مفتي الجمهورية يبدأ جولة أوروبية تشمل هولندا وفرنسا    وزير التعليم الفنى: مباحثات مع الصين لتطوير التعليم الثانوي الفنى    الداخلية تتحفظ على ما نشرته إحدى الصحف وتتخذ إجراءاتها القانونية    حوار| اللواء عمر الطاهر: "اللي هايقف ضد السيسي الشعب هايثور ضده"    5 سيدات يعطلن السروى عن استقبال وزير الصناعة    مؤشرات البورصة تواصل ارتفاعها رغم تراجع "المؤشر الرئيسى"    نيكولا ستورجيون: اسكتلندا ستستقل بالتأكيد عن بريطانيا يوما ما    النيابة تستعلم عن حالة المتهم بقتل والدته وإصابة شقيقته و3جيران بالإسكندرية    اليوم.. "المحافظين" يقدم واجب العزاء لأسر شهداء الكلية الحربية    وزير الإسكان يفتتح أولي مؤتمرات مبادرة «شراكة التنمية»    ميناء الإسكندرية يستقبل سفينة سياحية    بنك التنمية: استبعاد 10 شون من استلام القمح لحين الانتهاء من تطويرها    وزير الطيران المدني: 7 مليارات دولار أنفقتها مطارات العالم في مجال التأمين    تقرير رسمي: بحيرة المنزلة تعاني من التعديات والردم والتلوث    لجنة برئاسة «لبيب» لمتابعة تركيب 3.89 مليون كشاف موفر للطاقة بجميع المحافظات    بالفيديو.. الرافعي: لائحة الانضباط المدرسي تحدد حقوق وواجبات الطالب والمدرسة    مصدر قبلي يمني: 60 قتيلا و16 أسيرا من الحوثيين في مأرب    الأمم المتحدة: 90 ألف شخص فروا مع تقدم "داعش" فى الأنبار غربى العراق    طوارئ في الجامعة العربية استعدادًا لاجتماع رؤساء الأركان العرب.. الأربعاء    راديو إسرائيل: نتنياهو يطلب رسميا غدا منحه مهلة اسبوعين لتشيكل حكومته    القتال يتجدد وسط وشرقي طرابلس    سفيرة التشيك بالقاهرة: دعمنا ترشح مصر لعضوية مجلس الأمن    اصابة موجعة للريال..مودريتش يغيب لستة أسابيع    بالفيديو - فان جال يتلاعب بمراسل سكاي: أخطاء تحكيمية؟ جيد أنك تعلم كل شيء    رودريجيز: إصابة مودريتش تقلقنا ونحتاج إليه أمام أتلتيكو    وكيل توريه: بيلجريني ضعيف وعشرة أندية تريد اللاعب    أحمد جعفر: هدفي فى الحضري أعاد اكتشافي من جديد    ديربي ميلان يبحث عن نفسه في غياب أبناء العرب    حملات أمنية ببورسعيد لمنع الغاضبين بعد إحالة 11 متهمًا للمفتي    اللاوندي: مشاركة مصر في إحياء ذكرى "مذابح الأرمن" تزعج "أردوغان"    أسماء المتهمين المحكوم عليهم بالإعدام فى قضية مذبحة بورسعيد    ضبط ميكانيكى تزعم تشكيلا عصابيًا لسرقة السيارات السوزوكي وإعادة بيعها    إحالة سائق بالنقل العام للمحاكمة بعد ثبوت تعاطيه المخدرات أثناء العمل    القبض على عامل يدير محل بيع خمور بدون ترخيص فى الإسكندرية    الأرصاد: طقس الغد مائل للحرارة على السواحل الشمالية    ضبط 170 هاربا من أحكام و3 مسجلين خطر في حملة أمنية بالغربية    تحطم ماسورة مياه للشرب في مدينة العبور    "الآثار" تستعيد 123قطعة أثرية مهربة من أمريكا خلال أيام    خالد عزب: مسح ثقافي شامل لمصر في كافة المحافظات    هبة مجدى تخوض السباق الرمضانى بمسلسلى "ولى العهد" و "لعبة إبليس"    الصريطي يستأنف تصوير "دنيا جديدة" في ديكور شقته بأستوديو الأهرام    أنجلينا جولي وبراد بيت يعتزمان تبنى طفل من سوريا    مفتي السعودية ردًا على دعوة "الشوباشي": مظاهرة خلع الحجاب "تجمهر شيطاني" مخالف لأمر الله    القضاء الإداري يؤجل دعاوى وقف برنامج «إسلام البحيري» لجلسة 26 أبريل    وزير الأوقاف يزور شيخ الأزهر للاطمئنان على صحته    بالصور.. انطلاق الحملة القومية للتطعيم ضد مرض شلل الأطفال بالإسماعيلية    الغربية.. مظاهرة للأهالي لعدم وجود أطباء رمد بمستشفى سمنود    «المرور» يؤخر وزير الصحة عن مؤتمر «مكافحة العدوى في المستشفيات»    "الصيادلة" تطالب"الصحة "بإفادتها حال صدور تسعيرة جديدة للأدوية    إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن العوالم الأخرى    بالفيديو.. "الأوقاف": استبعدنا حفظة القرآن من تركيا وقطر لمواقف دولهم السياسية    بالصور..