الدكتور سمير غطاس ل«الصباح»:إرهابيو «الشيخ زويد» خططوا لإقامة مؤتمر صحفى بعد السيطرة على المدينة.. وإمدادات عسكرية عبر البحر كانت فى انتظارهم    هنية: إسرائيل أبلغت أطرافًا بأنها لن تشن حربًا جديدة على غزة    كلينتون تتهم الصين بمحازلة سرقة الأسرار الأمريكية    التحالف يدمر صواريخ "أسكود" قبل اطلاقه علي السعودية    ضبط 25 ألف لتر سولار قبل بيعه بالسوق السوداء في المنيا    بالصور .. "داعش" يرتكب جريمة جديدة فى قلب المسرح الرومانى بمدينة "تدمر" السورية.. إعدام 26 شخصًا من قوات "الأسد" رميًا بالرصاص.. أطفال التنظيم الإرهابى ينفذون الجريمة أمام المئات من الأهالى    إنييستا: «راموس من أفضل مدافعي العالم.. ولن يترك الريال»    شبح الإيقافات يطارد 11 لاعبا بالزمالك    مئات الإسرائيليين يتظاهرون أمام منزل "نتنياهو" احتجاجًا على سرقة الغاز    عاجل.. انفجار في محول كهرباء بالمنيا    أراض بحق الانتفاع للمستثمرين بجنوب سيناء .. وطرح 6 آلاف فدان علي المستثمرين في 3 مدن    "25 - 30": زيارة الرئيس لقوات الشرطة والجيش هدفها رفع الروح المعنوية لجنودنا    "التحالف الشعبى": مستعدون للمشاركة في بناء جبهة وطنية ضد الإرهاب    مرتضى منصور: لا أعرف إن أحمد الميرغنى من النوبة.. و"البوابين" أشرف منه    فيورنتينا يحذر انتر ميلان في خطاب رسمي من التفاوض مع صلاح    إعادة طعن مبارك ونظيف والعادلي في قضية قطع الاتصالات للمرافعة    ردود أفعال متباينة بعد رفع الدولار 10 قروش    إصابة 7 أشخاص في مشاجرة بالأقصر .. وضبط سولار قبل بيعه بالسوق السوداء بالمنيا    نجل بركات ممثل الادعاء في القضية    تعسر دخول إسعاف الشرقية قرية "شنبارة" بسبب كثافة إطلاق النيران    تأييد حبس صافيناز 6 أشهر بتهمة إهانة علم مصر    بالصور.. جدل واسع على مواقع التواصل من زي «السيسي» العسكرية    اللجنة الشعبية في القليوبية تنظم حملة تبرع بالدم لصالح مصابي القوات المسلحة    بدء أعمال انتشال السفن الغارقة في ميناء الإسكندرية    فيديو.. باسم ياخور يعتدي على هاني رمزي بضرب هيستيري في "هبوط اضطراري"    فاصل إعلامى ونعود    محمد عبدالسميع مديرا فنيا لنادي بني سويف    سامي العدل في المركز الطبي العالمي    بالصور| في اجتماع برئاسة محلب.. محافظ جنوب سيناء يستعرض عدة مشروعات    الدجاج في الفرن للشيف أسامة السيد    هاشتاج «البدلة العسكرية» يتربع على عرش «تويتر»    بالفيديو.. المواطن أسامة لوزير التموين: "البطاقة الذكية كلها فساد"    مفتي الجمهورية: قيمة زكاة الفطر قدرت بالتنسيق مع مجمع البحوث الإسلامية    «طائرة الإجهاض» تسقط أدوية على النساء فى بولندا    قريبا.. الإمارات ترسل أول مسبار عربى بواسطة الروبوت إلى كوكب المريخ    البنك الآسيوى للاستثمار فى البنية التحتية    «ماستركارد» تعتزم تطبيق بصمة الوجه لإتمام عمليات الدفع    القبض على 3 أشخاص اعتدوا على طالب وأصابوه بجرح نافذ فى البطن    الأمن العام يشن حملات على الخارجين بالمحافظات ويضبط 114 قطعة سلاح وينفذ 10470 حكما قضائيا    تحويل «الطود» إلى مدينة لم يخرجها من ثوب القرية    الأزهر ومحاربة التطرف    «كيان» تدخل البهجة فى نفوس ذوى الاحتياجات بفانوس رمضان    الدسوقى: لا توجد آلية لاختيار الكفاءات    الحكومة تعتزم اقتراض 262 مليار جنيه من البنوك خلال 3 أشهر    8 لاعبين و6 لاعبات مصريين بين ال20 الأوائل عالميا فى الإسكواش    مكرم المنياوى: أصوم 10 أيام فى رمضان.. وأرفض