بالصور.. "الغضبان" يتفقد استعدادات العام الدراسي الجديد    «تشريعية النواب» توافق على مشروع قانون بناء وترميم الكنائس    الإفتاء تحذر من استغلال "داعش" الأطفال في إعدام ضحاياه والعمليات الانتحارية    «المالية»: «النقد الدولي» سيرحب بموافقة «النواب» على «القيمة المضافة»    «سنتريور» الأمريكية تجدد منح شهادة الأيزو لجامعة حلوان    «الحج السياحي»: وصول 8300 مصري إلى الأراضي المقدسة    «الجيزة» تقترب على الانتهاء من إنشاء «سوق حضاري» للباعة الجائلين بالكونيسة    مغردو «تويتر» يوجهون رسائل لوزير التموين المتهم في قضايا فساد    6 قوافل تموينية لمواجهة ارتفاع الأسعار قبل عيد الأضحى في المنيا    إيران تحمى منشأة فوردو النووية ب«إس 300»    مقتل ثلاثة اطفال في جنوب السعودية اثر سقوط قذيفة من اليمن    واشنطن تعرب عن قلقلها إزاء المعارك بين الجيش التركي والأكراد في سوريا    اعتقال 5 أشخاص بعد "انفجار معهد علم الجريمة" في بروكسل    البدري يؤجل التعاقد مع لاعب جديد الى الإنتقالات الشتوية    بأمر القضاء.. «أبوريدة» يخوض سباق انتخابات «الجبلاية»    العميد يطمئن علي حمادة طلبة بمعسكر المنتخب الوطني    البعثة المصرية البارالمبية تسافر إلى البرازيل على فوجين    «السولية» يكشف عن حالته الصحية بعد الحادث    الكاسير يخضع لفحص طبي في برشلونة قبل التعاقد مع النادي الاسباني    صديق قتيل المعادي: أمين الشرطة شتمنا وضرب «جمال» بالنار في رقبته    السيطرة على حريق بمستشفى الدمرداش دون إصابات    مفاجأة.. طالبة «صفر الثانوية» تحصل على 94% وتحرج وزارة «الشربيني»    تأجيل محاكمة المتهمين في حرق «ملهى العجوزة» ل25 سبتمبر (تفاصيل الجلسة)    ضبط كيلوجرام بانجو وسلاح ناري بحيازة عامل في قرية "المالحة" بالمنصورة    إصابة 3 أشخاص برصاص عشوائي خلال اشتباكات في الشيخ زويد    طالبة صفر الثانوية العامة تحصل على 94.02%    «بوكوفا» تطلب دعم مصر بعد ترشحها لمنصب سكرتير عام الأمم المتحدة    مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية يناقش رواية "الفصل والوصل"    سامو زين يستعد لطرح "شفت الدنيا" في الأسواق خلال العيد    بيونسيه تهيمن على جوائز "إم.تي.في" وريانا تحصل على جائزة عن مجمل مسيرتها    "الإفتاء": الحج عن الميت جائز شرعًا    رئيس الشعبة: "صناعة الأدوية لا تقل أهمية عن صناعة السلاح"    إصابة 3 مدنيين جنوبي السعودية إثر سقوط مقذوف من اليمن    وزير الداخلية الفرنسى يعلن عن تأسيس منظمة لممارسة الشعائر الإسلامية    عبد الحفيظ : البدرى إستقر على دخول معسكر 5 أغسطس    "سانا": مقتل 11 مسلحا فى عمليات للجيش السورى بريف حماة    الجيش المصري يطهر «جبل الحلال» من الإرهابيين    جامعة عين شمس تشهد استعدادات مكثفة للعام الدراسي الجديد    نقيب الأطباء: رفض قانون ضم نقابة العلاج الطبيعي لاتحاد المهن الطبية    ارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء اليوم    السكريات المتواجدة في حليب الأم تحمي طفلها من العدوى    بالأرقام.. إنريكي يُحطم رقم جوارديولا المئوي مع برشلونة وبايرن ويتصدر مدربي أوروبا    اليوم ربيع والأرتيست وشاهين فى القلعة    دومينيك: قصة مسرحية "أهلا رمضان" أبكتني    مرصد الإفتاء يشيد باعتزام كندا اطلاق تسمية "داعش" على تنظيم "الدولة الإسلامية" الإرهابي    أكثر من ألفين طالب أزهري في مسابقة "إلهام السلام" لمشروع السلام عليك أيها النبي    رئيس كام السينمائى: أغلقنا باب استلام الافلام.. ونجتهد لتقديم