«التموين» تطرح الخراف البلدية الحية بسعر 38 جنيه للكيلو    شينزو آبي يعتبر إطلاق كوريا الشمالية لصاروخ يشكل تهديدا لأمن اليابان    زلزال قوته 6.4 درجة على مقياس ريختر يضرب إيطاليا    وكالة: الشرطة التركية تنفذ حملات تستهدف الدولة الإسلامية في اسطنبول    الصحف الصادرة اليوم تبرز تصريحات الرئيس    صباحك أوروبي.. برشلونة يغري مهاجم فالنسيا.. وشكوك حول مستقبل ريبيري مع بايرن    ستوك سيتي يتحدث عن رمضان صبحي أمام ستيفينيج: قدم موهبته    طقس اليوم ودرجات الحرارة المتوقعة    سيدتى.."الروبوت الشيف" خادمك المطيع في المطبخ    خبراء: تناول الأطفال لأطعمة تحتوي على أكثر من ست ملاعق من السكر يوميا يضر بصحتهم    دراسة بريطانية: مدمنو العمل قد يواجهون خطرا بنسبة أكبر بالإصابة بالسكتات الدماغية    مدرب المنتخب ل "الفجر الرياضي": لسنا طرفا في أزمة داخلية لباسم مرسي والزمالك    "الخارجية" : مواطنان من بين ال10 المصابين فى حادث إنفجار أنبوبة غاز بطرابلس فى حالة حرجة للغاية    ياسر رزق: السيسي تبرع بكل ثروته لصندوق تحيا مصر    إحباط هجرة غير شرعية ل٩ أشخاص بسواحل البحيرة    برلماني: صادرات مصر من الفراولة إلى أمريكا ضعيفة جدا    بالفيديو.. المسلماني يسعى لإنتاج فيلم حول رحلة كفاح أحمد زويل    لماذا طالب الشيخ المنيعي بتغيير اسم نادي سعودي؟    أستاذ علوم سياسية: «النقد الدولي» يأخذ أمواله ولو على جثث الفقراء    مصادر: قوات خاصة تركية تدخل شمال سوريا والتوغل البري لم يبدأ بعد    البحرين: توزيع أساور الحجاج الالكترونية اليوم    البحرين تُطلق برنامج "تلاوة" لمعلمي التربية الإسلامية    ارتفاع الأخطاء الطبية في المستشفيات البريطانية    ضبط 65 مطلوبا من المحكوم عليهم فى شمال سيناء    مصرع وإصابة 9 أشخاص فى حادث سير على الطريق الصحراوى بالبحيرة    فيديو| عيسى عن «منع الصليب»: الحكومة سلفية    بالفيديو والصور - استقبال حافل للبطلة الأوليمبية هداية ملاك في مطار القاهرة    أصالة ترد على صورة الرباعي مع الضابط الإسرائيلي (صورة)    فيديو| تامر أمين: الحكومة نقلت الآثار بعربة خضار    هداية ملاك بعد وصولها القاهرة: "فرحت أهلي وحققت اللي أنا عايزاه"    أسعار تحويل العملات الأجنبية مقابل الجنيه اليوم 24- 8 - 2016    أمريكا تحذر رعاياها من السفر إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية    أسعار صرف العملات الأجنبية اليوم 24- 8 - 2016    فيديو.. «الأوقاف» تكشف حقيقة إلزام الأهالي بدفع فواتير المساجد    «تنشيط السياحة» ترعى حفلا للفنانة الأوكرانية «Svetlana Loboda» بشرم الشيخ    نائب: هناك أراضي تم اغتصابها منذ 60 عاما    لهذا السبب .. تامر حسنى يدعو ل"شباب إسكندرية"    معتز عبد الفتاح