«الدستور»: جميع مؤسسات الدولة مسئولة عن مواجهة التطرف    نتيجة تنسيق "الثانية" الإثنين.. و92 ألف فرصة لطلاب المرحلة الثالثة    غدًا.. "قومي المرأة بقنا" يستعد للمرحلة الثانية لحملة طرق الأبواب    الدولار يتراجع أمام الين والإسترليني    سعر الدولار اليوم في السوق السوداء والبنوك    رغم الفضائح السابقة| النظام يستورد 6.3 مليون طن قمح مسرطن    بعد العقوبات الأمريكية.. روسيا تصدر قرارات ضد سفارة أمريكا في موسكو    مقتل شاب فلسطيني برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي    السواحل القبرصية تحتجز سفينة تابعة لليمين الأوروبى المتطرف أثناء محاولتها التصدى لقوارب المهاجرين    مسئول أردني سابق: استهداف الحوثيين لمكة دليل على زيف شعاراتهم    بالفيديو| مظاهرة حاشدة أمام سفارة إسرائيل في عمان    استقالة رئيس الوزراء الباكستاني "نواز شريف" من منصبه    طارق يحيى: الفترة الحالية صعبة.. ونسعى للفوز على النصر    مدرب منتخب المحليين: متفائل بتخطى المغرب..وأشكر حمادة صدقى    النيران تلتهم مزرعة دواجن وحظيرة ماشية في الواحات    "الأرصاد" تتوقع انخفاض درجات الحرارة يوم السبت    مصرع 5 أشخاص وإصابة 20 آخرين بحادث انقلاب أتوبيس بالعلمين فى الساحل الشمالى    غدًا.. 1355 طالبًا يؤدون امتحانات الدور الثاني للدبلومات بأسوان    بالصور .. الجيش الثالث الميدانى يضبط سيارة بداخلها بانجو ويدمر 3 عبوات ناسفة    أماني السويسي تحتفل ب"أقول أبعد" في مهرجان قرطاج    تعرف علي الفائز في مسابقة "الجيلاتي العالمية" إليك التفاصيل    تنفيذ 35 ألف حكم قضائي في 24 ساعة    مصرع طفلة غرقا إثر سقوطها داخل حمام سباحة بفيلا في الشيخ زايد    بعد 10 أيام.. عمال نظافة الجامعة الأمريكية ينهون اعتصامهم: "تعرضنا للتهديد"    شيخ الأزهر: الإعلام والعلماء مسؤولان عن تغيير مفهوم الزواج    أزمة مرورية تنتظر قاطني أكتوبر ومحور 26 يوليو لمدة 45 يوما    آنطونيو كونتي يُحضر مفاجأة لمنافسيه في الموسم المُقبل    قيادي إخواني يعترف بتآمر قطر على الإمارات ودول الخليج    تعرف على تفاصيل اجتماع اللجنة القومية لتطوير القاهرة التراثية    السبت.. تامر كروان ضيف «هذا الصباح»    رامي جمال يجتمع مع رامي ربيعة لهذا السبب    شاهد.. مسيرة بقرية الرئيس مرسي رغم حصارها منذ الصباح    «مصر للطيران» تتسلم الطائرة السادسة من «بوينج»    كرم جبر: دورنا في مواجهة مخطط إفشال الدولة "معركة وطن"    الأهلي: هناك من يريد العبث بالنادي.. وشرط "الأوليمبية" تعجيزي    «العمل الدولية» تؤكد التعاون مع الحكومة المصرية للقضاء على العنف ضد المرأة    أستاذ اقتصاد: