القوات العراقية تقتل 20 من عناصر داعش بينهم مسلحون من جنسيات عربية    إيبار يواصل نتائجه الجيدة بالتعادل مع غرناطة    على جمعة: يجوز للمرأة الزواج بدون مأذون أو وثيقة لعدم قطع المعاش    قراءة في كتاب هذه وصيتي للزعيم الراحل كمال جنبلاط    الليلة: الإسماعيلي يتسلح ب"روح الأهلي" لإيقاف انطلاقة إنبي بالدوري    «التحرير» تنشر خريطة التنظيمات الإرهابية في سيناء    أحد أبطال أكتوبر يقترح مواجهة الإرهابيين من خلال سلاح الصاعقة فقط    "عدوي": "سوفالدي" لن يزيد عن 65% من السعر العالمي    مايكروسوفت تخفض سعر هاتف لوميا 1020    مايكروسوفت تحذر من ثغرة فى الأوفيس    نيوزويك الأمريكية تصف ما يحدث في سيناء بأنه يتشابه مع أعمال داعش    السيسي يتلقى برقية تعزية من الرئيس الموريتاني واتصالًا هاتفيًا من البشير    قيادي بالنور: الحزب يدعم أي اختيار لمؤسسات الدولة في حربها على الإرهاب    بالصور ..صديق شهيد الأقصر لبوابة الأسبوع ' محمد كان جاي يعمل خطوبته '    جوفين ينهي مغامرة تشوريتش ويواجه فيدرر في نهائي بازل للتنس    عناصر مدربة في سوريا والعراق وراء حادث سيناء    انقطاع البث عن "القاهرة اليوم" وعودته مرة أخرى    إصابة 17 شخصا في تجدد الاشتباكات بمدينة «ككله» الليبية    السكة الحديد : انفجارات الشرقية تسببت فى تأخر 4 قطارات    ضبط أسلحة بيضاء و419 حكم للهاربين من قضايا بالدقهلية    مصرع ثلاثة من الجيش التركي على يد عناصر حزب العمال الكردستاني    "حماس" ردًا على حادث سيناء: لن نسمح أن تذهب مصر لأي شر    بالفيديو.. الرئيس الفلسطيني: مصر خط أحمر.. وانتصارها على الإرهاب مكسب لنا    البدء في إقامة منطقة حدودية عازلة بين مصر وغزة    ديلي ميل: كوستا جاهز لقيادة هجوم تشيلسي أمام اليونايتد    بيان قناة النهار يغلق أبواب المتاجرين بالاعلام ضد الوطن    اليوم.. الحكم على 17 إخوانيا في أحداث شارع الميرغني    العثور على قتيل ومصاب في موقع تفجير سيناء    العالم يدعم مصر في حربها على الإرهاب    الاحتفال بيوم السياحة العالمى    أفضل الأطعمة لحرق الدهون    تأجيل المؤتمر الصحفي لمرتضى للحديث عن أزمة أرض النادي    الأهلي يقدم عرضا رسميا للإسماعيلي لضم محمود متولي    تحويل معدية «بورفؤاد» الفرنساوى إلى مزار سياحى وثقافى    توفير احتياجات شمال سيناء من «البوتاجاز»    حنان ماضى: برامج اكتشاف المواهب «أكل عيش» وابنتى حبيبة وراء غيابى    أمينة خليل رومانسية ثرية فى «خطة بديلة»    رامى وحيد: ضابط صاعقة فى «أسد سيناء»    محافظ البحر الأحمر يستعرض تجربة طوارئ لغرق عبارة ركاب    الأهلى غضبان من تحدى الأسيوطى    البيان الهام    إخلاء سيناء من المدنيين أصبح واجباً شرعياً    علماء الدين: محاكم استثنائية وحد الحرابة لإرهابيى العريش    بالفيديو..أستاذ شريعة: الإسلام يحرم شرعًا نوم الزوجين في غرفتين منفصلتين    اخر ما كتبه حفيد المشير ابو عزاله قبل استشهاده في احداث امس    الأقصر تعود لأضواء السياحة العالمية    إشعال الجامعات.. ورقة الإخوان الأخيرة    كل سنة وأكتوبر طيبة وصلت لسن النضج    كواليس فشل «فنية» سد النهضة    القاهرة.. تستضيف اليوبيل الذهبى للصحفيين العرب    الدجاج المقلى مع البروكلى والسمسم    أسباب القلق الدراسى وعلاجه    د. عبد اللطيف: مصر بدأت خطوات التعافى    تشجيعًا لسياحة الجذور.. مسابقة جديدة عبر إذاعة أستراليا    الأوليمبية تستفز الوزارة !    علاقات مصر والسودان.. تتجاوز الملفات الخلافية    «أكتوبر» تقوم بمغامرة صحفية خلف أسوار المستشفى بعد إغلاقه: ألغاز الافتتاح الوهمى لمستشفى الطوارئ بسموحة    فى ذكراه..طه حسين شاعرًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في نقد الدستور المصري ... !
