محافظ القاهرة: إنشاء طبقة زلطية بارتفاع متر ونصف بتكلفة 20 مليون جنيه سيحل المشكلة    ضبط 15 زجاجة مولوتوف و 5 قنابل يدوية مع طلاب الإرهابية    محلب: العلاقات بين مصر وأفريقيا تاريخية.. وبمساندة العالم والدول الأفريقية سنتمكن من الحفاظ على حقنا    الأوقاف: لن نمنح ياسر برهامي تصريح للخطابة بالمساجد لكونه غير أزهري    حكاية نجم    ايموبيل مطلوب في بروسيا    قرآن وسنة    مستشفيات بير السلم الراعي الأول لأخطاء الأطباء    قنا تبكي دماً وتسأل عن السبب    بعد وفاة 2 وإصابة 285 بالسعودية    من المسئول عن عرض "قلوب" بالتليفزيون المصري    إطلاق المشروع القومي لمسرحة مناهج التعليم    كلمة حرة    بعد استشهاد العميد المرجاوي والرائد محمد جمال    الأخطاء وصلت مستشفيات الخمس نجوم    أكشن    مسجل خطر يصيب فردي شرطة ويحاول دخول محكمة شبرا بالقوة    السيسي ضمن أكثر 100 شخصية مؤثرة في «تايم»: «أسد مصر.. معسول الكلام»    مصر ترحب باتفاق المصالحة .. والعربي يهنئ أبو مازن    "البيطريين" تفوض هيئة المكتب للتفاوض مع الحكومة وتشارك في مسيرة المهن الطبية الاثنين المقبل    كل ما تريد أن تعرفه.. «الفحم» أسوأ وقود في العالم    حركة «مكملين» تنظم وقفة ضد قانون التظاهر بالمنصورة    صباحي يلتقي قيادات النور غدًا بناء على طلب الحزب    العشيري ل"بوابة الأهرام": المشاركة في الانتخابات الرئاسية للمسجلين بالكشوف فقط.. والموجودين في مهام خارج مصر    رئيس الوزراء من تشاد: رفع سعر الغاز الطبيعى فى صالح الفقراء    طلبيات السلع الأميركية المعمرة ترتفع 2.6% في مارس الماضي    أبو زيد يطالب بالإفراج عن نجل صلاح سلطان    التعدي علي الفنان محمد فؤاد من قبل البودي جارد    محمد السبكي: أسعى لإنهاء أزمة "حلاوة روح" مع الرقابة    وزير الصحة ينفي وفاة أطفال قنا ب "فيروس كورونا"    «ميدو» للاعبي الزمالك: لن أسمح بأي هزيمة أو تعادل خلال المباريات الخمس المقبلة بالدوري    محلل سياسي: قطر أصبحت مأوى ل"كائنات مفترسة"    فيديو.. أوباما يلعب الكرة مع الروبوت "اسيمو"    مقتل وإصابة 35 شخصا في تفجيرين متعاقبين في كركوك    "السيسي" يهنئ الشعب المصري بذكرى تحرير سيناء ويحيي رجال القوات المسلحة البواسل    خاص .. سليمان: عدم صعود الزمالك للدورة الرباعية إهانة    التضامن تنتهى من الاستعداد لموسم الحج.. واختيار الحجاج عن طريق القرعة    ضبط المتهم بمذبحة أبو النمرس بقتل 4 من الشيعة بالسلوم قبل تسلله إلى ليبيا    برهامى: لا يجوز قتل الزوجة الزانية وعشيقها ما لم يرَ الفَرْج فى الفَرْج.. والجندى: الرجل لم يبح ترك الزوجة للمغتصبين    بوسى لمنتقديها: أنا حرة أدعم السيسى بطريقتى    مصر .. فيها حاجة حلوة لو بتحبها دور عليها    وجبات فاسدة تتسبب فى تسمم 29 طالب بأزهر الأقصر    لافروف: نعتبر بافيل جوباريف المعتقل في كييف سجينا سياسيا    منسق "أزهريون مع المدنية" ل"برهامي": المسلم ليس بديوث أو قواد    كيف يستفيد الشاب المسلم من يوم الجمعة؟    مميش: قناة السويس أنقذت مصر اقتصاديا.. ولا بديل عن تنمية سيناء    كافانى يحاول إقناع سان جيرمان بالانتقال ل"يونايتد"    إدارة المصرى تعاقب صاحب تسريب خبر استقالة أنور سلامة‎    بلاتيني: لا اندية تواجه الاستبعاد من البطولات الاوروبية    الحملة الشعبية لكشف الفساد بالدقهلية : لمن نتوجه ببلاغات المفسدين    وزير الكهرباء يجري مباحثات مع نظيره الليبي    وفاة 4 أشقاء بحميات قنا نتيجة ارتفاع مفاجئ بدرجة الحرارة والضغط    "الجمهورية للأدوية ":3 ملايين جنيه استثمارات فى العام المالى الجديد..