أنغام تشعل حفلها الغنائى بأغنيات"واحدة كاملة" و"ساندة عليك" و"سيدى وصالك" .. وتؤكد لجمهورها : أنا كبرت بيكم وعلى إيديكم.. دلوقتى أصعب لحظة ببقى خايفة فيها لما بطلع على المسرح قدامكم    مركز المصالحة الروسى يرصد 3 انتهاكات للهدنة فى سوريا خلال 24 ساعة    شوبير: لهذا السبب قررت ترك النيل للرياضة    «المرأة الجديدة» تطالب بتنوع أشكال الجمعيات الأهلية    تقديرا لدورها وتاريخها الفني .. جوجل يحتفل بذكرى ميلاد فاتن حمامه    أمريكا ترصد أول حالة بكتيريا مقاومة لكل أنواع المضادات الحيوية    "الداخلية": ضبط 5 متهمين جدد في أحداث قرية الكرم بالمنيا    بريطانيا تعتزم إرسال سفينة حربية للتصدي لتهريب البشر والأسلحة قبالة السواحل الليبية    محافظ المنيا: تقديم المخطئين في حادث «سيدة المنيا» لمحاكمة عاجلة    شاجى يشعل حفله في "موازين" (صور)    تريزيجيه: لعبت بجوار أبوتريكة وبركات في الأهلي بعد أن كانت أقصي أحلامي ألعب بيهم بلاي ستيشن"    حريق يلتهم 3 منازل دون إصابات بشريه بالمراغة فى سوهاج    الجبهة الوطنية للمصريين بالخارج تنظم وقفة لدعم مصر للطيران    انطلاق البطولة العربية للكرة الشاطئية بشرم الشيخ..وعبد الواحد السيد "المفاجأة"    نائب أبوقرقاص عن واقعة «سيدة المنيا»: «سنعقد جلسة عرفية.. وجميعنا أخوة وجيران».. فيديو    شيرين تغنى "ألف ليلة وليلة" لكوكب الشرق فى مهرجان موازين    نجوم الفن والمجتمع فى حفل إطلاق النسخة العربية من "ninja warrior" (صور)    ضبط عاطل بحوزته كمية من البانجو بكفر شكر    نصائح لتدريب طفلك على الصيام في رمضان    «قطاع التعليم» يكشف سر عقد امتحانات الثانوية فى رمضان    "المجتمعات العمرانية" توافق مبدئيا على تأسيس شركة لاستغلال الأراضي الاستثمارية    سعيد حساسين مطالبًا بغلق ال«فيس بوك»: «خرب البيوت.. ويارب شوطة تاخده»..فيديو    مقتل 10 إرهابيين بينهم قيادات فى داعش بالقائم غربى الأنبار العراقية    والد قائد الطائرة المنكوبة يكشف تفاصيل حياة نجله الشخصية    شيخ الأزهر يلتقي بباريس رئيس مجموعة العمل البرلمانية الخاصة بمكافحة تنظيم "داعش" الإرهابي    عبدالحفيظ يكشف حقيقة انتقال الشناوي للأهلي    حكاية زوجة عذارء بعد 1000 يوم زواج    مباريات الأهلي والزمالك المتبقية في الدوري "المصري يلعب دور البطولة"    أتلتيكو مدريد يصل إلى ميلانو وسط استقبال حافل من أنصاره    عاشور : لن أتمكن من المشاركة فى مباراة منتخب مصر أمام تنزانيا    أسعار الذهب في مصر اليوم 26- 5 – 2016    الشهابي: عرض قانون الخدمة المدنية بالبرلمان غير دستوري"|فيديو    صحافة مصرية: مصر تنتفض ضد الفتنة    أبو مازن يصل إلى القاهرة لبحث التطورات الأخيرة    «القومي للمرأة» يعلن دعمه ذوي ضحايا الطائرة المنكوبة    سفارة مصر ب«تنزانيا» تشارك في الاحتفال بيوم أفريقيا    قافلة الشرطة الطبية تجري الكشف على 456 حالة في قنا    بالفيديو.. مشادة على الهواء بين "الصحة" و"الحق في الدواء"    بالصور.. محافظة بورسعيد تبيع الأرز للمواطنين عبر سيارات القمامة    توقعات الأبراج وحظك اليوم الجمعة 27 – 5 - 2016    «تجاعيد» في «وجه» أرض الدقهلية    عبد العال لنواب المنيا : تم القبض على مرتكبى الحادث.. ولن أقبل الاعتداء على أى مواطن    حديث الجمعة    فشل الكبار.. وصعد «الصم والبكم» للدوري الممتاز    درجات الحرارة المتوقعة اليوم الجمعة بجميع محافظات مصر    أولى صفات المؤمنين    فتوى زيارة أضرحة