رئيس بنك «الائتمان الزراعي»:تعثر الفلاحين من أهم المشكلات التي تواجه البنك حاليا    مصدر أمني: مقتل 7 تكفيريين واصابة 6 آخرينوتدمير 35 بؤرة ارهابية    الأوقاف تفصل أحد أئمة الإخوان بالبساتين    تعليم القليوبية: 10 مدارس جديدة تدخل الخدمة بالمحافظة هذا العام    صحفيون وإعلاميون يعلنون مقاطعتهم لزيارة «المحامين» لمشروع قناة السويس    التيار الشعبي: وقف الحوار مع "الوفد"..وتأجيل البرلمانية مخالف للدستور    بالفيديو .. مدافع الزمالك الجديد يسجل في مرمى مصر أمام المغرب    الإسكان تسعى لتحديث كود المياه المعالجة والاستفادة منها فى استصلاح الأراضى الجديدة    وزير التعليم العالي يلتقى سفيري بيلاروسيا وماليزيا لدعم العلاقات التعليمية    إدخال قافلة مساعدات من الأمم المتحدة إلى قطاع غزة عبر معبر رفح    النمسا تعارض فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على روسيا    علماء دين : برامج مسابقات الرقص بداية لدمار شباب وفتيات مصر    جولة مفاجئة لوزير الصحة بمستشفى التأمين الصحي بمدينة نصر    الاربعاء مظاهره للحوثيون رفضا لمبادرة'إنهاء الأزمة'    بالفيديو ... السعودية تخطط لنقل قبر النبي " محمد " إلي مكان غير معلوم    بالصور.. أول مران ل«تشيتشاريتو» في ريال مدريد    وزير الصحة يطلق مشروع السجل القومي للأورام في مصر    "الإسكندرية السينمائي" يهدي دورته ال30 لنور الشريف    الممثلة جنيفر لورانس تخطر السلطات بعد نشر صور عارية لها    WhatsApp يعتزم تدشين خدمة الاتصال الصوتي مجاناً    "التربية والتعليم" تطبق نظام المحاضرات للثالث الثانوى وترفض إلغاء المصروفات    تنس - بينج أولى المتأهلات للمربع الذهبي بأمريكا المفتوحة    ضبط 7كيلو بانجو و16قطعة حشيش داخل مقابر بالمنيا    بالفيديو.. حملة لإزالة الباعة الجائلين والإشغالات بكورنيش النيل وعبد المنعم رياض    البابا تواضروس أمام مجلس الكنائس العالمي: الكنيسة المصرية فى «خدمة» الوطن    الطيران: 61ألفا و500حاج مصرى هذا العام.. وزيادة سعر الحج السياحى 3%    تبادل الزوجتين "سهواً".. لا يبطل العقد    تدمير 5 انفاق والقبض علي 9 متسللين في شمال سيناء    مداح القمر وسيرة الحب في أوبرا الإسكندرية    كتلة المستقبل تحذر من دعوات إنشاء ميليشيات    غطاس: داعش الأكثر دموية بتاريخ المنظمات الارهابية    محمد لطفي: عمرو دياب «عشرة عمري»    الطائرات الأمريكية تقصف منطقة لحركة الشباب الصومالية    "سي إن إن": داعش تعرض شريط فيديو لذبح صحفي أمريكي آخر    وزير التموين ببني سويف: منظومة الخبز الجديدة تم "خبزها وعجنها" جيداً    شباب "روحي مجدها" ينافسون رؤساء الأحزاب على طريقة تحدي الثلج    بالفيديو.. علي جمعة: "الراقصات" من مخلفات التتار في مصر    منع "مرتضى منصور" من الظهور بأي قناة فضائية    قطاع الاحراش يقدم اغلى ابنائى فداء لتراب الوطن    بالصور.. الشرطة تقتل أحد المتهمين باختطاف نجل صحفية بالقاهرة الجديدة    إصابة "نبيل" و"دودجي" الطلائع بلقاء المقاصة الودي    وزير الدفاع يلتقي رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأمريكي    وزير الزراعة واستصلاح الأراضي: 3 مشاريع إيطالية مصرية بتكلفة مليون يورو.. تتضمن عصر الزيتون وصناعة المربات والاستزراع السمكي.. المشاريع تخدم 20 ألف أسرة بالساحل الشمالي    محمد رمضان: "واحد صعيدى" إطلالة كوميدية فى حياتى الفنية