العمل فى وجود راقصة    وزيرة الثقافة الفرنسية: فيلم «الحب» للكبار فقط    القرد سارق قلوب عذارى اليابان    الحنفى حكماً للأهلى والمصرى.. ومفاضلة بين سمير وفاروق للزمالك والإسماعيلى    الصيام والقرآن    إفطار الشيخ الكبير جائز بلا قضاء    نفيسة العلم تنادى مريديها للاعتكاف فى خلوتها    بعد طرده من دجلة.. الميرغنى: رأيى فى رئيس الجمهورية شخصى    «التعمير والإسكان» يضخ 442 مليون جنيه للتمويل العقارى    الحرمان من النوم يمنع الذكريات المؤلمة    كيف تعدين طفلك لسنة أولى صيام    شاهين يتعرض لمقلب «اتجنن»    دار الافتاء : دعوة الاخوان بعدم أداء الخدمة العسكرية خيانة للوطن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في نقد الدستور المصري ... !
نشر في نهضة مصر يوم 27 - 03 - 2006

لن نستطيع أبدا في عملية الانتقال من النظام السياسي الحالي إلي نظام ديموقراطي متكامل الأركان ما لم يكون لدينا القدرة والشجاعة أيضا علي تقييم حياتنا السياسية ليس باعتبارها سجالا بين الحكم والمعارضة، أو حتي شجارا بين
" الديمقراطيين"
و المستبدين
" وإنما باعتبارها نقدا ذاتيا لمجمل المسار التاريخي خلال القرنين الماضيين أي منذ إنشاء الدولة المصرية الحديثة علي يد محمد علي الكبير والثقافة السياسية التي صبغت الأشكال القانونية المختلفة للحكم بصبغتها المعادية للمشاركة الشعبية الحقة. وبناء عليه فإن ما يثار حاليا حول ضرورة أن تكون المراجعة للدستور المصري تعديلا أو تغييرا - متوائمة مع الظروف المصرية والثقافة السياسية السائدة فإنه لا يعني أكثر من استمرار الأوضاع القائمة علي ما هي عليه أو ابتداع أشكال جديدة منها. فما نريده حقا هو تجاوز اللحظة التاريخية، والتغلب علي الثقافة السياسية، لأن كلاهما فرض ما استوجب فكرة المراجعة في المقام الأول بعد أن بات واضحا أن الإطار السياسي للحياة المصرية لم يعد ملائما لما نحتاجه من شرعية للإصلاح الإقتصادي والاجتماعي العميق، ولا ما نحتاجه من مشاركة شعبية واسعة تقوم بواجب التعبئة لتحقيق التقدم العام ، أو علي أقل تقدير للتعامل مع كوارث لا يستطيع طرف سياسي واحد التعامل معها.
والحقيقة أن الطبيعة المركزية الفائقة للنظام السياسي المصري منذ محمد علي حتي الآن لم يكن راجعا فقط للتراث التاريخي لتحكم رأس الدولة منذ العهود الفرعونية وحتي الولاة العثمانيين، ولا كان ناجما عن الثقافة السياسية " الفرعونية" و " المملوكية " بقدر ما كان ناجما عن جهد منظم من قبل الوالي والخديوي والسلطان والملك والرئيس من أجل جعل الحكم عملية مركزية محضة تتم من قبل الذين أعطاهم الله الحكمة علي القيادة والتقدير السليم. وكان ذلك راجعا إلي نظرية سياسية محافظة تتشكك في الجماهير وقدرتها علي التقدير واتخاذ القرار، وتعتقد في حاجة الشعب المستمرة إلي التعقيم من الجراثيم الفكرية المختلفة التي يأتي بعضها من الخارج أما البعض الآخر فهو متوطن في الطبيعة المصرية، والتعليم والنضج الذي يجعل الشعب " جاهزا " للديمقراطية والتقدم؛ وحتي يحدث ذلك في يوم من أيام قادمة غير معلومة فإن حاضره سوف يظل أمانة تاريخية في اليد الحاكمة القوية والحكيمة. ولا يمنع هكذا حال من الحديث المستمر عن " الشعب المعلم " الذي يلقن " طلائعه الثورية " " أسرار آماله الكبري "- كما جاء في الميثاق الوطني خلال الستينيات - فطالما أن الحكم يقوم علي " التلقين " لأمور غير معلومة ولا يتم الجهر بها، فإن الحاكم وحده هو القادر علي فك طلاسمها وحل شفراتها.