المهرجان فى أفضل صورة    «مياه سوهاج» تنظم رحلة تعريفية لطلاب المدارس للتعرف على مراحل تنقية المياه    تعرض الأطفال للفيروسات مبكرا يرفع خطر الإصابة بالربو    محامى مالك عدلى: لا نعرف مكان احتجاز موكلى    نائب ببرلمان العسكر يطالب برد رسمى حول التنازل عن جزيرة "تشيوس" لليونان    المعوذات: أفضل سور أنزلت في الكتب السماوية    حقيقة إطلاق نار في مطار لوس أنجلوس    الهيئة العربية للمسرح تؤجل عقد ملتقى فنون العرائس    الحماية المدنية تسيطر على حريق بشقة سكنية فى مدينة نصر    التغيرات المناخية أدت إلى انتشار حساسية اللقاح في فرنسا مرة أخرى    بعد مشادة ساخنة.."مخاليف" لمحمد حمودة:"إنت حرامي"    طريقة صنع حلاوة الجبن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في نقد الدستور المصري ... !
نشر في نهضة مصر يوم 27 - 03 - 2006

لن نستطيع أبدا في عملية الانتقال من النظام السياسي الحالي إلي نظام ديموقراطي متكامل الأركان ما لم يكون لدينا القدرة والشجاعة أيضا علي تقييم حياتنا السياسية ليس باعتبارها سجالا بين الحكم والمعارضة، أو حتي شجارا بين
" الديمقراطيين"
و المستبدين
" وإنما باعتبارها نقدا ذاتيا لمجمل المسار التاريخي خلال القرنين الماضيين أي منذ إنشاء الدولة المصرية الحديثة علي يد محمد علي الكبير والثقافة السياسية التي صبغت الأشكال القانونية المختلفة للحكم بصبغتها المعادية للمشاركة الشعبية الحقة. وبناء عليه فإن ما يثار حاليا حول ضرورة أن تكون المراجعة للدستور المصري تعديلا أو تغييرا - متوائمة مع الظروف المصرية والثقافة السياسية السائدة فإنه لا يعني أكثر من استمرار الأوضاع القائمة علي ما هي عليه أو ابتداع أشكال جديدة منها. فما نريده حقا هو تجاوز اللحظة التاريخية، والتغلب علي الثقافة السياسية، لأن كلاهما فرض ما استوجب فكرة المراجعة في المقام الأول بعد أن بات واضحا أن الإطار السياسي للحياة المصرية لم يعد ملائما لما نحتاجه من شرعية للإصلاح الإقتصادي والاجتماعي العميق، ولا ما نحتاجه من مشاركة شعبية واسعة تقوم بواجب التعبئة لتحقيق التقدم العام ، أو علي أقل تقدير للتعامل مع كوارث لا يستطيع طرف سياسي واحد التعامل معها.
والحقيقة أن الطبيعة المركزية الفائقة للنظام السياسي المصري منذ محمد علي حتي الآن لم يكن راجعا فقط للتراث التاريخي لتحكم رأس الدولة منذ العهود الفرعونية وحتي الولاة العثمانيين، ولا كان ناجما عن الثقافة السياسية " الفرعونية" و " المملوكية " بقدر ما كان ناجما عن جهد منظم من قبل الوالي والخديوي والسلطان والملك والرئيس من أجل جعل الحكم عملية مركزية محضة تتم من قبل الذين أعطاهم الله الحكمة علي القيادة والتقدير السليم. وكان ذلك راجعا إلي نظرية سياسية محافظة تتشكك في الجماهير وقدرتها علي التقدير واتخاذ القرار، وتعتقد في حاجة الشعب المستمرة إلي التعقيم من الجراثيم الفكرية المختلفة التي يأتي بعضها من الخارج أما البعض الآخر فهو متوطن في الطبيعة المصرية، والتعليم والنضج الذي يجعل الشعب " جاهزا " للديمقراطية والتقدم؛ وحتي يحدث ذلك في يوم من أيام قادمة غير معلومة فإن حاضره سوف يظل أمانة تاريخية في اليد الحاكمة القوية والحكيمة. ولا يمنع هكذا حال من الحديث المستمر عن " الشعب المعلم " الذي يلقن " طلائعه الثورية " " أسرار آماله الكبري "- كما جاء في الميثاق الوطني خلال الستينيات - فطالما أن الحكم يقوم علي " التلقين " لأمور غير معلومة ولا يتم الجهر بها، فإن الحاكم وحده هو القادر علي فك طلاسمها وحل شفراتها.
