"تغيير" تنتقد الحكومة لتجاهلها نصائح قانون القوى الوطنية في تقسيم الدوائر    ضبط 40 حالة قيادة تحت تأثير المخدرات بالمحافظات    بسبب المدرب الجديد ..أجواء ضبابية فى الجبلاية وفريد يلوح بالاستقالة    الجبلاية تفكر فى العودة لنظام الثلاثى فى دورى المظاليم    مصادر أمنية : ندرس اقتراح الجبلاية لعودة الدورى 22 مارس    أسعار البترول تسجل 62.20 دولار للبرميل و49.42 فى غرب تكساس    مشروع مشترك بين هيئة الطاقة الذرية وروسيا لتنشيط الذرة    فجأةً.. مدير أمن بورسعيد يتفقد إدارتي المرور والحماية المدنية    القيادة السياسية معنية بنشر الدين الاسلامى الصحيح ومطلوب تحصين الأطفال من التطرف    الكشف عن استراحة للملك تحتمس الثاني بتل حبوة بالقنطرة شرق    السيسي لمسؤول أمني روسي: مواجهة الإرهاب لا تقتصر على العمليات العسكرية    المصرية للتمويل تحث المساهمين بشركات البورصة على ضرورة المشاركة بالجمعيات العمومية    حيثيات حكم حبس نجلي جمال صابر 22 عامًا في «أحداث روض الفرج»    مايكروسوفت تعلن عن طريق الخطأ عن هواتف "Lumia 640" و"Lumia 640 XL"    أبو النصر: تعزيز محافظة أسوان ب 16 مليون جنيه لصرف حافز الإثابة للمعلمين    جيش أوكرانيا: مقتل جندى وإصابة 4 فى هجمات للانفصاليين    مقتل 34 من عناصر داعش في قصف جوي عراقي في صلاح الدين    إهدار 40 مليون جنيه بوزارة الإسكان    اليوم محاكمة "الأمنجي" أحمد موسى وأبوالعينين بتهمة سب الفنان هشام عبد الله وزوجته    جنح مصر الجديدة تؤيد حبس الشيخ عبدالله بدر عامًا في أحداث الاتحادية    الكويت تهدى مطبوعات مكتبتها الوطنية إلى مكتبة الإسكندرية    "النور" في أسوان يستنكر تفجيرات "مسجد النصر"    الغربية: استخراج 3 جثث متفحمة بعد اندلاع حريق هائل بمصنع الطوب ب"زفتى"    محلب يلتقي السيدة المعترضة على «وقفة الكلب»    زوج فاتن حمامة: أنا صاحب اسم «أفواه وأرانب»    بالفيديو| نشطاء يسخرون من رقص إبراهيم سعيد عبر "فيس بوك"    إحالة مدير مستشفى بالشرقية للتحقيق..والمحافظ: لحد امتى هنكدب على نفسنا    ناشطون سوريون : سقوط 12 صاروخا على مدينة السفير بريف حلب    الإسكان: لا نية حاليا لإنشاء محافظة جديدة تضم أسوان وتوشكي    اليوم.. ندوة "الدِّين والسياسة من المنظور الصوفي" بالرواق الأزهرى    وزير البيئة: تنمية المحميات الطبيعية مرهون بمشاركة السكان المحليين    "تمكين صناع التغيير" برؤية اريكسون اليوم في برشلونة    بعد تحسن الأحوال الجوية: إعادة فتح ميناء سفاجا واستمرار إغلاق "الغردقة"    محافظ القاهرة يستقبل وفد طائفة البهرة الهندية    إسرائيل تلقى القبض على عصابة لتهريب مواد بناء الى حماس    "الجهادي جون".. مدمن تحول لقاطع رؤوس    طابع بريد تخليدا لذكرى فاتن حمامة    بالصور.. احتواء حريق غرفة ملابس الأهلي    إزالة 831 حالة تعد على الاراضى الزراعية الشهر الماضي بالمنيا    إعادة 7337 مصريًا من ليبيا عبر تونس والجزائر على 30 رحلة جوية    صحف الانقلاب تبرز صدمة تأجيل "البرلمان اللقيط".. وتهلل ل"إرهابية" حماس    جلد الإنسان يحمل علاجا سحريا للبدانة    البابا تواضروس يشكر المسؤولين على تعزيتهم في ضحايا مصر فى ليبيا    25 دقيقة أحمال بدنية لرباعي الأهلي المصاب    شوقي السيد: يحق لمصر منع مواطنيها من السفر لتركيا وقطر حال الحكم باعتبارهما إرهابيتين    محاضرة "دور الثقافة فى توعية النشأ" بثقافة الغربية    مفتي القدس ل"صدى البلد": الخطبة العربية الموحدة لن توحد الصف.. وعلينا الالتزام بسنة النبي ونهج