وزير التموين يقوم بجولة في أحد الأسواق الشعبية بمدينة أربيل في كردستان العراق    السيسي ورؤساء العالم يضعون الزهور على قبر الجندي المجهول ببكين    مصادر: السعودية وأمريكا تقتربان من إبرام صفقة "فرقاطتين"    مشروع قانون فرنسي: باريس ستسدد 949.8 مليون يورو لموسكو جراء عدم اتمامها صفقة 'ميسترال'    معركة دبلوماسية لرفع علم فلسطين فوق مقر الأمم المتحدة    صدام قوي بين هولندا أيسلندا في تصفيات يورو 2016    مدافع الأهلي يقترب من الإسماعيلي    مقتل شخص وإصابة 4 آخرين في مشاجرة بالفيوم    حفل افتتاح مهرجان إسكندرية السينمائى ال31    مشادة بين الابراشي وسيدة تحاول اقتحام الاستديو    مفاجأة.. أمريكا تنفذ عملية عسكرية في سوريا    "الخارجية": التسجيل الإلكتروني خارج إجراءات انتخابات المصريين بالخارج    قمصان: نقف على مسافة واحدة من المرشحين ونلتزم بالحيدة والشفافية    بالفيديو.. عبد ربه عن انضمام شيكابالا للإسماعيلي: «سيُسئ لنا أخلاقيًا»    اليابان في مواجهة سهلة أمام كمبوديا    تعرف علي القائمة النهائية لمنتخب مصر امام منتخب تشاد    بالفيديو.. "شفيق" يوضح سبب انسحاب حزبه من "في حب مصر"    تجديد حبس عاطل لاتهامه بحيازته سلاح بدون ترخيص بمنشأة ناصر    ضبط 7 تجار مخدرات في أسوان    إغلاق الأسواق الصينية الخميس والجمعة في عطلة وطنية    اتفاق فرنسي ألماني إيطالي بشأن اللاجئين    وزير الثقافة يفتتح مهرجان الإسكندرية السينمائي بمشاركة 33 دولة    "صحة الإسكندرية": "النور" تعهد بعدم ممارسة أي نشاط طبي    البرازيل توقف سلسلة زيادات لأسعار الفائدة مع استحكام الركود    التوك شو.. مصطفى حجازى: الفساد أصبح فلسفة حياة.. البترول: حفار "إينى" استغرق 60 يومًا ب"المتوسط" لاكتشاف حقل الغاز الجديد.. نجيب ساويرس: لم أقصر مع مصر وشراء جزيرة للمهاجرين السوريين "إنسانية"    "وايت نايتس": لم نتفق مع أحد على عودة الجماهير للمدرجات    "لحظات الغضب القاسية"    غدا.. سفر أول أفواج حجاج الجمعيات الأهلية.. و"التضامن" تسلمهم 10 آلاف شريحة موبايل قبل السفر للتواصل مع أسرهم والقضاء على ظاهرة التائهين.. و6 عيادات طبية لرعاية زوار بيت الله    عقب أزمة الديدان بالرعاية.. "الصحة": لو ثبت إهمال مستشفى الدقي سنغلقها    السفارة الأمريكية تهنئ بطلة الاسكواش رنيم الوليلى    الرئيس الفرنسى يفتتح الاثنين معرض "أوزوريس - أسرار مصر الغارقة" فى باريس    بالفيديو .. الوايت نايتس توافق علي شروط الداخلية في تامين المباريات    البنتاجون: داعش يستعيد جزءا من بيجي بالعراق    مركز الأهرام للدراسات السياسية يعقد ندوة حول التنمية العمرانية    كيم كاردشيان تتربع على عرش "انستجرام" ب45 مليون متابع    شقيق مريم «طالبة الصفر»: إحالة أوراق القضية إلى النيابة الإدارية خطوة إيجابية وبداية أمل    دعم إسعاف البحيرة ب10 سيارات جديدة    اليمن: مقتل 15 حوثيا باشتباكات مع المقاومة في تعز    تخفيض الحد الأدنى للقبول بكليات الهندسة الخاصة إلى 80%    الدولة والنخبة: ضعف الوعى والتراكم التاريخى    بالفيديو.. الأبحاث الشرعية: السعي والطواف لا يجب فيهما التوالي    الحج.. خير نعمة وأفضل مثوبة    