فان جال: إذا كان رونالدو متاحا في السوق .. سنتعاقد معه    إسبانيا تجهز لطلب استضافة بلباو لنهائي دوري أوروبا    مراقب مباراة الأهلي والقطن يعدل موعد الاجتماع الفني    نجم الزمالك يبحث الرحيل عن القلعة البيضاء    سموحة يضم 20 لاعبا لمعسكر مباراة المقاولون    استقرار أداء شهادات الإيداع المصرية في بورصة لندن    "الفلاحين" عن قرارات السيسي في عيدهم: أول رئيس ينحاز لحقوقنا.. وسيفي بوعده    الإسماعيلية تشارك بجمعة "قسم الثورة وعهد الشهيد"    مدير أمن دمياط: دوريات ثابتة وقوات خاصة لتأمين المدارس    عبد الخالق: إعلان أسماء 7 رؤساء جامعات جدد خلال أيام    "ريم ماجد" تشارك في معركة "الأمعاء الخاوية"    برنامج الغذاء العالمي يهدد بتقليص المساعدات المقدمة للاجئين السوريين    "المصريين الأحرار": لا خلافات داخلية في الحزب واستقالة سعيد لأسباب عائلية والغزالي رئيسًا مؤقتًا    "أليكس سالموند" يستقيل بعد هزيمته بمعركة استقلال اسكتلندا    رايس : واشنطن مستعدة للتدخل في سوريا لكن التوقيت والكيفية لم يتحددا بعد    ممثل الأمم المتحدة في اليمن يدعو "أطراف النزاع" إلى التصرف بمسؤولية    «حزب الله» يُدين استهداف الجيش اللبناني في «عرسال»    بدء مفاوضات جديدة بين كييف والانفصاليين في مينسك    بالصور.. شيرين تشعل حفل satar academy بفستانها الأسود    صلاح عيسي رئيسًا لمجلس إدارة جريدة القاهرة , وسيد محمود رئيسًا لتحريرها    بالفيديو.. عمرو دياب: «بدأت التحضير للعمل القادم منذ أسبوع»    عدوي: تسجيل بيانات 120 ألف مريض بفيروس سي للعلاج بسوفالدي    بالصور.. جولة تفقدية للهجان بمستشفيات الحميات واليوم الواحد والوقف المركزي    إصابة طفل في انفجار عبوة ناسفة كانت تستهدف كمين أمني بالشيخ زويد    تحريراقباط بعد خطفهم منذ ايام في قنا    تعليم البحيرة: 24 مليون جنيه للتغذية المدرسية    الحكم بسجن وجلد 7 شاركوا في فيديو happy مع وقف التنفيذ في إيران    بني سويف ..حملة اعتقالات عشوائية بمدينة ناصر    «الدعوة السلفية»: سنتصدى ل«الشيعة»    بالفيديو.. "جمعة": الإمام علي وصف الدواعش منذ 1400 عام    الإسماعيلي يتسلم البطاقة الدولية للاعب البرازيلي "اليكسندرو لوبيز"    بدعم من "البنك الأهلي" بطل مصري يدخل موسوعة "جينيس"    غدا محاكمة حبارة و34 متهما آخرين في مذبحة رفح الثانية    وزير الرياضة: البت في شكوى مرتضى منصور بحل مجلس الأهلى خلال أيام    الثلاثاء.. عرض "عربة تسمى الرغبة" على المسرح العائم    الإذاعة الإسرائيلية : العثور على جثة مجهول مقطوعة الرأس فى شمال سيناء    الأمن يبحث عن مجهولين فكوا زوايا برج بسوهاج    عصفور يوافق على تخصيص دار الأوبرا إيراد الحفل الأعلى شهريًا لصالح صندوق "تحيا مصر"    إزالة 50 فدان تعديات ببحيرة المنزلة وضبط 48 قضية مسطحات مائية    بالفيديو.. «الإسكان»: 400 ألف جنيه سعر الوحدة السكنية لمتوسطي الدخل بالشروق وأكتوبر    علماء يستبعدون انتقال الإيبولا عبر الهواء    "الآثار" توقع مذكرة تفاهم مع "الأوقاف" و"محافظة البحيرة" لترميم مساجد رشيد    بروتوكول تعاون لتنمية العلاقات التجارية والاقتصادية بين مصر وبيلاروسيا    إصابة ضابطة بالجيش الليبي جراء محاولة إغتيالها من قبل مسلحين مجهولين ببنغازي    السلطات المصرية تُعيد 25 شاحنة غذاء وفواكه تركية لميناء ضبا السعودي‎    التيار الشعبي يلغي المتحدثين الإعلاميين باسمه    الرئيس اليمنى يقابل سفراء الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية ضد الحوثيين    تقرير.. الجزائري براهيمي صاحب