محافظ بورسعيد: المدارس نموذجية.. وتركيب 4 مراوح بكل فصل    سمير صبري: وزارة الزراعة متورطة في «فساد القمح»    "أبو خضرة "يكشف حقيقة فرض ضرائب علي المصريين العاملين بالخارج    تقارير أمريكية: داعش يفضل "ترامب" رئيساً للولايات المتحدة    علاء ميهوب يكشف اسم لاعب زملكاوي يتمنى ضمه للأهلي    برلمانى:البعثة المصرية سافرت أولمبياد ريو دي جانيرو علي نفقة البرازيل    حساسين يهاجم وزير السياحة: إغلاق محال الخمورة يوم وقفة العيد «افتكاسة»    مباحث الكهرباء تتمكن من ضبط 10095 قضية سرقة تيار كهربائى خلال يوم واحد    المرور المركزى يضبط 34895 مخالفة مرورية متنوعة خلال 24 ساعة بعدة محافظات    أحباط محاولة تسلل 16 الى ليبيا بطريقة غير مشروعه عبر الدروب الصحراويه بالسلوم    حساسين عن "طفل اللحمة": والله بكيت بالدموع بعد مشاهدتي للصورة    سعيد حساسين يكشف موعد انطلاق قناة «العاصمة 2»    والدة «طفل إيطاليا»: أمن مستشفى الشيخ زايد يمنعنى من الخروج    برلماني: الحكومة ضللت الشعب المصري بقبولها استقالة وزير التموين    «المالية»: 90% من الأغذية لن يطبق عليها «القيمة المضافة»    أمريكا تخطب ود أردوغان بخطوتين    هل منعت «الحكومة المصرية» عصام حجي من لقاء جالية مصر بأستراليا؟    مصرع شخص وإصابة 4 آخرين في حادث تصادم على الطريق الدولي بالبحيرة    وكالة تركية: أشخاص يشتبه بأنهم مسلحون أكراد يطلقون صواريخ على مطار ديار بكر    حوار في الجول - مصطفى فتحي: هدفي كسر القواعد أمام الأهلي ولن أنسى لقطة ربيعة    بالفيديو - علي غزال ينجو من إصابة غريبة قوية    قانوني: عرض قضية «تيران وصنافير» على البرلمان مخالف للدستور    ليجانيس يوقع أتلتيكو مدريد في فخ التعادل السلبي ب«الليجا» الإسباني    محامي مالك عدلي: موكلي لم يتم إخلاء سبيله إلى الآن    جبرائيل: بيان المجمع المقدس غير مفهوم    مقتل مدير كلية المدفعية في حلب خلال اشتباكات القوات السورية مع المسلحين    سفير الهند بالقاهرة: نسعد بتوسيع التعاون العسكرى والنووى مع مصر    الخارطة العربية وسكين التقسيم - سامية أنور دنون    بدء إنشاء كلية للطب بجامعة العريش    استراتيجية جديدة ل«البترول» لتعظيم المكون المحلى    الطالع الفلكى الأحد 28/8/2016 ... الصّوْت الجَمِيل !    الفساد و"خالد حنفي"..ابرز رسوم الكاريكاتيرات اليوم    بالفيديو.. أحمد كريمة: الإسلام لا يقتصر على أتباع النبي مُحمد    لعبة رجال السياسة ورجال الدين - نبيل عمر ينسي    عمرو المنير «مهندس الإصلاح الضريبى: يجذب الاستثمار.. ويعفى الأدوية بالكامل    مفتى الجمهورية : أداء الحج والعمرة بالتقسيط جائز شرعا    «الصحة»: 90% من مرضى فيروس سي يجهلون حقيقة إصابتهم    تكريم الفائزين بالبطولات الرياضية بمدرسة جينيس الرياضية    «أنبوبة» تدمر 3 منازل بالإسكندرية    راهب يفتعل واقعة اختطافه لطلب مبلغ مالى من دير    خطايا أمريكا (2)    «يويفا» يكافئ أكبر لاعب فى تاريخ «يورو»    بورتو يستعير توريس من أتلتيكو مدريد مجددا    برشلونة يكشف قيمة صفقة بيع برافو    الخارجية تدين التفجير الأخير فى تركيا    لأول مرة.. حماقى يستعين بتقنية ال360 درجة    