ماسكيرانو: الهزيمة دائما مقلقة لكن علينا التفكير فيما هو قادم    حتى لا نحول أبناءنا إلى إرهابين    أنباء عن إطلاق العسكريين اللبنانيين المختطفين بعرسال    ضبط صاحب محطة وقود تصرف فى 12طن بنزين وبيعها بالسوق السوداء بأسيوط    رغم مساندته للانقلاب.. أزمة بين "النور" والحكومة بسبب مناهج التاريخ بالثانوية    ننشر الحقائق الغائبة حول أزمة وزارة التعليم مع حزب النور بسبب كتاب التاريخ منذ التأليف وحتى الطبع    أحمد موسى: "تركيا دولة ليس لها علاقة بالإسلام ونص فلوسها من الدعارة"    أوباما يستقبل نتنياهو غدا فى واشنطن    المليشيات الإسلامية ببنغازى ودار الافتاء الليبية يرفضون الحوار الليبي    ننشر نتائج لقاءات السيسى بمجتمع الأعمال الأمريكى.. رئيس بورصة شيكاغو يبرم بالقاهرة شراكة لتحويل مصر لمركز لتجارة الحبوب.. وإنشاء 10مناطق لوجستية لحفظ المنتجات.. واتفاق لتوريد مليون جرعة لعلاج فيروس c    خبير اقتصادى: الزراعة ليس لها أولوية لدينا.. ونستورد 60% من غذائنا    كليج: سوف استدعي السفير الصيني بشأن التطورات في "هونج كونج"    يحيى الفخرانى:البلد دى مش هتنجح غير بالثواب والعقاب الموجود فى العسكرية    محافظة القاهرة:لن نسمح بعودة الباعة الجائلين للشارع مرة أخرى    سبوبة الحج والحجاج    بوادر أزمة وقود في المحافظات    بالفيديو.. جمعة: الأعمال المنزلية ليست واجبة على الزوجة.. والإساءة إليها "قلة أدب"    ضبط أحد أفراد تشكيل عصابي متخصص في سرقة مساكن المواطنين بقنا    موجز الفكر الديني.. رئيس الفتوى بالأزهر: تحديد الوالدين نوع الجنين جائز.. وكريمة: يجوز صيام "الجمعة" المقبلة فقط    خطبة العيد.. سُنَّة    «مصر الثورة» يتهم رئيس جامعة الإسكندرية بإيواء هاربين من أحكام جنائية    «المجلس التخصصي العملي»: الرئيس طالبنا بجداول زمنية لتطوير التعليم    صك بالتقسيط    الدكتور صابر طه.. عميد كلية الدعوة.. يضع النقاط علي الحروف    "الفيروسات الكبدية": كل مرضى فيرس "سى" سيحصلون على دواء "سوفالدي"    اكبرمحطة للطاقة الشمسية بديوان عام محافظة البحيرة    قيادي إخواني: الجماعة تدفع فاتورة ثورة 25 يناير    الانتهاء من تطوير ملاعب خماسية وقانونية بمراكز الشباب بالمحافظات    تعرف على "الكبسولة السحرية" ضد الشيخوخة    ألتراس دياب إسكندرية يحتفل بعيد ميلاد الهضبة 10 أكتوبر المقبل    توقيع مذكرة التفاهم بين وزارتي الثقافة والتعليم العالي بالمجلس الأعلي للثقافة    عصفور يشهد افتتاح متحف الفن المصري الحديث    جمال علام في ضيافة "بندق بره الصندوق" على "ONtv Live" غدًا    رئيس الأهلي يدرس رئاسة بعثة الفريق في كوت ديفوار    عمرو جمال : "رزق" أفضل لاعب في مصر    دمنهور يفتقد خدمات "زيادي" في لقاء المقاصة    وصول سفينة بضائع تحمل 63 ألف طن قمح رومانى    مخبز آلى ينتج 7 آلاف رغيف بشرق أسوان    تطوير 32 منشأة طبية ب65 مليون جنيه فى دمنهور    «القوات المسلحة» تنظم مسابقة ب«مناسبة انتصارات أكتوبر»    تنس - ديوكوفيتش يحقق انتصاره ال20 في بكين على حساب جارسيا لوبيز    مباراة الأهلى والإتحاد مهددة بالتأجيل    السعودية تفتتح مقر