مشتريات للاستثمار الأمن تدفع الذهب للصعود في التعاملات الأسيوية    صباحك أوروبي.. تصريح فابريجاس يمحوه من تاريخ الأرسنال.. وبيكيه يشكل أزمة في برشلونة    الشامبيونزلييج في أرقام.. اكتساح ألماني والهداف يظل جزائري.. والطرد للحراس " بالتخصص "!    الصين تحث الدول الأجنبية على عدم التدخل في شئونها الداخلية    غداً.. 3 ملايين حاج يقفون على جبل عرفات لأداء الركن الأعظم من الحج    السيطرة على حريق نشب فى شقة أمام مبنى محافظة البحيرة    اليوم.. إعادة محاكمة 5 متهمين ب"خلية السويس"    أبو مرزوق: دور مصر في القضية الفلسطينية لا يستطيع أحد إنكاره    اليوم.. «شكري» يستقبل وزير خارجية جنوب السودان    الناتو يحمل المجتمع الدولى مسؤولية انهيار الأوضاع فى ليبيا    وزير الشباب يعلن اليوم الانتهاء من تطوير الملاعب الخماسية بمراكز الشباب    فلتغفري : مدونة القلق الحداثي روائيا    حرمان 50 طالبًا وطالبة من المدن الجامعية ببنها لإدانتهم في شغب وعنف    تركيا سمحت ل 3 من مسلحي داعش بالهروب من الشرطة الفرنسية    ضبط سجين هارب بالمنيا    بالصور.. الحجاج يتوجهون إلى "منى" لقضاء يوم "التروية"    المغرب تعلن استراتيجية شاملة لمواجهة ايبولا وتعاون صحى مع المانيا    "البيئة": ما زلنا نستخدم السبل التقليدية للقضاء علي السحابة السوداء    تقرير: نمو نشاط المصانع الأمريكية فى سبتمبر وزيادة قوية بالوظائف    عصام شلتوت ل"غريب": تأهل إلى أمم إفريقيا أو ارحل عن المنتخب    كوم حمادة يرفض التنازل عن "محضر" الجبلاية    دار الإفتاء: يجوز صيام يوم الجمعة الموافق لوقفة عرفات منفردا    مشاهير الساسة والكتاب ينتفضون ضد "فاطمة ناعوت"    ومضات على طريق الحج 5    كيف تشتري الأضحية الشرعية؟    على مسئولية شوبير.. إقالة التوأم من تدريب الزمالك    بالصور.. حفل مبهر لعمرو دياب فى بورتو كايرو    هل ينجح خان فى وصول "فتاة المصنع" إلى الأوسكار والتغلب على إخفاق 87عاما؟    هيئة أبوظبى الثقافية تنظم برنامج "كن مرشداً ليوم" فى متحف العين الوطنى    معصوم مرزوق: فرع الإخوان بتونس لا يمكن الانفصال عن مكتب الإرشاد بمصر    "الصحة": استئصال "فيروس سى" فى 8 سنوات بخطط علاجية طويلة الأجل    هوندا تكشف عن دراجة رياضية للمبتدئين 2014-Honda-CBR300R    تفاصيل انفجار سيارة «ديوان محافظة بورسعيد»..«البحث الجنائي»: «محدث صوت» وراء اشتعال السيارة..«شهود عيان»:مجهول وقف بجوار السيارة وانفجرت فور مغادرته..و«فيتو» تنشر أول صور لآثار انفجار القنبلة    كيا Rio الجديدة تشرق في باريس    مطران الأرمن في حوار ل"الوطن": أطالب أردوغان بالانحناء لشهدائنا    شوقى غريب يعلن قائمة المنتخب .. والحضرى يتمنى التوفيق    مقتل تكفيريين اثنين وتدمير 18 بؤرة إرهابية بشمال سيناء    ضبط 64 مطلوبا و175 مخالفة مرورية فى شمال سيناء    مركز أبحاث أمريكي: مليار دولار تكلفة الضربات الأمريكية لمعاقل «داعش»    عبور 755 شخصا بين مصر وقطاع غزة عن طريق ميناء رفح البري    وصول رئيس الوزراء ووزير الداخلية إلي الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج    الصحة السعودية: حالتا وفاة جديدتان بفيروس كورونا    تجدد الاشتباكات بين عناصر «الإرهابية» والأمن بالبحيرة    استقالة الأمين العام لحزب الدستور    بالفيديو..