وفد من 17 شركة بلجيكية بالقاهرة لبحث تعزيز العلاقات التجارية    "نيكي" يغلق منخفضا مع تفاقم الخسائر الصباحية بفعل بيع عقود آجلة    وزير الطاقة الإماراتي: تراجع الأسعار العالمية الحالي غير مبرر    وصول وزيرا السياحة الأردني والسوداني ورئيس هيئة السياحة السعودي إلى القاهرة    رئيس "مياه سوهاج" يبحث توصيل الصرف الصحى لقرية نيدة بأخميم    رئيس بنك الائتمان الزراعي: تسوية مديونيات 1114 عميلًا    بالفيديو.. أحمد موسي يتعرض للضرب في فرنسا    معلمو «ههيا الثانوية» بالشرقية يعتصمون ضد تعنت الإدارة التعليمية    زيارة السيسي إلى فرنسا تتصدر صحف اليوم    الجيش المصري ''يرفع درجة الاستعداد القتالي'' تحسبا لمظاهرات الجمعة    إنبي يواجه النصر .. والأسيوطي يصطدم بالإتحاد في الدوري.. اليوم    رودجرز مدرب ليفربول: «التأهل أصبح يعود إلينا الآن»    ريال مدريد يحقق فوزا سهلا علي بازل بأقدام رونالدو    رئيس الهلال يطالب بإقالة مدرب الأخضر و استقالة مجلس "عيد"    السيسي يلتقي رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي    روسيا تسخر من أمريكا بشأن أحداث ولاية ميزوري    قُطعت جميع شبكات الاتصالات في مدينة الموصل    سلطات الاحتلال تعتقل 12 فلسطينيا بينهم 4 من "حماس"    الخارجية الأمريكية تدين غارات النظام السوري ضد المدنيين في الرقة    تقرير: أمريكا طلبت تسهيلات عسكرية من الجزائر ومصر وتونس لضرب داعش في ليبيا    مسئولون أمريكيون: اجتماع للتحالف ضد "داعش" في بروكسل ديسمبر المقبل    لقاح تجريبي ضد «الإيبولا» يظهر نتائج أولية إيجابية في الولايات المتحدة    مكرونة بالبشاميل الدايت للشيف "دعاء عاشور"    المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض: انخفاض معدلات التدخين بين البالغين    زوج الصبوحة السابق عن وفاتها    لأول مرة في التاريخ.. مكتشف الحمض النووي يعرض ميدالية نوبل الذهبية للبيع في مزاد    بالصور.. العثور على قنبلتين بجوار مدرستي «آمون والمنار» ‫بالإسماعيلية    القبض على عصابة للمخدرات بكوم حمادة وبحوزتهم 2.5 كليو بانجو    القبض على 7 عناصر مشتبه بهم وتدمير 49 بؤرة «إرهابية» بسيناء    بالصور .. جنازة عسكرية لشهيد الشرطة بالعريش في مسقط رأسه بالدقهلية    ضبط 11 تذكرة هيروين و1000 مخالفة مرورية وتنفيذ 304 حكم في حملة بسوهاج‎    مصدر أمني: القنابل التي عثر عليها بمدارس الإسماعيلية ''فشنك''..صور    جنازة عسكرية لأمين الشرطة شهيد الإرهاب بالفيوم    اليوم.. الحكم على 19 متهماً في أحداث «مصر القديمة»    تامر أمين يهاجم «فيفي عبده» بلفظ خارج على الهواء    الداخلية: مظاهرات 28 نوفمبر دعوى للفوضى.. والدولة قوية وستواجه أي أعمال عنف أو تخريب بالقانون    مجزرة بورسعيد فى فيلم "الأسماء تقتل مرتين" للمخرج الشاب أحمد فوزى    الصحة العالمية: 5689 وفاة ب«إيبولا‬» حتى 23 نوفمبر    برنت يهبط الي 76.28 دولار للبرميل    أفلامنا فى الخارج    فاروق جعفر يطلق قذائفه فى حوار "اليوم السابع": "كومبينات" مجلس الجبلاية تقود الكرة للهاوية.. رجال علام "اتخانقوا" على تذاكر مباراة السنغال.. وكلهم فاشلون    فيديو.. إبراهيم عيسى: الخوارج «مارفعوش المصاحف».. و«المجتمع بيركب الهوا»    روسيا والأسد.. "نوبل النووي" بمزاد.. تحرير8 رهائن.. ردم بالبحر.. والبرادعي والإخوان بنشرة السادسة    "الببلاوى" يتوجه لنيويورك الأسبوع المقبل لاستلام منصب مدير صندوق النقد    اليوم.. إنبي يسعى لاستعادة الصدارة أمام النصر بالدوري العام    "الأوقاف" فى بيان: لن نسمح للمأجورين باستباحة بيوت الله    بالفيديو.. أبو سعدة: تقرير ''تقصي حقائق 30 يونيو'' يؤكد أن مصر دولة قانون    انطلاق مهرجان أوستراكا الدولي للفنون التشكيلية بشرم الشيخ    تيفيز يقود يوفنتوس بدورى الأبطال للفوزعلى مالمو 2-0    رؤى    تعادل لودوجوريتس رازجراد وليفربول 2-2 فى "الشامبيونزليج"    غادة عبد الرازق تبدأ تصوير "نقطة تحول" منتصف يناير    قرآن وسنة    وزير الصحة : الإلتهاب الكبدي الوبائي خطر يهدد الأمن القومي لمصر    بالفيديو.. الدعوة بالأزهر: "الدؤلى" أول من وضع نقط الإعراب في القرآن الكريم    في الملتقي الإعلامي الأول بجامعة طنطا    لماذا؟    وقفات وتأملات..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

وليد الشيخ يكتب:دروس تونس الفاضحة والصفعة التي غيرت وجه التاريخ في العالم العربي
نشر في الدستور الأصلي يوم 18 - 01 - 2011

منذ بداية الثورة التونسية غير المسبوقة في العالم العربي وهي تمتلئ بالدروس والعبر الإيجابية كما أنها في نفس الوقت كانت كاشفة وفاضحة لكافة المعضلات والأزمات التي يمكن أن يعانيها أي قطار تغيير يريد أن ينطلق في العالم العربي ، خاصة أن الثورة التونسية وعلي عكس ما يعتقد الكثيرون لم تنجح بعد بل لا تزال في نقطة مفصلية خطيرة في منتصف الطريق.
أول وأهم درس قدمته الثورة التونسية أنه لا طريق حقيقي لثورة علي نظام مستبد إلا بالخروج إلي الشارع باعتبار أن الشعب هو البطل وهو القائد.. وبتحرك أناس لديهم الرغبة والقدرة علي دفع ثمن التغيير ونجحوا سريعا بعد صمودهم علي عكس شعوب أخري 29 يوما فقط ، دون التعويل لا علي جمع توقيعات لن تؤدي سوي لإضاعة الوقت بلا أي نتيجة ، ولا بإقامة برلمان مواز لا أحد يفهم أهدافه أو استراتيجيته للتغيير ، إلا أن يتحول إلي هايد بارك مصري ، يلعب دور المعارضة من الشارع .. وبذا يكون تطبيقا حقيقيا لعبارة "خليهم يتسلوا "!
الدرس الجوهري الثاني .. أن الثورة لم تقم بها أي أحزاب المعارضة ..لا المدجنة التي تلعب مع النظام التونسي ولا حتي الوطنية التي تعاني من التهميش والتفجير الداخلي ، بل قام بها المواطنون التونسيون العاديون بلا أي انتماءات ، لا إسلاميين ولا علمانيين ولاشيوعيين ويساريين وقوميين ولا ليبراليين ، بل تيارات وحركات نقابية وعلي رأسها الاتحاد التونسي العام للشغل الذي حافظ علي استقلاليته رغم الحكم الاستبدادي التونسي ، علي عكس اتحاد نقابات عمال مصر.
أيضا صورة الرئيس بن علي وهو يتوسل إلى المواطنين طالباً منهم الرحمة وهو يكاد يبكي حين كرر عبارته الشهيرة .. "فهمتكم .. نعم الآن فهمتكم " .. عكست حقيقة الحكام المستبدين الذين تعميهم غطرسة القوة والجبروت معتقدين أنهم قادرين علي سحق أي تحرك شعبي ، لينقلب هذا إلي لحظة ضعف وجبن كاشفة مع بدء زئير الناس ووصول هتافاتهم لنوافذ قصورهم.
