بريطانيا: روسيا مسؤولة عن إطالة أمد الحرب في سوريا    4 جرحى في إطلاق نار في جنوب السويد    ترامب يشيد ب "مساهمة" السود في أميركا    عودة بعثة الزمالك للقاهرة.. ومؤمن سليمان يستعد للتعدين بدون راحه    ضبط 32 مطلوبا في حملة أمنية بشمال سيناء    انتظام الدراسة في جامعة العريش بشمال سيناء ومختلف المدارس والمعاهد    شعبة الاتصالات تتقدم بمذكرة إلى شركات المحمول لرفع نسبة هامش ربح التجار    نتنياهو يصل الى مانهاتن للقاء ترامب في برجه الشهير بنيويورك    رئيس الوزراء يرأس اجتماعا لاستعراض خطط مواجهة الأمطار والسيول    الاسماعيلي يستانف تدريباته استعدادا لمباراة طلائع الجيش بالدوري    انتظام الدراسة بالمحافظات وجولات تفقدية للمحافظين    مدير أمن المنيا يتفقد الخدمات الأمنية المعينة لتأمين العملية التعليمية بالمحافظة    إقليم جنوب الصعيد الثقافي يعلن بدء التقديم للمسابقة البحثية المركزية لثقافة المرأة    وزير الثقافة حلمى النمنم يفتتح قصر ثقافة الأنفوشي بالأسكندرية بعد تطويره    الصحة تستقبل خبير جراحة أورام مصري بجامعة أمريكية لإجراء 12 عملية مجانا بأسوان    منظمة "أنقذوا الأطفال": نصف الضحايا في حلب من الأطفال    اليابان تطلق مقاتلة لدى مرور 8 طائرات صينية فوق مضيق مياكو    حوار| رئيس حزب الأحرار: السيسي حقق أحلامي.. و«عبد العال» حسابه أمام الله    مسؤول حوثي يقترح هدنة على الحدود مع السعودية    إصابة خفير بطلق ناري على يد ضابط بالشرقية    منحة أوروبية جديدة للقاهرة بقيمة 70 مليون يورو    تطوير العشوائيات"يكشف أسباب الهجرة غير الشرعية ويطالب بفتح تحقيق بحادث رشيد    «البرماوي»: الإشكالية تكمن في تنفيذ قرار «الداخلية» بمراقبة «الفيس بوك»    بالصورة.. لعنة الفراعنة إصابت العاطل فى اسيوط    فيديو.. مرتضى: اقامة نهائي أفريقيا على ستاد القاهرة «قرار سياسي»    الأرجنتين تطيح بمصر من كأس العالم للصالات    قضية شائكة 2 / 2    مبادرة أحمد حسن لدعم السياحة المصرية خلال تكريم أندرلخت    شرطة البيئة والمسطحات تتمكن من ضبط 432 قضية متنوعة خلال 24 ساعة    5 أمراض تحمل سر الشعور بالتعب والإرهاق    مغادره جماعيه للنجوم من «الإسكندريه السينمائي».. وعبدالحميد يعتذر عن التكريم    شينخوا : وقف تصدير الأرز يزيد من معاناة وغضب الفلاحين    مخاوف من توقف انتشال ضحايا «مركب رشيد» بسبب «النوة»    الكنيسي:توافر الإرادة السياسية سياعد في تحويل ماسبيرو لإعلام خدمة عامة    «السادات» يكشف تفاصيل مطالبته بتطبيق لائحة البرلمان على رؤساء اللجان    الصيادلة: صناعة الدواء تتعرض لمافيا    صبحي ولودريان يتفقدان الوحدات البحرية بالإسكندرية    بالتعاون مع الجامعة العربية والأمم المتحدة    "الجمهورية" تحصل علي نص مشروع الحكومة لقانون مكافحة الهجرة غير الشرعية    وزير الآثار يتفقد الترميمات بالكرنك والمتحف المفتوح بالعساسيف    غداً أفضل    مبني 2 بمطار القاهرة يدخل الخدمة .. الأربعاء    في ظلال القرآن العظيم    السكان والمستقبل    الملا يعتمد أعمال الهيئة العامة للبترول    من يرأس ائتلاف دعم مصر؟    