ننشر أسعار السلع الأساسية داخل الأسواق    شاهد.. كيف أحيا أنصار مبارك ذكرى التنحي؟    اللجنة الثلاثية لسد النهضة تختتم أعمالها.. والاجتماع المقبل في أديس أبابا    إخلاء سبيل أمناء الشرطة المتهمين بالتعدي على أطباء المطرية    نص القرار الوزاى رقم 53 لسنة 2016 بشأن مجموعات التقوية المدرسية    عكاشة: «مفيش دولة محترمة تمنع برلمانيًا من وسائل الإعلام»    فتح شارع غرب الإستاد ببنها للتخفيف على المواطنين    وزيرة التعاون الدولى تطلق 3 رسائل من الأقصر    أمريكا: مرحلة جديدة لهزيمة «داعش».. والسعودية: لا تراجع عن المشاركة بقوات برية في سوريا    لاعبو الزمالك يتعاهدون على عودة الانتصارات بعد جلسة رئيس النادي    بالفيديو : رئيس الزمالك يحفز لاعبيه ويفسح عقد برزينتيشن    الزمالك يتراجع عن تعديل عقد مصطفى فتحي    "لافيتزي" يقترب من الانتقال إلى الدوري الصيني    «النقل» ترد على هجوم الإعلامي تامر أمين على الوزير    السكة الحديد: دور اللجنة الفنية تقديم ملابسات حادث بني سويف للنيابة    تعليم المنيا تنتهي من الاستعدادات النهاية للفصل الدراسي الثاني    ضبط شبكة دعارة بالإسكندرية    العثور على مدفع أثري يرجع إلى عصر الخديوي إسماعيل بالإسكندرية    برلماني يتقدم ببيان عاجل ل«النواب» بسبب تصريحات «السبكي»    روبي تعتذر عن بطولة "الميزان"    اللقطات الأولى لمهرجان برلين السينمائي الدولي | صور    كيت وينسلت "شريرة" في فيلم الجريمة "تريبل 9"    وصول 1200 رأس ماشية إلى ميناء دمياط قادمة من مالديفيا    انطلاق المؤتمر الدولي التاسع للسياحة والضيافة بمرسى علم    السعودية ''تعترض'' صاروخا بالستيًا أطلق من اليمن    تألق أوزيل مع أرسنال يرفع قيمته في بورصة المستديرة    جاريث بيل يغيب عن مواجهة ريال مدريد أمام أتليتكو    الخارجية المصرية تُدين الهجوم الإرهابي على مخيم اللاجئين شمال نيجيريا    مبعوث بريطانيا التجاري يتعهد بمواصلة دفع العلاقات بين مصر وبلاده    بالفيديو.. خالد الجندي: الطلاق الشفوي لا يقع إلا في محل «الطرشي»    صحة المنيا تواصل تدابيرها بعد رصد البعوضة الناقلة ل''زيكا''    السيطرة على حريق بإحدى الشقق السكنية بالجيزة    فوز أزهرى بالمركز الأول على مستوى العالم في مسابقة القرأن الكريم بماليزيا    ضبط صاحب مخبز لاستيلائه على أموال الدعم بالقاهرة    تقرير: النزاع السوري أودى ب 5ر11% من سكان البلاد ما بين قتيل وجريح    مصدر: سائق قطار حادث بني سويف قاد رحلتين في يوم واحد مخالفا قواعد التشغيل    رانيا محمود ياسين عن برنامجها الجديد: «ربنا يكفينا شر الحسد»    "كلينتون" ومرشحون جمهوريون يعيدون تنظيم الصفوف بعد هزيمة نيوهامشير    توفيق السيد: التأمين