السادات يطالب "عبد العال" بمراجعة موقف رؤساء اللجان النوعية وتعارض عملهم مع بعض الوزارات    ثلاث طالبات يستقبلن وزير التعليم اثناء زيارته لثانوية المعادي    درويش حسنين :" السعودية المصرية للتعمير" تستحوذ على اهتمام وثقة المؤسسات المصرفية    انطلاق مؤتمر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ما وراء الحدود تحت عنوان "الوسط المفقود" غداً    البورصة تستهل تعاملات اليوم على صعود بدعم مشتريات المحليين    ترامب مغازلاً السود : قدموا إسهامات وتضحيات كثيرة فى سبيل بلدهم    وفدان روسيان يصلان مطار القاهرة بعد تفقد الإجراءات التأمينية بمطارى الغردقة و شرم الشيخ    الحكومة الأردنية تستنكر إغتيال الكاتب ناهض حتر    الدولة الفاشلة وراء كارثة "مركب رشيد"    الحكومة الفلسطينية تحمل الاحتلال مسؤولية وفاة الأسير حمدوني    الاتحاد الإفريقي يحدد موعد نهائي دوري الأبطال    هكذا أسقط مانشستر يونايتد نظيره حامل اللقب في 21 دقيقة (تقرير)    الإسماعيلي يستأنف تحضيراته للطلائع    اليوم..ريال مدريد يبدأ الإستعداد لبروسيا دورتموند بدوري الأبطال    ستوك سيتي ينعش خزينة الأهلي    نبيه يعلن عودة إكرامي مع 3 حراس لمعسكر المنتخب    طالبان بالثانوي يرفضان تحية العلم ويحطمان نوافذ المدرسة بسوهاج    تحرير 367 محضر مرافق خلال 3 أيام بأسيوط    تأجيل محاكمة 30 متهما بخلية أوسيم ل22 نوفمبر    ضبط ورشة لتصنيع أسلحة نارية يديرها عامل فى حملة أمنية بأسيوط    بالفيديو.. «الأرصاد»: طقس اليوم لطيف على أغلب الأنحاء.. وبدء انخفاض الرطوبة تدريجيًا    بالصور.. وزير الآثار يتابع أعمال ترميم مقبرة الكاهن «كار أخ آمون» بالأقصر    سم العناكب الأيرلندية «قد يقضي على أمراض فتّاكة»    جامعة الفيوم تنهى استعداداتها للعام الجامعي الجديد    بالصور.. محافظ المنوفية يتفقد المدارس ويحيل 65 معلما للتحقيق    استقرار أسعار العملات العربية اليوم.. والريال السعودي يسجل 237 قرشا    اليمن تعتزم تقديم شكوى أممية ضد إيران لنقلها أسلحة للحوثيين    سفينة إنزال روسية تدخل مياه المتوسط حاملة شحنات إلى سوريا    «الكهرباء» تدعو المواطنين لترشيد الاستهلاك    عمومية " أبو قير " تعتمد توزيعات الأرباح بإجمالى 837 مليون جنيه    البحيرة تبدأ أعمال رفع مركب رشيد الغارق من البحر    بالصور.. تكدس مروري تزامنا مع أول ايام العام الدراسي ببورسعيد    وزير القوى العاملة يطلب من "العمل الدولية" برامج تدريبية لنشر ثقافة الوقاية بين طلاب المدارس    بُشرى لأصحاب الخيول.. حصانك يمكنه التواصل معك    بالصور.. ختام فعاليات البرنامج الصيفى بحديقة دار العاملين    العمل من المنزل يغرى الرجل مثل المرأة    «تكفير» و«تخوين» بين أنصار مرسي بالخارج    "فين ميزانيات المحامين" تعرض مخالفات سامح عاشور في مؤتمر صحفي    زيت السمك يعزز وظائف المخ ويحسن المزاج    هرمون الحب يجعل الرجل أكثر روحانية    تعرفى على أفضل الأوقات لممارسة النشاط الرياضى    خبراء يؤكدون على ايجاد خطة استراتيجية تواجه اسباب الهجرة الغير شرعية    ما هو سرُّ هلاك الأمم السابقة واندثارها؟!    