مهاجما "خورشيد": وضع الاستثمار جزء لا يتجزأ من وضع الوزيرة    هيثم نبيل يغني من ألبومه الجديد (فيديو)    خبر في الجول - حمودي أصبح أقرب للزمالك من رفعت    مطار الملك عبدالعزيز يعلن الاستعداد لاستقبال 850 ألف حاج    متحدث الحكومة السابق: ضغوط خارجية تمارس على مصر لتطويع مشاريعها الوطنية    إعلان الطوارئ شمال غربي الولايات المتحدة بسبب الحرائق    خبير اقتصادي: الشعب والحكومة سيدفعان ثمن تدهور الاقتصاد المصري    مفاجأة..جلسة بين طاهر وكارتيرون..وفيريرا يحسم موقفه اليوم    شقيق وكيل نيابة الظاهر يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله    مد فترة قيد انتقالات اللاعبين الصيفية إلى 8 سبتمبر المقبل    «الخارجية»: مصريان في حالة حرجة جراء انفجار أنبوبة غاز بطرابلس    العربي :التعيين فى الحكومة سيتم مرتين سنويًا و6 مقرات لاجراء المسابقات    مؤلف "طاقة القدر" يكشف ل"الأهرام العربي" تفاصيل مسلسل حمادة هلال الجديد    ليلى علوى: منة شلبى شرفت السينما وتربطنا عشرة عمر    رئيس السكة الحديد يكرم مشرف قطار عثر على كيلو ونصف ذهب    التعليم: الانتهاء من أعمال صيانة المدارس قبل بداية العام الدراسى الجديد    قافلة طبية من جامعة الإسكندرية تجرى 30 جراحة لأطفال زينزيبار    «الصيادلة» تبحث مع «اتحاد مصانع الأدوية» مشاكل الصناعة    مفتي الجمهورية: يجوز للمرأة أن تسافر لأداء الحج بدون مَحْرَمٍ مع صحبة آمنة    الوَقَار.. صفة عباد الرحمن    أهم سنن ليلة الزفاف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأمن الغذائي وسلامة الغذاء
نشر في الأخبار يوم 05 - 08 - 2010

عرفت منظمة الأغذية والزراعة في مؤتمرها السنوي الذي عقد في روما عام 1996 الأمن الغذائي بأنه »أن يتمتع البشر كافة في جميع الأوقات وبالسهولة المالية بفرص الحصول علي أطعمة كافية وصحية وتلبي احتياجاتهم وأذواقهم الغذائية ليعيشوا حياة طبيعية موفورة النشاط والصحة«. أما انعدام الأمن الغذائي فهو تقلص قدرة الأفراد وإمكانياتهم المادية في الحصول علي الغذاء الصحي الكافي. وللأمن الغذائي أبعاد أربعة أساسية أولها الاستفادة أي الاستفادة من الغذاء من خلال وجبة مناسبة صحية غير ممرضة ومياه نظيفة ورعاية صحية للوصول إلي حالة التغذية المتكاملة بعيدا عن المُخلات غير الغذائية مثل التلوث للغذاء ومياه الشرب. ثانيها هي الإتاحة أي أن يتم إتاحة إمدادات كافية من الأغذية ذات الجودة من خلال الناتج المحلي أو الاستيراد، وثالثها هي إمكانية الوصول إلي الغذاء بتوفير الموارد المالية الملائمة للحصول علي غذاء صحي متكامل ثم أخيرا الاستقرار أي ضمان الوصول إلي الغذاء الملائم في جميع الأوقات دون مخاطر بسبب الأمن أو المناخ أو الأزمات المالية والاقتصادية.