كلمه حق    خطة عمل مشتركة مع الشركة الإيطالية لتنمية حقل الغاز الجديد «ظهر»    الذبح بالكهرباء    انتقلت إلي رحمة الله تعالي    دار الإفتاء : المنهج الصوفى الصحيح حفظ استقرار الأوطان    رئيسة إذاعة «ميجا إف إم»: تجربتنا بدون «تزييف» و ملتزمون بالمشاركة فى بناء وجدان المجتمع    تأهيل 80 ألف شاب فى 27 محافظة لمتطلبات سوق العمل    «النور» يدفع ب6 من أعضائه.. و«الوطنى» يشارك بشراسة فى برلمان بنى سويف    «العقود الجديدة» تفجر غضب معلمى «الجيل المسلم» الإخوانية بالغربية    جامعة الطفل الجديدة تحتفل بتخريج دفعتها الأولى    عاشور:« الصلاة خير من النوم» فى أذان الفجر ليست من ابتداع المصريين    الإفراج بالعفو عن 94 والشرطى عن 99 سجينًا آخرين    السيسى يوثق العلاقات مع الشريك التجارى الأول لمصر    المصريون ووهم شركات الموت السريع «إبادة الحشرات سابقاً»    131 متقدمًا لمجلس النواب من الغربية والكشف الطبى على 8 مرشحين بالقليوبية    رئيس الوزراء يفتتح مستشفى جامعة الأزهر التخصصى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

وليد الشيخ يكتب:دروس تونس الفاضحة والصفعة التي غيرت وجه التاريخ في العالم العربي
نشر في الدستور الأصلي يوم 18 - 01 - 2011

منذ بداية الثورة التونسية غير المسبوقة في العالم العربي وهي تمتلئ بالدروس والعبر الإيجابية كما أنها في نفس الوقت كانت كاشفة وفاضحة لكافة المعضلات والأزمات التي يمكن أن يعانيها أي قطار تغيير يريد أن ينطلق في العالم العربي ، خاصة أن الثورة التونسية وعلي عكس ما يعتقد الكثيرون لم تنجح بعد بل لا تزال في نقطة مفصلية خطيرة في منتصف الطريق.
أول وأهم درس قدمته الثورة التونسية أنه لا طريق حقيقي لثورة علي نظام مستبد إلا بالخروج إلي الشارع باعتبار أن الشعب هو البطل وهو القائد.. وبتحرك أناس لديهم الرغبة والقدرة علي دفع ثمن التغيير ونجحوا سريعا بعد صمودهم علي عكس شعوب أخري 29 يوما فقط ، دون التعويل لا علي جمع توقيعات لن تؤدي سوي لإضاعة الوقت بلا أي نتيجة ، ولا بإقامة برلمان مواز لا أحد يفهم أهدافه أو استراتيجيته للتغيير ، إلا أن يتحول إلي هايد بارك مصري ، يلعب دور المعارضة من الشارع .. وبذا يكون تطبيقا حقيقيا لعبارة "خليهم يتسلوا "!
الدرس الجوهري الثاني .. أن الثورة لم تقم بها أي أحزاب المعارضة ..لا المدجنة التي تلعب مع النظام التونسي ولا حتي الوطنية التي تعاني من التهميش والتفجير الداخلي ، بل قام بها المواطنون التونسيون العاديون بلا أي انتماءات ، لا إسلاميين ولا علمانيين ولاشيوعيين ويساريين وقوميين ولا ليبراليين ، بل تيارات وحركات نقابية وعلي رأسها الاتحاد التونسي العام للشغل الذي حافظ علي استقلاليته رغم الحكم الاستبدادي التونسي ، علي عكس اتحاد نقابات عمال مصر.
أيضا صورة الرئيس بن علي وهو يتوسل إلى المواطنين طالباً منهم الرحمة وهو يكاد يبكي حين كرر عبارته الشهيرة .. "فهمتكم .. نعم الآن فهمتكم " .. عكست حقيقة الحكام المستبدين الذين تعميهم غطرسة القوة والجبروت معتقدين أنهم قادرين علي سحق أي تحرك شعبي ، لينقلب هذا إلي لحظة ضعف وجبن كاشفة مع بدء زئير الناس ووصول هتافاتهم لنوافذ قصورهم.