مى سليم: «اختيار إجبارى» يعبر عن واقع نعيش فيه    يسرى الجندى: أتمنى التوفيق لمحمد إمام فى «على الزيبق» ورامى قدمها على المسرح منذ سنوات    ننشر نص خطاب الرئاسة لوزير التموين قبل الاستقالة    اختفت الحصالة فصرخت البنوك وظهرت الجمعية    عاشور: تعدد الزوجات لم يشرع لإهمال الزوجة الأولى    الإفتاء: أداء الحج والعمرة بالتقسيط جائز شرعا    الرئيس الشيشانى يمنح شيخ الأزهر وسام المواطنة الفخرية    «الأطباء»: قرار الحكومة بضم «العلاج الطبيعى» ليس له قيمة قانونية    «الصحة» والمحافظة تقودان لوبى لتحطيم أحلام «المنايفة»    برلمانى ل«وزيرى الصحة والتعليم»: ارحلا    الأوقاف: نسعى لقضاء حوائج الناس وتقديم العلاج للفقراء    الأمن يتدخل فى المساجد يا من تتحدثون عن الكنائس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في زكري مولده ال "100" نجيب محفوظ.. الليلة الكبيرة السياسة المحور الرئيسي في فكره وفنه
نشر في المساء يوم 10 - 12 - 2011

غدأ. يحتفل محبو إبداع نجيب محفوظ في أرجاء العالم بالعيد المئوي لميلاده "12 ديسمبر 1911 12 ديسمبر 2011".
كان نجيب محفوظ عبدالعزيز إبراهيم أحمد الباشا أصغر أخوته الستة. تفصل بينه وبين من يكبره مباشرة. عشر سنوات. ومن ثم فقد كانت علاقته بهم والتعبير له تجمع بين الأخوة والأبوة والأمومة!. ولعلي أذكرك بكمال عبدالجواد و "وضعه" المتميز في البيت بين أخوته ياسين وفهمي وخديجة وعائشة. وكان والد نجيب موظفاً صغيراً. ثم عمل فيما بعد بالتجارة.
بدأ نجيب محفوظ حياته الوظيفية في 11 نوفمبر .1934 ظل إلي 1939 في سكرتارية جامعة فؤاد الأول. ثم نقل إلي وزارة الأوقاف. وبقي بها إلي 1954 عندما اختير مديراً للرقابة الفنية بمصلحة الفنون. فمديراً لمؤسسة دعم السينما. فمستشارً لوزير الثقافة لشئون السينما. حتي أحيل إلي المعاش في 1972. فأصبح من يومها كاتباً متفرغاً في مؤسسة الأهرام..
تقلب محفوظ في وظائف مختلفة. لكنه ظل علي ولائه للوظيفة. واحترامه لها. ومراعاة طقوسها بدءاً بالحضور في الموعد المحدد. والانصراف في الموعد المحدد. وانتهاء بالاعتناء بزر الجاكتة. ووضع الطربوش فوق الرأس..
وتعد الفترة من 1950 إلي 1954 من أخصب الفترات فنياً بالنسبة للفنان. فقد عمل آنذاك مديراً لمؤسسة القرض الحسن التابعة لوزارة الأوقاف. حيث التقي من خلال عمله بالكثير من الشخصيات التي تباينت في ظروفها الاجتماعية والمادية. ومع أنه من أسرة متوسطة. فقد عرف معني الحاجة في عمله بوزارة الأوقاف. وهو تثمين الأشياء التي يرهنها أصحابها لقاء قرض حسن!..
تروج في 1954 من السيدة عطية الله. كان صديقاً لأسرتها. مما أتاح لكل منهما أن يتعرف إلي الآخر. وعندما طلب الاقتران بها. وافقت أسرتها التي كانت تعرفه جيداً. وتم عقد القران في أيام قليلة. وأثمر زواجهما أم كثلوم وفاطمة..
نجيب محفوظ قاهري في معظم إبداعاته. إذا استثنينا توظيفه للتاريخ الفرعوني. فإن القاهرة هي حدود هذه الإبداعات بدءاً بأولي قصصه القصيرة إلي أحدث قصصه القصيرة مروراً بما يبلغ 45 رواية. وحوالي ثلاثمائة قصة قصيرة. وكما يقول. فهو قد عاش حياة القاهرة. وكان علي حد تعبيره شوارعياً بكل معني الكلمة!..