سفارتها الجديد بالقاهرة    «حماس» تدعى: 80 %من سكان غزة مع عودة إطلاق الصواريخ على إسرائيل    وزير الخارجية البحرينى: نرفض أى تدخل فى شئون مصر ونساندها فى مواجهة الإرهاب    تكريم وفاء عامر فى المغرب يعطل «شطرنج» نادر جلال    عبير صبرى تبدأ تصوير «نسوان قادرة» فى نوفمبر    أشرف مصيلحى: الشرطة أعادت سيارتى بعد ساعة    أهالى «راغب» يقطعون الطريق احتجاجا على أعمال السطو بالغربية    ضبط 3 آلاف لتر بنزين مهربة للسوق السوداء ب«الروس»    ضبط مديرى محطتى وقود بأسيوط لتلاعبهما فى حصص البنزين    الخارجية تسعى لاستثمار القوى الناعمة المصرية    عروض «جوية» و«هدايا» ل«أهالى المنيا» فى ذكرى النصر    قوافل طبية للمناطق المحرومة بالبحيرة    وزير الصحة : إصابة طفلة بأنفلونزا الطيور .. وحالتها مستقرة    الصيادلة تدعو أعضاء النقابة إلي بيع الدواء المصري لدعم الصناعات الدوائية    وزير الداخلية يهنئ الرئيس السيسى بذكرى انتصار أكتوبر    صفة الرحمن في سورة الإخلاص    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

وليد الشيخ يكتب:دروس تونس الفاضحة والصفعة التي غيرت وجه التاريخ في العالم العربي
نشر في الدستور الأصلي يوم 18 - 01 - 2011

منذ بداية الثورة التونسية غير المسبوقة في العالم العربي وهي تمتلئ بالدروس والعبر الإيجابية كما أنها في نفس الوقت كانت كاشفة وفاضحة لكافة المعضلات والأزمات التي يمكن أن يعانيها أي قطار تغيير يريد أن ينطلق في العالم العربي ، خاصة أن الثورة التونسية وعلي عكس ما يعتقد الكثيرون لم تنجح بعد بل لا تزال في نقطة مفصلية خطيرة في منتصف الطريق.
أول وأهم درس قدمته الثورة التونسية أنه لا طريق حقيقي لثورة علي نظام مستبد إلا بالخروج إلي الشارع باعتبار أن الشعب هو البطل وهو القائد.. وبتحرك أناس لديهم الرغبة والقدرة علي دفع ثمن التغيير ونجحوا سريعا بعد صمودهم علي عكس شعوب أخري 29 يوما فقط ، دون التعويل لا علي جمع توقيعات لن تؤدي سوي لإضاعة الوقت بلا أي نتيجة ، ولا بإقامة برلمان مواز لا أحد يفهم أهدافه أو استراتيجيته للتغيير ، إلا أن يتحول إلي هايد بارك مصري ، يلعب دور المعارضة من الشارع .. وبذا يكون تطبيقا حقيقيا لعبارة "خليهم يتسلوا "!
الدرس الجوهري الثاني .. أن الثورة لم تقم بها أي أحزاب المعارضة ..لا المدجنة التي تلعب مع النظام التونسي ولا حتي الوطنية التي تعاني من التهميش والتفجير الداخلي ، بل قام بها المواطنون التونسيون العاديون بلا أي انتماءات ، لا إسلاميين ولا علمانيين ولاشيوعيين ويساريين وقوميين ولا ليبراليين ، بل تيارات وحركات نقابية وعلي رأسها الاتحاد التونسي العام للشغل الذي حافظ علي استقلاليته رغم الحكم الاستبدادي التونسي ، علي عكس اتحاد نقابات عمال مصر.
أيضا صورة الرئيس بن علي وهو يتوسل إلى المواطنين طالباً منهم الرحمة وهو يكاد يبكي حين كرر عبارته الشهيرة .. "فهمتكم .. نعم الآن فهمتكم " .. عكست حقيقة الحكام المستبدين الذين تعميهم غطرسة القوة والجبروت معتقدين أنهم قادرين علي سحق أي تحرك شعبي ، لينقلب هذا إلي لحظة ضعف وجبن كاشفة مع بدء زئير الناس ووصول هتافاتهم لنوافذ قصورهم.
