الولي ل"رصد": بيان الداخلية كاذب وإقالة الوزير ليست كافية    «وزير التنمية المحلية الأسبق»: المحليات هي عصب نظام الدولة    اجتماع طارئ لحزب الأحرار بالمنيا لبحث تداعيات اقتحام «الصحفيين»    وزير الإسكان : بدء دفع مقدمات حجز 21 ألف قطعة أرض بفروع بنك التعمير..غداً    "التموين": تنسيق كامل مع الزراعة في استلام القمح من المزارعين    البيئة: إعادة استخدام مياه الصرف الصناعي لترشيد استهلاك المياه    سعر الدولار يسجل 10.85 جنيه بالسوق السوداء    أهم أخبار اليمن اليوم.. وزير النقل يعلن موعد إعادة فتح مطار عدن    القيادة الفلسطينية تجتمع لبحث رفض نتانياهو للمبادرة الفرنسية    إسرائيل تعتقل 19 صحفياً فلسطينياً في سجونها    كيري: النزاع في سوريا أصبح خارج السيطرة من نواح عدة    رئيس البرنامج النووي الإيراني يصل التشيك لبحث التعاون بين البلدين    «الجارالله» يؤكد احتياج المجتمع الدولي لتنظيم العمل الإنساني    خاص | ماركو يستلم مهمته بعد مباراة الطلائع    "ماركو" يبدأ الأشغال الشاقة مع الزمالك بعد مباراة الجيش    آندرلخت لازال يتذكر قائد المنتخب المصري الأسبق    بالصور.. المدينة الفرعونية بالاقصر تستقبل مئات المواطنين في احتفالات «شم النسيم»    إقلاع 13 رحلة بالون سياحي بالأقصر    حبس 3 تجار مخدرات بحوزتهما 9 طرب حشيش بالهرم    ضبط لحوم ودواجن فاسدة بمحل شهير ببورسعيد    في الساعات الأولى ل"شم النسيم".. غرق 5 شباب في 3 محافظات    الأمن العام يضبط 188 قطعة سلاح و167 قضية مخدرات بالمحافظات    الجيش يصفي 3 إرهابيين من بيت المقدس بالشيخ زويد    إطلاق البث الرسمي لقناة "الغد المشرق" اليمنية    انفراد.. تفاصيل الأدعية الرمضانية التي يقدمها "الهضبة" هذا العام    الأهرامات تستقبل الزوار احتفالاً بيوم شم    علماء يطورون عدسة للعين ترى في الظلام    أسهم أوروبا ترتفع في تعاملات هزيلة    وصول 3500 طن بوتاجاز لموانيء السويس    كازاخستان: "كنا علي استعداد تام لتجميد الإنتاج خلال اجتماعات الدوحة"    تعديل مواعيد دورى أبطال العرب    «القومي للإعاقة» يقدم التهنئة للبابا تواضروس بمناسبة أعياد القيامة    فيديو| بعد خروجه من السجن.. «أحمد عزمي» ل«زوجته وابنه»: «مليش غيركم»    أسعار الذهب .. وعيار 18 يسجل 317 جنيه    ننشر درجات الحرارة المتوقعة غداً الثلاثاء    دراسة طبية:كبار السن الذين يعانون من الإكتئاب هم الأكثر عرضة لخرف الشيخوخة    بالصور..بلدية المحلة يفتح أبواب الإستاد لاستيعاب الأعضاء باحتفالات شم النسيم    النحاس: قدمنا مباراة جيدة أمام فريق كبير.. وأشكر لاعبي أسوان    زرع شريحة فى القشرة الدماغية لعلاج الشلل الرباعى    محمود الليثي يغني تتر " الطبال " لأمير كرارة    داعية سعودي: المثلية لا تقصي أصحابها من الإسلام    جهاز فرنسي من الالكترود لقياس معدلات القلب والتنفس لدى الرياضيين    ماركا: "المدفع" جاهز للقاء السيتيزنز    نيابة شبرا الخيمة تبدأ التحقيق مع الصحفيين «بدر والسقا»    استمرار المحادثات بشأن ضم حلب لنظام التهدئة في سوريا    الإثنين.. « الدولي لشباب الأزهر» يحتفل بذكرى الإسراء والمعرج في المقطم    نصائح لقضاء شم النسيم بصحة ودون أخطار    "الدفاع" الروسية: تمديد التهدئة في الغوطة الشرقية حتى منتصف ليل الثالث من مايو    فور وصوله القاهرة.. وفد الكونجرس يزور الأهرامات و"متحف خوفو"    صور.. هاني شاكر يحتفل بالربيع مع جمهوره في الأوبرا    الأربعاء.. احتفالات القليوبية بذكرى الإسراء والمعراج    يوفنتوس يحتفل بلقب الدورى الإيطالى    مواسم الفتاوى وهوس السلفية في تحريم الأعياد بين الخرافة والبدعة    مفتى الجماعة الإسلامية: خروج المرأة من بيتها ب"المكياج" حرام    أبو السعود محمد: "هبيع خضار أمام نقابة الصحفيين"    الشرطة البريطانية تفرج عن 3 مشتبه بهم في مقتل مصري بلندن    تفسير قوله تعالى: " وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله "    حظك اليوم وتوقعات الأبراج ليوم الاثنين 2 مايو 2016    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





880 مدرسة تحمل أسماء رؤساء مصر وعائلاتهم!