والحق أني لا أستطيع أن أنسي الكثير من شخصيات محفوظ. كم التقيت في الطريق بأحمد عبدالجواد وياسين وفهمي وكمال وكامل رؤبة لاظ ونفيسة وحسن أبو الروس وحسنين كامل علي ومحجوب عبدالدايم وإحسان شحاتة وسعيد مهران وصابر الرحيمي وعمر الحمزاوي وعيسي الدباغ وأحمد عاكف وعباس الحلو وحميدة وفرج إبراهيم. وعشرات غيرهم أجاد الفنان رسم ملامحهم الظاهرة وتحليل نفسياتهم. في أعماله..
مع ذلك. فأنت تستطيع التعرف إلي أبعاد الحياة المصرية في قراءتك لأعمال نجيب محفوظ. التاريخ والجغرافيا والمعتقدات والعادات والتقاليد والتطورات السياسية. لا تقتصر مكوّنات الصورة البانورامية علي روايات مرحلة الواقعية الطبيعية. منذ "خان الخليلي" إلي الثلاثية. لكنك تجد تفصيلات مهمة من الصورة في "اللص والكلاب" و"السمان والخريف" و "الطريق" و "الشحاذ". إلي "قشتمر" آخر أعمال محفوظ الروائية. إنه ليس بلزاك مصر. ولا جبرتي مصر الحديثة. إنه نجيب محفوظ الذي لا يكتفي بالتصوير شأن المدرسة الواقعية الطبيعية ولا بمجرد التسجيل التاريخي أو الاجتماعي. شأن المؤرخين. لكننا نجد في مجموع أعماله نظرة كلية. نظرة شاملة. فلسفة حياة. أشرت إليها قبلاً في كتابي "نجيب محفوظ صداقة جيلين".
اعتبر نجيب محفوظ الفن حياة لا مهنة "فحينما تعتبرة مهنة لا تستطيع إلاّ أن تشغل بالك بانتظار الثمرة. أما أنا. فقد حصرت اهتمامي بالإنتاج نفسه. وليس بما وراء الإنتاج. وكنت أكتب وأكتب. لا علي أمل أن ألفت النظر إلي كتاباتي ذات يوم. بل كنت أكتب وأنا معتقد أني سأظل علي هذا الحال دائماً ."كان يكتب الرواية بيقين أن" جميع الفنون مجزية. إلاّ الرواية فهي أقرب إلي الرهبنة. ويتناسب مجهودها مع جزائها تناسباً عكسياً.
وظني أن نجيب محفوظ خدع الكثيرين. ممن وجدوا فيه روائياً فقط. الرواية هي الإبداع الأهم للرجل. لكنه مارس كل ألوان الكتابة بدءاً بالمقال الفلسفي. فالترجمة. فالقصة القصيرة. والرواية. والسيرة الذاتية. والسيناريو السينمائي. والمسرحية. والخاطرة. طال توقفه أمام بعض تلك الألوان. مثلما حدث في المقال الفلسفي والسيناريو. واكتفي أحياناً ببضع محاولات. مثلما فعل في مسرحياته ذات الفصل الواحد. والتي كانت انعكاساً لرغبته في إثارة حوار حول بواعث هزيمة يونيو .1967
القول بأن النقاد أهملوا نجيب محفوظ فترة طويلة. فلم ينتبهوا إليه إلاّ بعد روايته التاسعة "بداية ونهاية". وهو ما أكده الفنان في أكثر من حوار صحفي.. هذا القول. فيه الكثير من الصحة. ولكن من الصعب وربما من الظلم أيضاَ أن نغفل دور الناقدين الكبيرين سيد قطب وأنور المعداوي. وأقلام نقدية أخري. داخل مصر وخارجها. وأذكر تمني سيد قطب عند صدور "كفاح طيبة" أن لو كان الأمر في يده. لطبع آلاف النسخ من هذه الرواية. لتكون في يد كل شاب. ولتدخل كل البيوت. ثم أكد الناقد أن كاتب الرواية يستحق التكريم والإجلال "الرسالة 3/10/1944". وتحدث سيد قطب عن "خان الخليلي" فأكد أنها "تستحق أن يفرد لها صفة خاصة في سجل القصة المصرية الحديثة.. وهي تستحق هذه الصفة. لأنها تسجل خطوة حاسمة في طريقنا إلي أدب قومي واضح السمات. متمي المعالم. ذي روح مصرية خالصة من تأثير الشوائب الأجنبية مع انتفاعه بها نستطيع أن نقدمه مع قوميته الخاصة علي المائدة العالمية. فلا يندغم فيها. ولا يفقد طابعه وعنوانه. في الوقت الذي يؤدي فيه رسالته الإنسانية. ويحمل الطابع الإنساني العام. ويساير نظائره في الآداب الأخري ."أما أنور المعداوي. فقد كتب عن رواية محفوظ "بداية ونهاية" إنها دليل عملي علي أن الجهد والمثابرة جديران بخلق عمل فني كامل.
