منسق الجاليات المصرية: المصريين في الخارج ولاؤهم للوطن ويقفون خلف السيسى    البابا تواضروس يرأس صلاة "كيهك" بالكاتدرائية    جمال عيد: نظام يستشير"عكاشة" طبيعي الباشا يكون إعدادية    مقتل 15 طالبا وفصل 257 وتأديب 37 أستاذا خلال العام الدراسى الماضي .. 450 شهيدا من الجيش والداخلية والمدنيين ضحايا الإرهاب فى سيناء    مفاجأة.. مدرب المنتخب يقود "متذيل" الدوري.. والحسم بعد 48 ساعة    الذهب يتخلى عن مستوى ال "1200" دولار    تعاون بين الأكاديمية الدولية للرياضة بانجلترا واللجنة البارالمبية المصرية    البنك المركزي العراقي: لا نية لوضع قيود على الحوالات الخارجية    خبير استراتيجى: "نتنياهو" يمثل السياسة المتطرفة فى إسرائيل    "حماس" تنفي احتجاج السعودية على زيارة وفد من الحركة إلى إيران الأسبوع الماضي    تونس تغلق معبرين حدوديين مع ليبيا قبل الجولة الحاسمة لانتخابات الرئاسة    مخاوف تطارد نساء اليمن من تقيد الحوثيين للحريات    الاستعانة بالخبرات العالمية لإدارة ميناء الغردقة    وزير التموين فى الإسكندرية: صرف قمح أو دقيق للراغبين بمحافظات الصعيد بدلا من الخبز    البورصة تلتقط أنفاسها وتربح 11.2 مليار جنيه    إن الله يحب المتقين    "الحماية من أمراض الشتاء".. ندوة بمكتبة دمنهور    غاب عنه المسئولون.. "بوابة الأهرام" ترصد بالصور عزاء "عطية الله" زوجة الأديب العالمي نجيب محفوظ    حكاوي    بالصور.. ضبط 30 طن بضائع غير خالصة الرسوم الجمركية داخل 3 مخازن ببورسعيد    رغم تقرير المحقق الأمريكي في ملف مونديال 2022    توسيع مظلة التأمين الصحى فى العام الجديد    الدوري الألماني أندية عريقة تعاني الأمرين هذا الموسم    تأجيل محاكمة علاء وجمال مبارك و7 آخرين بالتلاعب بالبورصة ل 15 يناير    الآثار تقرر وقف التعاون مع البعثة الأمريكية    الجامعة العربية تتعهد بمواصلة الجهود للنهوض باللغة العربية    سعد فاروق يفتتح المهرجان القومي السابع للتحطيب    الأهلي يرفض احتراف تريزيجيه وصبحي    تدمير 20 نفقا جديدا على الشريط الحدودى مع غزة    الحبس عقوبة الشيك بدون رصيد .. والغرامة للمستفيد    4 وزارات تواجه إدمان «سواق الأتوبيس»    غدا بدء سماع الدفاع في قضية اقتحام السجون    ليلى اسكندر: الوزارة وقعت على برتوكولات مع 7 جمعيات أهلية    صحيفة بريطانية: لندن تضم شبكة لتسهيل سفر المراهقات البريطانيات لسوريا    نقيب الصيادين بالسويس ينفي ما نشر عن اتهامه بالتقصير في قضية غرق مركب الصيد    باحث: 18 مليار دولار تحويلات المصريين بالخارج العام المالي الماضي    فيديو.. شاهين لريهام سعيد: استري البيوت    موقع إسرائيلى: حماس تجرى أكبر تدريب عسكرى منذ حرب غزة الأخيرة    جماعة 'بوكوحرام ' تختطف 200 نيجيري بينهم نساء    فان بيرسي يحرج فان غال    بالفيديو.."عزب" في افتتاح مدينة الطالبات:"بنأكلهم لوكس بدل الطعمية"    بالفيديو.. 15 فعالية ليلية فى 7 محافظات بختام أسبوع "معًا نكمل ثورتنا"    ماضوي ل Goal: أخاف من الارهاق أمام بطل القرن - Goal.com    وزير التعليم يوافق على إقامة مدرسة ثقافية فنية للمتسربين من التعليم    تعرف على شروط "الحكومة" للتصالح مع مخالفى البناء    "مخترع الأزهر" يعلن اختراع دواء لعلاج السرطان الأحد المقبل    طقوس هندية تجبر المئات على الصيام حتى الموت!    صعود فريق كلية تجارة لدور الثمانية بدورة جامعة حلوان    بالفيديو.. بيان الداخلية حول ضبط 102 إخواني في 5 محافظات    نجوى كرم تواصل تصوير "الصخرة"    "شومان": استنجاد رئيس أفريقيا الوسطى بالأزهر دلالة واضحة على عالميته    تفسير الشعراوي للآية 87 من سورة البقرة    عربية وعالمية    محافظ الغربية يمهل مستشفى قطور أسبوعين لرفع مستوى الخدمات    تأجيل محاكمة نجلي مبارك في «التلاعب بالبورصة» إلى 15 يناير    منظمة الصحة العالمية:وفاة 6900 شخص جراء الإيبولا في غرب أفريقيا    نقيب الصيادين بكفر الشيخ يكشف تفاصيل أزمة 300 صياد مصري محتجز في ليبيا    مهندس عزمي إبراهيم : الأزهر لم يُكفّر أحَداً أبَداً..!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في نقد الدستور المصري ... !