السلف    فضل الوضوء قبل النوم    بالصور.. إخماد حريق النادى الإهلى وإنقاذ "عامل" من الموت    «الصحفيين» تقدم 5 طعون على حكم وقف انتخابات التجديد النصفي    بالصور.. إسلام يكن المصري المنضم إلي داعش يوجه رسالة إلي محمد صلاح    احتجاز طفلتين مشتبه في إصابتهن بأنفلونزا الطيور    اليابان تحتج على إطلاق كوريا الشمالية صاروخين قبالة سواحلها الشرقية    دراسة: المؤمنون بالله الأكثر إقبالا علي المجازفة.. والإيمان يأثر علي ملايين الأشخاص في العالم    بالفيديو..علي جمعة يكشف نوايا "داعش" لهدم قبر الرسول    دراسة: الصيام المتقطع يساعد على إطالة العمر    7 إصابات جديدة وحالة وفاة ب«كورونا» في السعودية    مستشارالمفتي: الارهاب جعل بعض الناس تخرج من دين الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في "الجغرافية السياسية" والشرق الأوسط
نشر في نهضة مصر يوم 14 - 02 - 2010

كتبت في هذا المكان الأسبوع الماضي عن "ماذا يعني أمن الفضاء؟"، وأن محيط الأرض "الحيوي" صار أكبر من مُحيطها "الهندسي" بسبب السفن الفضائية التي بناها الإنسان وأطلقها في مدارات مُختلفة حول الأرض فضلا عن الوجود الإنساني نفسه علي متن المحطة الفضائية الدولية، وأن التعاون الدولي كان له دور كبير في هذا التمدد البشري بعيدا عن جغرافية الأرض القديمة، حتي أصبح الفضاء المكان المُفضل لوضع كل وسائل التحكم والسيطرة والتنبؤ والحركة لمعظم الأنشطة التي تجري فوق سطح الأرض. وتلقيت ردود فعل كريمة من أصدقاء علي هذه المقالة برغم خوفي من الوُلوج إلي تلك الموضوعات "الثقيلة" الأمر الذي شجعني علي اتخاذ مبادرة أخري في هذا المجال والكتابة في موضوع آخر "ثقيل" ليس بعيدا عن ميدان المقالة السابقة، بل يمثل الأساس النظري لها وهو موضوع "الجغرافية السياسية".
وتبدو أهمية "الجغرافية السياسية" في فترات التحولات العظمي السياسية، وفي لحظات إعادة التوازن بين الدول والحضارات حيث تتغلب المصلحة والمنفعة والقيادة للأصلح (وليس البقاء للأصلح) في تشكيل حركة التاريخ من حقبة زمنية إلي حقبة أخري. وقد شهد القرن العشرون مثل هذه التحولات مع انحسار الإمبراطورية البريطانية بعد حربين عالميتين لتنتقل نقطة التوازن إلي الولايات المتحدة الأمريكية علي هامش الجغرافية القديمة، لكن ثورة المواصلات والاتصالات والسعي إلي الفضاء والمكوث فيه خلق مزيجا متعادلا من الزمان والمكان يتحرك في داخله النشاط والفعل البشري، وتبرز فيه إرادة الأمم وقرارها. فلم تعد الجغرافيا علم المكان فقط، بل علم المكان والزمان في مزيج واحد. وتعبير الجغرافية السياسية يحتوي علي هذا المزيج _ المكان والزمان- ويضيف إليها بُعد القَصد والفِعل والقَرار أو "الإستراتيجية" لو أردنا الاختصار.
وعلم الجغرافية السياسية Geopolitics والجغرافية الإستراتيجية Geostrategy قديم ومن مؤسسيه سير هالفورد ماكندر (1861-1947) وله ورقة شهيرة بعنوان "المحور الجغرافي للتاريخ" ونظرية ال Heartland لكن نسخته الحديثة ظهرت مع ثورة تكنولوجيا الإلكترونيات في سبعينيات القرن الماضي، وبروز عامل الزمن في الفعل البشري علي عامل المكان، وخروج جيل جديد من المفكرين وعلي رأسهم هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة السابق ومحاولته تقديم الجغرافية السياسية في ثوب جديد كوسيلة وسط لتحليل وفهم المُقتربات الليبرالية والمحافظة، وركز في كتاباته علي ذلك وأهمها مذكراته بعنوان: سنوات البيت البيض 1979 باعتبار الجغرافية السياسية العِلْم الذي يهتم بشروط "التوازن" Equi
librium.