مما سبق يتبين أن سلامة الغذاء جزء أصيل من الأمن الغذائي ولا يمكن فصله عنه لأن توافر الغذاء بشكل ممرض أو قاتل أو تلوث مياه الشرب يعني الدخول في مفهوم انعدام الأمن الغذائي لذلك كان من الخطأ الكبير أن يبحث مسئولو هيئة سلامة الغذاء الأمر بأن الأمن الغذائي شئ و سلامة الغذاء شئ آخر ومختلف رغم أن تعريف الأمن الغذائي يشترط أن يكون الغذاء صحيا وغير ممرض حتي لا يبدو الأمر وكأن هناك قرية لا تمتلك إلا بئرا واحدة للمياه ولكنه مسمم ومياهه غير صالحة للشرب وهذا لا يعني أن هذه القرية لا تعاني من العطش لأن المياه موجودة، ولكن كونها سامة تعني أنها غير موجودة!!! نفس هذا الأمر حين تتم مناقشة قوانين سلامة الغذاء من منطق أن قوانين الأربعينات التي ناقشت غش الغذاء ورد فيها أن المعاملة الحرارية للبن تعني أن هذا غش تجاري يعاقب مرتكبه! ونحن الآن في زمن البسترة التي تقوم كاملة علي المعاملة الحرارية الساخنة ثم الباردة، وهذا اختلاط متعمد وفهم خاطئ لقوانين الغش التجاري ومبدأ سلامة الغذاء فالمعاملة الحرارية في قوانين الأربعينات تعني علي سبيل المثال معاملة اللبن حراري حتي الغليان لنزع الدسم عنه »القشدة« ثم بيعها مستقلة لتحقيق أرباحا غير مستحقة وبيع هذا اللبن علي أنه كامل الدسم، أما نزع القشدة عن اللبن ثم بيعه علي أنه منزوع الدسم فهذا ليس بغش تجاري ولكن بعض المسئولين مهمومون بمهاجمة القوانين الحالية وتشويهها إمعانا في إظهار الأهمية لهيئة جديدة بحجة تطوير قوانين هي بالفعل فعالة وغير منقوصة!!. مثال آخر هو المعاملة الحرارية للحوم والدواجن نصف المطهية والمطبوخة بهدف إخفاء عدم صلاحيتها للغذاء الآدمي وتغيير طعمها باستخدام خلطة محبوكة من التوابل والبهار فمثل هذه اللحوم تهلك آكلها أو تمرضه فهذا هو الغش التجاري المعني بالمعاملة الحرارية بهدف الغش وهو موضوع التجريم الصحيح ولكن بيع مثل هذه اللحوم والدواجن مطهية وصحية وصالحة للاستخدام الآدمي الآمن لتشارك في تحقيق الأمن الغذائي فهو ليس بغش ويحميه ما هو مدون من تاريخ للصلاحية لمنتجات لحوم صحية لا يدخلها ضمن الغش التجاري وأن إعمال العقل في فهم القوانين يوضحها طالما كان بعيدا عن الغرض والهوي. بالإضافة إلي ذلك فهناك مسالخ الدواجن والمواشي والتي هي في أشد الحاجة للتطوير لمنع التلوث بالإضافة إلي نوعية مياه الشرب وحالها غير خاف علي أحد فأعداد الميكروبات الممرضة في مياه النيل تزيد كثيرا عن المسموح به عالميا والتلوث أصبح يحتاج وقفة جادة ووزارة كاملة غير منقوصة بكونها وزارة دولة فقط لا تمتلك من أمرها شيئا. الأمر يدخل كذلك في الإفراط في استخدامات الأسمدة الكيميائية والمبيدات في انتاج حاصلات الغذاء أو الري بمياه الترع والمصارف الزراعية الملوثة بمياه الصرف الصحي والصناعي المهلكة، فجميع هذه الأمور تؤدي إلي تدهور إنتاجية الترب الزراعية بما يزيد من الفجوة الغذائية ويقلل من الأمن الغذائي كما وأن نوعية الغذاء الناتج يكون غير آمن صحيا وبالتالي لا يعد ضمن مقومات الأمن الغذائي.
وجود وزارة قوية للبيئة تحد من تلوث الموارد المائية المصرية كفيلة بإنتاج غذاء آمن وسالم كما وأن وجود رقابة قوية وفعالة في المواني والمطارات علي واردات الغذاء تضمن سلامة أكثر من نصف ما يأكله المصريون الذين يستوردون أكثر من نصف طعامهم من الخارج، كما وأن وجود وزارة زراعة قوية تخطط من أجل الأمن الغذائي المصري بمشاركة من وزارة للري تؤمن المياه اللازمة للزراعة، كل ذلك يضمن وجود سلامة كاملة للغذاء المصري وبالتالي لا تكون هناك ضرورة لوجود هيئة لسلامة الغذاء تتداخل اختصاصاتها مع جميع هذه الجهات خاصة إذا كان مسئولوها لا يعلمون الفرق بين الأمن الغذائي وسلامة الغذاء ويفرقون بين المعني والمفهوم الواحد ويظل هذا يحدث طالما كان أهل المناصب في واد وأهل العلم في واد آخر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.