قيادات الإخوان يتواصلون مع دفاعهم عبر الإشارة أثناء نظر "أحداث الإتحادية"    بدء أعمال الدورة الخامسة للجنة المصرية – الإثيوبية المشتركة في أديس أبابا    حشد حقوقي يتنافس على تناول الملف الحقوقي في مصر أمام الأمم المتحدة    وفاق سطيف على بُعد خطوة من دخول التاريخ أمام فيتا فى نهائى أبطال أفريقيا    مواعيد الوقنوات الناقلة لمباريات الجولة ال 10 من البريمير ليج    دي ماريا مصمم على الفوز بديربي مانشستر    صبحي يشهدختام مهرجان الرياضات الشاطئية الثاني لطلبة وطالبات كليات التربية الرياضية براس البر    احتفالية للسفارة الألمانية اليوم بحديقة الازهر    رغم توتر العلاقات.. مصر تسعى إلى زيادة حجم التجارة مع إثيوبيا ل2 مليار دولار    محمد شاكر: الحكومة الحالية لا تريد سوى تنمية البلاد    "التموين" تحظر على البدالين تحصيل مبالغ مالية    بالصور.. وكيل وزارة الصحة بالمنوفية: نقل الطفل برأسين وقلبين وثلاثة أذرع إلى مستشفى تخصصي لمتابعة حالته    وزير التعليم يصدر كتابا دوريا للوقاية من انتشار الأمراض بالمدارس    6 آلاف عملية جراحية بمستشفيات جامعة القاهرة خلال سبتمبر    ُظلم حيًّا وميتًا.. في الذكرى 92 لاكتشاف مقبرة توت عنخ آمون.. عالم مصريات يطالب بعودة آثاره المسروقة لمصر    أوباما وزوجته يحتفلان بعيد "الهالوين"    المرصد السوري: مقتل حوالي 100 من داعش في عين العرب ومحيطها    السيسي: الكويت ثالث دولة عربية تستثمر فى مصر    مقتل 3 أشخاص في اشتباكات وسط اليمن    لقاء ثلاثي يجمع ظريف وكيري وأشتون الأسبوع المقبل بمسقط لمناقشة تخصيب اليورانيوم والعقوبات على إيران    العثور على قنبلة بدائية الصنع مثبتة على شريط السكة الحديد خط "منوف- الشهداء" بالمنوفية    تاجر مخدرات يفتح النيران على الشرطة لتهريب ''نصف'' كيلو ''هيروين'' بالقليوبية    ضبط هاربين من أحكام قضائية بالسجن 10 سنوات بأسوان    استئناف محاكمة 67 من رافضي الانقلاب بسوهاج    إصابة طالب بالتسمم لتناوله مبيدًا حشريًا بالغربية    مصرع وإصابة 4 برصاص مجهولين بميناء الصيد ببورسعيد    البابا تواضروس الثاني يزور دير مارتا وماري في روسيا    اليوم.. نظر طعن مبارك والعادلى ونظيف على تغريمهم لقطع الاتصالات عقب الثورة    مهرجان لتكريم شاعر الصعيد بأسوان بالتعاون مع اتحاد الشعراء العرب    بالفيديو.. "الأبنودي": لهذا السبب "حقوق الإنسان" عائق أمام السيسي    ننشر تفاصيل قانون القضاء على الجماعات الإرهابية    سيطرة مصرية علي منافسات الدوري العربي للفروسية بالأردن    اجازة البنوك تثبت اسعار الدولار في مواجهة الجنيه اليوم    انخفاض اسواق المال يهبط بالذهب اليوم السبت    واشنطن تدعو لمرحلة انتقالية في بوركينا فاسو    صحف السعودية تدعو لدعم الوسيط المصري لجمع الشمل الفلسطيني    «بوكو حرام» تنفي التوصل إلى هدنة مع حكومة نيجيريا    السيسي يلتقي وفدي آلية الاتحاد الأفريقي و البرلمان الأوروبي    الجمعية المصرية البريطانية تستضيف أشرف سالمان الخميس المقبل    الإسكان : 30 % من «دار مصر» وفقا لمبادرة التمويل العقارى .. ولا شروط لإثبات الدخل    "سطيف" يواجه "فيتا كلوب" بحثا عن كأس أفريقيا والتأهل لمونديال الأندية    اليوم.. "شباب الطائرة" يتوجه إلى شرم الشيخ    هنتيلار يقود شالكه للفوز على اوجسبورج    كندا تحظر تأشيرات السفر للقادمين من الدول المتضررة بالإيبولا    إصابة 4 أشخاص فى مشاجرة لخلافات على ملكية منزل بالبحيرة    سكاى نيوز: إصابة 3 أشخاص بانفجار بجوار محطة غمرة    ولادة طفل بأسيوط بدون مجرى للعضو الذكرى ومثانة خارج البطن    أين تذهب هذا المساء ؟    