ليس ذلك فقط .. بل أن الوضع المأساوي الذليل الذي جعله يدور بطائرته بين الدول طالباً دولة تستقبله، و رفض أكبر وأقرب حلفائه الرئيس ساركوزي قبوله ، ليجد أخيراً نظاماً استبدادياً آخر يقبله .. كل ذلك عكس مدي عدم احترام الغرب للزعماء العرب بمن فيهم أقرب حلفائهم ، ومدي براجماتيتهم .. التي تجعلهم يضحون بأي حاكم يلفظه شعبه باعتباره مجرد كارت محروق .
ليس ذلك فقط بل أنه حتي السعودية أعلنت أنها لن تعامله كرئيس دولة بل "كلاجئ سياسي" !
إلا أن الثورة التونسية عكست أيضاً بعض النقاط السلبية التي ًيمكن لأي ثورة عربية قادمة أن تحتاط لها .
وأولها .. أن فارقاً كبيراً بين سقوط شخص وسقوط النظام نفسه ؛ فرغم هلع الأنظمة العربية من سقوط بن علي وهو ما عبر عنه القذافي بطريقته الشهيرة المثيرة للسخرية ، إلا أن الأهم كان تصريح نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي سلفان شالوم الذي أكد أن هذه الثورة تهدد الأمن القومي الإسرائيلي لأنها قد تؤدي لتحقق الديمقراطية في الدول العربية المجاورة .
أما الغرب الوثيق الصلة بالنظام التونسي وبالذات فرنسا والولايات المتحدة ..فقد تعاملوا مع بن علي كمجرد ممسحة أدت دورها ، ويجب التخلص منها فكانت الطريقة المهينة برفضه ، وضحوا به مع امتداحهم لتحرك الشعب التونسي ، ولكن ذلك فقط مقابل الحفاظ علي" النظام" نفسه، من خلال خليط بين الوسائل القانونية والإرهابية !
وهذا يدخلنا في الدرس السلبي الثاني للثورة التونسية وهي أن هناك معضلة قانونية حقيقية لأي ثورة عربية قادمة ، وهو نوع من التناقض بين الدستور وبين الشرعية لدي معظم الدول العربية بلا استثناء ، لأن الدستور التونسي المأخوذ من الدساتير الأوربية وضع ليناسب أنظمة ديمقراطية ، ولا يصلح أبداً مع أنظمة تقوم بتزوير انتخابات برلماناتها لدرجة استخدام الأمن للبلطجية لتحقيق ذلك ، وبالتالي فإن البعض ذهب إلي أن حالة الثورة يجب أن يكون لها شرعيتها الخاصة ولعل أقلها منع جميع أقطاب النظام من تولي أي منصب حكومي ولو لخمس سنوات علي الأقل يتم خلالها تنظيف مؤسسات الدولة من فساد النظام القديم .
لكننا فوجئنا بالتفاف النظام القديم ومراوغته بإعلان تولية أحد أهم قطاب النظام رئيس البرلمان التونسي المزور "فؤاد المبزع" كرئيس طبقا للمادة 57 من الدستور التونسي التي تعطي الرئاسة لرئيس البرلمان في حالة الإطاحة بالرئيس او وفاته وذلك لمدة ستين يوما للإعداد لانتخاب رئيس جديد للبلاد، وقام هو بدوره بتكليف محمد الغنوشي لرئاسة حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة.
المشكلة الأخري تمثلت في قيام الرئيس التونسي ونظامه بمحاولة نشر الفوضي والإرهاب بل وحتي السعي لمحاولة إشعال حرب أهلية في تونس كما أشارت مجلة دير شبيجل الألمانية ، لدرجة الحديث عن قيام بن علي بتسليم أنصاره من الحرس الرئاسي وبعض القادة الأمنيين ليقودوا حركة تضم بلطجية تم إخراجهم من السجون في خطة معدة سلفاً بعد تزويدهم بالمال والسلاح ، ولدرجة الحديث عن قيادة بن علي لهذه العمليات الإرهابية من منفاه بالسعودية بالتليفون!
