بالصور.. وصول بعثة فريق "الأهلى" إلى مطار الغردقة استعدادًا لملاقاة الإسماعيلى على استاد الجونة غدًا    الأهلي يطالب رئيس النجم بتوضيح موقفه من التصريحات المسيئة لفريق اليد    إحالة 11 طالبًا إخوانيًا بكلية تجارة دمياط    استراتيجية "انتخابات الفقراء" لمواجهة السيطرة على البرلمان القادم    رئيس البورصة: قانون الاستثمار الموحد يحفز الشركات على الإدراج بالبورصة    بروتوكول بين بيوت الشباب المصرية و"urs للحصول على الأيزو    اطلالة جديدة لحنان ماضي في الاوبرا    تركيا: المقاتلون الأكراد لم يعبروا الحدود إلى سوريا    ليبيا.. حكومة الثني تأمر الجيش بالزحف نحو طرابلس    القبض علي سكرتير نيابة و بحوزته زجاجات خمور و أقراص مخدرة بالمنيا    محافظ القليوبية يقدم واجب العزاء في شهيد الوطن بالعريش من أبناء محافظة القليوبية    الداخلية تنفي العثور على متفجرات خلف المبنى الإداري لجامعة عين شمس.. وتؤكد سلبية البلاغ    فى مثل هذا اليوم.. وفاة أنيس منصور فيلسوف الصحافة العربية.. ورحيل أقدم برلمانية فى العالم الفنانة والسياسية فايدة كامل.. ومولد "جاكسون العرب" المطرب حسن الأسمر.. وميلاد الفنان حسن عابدين الأب الحنون    وزارة السياحة تستضيف وفد من قناة هندية لتصوير المعالم السياحية المصرية    أين تذهب هذا المساء.. فرقة بوسطة وحفل موسيقى فى الساقية.. وفرقةRaindogs وCadillacs ب"جاز كلوب".. وفتيات "النور والأمل" بمركز الجسور.. و"زين محمود" بالإسكندرية والموال الشعبى فى "مكان"    رئيس القنوات الإقليمية: بث مباشر لنقل احتفالية تعامد الشمس بمعبد أبوسمبل    "صحة سوهاج": استقرار حالة مريض الملاريا وإجراءات لمنع انتشار المرض    شبكة ربط بين مكتبة الإسكندرية وجامعة أسيوط    جاريدو يطلب فرض "السرية" على إقامة الفريق بالجونة استعدادا للدراويش    مقتل 21 شخصا فى تفجيرات بمطاعم فى بغداد    اجتماع طارئ لأعضاء مجلس إدارة "توتال" لنظر تداعيات وفاة رئيسها    غداً .. صرف سوفالدي ل10 مرضى بمركز كبد كفر الشيخ    قانون "التهود" يعصف بحكومة إسرائيل.. بوادر أزمة حادة تهدد بنسف الائتلاف الحاكم بسبب "اعتناق الديانة اليهودية".. "الحريديم" يرفضون المشروع ونتانياهو يرضخ لهم على حساب ليفنى    "العمل الدولية": ندعم "التضامن" للوصول لمستوى متميز فى الحماية الاجتماعية    الصحة: سحب عينات من حالتي حجاج أسوان للتأكد من إصابتهما بالكورونا    بالفيديو.. جبرائيل: اليوم إحياء رحلة العائلة المقدسة من مجمع الأديان بمصر الجديدة    مجهولون يطلقون النيران على سيارة مواد بترولية بالفيوم    مرتضي منصور يُهاجم رئيس الأهلي بسبب مساندته للألتراس .. ويقول: لا أقبل سياسة التهديد!    مباحث الآداب تضبط شبكتى دعارة بالقاهرة والإسكندرية    البترول توقع إتفاقية تنقيب بإستثمارات 15 مليون دولار    بدء تطبيق منظومة الخبز الجديدة بالأقصر    توقيع مذكرة تفاهم بين وزارتي الثقافه والتربيه والتعليم الخميس المقبل    اليونسييف: طفل يموت كل خمس دقائق نتيجة العنف حول العالم    «4 قرارات وزارية للبلتاجي».. إعادة تشكيل اللجنة التنسيقية لتوفير الأسمدة الأزوتية للأراضي الزراعية.. تخصيص ميزانية سنوية للمعمل المركزي للنانو تكنولوجي.. واعتماد حركة تنقلات محدودة بين العاملين    تكثيف أمنى حول كليات جامعة الاسكندرية