وكيسنجر هو الرجل الذي فتح باب الصين للولايات المتحدة، وتعامل مع الحرب الأمريكية في فيتنام، وترك بصمة عميقة علي السلام المصري _ الإسرائيلي. وهو أيضا صاحب فكرة استخدام الرياضة في السياسة عندما أرسل فريق البنج بونج الأمريكي إلي الصين، وأول من دعا إلي سياسة الخطوة-خطوة في الصراع العربي الإسرائيلي؛ والحالتان تعكسان قيمة التوازن بكل عناصره في صياغة النتيجة النهائية لأي عمل سياسي. ولاشك أن كيسنجر قد منح علم الجغرافية السياسة حياة وحيوية جديدة، وزاد من شعبيتها في المنتديات الأكاديمية، ووسع من مجالات تطبيقاتها وخاصة في رسم الاستراتيجيات العالمية، وسلط الضوء علي العلاقة بين الجغرافية السياسية من جهة والجغرافية الطبيعية والإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي "الجغرافية السياسية" من جانبها الجُغرافي (المكاني) لوجدنا أنها تُلفت الانتباه إلي أهمية بعض الخصائص الجغرافية في التاريخ السياسي. فمن المعلوم _ علي سبيل المثال- أن جغرافية مصر تُعطيها مزايا كثيرة بين القارات القديمة، وأن حفر قناة السويس قد أضاف من أهمية مصر الإستراتيجية، كما شكل تاريخ القناة فترات طويلة من تاريخ مصر الحديث. ونفس الشئ ينطبق علي دول أخري كثيرة وجدت نفسها في تقاطع قارات، أو تتمتع بمناخ رائع أو منحتها الجغرافية ثروة هائلة من الثروات الطبيعية ذات الأهمية العالية في زمن معين. ومن هنا ينظر إلي الجغرافية السياسية بوصفها نظرية للعلاقات المكانية من جهة والتعليل التاريخي من جهة أخري. وفي التاريخ كانت القوة أحيانا لعنة علي المكان، وفي أحيان أخري كان المكان لعنة علي القوة. والمقصود بذلك أن القوة بكل عناصرها البشرية والمادية تُعطي نتائج مختلفة وفقا للإطار الجغرافي التي تعمل فيه. وهناك عناصر كثيرة تُحدد القيمة الجغرافية للمكان من حيث المسافة (القرب والبعد)، والموقع والموضع، والمساحة وكلها عوامل يتم الاستفادة منها طبقا للإستراتيجية الموضوعة. وفي الحقيقة لا تحدد الجغرافيا الأهداف السياسية والاستراتيجيات بصورة حتمية للدول والحكومات، ولكنها تطرح فرصا لواضعي السياسات والاستراتيجيات.
ومن هذه الزاوية يفرض الماضي أو (التاريخ) أشياء علي واضعي السياسات والاستراتيجيات من بينها طبيعة البشر وتقاليدهم. أما الحاضر فيتعامل مع الواقع الموجود، والاحتياجات الاقتصادية، والفرص الجغرافية. ومدي الاستفادة من استغلال الفرص الجُغرافية المُتاحة يتوقف علي "الإستراتيجية" الموضوعة وكيفية تنفيذها. وتحتوي الإستراتيجية علي أهداف يتم اقتراحها وتحديد كيفية الوصول إليها بواسطة المسئولين في ضوء الخصائص الجغرافية للأماكن المختلفة. هذه العلاقة بين "المُحيط الجغرافي" و"عملية اتخاذ القرار" تتم عادة في إطار ديناميكي يربط بين الجغرافية السياسية والجغرافية من جهة ووضع الإستراتيجية من جهة أخري.
وإذا نظرنا إلي الشرق الأوسط لوجدنا الجُغرافية السياسية حاضرة فيه بشكل ملموس. وفي عصر عبد الناصر تم تعريف الجُغرافية السياسية لمصر في إطار الدوائر الثلاثة العربية والإفريقية والإسلامية. ووطدت مصر علاقتها مع الاتحاد السوفييتي برغم تبنيها لسياسة عدم الانحياز، وتصادمت مع أوروبا والولايات المتحدة، وطرحت هذه السياسة فرصا لكنها لم تكن فرصا طموحة. وفي عصر السادات ومبارك انفتحت مصر علي الولايات المتحدة والغرب، وطرحت الجغرافية السياسية الجديدة فرصا كبيرة لكن الصراع العربي الإسرائيلي وضع حدودا لها وما زالت المنطقة كلها حتي الآن أسيرة لهذا الصراع.
وهناك أمثلة أخري كثيرة تعكس أهمية الجغرافية السياسية لمصر والمنطقة ومن بينها أزمة الحدود بين مصر وغزة، وما يجري الآن في اليمن وتأثيره علي الجزيرة العربية والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، ونتائج الحرب في العراق وفي أفغانستان علي منطقة الخليج والثروة البترولية هناك، ثم المسارات البحرية في المتوسط والأحمر والتهديدات التي تتعرض لها بسبب القرصنة، والتواجد العسكري الأمريكي والأوروبي والصيني في المنطقة، وتأثير كل ذلك علي السياسات الإقليمية والدولية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.