الفيفا: ليس هناك تعويضات للأندية بعد تغيير موعد مونديال 2022    باس دوست يقود فولفسبورج لفوز جديد ومونشنجلادباخ يعزز موقعه بالمركز الثالث في ال«بوندسليجا»    وزير الرياضة يستطلع رأى الاتحادات فى استضافة دورة الألعاب العربية    كهربا ينعي ضحايا الأهلي والزمالك بعد هدفه الثاني مع الفراعنة    مشاركة عالمية كبيرة فى مؤتمر شرم الشيخ    الأعلى للأثار يمنح عملاء الكرنك خصما 50% لزيارة المناطق الأثرية    رؤساء تحرير صحف دول حوض النيل بأسوان :مصر عادت إلى حضن افريقيا فى عهد السيسى    محافظ دمياط فى زيارة مفاجئة لمستشفى عزبة البرج المركزى    المنيا محافظة التناقضات    «المالية» تنفي صدور تصريحات حول توقيتات زيادة أسعار المواد البترولية    «صحوة مصر» تشكل مجلس أمناء برئاسة عبدالجليل مصطفى    بروكسل تستضيف «مصر تحارب الإرهاب» بحضور برلمانيين أوروبين الخميس    أمين عام «البحوث الإسلامية» يؤكد أهمية التدقيق في اختيار ممثلي الأزهر    «المحامين» تطالب بإلغاء حظر النشر فى «مقتل كريم»    محلب يناقش مشروع قانون المستشفيات الجامعية المقترح مع عمداء كليات الطب وينفى شائعات الخصخصة    شاشة وميكروفون    بالصور.. نجوم الفن والسياسة فى عزاء غسان مطر بمسجد الشرطة    معرض خط عربى وحفلات غنائية وصالونات ثقافية ضمن برنامج مركز طلعت حرب الثقافي في مارس    «حياة الهضبة» يذيع لقطات لأول مرة في حياة عمرو دياب: «ماكلش فراخ ولحمة من 13 سنة»    "محلب" يفتتح قصر محمد علي بالمنيل بعد ترميمه    إهداء مهرجان القاهرة لسينما الطفل لمتحدي الإعاقة وعروضه مجانية بالأوبرا    سقوط مسجل ب53 دمية أطفال مسروقة وسلاح نارى فى بورسعيد    أمن أسوان: إرهابيون استهدفوا دورية أمنية بعبوة ناسفة فقتلوا مدنيين وأصابوا 6    بالصور.. سامسونج تعلن رسميا عن هاتفى جلاكسى s6 وs6 إيدج    نيابة النقض توصي بقبول طعن 16 متهمًا على الحكم الصادر ضدهم بأحداث شبرا    باحث إسلامى: رفض "مصر القوية" اعتبار حماس منظمة إرهابية "منحاز"    وزير المالية الألماني يعتزم وضع "معايير صارمة للغاية" لليونان    بالفيديو .. 12 فعالية ثورية عصر اليوم فى 8 محافظات    وزير الري: اختيار الشركة الفائزة باستكمال دراسات سد النهضة نهاية الأسبوع الجاري    علي جمعة: أصحاب الرسول صلوا فى ساحات الأهرامات    انخفاض استثمارات البترول في مصر خلال 2015 بنسبة 25%    تعزيزات أمنية تونسية على الحدود مع ليبيا    محافظ أسوان يعين دفعة من حملة الماجستير والدكتوراه بديوان المحافظة    محفزا لاعبيه.. مدرب يوفنتوس: «السكودتو» لم ينته بعد    تركيا تعرب عن استعدادها للمشاركة في القتال ضد "داعش"    تنفيذ مشروع لرصف طرق ريفية بتكلفة 9 ملايين جنيه بالفيوم    بسبب اصطدام قطار بسياره في العياط مساء أمس    بالفيديو.. أستاذ بالأزهر: «شرط واحد» لِيُرفع الدعاء من السماء إلى الله    فابيوس يدعو كافة المجموعات المسلحة بمالي إلى التوقيع على اتفاق السلام    دراسة: تناول 3 أكواب شاي يوميًا يحميك من مرض السكر    جمعة: موسى يدان السبب في عدم قيد هنيدريك بقائمة الأهلي    الاثنين..عدوي يتفقد الخدمات الصحية بشرم الشيخ استعدادًا للمؤتمر الاقتصادي    مجهولون يشعلون النار فى إحدى شركات المحمول بعين شمس    الثلاثاء.. مؤتمر صحفي للإعلان عن موعد طرح «سوفالدي المصري»    بروفيسور تركى: أوروبا غير مرتاحة من تزايد نسبة السكان المسلمين ولا تتقبل الإسلام في بنيتها    القضاء الإدارى تؤجل دعوى بطلان «عمومية» الزمالك إلى 8 مارس    تجديد حبس إخوانيين تظاهرا دون تصريح في الهرم    غدا..