الدولار يتراجع أمام الين في التعاملات الآسيوية    برنت يهبط الي 76.28 دولار للبرميل    القافلة المائية الثالثة تصل قرية أولاد يحيى بمركز دار السلام بسوهاج    رئيس بنك الائتمان الزراعي: تسوية مديونيات 1114 عميل بقيمة 43 مليون جنيه    الزمالك يحتوى غضب مصطفى فتحى من ملازمة الدكة    فاروق جعفر يطلق قذائفه فى حوار "اليوم السابع": "كومبينات" مجلس الجبلاية تقود الكرة للهاوية.. رجال علام "اتخانقوا" على تذاكر مباراة السنغال.. وكلهم فاشلون    مدير أمن سوهاج يجتمع مع القيادات الأمنية لبحث التصدي لتظاهرات 28 نوفمبر    فيرجسون تصل سفارة واشنطن ببريطانيا..والآلاف يطالبون باحترام حقوق الأميركيين من أصول إفريقية    أفلامنا فى الخارج    ضبط عاطل متهم بحيازة 60 قرصاً لعقار "التامول المخدر" بالشرقية    إبطال مفعول قنبلة بدائية الصنع عثر عليها رئيس مباحث أبو المطامير بجوار مكتب البريد    كر وفر في الأنبار وتلكؤ حكومي في إرسال دعم عسكري    الطيران الحربي يقصف مواقع ل«أنصار الشريعة» في بنغازي    الخارجية الجزائرية: الصراع الدائر فى ليبيا معقد    «الداخلية»: سنواجه أي أعمال عنف أو تخريب للمنشآت بالقوة    صباحك أوروبي.. ريبيري يهاجم بلاتر والفيفا " الفاسد ".. ومسلسل أرقام رونالدو وميسي ينتقل إلى المدربين    بوابة أخبار اليوم تنشر الأخبار المتوقعة للخميس 27 نوفمبر    حبس 4 من الإخوان 15 يوما في قضايا "شغب وعنف والشروع في قتل مواطنين"    جنازة عسكرية لشهيد الشرطة بالفيوم    العثور على قنبلتين بجوار مكتب بريد ومرور أبو المطامير    لأول مرة في التاريخ.. مكتشف الحمض النووي يعرض ميدالية نوبل الذهبية للبيع في مزاد    "الببلاوى" يتوجه لنيويورك الأسبوع المقبل لاستلام منصب مدير صندوق النقد    باحثون أمريكيون: لقاح تجريبى جديد للإيبولا يجتاز اختبارا مبكرا للسلامة    تشييع جثماين شهداء الشرطة بحادث سيناء فى جنازات عسكرية حاشدة.. المنصورة والشرقية والمنوفية يحتشدون لرفض الإرهاب.. والأهالى يتهمون الإخوان بالوقوف وراء الحادث    روسيا تتعهد بمساندة الأسد في الحرب على "الإرهاب"    شاهد أوضح فيديو للحظة صفع أحمد موسى على رقبته    إقامة القداس على روح الفنانة صباح يوم الأحد القادم    "تريلر" مهرجان القاهرة لسينما المرأة يثير جدلًا    بالفيديو..تامر أمين مهاجماً فيفي عبده :"هما مبيلقوش إلا الراقصات يعملوهم مذيعات"    "الاخبار" تعيش يوم دراسي باحدى مدارس بالعريش    الخارجية الروسية ل" واشنطن ": لا تعطونا دروسًا في حقوق الإنسان    "الأوقاف" فى بيان: لن نسمح للمأجورين باستباحة بيوت الله    بالفيديو.. أبو سعدة: تقرير ''تقصي حقائق 30 يونيو'' يؤكد أن مصر دولة قانون    انطلاق مهرجان أوستراكا الدولي للفنون التشكيلية بشرم الشيخ    إيسكو: طلبت من أنشيلوتي أن ألعب في أي مركز    اليوم: الدوري يواصل الدوران ب 4 مواجهات مثيرة.. وغريم الزمالك يتربص    ضبط راكب لبنانى لمحاولته تهريب 1000 قرص لعلاج السمنة بالمطار    تيفيز يقود يوفنتوس بدورى الأبطال للفوزعلى مالمو 2-0    رؤى    تعادل لودوجوريتس رازجراد وليفربول 2-2 فى "الشامبيونزليج"    الأسبوع القادم الإجتماع الأول للتحالف الدولي لمحاربة داعش في بروكسل    تدمير مركز لتدريب عناصر بيت المقدس بوسط سيناء    وزير ‬التخطيط ‬فى ‬اللقاء ‬التمهيدى ‬لمؤتمر ‬الإبداع:‬    رئيس هيئة السياحة السعودى يصل القاهرة للمشاركة باجتماع للجامعة العربية    غادة عبد الرازق تبدأ تصوير "نقطة تحول" منتصف يناير    قاضي محاكمة القرن لبوابة أخبار اليوم: قرأت القضية 5 مرات وأعمل 20 ساعة يومياً    إقالة فييرا من تدريب الكويت تقربه من قيادة الفراعنة    منظمة الصحة العالمية: 16 ألف إصابة بالإيبولا في العالم    لماذا؟    