تحسبا لشغب طلاب الإخوان    وفاة مسجون بسجن المنيا شديد الحراسة بسبب هبوط بالدورة الدموية    تعليم كفر الشيخ: إجراءات احترازية مشددة تحسبًا لظهور «الغدة النكافية»    «دعم الشرعية»: انسحاب محاميّ «مرسي» و«الإخوان» من الجلسات    بدء توافد مندوبى الأندية لحضور اجتماع اللجنة بنادى الزمالك    إزالة كوبرى المشاة بمنطقة الأتكة بالسويس لخطورته على المواطنين    توصيل "الإنترنت" إلى كلية الزراعة بجامعة سوهاج الجديدة    الإحصاء: 9.3 مليون عدد المشتغلين فى مصر بإجمالى 176.9 مليار جنيه أجور    صحيفة باكستانية عن«ولادة الأسفلت»:عذرًا.. الصحة ماتت بمصر    الزمالك يدافع عن باتشيكو بعد التعادل مع دجلة    تأجيل محاكمة مرسي في «أحداث الاتحادية» إلى 23 أكتوبر    الأهلى يرفض مواجهة الأسيوطي علي إستاد أسمنت أسيوط    جامعة المنيا تفصل 3 من طلاب الإخوان 15 يومًا    محمد السبكي عن الصوت الذي صدر منه: "كنت بشرب ميه وزورت"    أحمد جمال يحي حفل المدرسة البريطانية    "طالبان" تعلن مسئوليتها عن انفجار قنبلة بالعاصمة كابول    الهدي النبوى في فك الكرب والغم والحزن    ياسر برهامى: لا يجوز تنفيذ وصية شخص تتضمن قطيعة رحم    زلزال بقوة 4.1 درجة على مقياس ريختر يضرب مدينة إزمير التركية    جريشة حكما للأهلي والإسماعيلي .. ونور للشرطة والاتحاد    تفحم واحتراق محتويات ديوان عام وزارة القوي العاملة بمدينة نصر    بالفيديو..رئيس الفتوى بالأزهر: يجوز للزوجة أن تتصدق من مال زوجها دون علمه بشروط    تفسير الشعراوي للآية 40 من سورة البقرة    باب التقوى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

وليد الشيخ يكتب:دروس تونس الفاضحة والصفعة التي غيرت وجه التاريخ في العالم العربي
نشر في الدستور الأصلي يوم 18 - 01 - 2011

منذ بداية الثورة التونسية غير المسبوقة في العالم العربي وهي تمتلئ بالدروس والعبر الإيجابية كما أنها في نفس الوقت كانت كاشفة وفاضحة لكافة المعضلات والأزمات التي يمكن أن يعانيها أي قطار تغيير يريد أن ينطلق في العالم العربي ، خاصة أن الثورة التونسية وعلي عكس ما يعتقد الكثيرون لم تنجح بعد بل لا تزال في نقطة مفصلية خطيرة في منتصف الطريق.
أول وأهم درس قدمته الثورة التونسية أنه لا طريق حقيقي لثورة علي نظام مستبد إلا بالخروج إلي الشارع باعتبار أن الشعب هو البطل وهو القائد.. وبتحرك أناس لديهم الرغبة والقدرة علي دفع ثمن التغيير ونجحوا سريعا بعد صمودهم علي عكس شعوب أخري 29 يوما فقط ، دون التعويل لا علي جمع توقيعات لن تؤدي سوي لإضاعة الوقت بلا أي نتيجة ، ولا بإقامة برلمان مواز لا أحد يفهم أهدافه أو استراتيجيته للتغيير ، إلا أن يتحول إلي هايد بارك مصري ، يلعب دور المعارضة من الشارع .. وبذا يكون تطبيقا حقيقيا لعبارة "خليهم يتسلوا "!
الدرس الجوهري الثاني .. أن الثورة لم تقم بها أي أحزاب المعارضة ..لا المدجنة التي تلعب مع النظام التونسي ولا حتي الوطنية التي تعاني من التهميش والتفجير الداخلي ، بل قام بها المواطنون التونسيون العاديون بلا أي انتماءات ، لا إسلاميين ولا علمانيين ولاشيوعيين ويساريين وقوميين ولا ليبراليين ، بل تيارات وحركات نقابية وعلي رأسها الاتحاد التونسي العام للشغل الذي حافظ علي استقلاليته رغم الحكم الاستبدادي التونسي ، علي عكس اتحاد نقابات عمال مصر.
