الأرصاد: طقس اليوم معتدل شمالا حار رطب علي أإلب الأنحاء    إصابة شخصين وضبط 6 فى مشاجرة بالخرطوش فى أسوان    فيديو.. عزاء «خان» بحضور «فتاة المصنع» وغياب «الحريف وزوجة رجل مهم»    مارسيل خليفة يشعل حفلته بأغاني"ريتا" و"يا بحرية" ويوجه رسالة للجمهور (فيديو وصور)    عبد الماجد ل"شرابي" وآيات العرابي: اعتذرا .. فإن لمزناكم ستتأذون    5 عوامل ترجح كفة سموحة أمام الأهلي قبل موقعة الكأس    اليوم.. "الإداري" تصدر حكمها في دعوى وقف برنامج "نفسنة"    وكيل لجنة الشباب: سنحاسب المسؤول عن مشكلة إيهاب عبدالرحمن    طائرة الزمالك تصل مطار القاهرة بعد ساعة من موعد وصولها    أسامة عباس: لم أخطب سوزان مبارك من قبل والضيف أحمد سبب دخولى التمثيل    ترامب لكلينتون:"السيد المهذب لم يعد موجودا"    لجنة حماية الصحفيين الأمريكية: تركيا اعتقلت 48 صحفيا فى أسبوع واحد    قوات الحكومة الليبية تقصف مواقع داعش بسرت ومقتل اثنين من عناصرها    النفط يغلق على ارتفاع عند التسوية والخام الأمريكي يسجل أكبر خسارة شهرية في عام    جمارك الإسكندرية تفرج عن سيارات بقيمة 1.7 مليار جنيه خلال يونيو الماضي    بالفيديو.. "كريمة": ضم أموال الأوقاف لموازنة الدولة حرام شرعًا    واشنطن تهدد بإنهاء التعاون مع روسيا بشأن سوريا    زلزال قوته 7.7 يضرب المحيط الهادي ولا تحذير من تسونامي    النائب العام ووزير الطيران يعودان من موسكو بعد عرض أخر نتائج تحقيقات الطائرة الروسية    ستوك سيتي يجهز رمضان صبحي لمواجهه هامبورج الودية    دورة مونتريال: هاليب تبلغ نصف النهائي من بوابة كوزنتسوفا    عصام كاريكا يشعل "وايت بيتش" بحضور نجوم المجمع    الشرطة البرازيلية تعتقل لبنانيا على صلة بحزب الله    واشنطن تنفي مجددا أي علاقة لها بالمحاولة الانقلابية في تركيا    جامعة جنوب الوادي: بدء العمل بمبنى العيادات الخارجية بالمستشفى الجامعي    نسر ملتح يحلق فوق رومانيا لأول مرة منذ عقود    إقلاع رحلة مصر للطيران من جنيف بعد تأخر 7 ساعات عن موعد الاقلاع    محافظ الإسكندرية يعتمد نتيجة الدور الثاني للشهادة الإبتدائية    الزمالك يتوصل لاتفاق مع المصري لضم محمد مجدي    صحافة مصرية: الحكومة تبدأ اليوم مفاوضاتها مع صندوق النقد.. توجيه القرض لدعم الاحتياطي الأجنبي وتمويل عجز الموازنة    توقف حركة القطارات بخط الصعيد في المنيا لمدة نصف ساعة    عالم ياباني يأكل "ذرة" ويركب "الحمار" على هامش مؤتمر البحث العلمي بطنطا    بالصور| سيدة تنزل جنينها على شكل قرد في قنا.. وطبيبة: بسبب تلوث المياه    "القابضة للمطارات": لم نحدد موعدا لافتتاح مبنى الركاب 2 بمطار القاهرة    نائب برلماني: "مصر تتسول اللحوم من الخارج.. وجميع الأدوية الحيوانية مضروبة"    بالصورة .. أمن أسيوط يضبط 21 قطعة سلاح نارى و31 قضية تموينية خلال 24 ساعة    بالفيديو.. السكة الحديد عن حوادث القطارات: المشكلة فى المواطنين    الخرباوي: الإخوان حرضوا بريطانيا على مصر.. ومستعدون للذهاب إلى تل أبيب    "أسوشيتد برس": "بيان الأزهر" أحرج الحكومة المصرية    بالفيديو.. كمال الهلباوى عن الإخوان: «يتدحرجون للقاع»    حظك اليوم برج الميزان السبت 30 يوليو 2016    كيف تتصرف إذا هاجمك حيوان