تأجيل الطعن على تأسيس «الصف» المصري ل18 فبراير    88 حالة غش في ختام الأسبوع الثاني من امتحانات جامعة المنيا    وزير الزراعة من برلين: نسعى لتوطيد العلاقات المصرية الألمانية (صور)    وزير الصناعة يفتتح مؤتمر دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بعد غد الاثنين    غرفة القاهرة توضح تأثير قرار تثبيت الدولار الجمركي على الأسعار والسوق    مطار القاهرة يستقبل وزيرة الاستثمار بعد مشاركتها فى منتدى "دافوس" بسويسرا    وزير النقل يتفقد مشروع طريق شبرا بنها    الملا: نستهدف زيادة معدلات إنتاج مصر من الغاز الطبيعي تدريجيا    ضعف المياه بطنطا بسبب إنخفاض منسوب المياه بترعة القاصد    أبو الغيط: على جميع الأطراف الليبية اللجواء للحوار السياسي    ترامب يوقع مرسوما تنفيذيا ضد قانون التأمين الصحي "أوباما كير"    الرئيس الجامبي وافق على التنحي ومغادرة البلاد    انطلاق مسيرة نسائية عالمية في أستراليا ضد ترامب    مقتل 46 مسلحًا من "داعش" شمالي سوريا    «العربية»: مقتل إرهابيين في عملية أمنية سعودية شرق جدة    محمود معروف: النني يلعب في ''مركز شباب أرسنال''.. و''كهربا'' ضروري أمام أوغندا    الأهلي يحاول إنهاء أزمة تجنيد "الشناوى".. و"ميدو جابر" يتمسك بالرحيل    رقم قياسي جديد في إنتظار "الحضري" أمام أوغندا    مواعيد مباريات اليوم في دور ال16 ب«مونديال اليد»    بدء امتحانات الشهادة الإعدادية في البحيرة    تأجيل جلسة إعادة إجراءات محاكمة متهم ب"أحداث ماسبيرو الثانية" ل28 يناير    بالأسماء.. قائمة الأدوية المحظور دخولها الدول العربية    ضبط تاجر بحوزته 12 طن أرز مدعم قبل بيعها في السوق السوداء بالفيوم    حبس عاطل لحيازته 8 لفافات بانجو بالشرقية    ضبط مسجل خطر متخصص في سرقة بطاريات السيارات بالشرقية    لطيفة لوالدتها: "كل سنة وأنتِ نظر عيني"    "أخضر يابس" أول تواجد مصري في مهرجان أسوان بعد غياب 17 عاما    الصحة: مسح طبى شامل ل "فيروس سى" فى محافظات الصعيد    سكر الحمل يزيد من مخاطر اكتئاب ما بعد الولادة    يلدريم: تغيير نظام الحكم في يد الشعب التركي    دسوقي: تحويل محطتي الشباب وغرب دمياط للعمل بالغاز لمواجهة الأحمال المتزايدة    المدير الفني لمنتخب المغرب: سعادتى لاتوصف بالفوز على توجو 3-1    مصرع طفل انهار عليه سقف المنزل بسوهاج    الجولة 17 لدوري القسم الثاني تنطلق بعد غد الإثنين    خالد علي ينشر وثيقة سعودية تؤكد مصرية "تيران وصنافير"    عماد الدين حسين: العالم لا ينتفض ضد الإرهاب    ارتفاع حصيلة ضحايا الاعتداء في باكستان إلى 20 قتيلا    نائب: الاستثمار في الفلاح المصري أمن قومي    "صحة الدقهلية" يصدق على اتفاقية بين قسم الكلى بمستشفى المنصورة الدولى وجامعة شيلفد بإنجلترا    "الصيادلة" تطالب باستقالة وزير "الصحة"    راغب علامة: ولائى وانتمائى ل"الجيش اللبناني"    «إسكان النواب» تناقش تنظيم مياه الشرب والصرف الصحي غدا    قائمة الوزراء الجدد أمام الرئيس نهاية الشهر    عودة الحركة لطبيعتها‎‎ أعلى كوبري أكتوبر    النمنم يعود إلى القاهرة بعد مشاركته في حفل ثقافي بالصين    شاهد.. البرادعي: مكالمتي المسربة مع "مسئول أمريكي" كانت بطلب من المجلس العسكري!    