إصابة سائحة بولندية ومرشدها في اصطدام السيارة التي تقلهم بأخرى غرب الأقصر    بدء حملة التطعيم ضد مرض شلل الأطفال بالأقصر غدًا    الفصل 5 أيام مصير الطالب المتحرش داخل المدرسة    مرشح النور القبطي يحتفل برفض القضاء دعاوى حل الحزب    تورط طنطاوى وعنان فى قضية اقتحام أمن الدولة وتبرئة زكريا عبدالعزيز    أسعار الفاكهة بالأسواق المصرية اليوم السبت    وفد "علماء العراق" يصل القاهرة ليطلع الأزهر جرائم داعش    محافظ البنك المركزي: كان لابد من توحيد سعر الصرف للدولار    "مشروعك" يبدأ غدًا بمحافظة السويس‎    " بى اى جى " تتصد تداولات بورصة النيل خلال 3 جلسات و" انترناشيونال بزنيس " بالمؤخرة    إدارة جامعة القاهرة تحصل على شهادة الأيزو الدولية    بالصور .. وزير الصناعة والتجارة يفتتح المؤتمر الإقتصادى للغرفة التجارية بأسوان    الزراعة تستبعد شونة دشنا من استلام القمح رغم استحواذها على المركز الأول لمدة 16 سنة    بالصور.. مواجهة خاصة بين مدرب برشلونة ومساعده فى "ستامفورد بريدج"    جدو: عقدي مع الأهلي ينتهي هذا الموسم.. وطلبت تأجيل التجديد    «داعش» يتبنى التفجير قرب القنصلية الأميركية في أربيل شمال العراق    مسؤول إسرائيلى: جميع الخيارات مفتوحة فى التعامل مع إيران    رئيس البرلمان العراقي: لن ندع داعش تهيمن علي الأنبار وستكون بعون الله مقبرتهم    مقتل جنديين بالجيش الليبي وإصابة اثنين آخرين ببنغازي    الجيش يكتشف 69 فتحة نفق جديدة ويلقى القبض على فلسطينين بحوزتهما عبوات متفجرة    ندا: مجلس الدولة الملاذ الآمن لحماية حقوق المواطنين    بث مباشر.. الشوط الأول: برشلونة X فالنسيا 1-0    تأجيل محاكمة المتهمين بالشروع في قتل رئيس الزمالك ل26 أبريل    ادارة المصري تطلب من اتحاد الاذاعة والتليفزيون اذاعة مباراته مع الداخليه علي احدي الفضائيات التابعة له    مفاجأة..جدو يُعلن نهاية عقده مع الأهلى    شيفيتشنكو يمدح صلاح ويصفه بالصاروخ    ديون لاعبى الأهلى "صداع مزمن" فى رأس الإدارة.. "العشوائى وشديد" يطالبان بمستحقاتهما المتأخرة.. و"عبد الصادق" يتعهد بحل الأزمة بعد العودة من المغرب    نشطاء ل"البحيري": "متروحش تبيع الماية في حارة السقايين"    ناهد عشري تتوجه إلى الكويت لرئاسة وفد مصر في مؤتمر العمل العربي    موجز الأخبار.. «السيسي» يلتقي أمناء الإسكندرية.. ويهدي «منصور» كتابا يوثق فترة رئاسته.. ومحلب يفتتح مسابقة القرآن الكريم    النيابة تشكل لجنة لمعاينة منزل عزبة البرج المنهار    إحالة مدير المشتريات بمشروع المتحف المصري الكبير للمحاكمة    وزير الآثار يضحى بمعاونيه لإنقاذ نفسه بعد توالى فضائح الفساد    بالصور.. تفاصيل اجتماع السيسي مع أعضاء مكتبة الإسكندرية.. الرئيس يؤكد على دورها في الحركة التنويرية.. يعلن عن برنامج لتأهيل الشباب لتولي القيادة.. ويحذر من استغلال الدين من قبل المضللين ومغلوطي الفكر    الاعجاز العلمي في إرتداء الحجاب    الجنح تؤيد حبس منتجة لمدة عام بتهمة التزوير في دعوى حسن الرداد    المسلماني: "من العار ألا تنعي مصر الأديب الألماني جونتر جراس"    بالصور.. "محلب" يفتتح مسابقة القرآن الكريم    ننشر مقدمة كتاب "عدلي منصور رئيسا لمصر" .. أعدته مكتبة الاسكندرية وأهداه السيسي لمنصور    بعد نشر "اليوم