وزارة الصحة الكويتية برأت الخضراوات والفواكه المصرية من التسبب بالالتهاب الكبدي الوبائي    بعد الانفصال.. صفعة أخري من "إنجلينا" ل"براد"    أحمد السقا بين وسط البلد والحطابة في "هروب اضطراري"    اليوم.. «إعلام النواب» تناقش «فضيحة» ماسبيرو    ممارسة الرياضة.. تدمر ضغوط العمل    حرق محتويات محل شقيق «مهرب» للهجرة غير الشرعية    ترامب: سأدعو عشيقة كلينتون لهذا الغرض    ننشر تفاصيل لقاء شكري بنظيره البوروندي    الشيخ احمد ربيع يجدد الدين الان المؤسسات الدينية وعلمائها الافاضل    اليوم.. بدء العام الدراسي الجديد في جميع مدارس الجمهورية    تعرف على النجمان اللذان سيفتتحان مهرجان بوسان السينمائي الدولي    لاعبو الوداد تلقوا تحية كبيرة من لاعبي الزمالك وجماهير المغرب بعد الخروج من بطولة دوري أبطال إفريقيا    مؤمن سليمان: الزمالك أنجز رغم رحيل عدد من لاعبي القائمة الأفريقية    70 حجاب يمنع الإنسان من العبادة بشكل صحيح.. كيف تتغلب عليهم؟!    علامات قبول الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سيناء.. المشكلة والحل
نشر في الأخبار يوم 14 - 10 - 2012

بعد ما يربو علي النصف قرن من المعايشة اللصيقة لسيناء حرباً وسلماً، أرضاً وبشراً، علماً وعملاً. نستطيع الحكم بأن سيناء كما كانت دائماً مسرحاً لأكبر الأخطار التي يمكن أن تهدد سلامة الوطن.
يمكن ودون صعوبة كبيرة أن تكون مع مدن القناة بعثاً لاقتصاد مصر ومسرحاً عظيماً لبناء مصر الحديثة شريطة أن نضمن لهذه المنطقة التي يمر بها أكثر من 56٪ من التجارة العالمية القدرة علي تحقيق الطفرات بدلاً من تضييع الإنجازات.. وكم نادينا علي مر العقود الماضية بأن تناول عملية التنمية في سيناء تناول قاصر يصل الإهمال والتقصير فيه إلي مراتب الخيانة، بالإضافة إلي عدم استكمال المشروعات القائمة وعدم تحديث البرامج الزمنية للمشروع القومي لتنمية سيناء والعودة إلي نقطة الصفر التي أهدرت الكثير من المليارات دون تحقيق عائد يذكر. وأؤكد هنا علي الطريق الصحيح لقيام تنمية حقيقية يستلزم استكمال وتحديث المشروعات والبرامج الزمنية لتنمية سيناء من خلال تصور مستقبلي لسيناء.. أما التصور المستقبلي لسيناء: إعادة المشروع القومي لتنمية سيناء إلي دائرة الاهتمام لما له من عوائد عالية المردود علي الاقتصاد القومي وقبل كل شيء علي الأمن القومي حتي لا تبقي سيناء فراغاً يغري بالعدوان.