ثنائية ليفاندوفسكي تتوج بايرن بلقب الشتاء    20 صورة ترصد نجوم الفن والإعلام في حفل أنغام    سبت الليجا.. الريال يتطلع لاستعادة توازنه    اليونسكو: 90% من البلدة القديمة في حلب دمرت وتضررت    فوز المستشار سمير البهي برئاسة نادي قضاة مجلس الدولة    حظك اليوم برج الأسد ليوم السبت 21/1/2017 على الصعيد المهنى والعاطفى والصحى..لا تدع الأفكار السلبية تؤثر على روحك    أكشن    قرآن وسنة    الأنوف المتصارعة وصناعة البهجة    جودة بركات: الانتهاء من ترجمة «السيرة النبوية» إلى العبرية    وزير الأوقاف يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الميناء في الغردقة (صور)    الطلاق على طريقة هدف أبو تريكة فى الصفاقسى.. مأساة1400 سيدة طلقهن أزواج على فراش الموت لحرمانهن من الميراث..80% من الحالات "زوجة ثانية" و20% "أولى".. ومطلقة: خدمته 14 عاما كنت ممرضة وزوجة وأم وغدر بيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





طابا .. ملحمة "دبلوماسية النصر"

التاسع عشر من مارس يوم خالد في التاريخ المصري ...يوم لا ينسى .. يوم استرداد"طابا" وعودتها لأحضان الوطن الأم للسيادة المصرية. يوم رفع الرئيس مبارك علم مصر خفاقا على أرض "طابا" المصرية معلنا للعالم أجمع عودة السيادة المصرية الكاملة على أخر نقطة حدود مصرية كانت محتلة قائلا:
" لقد ارتفع علم مصر على أرض طابا . ولن ينكس علم مصر أبدا. سوف يظل علم مصر شامخا خفاقا على بركة الله"
تعتبر ملحمة طابا من أبرز ملاحم التاريخ المصري التي فرضت نفسها على الوجدان الوطني المصري والقومي العربي فبالرغم من أن "طابا" منطقة صغيرة لا تتجاوز مساحتها 1020 متر مربع، إلا أن مصر كانت ترى دائما ، ولاتزال، أن أرض الوطن لا تقبل التجزئة ولاتقبل المساومة ,ان كل حبة رمل في أرض طابا تمثل مصر كلها؛ لأنها جزء من ترابها ورمزا لسيادتها.
طريق العودة :
لقد سلكت مصر في سبيل استرداد طابا طريقا طويلا مجهدا
جاء أول إعلان رسمي عن مشكلة طابا في مارس 1982 ، قبيل حوالي شهر من اتمام الانسحاب الإسرائيلي من شبه جزيرة سيناء عندما أعلن رئيس الجانب العسكري المصري في اللجنة العسكرية المشتركة المشكلة لاتمام الانسحاب الإسرائيلي من سيناء أن هناك خلافا جذريا بين مصر وإسرائيل حول بعض النقاط الحدودية وخاصة العلامة "91". . وأثير النزاع مرة أخرى يوم اتمام الانسحاب الإسرائيلي من سيناء في الخامس والعشرين من أبريل 1982، وحرصا من القيادة السياسية المصرية على اتمام الانسحاب الإسرائيلي في موعده وعدم افساد فرحة الشعب المصري بعودة سيناء ، فقد اتفق الجانبان المصري والإسرائيلي على تأجيل الانسحاب من منطقة "طابا" وحل النزاع بالرجوع لقواعد القانون الدولي وبنود إتفاقية السلام المصرية – الإسرائيلية ، وبالتحديد وفقا للمادة السابعة والتي تنص على :
1- تحل الخلافات بشأن تطبيق أو تفسير هذه المعاهدة عن طريق المفاوضات.
2- إذا لم يتيسر حل هذه الخلافات عن طريق المفاوضات تحل بالتوفيق أو تحال إلى التحكيم .
و نص الإتفاق المؤقت الذي وقعه الطرفان في حينه على عدم قيام إسرائيل ببناء أية إنشاءات جديدة في المنطقة لحين فض النزاع.
