بالصور- شيخ الأزهر يحذر من المؤامرات الكبرى التى تحاك لضرب استقرار مصر    «الهيئة القبطية الهولندية» تنعي شيخ مطارنة الأرثوذكسية .. وتؤكد « كان رجلا وطنيا»    تلاميذ "سيناء" يبدعون بمجالات صحفية" ارض الفيروز –سيناوى- زهور سيناء -ارض القمر" فى معرض الطفولة    « دار الخدمات » تطالب «محلب» بإصدار قرارات جادة قبل التفاوض مع عمال الصلب    بالصور.. مسحراتي ضد الانقلاب بجامعة الزقازيق ضمن حملة "مفيش رجوع"    مران الأهلي: غياب فاروق .. وعودة السعيد وعبد الفضيل للتدريبات الجماعية .. وتصعيد 5 شباب    مانشيني سعيد بعد التعادل في الديربي    محافظ الدقهلية يشهد انطلاق شعلة الأولمبياد الخاص    عماد متعب ينفى اعتزاله اللعب دوليا    «فودافون مصر» توقع عقد تسهيل ائتماني ب 4 مليارات جنيه مع 7 بنوك    وزير الزراعة: الحكومة ليست عاجزة عن ردع مخالفات توزيع الأسمدة    البورصة تفقد 12 مليار جنيه بنهاية التعاملات تأثرا بمبيعات العرب    "المالية" تنظم معرضاً للترويج لصناعات المدن الحدودية.. غداً    محافظ بنى سويف يوجه بسرعة إنهاء أعمال ربط الخط الجديد بمحطة أبو سليم الجديدة    "محلب" يرأس اجتماع المجلس القومي لسلامة الطرق.. غدا    وزير البيئة: نسعى لوضع إستراتيجيه لإدارة المخلفات    «القومية للفيروسات الكبدية»: 666 ألفا تقدموا للحصول على «سوفالدي»    الحكومتان الأميركية والمصرية توسعان نطاق برنامج خفض العدوى نتيجة زيارة المستشفيات    فرض حالة الطوارئ لمواجهة انفلونزا الطيور والخنازير بالمنوفية    افتتاح سينما درويش التشكيلة بأفلام حامد ندا وعلى دسوقى ووجوه من فلسطين    بدء المؤتمر الصحفى لإطلاق أول فورمات لبرنامج عربى عالمى للمرأة    "السيسي" يُهنئ نوار بمعرض "الشهيد"    أجندة اليوم.. منتدى الاتصالات بالساقية ومعرض للنحات أحمد قرعلى ب"الهناجر"    توقيع مذكرة تفاهم بين مصر وأمريكا لحماية الممتلكات الثقافية المصرية    إيمي سمير غانم: سأعتزل التمثيل    السيسي يصل البرلمان الإيطالي للقاء رئيس مجلس الشيوخ    دربالة : أمريكا تتخذ داعش ذريعة لإجهاض الربيع العربي    "ديسكين" يحذّر "نتنياهو" من مصير "مرسي"    أردوغان: السيسي رئيس "غير شرعي"    وزير فلسطيني: صيغة تفاهم جديدة مع إسرائيل تعجّل من إعمار غزة    17 شخصا يلقون حتفهم في جنوب المغرب جراء السيول    إبطال مفعول قنبلة بدائية الصنع في ميدان الساعة بمدينة نصر    أحراز قضية الظواهري.. عبارة "الكفر بالطاغوت" وجواز سفر    الجيش المصري: مقتل 11 إرهابياً في تبادل إطلاق النار بسيناء    أول حادث مروع بسبب الأمطار.. ووفاة 4 واصابة 18 آخرين    بالصور.. طلاب جامعة القاهرة يلتقطون صورا سيلفي تحت زخات المطر    إصابة 5 أشخاص في تصادم بالطريق الزراعي بقليوب    تأجيل قضية تصدير الغاز للغد لانقطاع الكهرباء    الكاتب الكبير محمد سلماوي يُهدي وزارة الثقافة عملاً نادراً لمحمود مختار    حارس وادي دجلة: أبو تريكة "دمر" مستوى صلاح مع الفراعنة    ميدو : شارة رمضان صبحى ليست سياسية ..والمقصود بيل ودى ماريا    المرصد السوري: وحدات الحماية الكردية تتقدم وتسيطر على مبان ب"كوباني"    محلل إسبانى: فلسطين دولة موجودة بالفعل وإسرائيل ترفض وجودها    طريقة عمل وجبة هريسة التفاح لذيذة للاطفال    بالصور.. ارتباك في حركة السيارات بوسط القاهرة بعد هطول الأمطار بغزارة    مميش: معدلات تكريك حفر القناة تخطت الأرقام القياسية    مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب والتطرف تحت رعاية الأزهر    علي جمعة: حكم كشف الأم عورتها أمام ابنها    نشاط مكثف لقافلة مجمع البحوث وخريجي الأزهر بجنوب سيناء    كاميرا يالاكورة ترصد.. قناص الزمالك..