ليس ذلك فقط .. بل أن الوضع المأساوي الذليل الذي جعله يدور بطائرته بين الدول طالباً دولة تستقبله، و رفض أكبر وأقرب حلفائه الرئيس ساركوزي قبوله ، ليجد أخيراً نظاماً استبدادياً آخر يقبله .. كل ذلك عكس مدي عدم احترام الغرب للزعماء العرب بمن فيهم أقرب حلفائهم ، ومدي براجماتيتهم .. التي تجعلهم يضحون بأي حاكم يلفظه شعبه باعتباره مجرد كارت محروق .
ليس ذلك فقط بل أنه حتي السعودية أعلنت أنها لن تعامله كرئيس دولة بل "كلاجئ سياسي" !
إلا أن الثورة التونسية عكست أيضاً بعض النقاط السلبية التي ًيمكن لأي ثورة عربية قادمة أن تحتاط لها .
وأولها .. أن فارقاً كبيراً بين سقوط شخص وسقوط النظام نفسه ؛ فرغم هلع الأنظمة العربية من سقوط بن علي وهو ما عبر عنه القذافي بطريقته الشهيرة المثيرة للسخرية ، إلا أن الأهم كان تصريح نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي سلفان شالوم الذي أكد أن هذه الثورة تهدد الأمن القومي الإسرائيلي لأنها قد تؤدي لتحقق الديمقراطية في الدول العربية المجاورة .
أما الغرب الوثيق الصلة بالنظام التونسي وبالذات فرنسا والولايات المتحدة ..فقد تعاملوا مع بن علي كمجرد ممسحة أدت دورها ، ويجب التخلص منها فكانت الطريقة المهينة برفضه ، وضحوا به مع امتداحهم لتحرك الشعب التونسي ، ولكن ذلك فقط مقابل الحفاظ علي" النظام" نفسه، من خلال خليط بين الوسائل القانونية والإرهابية !
وهذا يدخلنا في الدرس السلبي الثاني للثورة التونسية وهي أن هناك معضلة قانونية حقيقية لأي ثورة عربية قادمة ، وهو نوع من التناقض بين الدستور وبين الشرعية لدي معظم الدول العربية بلا استثناء ، لأن الدستور التونسي المأخوذ من الدساتير الأوربية وضع ليناسب أنظمة ديمقراطية ، ولا يصلح أبداً مع أنظمة تقوم بتزوير انتخابات برلماناتها لدرجة استخدام الأمن للبلطجية لتحقيق ذلك ، وبالتالي فإن البعض ذهب إلي أن حالة الثورة يجب أن يكون لها شرعيتها الخاصة ولعل أقلها منع جميع أقطاب النظام من تولي أي منصب حكومي ولو لخمس سنوات علي الأقل يتم خلالها تنظيف مؤسسات الدولة من فساد النظام القديم .
لكننا فوجئنا بالتفاف النظام القديم ومراوغته بإعلان تولية أحد أهم قطاب النظام رئيس البرلمان التونسي المزور "فؤاد المبزع" كرئيس طبقا للمادة 57 من الدستور التونسي التي تعطي الرئاسة لرئيس البرلمان في حالة الإطاحة بالرئيس او وفاته وذلك لمدة ستين يوما للإعداد لانتخاب رئيس جديد للبلاد، وقام هو بدوره بتكليف محمد الغنوشي لرئاسة حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة.
المشكلة الأخري تمثلت في قيام الرئيس التونسي ونظامه بمحاولة نشر الفوضي والإرهاب بل وحتي السعي لمحاولة إشعال حرب أهلية في تونس كما أشارت مجلة دير شبيجل الألمانية ، لدرجة الحديث عن قيام بن علي بتسليم أنصاره من الحرس الرئاسي وبعض القادة الأمنيين ليقودوا حركة تضم بلطجية تم إخراجهم من السجون في خطة معدة سلفاً بعد تزويدهم بالمال والسلاح ، ولدرجة الحديث عن قيادة بن علي لهذه العمليات الإرهابية من منفاه بالسعودية بالتليفون!