وبالرغم من ذلك فقد قامت إسرائيل بافتتاح فندق "سونستا طابا" في 15 نوفمبر 1982 والاعلان عن بناء قرية سياحية هناك كما قامت أيضا بإجراء بعض العمليات الرمزية التي تشكل نوعا من فرض السيادة الإسرائيلية على منطقة طابا .
وخاضت مصر صراعا قانونيا دوليا طويلا مريرا نتيجة للخلافات التي أثارتها إسرائيل حول علامات الحدود وبعد استنفاذ كافة انماط الفاوضات كشكل من أشكال تسوية النزاعات طبقا لبنود معاهدة السلام ، أبلغت مصر إسرائيل اصرارها على ضرورة اللجوء للتحكيم الدولي كوسيلة لحل النزاع . وقد كان الموقف المصري شديد الوضوح وهو اللجوء إلى التحكيم بينما ترى إسرائيل أن يتم حل الخلاف أولا بالتوفيق .
يشير اللواء بحرى محسن حمدى رئيس الوفد المصرى فى اللجنة العسكرية المشتركة لعدة حقائق منها أن المادة الثانية من معاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية المنعقدة فى 26 مارس 1979 قد نصت على (إن الحدود الدائمة بين مصر وإسرائيل هى الحدود الدولية المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب ويقر الطرفان بأن هذه الحدود مصونة لاتمس) وقد تضمنت أن تنشأ لجنة مشتركة لتسهيل تنفيذ هذه المعاهدة وبدأ العمل فى تحديد مواقع العلامات فى أبريل 1981 وتم الاتفاق على تحديد العلامات حتى العلامة 90 ثم توقفت اللجنة لتحديد موضع العلامة التالية 91 وكان أعضاء اللجنة المصرية يعلمون من خلال الوثائق والخرائط والأدلة التى فى حوزتهم بمكان العلامة الأخيرة على سلسلة الجبال غير أن الإسرائيليين أخذوا الفريق المصرى إلى أسفل فى الوادى ليروا ما أسموه بقايا العمود الأخير ، وإلى جوار أشجار الدوم أشار الإسرائيليون إلى بقايا مبنى قديم قالوا هنا موضع العلامة 91 .
ولم يقبل الوفد المصرى بهذا الموقع وأصروا على الصعود لأعلى وهناك وجد المصريون بقايا القاعدة الحجرية للعلامة القديمة ولكنهم لم يجدوا العمود الحديدى المغروس فى القاعدة والذى كان يحمل فى العادة رقم العلامة وقد اندهش الإسرائيليون عندما عثروا على القاعدة الحجرية وكانت الصدمة الكبرى لهم حين نجح أحد الضباط المصريين فى العثور على العمود الحديدى على منحدر شديد الوعورة حيث نزل وحمله لأعلى ، وطول هذا العمود متران وعرضه 15سم ووزنه بين 60 إلى 70كجم وكان موجوداً عليه رقم 91 وأمام هذا الموقف لم يتمالك أحد أعضاء الوفد الإسرائيلى نفسه قائلاً أن الطبيعة لا تكذب أبداً واتضح فنياً أن العمود والقاعدة قد أزيلا حديثاً ورغم ذلك فقد رفضت إسرائيل الاعتراف بهذه العلامة . فالمؤكد أنها هي التي كانت قد أزالتها لمحاولة تزييف وتغيير معالم المنطقة كي تسرق الحق المصري في السيادة على منطقة طابا.
ماطلت إسرائيل في قبول مبدأ التحكيم . ودخلت مصر في سلسلة من الفاوضات الماراثونية مع الجانب الإسرائيلي الذي ظل يماطل ويتهرب من التحكيم الدولي لمدة وصلت إلى خمسة وأربعين شهرا أي في الثالث عشر من يناير 1986 حين وافقت إسرائيل على القبول بمبدأ التحكيم. ودخل الجانبان إلى مرحلة جديدة من المفاوضات لصياغة بنود "مشارطة التحكيم والاتفاق على تفاصيلها . وجرت هذه المفاوضات بالتناوب في مصر وإسرائيل. وانتهت إلى التوصل إلى" مشارطة تحكيم " وقعت في 11 سبتمبر 1986 . وهي تحدد شروط التحكيم ، ومهمة المحكمة في تحديد مواقع النقاط وعلامات الحدود محل الخلاف .