آل البيت طاعة وقربى إلى الله    حنفي: قائمة موحدة لأسعار السلع الإستراتيجية وعروض للمواطنين    تشييع جثمان الشهيد عمرو إبراهيم بمسقط رأسه بالإسكندرية    خلال لقائه محلب والوزير    فى «لقاء الأسرة الصحفية» الثانى    الانتفاع بالشىء المرهون جائز    الجامع الأزهر يتبنى الأصوات الحسنة فى القرآن والابتهالات وتدريبهم    ضبط 6 ذئاب بشرية اغتصبوا طفلة فى الإسكندرية    5.79% النجاح بابتدائية الأقصر    نائلة جبر: «مكافحة الهجرة غير الشرعية» جهة استشارية.. هدفها التوعية بمخاطرها    صك الأضحية    أول يونيو.. تدشين حملة التبرع لبناء مستشفى «حياة» للأورام بشمال سيناء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في نقد الدستور المصري ... !
نشر في نهضة مصر يوم 27 - 03 - 2006

لن نستطيع أبدا في عملية الانتقال من النظام السياسي الحالي إلي نظام ديموقراطي متكامل الأركان ما لم يكون لدينا القدرة والشجاعة أيضا علي تقييم حياتنا السياسية ليس باعتبارها سجالا بين الحكم والمعارضة، أو حتي شجارا بين
" الديمقراطيين"
و المستبدين
" وإنما باعتبارها نقدا ذاتيا لمجمل المسار التاريخي خلال القرنين الماضيين أي منذ إنشاء الدولة المصرية الحديثة علي يد محمد علي الكبير والثقافة السياسية التي صبغت الأشكال القانونية المختلفة للحكم بصبغتها المعادية للمشاركة الشعبية الحقة. وبناء عليه فإن ما يثار حاليا حول ضرورة أن تكون المراجعة للدستور المصري تعديلا أو تغييرا - متوائمة مع الظروف المصرية والثقافة السياسية السائدة فإنه لا يعني أكثر من استمرار الأوضاع القائمة علي ما هي عليه أو ابتداع أشكال جديدة منها. فما نريده حقا هو تجاوز اللحظة التاريخية، والتغلب علي الثقافة السياسية، لأن كلاهما فرض ما استوجب فكرة المراجعة في المقام الأول بعد أن بات واضحا أن الإطار السياسي للحياة المصرية لم يعد ملائما لما نحتاجه من شرعية للإصلاح الإقتصادي والاجتماعي العميق، ولا ما نحتاجه من مشاركة شعبية واسعة تقوم بواجب التعبئة لتحقيق التقدم العام ، أو علي أقل تقدير للتعامل مع كوارث لا يستطيع طرف سياسي واحد التعامل معها.
والحقيقة أن الطبيعة المركزية الفائقة للنظام السياسي المصري منذ محمد علي حتي الآن لم يكن راجعا فقط للتراث التاريخي لتحكم رأس الدولة منذ العهود الفرعونية وحتي الولاة العثمانيين، ولا كان ناجما عن الثقافة السياسية " الفرعونية" و " المملوكية " بقدر ما كان ناجما عن جهد منظم من قبل الوالي والخديوي والسلطان والملك والرئيس من أجل جعل الحكم عملية مركزية محضة تتم من قبل الذين أعطاهم الله الحكمة علي القيادة والتقدير السليم. وكان ذلك راجعا إلي نظرية سياسية محافظة تتشكك في الجماهير وقدرتها علي التقدير واتخاذ القرار، وتعتقد في حاجة الشعب المستمرة إلي التعقيم من الجراثيم الفكرية المختلفة التي يأتي بعضها من الخارج أما البعض الآخر فهو متوطن في الطبيعة المصرية، والتعليم والنضج الذي يجعل الشعب " جاهزا " للديمقراطية والتقدم؛ وحتي يحدث ذلك في يوم من أيام قادمة غير معلومة فإن حاضره سوف يظل أمانة تاريخية في اليد الحاكمة القوية والحكيمة. ولا يمنع هكذا حال من الحديث المستمر عن " الشعب المعلم " الذي يلقن " طلائعه الثورية " " أسرار آماله الكبري "- كما جاء في الميثاق الوطني خلال الستينيات - فطالما أن الحكم يقوم علي " التلقين " لأمور غير معلومة ولا يتم الجهر بها، فإن الحاكم وحده هو القادر علي فك طلاسمها وحل شفراتها.