وكان جزءا من هذا الجهد المنظم ابتداع أشكال قانونية تميزت دوما بالبراعة في تطبيق هذه النظرية المحافظة؛ وبينما كان محمد علي ومن خلفه من حكام خلال القرن التاسع عشر صريحا في الأمر حيث كان الشعب " عبيد " إحسانات الوالي، فإن دستور عام 1923 كان بارعا في إعطاء الملك ما يلزم من السلطات التنفيذية والتشريعية التي تجعله متدخلا في الحياة السياسية طوال الوقت المعروف بالحقبة " الليبرالية" المصرية. ولم يختلف الأمر كثيرا خلال الفترة " الوطنية " أو " الاشتراكية" أو " الناصرية " من حيث الطبيعة المركزية للحكم، ولكن الاختلاف والتميز جاء هذه المرة من خلال المدرسة القانونية الفرنسية التي قدمت " النظام المختلط " الرئاسي البرلماني البرلماسي كما قيل باعتباره النظام الذي يتواءم مع الظروف المصرية، والمعبر عن " الثقافة السياسية " المصرية؛ دون القول مرة واحدة لماذا كان ذلك كذلك وكيف أن نظاما مغرقا في المركزية يدفع الظروف المصرية إلي الأمام، ولا كيف يعبر عن ثقافة سياسية مطلوب تجاوزها وتطويرها لكي تدفع في اتجاه دولة جديدة تختلف عن تلك التي اعتدناها علي مدي سبعة آلاف عام.
وكان دستور عام 1971 هو آخر تجليات هذه المدرسة وأكثرها تشوها، فقد قام من جانب علي تراث طويل من الاستبداد، ولكنه لأسباب داخلية وخارجية حاول أن يصبغ علي الوثيقة بعضا من السمات الديمقراطية التي كان الحاكم يعلم أنه لن يلتزم بها. وكما نقل عن الرئيس السادات رحمه الله قوله أنه ولا عبد الناصر كانا يحتاجان " النصوص " لأنهما كما قيل ونقل هما "آخر الفراعنة" ولكن الوثيقة الدستورية جاءت لمن بعدهما. وهكذا أتينا إلي ما بعدهما في عهد الرئيس حسني مبارك لكي يكون معنا دستور وضعه آخر الفراعنة بروح وتقاليد الفترة الوحيدة التاريخية الممتدة التي عرفوها. وجاءت المدرسة الفرنسية البرلماسية لكي تضع الرتوش علي وثيقة مستبدة فلا تجملها بل تجعلها ممتلئة بالاضطرابات والتناقضات، ولكنها في جوهرها كانت تضع رئيس الجمهورية فوق السلطات لأنه في المادة 73" يرعي الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها الوطني " ثم يتجاوز رعاية الحدود إلي الإلغاء الكلي في المادة 74 التي تعطيه سلطات مطلقة في الظروف الاستثنائية. وببساطة كاملة فإن الدستور يكاد يتوقف عن طبيعته المختلطة المدعاة لكي يكون نظاما مركزيا بشكل مطلق في يد رئيس الجمهورية وهو ما لا يضيف جديدا للتراث المصري المعروف.
ولعل ذلك تحديدا هو ما نحتاج التعامل معه ليس بالقطعة أو بالمادة الواردة في الدستور وإنما من خلال مفهوم شامل يقوم علي تجاوز التاريخ والثقافة السياسية السائدة التي تتوقع قائدا حازما وقادرا ولكنه لا تتطلبه مستبدا بالضرورة إلي ثقافة سياسية ديمقراطية. ومثل ذلك ليس سهلا، ولكن ذلك هو دور النخبة التاريخي الذي يجعلها تعيد صياغة مصير أوطانها في الحاضر والمستقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.