بالفيديو.. سيد علي عن "محمد سلطان": "خسارة أقول اسمه.. ولا يشرفنا أن تظل مصريا"    سيد عيد يدعو الأحزاب لإعلاء المصلحة الوطنية    وزير الري ينقل رسالة من السيسي لرئيس الكونغو لمضاعفة التعاون المشترك    محلب يتفقد أعمال كوبري «أبوالخير» بطريق الإسكندرية الصحراوي    "الكهرباء": محلب سيفتتح محطة كهرباء بمحافظة أسيوط غدا    عبدالعزيز في حوار ل"الوطن": نسعى لدخول "جينيس" باحتفالية قناة السويس    بمنحة إماراتية.. "الاسكان": تطوير 30 قرية من القرى الأكثر فقرا بدءا من 30 يونية    روسيا تمول وتستثمر في قطاع الطيران    مصر للطيران ما لها وما عليها    وزير الاتصالات والتخطيط يبحثان المستجدات في مشروعات الحكومة الإلكترونية    اليمن: اشتباكات عنيفة في تعز والمقاومة تتقدم نحو معسكر قوات الأمن الخاصة    روسيا تستعد لمناورات عسكرية مشتركة مع القوات الخاصة المصرية    العراق يعلن الاكتفاء ذاتيا من الغاز السائل    «فيلق الرحمن» يخرّج دفعة من المقاتلين في دمشق    غدا.. شكرى يفتتح دورة الأمم المتحدة لقادة مهام حفظ السلام    " يورجن كلوب"مرشحاً بقوة لتدريب ليفربول الإنجليزى    حفني ودويدار خارج قائمة الزمالك استعدادًا لمواجهه الجونة    وادى دجلة يحتفل بعيد ميلاد ستانلي وكامبامبا    بنما تفرض التعادل على الأرجنتين فى مونديال نيوزيلندا    " صباع حشيش " وراء ذبح شقيقان لمحجوز قسم بولاق الدكرور    غدًا الحكم فى الاستئناف على فرض الحراسة على "الصيادلة"    غدًا محاكمة المتهمين بقضية "اقتحام سجن بورسعيد"    ارتفاع عدد وفيات عقار أسيوط المنهار إلي 6 أشخاص    غدًا محاكمة المتهمين ب"أحداث مدينة الإنتاج الإعلامي"    اصطدام باخرة سياحية تحمل 62 سائحًا بجدار "هويس إسنا" جنوب الأقصر    بالفيديو.. افتتاح متحف السيرة الهلالية في أبنود    هيفاء وهبي: أقدم نفسي في مسلسل "مريم" كممثلة فقط    فيفي عبده عن وفاة سامي علي: "إنسان محترم.. حال الدنيا وكلنا رايحيين"    طارق الشناوي: التعاون العربي المشترك في السينما لن يأتي بقرار سياسي    خالد الجندي : كلام مدعي النبوة بالشرقية " عبط "    أحمد بان: الدولة تترقب نتائج انقسامات الإخوان لبدء المصالحة والحوار    «الأوقاف»: نسعى لتنسيق الجهود مع «الطيب».. ورسالتنا نشر صحيح الإسلام    كلوب يتشترط على ليفربول للموافقة على تدريب الريدز    الزمالك يتفق من الجونة على التدريب بملعب المباراة    موجز الفن.. "عام على حكم مصر" برنامج يرصد إنجازات السيسى    وزير الصحة: عدد أفراد التمريض بالمستشفيات يصل إلى 174 ألف شخص    محافظ أسيوط يتفقد المستشفيات العامة لمتابعة أعمال تطويرها ورفع كفاءتها    أبحاث تؤكد: التدخين لا يؤدى فقط للوفاة بل ويرفع احتمالات العوز والفقر    الزيانى: أمن دول التعاون الخليجى مسئولية ابنائه بالدرجة الأولى    تجار السجائر يطالبون بمنع بيعها غدًا    أمن شمال سيناء يقوم بحملة أمنية لتحقيق الانضباط بالشارع    عندما تشابهت حياتي مع الروايات (2-3)    وزيرا الاتصالات والتخطيط يبحثان تنفيذ مشروعات الحكومة الإلكترونية    أسر ضحايا المجزرة يهاجمون الأهلي وانقسام بين أهالي المتهمين    " زهران": انتهاء الامتحانات بجامعة الاسكندرية 17 يونيو    الجامعة العربية تستضيف المؤتمر العاشر للاتحاد العربي للعمل التطوعي    نصائح للمرأة المصابة ب"السكر" قبل التفكير فى الحمل    "فيتو" يعلن ترحيبه بالانضمام لأتليتكو مدريد    تخفيض الحمل التدريبي للاعبي الاهلي    تأجيل محاكمة