الرأي الآخر    لمتنا الحلوة    عمومية بايونيرز توافق على إصدار 15 مليون سهم    وليد صلاح الدين: الأخطاء التحكيمية سبب هزيمة الاتحاد    أنشيلوتى يوضح مشكلة حاول حلها فى باريس سان جيرمان    د. محمد صالح الإمام الخبير فى تطوير المناهج: كليات التربية أعلنت الموت الإكلينيكى بسبب الفوضى التعليمية    عبير الفقى: الشعر المحرك الأساسى فى بث الهمة والعزيمة فى نفوس الشعوب    أخبار ثقافية .. صدور كتاب «المعرفة والألوهية عند أفلاطون وأرسطو»    أخبار ثقافية    معتز عبدالفتاح عن غرق مركب رشيد: المصريون «أصبحوا متبلدين»    الشيخ احمد ربيع يجدد الدين الان المؤسسات الدينية وعلمائها الافاضل    علامات قبول الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأمن الغذائي وسلامة الغذاء
نشر في الأخبار يوم 05 - 08 - 2010

عرفت منظمة الأغذية والزراعة في مؤتمرها السنوي الذي عقد في روما عام 1996 الأمن الغذائي بأنه »أن يتمتع البشر كافة في جميع الأوقات وبالسهولة المالية بفرص الحصول علي أطعمة كافية وصحية وتلبي احتياجاتهم وأذواقهم الغذائية ليعيشوا حياة طبيعية موفورة النشاط والصحة«. أما انعدام الأمن الغذائي فهو تقلص قدرة الأفراد وإمكانياتهم المادية في الحصول علي الغذاء الصحي الكافي. وللأمن الغذائي أبعاد أربعة أساسية أولها الاستفادة أي الاستفادة من الغذاء من خلال وجبة مناسبة صحية غير ممرضة ومياه نظيفة ورعاية صحية للوصول إلي حالة التغذية المتكاملة بعيدا عن المُخلات غير الغذائية مثل التلوث للغذاء ومياه الشرب. ثانيها هي الإتاحة أي أن يتم إتاحة إمدادات كافية من الأغذية ذات الجودة من خلال الناتج المحلي أو الاستيراد، وثالثها هي إمكانية الوصول إلي الغذاء بتوفير الموارد المالية الملائمة للحصول علي غذاء صحي متكامل ثم أخيرا الاستقرار أي ضمان الوصول إلي الغذاء الملائم في جميع الأوقات دون مخاطر بسبب الأمن أو المناخ أو الأزمات المالية والاقتصادية.
مما سبق يتبين أن سلامة الغذاء جزء أصيل من الأمن الغذائي ولا يمكن فصله عنه لأن توافر الغذاء بشكل ممرض أو قاتل أو تلوث مياه الشرب يعني الدخول في مفهوم انعدام الأمن الغذائي لذلك كان من الخطأ الكبير أن يبحث مسئولو هيئة سلامة الغذاء الأمر بأن الأمن الغذائي شئ و سلامة الغذاء شئ آخر ومختلف رغم أن تعريف الأمن الغذائي يشترط أن يكون الغذاء صحيا وغير ممرض حتي لا يبدو الأمر وكأن هناك قرية لا تمتلك إلا بئرا واحدة للمياه ولكنه مسمم ومياهه غير صالحة للشرب وهذا لا يعني أن هذه القرية لا تعاني من العطش لأن المياه موجودة، ولكن كونها سامة تعني أنها غير موجودة!!! نفس هذا الأمر حين تتم مناقشة قوانين سلامة الغذاء من منطق أن قوانين الأربعينات التي ناقشت غش الغذاء ورد فيها أن المعاملة الحرارية للبن تعني أن هذا غش تجاري يعاقب مرتكبه! ونحن الآن في زمن