جذور الأزمة والأطماع الإسرائيلية :
يشير المؤرخ المصري الكبير د. يونان لبيب رزق للرغبة الاستراتيجية الثابتة للدولة الصهيونية في التواجد بالبحر الأحمر ، وتبلور ذلك في مشاركتها بالعدوان الثلاثي على مصر 1956 ، حيث أرادت توسيع الشرفة الإسرائيلية المطلة على خليج العقبة ، وذكرت ذلك فى محاضر اجتماعات مجلس الوزراء الإسرائيلى برئاسة بن جوريون ، وكان ذلك هو دافعها أيضا لحرب 1967 .
تكمن أهمية طابا بالنسبة لدولة إسرائيل في أنها هى تلك الشرفة الصغيرة من الأرض المطلة على رأس خليج العقبة والممتدة على شاطئ طابا بين سلسلة الجبال الشرقية وربوة جرانيتية قليلة الارتفاع ملاصقة لمياه الخليج والتى تبلغ مساحتها 1020م2، وهي لهذا ذات أهمية بالغة لمدينة إيلات ، ولذلك نلحظ أن طابا كانت تحظى بالكثير من الإستثمارات السياحية الإسرائيلية في فترة الاحتلال بين عامي 1967 و1988 وكانوا بذلك يحاولون التأكيد على أن المدينة يستحيل أن تعود للسيادة المصرية ثانية .
محاولة تزييف التاريخ والجغرافيا
أن محاولة تزييف التاريخ بل والجغرافيا والتضليل الإعلامي تعتبر من الركائز التى تعتمد عليها السياسات الإسرائيلية فى إدارة الصراع مع العرب فكان رهانهم على عجز المصريين عن إثبات حقهم فى طابا وكان رهان المصريين على توفيق الله والحقائق التاريخية والجغرافية والسياسية.
ومن هذا المنطلق عمد الإسرائيليون للتضليل وتزييف الحقائق خلال فترة السيطرة على المنطقة من 1967 إلى 1982 فقاموا بمحاولة تغيير معالمها الجغرافية لإزالة علامات الحدود المصرية قبل حرب يونيو ، وقاموا بإزالة أنف الجبل الذى كان يصل إلى مياه خليج العقبة وحفر طريق مكانه يربط بين مدينة إيلات الإسرائيلية ومدينة طابا المصرية وكان على المصريين أن يبحثوا عن هذه العلامات التى أزالتها إسرائيل من الوجود ولم نعثر على العلامة الأساسية رقم "91التي هي العلامة الأخيرة بل لم نعثر في البداية "إلا على موقع العلامة قبل الأخيرة التى شاع لبعض الوقت أنها الأخيرة .
معركة إثبات الحق المصري :
فقد قررت مصر أن تكون معركتها لتحرير "طابا" قانونية ديبلوماسية تستخدم فيها كافة الوثائق والمخطوطات التي تحصل عليها من دور المحفوظات العالمية لكي تثبت للعالم أجمع أن حق مصر لا ريب فيه وغير قابل للتنازل .كانت مصر واثقة من حقها التاريخي .
فى يوم 13 مايو 1985 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 641 بتشكيل (اللجنة القومية العليا لطابا) من أبرز الكفاءات القانونية والتاريخية والجغرافية . وكانت لجنة تمثل مصر حقا ، لم يكن فيها مجال للحزبية فالكل يخدم مصر وقضية التحرر الوطني. وهذه اللجنة هي التى تحولت بعد ذلك إلى هيئة الدفاع المصرية فى قضية طابا والتى أخذت على عاتقها إدارة الصراع فى هذه القضية من الألف إلى الياء مستخدمة كل الحجج لإثبات الحق ومن أهمها الوثائق التاريخية التى مثلت نسبة 61% من إجمالى الأدلة المادية التى جاءت من ثمانية مصادر ، وقد نصت مشارطة التحكيم على أن المطلوب من المحكمة تقرير مواضع علامات الحدود الدولية المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب أى فى الفترة بين عامى 1922 و 1948 وبالرغم من ذلك فإن اللجنة المصرية بدأت البحث فى الوثائق بدءا من ثلاثينيات القرن التاسع عشر والوثائق فى الفترة اللاحقة على عام 1948 حتى حرب يونيو ونتائجها .