نشر في الدستور الأصلي يوم 27 - 09 - 2010

338 مدرسة للرئيس مبارك و160 لزوجته وواحدة لجمال 200 مدرسة للسادات و3 لزوجته و100 لعبد الناصر.. ونجيب اكتفي ب 14 مدرسة جمال زهران: إطلاق اسم الرئيس علي مدرسة يجب أن يتم بعد تركه للسلطة حتي لا يصبح نفاقا
880 مدرسة تحمل أسماء رؤساء مصر وعائلاتهم!
يبدو أن أسماء رؤساء مصر وعائلاتهم لم تتوقف عند إطلاقها علي الحدائق والشوارع والميادين العامة فحسب، بل امتد الأمر إلي المدارس، والمتعارف عليه أن المدارس يتم تسميتها عادة باسم أحد العلماء مثل د. مصطفي مشرفة أو المفكرين أمثال طه حسين والعقاد وكذلك أبطال المقاومة الوطنية مثل سعد زغلول أو مصطفي كامل، لكن الأمر قد اختلف؛ فقد حملت 880 مدرسة من مدارس مصر أسماء الرؤساء وأقاربهم - حسب الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم -، وقد كان للرئيس مبارك النصيب الأكبر من عدد المدارس، فقد اعتلي اسمه 388 مدرسة -منها 57 مدرسة تحمل اسم «مبارك كول» وهي متخصصة في التعليم والتدريب المهني- وكان لمحافظة القاهرة العدد الأوفر من المدارس التي تحمل اسم الرئيس مبارك بعدد 31 مدرسة، بينما كانت هناك 5 مدارس فقط في محافظة الإسكندرية، و19 مدرسة بالمنوفية - بلد الرئيس -، في الوقت الذي ظهر فيه اسم الرئيس الراحل أنور السادات في 200 مدرسة منها 14 مدرسة بالقاهرة و29 بالمنوفية مسقط رأسه، وكان العدد 100 هو من حمل اسم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في مدارس مصر، ويبدو أن الرئيس الراحل محمد نجيب لم يكن أوفر حظا مع المدارس مثلما كان الحال مع السياسة فقد حملت اسمه 14مدرسة فقط .
وبالنسبة لحرم الرؤساء فسنجد أن السيدة سوزان مبارك ظهر اسمها علي 160 مدرسة - منها أكثر من مجمع للمدارس- بينما جاء اسم السيدة جيهان السادات علي لافتات 3 مدارس فقط، فيما لم يظهر اسم السيدة تحية عبد الناصر علي أي مدرسة، ويبدو أن الظهور الإعلامي والأنشطة الاجتماعية يكون له دور كبير في مثل هذه الأمور، ولم يتوقف الأمر عند الرؤساء وزوجاتهم بل امتد إلي الأقارب، فالراحل عاطف السادات شقيق الرئيس أنور السادات والذي استشهد في حرب أكتوبر قد ظهر اسمه علي 14 مدرسة يسبقه في معظمها لقب شهيد، بينما لم يكن لجمال مبارك نجل الرئيس وأمين لجنة السياسات بالحزب الوطني نصيب من لافتات المدارس سوي في مدرسة وحيدة «ابتدائي وإعدادي» تابعة لإدارة البساتين ودار السلام بالقاهرة، تابعة لجمعية الرضا الخيرية.
ويقول عبد الحفيظ طايل - مدير مركز الحق في التعليم - إن المسئول عن وضع أسماء المدارس هم المحافظون ورؤساء الأحياء، وأنه من الطبيعي جدا أن نري اسم الرئيس وحرمه أو حتي نجله - أمين لجنة السياسات - علي لافتات المدارس لنيل رضاهم وكجزء من عملية النفاق السياسي الذي لا نجده سوي في دول العالم الثالث، ويضيف التعليم في مصر هدفه الدعايا السياسية «المبتذلة» - علي حد تعبيره- فالمسألة تهون لو توقف الأمر عند وجود اسم الرئيس علي مدرسة، لكن المشكلة أن الطالب يجد صورة الرئيس وحرمه موجودة فوق «السبورة» وفي طرقات المدرسة وداخل المعامل، اسم الرئيس ظاهر في جميع المناهج، في أكثر من ربع صفحات الكتاب لبعض المواد ومقترنا بالإنجازات وما حدث في البلاد من تطور ونهضة في شتي المجالات منذ تولية للحكم، ويستكمل وهو ما يحدث عند الطالب نوعاً من أنواع «الفصام»، لأنه يخرج من المدرسة فلا يجد أي مظهر من مظاهر هذه النهضة التي يقرأ عنها في الكتب فوالده قد يكون من الذين خرجوا من العمل بالمعاش المبكر ووالدته سيدة مريضة وأن الوضع ليس علي ما يرام، وهو ما قد يخلق لدي الطالب نفاقاً موازياً لما يتعلمه داخل المدرسة، ويقول طايل إن وجود اسم الرئيس علي مدرسة يجعلها تأخذ قدراً كبيراً من ال «شو الإعلامي»، كما هو الحال مع مشروع «مبارك كول» المتخصص في التعليم الفني والمهني والذي تم بشراكة بين مصر وألمانيا، ويوضح أن هناك أكثر من اتفاقية شراكة بين مصر ودول أخري قد أبرمها وزراء التعليم ولكنها لا تحصل علي نفس الهالة الإعلامية الملقاة علي مشروع مبارك كول وذلك لأنها - المشاريع الأخري- لا تحمل اسم الرئيس.