الأردن سوق عالمى لتسويق منتجات مصر الزراعية    كفتة السمك    شاهد.. غلاء التقاوي وغياب الأسمدة.. رعب بين الفلاحين قبيل الموسم الشتوي    وكيل الأزهر: قبول العرب للسلام مع المحتل الإسرائيلي ليس «ضعفًا»    متحدث الإسكان عن العاصمة الإدارية الجديدة: "الفنكوش" أصبح حقيقة    بعد أزمته مع «العميد».. القبض على شقيق أسامة العزب    منظمة الصحة: أسعار أدوية الالتهاب الكبدي تنخفض لكن المرض ما زال قاتلا    الصناعة: إقامة 1300 مشروع جديد باستثمارات 23 مليار جنيه خلال 6 أشهر    صفقة انتقال "نيمار" لباريس سان جيرمان تقترب من الحسم    شاب يتقدم لخطبة محبوبته داخل قفص الأسود ببورسعيد (صور)    ألمانيا: العقوبات الأمريكية الجديدة ضد روسيا "غير مقبولة"    الصحة: تقديم خدمات بالمجان ل55 ألف مواطن من خلال القوافل الطبية    بعد طرح5 ألبومات في أسبوعين    وزير الأوقاف: يجب أن يكون المواطن مصلحا إيجابيا ليفى بحق دينه ووطنه    الزمالك يختتم تدريباته استعدادا لمواجهة النصر    المدير الفني للمريخ السوداني: الترجي يستحق الفوز    استمرار المرحلة الثانية للتنسيق لليوم الرابع    الأحد.. صحة المنوفية تبدأ حملة ضد مرض البلهارسيا    حسد في اثنتين    حظك اليوم وتوقعات الأبراج اليوم الجمعة 28/7/2017 على الصعيد المهنى والعاطفى والصحى    تخصيص الأب جزءاً من ماله لأحد الأبناء جائز    واحة الإبداع.. بسمة مريم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأمن الغذائي وسلامة الغذاء
نشر في الأخبار يوم 05 - 08 - 2010

عرفت منظمة الأغذية والزراعة في مؤتمرها السنوي الذي عقد في روما عام 1996 الأمن الغذائي بأنه »أن يتمتع البشر كافة في جميع الأوقات وبالسهولة المالية بفرص الحصول علي أطعمة كافية وصحية وتلبي احتياجاتهم وأذواقهم الغذائية ليعيشوا حياة طبيعية موفورة النشاط والصحة«. أما انعدام الأمن الغذائي فهو تقلص قدرة الأفراد وإمكانياتهم المادية في الحصول علي الغذاء الصحي الكافي. وللأمن الغذائي أبعاد أربعة أساسية أولها الاستفادة أي الاستفادة من الغذاء من خلال وجبة مناسبة صحية غير ممرضة ومياه نظيفة ورعاية صحية للوصول إلي حالة التغذية المتكاملة بعيدا عن المُخلات غير الغذائية مثل التلوث للغذاء ومياه الشرب. ثانيها هي الإتاحة أي أن يتم إتاحة إمدادات كافية من الأغذية ذات الجودة من خلال الناتج المحلي أو الاستيراد، وثالثها هي إمكانية الوصول إلي الغذاء بتوفير الموارد المالية الملائمة للحصول علي غذاء صحي متكامل ثم أخيرا الاستقرار أي ضمان الوصول إلي الغذاء الملائم في جميع الأوقات دون مخاطر بسبب الأمن أو المناخ أو الأزمات المالية والاقتصادية.