وكان جزءا من هذا الجهد المنظم ابتداع أشكال قانونية تميزت دوما بالبراعة في تطبيق هذه النظرية المحافظة؛ وبينما كان محمد علي ومن خلفه من حكام خلال القرن التاسع عشر صريحا في الأمر حيث كان الشعب " عبيد " إحسانات الوالي، فإن دستور عام 1923 كان بارعا في إعطاء الملك ما يلزم من السلطات التنفيذية والتشريعية التي تجعله متدخلا في الحياة السياسية طوال الوقت المعروف بالحقبة " الليبرالية" المصرية. ولم يختلف الأمر كثيرا خلال الفترة " الوطنية " أو " الاشتراكية" أو " الناصرية " من حيث الطبيعة المركزية للحكم، ولكن الاختلاف والتميز جاء هذه المرة من خلال المدرسة القانونية الفرنسية التي قدمت " النظام المختلط " الرئاسي البرلماني البرلماسي كما قيل باعتباره النظام الذي يتواءم مع الظروف المصرية، والمعبر عن " الثقافة السياسية " المصرية؛ دون القول مرة واحدة لماذا كان ذلك كذلك وكيف أن نظاما مغرقا في المركزية يدفع الظروف المصرية إلي الأمام، ولا كيف يعبر عن ثقافة سياسية مطلوب تجاوزها وتطويرها لكي تدفع في اتجاه دولة جديدة تختلف عن تلك التي اعتدناها علي مدي سبعة آلاف عام.
وكان دستور عام 1971 هو آخر تجليات هذه المدرسة وأكثرها تشوها، فقد قام من جانب علي تراث طويل من الاستبداد، ولكنه لأسباب داخلية وخارجية حاول أن يصبغ علي الوثيقة بعضا من السمات الديمقراطية التي كان الحاكم يعلم أنه لن يلتزم بها. وكما نقل عن الرئيس السادات رحمه الله قوله أنه ولا عبد الناصر كانا يحتاجان " النصوص " لأنهما كما قيل ونقل هما "آخر الفراعنة" ولكن الوثيقة الدستورية جاءت لمن بعدهما. وهكذا أتينا إلي ما بعدهما في عهد الرئيس حسني مبارك لكي يكون معنا دستور وضعه آخر الفراعنة بروح وتقاليد الفترة الوحيدة التاريخية الممتدة التي عرفوها. وجاءت المدرسة الفرنسية البرلماسية لكي تضع الرتوش علي وثيقة مستبدة فلا تجملها بل تجعلها ممتلئة بالاضطرابات والتناقضات، ولكنها في جوهرها كانت تضع رئيس الجمهورية فوق السلطات لأنه في المادة 73" يرعي الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها الوطني " ثم يتجاوز رعاية الحدود إلي الإلغاء الكلي في المادة 74 التي تعطيه سلطات مطلقة في الظروف الاستثنائية. وببساطة كاملة فإن الدستور يكاد يتوقف عن طبيعته المختلطة المدعاة لكي يكون نظاما مركزيا بشكل مطلق في يد رئيس الجمهورية وهو ما لا يضيف جديدا للتراث المصري المعروف.
ولعل ذلك تحديدا هو ما نحتاج التعامل معه ليس بالقطعة أو بالمادة الواردة في الدستور وإنما من خلال مفهوم شامل يقوم علي تجاوز التاريخ والثقافة السياسية السائدة التي تتوقع قائدا حازما وقادرا ولكنه لا تتطلبه مستبدا بالضرورة إلي ثقافة سياسية ديمقراطية. ومثل ذلك ليس سهلا، ولكن ذلك هو دور النخبة التاريخي الذي يجعلها تعيد صياغة مصير أوطانها في الحاضر والمستقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.