نشر في نهضة مصر يوم 27 - 03 - 2006

لن نستطيع أبدا في عملية الانتقال من النظام السياسي الحالي إلي نظام ديموقراطي متكامل الأركان ما لم يكون لدينا القدرة والشجاعة أيضا علي تقييم حياتنا السياسية ليس باعتبارها سجالا بين الحكم والمعارضة، أو حتي شجارا بين
" الديمقراطيين"
و المستبدين
" وإنما باعتبارها نقدا ذاتيا لمجمل المسار التاريخي خلال القرنين الماضيين أي منذ إنشاء الدولة المصرية الحديثة علي يد محمد علي الكبير والثقافة السياسية التي صبغت الأشكال القانونية المختلفة للحكم بصبغتها المعادية للمشاركة الشعبية الحقة. وبناء عليه فإن ما يثار حاليا حول ضرورة أن تكون المراجعة للدستور المصري تعديلا أو تغييرا - متوائمة مع الظروف المصرية والثقافة السياسية السائدة فإنه لا يعني أكثر من استمرار الأوضاع القائمة علي ما هي عليه أو ابتداع أشكال جديدة منها. فما نريده حقا هو تجاوز اللحظة التاريخية، والتغلب علي الثقافة السياسية، لأن كلاهما فرض ما استوجب فكرة المراجعة في المقام الأول بعد أن بات واضحا أن الإطار السياسي للحياة المصرية لم يعد ملائما لما نحتاجه من شرعية للإصلاح الإقتصادي والاجتماعي العميق، ولا ما نحتاجه من مشاركة شعبية واسعة تقوم بواجب التعبئة لتحقيق التقدم العام ، أو علي أقل تقدير للتعامل مع كوارث لا يستطيع طرف سياسي واحد التعامل معها.
والحقيقة أن الطبيعة المركزية الفائقة للنظام السياسي المصري منذ محمد علي حتي الآن لم يكن راجعا فقط للتراث التاريخي لتحكم رأس الدولة منذ العهود الفرعونية وحتي الولاة العثمانيين، ولا كان ناجما عن الثقافة السياسية " الفرعونية" و " المملوكية " بقدر ما كان ناجما عن جهد منظم من قبل الوالي والخديوي والسلطان والملك والرئيس من أجل جعل الحكم عملية مركزية محضة تتم من قبل الذين أعطاهم الله الحكمة علي القيادة والتقدير السليم. وكان ذلك راجعا إلي نظرية سياسية محافظة تتشكك في الجماهير وقدرتها علي التقدير واتخاذ القرار، وتعتقد في حاجة الشعب المستمرة إلي التعقيم من الجراثيم الفكرية المختلفة التي يأتي بعضها من الخارج أما البعض الآخر فهو متوطن في الطبيعة المصرية، والتعليم والنضج الذي يجعل الشعب " جاهزا " للديمقراطية والتقدم؛ وحتي يحدث ذلك في يوم من أيام قادمة غير معلومة فإن حاضره سوف يظل أمانة تاريخية في اليد الحاكمة القوية والحكيمة. ولا يمنع هكذا حال من الحديث المستمر عن " الشعب المعلم " الذي يلقن " طلائعه الثورية " " أسرار آماله الكبري "- كما جاء في الميثاق الوطني خلال الستينيات - فطالما أن الحكم يقوم علي " التلقين " لأمور غير معلومة ولا يتم الجهر بها، فإن الحاكم وحده هو القادر علي فك طلاسمها وحل شفراتها.