إسلام بحيري وآخر في اتهامهما بازدراء الأديان لجلسة 10 يونيو    «الأوقاف» تُعلن 8 شروط للمشاركة في «اعتكاف رمضان»    إحالة مدرس للمحاكمة بتهمة سب وزير التعليم السابق عبر «فيسبوك»    السيسي: «لو الموضوع وصل للسجن عشان نخدم البلد أخدمها»    غرفة عمليات المعاهد الأزهرية: مدرسو "المنصورة" و"طلخا" يساعدون الطلاب على الغش    دراسة علمية: "الميتفورمين" علاج للسكر ووقاية من الإصابة بالجلوكوما    القنصل المصري بجدة: نقف مع المملكة لمواجهة الإرهاب الغاشم    اليوم.. بدء محاكمة «بحيري» ومالك «القاهرة والناس» في «ازدراء الأديان»    بيت الزكاة المصري: نسعى للقضاء على الفقر.. ونتعاون مع "التضامن"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في نقد الدستور المصري ... !
نشر في نهضة مصر يوم 27 - 03 - 2006

لن نستطيع أبدا في عملية الانتقال من النظام السياسي الحالي إلي نظام ديموقراطي متكامل الأركان ما لم يكون لدينا القدرة والشجاعة أيضا علي تقييم حياتنا السياسية ليس باعتبارها سجالا بين الحكم والمعارضة، أو حتي شجارا بين
" الديمقراطيين"
و المستبدين
" وإنما باعتبارها نقدا ذاتيا لمجمل المسار التاريخي خلال القرنين الماضيين أي منذ إنشاء الدولة المصرية الحديثة علي يد محمد علي الكبير والثقافة السياسية التي صبغت الأشكال القانونية المختلفة للحكم بصبغتها المعادية للمشاركة الشعبية الحقة. وبناء عليه فإن ما يثار حاليا حول ضرورة أن تكون المراجعة للدستور المصري تعديلا أو تغييرا - متوائمة مع الظروف المصرية والثقافة السياسية السائدة فإنه لا يعني أكثر من استمرار الأوضاع القائمة علي ما هي عليه أو ابتداع أشكال جديدة منها. فما نريده حقا هو تجاوز اللحظة التاريخية، والتغلب علي الثقافة السياسية، لأن كلاهما فرض ما استوجب فكرة المراجعة في المقام الأول بعد أن بات واضحا أن الإطار السياسي للحياة المصرية لم يعد ملائما لما نحتاجه من شرعية للإصلاح الإقتصادي والاجتماعي العميق، ولا ما نحتاجه من مشاركة شعبية واسعة تقوم بواجب التعبئة لتحقيق التقدم العام ، أو علي أقل تقدير للتعامل مع كوارث لا يستطيع طرف سياسي واحد التعامل معها.
والحقيقة أن الطبيعة المركزية الفائقة للنظام السياسي المصري منذ محمد علي حتي الآن لم يكن راجعا فقط للتراث التاريخي لتحكم رأس الدولة منذ العهود الفرعونية وحتي الولاة العثمانيين، ولا كان ناجما عن الثقافة السياسية " الفرعونية" و " المملوكية " بقدر ما كان ناجما عن جهد منظم من قبل الوالي والخديوي والسلطان والملك والرئيس من أجل جعل الحكم عملية مركزية محضة تتم من قبل الذين أعطاهم الله الحكمة علي القيادة والتقدير السليم. وكان ذلك راجعا إلي نظرية سياسية محافظة تتشكك في الجماهير وقدرتها علي التقدير واتخاذ القرار، وتعتقد في حاجة الشعب المستمرة إلي التعقيم من الجراثيم الفكرية المختلفة التي يأتي بعضها من الخارج أما البعض الآخر فهو متوطن في الطبيعة المصرية، والتعليم والنضج الذي يجعل الشعب " جاهزا " للديمقراطية والتقدم؛ وحتي يحدث ذلك في يوم من أيام قادمة غير معلومة فإن حاضره سوف يظل أمانة تاريخية في اليد الحاكمة القوية والحكيمة. ولا يمنع هكذا حال من الحديث المستمر عن " الشعب المعلم " الذي يلقن " طلائعه الثورية " " أسرار آماله الكبري "- كما جاء في الميثاق الوطني خلال الستينيات - فطالما أن الحكم يقوم علي " التلقين " لأمور غير معلومة ولا يتم الجهر بها، فإن الحاكم وحده هو القادر علي فك طلاسمها وحل شفراتها.