فاروق الباز: مديرو الحكومة يكممون أفواه أصحاب الرؤى الصحيحة    التشيك تعلن عزمها إرسال مساعدات إنسانية للدول المتضررة من الإيبولا    أزهري يهاجم وزير الثقافة لإباحته تجسيد الأنبياء    8 افلام تتنافس في موسم عيد الاضحي المبارك    "محلب" وحرمه ووزير الداخلية يغادرون مطار القاهرة لأداء فريضة الحج    الصحة العالمية: ارتفاع عدد وفيات " إيبولا‬ " في غرب ‫أفريقيا‬ إلى 3338    الجبلاية تحسم عقوبة مدافع الأهلى فى حال تنازل الزمالك    إصابة 24 شخصًا في حادث تصادم سيارتين بالطريق الدولى بدمياط    بالفيديو .. المنصوري: "عبد الناصر" كلف "مبارك" بإعادة بناء سلاح الطيران "كفاءته وخبراته"    أحد أبطال أكتوبر ل«الورواري»: حرب 73 أعادت للقوات المسلحة هيبتها وكرامتها    سفير مصر باليونسكو: لم يتم حذف أو شطب أى موقع مصرى من على قائمة التراث العالمى    وزير النقل: توجد خطة أمنية كاملة لتأمين مترو الأنفاق    الوداع    «123 و137 و105» للابلاغ عن « التسمم»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في نقد الدستور المصري ... !
نشر في نهضة مصر يوم 27 - 03 - 2006

لن نستطيع أبدا في عملية الانتقال من النظام السياسي الحالي إلي نظام ديموقراطي متكامل الأركان ما لم يكون لدينا القدرة والشجاعة أيضا علي تقييم حياتنا السياسية ليس باعتبارها سجالا بين الحكم والمعارضة، أو حتي شجارا بين
" الديمقراطيين"
و المستبدين
" وإنما باعتبارها نقدا ذاتيا لمجمل المسار التاريخي خلال القرنين الماضيين أي منذ إنشاء الدولة المصرية الحديثة علي يد محمد علي الكبير والثقافة السياسية التي صبغت الأشكال القانونية المختلفة للحكم بصبغتها المعادية للمشاركة الشعبية الحقة. وبناء عليه فإن ما يثار حاليا حول ضرورة أن تكون المراجعة للدستور المصري تعديلا أو تغييرا - متوائمة مع الظروف المصرية والثقافة السياسية السائدة فإنه لا يعني أكثر من استمرار الأوضاع القائمة علي ما هي عليه أو ابتداع أشكال جديدة منها. فما نريده حقا هو تجاوز اللحظة التاريخية، والتغلب علي الثقافة السياسية، لأن كلاهما فرض ما استوجب فكرة المراجعة في المقام الأول بعد أن بات واضحا أن الإطار السياسي للحياة المصرية لم يعد ملائما لما نحتاجه من شرعية للإصلاح الإقتصادي والاجتماعي العميق، ولا ما نحتاجه من مشاركة شعبية واسعة تقوم بواجب التعبئة لتحقيق التقدم العام ، أو علي أقل تقدير للتعامل مع كوارث لا يستطيع طرف سياسي واحد التعامل معها.
والحقيقة أن الطبيعة المركزية الفائقة للنظام السياسي المصري منذ محمد علي حتي الآن لم يكن راجعا فقط للتراث التاريخي لتحكم رأس الدولة منذ العهود الفرعونية وحتي الولاة العثمانيين، ولا كان ناجما عن الثقافة السياسية " الفرعونية" و " المملوكية " بقدر ما كان ناجما عن جهد منظم من قبل الوالي والخديوي والسلطان والملك والرئيس من أجل جعل الحكم عملية مركزية محضة تتم من قبل الذين أعطاهم الله الحكمة علي القيادة والتقدير السليم. وكان ذلك راجعا إلي نظرية سياسية محافظة تتشكك في الجماهير وقدرتها علي التقدير واتخاذ القرار، وتعتقد في حاجة الشعب المستمرة إلي التعقيم من الجراثيم الفكرية المختلفة التي يأتي بعضها من الخارج أما البعض الآخر فهو متوطن في الطبيعة المصرية، والتعليم والنضج الذي يجعل الشعب " جاهزا " للديمقراطية والتقدم؛ وحتي يحدث ذلك في يوم من أيام قادمة غير معلومة فإن حاضره سوف يظل أمانة تاريخية في اليد الحاكمة القوية والحكيمة. ولا يمنع هكذا حال من الحديث المستمر عن " الشعب المعلم " الذي يلقن " طلائعه الثورية " " أسرار آماله الكبري "- كما جاء في الميثاق الوطني خلال الستينيات - فطالما أن الحكم يقوم علي " التلقين " لأمور غير معلومة ولا يتم الجهر بها، فإن الحاكم وحده هو القادر علي فك طلاسمها وحل شفراتها.