نشر في نهضة مصر يوم 27 - 03 - 2006

لن نستطيع أبدا في عملية الانتقال من النظام السياسي الحالي إلي نظام ديموقراطي متكامل الأركان ما لم يكون لدينا القدرة والشجاعة أيضا علي تقييم حياتنا السياسية ليس باعتبارها سجالا بين الحكم والمعارضة، أو حتي شجارا بين
" الديمقراطيين"
و المستبدين
" وإنما باعتبارها نقدا ذاتيا لمجمل المسار التاريخي خلال القرنين الماضيين أي منذ إنشاء الدولة المصرية الحديثة علي يد محمد علي الكبير والثقافة السياسية التي صبغت الأشكال القانونية المختلفة للحكم بصبغتها المعادية للمشاركة الشعبية الحقة. وبناء عليه فإن ما يثار حاليا حول ضرورة أن تكون المراجعة للدستور المصري تعديلا أو تغييرا - متوائمة مع الظروف المصرية والثقافة السياسية السائدة فإنه لا يعني أكثر من استمرار الأوضاع القائمة علي ما هي عليه أو ابتداع أشكال جديدة منها. فما نريده حقا هو تجاوز اللحظة التاريخية، والتغلب علي الثقافة السياسية، لأن كلاهما فرض ما استوجب فكرة المراجعة في المقام الأول بعد أن بات واضحا أن الإطار السياسي للحياة المصرية لم يعد ملائما لما نحتاجه من شرعية للإصلاح الإقتصادي والاجتماعي العميق، ولا ما نحتاجه من مشاركة شعبية واسعة تقوم بواجب التعبئة لتحقيق التقدم العام ، أو علي أقل تقدير للتعامل مع كوارث لا يستطيع طرف سياسي واحد التعامل معها.
والحقيقة أن الطبيعة المركزية الفائقة للنظام السياسي المصري منذ محمد علي حتي الآن لم يكن راجعا فقط للتراث التاريخي لتحكم رأس الدولة منذ العهود الفرعونية وحتي الولاة العثمانيين، ولا كان ناجما عن الثقافة السياسية " الفرعونية" و " المملوكية " بقدر ما كان ناجما عن جهد منظم من قبل الوالي والخديوي والسلطان والملك والرئيس من أجل جعل الحكم عملية مركزية محضة تتم من قبل الذين أعطاهم الله الحكمة علي القيادة والتقدير السليم. وكان ذلك راجعا إلي نظرية سياسية محافظة تتشكك في الجماهير وقدرتها علي التقدير واتخاذ القرار، وتعتقد في حاجة الشعب المستمرة إلي التعقيم من الجراثيم الفكرية المختلفة التي يأتي بعضها من الخارج أما البعض الآخر فهو متوطن في الطبيعة المصرية، والتعليم والنضج الذي يجعل الشعب " جاهزا " للديمقراطية والتقدم؛ وحتي يحدث ذلك في يوم من أيام قادمة غير معلومة فإن حاضره سوف يظل أمانة تاريخية في اليد الحاكمة القوية والحكيمة. ولا يمنع هكذا حال من الحديث المستمر عن " الشعب المعلم " الذي يلقن " طلائعه الثورية " " أسرار آماله الكبري "- كما جاء في الميثاق الوطني خلال الستينيات - فطالما أن الحكم يقوم علي " التلقين " لأمور غير معلومة ولا يتم الجهر بها، فإن الحاكم وحده هو القادر علي فك طلاسمها وحل شفراتها.
