بالصور.. فتح أبواب محكمة جنوب الجيزة أمام المرشحين للانتخابات    توافد الراغبين في الترشح على مقر محكمة الغردقة و إغلاق شارع المحكمة    حنفي: مد فترة تحديث بيانات بطاقات التموين وإضافة المواليد حتى نهاية سبتمبر    «السيسي» يبحث في بكين إحياء طريق الحرير وتعزيز التعاون الاقتصادي    مدرب إيهاب عبد الرحمن يؤكد فرصته الذهبية فى الأولمبياد    السيسي يبدأ زيارة إلى الصين تستمر 3 أيام    الاحتلال يهدم منزلا فلسطينيا في جنين.. ومستوطنون يستولون على منزل بالقدس    توقيف قائد كبير بالحرس الثوري الإيراني في "اليمن"    أزمة حادة بين أمريكا والبشير في حضور "السيسي".. "الرئيس" قد يأخذ موقف حازم    مصرع وإصابة 28 شخصا إثر إندلاع حريق في سجن بفنزويلا    بالفيديو.. محمد شاكر وزير الكهرباء من الصين: تلقينا عروضا من 5 دول لتنفيذ مشروع الضبعة..نسابق الزمن للوصول إلى استقرار حقيقى فى الشبكة.. وقمنا بتركيب 3 ملايين لمبة "ليد" حتى الآن    رئيس الاتحاد: حريصين علي إزالة كل العقبات التي تواجه المنتخب    الزمالك يفكر في فسخ تعاقده مع شيكابالا    إحباط محاولة تفجير سيارة مفخخة بالعريش    الجنايات تنظر محاكمة "العائدون من ليبيا"    مصرع واصابة 14 شخصا في حوادث سير متفرقة على الطريق الصحراوي بالبحيرة    بالفيديو.. «الأرصاد»: الطقس حار رطب على القاهرة معتدل على السواحل    الداخلية: تفعيل خدمة «فورى» لسداد المخالفات فى القاهرة    كتاب جديد ل«يوسف القعيد»    حنان مطاوع : ردود أفعال جمهور محافظات القناة على "أنا الرئيس" فاقت توقعاتي    زوج «كاراديشيان» يعتزم الترشح لرئاسة أمريكا 2020    دراما الواقع تسيطر على مسلسلات رمضان المقبل    «عيال حريفة».. يجمع كل "مشهِّيات" السبكي    بالصور.. بدء مبادرة "معا لمحاربة فيروس سي بالمنيا"    الآلاف يتظاهرون في فيينا تضامنا مع لاجئي سوريا بعد مأساة شاحنة الموت    ريال مدريد يملك دليلا على صحة اتمام صفقة دي خيا    خبير أسواق مال: البورصة تهبط بنسبة 11.46% خلال "أغسطس" بأعلى وتيرة في 26 شهرا    وزير التعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للثانوية.. اليوم    بالفيديو.. نجوم الفن يشعلون حفل زفاف نجل "النقلي" بوصلات رقص    ناشط يكشف عدة مفاجآت عن اكتشاف الغاز    مختار جمعة: لا جدال في الحج ولا يمكن إثارة أي نعرة حزبية أو سياسية    وزير الصحة: علاج 10آلاف و260مواطنا بالمستشفيات بنظام الكروت الذكية فى 12محافظة.. عادل عدوى: تفعيل الخدمة ل 59 ألفا و315 أسرة بدمياط والمنوفية اليوم.. وتعميم المشروع بجميع المحافظات بنهاية يونيو 2016    يحيى زكى: شركات وطنية تنشئ منطقة صناعية وأخرى لوجستية بميناء بورسعيد    التعاقد مع "ربيعة" وعودة "أبو تريكة" ضمن أبرز 7 أخبار للأهلي في 24 ساعة    فتحى مبروك يطالب لاعبى الأهلى بالجدية أمام خيتافى    كندا: الحرب على داعش فى وسوريا والعراق لم تحقق المطلوب منها    فيديو.. هشام عبد الحميد: إذا ثبت عدم صحة تقرير صاحبة صفر الثانوية «نقفل الطب الشرعي»    طلاب هندسة أسيوط يحولون المخلفات الزراعية إلى وقود وكهرباء    «الدستور» يحسم موقفه من البرلمان.. غدًا    النيل للرياضة تنقل مباراة الأهلى وخيتافى الإسباني.. الخميس المقبل    خالد أبو بكر: محافظ القاهرة ينافق المسئولين ويستعبد المواطنين    بالفيديو.. نصائح الطيران المدني للحجاج في موسم الحج    أحمد قطان: استمعت بمتابعة نهائى البطولة العربية للاسكواش    لبيب :فرق عمل للتأكد من تجهيز المقار الانتخابية بالمحافظات    موقع إلكترونى لحملة «امسك إخوان»    خدوا بالكم من بلادكم 'قول مأثور للرئيس السيسي'    رؤيتى ل «القرن الحادى والعشرين» (90) صراع العقول    تأييد قصر تدريس الأمور الدينية والشرعية للفتيات على المدرسات بالمعاهد الأزهرية    كيف تحج المرأة؟    