ليس ذلك فقط .. بل أن الوضع المأساوي الذليل الذي جعله يدور بطائرته بين الدول طالباً دولة تستقبله، و رفض أكبر وأقرب حلفائه الرئيس ساركوزي قبوله ، ليجد أخيراً نظاماً استبدادياً آخر يقبله .. كل ذلك عكس مدي عدم احترام الغرب للزعماء العرب بمن فيهم أقرب حلفائهم ، ومدي براجماتيتهم .. التي تجعلهم يضحون بأي حاكم يلفظه شعبه باعتباره مجرد كارت محروق .
ليس ذلك فقط بل أنه حتي السعودية أعلنت أنها لن تعامله كرئيس دولة بل "كلاجئ سياسي" !
إلا أن الثورة التونسية عكست أيضاً بعض النقاط السلبية التي ًيمكن لأي ثورة عربية قادمة أن تحتاط لها .
وأولها .. أن فارقاً كبيراً بين سقوط شخص وسقوط النظام نفسه ؛ فرغم هلع الأنظمة العربية من سقوط بن علي وهو ما عبر عنه القذافي بطريقته الشهيرة المثيرة للسخرية ، إلا أن الأهم كان تصريح نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي سلفان شالوم الذي أكد أن هذه الثورة تهدد الأمن القومي الإسرائيلي لأنها قد تؤدي لتحقق الديمقراطية في الدول العربية المجاورة .
أما الغرب الوثيق الصلة بالنظام التونسي وبالذات فرنسا والولايات المتحدة ..فقد تعاملوا مع بن علي كمجرد ممسحة أدت دورها ، ويجب التخلص منها فكانت الطريقة المهينة برفضه ، وضحوا به مع امتداحهم لتحرك الشعب التونسي ، ولكن ذلك فقط مقابل الحفاظ علي" النظام" نفسه، من خلال خليط بين الوسائل القانونية والإرهابية !
وهذا يدخلنا في الدرس السلبي الثاني للثورة التونسية وهي أن هناك معضلة قانونية حقيقية لأي ثورة عربية قادمة ، وهو نوع من التناقض بين الدستور وبين الشرعية لدي معظم الدول العربية بلا استثناء ، لأن الدستور التونسي المأخوذ من الدساتير الأوربية وضع ليناسب أنظمة ديمقراطية ، ولا يصلح أبداً مع أنظمة تقوم بتزوير انتخابات برلماناتها لدرجة استخدام الأمن للبلطجية لتحقيق ذلك ، وبالتالي فإن البعض ذهب إلي أن حالة الثورة يجب أن يكون لها شرعيتها الخاصة ولعل أقلها منع جميع أقطاب النظام من تولي أي منصب حكومي ولو لخمس سنوات علي الأقل يتم خلالها تنظيف مؤسسات الدولة من فساد النظام القديم .
لكننا فوجئنا بالتفاف النظام القديم ومراوغته بإعلان تولية أحد أهم قطاب النظام رئيس البرلمان التونسي المزور "فؤاد المبزع" كرئيس طبقا للمادة 57 من الدستور التونسي التي تعطي الرئاسة لرئيس البرلمان في حالة الإطاحة بالرئيس او وفاته وذلك لمدة ستين يوما للإعداد لانتخاب رئيس جديد للبلاد، وقام هو بدوره بتكليف محمد الغنوشي لرئاسة حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة.
المشكلة الأخري تمثلت في قيام الرئيس التونسي ونظامه بمحاولة نشر الفوضي والإرهاب بل وحتي السعي لمحاولة إشعال حرب أهلية في تونس كما أشارت مجلة دير شبيجل الألمانية ، لدرجة الحديث عن قيام بن علي بتسليم أنصاره من الحرس الرئاسي وبعض القادة الأمنيين ليقودوا حركة تضم بلطجية تم إخراجهم من السجون في خطة معدة سلفاً بعد تزويدهم بالمال والسلاح ، ولدرجة الحديث عن قيادة بن علي لهذه العمليات الإرهابية من منفاه بالسعودية بالتليفون!