أيضا صورة الرئيس بن علي وهو يتوسل إلى المواطنين طالباً منهم الرحمة وهو يكاد يبكي حين كرر عبارته الشهيرة .. "فهمتكم .. نعم الآن فهمتكم " .. عكست حقيقة الحكام المستبدين الذين تعميهم غطرسة القوة والجبروت معتقدين أنهم قادرين علي سحق أي تحرك شعبي ، لينقلب هذا إلي لحظة ضعف وجبن كاشفة مع بدء زئير الناس ووصول هتافاتهم لنوافذ قصورهم.
ليس ذلك فقط .. بل أن الوضع المأساوي الذليل الذي جعله يدور بطائرته بين الدول طالباً دولة تستقبله، و رفض أكبر وأقرب حلفائه الرئيس ساركوزي قبوله ، ليجد أخيراً نظاماً استبدادياً آخر يقبله .. كل ذلك عكس مدي عدم احترام الغرب للزعماء العرب بمن فيهم أقرب حلفائهم ، ومدي براجماتيتهم .. التي تجعلهم يضحون بأي حاكم يلفظه شعبه باعتباره مجرد كارت محروق .
ليس ذلك فقط بل أنه حتي السعودية أعلنت أنها لن تعامله كرئيس دولة بل "كلاجئ سياسي" !
إلا أن الثورة التونسية عكست أيضاً بعض النقاط السلبية التي ًيمكن لأي ثورة عربية قادمة أن تحتاط لها .
وأولها .. أن فارقاً كبيراً بين سقوط شخص وسقوط النظام نفسه ؛ فرغم هلع الأنظمة العربية من سقوط بن علي وهو ما عبر عنه القذافي بطريقته الشهيرة المثيرة للسخرية ، إلا أن الأهم كان تصريح نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي سلفان شالوم الذي أكد أن هذه الثورة تهدد الأمن القومي الإسرائيلي لأنها قد تؤدي لتحقق الديمقراطية في الدول العربية المجاورة .
أما الغرب الوثيق الصلة بالنظام التونسي وبالذات فرنسا والولايات المتحدة ..فقد تعاملوا مع بن علي كمجرد ممسحة أدت دورها ، ويجب التخلص منها فكانت الطريقة المهينة برفضه ، وضحوا به مع امتداحهم لتحرك الشعب التونسي ، ولكن ذلك فقط مقابل الحفاظ علي" النظام" نفسه، من خلال خليط بين الوسائل القانونية والإرهابية !
وهذا يدخلنا في الدرس السلبي الثاني للثورة التونسية وهي أن هناك معضلة قانونية حقيقية لأي ثورة عربية قادمة ، وهو نوع من التناقض بين الدستور وبين الشرعية لدي معظم الدول العربية بلا استثناء ، لأن الدستور التونسي المأخوذ من الدساتير الأوربية وضع ليناسب أنظمة ديمقراطية ، ولا يصلح أبداً مع أنظمة تقوم بتزوير انتخابات برلماناتها لدرجة استخدام الأمن للبلطجية لتحقيق ذلك ، وبالتالي فإن البعض ذهب إلي أن حالة الثورة يجب أن يكون لها شرعيتها الخاصة ولعل أقلها منع جميع أقطاب النظام من تولي أي منصب حكومي ولو لخمس سنوات علي الأقل يتم خلالها تنظيف مؤسسات الدولة من فساد النظام القديم .
لكننا فوجئنا بالتفاف النظام القديم ومراوغته بإعلان تولية أحد أهم قطاب النظام رئيس البرلمان التونسي المزور "فؤاد المبزع" كرئيس طبقا للمادة 57 من الدستور التونسي التي تعطي الرئاسة لرئيس البرلمان في حالة الإطاحة بالرئيس او وفاته وذلك لمدة ستين يوما للإعداد لانتخاب رئيس جديد للبلاد، وقام هو بدوره بتكليف محمد الغنوشي لرئاسة حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة.
المشكلة الأخري تمثلت في قيام الرئيس التونسي ونظامه بمحاولة نشر الفوضي والإرهاب بل وحتي السعي لمحاولة إشعال حرب أهلية في تونس كما أشارت مجلة دير شبيجل الألمانية ، لدرجة الحديث عن قيام بن علي بتسليم أنصاره من الحرس الرئاسي وبعض القادة الأمنيين ليقودوا حركة تضم بلطجية تم إخراجهم من السجون في خطة معدة سلفاً بعد تزويدهم بالمال والسلاح ، ولدرجة الحديث عن قيادة بن علي لهذه العمليات الإرهابية من منفاه بالسعودية بالتليفون!