الهاتريك الإفريقي الرابع بدوري أبطال اوروبا    فشل مجهولين فى إشعال النيران بباركليز الفيوم    اوقاف السويس توحد خطبة الجمعة بالمساجد عن فضل العشر الاول من ذى الحجة    تفاصيل هروب 22 سجينا من قسم أول المحلة    "الإفتاء": الحج لمن يعمل بالسعودية "صحيح" ويأثم صاحبه إذا خالف شروط تعاقده    بالصور .. وزير الأوقاف يلقي خطبة الجمعة بدمنهور بحضور المفتى ووزير الآثار    وزير التموين: تحرير 1072 مخالفة خلال موسم الأوكازيون الصيفي    «الصحة»: مطابقة عنوان إقامة الأشخاص مع المدون بالبطاقة شرط لحصول غير القادرين على «سوفالدي»    مصر تشارك في مهرجان "اروشا للسنيما الإفريقية" بتنزانيا    بعثة منتخب مصر لكرة السلة «سيدات» تطير لأوغندا للمشاركة بتصفيات أفريقيا    حديث قدسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في نقد الدستور المصري ... !
نشر في نهضة مصر يوم 27 - 03 - 2006

لن نستطيع أبدا في عملية الانتقال من النظام السياسي الحالي إلي نظام ديموقراطي متكامل الأركان ما لم يكون لدينا القدرة والشجاعة أيضا علي تقييم حياتنا السياسية ليس باعتبارها سجالا بين الحكم والمعارضة، أو حتي شجارا بين
" الديمقراطيين"
و المستبدين
" وإنما باعتبارها نقدا ذاتيا لمجمل المسار التاريخي خلال القرنين الماضيين أي منذ إنشاء الدولة المصرية الحديثة علي يد محمد علي الكبير والثقافة السياسية التي صبغت الأشكال القانونية المختلفة للحكم بصبغتها المعادية للمشاركة الشعبية الحقة. وبناء عليه فإن ما يثار حاليا حول ضرورة أن تكون المراجعة للدستور المصري تعديلا أو تغييرا - متوائمة مع الظروف المصرية والثقافة السياسية السائدة فإنه لا يعني أكثر من استمرار الأوضاع القائمة علي ما هي عليه أو ابتداع أشكال جديدة منها. فما نريده حقا هو تجاوز اللحظة التاريخية، والتغلب علي الثقافة السياسية، لأن كلاهما فرض ما استوجب فكرة المراجعة في المقام الأول بعد أن بات واضحا أن الإطار السياسي للحياة المصرية لم يعد ملائما لما نحتاجه من شرعية للإصلاح الإقتصادي والاجتماعي العميق، ولا ما نحتاجه من مشاركة شعبية واسعة تقوم بواجب التعبئة لتحقيق التقدم العام ، أو علي أقل تقدير للتعامل مع كوارث لا يستطيع طرف سياسي واحد التعامل معها.
والحقيقة أن الطبيعة المركزية الفائقة للنظام السياسي المصري منذ محمد علي حتي الآن لم يكن راجعا فقط للتراث التاريخي لتحكم رأس الدولة منذ العهود الفرعونية وحتي الولاة العثمانيين، ولا كان ناجما عن الثقافة السياسية " الفرعونية" و " المملوكية " بقدر ما كان ناجما عن جهد منظم من قبل الوالي والخديوي والسلطان والملك والرئيس من أجل جعل الحكم عملية مركزية محضة تتم من قبل الذين أعطاهم الله الحكمة علي القيادة والتقدير السليم. وكان ذلك راجعا إلي نظرية سياسية محافظة تتشكك في الجماهير وقدرتها علي التقدير واتخاذ القرار، وتعتقد في حاجة الشعب المستمرة إلي التعقيم من الجراثيم الفكرية المختلفة التي يأتي بعضها من الخارج أما البعض الآخر فهو متوطن في الطبيعة المصرية، والتعليم والنضج الذي يجعل الشعب " جاهزا " للديمقراطية والتقدم؛ وحتي يحدث ذلك في يوم من أيام قادمة غير معلومة فإن حاضره سوف يظل أمانة تاريخية في اليد الحاكمة القوية والحكيمة. ولا يمنع هكذا حال من الحديث المستمر عن " الشعب المعلم " الذي يلقن " طلائعه الثورية " " أسرار آماله الكبري "- كما جاء في الميثاق الوطني خلال الستينيات - فطالما أن الحكم يقوم علي " التلقين " لأمور غير معلومة ولا يتم الجهر بها، فإن الحاكم وحده هو القادر علي فك طلاسمها وحل شفراتها.