في ضوء المرحلة الحرجة من تاريخ الوطن التي تموج بتيارات الحراك السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتي تلقي بظلالها علي كل مقدرات مصر لتتوجه نحو صياغة جديدة للمستقبل القريب والبعيد، نأمل أن نجد مجالاً نحمل من خلاله نبض سيناء التي عانت طويلاً من العزلة والحرمان علي الرغم مما تملكه من إمكانات وطاقات كفيلة أن تساهم بشكل قوي في تنمية مستدامة لا تحقق فقط عوائل هائلة علي الاقتصاد القومي قدر ما تحقق أعلي سبل تأمين حدودنا الشرقية في ظل المخاض الذي تمر به قضية الشرق الأوسط وسط توجه دولي مدفوع بفكر صهيوني كي تكون الأرض لمن يستطيع الاستفادة منها وليس لمن يملكها.. أيقنا جميعاً بأن تنمية سيناء ضرورة قومية تستحق أن تكون في مقدمة أولويات العمل الوطني ولن نحافظ علي أرض سيناء إلا إذا زرعناها بالبشر من خلال فرص عمل جاذبة لأبناء الوادي وحياة كريمة لأبناء سيناء الذين أهملناهم كثيراً خاصة في ظل إدراكنا بأن الفراغ يغري بالعدوان، وأن النظام العالمي الجديد يسعي إلي فرض تسوية للصراع في الشرق الأوسط لا يمكن لنا التفاؤل بأن تكون تسوية عادلة.. وعن جوهر حل مشكلة سيناء: اسمحوا لي أن أقول إنه علي مدي 42 عاماً كان وسط سيناء هو القضية الرئيسية التي نحيا من أجلها، وننحاز إليها، ونؤمن أنها ستكون نقطة بعث وبوابة عبور لنهضة مصر الحديثة، حتي أصبح لنا عليها من الدراسة العلمية والخبرة العملية ما يمكننا أن نقول عن وعي بتفاصيل كثيرة ونظرة لا تفتقد إلي الشمول فإن جوهر حل المشكلة لا يقتصر علي تداعيات الممارسات الأمنية وإنما يتعدي ذلك إلي ضرورة إحياء قضية التنمية المستدامة بسيناء، وإحياء خطط المشروع القومي لتنمية سيناء الذي يجب أن يتقدم فوراً ليعيد احتلال مكان الصدارة في الأولويات القومية بالإضافة إلي أهمية الدراسة الديموجرافية للحالة السكانية ودراسة الحالة النفسية لأهالي سيناء.. ولا يمكن لنا أو لأي طرف آخر الادعاء بأنه يملك العصا السحرية لمعالجة الأمر، ولكن الأمر أصبح خطيراً يتطلب تكاتف جهود الدولة والمجتمع المدني لوضع آليات تنفيذ خطط عاجلة وخطط قصيرة المدي وخطط طويلة المدي من أجل إعادة إحياء منظومة متكاملة لتنمية شمال سيناء، وإذا كانت مصر منذ 7691 حتي 2891 وضعت تحرير سيناء علي قمة الأهداف القومية فالأحري بنا اليوم أن نضع تنمية سيناء علي قمة الأهداف القومية لما يحققه هذا الهدف من عوائد اقتصادية عالية المردود، وقيمة اجتماعية في توحيد الهدف وتوحيد الجهود، وأمن قومي يعد سيناء لاستقبال عمليات تسوية قضية الشرق الأوسط بصورة آمنة.
ومن هنا فإننا ننتهز هذه الفرصة التي تسعي فيها مصر لتأسيس الجهاز الوطني لتنمية شبه جزيرة سيناء كي ندعو إلي تبني هذه القضية المهمة لنفتح الباب حتي يشارك كل مصري في تنمية سيناء.
ليس حلماً أن تعود روح أكتوبر إلي كل مصري عندما نبدأ في بناء مصر الحديثة بمدن القناة وسيناء، وليس مستحيلاً أن يساهم كل مصري بمال أو بفكر أو بجهد أو حتي بفرحة في تحقيق اكتفاء مصر الذاتي من القمح عند زراعة الأراضي الخصبة حول بحيرة ناصر، وليس بعيداً أن نشهد كل مصري يتابع بشغف إنجازات مشروع منخفض القطارة ومشروعات توليد الكهرباء العملاقة بالطاقة النووية الآمنة التي سوف تكون السبيل للسماح بمضاعفة معدلات التنمية دون تقييد إنارة الشوارع أو قطع التيار الكهربائي عن قري بكاملها لتخفيض الأحمال، وليس بعيداً أن يعود مثقفو مصر إلي حظيرة التنمية والبناء والتعمير ليعطي كل من يملك كل ما يملك لتحقيق الهدف القومي للوصول إلي نقلة حضارية كبري تعيد بناء الإنسان المصري في جو من النجاحات والانتصارات.. إن تحقيق طفرات التنمية يستلزم إدارة خاصة قادرة علي حشد الجهود لتنفيذ حزمة من المشروعات القومية الكبري ذات الخطط القصيرة والمتوسطة وبعيدة المدي يعمل عليها السياسي والمفكر والفنان بذات القدر الذي يعرق به المهندس والعامل في نسيج وطني واحد يعلم جيداً أن النجاح هدف واضح لمجتمع بأثره، ويؤمن تماماً أن عوائد النجاح هي للمجتمع بأثره كل بقدر مشاركته وكل بقدر جهده لا كل بقدر وضعه ولا كل بقدر نفوذه.
والله الموفق...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.