اجتماع لمجلس إدارة «الزمالك» لمناقشة استكمال تكريم أهالي ضحايا «ستاد الدفاع الجوي»    انتصار : الإعلان عن جوائز مسابقة "إبداع 3" في أبريل المقبل    جبهة النصرة تسيطر على معقل "حزم" بريف حلب الغربي    تونس.. اجتماع وزاري مصغر بولاية حدودية مع ليبيا    جامعة الأزهر: بعض الإعلاميين في القنوات الخاصة يتطاولون على أئمة الحديث    الأمم المتحدة ومجلس الأمن أضاعا آثار «الموصل»    أسيوط تستعد لتطبيق العلاج بالكروت الذكية خلال أيام    5 نصائح لعلاج بطء حرق الدهون    "العلايلى": أتوقع استعداد الحكومة بقانون بديل لانتخابات النواب    أستاذ شريعة: المسلمون أجمعوا على عدم تكفير أحد والبعد بالدين عن السياسة    الحب هو الحل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في نقد الدستور المصري ... !
نشر في نهضة مصر يوم 27 - 03 - 2006

لن نستطيع أبدا في عملية الانتقال من النظام السياسي الحالي إلي نظام ديموقراطي متكامل الأركان ما لم يكون لدينا القدرة والشجاعة أيضا علي تقييم حياتنا السياسية ليس باعتبارها سجالا بين الحكم والمعارضة، أو حتي شجارا بين
" الديمقراطيين"
و المستبدين
" وإنما باعتبارها نقدا ذاتيا لمجمل المسار التاريخي خلال القرنين الماضيين أي منذ إنشاء الدولة المصرية الحديثة علي يد محمد علي الكبير والثقافة السياسية التي صبغت الأشكال القانونية المختلفة للحكم بصبغتها المعادية للمشاركة الشعبية الحقة. وبناء عليه فإن ما يثار حاليا حول ضرورة أن تكون المراجعة للدستور المصري تعديلا أو تغييرا - متوائمة مع الظروف المصرية والثقافة السياسية السائدة فإنه لا يعني أكثر من استمرار الأوضاع القائمة علي ما هي عليه أو ابتداع أشكال جديدة منها. فما نريده حقا هو تجاوز اللحظة التاريخية، والتغلب علي الثقافة السياسية، لأن كلاهما فرض ما استوجب فكرة المراجعة في المقام الأول بعد أن بات واضحا أن الإطار السياسي للحياة المصرية لم يعد ملائما لما نحتاجه من شرعية للإصلاح الإقتصادي والاجتماعي العميق، ولا ما نحتاجه من مشاركة شعبية واسعة تقوم بواجب التعبئة لتحقيق التقدم العام ، أو علي أقل تقدير للتعامل مع كوارث لا يستطيع طرف سياسي واحد التعامل معها.
والحقيقة أن الطبيعة المركزية الفائقة للنظام السياسي المصري منذ محمد علي حتي الآن لم يكن راجعا فقط للتراث التاريخي لتحكم رأس الدولة منذ العهود الفرعونية وحتي الولاة العثمانيين، ولا كان ناجما عن الثقافة السياسية " الفرعونية" و " المملوكية " بقدر ما كان ناجما عن جهد منظم من قبل الوالي والخديوي والسلطان والملك والرئيس من أجل جعل الحكم عملية مركزية محضة تتم من قبل الذين أعطاهم الله الحكمة علي القيادة والتقدير السليم. وكان ذلك راجعا إلي نظرية سياسية محافظة تتشكك في الجماهير وقدرتها علي التقدير واتخاذ القرار، وتعتقد في حاجة الشعب المستمرة إلي التعقيم من الجراثيم الفكرية المختلفة التي يأتي بعضها من الخارج أما البعض الآخر فهو متوطن في الطبيعة المصرية، والتعليم والنضج الذي يجعل الشعب " جاهزا " للديمقراطية والتقدم؛ وحتي يحدث ذلك في يوم من أيام قادمة غير معلومة فإن حاضره سوف يظل أمانة تاريخية في اليد الحاكمة القوية والحكيمة. ولا يمنع هكذا حال من الحديث المستمر عن " الشعب المعلم " الذي يلقن " طلائعه الثورية " " أسرار آماله الكبري "- كما جاء في الميثاق الوطني خلال الستينيات - فطالما أن الحكم يقوم علي " التلقين " لأمور غير معلومة ولا يتم الجهر بها، فإن الحاكم وحده هو القادر علي فك طلاسمها وحل شفراتها.