أتمنى لها النجاح    مقتل وإصابة خمسة أشخاص في هجوم انتحاري شرقي أفغانستان    رئيس البرلمان العراقي: جلسة الأربعاء مخصصة لمحاسبة المقصرين في أجهزة الأمن    المنتخب الأوكراني يقترب من الأدوار النهائية بمونديال السلة بعد الفوز علي تركيا    وادي دجلة يختتم استعداداته للموسم الجديد بثلاث وديات    علماء يابانيون يطورون طريقة سريعة للكشف عن «إيبولا»    النشرة الثقافية.. "عصفور" يناقش خطة تطوير "قصور الثقافة".. "حسن خلاف" رئيسا لقطاع مكتب الوزير.. اجتماع الأمانة العامة لمؤتمر أدباء مصر.. "يوسف زيدان" يوقع عزازيل ب "فكرة"    تأجيل دعوى علاء عبد الفتاح لوقف قرار منعه من السفر لجلسة 11 نوفمبر    "الصيادلة"تطالب"فرعياتها" بتفعيل قرار رفع هامش ربح الصيدلي    غنيم : البدء فى اعتماد معمل المنشطات المصرى نهاية 2015    دراسة سعودية توصي باخراج قبر النبي من داخل المسجد النبوي    أوائل الثانوية يغادرون القاهرة إلي إيطاليا لزيارة الأماكن السياحية    أمين الفتوى بالأزهر: تشريح جثة الميت غير جائز.. وما يحدث بكلية الطب "حرام"    النيابة الإدارية تكشف: فيلم "حلاوة روح" ازدحم بالمشاهد المثيرة والبذاءات    انخفاض الإشغالات بفنادق "لاجوس" النيجيرية إلى 50% بسبب الإيبولا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

وليد الشيخ يكتب:دروس تونس الفاضحة والصفعة التي غيرت وجه التاريخ في العالم العربي
نشر في الدستور الأصلي يوم 18 - 01 - 2011

منذ بداية الثورة التونسية غير المسبوقة في العالم العربي وهي تمتلئ بالدروس والعبر الإيجابية كما أنها في نفس الوقت كانت كاشفة وفاضحة لكافة المعضلات والأزمات التي يمكن أن يعانيها أي قطار تغيير يريد أن ينطلق في العالم العربي ، خاصة أن الثورة التونسية وعلي عكس ما يعتقد الكثيرون لم تنجح بعد بل لا تزال في نقطة مفصلية خطيرة في منتصف الطريق.
أول وأهم درس قدمته الثورة التونسية أنه لا طريق حقيقي لثورة علي نظام مستبد إلا بالخروج إلي الشارع باعتبار أن الشعب هو البطل وهو القائد.. وبتحرك أناس لديهم الرغبة والقدرة علي دفع ثمن التغيير ونجحوا سريعا بعد صمودهم علي عكس شعوب أخري 29 يوما فقط ، دون التعويل لا علي جمع توقيعات لن تؤدي سوي لإضاعة الوقت بلا أي نتيجة ، ولا بإقامة برلمان مواز لا أحد يفهم أهدافه أو استراتيجيته للتغيير ، إلا أن يتحول إلي هايد بارك مصري ، يلعب دور المعارضة من الشارع .. وبذا يكون تطبيقا حقيقيا لعبارة "خليهم يتسلوا "!
الدرس الجوهري الثاني .. أن الثورة لم تقم بها أي أحزاب المعارضة ..لا المدجنة التي تلعب مع النظام التونسي ولا حتي الوطنية التي تعاني من التهميش والتفجير الداخلي ، بل قام بها المواطنون التونسيون العاديون بلا أي انتماءات ، لا إسلاميين ولا علمانيين ولاشيوعيين ويساريين وقوميين ولا ليبراليين ، بل تيارات وحركات نقابية وعلي رأسها الاتحاد التونسي العام للشغل الذي حافظ علي استقلاليته رغم الحكم الاستبدادي التونسي ، علي عكس اتحاد نقابات عمال مصر.
أيضا صورة الرئيس بن علي وهو يتوسل إلى المواطنين طالباً منهم الرحمة وهو يكاد يبكي حين كرر عبارته الشهيرة .. "فهمتكم .. نعم الآن فهمتكم " .. عكست حقيقة الحكام المستبدين الذين تعميهم غطرسة القوة والجبروت معتقدين أنهم قادرين علي سحق أي تحرك شعبي ، لينقلب هذا إلي لحظة ضعف وجبن كاشفة مع بدء زئير الناس ووصول هتافاتهم لنوافذ قصورهم.