مما أجبر السعودية - بعد ضغوط تونسية - على أن تعلن أنها لن تسمح للرئيس المخلوع بالتصريحات السياسية، أو ممارسة أى نشاط سياسى، ولا حتي إجراء اتصالات لترتيب أموره فى تونس، مؤكدة على وقوفها إلى جانب الشعب التونسى.
ولعل القبض علي عديد من الأجانب ومنهم أربعة مواطنين ألمان وبعض السويدين وبحوزتهم أسلحة يشير إلي ضلوع جهات أجنبية خارجية في هذا المخطط الذي لا يهدف سوي إلي إجبار التونسيين علي الخشية علي حياتهم وأمنهم بل وربما دفعهم للترحم علي أيام بن علي ، ومن ثم القبول بأي وضع يعيد صورة الإستقرار في البلاد , حتى ولو باستمرار قادة النظام في الحكم بحجة حماية الأمن والاستقرار.. مما يمكن أن يكون سيناريو محتملاً مع أي ثورة عربية قادمة .
والنقطة السلبية الأخري هي دور معظم الأحزاب التونسية التي قبلت بصورة مبدئية الاشتراك في حكومة الوحدة الوطنية التي يقودها محمد الغنوشي ، ليعكس نوعاً من الإنتهازية السياسية لدي هذه الأحزاب لتبدو أنها علي الأقل لا تعبر عن طموحات الشعب التونسي ، الذي يطالب بالإطاحة بالنظام ومحاكمة قادته ، لا باستمرارهم في الحكم ..
لكن النقطة الجوهرية الهامة تكمن في دور الجيش التونسي الذي لعب حتي الآن دوراً إيجابياً في الثورة ، حيث أخذ موقفا حيادياً في بادئ الأمر ، ثم تحول داعماً للثورة مع رفض رئيس الأركان الفريق أول رشيد عمار إطلاق الرصاص علي المتظاهرين مما تسبب في إقالة بن علي له ، ثم وصول الأمر إلي حماية الجيش لمتظاهرين تطاردهم الشرطة في مدينة الرقاب بمحافظة بوزيد بل وقام بتوجيه المدفعية للشرطة حين حاولوا القبض عليهم وهم تحت حمايته .
ثم دخول الجيش في مواجهة مع جهاز الأمن الرئاسي التونسي التابع لبن علي في محيط القصر الرئاسي ومطار قرطاج إثر القبض علي مدير الأمن الرئاسي السابق، علي السرياطي وعددا من مساعديه ، إلا أن الجيش في اليوم التالي واجه المحتجين علي مشاركة حزب بن علي التجمع الدستوري في الحكومة الجديدة ..
وانتهي الأمر مساء الإثنين بإعلان حكومة الوحدة الوطنية باستمرار هيمنة النظام مع بقاء الوزراء في الوزارات القيادية مثل الداخلية والمالية والخارجية إلي جانب رضا مظفر المنظر السياسي للنظام كوزير لشئون مجلس الوزراء .. مما أثار استياء شعبيا بالغا.
والأمر يماثل مثلا قيام ثورة في مصر ، ليترك الرئيس مبارك الحكم ، ويفاجأ الشعب المصري بتكليف فتحي سرور برئاسة الجمهورية مؤقتا ، ليكلف هو أحمد نظيف برئاسة الوزراء ، ليأتي بوزراء قدامي مثل حبيب العادلي وأحمد أبو الغيط ويوسف بطرس غالي ومفيد شهاب!
لذا فرغم أن هناك خطة تقودها أطراف تونسية ودولية وعربية لسرقة الثورة ممن قاموا بها ، لإبقاء النظام القديم مع تغيير بعض وجوهه بضم بعض المعارضين الحقيقيين أو المزيفين إليه ، وإدخال بعض التعديلات الهامشية عليه ، إلا أن ثورة الشعب التونسي الحر انطلقت من عقالها لتخيم علي العالم العربي بأسره وعلي عكس كل ما كانوا يروجون له من قوة وجبروت النظام، مما يصعب من عودة الأمور لما كانت عليه قبل يوم 17 ديسمبر ، حين أحرق الجامعي التونسي محمد البوعزيزي نفسه احتجاجا علي "صفعة" علي وجهه من ضابطة شرطة بسبب اعتراضه علي مصادرة عربة يد يعمل عليها .. أدت لتغيير
وجه تونس والعالم العربي بأسره إلي غير رجعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.