عشري تبحث مع "صقر" أوضاع العمالة المصرية بالإمارات    بالفيديو.. صافيناز وأبو حفيظة يتفقان علي الزواج    برافو: تعمدت ارباك باريخو وكان علي التصدي لضربة الجزاء بأي طريقة    القبارصة الأتراك يدلون بأصواتهم لاختيار رئيس جديد    استئناف فعاليات آفاق مسرحية مايو القادم بمسرح الشباب والرياضة    خلال حفل مسابقة «السيرة النبوية»    مرض "غامض" يقضي على 18 شخصا في نيجيريا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في نقد الدستور المصري ... !
نشر في نهضة مصر يوم 27 - 03 - 2006

لن نستطيع أبدا في عملية الانتقال من النظام السياسي الحالي إلي نظام ديموقراطي متكامل الأركان ما لم يكون لدينا القدرة والشجاعة أيضا علي تقييم حياتنا السياسية ليس باعتبارها سجالا بين الحكم والمعارضة، أو حتي شجارا بين
" الديمقراطيين"
و المستبدين
" وإنما باعتبارها نقدا ذاتيا لمجمل المسار التاريخي خلال القرنين الماضيين أي منذ إنشاء الدولة المصرية الحديثة علي يد محمد علي الكبير والثقافة السياسية التي صبغت الأشكال القانونية المختلفة للحكم بصبغتها المعادية للمشاركة الشعبية الحقة. وبناء عليه فإن ما يثار حاليا حول ضرورة أن تكون المراجعة للدستور المصري تعديلا أو تغييرا - متوائمة مع الظروف المصرية والثقافة السياسية السائدة فإنه لا يعني أكثر من استمرار الأوضاع القائمة علي ما هي عليه أو ابتداع أشكال جديدة منها. فما نريده حقا هو تجاوز اللحظة التاريخية، والتغلب علي الثقافة السياسية، لأن كلاهما فرض ما استوجب فكرة المراجعة في المقام الأول بعد أن بات واضحا أن الإطار السياسي للحياة المصرية لم يعد ملائما لما نحتاجه من شرعية للإصلاح الإقتصادي والاجتماعي العميق، ولا ما نحتاجه من مشاركة شعبية واسعة تقوم بواجب التعبئة لتحقيق التقدم العام ، أو علي أقل تقدير للتعامل مع كوارث لا يستطيع طرف سياسي واحد التعامل معها.
والحقيقة أن الطبيعة المركزية الفائقة للنظام السياسي المصري منذ محمد علي حتي الآن لم يكن راجعا فقط للتراث التاريخي لتحكم رأس الدولة منذ العهود الفرعونية وحتي الولاة العثمانيين، ولا كان ناجما عن الثقافة السياسية " الفرعونية" و " المملوكية " بقدر ما كان ناجما عن جهد منظم من قبل الوالي والخديوي والسلطان والملك والرئيس من أجل جعل الحكم عملية مركزية محضة تتم من قبل الذين أعطاهم الله الحكمة علي القيادة والتقدير السليم. وكان ذلك راجعا إلي نظرية سياسية محافظة تتشكك في الجماهير وقدرتها علي التقدير واتخاذ القرار، وتعتقد في حاجة الشعب المستمرة إلي التعقيم من الجراثيم الفكرية المختلفة التي يأتي بعضها من الخارج أما البعض الآخر فهو متوطن في الطبيعة المصرية، والتعليم والنضج الذي يجعل الشعب " جاهزا " للديمقراطية والتقدم؛ وحتي يحدث ذلك في يوم من أيام قادمة غير معلومة فإن حاضره سوف يظل أمانة تاريخية في اليد الحاكمة القوية والحكيمة. ولا يمنع هكذا حال من الحديث المستمر عن " الشعب المعلم " الذي يلقن " طلائعه الثورية " " أسرار آماله الكبري "- كما جاء في الميثاق الوطني خلال الستينيات - فطالما أن الحكم يقوم علي " التلقين " لأمور غير معلومة ولا يتم الجهر بها، فإن الحاكم وحده هو القادر علي فك طلاسمها وحل شفراتها.