السابع" تحقيقا عن رفض 6مستشفيات ببنى سويف استقبال مصاب.. مساعد الوزير يفاجئ المحافظة بزيارة ليلية.. ووكيل الوزارة يقيل مدير المستشفى ويحيل 3قيادات للتحقيق.. واستحداث إدارات للطب العلاجى    وزير الرياضة ورؤساء الاتحادات في ختام البطولة الدولية للفروسية    نقل العبّارة مسرة من ميناء الغردقة للعمل بسفاجا لتوفير فرص عمل للحمالين    تفاصيل التعامل مع قنبلة داخل صندوق قمامة أمام معهد ناصر    بالصور .. حماقي يُشعل حماس جمهوره فى ستاد القاهرة    بالصور.. مدير أمن مطروح يشرف على حملة مرورية    «واصل»: تجديد الخطاب الديني مهمة الجميع وليس خريجي الأزهر فقط    اعتقال 5 أشخاص بتهمة الإرهاب بأستراليا    "التعليم" تمنع الطلاب من إدخال الأسلحة والعقاقير والمواد الكحولية للمدارس    "الإدارية العليا" ترفض نظر دعوى حل "حزب النور" وتحيلها للقضاء الإدارى    محسن رزق: سامح حسين يشارك في مهرجان الضحك ب«مقص حرامية»    إنجي شرف تستأنف حارة اليهود وسلسال الدم    "الأرصاد" : ارتفاع درجات الحرارة الأحد..والقاهرة 30    غدًا.. بدء الحملة القومية للتطعيم ضد شلل الأطفال بمحافظة الغربية    وزير الأوقاف: ابتلينا بأشخاص أساءوا فهم القرآن لمصالحهم الشخصية    دراسة: البشر يحبون كلابهم الاليفة كما يحبون أبناءهم    إسلام البحيري: رفض حديث غير مقتنع أنه عن الرسول "حق للمسلم"    استغاثة لمحافظ بني سويف ومسئولي الصحة.. «حامد» طفل معاق تعجز أسرته عن علاجه    بالفيديو.. إسلام البحيري: " السيدة عائشة" تزوجت الرسول في سن ال18    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

وليد الشيخ يكتب:دروس تونس الفاضحة والصفعة التي غيرت وجه التاريخ في العالم العربي
نشر في الدستور الأصلي يوم 18 - 01 - 2011

منذ بداية الثورة التونسية غير المسبوقة في العالم العربي وهي تمتلئ بالدروس والعبر الإيجابية كما أنها في نفس الوقت كانت كاشفة وفاضحة لكافة المعضلات والأزمات التي يمكن أن يعانيها أي قطار تغيير يريد أن ينطلق في العالم العربي ، خاصة أن الثورة التونسية وعلي عكس ما يعتقد الكثيرون لم تنجح بعد بل لا تزال في نقطة مفصلية خطيرة في منتصف الطريق.
أول وأهم درس قدمته الثورة التونسية أنه لا طريق حقيقي لثورة علي نظام مستبد إلا بالخروج إلي الشارع باعتبار أن الشعب هو البطل وهو القائد.. وبتحرك أناس لديهم الرغبة والقدرة علي دفع ثمن التغيير ونجحوا سريعا بعد صمودهم علي عكس شعوب أخري 29 يوما فقط ، دون التعويل لا علي جمع توقيعات لن تؤدي سوي لإضاعة الوقت بلا أي نتيجة ، ولا بإقامة برلمان مواز لا أحد يفهم أهدافه أو استراتيجيته للتغيير ، إلا أن يتحول إلي هايد بارك مصري ، يلعب دور المعارضة من الشارع .. وبذا يكون تطبيقا حقيقيا لعبارة "خليهم يتسلوا "!
الدرس الجوهري الثاني .. أن الثورة لم تقم بها أي أحزاب المعارضة ..لا المدجنة التي تلعب مع النظام التونسي ولا حتي الوطنية التي تعاني من التهميش والتفجير الداخلي ، بل قام بها المواطنون التونسيون العاديون بلا أي انتماءات ، لا إسلاميين ولا علمانيين ولاشيوعيين ويساريين وقوميين ولا ليبراليين ، بل تيارات وحركات نقابية وعلي رأسها الاتحاد التونسي العام للشغل الذي حافظ علي استقلاليته رغم الحكم الاستبدادي التونسي ، علي عكس اتحاد نقابات عمال مصر.
