بالفيديو - البرازيل تواصل التألق وتهزم تشيلي    محمد أبو العلا: الأهلى الأكثر استفادة من توقف الدورى    الاهلي يتبرأ من تأمين الدوري    مصرع 18 شخصًا وإصابة 8 بحادث تصادم 3 سيارات بطريق سوهاج – البحر الأحمر    ضبط صاحبى مستودعين لاتجارهما في أسطوانات البوتاجاز بالسوق السوداء    ضبط مصنع متفجرات في مشتول السوق بالشرقية    بالصور.. تفاصيل مقتل الطفل "عمرو" فى عين شمس.. شقيقان ألقياه من الخامس بعدما فشلا فى اغتصابه.. والده: كنت باتفرج على قتلة "زينة" ولا أعلم أن الدور على ابنى.. ووالدته: "جابلى آخر هدية فى عيد الأم"    ضبط 7 طلاب بتهمة «التحرش» في البحيرة    بالفيديو.. السفير الهندي: أميتاب باتشان أحدث صخبا إعلاميا كبيرا    «الصحة» تتابع تقديم الخدمات الطبية لمصابي الحوادث بأقسام الطوارئ «مجانا»    مجمع إعلام بورسعيد يطلق حملة توعية عن طرق الوقاية من إنفلونزا الطيور    أولاند يدعو المجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب    مصرع 5 من العناصر المسلحة في إطلاق للرصاص بباكستان    الوزيرة الأولى في اسكتلندا: إذا لم يستطع المحافظون تحقيق الأغلبية لا يستحقون تشكيل الحكومة    أخبار الدورى الإسبانى يوم الأحد 29/3/2015    بدء تصوير مسلسل «السكرتيرة» التونسي منتصف إبريل    "النبوي" يلتقي أمين "القومي لرعاية أسر الشهداء والمصابين"    علي جمعة: الملحدون يلجأون للفتاوى المتشددة ليقنعوا أنفسهم بأنهم «صواب» (فيديو)    محمد منير يحتفل ب "شم النسيم" في رأس سدر    بالفيديو.. عالم أزهري يوضح مواصفات الزوج الصالح    المنتخب الهولندي ينتزع تعادلا صعبا من تركيا في تصفيات أوروبا 2016    ابوتريكة يشعل الحرب في الاهلي    «الصحة»: العليا للفيروسات الكبدية تنتهي من وضع برتوكول استخدام ال«سوفوسبوفير»    غدًا.. إعادة محاكمة متهمى "مذبحة كرداسة"    جامعة الفيوم تسلم 3 شهادات بنكية لأسرة الطالبة منة الله ضحية الإرهاب    هاميلتون يتحسر علي خسارة سباق ماليزيا    التنسيق بين «الشباب والرياضة» و«سورس» لتنظيم مهرجان موسيقى الصحراء    بالصور - مسجد طوكيو .. منارة الإسلام باليابان    «الصحة»: حملة للتطعيم ضد شلل الأطفال 19 أبريل    تصرفات باسم مرسي تشعل «تويتر».. المنسي: «يا باسم أبوك بيحب تريكة أكتر ما بيحبك».. الشرير: «مابقاش غير البوابين اللي يلبسو 22».. «عبد الوهاب»: «إيه العيل الجربان ده».. ومحمد بركات: «أبو تريكة قدوتنا»    الجيش الليبي يكشف تفاصيل تحرير 3 مصريين    شباب السويس من الانتحار حرقًا إلى الانتحار شنقًا والمسئولين «مرضى نفسيين»    مفتي لبنان: نقف خلف الأزهر في حربه على الإرهاب    النيابة تدرس إحالة اتهام ناعوت بازدراء الأديان للمحكمة الاقتصادية    خاص : تجدد أزمة تريزيجيه ورمضان صبحي في الأهلي    الحلم الفارسي!    الشرطة البريطانية تحقق في تهديد بالقتل تلقاه مدير عام هيئة الإذاعة البريطانية    أغراض «المزاح» في السنة النبوية    طلاب الجامعة الأمريكية في القاهرة يسحبون الثقة من إدارة الجامعة    قبول طعن النيابة العامة على براءة المخلوع "مبارك" والمتهمين بقضية القرن    التربية والتعليم تعترف بوقائع التزوير في مسابقة ال30 ألف معلم    30% ارتفاعا في أسعار البقوليات خلال الشهر الحالي    النجار: الإسراف في مياه النيل وتلويثه حرام    «مساعد وزير الداخلية الأسبق» يكشف حقيقة تمسح «داعش» ب«عاصفة الحزم»    زلزال بقوة 5.9 درجة يضرب جزر الملوك في إندونيسيا    الرئيس الغيني يعزز إجراءات مكافحة "إيبولا"    مؤتمر «وأد الفتنة» بسمالوط يكلف حكماء بإعداد تقرير عن أسبابها وعلاجها