وتم تعقب الوثائق الممثلة لخمس فترات زمنية .
الأولى الفترة السابقة على عام 1892 الخاصة بقضية الفرمان العثماني والتى حصلت فيها مصر على اعتراف من الباب العالى بتحديد الخط الفاصل بين الولاية المحروسة وبقية الأملاك العثمانية .
والثانية بين عام 1892 وعام 1906 ويميزها صناعة خط حدود مصر الشرقية فى حادثة طابا الشهيرة 1906 والتى تأكد بعدها كون طابا جزءاً لا يتجزأ من سيناء وقد تحددت علامات الحدود من رفح إلى طابا .
والثالثة بين عام 1906 و 1922 وهو عام قيام دولة ذات سيادة فى مصر مما أعطى لخط الحدود طابعه الدولى بعد أن كان يوصف بالحد الفاصل كما أنه كان عام قيام الانتداب البريطانى على فلسطين وتغيرت بذلك السلطة القائمة على الجانب الآخر من خط الحدود .
والرابعة هى فترة الانتداب البريطانى على فلسطين من 1922 – 1948.
والخامسة بين عامى 1948 و1967 فترة الوجود الإسرائيلي فى فلسطين وفيها اعتراف إسرائيلى بخط الحدود فى اتفاقيات الهدنة الموقعة عام 1949 وانسحاب عام 1956 ويشهد على ذلك طرف ثالث وهو الأمم المتحدة ممثلة فى قوات الطوارئ الدولية التى رابطت على خط الحدود من 1956 إلى 1967
وقد جرى البحث عن هذه الوثائق فى دار الوثائق القومية بالقلعة ، وثائق وزارة الخارجية البريطانية ، دار المحفوظات العامة فى لندن ، دار الوثائق بالخرطوم ، دار الوثائق باستنبول ، محفوظات الأمم المتحدة بنيويورك .
العالم يشهد "طابا مصرية"
في يوم الخميس 29 سبتمبر 1988 كان العالم أجمع على موعد مع الحلقة الاخيرة من ملف قضية "السيادة على طابا"
ففي جلسة تاريخية فى قاعة مجلس مقاطعة جنيف حيث كانت تعقد جلسات المحكمة دخلت هيئة المحكمة يتقدمها رئيسها القاضى السويدى جونار لاجرجرين لتنطق بالحق وعودة الأرض لأصحابها فى حكم تاريخى بأغلبية 4 أصوات والاعتراض الوحيد من القاضية الإسرائيلية بالطبع ويقع الحكم فى 230 صفحة وانقسمت حيثيات الحكم لثلاثة أقسام ، الأول إجراءات التحكيم ويتضمن مشارطة التحكيم وخلفية النزاع والحجج المقدمة من الطرفين والثانى أسباب الحكم ويتضمن القبول بالمطلب المصرى للعلامة 91 والثالث منطوق الحكم فى صفحتين جاء فيه فى الفقرة رقم 245 " النتيجة – على أساس الاعتبارات السابقة تقرر المحكمة أن علامة الحدود 91 هى فى الوضع المقدم من جانب مصر والمعلم على الأرض حسب ما هو مسجل فى المرفق (أ) لمشارطة التحكيم " .
وجاء في منطوق الحكم "أن منطقة وادي طابا" بأكملها وبما عليها من منشئات سياحية ومدنية ، أرض مصرية خالصة.
ويقول الدكتور أحمد عصمت عبد المجيد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية أثناء أزمة طابا:
"من المواقف التي لا تنسى في مفاوضات طابا هناك موقف هام وياريت نتعلم منه نحن العرب جميعا.. حيث كنا نعمل بروح الفريق ونبذل أقصي ما لدينا من جهد.. وأذكر أن شامير رئيس وزراء إسرائيل في ذلك الوقت أثناء حضوره عمليات التحكيم الدولي مع إسرائيل بالمحكمة التي كانت تضم خمسة محكمين ثلاثة محايدون من السويد.. وفرنسا.. وسويسرا.. ومحكم من مصر وهو الدكتور حامد سلطان ثم محكمة إسرائيلية.. وأحمد الله أن طابا أعيدت لنا بأربعة أصوات للمحكمين ضد صوت واحد وهو بالتأكيد المحكمة الإسرائيلية.. وأهم ما في هذه القصة أنه عندما سئل شامير بعد الحكم: كيف تحضر التحكيم الدولي في قضية موقفكم فيها ضعيف وموقف مصر قوي جدا.. رد قائلا: كنت أظن أن المصريين سيخطئون قانونيا أو يهملون القضية كالعادة.. ولكن لم يحدث هذا.. وبذلك نري أن إسرائيل تكسب بعض المواقف لا عن شطارة ولكنها تستفيد من أخطاء العرب"..