أيضا صورة الرئيس بن علي وهو يتوسل إلى المواطنين طالباً منهم الرحمة وهو يكاد يبكي حين كرر عبارته الشهيرة .. "فهمتكم .. نعم الآن فهمتكم " .. عكست حقيقة الحكام المستبدين الذين تعميهم غطرسة القوة والجبروت معتقدين أنهم قادرين علي سحق أي تحرك شعبي ، لينقلب هذا إلي لحظة ضعف وجبن كاشفة مع بدء زئير الناس ووصول هتافاتهم لنوافذ قصورهم.
ليس ذلك فقط .. بل أن الوضع المأساوي الذليل الذي جعله يدور بطائرته بين الدول طالباً دولة تستقبله، و رفض أكبر وأقرب حلفائه الرئيس ساركوزي قبوله ، ليجد أخيراً نظاماً استبدادياً آخر يقبله .. كل ذلك عكس مدي عدم احترام الغرب للزعماء العرب بمن فيهم أقرب حلفائهم ، ومدي براجماتيتهم .. التي تجعلهم يضحون بأي حاكم يلفظه شعبه باعتباره مجرد كارت محروق .
ليس ذلك فقط بل أنه حتي السعودية أعلنت أنها لن تعامله كرئيس دولة بل "كلاجئ سياسي" !
إلا أن الثورة التونسية عكست أيضاً بعض النقاط السلبية التي ًيمكن لأي ثورة عربية قادمة أن تحتاط لها .
وأولها .. أن فارقاً كبيراً بين سقوط شخص وسقوط النظام نفسه ؛ فرغم هلع الأنظمة العربية من سقوط بن علي وهو ما عبر عنه القذافي بطريقته الشهيرة المثيرة للسخرية ، إلا أن الأهم كان تصريح نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي سلفان شالوم الذي أكد أن هذه الثورة تهدد الأمن القومي الإسرائيلي لأنها قد تؤدي لتحقق الديمقراطية في الدول العربية المجاورة .
أما الغرب الوثيق الصلة بالنظام التونسي وبالذات فرنسا والولايات المتحدة ..فقد تعاملوا مع بن علي كمجرد ممسحة أدت دورها ، ويجب التخلص منها فكانت الطريقة المهينة برفضه ، وضحوا به مع امتداحهم لتحرك الشعب التونسي ، ولكن ذلك فقط مقابل الحفاظ علي" النظام" نفسه، من خلال خليط بين الوسائل القانونية والإرهابية !
وهذا يدخلنا في الدرس السلبي الثاني للثورة التونسية وهي أن هناك معضلة قانونية حقيقية لأي ثورة عربية قادمة ، وهو نوع من التناقض بين الدستور وبين الشرعية لدي معظم الدول العربية بلا استثناء ، لأن الدستور التونسي المأخوذ من الدساتير الأوربية وضع ليناسب أنظمة ديمقراطية ، ولا يصلح أبداً مع أنظمة تقوم بتزوير انتخابات برلماناتها لدرجة استخدام الأمن للبلطجية لتحقيق ذلك ، وبالتالي فإن البعض ذهب إلي أن حالة الثورة يجب أن يكون لها شرعيتها الخاصة ولعل أقلها منع جميع أقطاب النظام من تولي أي منصب حكومي ولو لخمس سنوات علي الأقل يتم خلالها تنظيف مؤسسات الدولة من فساد النظام القديم .
لكننا فوجئنا بالتفاف النظام القديم ومراوغته بإعلان تولية أحد أهم قطاب النظام رئيس البرلمان التونسي المزور "فؤاد المبزع" كرئيس طبقا للمادة 57 من الدستور التونسي التي تعطي الرئاسة لرئيس البرلمان في حالة الإطاحة بالرئيس او وفاته وذلك لمدة ستين يوما للإعداد لانتخاب رئيس جديد للبلاد، وقام هو بدوره بتكليف محمد الغنوشي لرئاسة حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة.
المشكلة الأخري تمثلت في قيام الرئيس التونسي ونظامه بمحاولة نشر الفوضي والإرهاب بل وحتي السعي لمحاولة إشعال حرب أهلية في تونس كما أشارت مجلة دير شبيجل الألمانية ، لدرجة الحديث عن قيام بن علي بتسليم أنصاره من الحرس الرئاسي وبعض القادة الأمنيين ليقودوا حركة تضم بلطجية تم إخراجهم من السجون في خطة معدة سلفاً بعد تزويدهم بالمال والسلاح ، ولدرجة الحديث عن قيادة بن علي لهذه العمليات الإرهابية من منفاه بالسعودية بالتليفون!