مفترس    أسامة كمال يوجه رسالة نارية للأوقاف حول قرار الخطبة الموحدة    أسعار تحويل العملات العربية مقابل الجنيه اليوم 30- 7- 2016    بالفيديو.. مصرف صحي يضخ 20 مليون لتر لمحطات مياه الشرب    عادل الغضبان: بور سعيد خالية من العشوائيات قريبًا    الإعلام لعب دور سلبى فى تغطية أزمات المسلمين والأقباط    برج السرطان حظك اليوم السبت 30 يوليو 2016    خرافات وحقائق عن رائحة الفم الكريهة    فقيه دستوري: نحتاج لحملة ثقافية للقضاء علي الطائفية    مشاطرة عزاء تسبب أزمة بين وزيرة الهجرة واتحاد المصريين في أوروبا    حفل توقيع «الشاعر والطفل والحجر» لفتحي عبد السميع (صور)    أولاند يتوجه الخميس الى ريو دي جانيرو لدعم ترشح فرنسا لاستضافة أولمبياد 2024    محمد موسى ل«وزير الآثار»: موظفينك بيكدبوا عليك    مجلس الدوما الروسي يصادق على تعيين سفيرًا جديدًا في أوكرانيا    خطيب الأزهر: من يعتدي على المسيحيين خصيم للرسول    مبروك عطية: الإسلام لا يوجد به "عصمة في يد الزوجة"    الأزهر: المضاربة في الأسواق على الدولار .. حرام شرعا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





وليد الشيخ يكتب:دروس تونس الفاضحة والصفعة التي غيرت وجه التاريخ في العالم العربي
نشر في الدستور الأصلي يوم 18 - 01 - 2011

منذ بداية الثورة التونسية غير المسبوقة في العالم العربي وهي تمتلئ بالدروس والعبر الإيجابية كما أنها في نفس الوقت كانت كاشفة وفاضحة لكافة المعضلات والأزمات التي يمكن أن يعانيها أي قطار تغيير يريد أن ينطلق في العالم العربي ، خاصة أن الثورة التونسية وعلي عكس ما يعتقد الكثيرون لم تنجح بعد بل لا تزال في نقطة مفصلية خطيرة في منتصف الطريق.
أول وأهم درس قدمته الثورة التونسية أنه لا طريق حقيقي لثورة علي نظام مستبد إلا بالخروج إلي الشارع باعتبار أن الشعب هو البطل وهو القائد.. وبتحرك أناس لديهم الرغبة والقدرة علي دفع ثمن التغيير ونجحوا سريعا بعد صمودهم علي عكس شعوب أخري 29 يوما فقط ، دون التعويل لا علي جمع توقيعات لن تؤدي سوي لإضاعة الوقت بلا أي نتيجة ، ولا بإقامة برلمان مواز لا أحد يفهم أهدافه أو استراتيجيته للتغيير ، إلا أن يتحول إلي هايد بارك مصري ، يلعب دور المعارضة من الشارع .. وبذا يكون تطبيقا حقيقيا لعبارة "خليهم يتسلوا "!
الدرس الجوهري الثاني .. أن الثورة لم تقم بها أي أحزاب المعارضة ..لا المدجنة التي تلعب مع النظام التونسي ولا حتي الوطنية التي تعاني من التهميش والتفجير الداخلي ، بل قام بها المواطنون التونسيون العاديون بلا أي انتماءات ، لا إسلاميين ولا علمانيين ولاشيوعيين ويساريين وقوميين ولا ليبراليين ، بل تيارات وحركات نقابية وعلي رأسها الاتحاد التونسي العام للشغل الذي حافظ علي استقلاليته رغم الحكم الاستبدادي التونسي ، علي عكس اتحاد نقابات عمال مصر.
أيضا صورة الرئيس بن علي وهو يتوسل إلى المواطنين طالباً منهم الرحمة وهو يكاد يبكي حين كرر عبارته الشهيرة .. "فهمتكم .. نعم الآن فهمتكم " .. عكست حقيقة الحكام المستبدين الذين تعميهم غطرسة القوة والجبروت معتقدين أنهم قادرين علي سحق أي تحرك شعبي ، لينقلب هذا إلي لحظة ضعف وجبن كاشفة مع بدء زئير الناس ووصول هتافاتهم لنوافذ قصورهم.
