والموقع والموضع، والمساحة وكلها عوامل يتم الاستفادة منها طبقا للإستراتيجية الموضوعة. وفي الحقيقة لا تحدد الجغرافيا الأهداف السياسية والاستراتيجيات بصورة حتمية للدول والحكومات، ولكنها تطرح فرصا لواضعي السياسات والاستراتيجيات.
ومن هذه الزاوية يفرض الماضي أو (التاريخ) أشياء علي واضعي السياسات والاستراتيجيات من بينها طبيعة البشر وتقاليدهم. أما الحاضر فيتعامل مع الواقع الموجود، والاحتياجات الاقتصادية، والفرص الجغرافية. ومدي الاستفادة من استغلال الفرص الجُغرافية المُتاحة يتوقف علي "الإستراتيجية" الموضوعة وكيفية تنفيذها. وتحتوي الإستراتيجية علي أهداف يتم اقتراحها وتحديد كيفية الوصول إليها بواسطة المسئولين في ضوء الخصائص الجغرافية للأماكن المختلفة. هذه العلاقة بين "المُحيط الجغرافي" و"عملية اتخاذ القرار" تتم عادة في إطار ديناميكي يربط بين الجغرافية السياسية والجغرافية من جهة ووضع الإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي الشرق الأوسط لوجدنا الجُغرافية السياسية حاضرة فيه بشكل ملموس. وفي عصر عبد الناصر تم تعريف الجُغرافية السياسية لمصر في إطار الدوائر الثلاثة العربية والإفريقية والإسلامية. ووطدت مصر علاقتها مع الاتحاد السوفييتي برغم تبنيها لسياسة عدم الانحياز، وتصادمت مع أوروبا والولايات المتحدة، وطرحت هذه السياسة فرصا لكنها لم تكن فرصا طموحة. وفي عصر السادات ومبارك انفتحت مصر علي الولايات المتحدة والغرب، وطرحت الجغرافية السياسية الجديدة فرصا كبيرة لكن الصراع العربي الإسرائيلي وضع حدودا لها وما زالت المنطقة كلها حتي الآن أسيرة لهذا الصراع.
وهناك أمثلة أخري كثيرة تعكس أهمية الجغرافية السياسية لمصر والمنطقة ومن بينها أزمة الحدود بين مصر وغزة، وما يجري الآن في اليمن وتأثيره علي الجزيرة العربية والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، ونتائج الحرب في العراق وفي أفغانستان علي منطقة الخليج والثروة البترولية هناك، ثم المسارات البحرية في المتوسط والأحمر والتهديدات التي تتعرض لها بسبب القرصنة، والتواجد العسكري الأمريكي والأوروبي والصيني في المنطقة، وتأثير كل ذلك علي السياسات الإقليمية والدولية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.