البسترة التي تقوم كاملة علي المعاملة الحرارية الساخنة ثم الباردة، وهذا اختلاط متعمد وفهم خاطئ لقوانين الغش التجاري ومبدأ سلامة الغذاء فالمعاملة الحرارية في قوانين الأربعينات تعني علي سبيل المثال معاملة اللبن حراري حتي الغليان لنزع الدسم عنه »القشدة« ثم بيعها مستقلة لتحقيق أرباحا غير مستحقة وبيع هذا اللبن علي أنه كامل الدسم، أما نزع القشدة عن اللبن ثم بيعه علي أنه منزوع الدسم فهذا ليس بغش تجاري ولكن بعض المسئولين مهمومون بمهاجمة القوانين الحالية وتشويهها إمعانا في إظهار الأهمية لهيئة جديدة بحجة تطوير قوانين هي بالفعل فعالة وغير منقوصة!!. مثال آخر هو المعاملة الحرارية للحوم والدواجن نصف المطهية والمطبوخة بهدف إخفاء عدم صلاحيتها للغذاء الآدمي وتغيير طعمها باستخدام خلطة محبوكة من التوابل والبهار فمثل هذه اللحوم تهلك آكلها أو تمرضه فهذا هو الغش التجاري المعني بالمعاملة الحرارية بهدف الغش وهو موضوع التجريم الصحيح ولكن بيع مثل هذه اللحوم والدواجن مطهية وصحية وصالحة للاستخدام الآدمي الآمن لتشارك في تحقيق الأمن الغذائي فهو ليس بغش ويحميه ما هو مدون من تاريخ للصلاحية لمنتجات لحوم صحية لا يدخلها ضمن الغش التجاري وأن إعمال العقل في فهم القوانين يوضحها طالما كان بعيدا عن الغرض والهوي. بالإضافة إلي ذلك فهناك مسالخ الدواجن والمواشي والتي هي في أشد الحاجة للتطوير لمنع التلوث بالإضافة إلي نوعية مياه الشرب وحالها غير خاف علي أحد فأعداد الميكروبات الممرضة في مياه النيل تزيد كثيرا عن المسموح به عالميا والتلوث أصبح يحتاج وقفة جادة ووزارة كاملة غير منقوصة بكونها وزارة دولة فقط لا تمتلك من أمرها شيئا. الأمر يدخل كذلك في الإفراط في استخدامات الأسمدة الكيميائية والمبيدات في انتاج حاصلات الغذاء أو الري بمياه الترع والمصارف الزراعية الملوثة بمياه الصرف الصحي والصناعي المهلكة، فجميع هذه الأمور تؤدي إلي تدهور إنتاجية الترب الزراعية بما يزيد من الفجوة الغذائية ويقلل من الأمن الغذائي كما وأن نوعية الغذاء الناتج يكون غير آمن صحيا وبالتالي لا يعد ضمن مقومات الأمن الغذائي.
وجود وزارة قوية للبيئة تحد من تلوث الموارد المائية المصرية كفيلة بإنتاج غذاء آمن وسالم كما وأن وجود رقابة قوية وفعالة في المواني والمطارات علي واردات الغذاء تضمن سلامة أكثر من نصف ما يأكله المصريون الذين يستوردون أكثر من نصف طعامهم من الخارج، كما وأن وجود وزارة زراعة قوية تخطط من أجل الأمن الغذائي المصري بمشاركة من وزارة للري تؤمن المياه اللازمة للزراعة، كل ذلك يضمن وجود سلامة كاملة للغذاء المصري وبالتالي لا تكون هناك ضرورة لوجود هيئة لسلامة الغذاء تتداخل اختصاصاتها مع جميع هذه الجهات خاصة إذا كان مسئولوها لا يعلمون الفرق بين الأمن الغذائي وسلامة الغذاء ويفرقون بين المعني والمفهوم الواحد ويظل هذا يحدث طالما كان أهل المناصب في واد وأهل العلم في واد آخر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.