عنف طلبة مع عبدالملك.. وفرحة برازيلية في كواليس الزمالك والرجاء    رئيس اتحاد الكرة السعودي: مباراة الإمارات اتسمت بالجنون.. ومتعطشون لكأس الخليج    مساعدات مصرية للأشقاء في تنزانيا    موظف ب«يونيسف» يغادر مستشفى بفرنسا بعد شفائه من «إيبولا»    الحوينى: لعبة كمال الأجسام «حرام»    عتاب شديد اللهجة من مفيد فوزي لوائل الإبراشي بسبب استضافة محمود شعبان    الغني    بالفيديو.. أصوات مشادات الأمن ومحمود شعبان لحظة القبض عليه داخل «دريم»    بالفيديو.. علي جمعة: لا يجوز للأم إظهار «صدرها» لأبنائها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في نقد الدستور المصري ... !
نشر في نهضة مصر يوم 27 - 03 - 2006

لن نستطيع أبدا في عملية الانتقال من النظام السياسي الحالي إلي نظام ديموقراطي متكامل الأركان ما لم يكون لدينا القدرة والشجاعة أيضا علي تقييم حياتنا السياسية ليس باعتبارها سجالا بين الحكم والمعارضة، أو حتي شجارا بين
" الديمقراطيين"
و المستبدين
" وإنما باعتبارها نقدا ذاتيا لمجمل المسار التاريخي خلال القرنين الماضيين أي منذ إنشاء الدولة المصرية الحديثة علي يد محمد علي الكبير والثقافة السياسية التي صبغت الأشكال القانونية المختلفة للحكم بصبغتها المعادية للمشاركة الشعبية الحقة. وبناء عليه فإن ما يثار حاليا حول ضرورة أن تكون المراجعة للدستور المصري تعديلا أو تغييرا - متوائمة مع الظروف المصرية والثقافة السياسية السائدة فإنه لا يعني أكثر من استمرار الأوضاع القائمة علي ما هي عليه أو ابتداع أشكال جديدة منها. فما نريده حقا هو تجاوز اللحظة التاريخية، والتغلب علي الثقافة السياسية، لأن كلاهما فرض ما استوجب فكرة المراجعة في المقام الأول بعد أن بات واضحا أن الإطار السياسي للحياة المصرية لم يعد ملائما لما نحتاجه من شرعية للإصلاح الإقتصادي والاجتماعي العميق، ولا ما نحتاجه من مشاركة شعبية واسعة تقوم بواجب التعبئة لتحقيق التقدم العام ، أو علي أقل تقدير للتعامل مع كوارث لا يستطيع طرف سياسي واحد التعامل معها.
والحقيقة أن الطبيعة المركزية الفائقة للنظام السياسي المصري منذ محمد علي حتي الآن لم يكن راجعا فقط للتراث التاريخي لتحكم رأس الدولة منذ العهود الفرعونية وحتي الولاة العثمانيين، ولا كان ناجما عن الثقافة السياسية " الفرعونية" و " المملوكية " بقدر ما كان ناجما عن جهد منظم من قبل الوالي والخديوي والسلطان والملك والرئيس من أجل جعل الحكم عملية مركزية محضة تتم من قبل الذين أعطاهم الله الحكمة علي القيادة والتقدير السليم. وكان ذلك راجعا إلي نظرية سياسية محافظة تتشكك في الجماهير وقدرتها علي التقدير واتخاذ القرار، وتعتقد في حاجة الشعب المستمرة إلي التعقيم من الجراثيم الفكرية المختلفة التي يأتي بعضها من الخارج أما البعض الآخر فهو متوطن في الطبيعة المصرية، والتعليم والنضج الذي يجعل الشعب " جاهزا " للديمقراطية والتقدم؛ وحتي يحدث ذلك في يوم من أيام قادمة غير معلومة فإن حاضره سوف يظل أمانة تاريخية في اليد الحاكمة القوية والحكيمة. ولا يمنع هكذا حال من الحديث المستمر عن " الشعب المعلم " الذي يلقن " طلائعه الثورية " " أسرار آماله الكبري "- كما جاء في الميثاق الوطني خلال الستينيات - فطالما أن الحكم يقوم علي " التلقين " لأمور غير معلومة ولا يتم الجهر بها، فإن الحاكم وحده هو القادر علي فك طلاسمها وحل شفراتها.