الدعوة السلفية: تقديم مصلحة الوطن على المصالح الشخصية "واجب"    نانسي تكشف عن مشتركها المفضل وأحلام تعطي بطاقة مرصعه بالماس لحازم شريف و وائل كافوري يغادر المسرح    بالفيديو.. مظهر شاهين ل«السيسى»: «لا تحزن إن الله معنا»    بالفيديو..خبيرة أبراج تتوقع اتخاذ «السيسي» عددا من القرارات الجريئة    هل يصل ثواب قراءة القرآن للميت؟ وهل تجوز قراءة القرآن على القبر؟    هل يجوز غناء المحجبات؟    ما حكم الشرع في التسَوُّل، وما حكم إعطاء المتسولين؟    «ذيب» يحصل على جائزة أفضل فيلم عربي في مهرجان «أبوظبي» السينمائي    وزير الأوقاف يشيد باختيار شيخ الأزهر رئيس لمجلس الحكماء    أحمد كريمة ل"الفضائية المصرية": "داعش" خرج من عباءة السلفية.. ولا "خلافة سياسية" بالإسلام ومن يدعو لها دجال.. مستعد لمناظرة "البغدادى".. والرسول تحدث عن تنظيم الدولة والإخوان والسلفية الجهادية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في نقد الدستور المصري ... !
نشر في نهضة مصر يوم 27 - 03 - 2006

لن نستطيع أبدا في عملية الانتقال من النظام السياسي الحالي إلي نظام ديموقراطي متكامل الأركان ما لم يكون لدينا القدرة والشجاعة أيضا علي تقييم حياتنا السياسية ليس باعتبارها سجالا بين الحكم والمعارضة، أو حتي شجارا بين
" الديمقراطيين"
و المستبدين
" وإنما باعتبارها نقدا ذاتيا لمجمل المسار التاريخي خلال القرنين الماضيين أي منذ إنشاء الدولة المصرية الحديثة علي يد محمد علي الكبير والثقافة السياسية التي صبغت الأشكال القانونية المختلفة للحكم بصبغتها المعادية للمشاركة الشعبية الحقة. وبناء عليه فإن ما يثار حاليا حول ضرورة أن تكون المراجعة للدستور المصري تعديلا أو تغييرا - متوائمة مع الظروف المصرية والثقافة السياسية السائدة فإنه لا يعني أكثر من استمرار الأوضاع القائمة علي ما هي عليه أو ابتداع أشكال جديدة منها. فما نريده حقا هو تجاوز اللحظة التاريخية، والتغلب علي الثقافة السياسية، لأن كلاهما فرض ما استوجب فكرة المراجعة في المقام الأول بعد أن بات واضحا أن الإطار السياسي للحياة المصرية لم يعد ملائما لما نحتاجه من شرعية للإصلاح الإقتصادي والاجتماعي العميق، ولا ما نحتاجه من مشاركة شعبية واسعة تقوم بواجب التعبئة لتحقيق التقدم العام ، أو علي أقل تقدير للتعامل مع كوارث لا يستطيع طرف سياسي واحد التعامل معها.
والحقيقة أن الطبيعة المركزية الفائقة للنظام السياسي المصري منذ محمد علي حتي الآن لم يكن راجعا فقط للتراث التاريخي لتحكم رأس الدولة منذ العهود الفرعونية وحتي الولاة العثمانيين، ولا كان ناجما عن الثقافة السياسية " الفرعونية" و " المملوكية " بقدر ما كان ناجما عن جهد منظم من قبل الوالي والخديوي والسلطان والملك والرئيس من أجل جعل الحكم عملية مركزية محضة تتم من قبل الذين أعطاهم الله الحكمة علي القيادة والتقدير السليم. وكان ذلك راجعا إلي نظرية سياسية محافظة تتشكك في الجماهير وقدرتها علي التقدير واتخاذ القرار، وتعتقد في حاجة الشعب المستمرة إلي التعقيم من الجراثيم الفكرية المختلفة التي يأتي بعضها من الخارج أما البعض الآخر فهو متوطن في الطبيعة المصرية، والتعليم والنضج الذي يجعل الشعب " جاهزا " للديمقراطية والتقدم؛ وحتي يحدث ذلك في يوم من أيام قادمة غير معلومة فإن حاضره سوف يظل أمانة تاريخية في اليد الحاكمة القوية والحكيمة. ولا يمنع هكذا حال من الحديث المستمر عن " الشعب المعلم " الذي يلقن " طلائعه الثورية " " أسرار آماله الكبري "- كما جاء في الميثاق الوطني خلال الستينيات - فطالما أن الحكم يقوم علي " التلقين " لأمور غير معلومة ولا يتم الجهر بها، فإن الحاكم وحده هو القادر علي فك طلاسمها وحل شفراتها.