ويحدثنا د. جمال زهران - النائب بمجلس الشعب - أنا مع تخليد الرؤساء بصفة عامة، لكن لابد أن يحدث ذلك بعد خروج الرئيس من السلطة ويتم ذلك بوجود مدرسة باسمه في كل محافظة، لكن أن يكون إطلاق اسم الرئيس علي المدارس «عمال علي بطال» - علي حد تعبيره - فهذا نوع من أنواع النفاق السياسي والمجاملات الرخيصة، فأنا أفهم أن يتم تسمية المدارس بأسماء العلماء أو الأدباء والمفكرين كنجيب محفوظ والعقاد ويتم ذلك أيضا بعد رحيلهم، لكن تسمية المدارس باسم الرؤساء أثناء وجودهم بالحكم فهو أمر غير منطقي، ويستكمل هذا هو طبع الدول غير الديمقراطية فدائما ما نري أن تقديم عربون المحبة والمجاملات يكون علي حساب المجتمع، فلا نجد مثلا أن أمريكا قد سمت مدرسة باسم كلينتون ولا أن فرنسا قد افتتحت مستشفي باسم شيراك أثناء توليهما للرئاسة، علي الرغم من أن ذلك قد يحدث بعد رحيلهما عن السلطة وهنا تختفي شبهة النفاق ويكون الموضوع في شكل تكريم ورد جميل للرمز كما هو الحال في فرنسا التي أطلقت اسم شارل ديجول علي أحد مطاراتها، ويستطرد زهران في بلد نظامها السياسي «مقلوب» يعتمد علي الوساطة والمحاباة و«الكوسة» طبيعي جدا أن تري كل هذه المساوئ، وتكمن الخطورة في تسمية المدارس باسم الرؤساء كمدارس مبارك مثلا أنه عندما يقوم الرئيس بزيارة محافظة أو منطقة ما يخصص له المسئولون جزءاً من الجولة لزيارة المدارس التي تحمل اسمه وذلك زيادة في تجميل وجههم أمام السلطة الحاكمة، ويكمل جمال أن هناك مشكلة أخري في هذا الصدد أن هناك بعض المسئولين يقومون بتغيير بعض أسماء المدارس بعد تجديدها وتحويلها باسم الرئيس أو قرينته وذلك طبعا يكرس عند الطلاب والمجتمع ككل حالة من السخط بسبب سياسة «النسخ» التي تقوم علي إلغاء كل ما هو سابق، ويكون الاهتمام بهذه المدارس أكبر بكثير من الاهتمام بمدارس أخري تحمل أسماء عادية، والمشكلة أن ذلك يضر بشخص الرئيس نفسه، فأحيانا ما يكره الطالب الدراسة والمدرسة ويكون غير فخور بالتعليم الذي حصل عليه أثناء دراسته وبالتالي ترتبط هذه الفكرة باسم الرئيس أو عائلته.
ويري الدكتور أحمد فتحي الشرقاوي - أستاذ علم النفس السياسي بجامعة عين شمس - أن إطلاق أسماء الرؤساء علي المدارس تقليد جميل وإيجابي لأنه يعطي للطالب انطباعا بأن من أعطي وبذل لخدمة بلده ووطنه لابد أن يكرم معنويا سواء بإطلاق اسمه علي مدرسة أو شارع أو مؤسسة، والأمر لا يختلف كثيرا عن إطلاق أسماء رجال الدين والشخصيات المرموقة علي الجمعيات الأهلية والمؤسسات الثقافية مثل جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، ويضيف فتحي أنه لا غضاضة في إطلاق اسم الرئيس مبارك أو السادات أو عبد الناصر أو حتي زوجاتهم علي المدارس طالما أن لهم دوراً مؤثراً في المجتمع، فذلك يحدث مع العديد من الشخصيات ولا يقتصر علي الرؤساء فقط، فلو أن هناك شخصاً حصل علي جائزة ما فما المانع من أن يطلق اسمه علي مدرسة، وذلك يحدث مثلا مع أساتذة الجامعات الذين نري أسماءهم تعلو لافتات المدرجات والمعامل بالكليات، ويستكمل، لكن لابد علي المدرسة التي تحمل اسم أحد الرموز أن تقوم بشرح السير الذاتية لهذه الشخصيات كي يتعرف الطالب بشكل أكبر علي هذه الشخصية، وزيادة في محاولة ربط الطالب بهذا الرمز أيا كان - الرمز- سياسياً أو اقتصادياً أو ثقافياً أو دينياً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.