ليس ذلك فقط .. بل أن الوضع المأساوي الذليل الذي جعله يدور بطائرته بين الدول طالباً دولة تستقبله، و رفض أكبر وأقرب حلفائه الرئيس ساركوزي قبوله ، ليجد أخيراً نظاماً استبدادياً آخر يقبله .. كل ذلك عكس مدي عدم احترام الغرب للزعماء العرب بمن فيهم أقرب حلفائهم ، ومدي براجماتيتهم .. التي تجعلهم يضحون بأي حاكم يلفظه شعبه باعتباره مجرد كارت محروق .
ليس ذلك فقط بل أنه حتي السعودية أعلنت أنها لن تعامله كرئيس دولة بل "كلاجئ سياسي" !
إلا أن الثورة التونسية عكست أيضاً بعض النقاط السلبية التي ًيمكن لأي ثورة عربية قادمة أن تحتاط لها .
وأولها .. أن فارقاً كبيراً بين سقوط شخص وسقوط النظام نفسه ؛ فرغم هلع الأنظمة العربية من سقوط بن علي وهو ما عبر عنه القذافي بطريقته الشهيرة المثيرة للسخرية ، إلا أن الأهم كان تصريح نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي سلفان شالوم الذي أكد أن هذه الثورة تهدد الأمن القومي الإسرائيلي لأنها قد تؤدي لتحقق الديمقراطية في الدول العربية المجاورة .
أما الغرب الوثيق الصلة بالنظام التونسي وبالذات فرنسا والولايات المتحدة ..فقد تعاملوا مع بن علي كمجرد ممسحة أدت دورها ، ويجب التخلص منها فكانت الطريقة المهينة برفضه ، وضحوا به مع امتداحهم لتحرك الشعب التونسي ، ولكن ذلك فقط مقابل الحفاظ علي" النظام" نفسه، من خلال خليط بين الوسائل القانونية والإرهابية !
وهذا يدخلنا في الدرس السلبي الثاني للثورة التونسية وهي أن هناك معضلة قانونية حقيقية لأي ثورة عربية قادمة ، وهو نوع من التناقض بين الدستور وبين الشرعية لدي معظم الدول العربية بلا استثناء ، لأن الدستور التونسي المأخوذ من الدساتير الأوربية وضع ليناسب أنظمة ديمقراطية ، ولا يصلح أبداً مع أنظمة تقوم بتزوير انتخابات برلماناتها لدرجة استخدام الأمن للبلطجية لتحقيق ذلك ، وبالتالي فإن البعض ذهب إلي أن حالة الثورة يجب أن يكون لها شرعيتها الخاصة ولعل أقلها منع جميع أقطاب النظام من تولي أي منصب حكومي ولو لخمس سنوات علي الأقل يتم خلالها تنظيف مؤسسات الدولة من فساد النظام القديم .
لكننا فوجئنا بالتفاف النظام القديم ومراوغته بإعلان تولية أحد أهم قطاب النظام رئيس البرلمان التونسي المزور "فؤاد المبزع" كرئيس طبقا للمادة 57 من الدستور التونسي التي تعطي الرئاسة لرئيس البرلمان في حالة الإطاحة بالرئيس او وفاته وذلك لمدة ستين يوما للإعداد لانتخاب رئيس جديد للبلاد، وقام هو بدوره بتكليف محمد الغنوشي لرئاسة حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة.
المشكلة الأخري تمثلت في قيام الرئيس التونسي ونظامه بمحاولة نشر الفوضي والإرهاب بل وحتي السعي لمحاولة إشعال حرب أهلية في تونس كما أشارت مجلة دير شبيجل الألمانية ، لدرجة الحديث عن قيام بن علي بتسليم أنصاره من الحرس الرئاسي وبعض القادة الأمنيين ليقودوا حركة تضم بلطجية تم إخراجهم من السجون في خطة معدة سلفاً بعد تزويدهم بالمال والسلاح ، ولدرجة الحديث عن قيادة بن علي لهذه العمليات الإرهابية من منفاه بالسعودية بالتليفون!