و"سيد للأدوية ":بيع 43 مستحضراً بأقل من التكلفة    محلب يشيد بدور الشركات المصرية في عملية التنمية بتشاد وتوثيق أواصر الصداقة بين البلدين    الجارديان: بلير يدعو لحرب صليبية جديدة علي الإسلام    زمزم لما شربت له    كان على وشك الإنزال فقام ودخل الحمام فرأى نقطة لا لون لها    الداعية محمود المهدي: مررنا ب 3 سنوات من الجاهلية أُُُريقت بها الدماء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في نقد الدستور المصري ... !
نشر في نهضة مصر يوم 27 - 03 - 2006

لن نستطيع أبدا في عملية الانتقال من النظام السياسي الحالي إلي نظام ديموقراطي متكامل الأركان ما لم يكون لدينا القدرة والشجاعة أيضا علي تقييم حياتنا السياسية ليس باعتبارها سجالا بين الحكم والمعارضة، أو حتي شجارا بين
" الديمقراطيين"
و المستبدين
" وإنما باعتبارها نقدا ذاتيا لمجمل المسار التاريخي خلال القرنين الماضيين أي منذ إنشاء الدولة المصرية الحديثة علي يد محمد علي الكبير والثقافة السياسية التي صبغت الأشكال القانونية المختلفة للحكم بصبغتها المعادية للمشاركة الشعبية الحقة. وبناء عليه فإن ما يثار حاليا حول ضرورة أن تكون المراجعة للدستور المصري تعديلا أو تغييرا - متوائمة مع الظروف المصرية والثقافة السياسية السائدة فإنه لا يعني أكثر من استمرار الأوضاع القائمة علي ما هي عليه أو ابتداع أشكال جديدة منها. فما نريده حقا هو تجاوز اللحظة التاريخية، والتغلب علي الثقافة السياسية، لأن كلاهما فرض ما استوجب فكرة المراجعة في المقام الأول بعد أن بات واضحا أن الإطار السياسي للحياة المصرية لم يعد ملائما لما نحتاجه من شرعية للإصلاح الإقتصادي والاجتماعي العميق، ولا ما نحتاجه من مشاركة شعبية واسعة تقوم بواجب التعبئة لتحقيق التقدم العام ، أو علي أقل تقدير للتعامل مع كوارث لا يستطيع طرف سياسي واحد التعامل معها.
والحقيقة أن الطبيعة المركزية الفائقة للنظام السياسي المصري منذ محمد علي حتي الآن لم يكن راجعا فقط للتراث التاريخي لتحكم رأس الدولة منذ العهود الفرعونية وحتي الولاة العثمانيين، ولا كان ناجما عن الثقافة السياسية " الفرعونية" و " المملوكية " بقدر ما كان ناجما عن جهد منظم من قبل الوالي والخديوي والسلطان والملك والرئيس من أجل جعل الحكم عملية مركزية محضة تتم من قبل الذين أعطاهم الله الحكمة علي القيادة والتقدير السليم. وكان ذلك راجعا إلي نظرية سياسية محافظة تتشكك في الجماهير وقدرتها علي التقدير واتخاذ القرار، وتعتقد في حاجة الشعب المستمرة إلي التعقيم من الجراثيم الفكرية المختلفة التي يأتي بعضها من الخارج أما البعض الآخر فهو متوطن في الطبيعة المصرية، والتعليم والنضج الذي يجعل الشعب " جاهزا " للديمقراطية والتقدم؛ وحتي يحدث ذلك في يوم من أيام قادمة غير معلومة فإن حاضره سوف يظل أمانة تاريخية في اليد الحاكمة القوية والحكيمة. ولا يمنع هكذا حال من الحديث المستمر عن " الشعب المعلم " الذي يلقن " طلائعه الثورية " " أسرار آماله الكبري "- كما جاء في الميثاق الوطني خلال الستينيات - فطالما أن الحكم يقوم علي " التلقين " لأمور غير معلومة ولا يتم الجهر بها، فإن الحاكم وحده هو القادر علي فك طلاسمها وحل شفراتها.