المماطلة المماطلة:
رغم حكم هيئة التحكيم الحازم والنهائي ظلت إسرائيل تماطل في تنفيذ الحكم لمدة ستة أشهر وبدأت مرحلة أخرى من التسويف والمماطلة. واستغرقت المفاوضات اللاحقة على الحكم هذه الشهور لنقل ملكية الفندق المقام على أرض طابا لمصر ، وكذلك إجراءات دخول الإسرائيليين إلى "طابا". وطال الجدل حتى تم في السادس والعشرين من فبراير 1989 توقيع الإتفاق النهائي لخروج إسرائيل نهائيا من أخر نقطة مصرية على أن يتم هذا في الخامس عشر من مارس 1989. وتأخر حفل توقيع هذا الاتفاق 25 دقيقة للاعتراض على مساحة 4.62 متر يمر فيها خط الحدود بسبب بناء إسرائيل لكشك حراسة خرساني تم في النهاية تقسيمه بين الطرفين.
طابا درس للسلام
إن لجوء القيادة المصرية الي سياسة التحكيم الدولي يعد دليلا قاطعا على ان سيناء قد تحررت وعادت
الي الوطن الام مصر عن طريق الحرب والسلام وبالتفاوض والتحكيم وهي الطرق والاساليب المختلفة لحل الصراعات بين الدول والشعوب‏.‏
ان الحروب لم تعد هي الوسيلة الفعالة لحل النزاعات‏,‏ وانهاء الصراعات‏..‏ فتلك حقيقة كشفت عنها خلاصة تجارب المسيرة البشرية ,‏ ولم تستطع المعارك الحربية وحدها حسم المشكلات وفض المنازعات بصورة نهائية وجذريه‏,خاصة ما يتعلق منها بالحدود الاقليمية بين الدول‏.‏
ولعل عظمة القيادة المصرية والانسان المصري قد تجلت بوضوح في الاصرار على عودة الارض المغتصبة في سيناء وحتي اخر حبة رمل باستخدام افضل البدائل المختلفة ودون اغفال لمخاطر الحروب
وأثارها وأبعادها‏,‏ فهي اداة تدمير‏,‏ وسفك للدماء‏,‏ ,‏ فلقد ادركت القيادة المصرية ان خيار المعركة يجب الايكون‏,‏ الا اذا كان هو البديل الاوحد لتحرير الارض‏.‏
وهذا ما جعل القيادة في مصر‏,‏ بعد احراز النصر العظيم في معارك اكتوبر عام‏1973‏ تنحاز لطريق السلام‏,‏ وتؤثر اسلوب التفاوض عند ادارة الأزمة ,‏ وحتي يتم تحرير جميع اراضي سيناء‏,‏ فاسلوب
التفاوض طريق ممهد لاقرار السلام المنشود الذي هو غاية الشعوب لتحقيق الامن والامان‏.‏ والرفاهية والرخاء‏..‏
فسلام على طابا ، يوم طيب الله بها ثرى مصر ويوم عادت جوهرة تتألق في جبينها ، وطالما عاشت انشودة للسلام والحق ،وشاهد على أن المصري لا يفرط اية حبة من التراب الوطني .
المصادر :
1- كتاب "طابا قضية العمر " تأليف د. يونان لبيب رزق . 1989
2- مقال "ذكرى عودة طابا وإدارة الأزمة" للدكتور حسين رمزي كاظم. جريدة الأهرام 29-9-1999
3- حوار مع د. "عصمت عبد المجيد" مجلة آخر ساعة. 6-3-2002
4- برامج تلفزيونية متعددة حول طابا.
5- مركز معلومات قطاع الأخبار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.