على حكام القاهرة ضد الإصابة والوفاة    بالفيديو.. "الجندى" يكشف عن حكم إنشاء قاعات أفراح بدون تقديم خمور أو راقصات    الأمراض والأعلاف والعشوائية.. وراء ارتفاع أسعار الدواجن    سالمان: تقييم نظام المراجعة الداخلية لتعميمها بعد العرض على مجلس الوزراء    سفير تشاد للطيب: الأزهر يحظى بمكانة رفيعة فى قلوب المسلمين بالعالم    الصحة: مراجعة أسماء الفلاحين لإدراجهم تحت مظلة التأمين الصحى    وكيل صحة المنيا: حملات مكثفة للتصدي لفيروس "زيكا" وجميع اليرقات سلبية    الخارجية الفلسطينية: تصريح نتنياهو بأنه يؤيد حل الدولتين، رسالة تضليلية مراوغة وكاذبة    «توتال» الفرنسية تخطط لخفض الإنفاق جراء تراجع أسعار النفط    الشَيْب في السنة النبوية.. وكيفية تعامل النبى معه؟    صحة القليوبية تستعد لإطلاق الحملة القومية للتطيعم ضد مرض شلل الاطفال    طريقة عمل «البيتزا التوست»    نقابة الأطباء: التحقيق مع"الأمناء"خطوة إيجابية..والجمعية العمومية غدا    الجونة يقرر عدم الاستئناف ضد اتحاد الكرة أمام المحكمة الفيدرالية السويسرية    تحطم هليكوبتر تابعة للبحرية اليونانية في بحر إيجه    هيفاء وهبي في القاهرة استعدادا لألبومها الجديد    بيونج يانج تتعهد بترحيل جميع الكوريين الجنوبيين في مجمع «كيسونج»    أنس الفقى: شكرا لكل من هنأنى بالبراءة    مصر : الطقس يعود للاعتدال بعد نهاية فترة الصقيع    حظك اليوم توقعات الأبراج ليوم الخميس 11 فبراير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأمن الغذائي وسلامة الغذاء
نشر في الأخبار يوم 05 - 08 - 2010

عرفت منظمة الأغذية والزراعة في مؤتمرها السنوي الذي عقد في روما عام 1996 الأمن الغذائي بأنه »أن يتمتع البشر كافة في جميع الأوقات وبالسهولة المالية بفرص الحصول علي أطعمة كافية وصحية وتلبي احتياجاتهم وأذواقهم الغذائية ليعيشوا حياة طبيعية موفورة النشاط والصحة«. أما انعدام الأمن الغذائي فهو تقلص قدرة الأفراد وإمكانياتهم المادية في الحصول علي الغذاء الصحي الكافي. وللأمن الغذائي أبعاد أربعة أساسية أولها الاستفادة أي الاستفادة من الغذاء من خلال وجبة مناسبة صحية غير ممرضة ومياه نظيفة ورعاية صحية للوصول إلي حالة التغذية المتكاملة بعيدا عن المُخلات غير الغذائية مثل التلوث للغذاء ومياه الشرب. ثانيها هي الإتاحة أي أن يتم إتاحة إمدادات كافية من الأغذية ذات الجودة من خلال الناتج المحلي أو الاستيراد، وثالثها هي إمكانية الوصول إلي الغذاء بتوفير الموارد المالية الملائمة للحصول علي غذاء صحي متكامل ثم أخيرا الاستقرار أي ضمان الوصول إلي الغذاء الملائم في جميع الأوقات دون مخاطر بسبب الأمن أو المناخ أو الأزمات المالية والاقتصادية.