وكان جزءا من هذا الجهد المنظم ابتداع أشكال قانونية تميزت دوما بالبراعة في تطبيق هذه النظرية المحافظة؛ وبينما كان محمد علي ومن خلفه من حكام خلال القرن التاسع عشر صريحا في الأمر حيث كان الشعب " عبيد " إحسانات الوالي، فإن دستور عام 1923 كان بارعا في إعطاء الملك ما يلزم من السلطات التنفيذية والتشريعية التي تجعله متدخلا في الحياة السياسية طوال الوقت المعروف بالحقبة " الليبرالية" المصرية. ولم يختلف الأمر كثيرا خلال الفترة " الوطنية " أو " الاشتراكية" أو " الناصرية " من حيث الطبيعة المركزية للحكم، ولكن الاختلاف والتميز جاء هذه المرة من خلال المدرسة القانونية الفرنسية التي قدمت " النظام المختلط " الرئاسي البرلماني البرلماسي كما قيل باعتباره النظام الذي يتواءم مع الظروف المصرية، والمعبر عن " الثقافة السياسية " المصرية؛ دون القول مرة واحدة لماذا كان ذلك كذلك وكيف أن نظاما مغرقا في المركزية يدفع الظروف المصرية إلي الأمام، ولا كيف يعبر عن ثقافة سياسية مطلوب تجاوزها وتطويرها لكي تدفع في اتجاه دولة جديدة تختلف عن تلك التي اعتدناها علي مدي سبعة آلاف عام.
وكان دستور عام 1971 هو آخر تجليات هذه المدرسة وأكثرها تشوها، فقد قام من جانب علي تراث طويل من الاستبداد، ولكنه لأسباب داخلية وخارجية حاول أن يصبغ علي الوثيقة بعضا من السمات الديمقراطية التي كان الحاكم يعلم أنه لن يلتزم بها. وكما نقل عن الرئيس السادات رحمه الله قوله أنه ولا عبد الناصر كانا يحتاجان " النصوص " لأنهما كما قيل ونقل هما "آخر الفراعنة" ولكن الوثيقة الدستورية جاءت لمن بعدهما. وهكذا أتينا إلي ما بعدهما في عهد الرئيس حسني مبارك لكي يكون معنا دستور وضعه آخر الفراعنة بروح وتقاليد الفترة الوحيدة التاريخية الممتدة التي عرفوها. وجاءت المدرسة الفرنسية البرلماسية لكي تضع الرتوش علي وثيقة مستبدة فلا تجملها بل تجعلها ممتلئة بالاضطرابات والتناقضات، ولكنها في جوهرها كانت تضع رئيس الجمهورية فوق السلطات لأنه في المادة 73" يرعي الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها الوطني " ثم يتجاوز رعاية الحدود إلي الإلغاء الكلي في المادة 74 التي تعطيه سلطات مطلقة في الظروف الاستثنائية. وببساطة كاملة فإن الدستور يكاد يتوقف عن طبيعته المختلطة المدعاة لكي يكون نظاما مركزيا بشكل مطلق في يد رئيس الجمهورية وهو ما لا يضيف جديدا للتراث المصري المعروف.
ولعل ذلك تحديدا هو ما نحتاج التعامل معه ليس بالقطعة أو بالمادة الواردة في الدستور وإنما من خلال مفهوم شامل يقوم علي تجاوز التاريخ والثقافة السياسية السائدة التي تتوقع قائدا حازما وقادرا ولكنه لا تتطلبه مستبدا بالضرورة إلي ثقافة سياسية ديمقراطية. ومثل ذلك ليس سهلا، ولكن ذلك هو دور النخبة التاريخي الذي يجعلها تعيد صياغة مصير أوطانها في الحاضر والمستقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.