وكان جزءا من هذا الجهد المنظم ابتداع أشكال قانونية تميزت دوما بالبراعة في تطبيق هذه النظرية المحافظة؛ وبينما كان محمد علي ومن خلفه من حكام خلال القرن التاسع عشر صريحا في الأمر حيث كان الشعب " عبيد " إحسانات الوالي، فإن دستور عام 1923 كان بارعا في إعطاء الملك ما يلزم من السلطات التنفيذية والتشريعية التي تجعله متدخلا في الحياة السياسية طوال الوقت المعروف بالحقبة " الليبرالية" المصرية. ولم يختلف الأمر كثيرا خلال الفترة " الوطنية " أو " الاشتراكية" أو " الناصرية " من حيث الطبيعة المركزية للحكم، ولكن الاختلاف والتميز جاء هذه المرة من خلال المدرسة القانونية الفرنسية التي قدمت " النظام المختلط " الرئاسي البرلماني البرلماسي كما قيل باعتباره النظام الذي يتواءم مع الظروف المصرية، والمعبر عن " الثقافة السياسية " المصرية؛ دون القول مرة واحدة لماذا كان ذلك كذلك وكيف أن نظاما مغرقا في المركزية يدفع الظروف المصرية إلي الأمام، ولا كيف يعبر عن ثقافة سياسية مطلوب تجاوزها وتطويرها لكي تدفع في اتجاه دولة جديدة تختلف عن تلك التي اعتدناها علي مدي سبعة آلاف عام.
وكان دستور عام 1971 هو آخر تجليات هذه المدرسة وأكثرها تشوها، فقد قام من جانب علي تراث طويل من الاستبداد، ولكنه لأسباب داخلية وخارجية حاول أن يصبغ علي الوثيقة بعضا من السمات الديمقراطية التي كان الحاكم يعلم أنه لن يلتزم بها. وكما نقل عن الرئيس السادات رحمه الله قوله أنه ولا عبد الناصر كانا يحتاجان " النصوص " لأنهما كما قيل ونقل هما "آخر الفراعنة" ولكن الوثيقة الدستورية جاءت لمن بعدهما. وهكذا أتينا إلي ما بعدهما في عهد الرئيس حسني مبارك لكي يكون معنا دستور وضعه آخر الفراعنة بروح وتقاليد الفترة الوحيدة التاريخية الممتدة التي عرفوها. وجاءت المدرسة الفرنسية البرلماسية لكي تضع الرتوش علي وثيقة مستبدة فلا تجملها بل تجعلها ممتلئة بالاضطرابات والتناقضات، ولكنها في جوهرها كانت تضع رئيس الجمهورية فوق السلطات لأنه في المادة 73" يرعي الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها الوطني " ثم يتجاوز رعاية الحدود إلي الإلغاء الكلي في المادة 74 التي تعطيه سلطات مطلقة في الظروف الاستثنائية. وببساطة كاملة فإن الدستور يكاد يتوقف عن طبيعته المختلطة المدعاة لكي يكون نظاما مركزيا بشكل مطلق في يد رئيس الجمهورية وهو ما لا يضيف جديدا للتراث المصري المعروف.
ولعل ذلك تحديدا هو ما نحتاج التعامل معه ليس بالقطعة أو بالمادة الواردة في الدستور وإنما من خلال مفهوم شامل يقوم علي تجاوز التاريخ والثقافة السياسية السائدة التي تتوقع قائدا حازما وقادرا ولكنه لا تتطلبه مستبدا بالضرورة إلي ثقافة سياسية ديمقراطية. ومثل ذلك ليس سهلا، ولكن ذلك هو دور النخبة التاريخي الذي يجعلها تعيد صياغة مصير أوطانها في الحاضر والمستقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.