وزير الصحة : الإلتهاب الكبدي الوبائي خطر يهدد الأمن القومي لمصر    الديب أميناً لطلاب جامعة عين شمس    مفتش إدارة المتابعة بقنا ينتظر الإنصاف    مشاكسات    بعد الستين    وقفات وتأملات..    قرآن وسنة    بالفيديو.. الدعوة بالأزهر: "الدؤلى" أول من وضع نقط الإعراب في القرآن الكريم    في الملتقي الإعلامي الأول بجامعة طنطا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في نقد الدستور المصري ... !
نشر في نهضة مصر يوم 27 - 03 - 2006

لن نستطيع أبدا في عملية الانتقال من النظام السياسي الحالي إلي نظام ديموقراطي متكامل الأركان ما لم يكون لدينا القدرة والشجاعة أيضا علي تقييم حياتنا السياسية ليس باعتبارها سجالا بين الحكم والمعارضة، أو حتي شجارا بين
" الديمقراطيين"
و المستبدين
" وإنما باعتبارها نقدا ذاتيا لمجمل المسار التاريخي خلال القرنين الماضيين أي منذ إنشاء الدولة المصرية الحديثة علي يد محمد علي الكبير والثقافة السياسية التي صبغت الأشكال القانونية المختلفة للحكم بصبغتها المعادية للمشاركة الشعبية الحقة. وبناء عليه فإن ما يثار حاليا حول ضرورة أن تكون المراجعة للدستور المصري تعديلا أو تغييرا - متوائمة مع الظروف المصرية والثقافة السياسية السائدة فإنه لا يعني أكثر من استمرار الأوضاع القائمة علي ما هي عليه أو ابتداع أشكال جديدة منها. فما نريده حقا هو تجاوز اللحظة التاريخية، والتغلب علي الثقافة السياسية، لأن كلاهما فرض ما استوجب فكرة المراجعة في المقام الأول بعد أن بات واضحا أن الإطار السياسي للحياة المصرية لم يعد ملائما لما نحتاجه من شرعية للإصلاح الإقتصادي والاجتماعي العميق، ولا ما نحتاجه من مشاركة شعبية واسعة تقوم بواجب التعبئة لتحقيق التقدم العام ، أو علي أقل تقدير للتعامل مع كوارث لا يستطيع طرف سياسي واحد التعامل معها.
والحقيقة أن الطبيعة المركزية الفائقة للنظام السياسي المصري منذ محمد علي حتي الآن لم يكن راجعا فقط للتراث التاريخي لتحكم رأس الدولة منذ العهود الفرعونية وحتي الولاة العثمانيين، ولا كان ناجما عن الثقافة السياسية " الفرعونية" و " المملوكية " بقدر ما كان ناجما عن جهد منظم من قبل الوالي والخديوي والسلطان والملك والرئيس من أجل جعل الحكم عملية مركزية محضة تتم من قبل الذين أعطاهم الله الحكمة علي القيادة والتقدير السليم. وكان ذلك راجعا إلي نظرية سياسية محافظة تتشكك في الجماهير وقدرتها علي التقدير واتخاذ القرار، وتعتقد في حاجة الشعب المستمرة إلي التعقيم من الجراثيم الفكرية المختلفة التي يأتي بعضها من الخارج أما البعض الآخر فهو متوطن في الطبيعة المصرية، والتعليم والنضج الذي يجعل الشعب " جاهزا " للديمقراطية والتقدم؛ وحتي يحدث ذلك في يوم من أيام قادمة غير معلومة فإن حاضره سوف يظل أمانة تاريخية في اليد الحاكمة القوية والحكيمة. ولا يمنع هكذا حال من الحديث المستمر عن " الشعب المعلم " الذي يلقن " طلائعه الثورية " " أسرار آماله الكبري "- كما جاء في الميثاق الوطني خلال الستينيات - فطالما أن الحكم يقوم علي " التلقين " لأمور غير معلومة ولا يتم الجهر بها، فإن الحاكم وحده هو القادر علي فك طلاسمها وحل شفراتها.