ليس ذلك فقط .. بل أن الوضع المأساوي الذليل الذي جعله يدور بطائرته بين الدول طالباً دولة تستقبله، و رفض أكبر وأقرب حلفائه الرئيس ساركوزي قبوله ، ليجد أخيراً نظاماً استبدادياً آخر يقبله .. كل ذلك عكس مدي عدم احترام الغرب للزعماء العرب بمن فيهم أقرب حلفائهم ، ومدي براجماتيتهم .. التي تجعلهم يضحون بأي حاكم يلفظه شعبه باعتباره مجرد كارت محروق .
ليس ذلك فقط بل أنه حتي السعودية أعلنت أنها لن تعامله كرئيس دولة بل "كلاجئ سياسي" !
إلا أن الثورة التونسية عكست أيضاً بعض النقاط السلبية التي ًيمكن لأي ثورة عربية قادمة أن تحتاط لها .
وأولها .. أن فارقاً كبيراً بين سقوط شخص وسقوط النظام نفسه ؛ فرغم هلع الأنظمة العربية من سقوط بن علي وهو ما عبر عنه القذافي بطريقته الشهيرة المثيرة للسخرية ، إلا أن الأهم كان تصريح نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي سلفان شالوم الذي أكد أن هذه الثورة تهدد الأمن القومي الإسرائيلي لأنها قد تؤدي لتحقق الديمقراطية في الدول العربية المجاورة .
أما الغرب الوثيق الصلة بالنظام التونسي وبالذات فرنسا والولايات المتحدة ..فقد تعاملوا مع بن علي كمجرد ممسحة أدت دورها ، ويجب التخلص منها فكانت الطريقة المهينة برفضه ، وضحوا به مع امتداحهم لتحرك الشعب التونسي ، ولكن ذلك فقط مقابل الحفاظ علي" النظام" نفسه، من خلال خليط بين الوسائل القانونية والإرهابية !
وهذا يدخلنا في الدرس السلبي الثاني للثورة التونسية وهي أن هناك معضلة قانونية حقيقية لأي ثورة عربية قادمة ، وهو نوع من التناقض بين الدستور وبين الشرعية لدي معظم الدول العربية بلا استثناء ، لأن الدستور التونسي المأخوذ من الدساتير الأوربية وضع ليناسب أنظمة ديمقراطية ، ولا يصلح أبداً مع أنظمة تقوم بتزوير انتخابات برلماناتها لدرجة استخدام الأمن للبلطجية لتحقيق ذلك ، وبالتالي فإن البعض ذهب إلي أن حالة الثورة يجب أن يكون لها شرعيتها الخاصة ولعل أقلها منع جميع أقطاب النظام من تولي أي منصب حكومي ولو لخمس سنوات علي الأقل يتم خلالها تنظيف مؤسسات الدولة من فساد النظام القديم .
لكننا فوجئنا بالتفاف النظام القديم ومراوغته بإعلان تولية أحد أهم قطاب النظام رئيس البرلمان التونسي المزور "فؤاد المبزع" كرئيس طبقا للمادة 57 من الدستور التونسي التي تعطي الرئاسة لرئيس البرلمان في حالة الإطاحة بالرئيس او وفاته وذلك لمدة ستين يوما للإعداد لانتخاب رئيس جديد للبلاد، وقام هو بدوره بتكليف محمد الغنوشي لرئاسة حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة.
المشكلة الأخري تمثلت في قيام الرئيس التونسي ونظامه بمحاولة نشر الفوضي والإرهاب بل وحتي السعي لمحاولة إشعال حرب أهلية في تونس كما أشارت مجلة دير شبيجل الألمانية ، لدرجة الحديث عن قيام بن علي بتسليم أنصاره من الحرس الرئاسي وبعض القادة الأمنيين ليقودوا حركة تضم بلطجية تم إخراجهم من السجون في خطة معدة سلفاً بعد تزويدهم بالمال والسلاح ، ولدرجة الحديث عن قيادة بن علي لهذه العمليات الإرهابية من منفاه بالسعودية بالتليفون!