مما أجبر السعودية - بعد ضغوط تونسية - على أن تعلن أنها لن تسمح للرئيس المخلوع بالتصريحات السياسية، أو ممارسة أى نشاط سياسى، ولا حتي إجراء اتصالات لترتيب أموره فى تونس، مؤكدة على وقوفها إلى جانب الشعب التونسى.
ولعل القبض علي عديد من الأجانب ومنهم أربعة مواطنين ألمان وبعض السويدين وبحوزتهم أسلحة يشير إلي ضلوع جهات أجنبية خارجية في هذا المخطط الذي لا يهدف سوي إلي إجبار التونسيين علي الخشية علي حياتهم وأمنهم بل وربما دفعهم للترحم علي أيام بن علي ، ومن ثم القبول بأي وضع يعيد صورة الإستقرار في البلاد , حتى ولو باستمرار قادة النظام في الحكم بحجة حماية الأمن والاستقرار.. مما يمكن أن يكون سيناريو محتملاً مع أي ثورة عربية قادمة .
والنقطة السلبية الأخري هي دور معظم الأحزاب التونسية التي قبلت بصورة مبدئية الاشتراك في حكومة الوحدة الوطنية التي يقودها محمد الغنوشي ، ليعكس نوعاً من الإنتهازية السياسية لدي هذه الأحزاب لتبدو أنها علي الأقل لا تعبر عن طموحات الشعب التونسي ، الذي يطالب بالإطاحة بالنظام ومحاكمة قادته ، لا باستمرارهم في الحكم ..
لكن النقطة الجوهرية الهامة تكمن في دور الجيش التونسي الذي لعب حتي الآن دوراً إيجابياً في الثورة ، حيث أخذ موقفا حيادياً في بادئ الأمر ، ثم تحول داعماً للثورة مع رفض رئيس الأركان الفريق أول رشيد عمار إطلاق الرصاص علي المتظاهرين مما تسبب في إقالة بن علي له ، ثم وصول الأمر إلي حماية الجيش لمتظاهرين تطاردهم الشرطة في مدينة الرقاب بمحافظة بوزيد بل وقام بتوجيه المدفعية للشرطة حين حاولوا القبض عليهم وهم تحت حمايته .
ثم دخول الجيش في مواجهة مع جهاز الأمن الرئاسي التونسي التابع لبن علي في محيط القصر الرئاسي ومطار قرطاج إثر القبض علي مدير الأمن الرئاسي السابق، علي السرياطي وعددا من مساعديه ، إلا أن الجيش في اليوم التالي واجه المحتجين علي مشاركة حزب بن علي التجمع الدستوري في الحكومة الجديدة ..
وانتهي الأمر مساء الإثنين بإعلان حكومة الوحدة الوطنية باستمرار هيمنة النظام مع بقاء الوزراء في الوزارات القيادية مثل الداخلية والمالية والخارجية إلي جانب رضا مظفر المنظر السياسي للنظام كوزير لشئون مجلس الوزراء .. مما أثار استياء شعبيا بالغا.
والأمر يماثل مثلا قيام ثورة في مصر ، ليترك الرئيس مبارك الحكم ، ويفاجأ الشعب المصري بتكليف فتحي سرور برئاسة الجمهورية مؤقتا ، ليكلف هو أحمد نظيف برئاسة الوزراء ، ليأتي بوزراء قدامي مثل حبيب العادلي وأحمد أبو الغيط ويوسف بطرس غالي ومفيد شهاب!
لذا فرغم أن هناك خطة تقودها أطراف تونسية ودولية وعربية لسرقة الثورة ممن قاموا بها ، لإبقاء النظام القديم مع تغيير بعض وجوهه بضم بعض المعارضين الحقيقيين أو المزيفين إليه ، وإدخال بعض التعديلات الهامشية عليه ، إلا أن ثورة الشعب التونسي الحر انطلقت من عقالها لتخيم علي العالم العربي بأسره وعلي عكس كل ما كانوا يروجون له من قوة وجبروت النظام، مما يصعب من عودة الأمور لما كانت عليه قبل يوم 17 ديسمبر ، حين أحرق الجامعي التونسي محمد البوعزيزي نفسه احتجاجا علي "صفعة" علي وجهه من ضابطة شرطة بسبب اعتراضه علي مصادرة عربة يد يعمل عليها .. أدت لتغيير
وجه تونس والعالم العربي بأسره إلي غير رجعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.