لتنفيذه    الإمارات تعيش في ظلام لمدة 60 دقيقة    مطاحن البحيرة تخالف قرار «حنفي» وتخفض الدقيق 25%.. وغضب بين أصحاب المخابز    «صحوة مصر» تنتهى من إعداد قوائمها.. وجلال: اتصالات مع البدوى وصباحى    وفد سياحي أرجنتيني يزور موقع حفر قناة السويس    محلب يرأس وفد مصر فى قمة الكوميسا بإثيوبيا    الصحفي أحمد جمال يفضح التعذيب بسجن ابو زعبل    محافظ كفر الشيخ :مصر تحتاج ألان إلي الشرفاء من أبنائها لرفع كفاءة المؤسسات    سفير مصر في موسكو يشرح إجراءات تأمين السائح الروسي    محافظ الجيزة يستعرض الخدمات المقدمة للمواطنين في اجتماع المجلس التنفيذي الأحد    بالفيديو.. مسيرة لطلاب أسيوط احتجاجا على سجن أحد زملائهم 9 سنوات    محافظ بني سويف: تشكيل لجان «سرية» لمراقبة سيارات «البوتاجاز»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في نقد الدستور المصري ... !
نشر في نهضة مصر يوم 27 - 03 - 2006

لن نستطيع أبدا في عملية الانتقال من النظام السياسي الحالي إلي نظام ديموقراطي متكامل الأركان ما لم يكون لدينا القدرة والشجاعة أيضا علي تقييم حياتنا السياسية ليس باعتبارها سجالا بين الحكم والمعارضة، أو حتي شجارا بين
" الديمقراطيين"
و المستبدين
" وإنما باعتبارها نقدا ذاتيا لمجمل المسار التاريخي خلال القرنين الماضيين أي منذ إنشاء الدولة المصرية الحديثة علي يد محمد علي الكبير والثقافة السياسية التي صبغت الأشكال القانونية المختلفة للحكم بصبغتها المعادية للمشاركة الشعبية الحقة. وبناء عليه فإن ما يثار حاليا حول ضرورة أن تكون المراجعة للدستور المصري تعديلا أو تغييرا - متوائمة مع الظروف المصرية والثقافة السياسية السائدة فإنه لا يعني أكثر من استمرار الأوضاع القائمة علي ما هي عليه أو ابتداع أشكال جديدة منها. فما نريده حقا هو تجاوز اللحظة التاريخية، والتغلب علي الثقافة السياسية، لأن كلاهما فرض ما استوجب فكرة المراجعة في المقام الأول بعد أن بات واضحا أن الإطار السياسي للحياة المصرية لم يعد ملائما لما نحتاجه من شرعية للإصلاح الإقتصادي والاجتماعي العميق، ولا ما نحتاجه من مشاركة شعبية واسعة تقوم بواجب التعبئة لتحقيق التقدم العام ، أو علي أقل تقدير للتعامل مع كوارث لا يستطيع طرف سياسي واحد التعامل معها.
والحقيقة أن الطبيعة المركزية الفائقة للنظام السياسي المصري منذ محمد علي حتي الآن لم يكن راجعا فقط للتراث التاريخي لتحكم رأس الدولة منذ العهود الفرعونية وحتي الولاة العثمانيين، ولا كان ناجما عن الثقافة السياسية " الفرعونية" و " المملوكية " بقدر ما كان ناجما عن جهد منظم من قبل الوالي والخديوي والسلطان والملك والرئيس من أجل جعل الحكم عملية مركزية محضة تتم من قبل الذين أعطاهم الله الحكمة علي القيادة والتقدير السليم. وكان ذلك راجعا إلي نظرية سياسية محافظة تتشكك في الجماهير وقدرتها علي التقدير واتخاذ القرار، وتعتقد في حاجة الشعب المستمرة إلي التعقيم من الجراثيم الفكرية المختلفة التي يأتي بعضها من الخارج أما البعض الآخر فهو متوطن في الطبيعة المصرية، والتعليم والنضج الذي يجعل الشعب " جاهزا " للديمقراطية والتقدم؛ وحتي يحدث ذلك في يوم من أيام قادمة غير معلومة فإن حاضره سوف يظل أمانة تاريخية في اليد الحاكمة القوية والحكيمة. ولا يمنع هكذا حال من الحديث المستمر عن " الشعب المعلم " الذي يلقن " طلائعه الثورية " " أسرار آماله الكبري "- كما جاء في الميثاق الوطني خلال الستينيات - فطالما أن الحكم يقوم علي " التلقين " لأمور غير معلومة ولا يتم الجهر بها، فإن الحاكم وحده هو القادر علي فك طلاسمها وحل شفراتها.