وكان جزءا من هذا الجهد المنظم ابتداع أشكال قانونية تميزت دوما بالبراعة في تطبيق هذه النظرية المحافظة؛ وبينما كان محمد علي ومن خلفه من حكام خلال القرن التاسع عشر صريحا في الأمر حيث كان الشعب " عبيد " إحسانات الوالي، فإن دستور عام 1923 كان بارعا في إعطاء الملك ما يلزم من السلطات التنفيذية والتشريعية التي تجعله متدخلا في الحياة السياسية طوال الوقت المعروف بالحقبة " الليبرالية" المصرية. ولم يختلف الأمر كثيرا خلال الفترة " الوطنية " أو " الاشتراكية" أو " الناصرية " من حيث الطبيعة المركزية للحكم، ولكن الاختلاف والتميز جاء هذه المرة من خلال المدرسة القانونية الفرنسية التي قدمت " النظام المختلط " الرئاسي البرلماني البرلماسي كما قيل باعتباره النظام الذي يتواءم مع الظروف المصرية، والمعبر عن " الثقافة السياسية " المصرية؛ دون القول مرة واحدة لماذا كان ذلك كذلك وكيف أن نظاما مغرقا في المركزية يدفع الظروف المصرية إلي الأمام، ولا كيف يعبر عن ثقافة سياسية مطلوب تجاوزها وتطويرها لكي تدفع في اتجاه دولة جديدة تختلف عن تلك التي اعتدناها علي مدي سبعة آلاف عام.
وكان دستور عام 1971 هو آخر تجليات هذه المدرسة وأكثرها تشوها، فقد قام من جانب علي تراث طويل من الاستبداد، ولكنه لأسباب داخلية وخارجية حاول أن يصبغ علي الوثيقة بعضا من السمات الديمقراطية التي كان الحاكم يعلم أنه لن يلتزم بها. وكما نقل عن الرئيس السادات رحمه الله قوله أنه ولا عبد الناصر كانا يحتاجان " النصوص " لأنهما كما قيل ونقل هما "آخر الفراعنة" ولكن الوثيقة الدستورية جاءت لمن بعدهما. وهكذا أتينا إلي ما بعدهما في عهد الرئيس حسني مبارك لكي يكون معنا دستور وضعه آخر الفراعنة بروح وتقاليد الفترة الوحيدة التاريخية الممتدة التي عرفوها. وجاءت المدرسة الفرنسية البرلماسية لكي تضع الرتوش علي وثيقة مستبدة فلا تجملها بل تجعلها ممتلئة بالاضطرابات والتناقضات، ولكنها في جوهرها كانت تضع رئيس الجمهورية فوق السلطات لأنه في المادة 73" يرعي الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها الوطني " ثم يتجاوز رعاية الحدود إلي الإلغاء الكلي في المادة 74 التي تعطيه سلطات مطلقة في الظروف الاستثنائية. وببساطة كاملة فإن الدستور يكاد يتوقف عن طبيعته المختلطة المدعاة لكي يكون نظاما مركزيا بشكل مطلق في يد رئيس الجمهورية وهو ما لا يضيف جديدا للتراث المصري المعروف.
ولعل ذلك تحديدا هو ما نحتاج التعامل معه ليس بالقطعة أو بالمادة الواردة في الدستور وإنما من خلال مفهوم شامل يقوم علي تجاوز التاريخ والثقافة السياسية السائدة التي تتوقع قائدا حازما وقادرا ولكنه لا تتطلبه مستبدا بالضرورة إلي ثقافة سياسية ديمقراطية. ومثل ذلك ليس سهلا، ولكن ذلك هو دور النخبة التاريخي الذي يجعلها تعيد صياغة مصير أوطانها في الحاضر والمستقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.