مما سبق يتبين أن سلامة الغذاء جزء أصيل من الأمن الغذائي ولا يمكن فصله عنه لأن توافر الغذاء بشكل ممرض أو قاتل أو تلوث مياه الشرب يعني الدخول في مفهوم انعدام الأمن الغذائي لذلك كان من الخطأ الكبير أن يبحث مسئولو هيئة سلامة الغذاء الأمر بأن الأمن الغذائي شئ و سلامة الغذاء شئ آخر ومختلف رغم أن تعريف الأمن الغذائي يشترط أن يكون الغذاء صحيا وغير ممرض حتي لا يبدو الأمر وكأن هناك قرية لا تمتلك إلا بئرا واحدة للمياه ولكنه مسمم ومياهه غير صالحة للشرب وهذا لا يعني أن هذه القرية لا تعاني من العطش لأن المياه موجودة، ولكن كونها سامة تعني أنها غير موجودة!!! نفس هذا الأمر حين تتم مناقشة قوانين سلامة الغذاء من منطق أن قوانين الأربعينات التي ناقشت غش الغذاء ورد فيها أن المعاملة الحرارية للبن تعني أن هذا غش تجاري يعاقب مرتكبه! ونحن الآن في زمن البسترة التي تقوم كاملة علي المعاملة الحرارية الساخنة ثم الباردة، وهذا اختلاط متعمد وفهم خاطئ لقوانين الغش التجاري ومبدأ سلامة الغذاء فالمعاملة الحرارية في قوانين الأربعينات تعني علي سبيل المثال معاملة اللبن حراري حتي الغليان لنزع الدسم عنه »القشدة« ثم بيعها مستقلة لتحقيق أرباحا غير مستحقة وبيع هذا اللبن علي أنه كامل الدسم، أما نزع القشدة عن اللبن ثم بيعه علي أنه منزوع الدسم فهذا ليس بغش تجاري ولكن بعض المسئولين مهمومون بمهاجمة القوانين الحالية وتشويهها إمعانا في إظهار الأهمية لهيئة جديدة بحجة تطوير قوانين هي بالفعل فعالة وغير منقوصة!!. مثال آخر هو المعاملة الحرارية للحوم والدواجن نصف المطهية والمطبوخة بهدف إخفاء عدم صلاحيتها للغذاء الآدمي وتغيير طعمها باستخدام خلطة محبوكة من التوابل والبهار فمثل هذه اللحوم تهلك آكلها أو تمرضه فهذا هو الغش التجاري المعني بالمعاملة الحرارية بهدف الغش وهو موضوع التجريم الصحيح ولكن بيع مثل هذه اللحوم والدواجن مطهية وصحية وصالحة للاستخدام الآدمي الآمن لتشارك في تحقيق الأمن الغذائي فهو ليس بغش ويحميه ما هو مدون من تاريخ للصلاحية لمنتجات لحوم صحية لا يدخلها ضمن الغش التجاري وأن إعمال العقل في فهم القوانين يوضحها طالما كان بعيدا عن الغرض والهوي. بالإضافة إلي ذلك فهناك مسالخ الدواجن والمواشي والتي هي في أشد الحاجة للتطوير لمنع التلوث بالإضافة إلي نوعية مياه الشرب وحالها غير خاف علي أحد فأعداد الميكروبات الممرضة في مياه النيل تزيد كثيرا عن المسموح به عالميا والتلوث أصبح يحتاج وقفة جادة ووزارة كاملة غير منقوصة بكونها وزارة دولة فقط لا تمتلك من أمرها شيئا. الأمر يدخل كذلك في الإفراط في استخدامات الأسمدة الكيميائية والمبيدات في انتاج حاصلات الغذاء أو الري بمياه الترع والمصارف الزراعية الملوثة بمياه الصرف الصحي والصناعي المهلكة، فجميع هذه الأمور تؤدي إلي تدهور إنتاجية الترب الزراعية بما يزيد من الفجوة الغذائية ويقلل من الأمن الغذائي كما وأن نوعية الغذاء الناتج يكون غير آمن صحيا وبالتالي لا يعد ضمن مقومات الأمن الغذائي.
وجود وزارة قوية للبيئة تحد من تلوث الموارد المائية المصرية كفيلة بإنتاج غذاء آمن وسالم كما وأن وجود رقابة قوية وفعالة في المواني والمطارات علي واردات الغذاء تضمن سلامة أكثر من نصف ما يأكله المصريون الذين يستوردون أكثر من نصف طعامهم من الخارج، كما وأن وجود وزارة زراعة قوية تخطط من أجل الأمن الغذائي المصري بمشاركة من وزارة للري تؤمن المياه اللازمة للزراعة، كل ذلك يضمن وجود سلامة كاملة للغذاء المصري وبالتالي لا تكون هناك ضرورة لوجود هيئة لسلامة الغذاء تتداخل اختصاصاتها مع جميع هذه الجهات خاصة إذا كان مسئولوها لا يعلمون الفرق بين الأمن الغذائي وسلامة الغذاء ويفرقون بين المعني والمفهوم الواحد ويظل هذا يحدث طالما كان أهل المناصب في واد وأهل العلم في واد آخر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.