وكان جزءا من هذا الجهد المنظم ابتداع أشكال قانونية تميزت دوما بالبراعة في تطبيق هذه النظرية المحافظة؛ وبينما كان محمد علي ومن خلفه من حكام خلال القرن التاسع عشر صريحا في الأمر حيث كان الشعب " عبيد " إحسانات الوالي، فإن دستور عام 1923 كان بارعا في إعطاء الملك ما يلزم من السلطات التنفيذية والتشريعية التي تجعله متدخلا في الحياة السياسية طوال الوقت المعروف بالحقبة " الليبرالية" المصرية. ولم يختلف الأمر كثيرا خلال الفترة " الوطنية " أو " الاشتراكية" أو " الناصرية " من حيث الطبيعة المركزية للحكم، ولكن الاختلاف والتميز جاء هذه المرة من خلال المدرسة القانونية الفرنسية التي قدمت " النظام المختلط " الرئاسي البرلماني البرلماسي كما قيل باعتباره النظام الذي يتواءم مع الظروف المصرية، والمعبر عن " الثقافة السياسية " المصرية؛ دون القول مرة واحدة لماذا كان ذلك كذلك وكيف أن نظاما مغرقا في المركزية يدفع الظروف المصرية إلي الأمام، ولا كيف يعبر عن ثقافة سياسية مطلوب تجاوزها وتطويرها لكي تدفع في اتجاه دولة جديدة تختلف عن تلك التي اعتدناها علي مدي سبعة آلاف عام.
وكان دستور عام 1971 هو آخر تجليات هذه المدرسة وأكثرها تشوها، فقد قام من جانب علي تراث طويل من الاستبداد، ولكنه لأسباب داخلية وخارجية حاول أن يصبغ علي الوثيقة بعضا من السمات الديمقراطية التي كان الحاكم يعلم أنه لن يلتزم بها. وكما نقل عن الرئيس السادات رحمه الله قوله أنه ولا عبد الناصر كانا يحتاجان " النصوص " لأنهما كما قيل ونقل هما "آخر الفراعنة" ولكن الوثيقة الدستورية جاءت لمن بعدهما. وهكذا أتينا إلي ما بعدهما في عهد الرئيس حسني مبارك لكي يكون معنا دستور وضعه آخر الفراعنة بروح وتقاليد الفترة الوحيدة التاريخية الممتدة التي عرفوها. وجاءت المدرسة الفرنسية البرلماسية لكي تضع الرتوش علي وثيقة مستبدة فلا تجملها بل تجعلها ممتلئة بالاضطرابات والتناقضات، ولكنها في جوهرها كانت تضع رئيس الجمهورية فوق السلطات لأنه في المادة 73" يرعي الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها الوطني " ثم يتجاوز رعاية الحدود إلي الإلغاء الكلي في المادة 74 التي تعطيه سلطات مطلقة في الظروف الاستثنائية. وببساطة كاملة فإن الدستور يكاد يتوقف عن طبيعته المختلطة المدعاة لكي يكون نظاما مركزيا بشكل مطلق في يد رئيس الجمهورية وهو ما لا يضيف جديدا للتراث المصري المعروف.
ولعل ذلك تحديدا هو ما نحتاج التعامل معه ليس بالقطعة أو بالمادة الواردة في الدستور وإنما من خلال مفهوم شامل يقوم علي تجاوز التاريخ والثقافة السياسية السائدة التي تتوقع قائدا حازما وقادرا ولكنه لا تتطلبه مستبدا بالضرورة إلي ثقافة سياسية ديمقراطية. ومثل ذلك ليس سهلا، ولكن ذلك هو دور النخبة التاريخي الذي يجعلها تعيد صياغة مصير أوطانها في الحاضر والمستقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.