وكان جزءا من هذا الجهد المنظم ابتداع أشكال قانونية تميزت دوما بالبراعة في تطبيق هذه النظرية المحافظة؛ وبينما كان محمد علي ومن خلفه من حكام خلال القرن التاسع عشر صريحا في الأمر حيث كان الشعب " عبيد " إحسانات الوالي، فإن دستور عام 1923 كان بارعا في إعطاء الملك ما يلزم من السلطات التنفيذية والتشريعية التي تجعله متدخلا في الحياة السياسية طوال الوقت المعروف بالحقبة " الليبرالية" المصرية. ولم يختلف الأمر كثيرا خلال الفترة " الوطنية " أو " الاشتراكية" أو " الناصرية " من حيث الطبيعة المركزية للحكم، ولكن الاختلاف والتميز جاء هذه المرة من خلال المدرسة القانونية الفرنسية التي قدمت " النظام المختلط " الرئاسي البرلماني البرلماسي كما قيل باعتباره النظام الذي يتواءم مع الظروف المصرية، والمعبر عن " الثقافة السياسية " المصرية؛ دون القول مرة واحدة لماذا كان ذلك كذلك وكيف أن نظاما مغرقا في المركزية يدفع الظروف المصرية إلي الأمام، ولا كيف يعبر عن ثقافة سياسية مطلوب تجاوزها وتطويرها لكي تدفع في اتجاه دولة جديدة تختلف عن تلك التي اعتدناها علي مدي سبعة آلاف عام.
وكان دستور عام 1971 هو آخر تجليات هذه المدرسة وأكثرها تشوها، فقد قام من جانب علي تراث طويل من الاستبداد، ولكنه لأسباب داخلية وخارجية حاول أن يصبغ علي الوثيقة بعضا من السمات الديمقراطية التي كان الحاكم يعلم أنه لن يلتزم بها. وكما نقل عن الرئيس السادات رحمه الله قوله أنه ولا عبد الناصر كانا يحتاجان " النصوص " لأنهما كما قيل ونقل هما "آخر الفراعنة" ولكن الوثيقة الدستورية جاءت لمن بعدهما. وهكذا أتينا إلي ما بعدهما في عهد الرئيس حسني مبارك لكي يكون معنا دستور وضعه آخر الفراعنة بروح وتقاليد الفترة الوحيدة التاريخية الممتدة التي عرفوها. وجاءت المدرسة الفرنسية البرلماسية لكي تضع الرتوش علي وثيقة مستبدة فلا تجملها بل تجعلها ممتلئة بالاضطرابات والتناقضات، ولكنها في جوهرها كانت تضع رئيس الجمهورية فوق السلطات لأنه في المادة 73" يرعي الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها الوطني " ثم يتجاوز رعاية الحدود إلي الإلغاء الكلي في المادة 74 التي تعطيه سلطات مطلقة في الظروف الاستثنائية. وببساطة كاملة فإن الدستور يكاد يتوقف عن طبيعته المختلطة المدعاة لكي يكون نظاما مركزيا بشكل مطلق في يد رئيس الجمهورية وهو ما لا يضيف جديدا للتراث المصري المعروف.
ولعل ذلك تحديدا هو ما نحتاج التعامل معه ليس بالقطعة أو بالمادة الواردة في الدستور وإنما من خلال مفهوم شامل يقوم علي تجاوز التاريخ والثقافة السياسية السائدة التي تتوقع قائدا حازما وقادرا ولكنه لا تتطلبه مستبدا بالضرورة إلي ثقافة سياسية ديمقراطية. ومثل ذلك ليس سهلا، ولكن ذلك هو دور النخبة التاريخي الذي يجعلها تعيد صياغة مصير أوطانها في الحاضر والمستقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.