وكان جزءا من هذا الجهد المنظم ابتداع أشكال قانونية تميزت دوما بالبراعة في تطبيق هذه النظرية المحافظة؛ وبينما كان محمد علي ومن خلفه من حكام خلال القرن التاسع عشر صريحا في الأمر حيث كان الشعب " عبيد " إحسانات الوالي، فإن دستور عام 1923 كان بارعا في إعطاء الملك ما يلزم من السلطات التنفيذية والتشريعية التي تجعله متدخلا في الحياة السياسية طوال الوقت المعروف بالحقبة " الليبرالية" المصرية. ولم يختلف الأمر كثيرا خلال الفترة " الوطنية " أو " الاشتراكية" أو " الناصرية " من حيث الطبيعة المركزية للحكم، ولكن الاختلاف والتميز جاء هذه المرة من خلال المدرسة القانونية الفرنسية التي قدمت " النظام المختلط " الرئاسي البرلماني البرلماسي كما قيل باعتباره النظام الذي يتواءم مع الظروف المصرية، والمعبر عن " الثقافة السياسية " المصرية؛ دون القول مرة واحدة لماذا كان ذلك كذلك وكيف أن نظاما مغرقا في المركزية يدفع الظروف المصرية إلي الأمام، ولا كيف يعبر عن ثقافة سياسية مطلوب تجاوزها وتطويرها لكي تدفع في اتجاه دولة جديدة تختلف عن تلك التي اعتدناها علي مدي سبعة آلاف عام.
وكان دستور عام 1971 هو آخر تجليات هذه المدرسة وأكثرها تشوها، فقد قام من جانب علي تراث طويل من الاستبداد، ولكنه لأسباب داخلية وخارجية حاول أن يصبغ علي الوثيقة بعضا من السمات الديمقراطية التي كان الحاكم يعلم أنه لن يلتزم بها. وكما نقل عن الرئيس السادات رحمه الله قوله أنه ولا عبد الناصر كانا يحتاجان " النصوص " لأنهما كما قيل ونقل هما "آخر الفراعنة" ولكن الوثيقة الدستورية جاءت لمن بعدهما. وهكذا أتينا إلي ما بعدهما في عهد الرئيس حسني مبارك لكي يكون معنا دستور وضعه آخر الفراعنة بروح وتقاليد الفترة الوحيدة التاريخية الممتدة التي عرفوها. وجاءت المدرسة الفرنسية البرلماسية لكي تضع الرتوش علي وثيقة مستبدة فلا تجملها بل تجعلها ممتلئة بالاضطرابات والتناقضات، ولكنها في جوهرها كانت تضع رئيس الجمهورية فوق السلطات لأنه في المادة 73" يرعي الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها الوطني " ثم يتجاوز رعاية الحدود إلي الإلغاء الكلي في المادة 74 التي تعطيه سلطات مطلقة في الظروف الاستثنائية. وببساطة كاملة فإن الدستور يكاد يتوقف عن طبيعته المختلطة المدعاة لكي يكون نظاما مركزيا بشكل مطلق في يد رئيس الجمهورية وهو ما لا يضيف جديدا للتراث المصري المعروف.
ولعل ذلك تحديدا هو ما نحتاج التعامل معه ليس بالقطعة أو بالمادة الواردة في الدستور وإنما من خلال مفهوم شامل يقوم علي تجاوز التاريخ والثقافة السياسية السائدة التي تتوقع قائدا حازما وقادرا ولكنه لا تتطلبه مستبدا بالضرورة إلي ثقافة سياسية ديمقراطية. ومثل ذلك ليس سهلا، ولكن ذلك هو دور النخبة التاريخي الذي يجعلها تعيد صياغة مصير أوطانها في الحاضر والمستقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.