مما أجبر السعودية - بعد ضغوط تونسية - على أن تعلن أنها لن تسمح للرئيس المخلوع بالتصريحات السياسية، أو ممارسة أى نشاط سياسى، ولا حتي إجراء اتصالات لترتيب أموره فى تونس، مؤكدة على وقوفها إلى جانب الشعب التونسى.
ولعل القبض علي عديد من الأجانب ومنهم أربعة مواطنين ألمان وبعض السويدين وبحوزتهم أسلحة يشير إلي ضلوع جهات أجنبية خارجية في هذا المخطط الذي لا يهدف سوي إلي إجبار التونسيين علي الخشية علي حياتهم وأمنهم بل وربما دفعهم للترحم علي أيام بن علي ، ومن ثم القبول بأي وضع يعيد صورة الإستقرار في البلاد , حتى ولو باستمرار قادة النظام في الحكم بحجة حماية الأمن والاستقرار.. مما يمكن أن يكون سيناريو محتملاً مع أي ثورة عربية قادمة .
والنقطة السلبية الأخري هي دور معظم الأحزاب التونسية التي قبلت بصورة مبدئية الاشتراك في حكومة الوحدة الوطنية التي يقودها محمد الغنوشي ، ليعكس نوعاً من الإنتهازية السياسية لدي هذه الأحزاب لتبدو أنها علي الأقل لا تعبر عن طموحات الشعب التونسي ، الذي يطالب بالإطاحة بالنظام ومحاكمة قادته ، لا باستمرارهم في الحكم ..
لكن النقطة الجوهرية الهامة تكمن في دور الجيش التونسي الذي لعب حتي الآن دوراً إيجابياً في الثورة ، حيث أخذ موقفا حيادياً في بادئ الأمر ، ثم تحول داعماً للثورة مع رفض رئيس الأركان الفريق أول رشيد عمار إطلاق الرصاص علي المتظاهرين مما تسبب في إقالة بن علي له ، ثم وصول الأمر إلي حماية الجيش لمتظاهرين تطاردهم الشرطة في مدينة الرقاب بمحافظة بوزيد بل وقام بتوجيه المدفعية للشرطة حين حاولوا القبض عليهم وهم تحت حمايته .
ثم دخول الجيش في مواجهة مع جهاز الأمن الرئاسي التونسي التابع لبن علي في محيط القصر الرئاسي ومطار قرطاج إثر القبض علي مدير الأمن الرئاسي السابق، علي السرياطي وعددا من مساعديه ، إلا أن الجيش في اليوم التالي واجه المحتجين علي مشاركة حزب بن علي التجمع الدستوري في الحكومة الجديدة ..
وانتهي الأمر مساء الإثنين بإعلان حكومة الوحدة الوطنية باستمرار هيمنة النظام مع بقاء الوزراء في الوزارات القيادية مثل الداخلية والمالية والخارجية إلي جانب رضا مظفر المنظر السياسي للنظام كوزير لشئون مجلس الوزراء .. مما أثار استياء شعبيا بالغا.
والأمر يماثل مثلا قيام ثورة في مصر ، ليترك الرئيس مبارك الحكم ، ويفاجأ الشعب المصري بتكليف فتحي سرور برئاسة الجمهورية مؤقتا ، ليكلف هو أحمد نظيف برئاسة الوزراء ، ليأتي بوزراء قدامي مثل حبيب العادلي وأحمد أبو الغيط ويوسف بطرس غالي ومفيد شهاب!
لذا فرغم أن هناك خطة تقودها أطراف تونسية ودولية وعربية لسرقة الثورة ممن قاموا بها ، لإبقاء النظام القديم مع تغيير بعض وجوهه بضم بعض المعارضين الحقيقيين أو المزيفين إليه ، وإدخال بعض التعديلات الهامشية عليه ، إلا أن ثورة الشعب التونسي الحر انطلقت من عقالها لتخيم علي العالم العربي بأسره وعلي عكس كل ما كانوا يروجون له من قوة وجبروت النظام، مما يصعب من عودة الأمور لما كانت عليه قبل يوم 17 ديسمبر ، حين أحرق الجامعي التونسي محمد البوعزيزي نفسه احتجاجا علي "صفعة" علي وجهه من ضابطة شرطة بسبب اعتراضه علي مصادرة عربة يد يعمل عليها .. أدت لتغيير
وجه تونس والعالم العربي بأسره إلي غير رجعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.