وكان جزءا من هذا الجهد المنظم ابتداع أشكال قانونية تميزت دوما بالبراعة في تطبيق هذه النظرية المحافظة؛ وبينما كان محمد علي ومن خلفه من حكام خلال القرن التاسع عشر صريحا في الأمر حيث كان الشعب " عبيد " إحسانات الوالي، فإن دستور عام 1923 كان بارعا في إعطاء الملك ما يلزم من السلطات التنفيذية والتشريعية التي تجعله متدخلا في الحياة السياسية طوال الوقت المعروف بالحقبة " الليبرالية" المصرية. ولم يختلف الأمر كثيرا خلال الفترة " الوطنية " أو " الاشتراكية" أو " الناصرية " من حيث الطبيعة المركزية للحكم، ولكن الاختلاف والتميز جاء هذه المرة من خلال المدرسة القانونية الفرنسية التي قدمت " النظام المختلط " الرئاسي البرلماني البرلماسي كما قيل باعتباره النظام الذي يتواءم مع الظروف المصرية، والمعبر عن " الثقافة السياسية " المصرية؛ دون القول مرة واحدة لماذا كان ذلك كذلك وكيف أن نظاما مغرقا في المركزية يدفع الظروف المصرية إلي الأمام، ولا كيف يعبر عن ثقافة سياسية مطلوب تجاوزها وتطويرها لكي تدفع في اتجاه دولة جديدة تختلف عن تلك التي اعتدناها علي مدي سبعة آلاف عام.
وكان دستور عام 1971 هو آخر تجليات هذه المدرسة وأكثرها تشوها، فقد قام من جانب علي تراث طويل من الاستبداد، ولكنه لأسباب داخلية وخارجية حاول أن يصبغ علي الوثيقة بعضا من السمات الديمقراطية التي كان الحاكم يعلم أنه لن يلتزم بها. وكما نقل عن الرئيس السادات رحمه الله قوله أنه ولا عبد الناصر كانا يحتاجان " النصوص " لأنهما كما قيل ونقل هما "آخر الفراعنة" ولكن الوثيقة الدستورية جاءت لمن بعدهما. وهكذا أتينا إلي ما بعدهما في عهد الرئيس حسني مبارك لكي يكون معنا دستور وضعه آخر الفراعنة بروح وتقاليد الفترة الوحيدة التاريخية الممتدة التي عرفوها. وجاءت المدرسة الفرنسية البرلماسية لكي تضع الرتوش علي وثيقة مستبدة فلا تجملها بل تجعلها ممتلئة بالاضطرابات والتناقضات، ولكنها في جوهرها كانت تضع رئيس الجمهورية فوق السلطات لأنه في المادة 73" يرعي الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها الوطني " ثم يتجاوز رعاية الحدود إلي الإلغاء الكلي في المادة 74 التي تعطيه سلطات مطلقة في الظروف الاستثنائية. وببساطة كاملة فإن الدستور يكاد يتوقف عن طبيعته المختلطة المدعاة لكي يكون نظاما مركزيا بشكل مطلق في يد رئيس الجمهورية وهو ما لا يضيف جديدا للتراث المصري المعروف.
ولعل ذلك تحديدا هو ما نحتاج التعامل معه ليس بالقطعة أو بالمادة الواردة في الدستور وإنما من خلال مفهوم شامل يقوم علي تجاوز التاريخ والثقافة السياسية السائدة التي تتوقع قائدا حازما وقادرا ولكنه لا تتطلبه مستبدا بالضرورة إلي ثقافة سياسية ديمقراطية. ومثل ذلك ليس سهلا، ولكن ذلك هو دور النخبة التاريخي الذي يجعلها تعيد صياغة مصير أوطانها في الحاضر والمستقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.