مما أجبر السعودية - بعد ضغوط تونسية - على أن تعلن أنها لن تسمح للرئيس المخلوع بالتصريحات السياسية، أو ممارسة أى نشاط سياسى، ولا حتي إجراء اتصالات لترتيب أموره فى تونس، مؤكدة على وقوفها إلى جانب الشعب التونسى.
ولعل القبض علي عديد من الأجانب ومنهم أربعة مواطنين ألمان وبعض السويدين وبحوزتهم أسلحة يشير إلي ضلوع جهات أجنبية خارجية في هذا المخطط الذي لا يهدف سوي إلي إجبار التونسيين علي الخشية علي حياتهم وأمنهم بل وربما دفعهم للترحم علي أيام بن علي ، ومن ثم القبول بأي وضع يعيد صورة الإستقرار في البلاد , حتى ولو باستمرار قادة النظام في الحكم بحجة حماية الأمن والاستقرار.. مما يمكن أن يكون سيناريو محتملاً مع أي ثورة عربية قادمة .
والنقطة السلبية الأخري هي دور معظم الأحزاب التونسية التي قبلت بصورة مبدئية الاشتراك في حكومة الوحدة الوطنية التي يقودها محمد الغنوشي ، ليعكس نوعاً من الإنتهازية السياسية لدي هذه الأحزاب لتبدو أنها علي الأقل لا تعبر عن طموحات الشعب التونسي ، الذي يطالب بالإطاحة بالنظام ومحاكمة قادته ، لا باستمرارهم في الحكم ..
لكن النقطة الجوهرية الهامة تكمن في دور الجيش التونسي الذي لعب حتي الآن دوراً إيجابياً في الثورة ، حيث أخذ موقفا حيادياً في بادئ الأمر ، ثم تحول داعماً للثورة مع رفض رئيس الأركان الفريق أول رشيد عمار إطلاق الرصاص علي المتظاهرين مما تسبب في إقالة بن علي له ، ثم وصول الأمر إلي حماية الجيش لمتظاهرين تطاردهم الشرطة في مدينة الرقاب بمحافظة بوزيد بل وقام بتوجيه المدفعية للشرطة حين حاولوا القبض عليهم وهم تحت حمايته .
ثم دخول الجيش في مواجهة مع جهاز الأمن الرئاسي التونسي التابع لبن علي في محيط القصر الرئاسي ومطار قرطاج إثر القبض علي مدير الأمن الرئاسي السابق، علي السرياطي وعددا من مساعديه ، إلا أن الجيش في اليوم التالي واجه المحتجين علي مشاركة حزب بن علي التجمع الدستوري في الحكومة الجديدة ..
وانتهي الأمر مساء الإثنين بإعلان حكومة الوحدة الوطنية باستمرار هيمنة النظام مع بقاء الوزراء في الوزارات القيادية مثل الداخلية والمالية والخارجية إلي جانب رضا مظفر المنظر السياسي للنظام كوزير لشئون مجلس الوزراء .. مما أثار استياء شعبيا بالغا.
والأمر يماثل مثلا قيام ثورة في مصر ، ليترك الرئيس مبارك الحكم ، ويفاجأ الشعب المصري بتكليف فتحي سرور برئاسة الجمهورية مؤقتا ، ليكلف هو أحمد نظيف برئاسة الوزراء ، ليأتي بوزراء قدامي مثل حبيب العادلي وأحمد أبو الغيط ويوسف بطرس غالي ومفيد شهاب!
لذا فرغم أن هناك خطة تقودها أطراف تونسية ودولية وعربية لسرقة الثورة ممن قاموا بها ، لإبقاء النظام القديم مع تغيير بعض وجوهه بضم بعض المعارضين الحقيقيين أو المزيفين إليه ، وإدخال بعض التعديلات الهامشية عليه ، إلا أن ثورة الشعب التونسي الحر انطلقت من عقالها لتخيم علي العالم العربي بأسره وعلي عكس كل ما كانوا يروجون له من قوة وجبروت النظام، مما يصعب من عودة الأمور لما كانت عليه قبل يوم 17 ديسمبر ، حين أحرق الجامعي التونسي محمد البوعزيزي نفسه احتجاجا علي "صفعة" علي وجهه من ضابطة شرطة بسبب اعتراضه علي مصادرة عربة يد يعمل عليها .. أدت لتغيير
وجه تونس والعالم العربي بأسره إلي غير رجعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.