وكان جزءا من هذا الجهد المنظم ابتداع أشكال قانونية تميزت دوما بالبراعة في تطبيق هذه النظرية المحافظة؛ وبينما كان محمد علي ومن خلفه من حكام خلال القرن التاسع عشر صريحا في الأمر حيث كان الشعب " عبيد " إحسانات الوالي، فإن دستور عام 1923 كان بارعا في إعطاء الملك ما يلزم من السلطات التنفيذية والتشريعية التي تجعله متدخلا في الحياة السياسية طوال الوقت المعروف بالحقبة " الليبرالية" المصرية. ولم يختلف الأمر كثيرا خلال الفترة " الوطنية " أو " الاشتراكية" أو " الناصرية " من حيث الطبيعة المركزية للحكم، ولكن الاختلاف والتميز جاء هذه المرة من خلال المدرسة القانونية الفرنسية التي قدمت " النظام المختلط " الرئاسي البرلماني البرلماسي كما قيل باعتباره النظام الذي يتواءم مع الظروف المصرية، والمعبر عن " الثقافة السياسية " المصرية؛ دون القول مرة واحدة لماذا كان ذلك كذلك وكيف أن نظاما مغرقا في المركزية يدفع الظروف المصرية إلي الأمام، ولا كيف يعبر عن ثقافة سياسية مطلوب تجاوزها وتطويرها لكي تدفع في اتجاه دولة جديدة تختلف عن تلك التي اعتدناها علي مدي سبعة آلاف عام.
وكان دستور عام 1971 هو آخر تجليات هذه المدرسة وأكثرها تشوها، فقد قام من جانب علي تراث طويل من الاستبداد، ولكنه لأسباب داخلية وخارجية حاول أن يصبغ علي الوثيقة بعضا من السمات الديمقراطية التي كان الحاكم يعلم أنه لن يلتزم بها. وكما نقل عن الرئيس السادات رحمه الله قوله أنه ولا عبد الناصر كانا يحتاجان " النصوص " لأنهما كما قيل ونقل هما "آخر الفراعنة" ولكن الوثيقة الدستورية جاءت لمن بعدهما. وهكذا أتينا إلي ما بعدهما في عهد الرئيس حسني مبارك لكي يكون معنا دستور وضعه آخر الفراعنة بروح وتقاليد الفترة الوحيدة التاريخية الممتدة التي عرفوها. وجاءت المدرسة الفرنسية البرلماسية لكي تضع الرتوش علي وثيقة مستبدة فلا تجملها بل تجعلها ممتلئة بالاضطرابات والتناقضات، ولكنها في جوهرها كانت تضع رئيس الجمهورية فوق السلطات لأنه في المادة 73" يرعي الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها الوطني " ثم يتجاوز رعاية الحدود إلي الإلغاء الكلي في المادة 74 التي تعطيه سلطات مطلقة في الظروف الاستثنائية. وببساطة كاملة فإن الدستور يكاد يتوقف عن طبيعته المختلطة المدعاة لكي يكون نظاما مركزيا بشكل مطلق في يد رئيس الجمهورية وهو ما لا يضيف جديدا للتراث المصري المعروف.
ولعل ذلك تحديدا هو ما نحتاج التعامل معه ليس بالقطعة أو بالمادة الواردة في الدستور وإنما من خلال مفهوم شامل يقوم علي تجاوز التاريخ والثقافة السياسية السائدة التي تتوقع قائدا حازما وقادرا ولكنه لا تتطلبه مستبدا بالضرورة إلي ثقافة سياسية ديمقراطية. ومثل ذلك ليس سهلا، ولكن ذلك هو دور النخبة التاريخي الذي يجعلها تعيد صياغة مصير أوطانها في الحاضر والمستقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.