مما سبق يتبين أن سلامة الغذاء جزء أصيل من الأمن الغذائي ولا يمكن فصله عنه لأن توافر الغذاء بشكل ممرض أو قاتل أو تلوث مياه الشرب يعني الدخول في مفهوم انعدام الأمن الغذائي لذلك كان من الخطأ الكبير أن يبحث مسئولو هيئة سلامة الغذاء الأمر بأن الأمن الغذائي شئ و سلامة الغذاء شئ آخر ومختلف رغم أن تعريف الأمن الغذائي يشترط أن يكون الغذاء صحيا وغير ممرض حتي لا يبدو الأمر وكأن هناك قرية لا تمتلك إلا بئرا واحدة للمياه ولكنه مسمم ومياهه غير صالحة للشرب وهذا لا يعني أن هذه القرية لا تعاني من العطش لأن المياه موجودة، ولكن كونها سامة تعني أنها غير موجودة!!! نفس هذا الأمر حين تتم مناقشة قوانين سلامة الغذاء من منطق أن قوانين الأربعينات التي ناقشت غش الغذاء ورد فيها أن المعاملة الحرارية للبن تعني أن هذا غش تجاري يعاقب مرتكبه! ونحن الآن في زمن البسترة التي تقوم كاملة علي المعاملة الحرارية الساخنة ثم الباردة، وهذا اختلاط متعمد وفهم خاطئ لقوانين الغش التجاري ومبدأ سلامة الغذاء فالمعاملة الحرارية في قوانين الأربعينات تعني علي سبيل المثال معاملة اللبن حراري حتي الغليان لنزع الدسم عنه »القشدة« ثم بيعها مستقلة لتحقيق أرباحا غير مستحقة وبيع هذا اللبن علي أنه كامل الدسم، أما نزع القشدة عن اللبن ثم بيعه علي أنه منزوع الدسم فهذا ليس بغش تجاري ولكن بعض المسئولين مهمومون بمهاجمة القوانين الحالية وتشويهها إمعانا في إظهار الأهمية لهيئة جديدة بحجة تطوير قوانين هي بالفعل فعالة وغير منقوصة!!. مثال آخر هو المعاملة الحرارية للحوم والدواجن نصف المطهية والمطبوخة بهدف إخفاء عدم صلاحيتها للغذاء الآدمي وتغيير طعمها باستخدام خلطة محبوكة من التوابل والبهار فمثل هذه اللحوم تهلك آكلها أو تمرضه فهذا هو الغش التجاري المعني بالمعاملة الحرارية بهدف الغش وهو موضوع التجريم الصحيح ولكن بيع مثل هذه اللحوم والدواجن مطهية وصحية وصالحة للاستخدام الآدمي الآمن لتشارك في تحقيق الأمن الغذائي فهو ليس بغش ويحميه ما هو مدون من تاريخ للصلاحية لمنتجات لحوم صحية لا يدخلها ضمن الغش التجاري وأن إعمال العقل في فهم القوانين يوضحها طالما كان بعيدا عن الغرض والهوي. بالإضافة إلي ذلك فهناك مسالخ الدواجن والمواشي والتي هي في أشد الحاجة للتطوير لمنع التلوث بالإضافة إلي نوعية مياه الشرب وحالها غير خاف علي أحد فأعداد الميكروبات الممرضة في مياه النيل تزيد كثيرا عن المسموح به عالميا والتلوث أصبح يحتاج وقفة جادة ووزارة كاملة غير منقوصة بكونها وزارة دولة فقط لا تمتلك من أمرها شيئا. الأمر يدخل كذلك في الإفراط في استخدامات الأسمدة الكيميائية والمبيدات في انتاج حاصلات الغذاء أو الري بمياه الترع والمصارف الزراعية الملوثة بمياه الصرف الصحي والصناعي المهلكة، فجميع هذه الأمور تؤدي إلي تدهور إنتاجية الترب الزراعية بما يزيد من الفجوة الغذائية ويقلل من الأمن الغذائي كما وأن نوعية الغذاء الناتج يكون غير آمن صحيا وبالتالي لا يعد ضمن مقومات الأمن الغذائي.
وجود وزارة قوية للبيئة تحد من تلوث الموارد المائية المصرية كفيلة بإنتاج غذاء آمن وسالم كما وأن وجود رقابة قوية وفعالة في المواني والمطارات علي واردات الغذاء تضمن سلامة أكثر من نصف ما يأكله المصريون الذين يستوردون أكثر من نصف طعامهم من الخارج، كما وأن وجود وزارة زراعة قوية تخطط من أجل الأمن الغذائي المصري بمشاركة من وزارة للري تؤمن المياه اللازمة للزراعة، كل ذلك يضمن وجود سلامة كاملة للغذاء المصري وبالتالي لا تكون هناك ضرورة لوجود هيئة لسلامة الغذاء تتداخل اختصاصاتها مع جميع هذه الجهات خاصة إذا كان مسئولوها لا يعلمون الفرق بين الأمن الغذائي وسلامة الغذاء ويفرقون بين المعني والمفهوم الواحد ويظل هذا يحدث طالما كان أهل المناصب في واد وأهل العلم في واد آخر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.