وكان جزءا من هذا الجهد المنظم ابتداع أشكال قانونية تميزت دوما بالبراعة في تطبيق هذه النظرية المحافظة؛ وبينما كان محمد علي ومن خلفه من حكام خلال القرن التاسع عشر صريحا في الأمر حيث كان الشعب " عبيد " إحسانات الوالي، فإن دستور عام 1923 كان بارعا في إعطاء الملك ما يلزم من السلطات التنفيذية والتشريعية التي تجعله متدخلا في الحياة السياسية طوال الوقت المعروف بالحقبة " الليبرالية" المصرية. ولم يختلف الأمر كثيرا خلال الفترة " الوطنية " أو " الاشتراكية" أو " الناصرية " من حيث الطبيعة المركزية للحكم، ولكن الاختلاف والتميز جاء هذه المرة من خلال المدرسة القانونية الفرنسية التي قدمت " النظام المختلط " الرئاسي البرلماني البرلماسي كما قيل باعتباره النظام الذي يتواءم مع الظروف المصرية، والمعبر عن " الثقافة السياسية " المصرية؛ دون القول مرة واحدة لماذا كان ذلك كذلك وكيف أن نظاما مغرقا في المركزية يدفع الظروف المصرية إلي الأمام، ولا كيف يعبر عن ثقافة سياسية مطلوب تجاوزها وتطويرها لكي تدفع في اتجاه دولة جديدة تختلف عن تلك التي اعتدناها علي مدي سبعة آلاف عام.
وكان دستور عام 1971 هو آخر تجليات هذه المدرسة وأكثرها تشوها، فقد قام من جانب علي تراث طويل من الاستبداد، ولكنه لأسباب داخلية وخارجية حاول أن يصبغ علي الوثيقة بعضا من السمات الديمقراطية التي كان الحاكم يعلم أنه لن يلتزم بها. وكما نقل عن الرئيس السادات رحمه الله قوله أنه ولا عبد الناصر كانا يحتاجان " النصوص " لأنهما كما قيل ونقل هما "آخر الفراعنة" ولكن الوثيقة الدستورية جاءت لمن بعدهما. وهكذا أتينا إلي ما بعدهما في عهد الرئيس حسني مبارك لكي يكون معنا دستور وضعه آخر الفراعنة بروح وتقاليد الفترة الوحيدة التاريخية الممتدة التي عرفوها. وجاءت المدرسة الفرنسية البرلماسية لكي تضع الرتوش علي وثيقة مستبدة فلا تجملها بل تجعلها ممتلئة بالاضطرابات والتناقضات، ولكنها في جوهرها كانت تضع رئيس الجمهورية فوق السلطات لأنه في المادة 73" يرعي الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها الوطني " ثم يتجاوز رعاية الحدود إلي الإلغاء الكلي في المادة 74 التي تعطيه سلطات مطلقة في الظروف الاستثنائية. وببساطة كاملة فإن الدستور يكاد يتوقف عن طبيعته المختلطة المدعاة لكي يكون نظاما مركزيا بشكل مطلق في يد رئيس الجمهورية وهو ما لا يضيف جديدا للتراث المصري المعروف.
ولعل ذلك تحديدا هو ما نحتاج التعامل معه ليس بالقطعة أو بالمادة الواردة في الدستور وإنما من خلال مفهوم شامل يقوم علي تجاوز التاريخ والثقافة السياسية السائدة التي تتوقع قائدا حازما وقادرا ولكنه لا تتطلبه مستبدا بالضرورة إلي ثقافة سياسية ديمقراطية. ومثل ذلك ليس سهلا، ولكن ذلك هو دور النخبة التاريخي الذي يجعلها تعيد صياغة مصير أوطانها في الحاضر والمستقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.