وكان جزءا من هذا الجهد المنظم ابتداع أشكال قانونية تميزت دوما بالبراعة في تطبيق هذه النظرية المحافظة؛ وبينما كان محمد علي ومن خلفه من حكام خلال القرن التاسع عشر صريحا في الأمر حيث كان الشعب " عبيد " إحسانات الوالي، فإن دستور عام 1923 كان بارعا في إعطاء الملك ما يلزم من السلطات التنفيذية والتشريعية التي تجعله متدخلا في الحياة السياسية طوال الوقت المعروف بالحقبة " الليبرالية" المصرية. ولم يختلف الأمر كثيرا خلال الفترة " الوطنية " أو " الاشتراكية" أو " الناصرية " من حيث الطبيعة المركزية للحكم، ولكن الاختلاف والتميز جاء هذه المرة من خلال المدرسة القانونية الفرنسية التي قدمت " النظام المختلط " الرئاسي البرلماني البرلماسي كما قيل باعتباره النظام الذي يتواءم مع الظروف المصرية، والمعبر عن " الثقافة السياسية " المصرية؛ دون القول مرة واحدة لماذا كان ذلك كذلك وكيف أن نظاما مغرقا في المركزية يدفع الظروف المصرية إلي الأمام، ولا كيف يعبر عن ثقافة سياسية مطلوب تجاوزها وتطويرها لكي تدفع في اتجاه دولة جديدة تختلف عن تلك التي اعتدناها علي مدي سبعة آلاف عام.
وكان دستور عام 1971 هو آخر تجليات هذه المدرسة وأكثرها تشوها، فقد قام من جانب علي تراث طويل من الاستبداد، ولكنه لأسباب داخلية وخارجية حاول أن يصبغ علي الوثيقة بعضا من السمات الديمقراطية التي كان الحاكم يعلم أنه لن يلتزم بها. وكما نقل عن الرئيس السادات رحمه الله قوله أنه ولا عبد الناصر كانا يحتاجان " النصوص " لأنهما كما قيل ونقل هما "آخر الفراعنة" ولكن الوثيقة الدستورية جاءت لمن بعدهما. وهكذا أتينا إلي ما بعدهما في عهد الرئيس حسني مبارك لكي يكون معنا دستور وضعه آخر الفراعنة بروح وتقاليد الفترة الوحيدة التاريخية الممتدة التي عرفوها. وجاءت المدرسة الفرنسية البرلماسية لكي تضع الرتوش علي وثيقة مستبدة فلا تجملها بل تجعلها ممتلئة بالاضطرابات والتناقضات، ولكنها في جوهرها كانت تضع رئيس الجمهورية فوق السلطات لأنه في المادة 73" يرعي الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها الوطني " ثم يتجاوز رعاية الحدود إلي الإلغاء الكلي في المادة 74 التي تعطيه سلطات مطلقة في الظروف الاستثنائية. وببساطة كاملة فإن الدستور يكاد يتوقف عن طبيعته المختلطة المدعاة لكي يكون نظاما مركزيا بشكل مطلق في يد رئيس الجمهورية وهو ما لا يضيف جديدا للتراث المصري المعروف.
ولعل ذلك تحديدا هو ما نحتاج التعامل معه ليس بالقطعة أو بالمادة الواردة في الدستور وإنما من خلال مفهوم شامل يقوم علي تجاوز التاريخ والثقافة السياسية السائدة التي تتوقع قائدا حازما وقادرا ولكنه لا تتطلبه مستبدا بالضرورة إلي ثقافة سياسية ديمقراطية. ومثل ذلك ليس سهلا، ولكن ذلك هو دور النخبة التاريخي الذي يجعلها تعيد صياغة مصير أوطانها في الحاضر والمستقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.