وكان جزءا من هذا الجهد المنظم ابتداع أشكال قانونية تميزت دوما بالبراعة في تطبيق هذه النظرية المحافظة؛ وبينما كان محمد علي ومن خلفه من حكام خلال القرن التاسع عشر صريحا في الأمر حيث كان الشعب " عبيد " إحسانات الوالي، فإن دستور عام 1923 كان بارعا في إعطاء الملك ما يلزم من السلطات التنفيذية والتشريعية التي تجعله متدخلا في الحياة السياسية طوال الوقت المعروف بالحقبة " الليبرالية" المصرية. ولم يختلف الأمر كثيرا خلال الفترة " الوطنية " أو " الاشتراكية" أو " الناصرية " من حيث الطبيعة المركزية للحكم، ولكن الاختلاف والتميز جاء هذه المرة من خلال المدرسة القانونية الفرنسية التي قدمت " النظام المختلط " الرئاسي البرلماني البرلماسي كما قيل باعتباره النظام الذي يتواءم مع الظروف المصرية، والمعبر عن " الثقافة السياسية " المصرية؛ دون القول مرة واحدة لماذا كان ذلك كذلك وكيف أن نظاما مغرقا في المركزية يدفع الظروف المصرية إلي الأمام، ولا كيف يعبر عن ثقافة سياسية مطلوب تجاوزها وتطويرها لكي تدفع في اتجاه دولة جديدة تختلف عن تلك التي اعتدناها علي مدي سبعة آلاف عام.
وكان دستور عام 1971 هو آخر تجليات هذه المدرسة وأكثرها تشوها، فقد قام من جانب علي تراث طويل من الاستبداد، ولكنه لأسباب داخلية وخارجية حاول أن يصبغ علي الوثيقة بعضا من السمات الديمقراطية التي كان الحاكم يعلم أنه لن يلتزم بها. وكما نقل عن الرئيس السادات رحمه الله قوله أنه ولا عبد الناصر كانا يحتاجان " النصوص " لأنهما كما قيل ونقل هما "آخر الفراعنة" ولكن الوثيقة الدستورية جاءت لمن بعدهما. وهكذا أتينا إلي ما بعدهما في عهد الرئيس حسني مبارك لكي يكون معنا دستور وضعه آخر الفراعنة بروح وتقاليد الفترة الوحيدة التاريخية الممتدة التي عرفوها. وجاءت المدرسة الفرنسية البرلماسية لكي تضع الرتوش علي وثيقة مستبدة فلا تجملها بل تجعلها ممتلئة بالاضطرابات والتناقضات، ولكنها في جوهرها كانت تضع رئيس الجمهورية فوق السلطات لأنه في المادة 73" يرعي الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها الوطني " ثم يتجاوز رعاية الحدود إلي الإلغاء الكلي في المادة 74 التي تعطيه سلطات مطلقة في الظروف الاستثنائية. وببساطة كاملة فإن الدستور يكاد يتوقف عن طبيعته المختلطة المدعاة لكي يكون نظاما مركزيا بشكل مطلق في يد رئيس الجمهورية وهو ما لا يضيف جديدا للتراث المصري المعروف.
ولعل ذلك تحديدا هو ما نحتاج التعامل معه ليس بالقطعة أو بالمادة الواردة في الدستور وإنما من خلال مفهوم شامل يقوم علي تجاوز التاريخ والثقافة السياسية السائدة التي تتوقع قائدا حازما وقادرا ولكنه لا تتطلبه مستبدا بالضرورة إلي ثقافة سياسية ديمقراطية. ومثل ذلك ليس سهلا، ولكن ذلك هو دور النخبة التاريخي الذي يجعلها تعيد صياغة مصير أوطانها في الحاضر والمستقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.