مما أجبر السعودية - بعد ضغوط تونسية - على أن تعلن أنها لن تسمح للرئيس المخلوع بالتصريحات السياسية، أو ممارسة أى نشاط سياسى، ولا حتي إجراء اتصالات لترتيب أموره فى تونس، مؤكدة على وقوفها إلى جانب الشعب التونسى.
ولعل القبض علي عديد من الأجانب ومنهم أربعة مواطنين ألمان وبعض السويدين وبحوزتهم أسلحة يشير إلي ضلوع جهات أجنبية خارجية في هذا المخطط الذي لا يهدف سوي إلي إجبار التونسيين علي الخشية علي حياتهم وأمنهم بل وربما دفعهم للترحم علي أيام بن علي ، ومن ثم القبول بأي وضع يعيد صورة الإستقرار في البلاد , حتى ولو باستمرار قادة النظام في الحكم بحجة حماية الأمن والاستقرار.. مما يمكن أن يكون سيناريو محتملاً مع أي ثورة عربية قادمة .
والنقطة السلبية الأخري هي دور معظم الأحزاب التونسية التي قبلت بصورة مبدئية الاشتراك في حكومة الوحدة الوطنية التي يقودها محمد الغنوشي ، ليعكس نوعاً من الإنتهازية السياسية لدي هذه الأحزاب لتبدو أنها علي الأقل لا تعبر عن طموحات الشعب التونسي ، الذي يطالب بالإطاحة بالنظام ومحاكمة قادته ، لا باستمرارهم في الحكم ..
لكن النقطة الجوهرية الهامة تكمن في دور الجيش التونسي الذي لعب حتي الآن دوراً إيجابياً في الثورة ، حيث أخذ موقفا حيادياً في بادئ الأمر ، ثم تحول داعماً للثورة مع رفض رئيس الأركان الفريق أول رشيد عمار إطلاق الرصاص علي المتظاهرين مما تسبب في إقالة بن علي له ، ثم وصول الأمر إلي حماية الجيش لمتظاهرين تطاردهم الشرطة في مدينة الرقاب بمحافظة بوزيد بل وقام بتوجيه المدفعية للشرطة حين حاولوا القبض عليهم وهم تحت حمايته .
ثم دخول الجيش في مواجهة مع جهاز الأمن الرئاسي التونسي التابع لبن علي في محيط القصر الرئاسي ومطار قرطاج إثر القبض علي مدير الأمن الرئاسي السابق، علي السرياطي وعددا من مساعديه ، إلا أن الجيش في اليوم التالي واجه المحتجين علي مشاركة حزب بن علي التجمع الدستوري في الحكومة الجديدة ..
وانتهي الأمر مساء الإثنين بإعلان حكومة الوحدة الوطنية باستمرار هيمنة النظام مع بقاء الوزراء في الوزارات القيادية مثل الداخلية والمالية والخارجية إلي جانب رضا مظفر المنظر السياسي للنظام كوزير لشئون مجلس الوزراء .. مما أثار استياء شعبيا بالغا.
والأمر يماثل مثلا قيام ثورة في مصر ، ليترك الرئيس مبارك الحكم ، ويفاجأ الشعب المصري بتكليف فتحي سرور برئاسة الجمهورية مؤقتا ، ليكلف هو أحمد نظيف برئاسة الوزراء ، ليأتي بوزراء قدامي مثل حبيب العادلي وأحمد أبو الغيط ويوسف بطرس غالي ومفيد شهاب!
لذا فرغم أن هناك خطة تقودها أطراف تونسية ودولية وعربية لسرقة الثورة ممن قاموا بها ، لإبقاء النظام القديم مع تغيير بعض وجوهه بضم بعض المعارضين الحقيقيين أو المزيفين إليه ، وإدخال بعض التعديلات الهامشية عليه ، إلا أن ثورة الشعب التونسي الحر انطلقت من عقالها لتخيم علي العالم العربي بأسره وعلي عكس كل ما كانوا يروجون له من قوة وجبروت النظام، مما يصعب من عودة الأمور لما كانت عليه قبل يوم 17 ديسمبر ، حين أحرق الجامعي التونسي محمد البوعزيزي نفسه احتجاجا علي "صفعة" علي وجهه من ضابطة شرطة بسبب اعتراضه علي مصادرة عربة يد يعمل عليها .. أدت لتغيير
وجه تونس والعالم العربي بأسره إلي غير رجعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.