مما أجبر السعودية - بعد ضغوط تونسية - على أن تعلن أنها لن تسمح للرئيس المخلوع بالتصريحات السياسية، أو ممارسة أى نشاط سياسى، ولا حتي إجراء اتصالات لترتيب أموره فى تونس، مؤكدة على وقوفها إلى جانب الشعب التونسى.
ولعل القبض علي عديد من الأجانب ومنهم أربعة مواطنين ألمان وبعض السويدين وبحوزتهم أسلحة يشير إلي ضلوع جهات أجنبية خارجية في هذا المخطط الذي لا يهدف سوي إلي إجبار التونسيين علي الخشية علي حياتهم وأمنهم بل وربما دفعهم للترحم علي أيام بن علي ، ومن ثم القبول بأي وضع يعيد صورة الإستقرار في البلاد , حتى ولو باستمرار قادة النظام في الحكم بحجة حماية الأمن والاستقرار.. مما يمكن أن يكون سيناريو محتملاً مع أي ثورة عربية قادمة .
والنقطة السلبية الأخري هي دور معظم الأحزاب التونسية التي قبلت بصورة مبدئية الاشتراك في حكومة الوحدة الوطنية التي يقودها محمد الغنوشي ، ليعكس نوعاً من الإنتهازية السياسية لدي هذه الأحزاب لتبدو أنها علي الأقل لا تعبر عن طموحات الشعب التونسي ، الذي يطالب بالإطاحة بالنظام ومحاكمة قادته ، لا باستمرارهم في الحكم ..
لكن النقطة الجوهرية الهامة تكمن في دور الجيش التونسي الذي لعب حتي الآن دوراً إيجابياً في الثورة ، حيث أخذ موقفا حيادياً في بادئ الأمر ، ثم تحول داعماً للثورة مع رفض رئيس الأركان الفريق أول رشيد عمار إطلاق الرصاص علي المتظاهرين مما تسبب في إقالة بن علي له ، ثم وصول الأمر إلي حماية الجيش لمتظاهرين تطاردهم الشرطة في مدينة الرقاب بمحافظة بوزيد بل وقام بتوجيه المدفعية للشرطة حين حاولوا القبض عليهم وهم تحت حمايته .
ثم دخول الجيش في مواجهة مع جهاز الأمن الرئاسي التونسي التابع لبن علي في محيط القصر الرئاسي ومطار قرطاج إثر القبض علي مدير الأمن الرئاسي السابق، علي السرياطي وعددا من مساعديه ، إلا أن الجيش في اليوم التالي واجه المحتجين علي مشاركة حزب بن علي التجمع الدستوري في الحكومة الجديدة ..
وانتهي الأمر مساء الإثنين بإعلان حكومة الوحدة الوطنية باستمرار هيمنة النظام مع بقاء الوزراء في الوزارات القيادية مثل الداخلية والمالية والخارجية إلي جانب رضا مظفر المنظر السياسي للنظام كوزير لشئون مجلس الوزراء .. مما أثار استياء شعبيا بالغا.
والأمر يماثل مثلا قيام ثورة في مصر ، ليترك الرئيس مبارك الحكم ، ويفاجأ الشعب المصري بتكليف فتحي سرور برئاسة الجمهورية مؤقتا ، ليكلف هو أحمد نظيف برئاسة الوزراء ، ليأتي بوزراء قدامي مثل حبيب العادلي وأحمد أبو الغيط ويوسف بطرس غالي ومفيد شهاب!
لذا فرغم أن هناك خطة تقودها أطراف تونسية ودولية وعربية لسرقة الثورة ممن قاموا بها ، لإبقاء النظام القديم مع تغيير بعض وجوهه بضم بعض المعارضين الحقيقيين أو المزيفين إليه ، وإدخال بعض التعديلات الهامشية عليه ، إلا أن ثورة الشعب التونسي الحر انطلقت من عقالها لتخيم علي العالم العربي بأسره وعلي عكس كل ما كانوا يروجون له من قوة وجبروت النظام، مما يصعب من عودة الأمور لما كانت عليه قبل يوم 17 ديسمبر ، حين أحرق الجامعي التونسي محمد البوعزيزي نفسه احتجاجا علي "صفعة" علي وجهه من ضابطة شرطة بسبب اعتراضه علي مصادرة عربة يد يعمل عليها .. أدت لتغيير
وجه تونس والعالم العربي بأسره إلي غير رجعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.