مما أجبر السعودية - بعد ضغوط تونسية - على أن تعلن أنها لن تسمح للرئيس المخلوع بالتصريحات السياسية، أو ممارسة أى نشاط سياسى، ولا حتي إجراء اتصالات لترتيب أموره فى تونس، مؤكدة على وقوفها إلى جانب الشعب التونسى.
ولعل القبض علي عديد من الأجانب ومنهم أربعة مواطنين ألمان وبعض السويدين وبحوزتهم أسلحة يشير إلي ضلوع جهات أجنبية خارجية في هذا المخطط الذي لا يهدف سوي إلي إجبار التونسيين علي الخشية علي حياتهم وأمنهم بل وربما دفعهم للترحم علي أيام بن علي ، ومن ثم القبول بأي وضع يعيد صورة الإستقرار في البلاد , حتى ولو باستمرار قادة النظام في الحكم بحجة حماية الأمن والاستقرار.. مما يمكن أن يكون سيناريو محتملاً مع أي ثورة عربية قادمة .
والنقطة السلبية الأخري هي دور معظم الأحزاب التونسية التي قبلت بصورة مبدئية الاشتراك في حكومة الوحدة الوطنية التي يقودها محمد الغنوشي ، ليعكس نوعاً من الإنتهازية السياسية لدي هذه الأحزاب لتبدو أنها علي الأقل لا تعبر عن طموحات الشعب التونسي ، الذي يطالب بالإطاحة بالنظام ومحاكمة قادته ، لا باستمرارهم في الحكم ..
لكن النقطة الجوهرية الهامة تكمن في دور الجيش التونسي الذي لعب حتي الآن دوراً إيجابياً في الثورة ، حيث أخذ موقفا حيادياً في بادئ الأمر ، ثم تحول داعماً للثورة مع رفض رئيس الأركان الفريق أول رشيد عمار إطلاق الرصاص علي المتظاهرين مما تسبب في إقالة بن علي له ، ثم وصول الأمر إلي حماية الجيش لمتظاهرين تطاردهم الشرطة في مدينة الرقاب بمحافظة بوزيد بل وقام بتوجيه المدفعية للشرطة حين حاولوا القبض عليهم وهم تحت حمايته .
ثم دخول الجيش في مواجهة مع جهاز الأمن الرئاسي التونسي التابع لبن علي في محيط القصر الرئاسي ومطار قرطاج إثر القبض علي مدير الأمن الرئاسي السابق، علي السرياطي وعددا من مساعديه ، إلا أن الجيش في اليوم التالي واجه المحتجين علي مشاركة حزب بن علي التجمع الدستوري في الحكومة الجديدة ..
وانتهي الأمر مساء الإثنين بإعلان حكومة الوحدة الوطنية باستمرار هيمنة النظام مع بقاء الوزراء في الوزارات القيادية مثل الداخلية والمالية والخارجية إلي جانب رضا مظفر المنظر السياسي للنظام كوزير لشئون مجلس الوزراء .. مما أثار استياء شعبيا بالغا.
والأمر يماثل مثلا قيام ثورة في مصر ، ليترك الرئيس مبارك الحكم ، ويفاجأ الشعب المصري بتكليف فتحي سرور برئاسة الجمهورية مؤقتا ، ليكلف هو أحمد نظيف برئاسة الوزراء ، ليأتي بوزراء قدامي مثل حبيب العادلي وأحمد أبو الغيط ويوسف بطرس غالي ومفيد شهاب!
لذا فرغم أن هناك خطة تقودها أطراف تونسية ودولية وعربية لسرقة الثورة ممن قاموا بها ، لإبقاء النظام القديم مع تغيير بعض وجوهه بضم بعض المعارضين الحقيقيين أو المزيفين إليه ، وإدخال بعض التعديلات الهامشية عليه ، إلا أن ثورة الشعب التونسي الحر انطلقت من عقالها لتخيم علي العالم العربي بأسره وعلي عكس كل ما كانوا يروجون له من قوة وجبروت النظام، مما يصعب من عودة الأمور لما كانت عليه قبل يوم 17 ديسمبر ، حين أحرق الجامعي التونسي محمد البوعزيزي نفسه احتجاجا علي "صفعة" علي وجهه من ضابطة شرطة بسبب اعتراضه علي مصادرة عربة يد يعمل عليها .. أدت لتغيير
وجه تونس والعالم العربي بأسره إلي غير رجعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.