لبنى عبد الباسط أصغر محفظة للقرآن بالصعيد    اليوم.. بدء ماراثون الترشح للانتخابات البرلمانية    «الأباصيري»: السلفيون يمتلكون تنظيما دوليا منذ 2010 ومقره بتركيا    4 مشروعات قومية لخدمة مرضى السكر    لأول مرة.. قومى المرأة يدعم مرشحات الإسكندرية    جمعة: غير المسلمين ما لم تبلغهم دعوة الإسلام بصورة مقنعة فهم من الناجين حتى إن كانوا يعبدون «وثنا»    صاحب مقولة «الصلاة خير من فيس بوك»: أنصار الإخوان حاولوا استخدام المسجد فى أغراض شخصية لهم    «كلينكال لايف شو» بالمؤتمر الدولى الثانى للأسنان    التليفزيون يصيب ب«الربو»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في نقد الدستور المصري ... !
نشر في نهضة مصر يوم 27 - 03 - 2006

لن نستطيع أبدا في عملية الانتقال من النظام السياسي الحالي إلي نظام ديموقراطي متكامل الأركان ما لم يكون لدينا القدرة والشجاعة أيضا علي تقييم حياتنا السياسية ليس باعتبارها سجالا بين الحكم والمعارضة، أو حتي شجارا بين
" الديمقراطيين"
و المستبدين
" وإنما باعتبارها نقدا ذاتيا لمجمل المسار التاريخي خلال القرنين الماضيين أي منذ إنشاء الدولة المصرية الحديثة علي يد محمد علي الكبير والثقافة السياسية التي صبغت الأشكال القانونية المختلفة للحكم بصبغتها المعادية للمشاركة الشعبية الحقة. وبناء عليه فإن ما يثار حاليا حول ضرورة أن تكون المراجعة للدستور المصري تعديلا أو تغييرا - متوائمة مع الظروف المصرية والثقافة السياسية السائدة فإنه لا يعني أكثر من استمرار الأوضاع القائمة علي ما هي عليه أو ابتداع أشكال جديدة منها. فما نريده حقا هو تجاوز اللحظة التاريخية، والتغلب علي الثقافة السياسية، لأن كلاهما فرض ما استوجب فكرة المراجعة في المقام الأول بعد أن بات واضحا أن الإطار السياسي للحياة المصرية لم يعد ملائما لما نحتاجه من شرعية للإصلاح الإقتصادي والاجتماعي العميق، ولا ما نحتاجه من مشاركة شعبية واسعة تقوم بواجب التعبئة لتحقيق التقدم العام ، أو علي أقل تقدير للتعامل مع كوارث لا يستطيع طرف سياسي واحد التعامل معها.
والحقيقة أن الطبيعة المركزية الفائقة للنظام السياسي المصري منذ محمد علي حتي الآن لم يكن راجعا فقط للتراث التاريخي لتحكم رأس الدولة منذ العهود الفرعونية وحتي الولاة العثمانيين، ولا كان ناجما عن الثقافة السياسية " الفرعونية" و " المملوكية " بقدر ما كان ناجما عن جهد منظم من قبل الوالي والخديوي والسلطان والملك والرئيس من أجل جعل الحكم عملية مركزية محضة تتم من قبل الذين أعطاهم الله الحكمة علي القيادة والتقدير السليم. وكان ذلك راجعا إلي نظرية سياسية محافظة تتشكك في الجماهير وقدرتها علي التقدير واتخاذ القرار، وتعتقد في حاجة الشعب المستمرة إلي التعقيم من الجراثيم الفكرية المختلفة التي يأتي بعضها من الخارج أما البعض الآخر فهو متوطن في الطبيعة المصرية، والتعليم والنضج الذي يجعل الشعب " جاهزا " للديمقراطية والتقدم؛ وحتي يحدث ذلك في يوم من أيام قادمة غير معلومة فإن حاضره سوف يظل أمانة تاريخية في اليد الحاكمة القوية والحكيمة. ولا يمنع هكذا حال من الحديث المستمر عن " الشعب المعلم " الذي يلقن " طلائعه الثورية " " أسرار آماله الكبري "- كما جاء في الميثاق الوطني خلال الستينيات - فطالما أن الحكم يقوم علي " التلقين " لأمور غير معلومة ولا يتم الجهر بها، فإن الحاكم وحده هو القادر علي فك طلاسمها وحل شفراتها.