وبالطبع. فإن الالتفات إلي أعمال نجيب محفوظ. والاهتمام بها. لم يقتصر علي المعداوي وقطب. ثمة قطاع مهم من المثقفين والقراء العاديين. وجدوا في أعماله نقلة للرواية العربية. وأذكر أي كتبت من قبل: نجيب محفوظ كنز اكتشفناه نحن. ولم ينبهنا إليه الأجانب. اكتشفه من قرأ له. وأعجب به. ووجد فيه مثلاً أعلي. والقول بأن نجيب "عاش يكتب خمسين سنة دون أن يكتشف أي ناقد في مصر أنه عملاق". هذا القول مشكلة الكاتب الشخصية. مشكلة أنه قرأ محفوظ كما قرأ الآخرين. فلم تتوضح له الفوارق بين حجم الفنان نجيب محفوظ وأحجام الآخرين. أما نحن الذين قرأنا نجيب محفوظ جيداً. واستوعبناه جيداً. وتفهمناه جيداً. وعرفنا مدي خطورته وتأثيره وجدواه. واتخذناه مثلاً أعلي. ربما حتي في سلوكياتنا الشخصية. فإننا نزعم باكتشاف كنز نجيب محفوظ منذ "خان الخليلي" التي يمكن أن نؤرخ بصدورها بدء تطوير فن الرواية في بلادنا..
لكن التفات النقد لم يكن خيراًًًً كله. وبالذات في أواسط الخمسينيات. قبل أن يصبح محفوظ هذه المؤسسة القومية. كما وصفه لويس عوض فيما بعد. فقد شنت عليه حرب قاسية لأسباب أيديولوجية محضة. قدّرت بعض الأقلام النقدية أن أدبه يعبرّ عن نقيضها. ولولا عناد الثيران الذي وصف به محفوظ نفسه. في مقابل التجاهل النقدي. ثم في مقابل التسلط النقدي. لأسكت قلمه. خاصة وأن السينما كانت قد وهبته كلمة السر التي يستطيع بها أن يغترف ما يشاء من مغارتها السحرية.
كان نجيب محفوظ يلح علي أنه يكتب للقاريء المصري. لكنه فيما أتصور كان يدرك أنه أديب مصري لكل العالم. أذكر ملامحه المتأثرة وهو يحدثني عن الحفاوة النقدية والشعبية بأعماله في امتداد الوطن العربي: هل تصدق أنه لم يترجم لي عمل واحد حتي الآن؟!.. وألف التواضع في أحاديثه وتصرفاته. لكن طموحاته المشروعة كانت بلا آفاق!..
عاني نجيب محفوظ عقب حملة إعلامية أخيرة لابتزازه بتصريحات ملونة وذات ضجيج اتهامات غير مسئولة بأنه رجل كل العصور. بمعني أنه هادن كل السلطات. في كل العهود. فلم ينله رذاذ من الأذي الشديد الذي لحق بالكثير من المبدعين والمفكرين..
والحق أن أعمال كاتب ما لم تواجه سذاجة التأويلات. بل سوء نيتها. مثلما واجهت أعمال نجيب محفوظ. كلّ يحاول تفسيرها بما يرضي اتجاهه. بصرف النظر عن ذلك الاتجاه. ومدي اقترابه من الأعمال. أو ابتعاده عنها..
عموماً. فإن بعض غالبية النقاد يعتبرون السياسة هي المحور الرئيس في حياة محفوظ. وفي فكره وفنه. وأنها المؤثر الأول في تكوينه العقلي. والدافع المحرك لتوجهاته الأدبية. وقد أدان محفوظ فساد العهد الملكي في "القاهرة الجديدة" و "بداية ونهاية". وانتقد سلبيات الثورة في ظل حكم عبدالناصر في "ميرامار" و "ثرثرة فوق النيل" و"حب تحت المطر" إلخ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.