وكان جزءا من هذا الجهد المنظم ابتداع أشكال قانونية تميزت دوما بالبراعة في تطبيق هذه النظرية المحافظة؛ وبينما كان محمد علي ومن خلفه من حكام خلال القرن التاسع عشر صريحا في الأمر حيث كان الشعب " عبيد " إحسانات الوالي، فإن دستور عام 1923 كان بارعا في إعطاء الملك ما يلزم من السلطات التنفيذية والتشريعية التي تجعله متدخلا في الحياة السياسية طوال الوقت المعروف بالحقبة " الليبرالية" المصرية. ولم يختلف الأمر كثيرا خلال الفترة " الوطنية " أو " الاشتراكية" أو " الناصرية " من حيث الطبيعة المركزية للحكم، ولكن الاختلاف والتميز جاء هذه المرة من خلال المدرسة القانونية الفرنسية التي قدمت " النظام المختلط " الرئاسي البرلماني البرلماسي كما قيل باعتباره النظام الذي يتواءم مع الظروف المصرية، والمعبر عن " الثقافة السياسية " المصرية؛ دون القول مرة واحدة لماذا كان ذلك كذلك وكيف أن نظاما مغرقا في المركزية يدفع الظروف المصرية إلي الأمام، ولا كيف يعبر عن ثقافة سياسية مطلوب تجاوزها وتطويرها لكي تدفع في اتجاه دولة جديدة تختلف عن تلك التي اعتدناها علي مدي سبعة آلاف عام.
وكان دستور عام 1971 هو آخر تجليات هذه المدرسة وأكثرها تشوها، فقد قام من جانب علي تراث طويل من الاستبداد، ولكنه لأسباب داخلية وخارجية حاول أن يصبغ علي الوثيقة بعضا من السمات الديمقراطية التي كان الحاكم يعلم أنه لن يلتزم بها. وكما نقل عن الرئيس السادات رحمه الله قوله أنه ولا عبد الناصر كانا يحتاجان " النصوص " لأنهما كما قيل ونقل هما "آخر الفراعنة" ولكن الوثيقة الدستورية جاءت لمن بعدهما. وهكذا أتينا إلي ما بعدهما في عهد الرئيس حسني مبارك لكي يكون معنا دستور وضعه آخر الفراعنة بروح وتقاليد الفترة الوحيدة التاريخية الممتدة التي عرفوها. وجاءت المدرسة الفرنسية البرلماسية لكي تضع الرتوش علي وثيقة مستبدة فلا تجملها بل تجعلها ممتلئة بالاضطرابات والتناقضات، ولكنها في جوهرها كانت تضع رئيس الجمهورية فوق السلطات لأنه في المادة 73" يرعي الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها الوطني " ثم يتجاوز رعاية الحدود إلي الإلغاء الكلي في المادة 74 التي تعطيه سلطات مطلقة في الظروف الاستثنائية. وببساطة كاملة فإن الدستور يكاد يتوقف عن طبيعته المختلطة المدعاة لكي يكون نظاما مركزيا بشكل مطلق في يد رئيس الجمهورية وهو ما لا يضيف جديدا للتراث المصري المعروف.
ولعل ذلك تحديدا هو ما نحتاج التعامل معه ليس بالقطعة أو بالمادة الواردة في الدستور وإنما من خلال مفهوم شامل يقوم علي تجاوز التاريخ والثقافة السياسية السائدة التي تتوقع قائدا حازما وقادرا ولكنه لا تتطلبه مستبدا بالضرورة إلي ثقافة سياسية ديمقراطية. ومثل ذلك ليس سهلا، ولكن ذلك هو دور النخبة التاريخي الذي يجعلها تعيد صياغة مصير أوطانها في الحاضر والمستقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.