وكان جزءا من هذا الجهد المنظم ابتداع أشكال قانونية تميزت دوما بالبراعة في تطبيق هذه النظرية المحافظة؛ وبينما كان محمد علي ومن خلفه من حكام خلال القرن التاسع عشر صريحا في الأمر حيث كان الشعب " عبيد " إحسانات الوالي، فإن دستور عام 1923 كان بارعا في إعطاء الملك ما يلزم من السلطات التنفيذية والتشريعية التي تجعله متدخلا في الحياة السياسية طوال الوقت المعروف بالحقبة " الليبرالية" المصرية. ولم يختلف الأمر كثيرا خلال الفترة " الوطنية " أو " الاشتراكية" أو " الناصرية " من حيث الطبيعة المركزية للحكم، ولكن الاختلاف والتميز جاء هذه المرة من خلال المدرسة القانونية الفرنسية التي قدمت " النظام المختلط " الرئاسي البرلماني البرلماسي كما قيل باعتباره النظام الذي يتواءم مع الظروف المصرية، والمعبر عن " الثقافة السياسية " المصرية؛ دون القول مرة واحدة لماذا كان ذلك كذلك وكيف أن نظاما مغرقا في المركزية يدفع الظروف المصرية إلي الأمام، ولا كيف يعبر عن ثقافة سياسية مطلوب تجاوزها وتطويرها لكي تدفع في اتجاه دولة جديدة تختلف عن تلك التي اعتدناها علي مدي سبعة آلاف عام.
وكان دستور عام 1971 هو آخر تجليات هذه المدرسة وأكثرها تشوها، فقد قام من جانب علي تراث طويل من الاستبداد، ولكنه لأسباب داخلية وخارجية حاول أن يصبغ علي الوثيقة بعضا من السمات الديمقراطية التي كان الحاكم يعلم أنه لن يلتزم بها. وكما نقل عن الرئيس السادات رحمه الله قوله أنه ولا عبد الناصر كانا يحتاجان " النصوص " لأنهما كما قيل ونقل هما "آخر الفراعنة" ولكن الوثيقة الدستورية جاءت لمن بعدهما. وهكذا أتينا إلي ما بعدهما في عهد الرئيس حسني مبارك لكي يكون معنا دستور وضعه آخر الفراعنة بروح وتقاليد الفترة الوحيدة التاريخية الممتدة التي عرفوها. وجاءت المدرسة الفرنسية البرلماسية لكي تضع الرتوش علي وثيقة مستبدة فلا تجملها بل تجعلها ممتلئة بالاضطرابات والتناقضات، ولكنها في جوهرها كانت تضع رئيس الجمهورية فوق السلطات لأنه في المادة 73" يرعي الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها الوطني " ثم يتجاوز رعاية الحدود إلي الإلغاء الكلي في المادة 74 التي تعطيه سلطات مطلقة في الظروف الاستثنائية. وببساطة كاملة فإن الدستور يكاد يتوقف عن طبيعته المختلطة المدعاة لكي يكون نظاما مركزيا بشكل مطلق في يد رئيس الجمهورية وهو ما لا يضيف جديدا للتراث المصري المعروف.
ولعل ذلك تحديدا هو ما نحتاج التعامل معه ليس بالقطعة أو بالمادة الواردة في الدستور وإنما من خلال مفهوم شامل يقوم علي تجاوز التاريخ والثقافة السياسية السائدة التي تتوقع قائدا حازما وقادرا ولكنه لا تتطلبه مستبدا بالضرورة إلي ثقافة سياسية ديمقراطية. ومثل ذلك ليس سهلا، ولكن ذلك هو دور النخبة التاريخي الذي يجعلها تعيد صياغة مصير أوطانها في الحاضر والمستقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.