وكان جزءا من هذا الجهد المنظم ابتداع أشكال قانونية تميزت دوما بالبراعة في تطبيق هذه النظرية المحافظة؛ وبينما كان محمد علي ومن خلفه من حكام خلال القرن التاسع عشر صريحا في الأمر حيث كان الشعب " عبيد " إحسانات الوالي، فإن دستور عام 1923 كان بارعا في إعطاء الملك ما يلزم من السلطات التنفيذية والتشريعية التي تجعله متدخلا في الحياة السياسية طوال الوقت المعروف بالحقبة " الليبرالية" المصرية. ولم يختلف الأمر كثيرا خلال الفترة " الوطنية " أو " الاشتراكية" أو " الناصرية " من حيث الطبيعة المركزية للحكم، ولكن الاختلاف والتميز جاء هذه المرة من خلال المدرسة القانونية الفرنسية التي قدمت " النظام المختلط " الرئاسي البرلماني البرلماسي كما قيل باعتباره النظام الذي يتواءم مع الظروف المصرية، والمعبر عن " الثقافة السياسية " المصرية؛ دون القول مرة واحدة لماذا كان ذلك كذلك وكيف أن نظاما مغرقا في المركزية يدفع الظروف المصرية إلي الأمام، ولا كيف يعبر عن ثقافة سياسية مطلوب تجاوزها وتطويرها لكي تدفع في اتجاه دولة جديدة تختلف عن تلك التي اعتدناها علي مدي سبعة آلاف عام.
وكان دستور عام 1971 هو آخر تجليات هذه المدرسة وأكثرها تشوها، فقد قام من جانب علي تراث طويل من الاستبداد، ولكنه لأسباب داخلية وخارجية حاول أن يصبغ علي الوثيقة بعضا من السمات الديمقراطية التي كان الحاكم يعلم أنه لن يلتزم بها. وكما نقل عن الرئيس السادات رحمه الله قوله أنه ولا عبد الناصر كانا يحتاجان " النصوص " لأنهما كما قيل ونقل هما "آخر الفراعنة" ولكن الوثيقة الدستورية جاءت لمن بعدهما. وهكذا أتينا إلي ما بعدهما في عهد الرئيس حسني مبارك لكي يكون معنا دستور وضعه آخر الفراعنة بروح وتقاليد الفترة الوحيدة التاريخية الممتدة التي عرفوها. وجاءت المدرسة الفرنسية البرلماسية لكي تضع الرتوش علي وثيقة مستبدة فلا تجملها بل تجعلها ممتلئة بالاضطرابات والتناقضات، ولكنها في جوهرها كانت تضع رئيس الجمهورية فوق السلطات لأنه في المادة 73" يرعي الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها الوطني " ثم يتجاوز رعاية الحدود إلي الإلغاء الكلي في المادة 74 التي تعطيه سلطات مطلقة في الظروف الاستثنائية. وببساطة كاملة فإن الدستور يكاد يتوقف عن طبيعته المختلطة المدعاة لكي يكون نظاما مركزيا بشكل مطلق في يد رئيس الجمهورية وهو ما لا يضيف جديدا للتراث المصري المعروف.
ولعل ذلك تحديدا هو ما نحتاج التعامل معه ليس بالقطعة أو بالمادة الواردة في الدستور وإنما من خلال مفهوم شامل يقوم علي تجاوز التاريخ والثقافة السياسية السائدة التي تتوقع قائدا حازما وقادرا ولكنه لا تتطلبه مستبدا بالضرورة إلي ثقافة سياسية ديمقراطية. ومثل ذلك ليس سهلا، ولكن ذلك هو دور النخبة التاريخي الذي يجعلها تعيد صياغة مصير أوطانها في الحاضر والمستقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.