حقيقة المنتجات التي تزيد من كفاءة محرك السيارة    بالفيديو.. الفريق مميش: الشعب المصري عريس حفل افتتاح قناة السويس الجديدة    محلب: قناة السويس الجديدة هدية للعالم تسهل حركة التجارة العالميةمصر    الملك عبد الله: لا طموحات للأردن بالعراق وسوريا    "أبو مازن": المغرب سند قوي للشعب الفلسطيني وقضيته    بالفيديو.. جلال إبراهيم: استقالة مرتضى منصور تؤدي ل «خراب» النادي    كأس مصر يُربك استعدادات المقاصة للموسم الجديد    ضبط 24 هاربًا من أحكام و174 مخالفة مرورية بشمال سيناء    "الصقر" مديرا فنيا لبتروجيت لمدة موسمين    ضبط 3 متهمين بحوزتهم قطع آثرية مقلدة في المنيا    ضبط 7 من الإخوان لاتهامهم بتعطيل القطارات والطرق ببني سويف    التوك شو..وزير التعليم:يوجد طلاب فى الابتدائية والإعدادية لا يجيدون القراءة..مصطفى كامل ل"إيمان البحر درويش":بلاش نطلّع غسيلنا الوسخ على التليفزيون..محلب:تفعيل كروت البنزين الذكية أوائل سبتمبر المقبل    "فيس بوك" تستعد لاختبار طائرتها بلا طيار هذا العام    بالفيديو.. سارة سلامة: "أنا مثالية والرجالة بتنفسن منى"    كليب "جماله" ل "عمرو دياب" يحقق أعلى مشاهدة على "يوتيوب"    استقالات مرتضى منصور.. اشتباكات الثعالب.. العلم المصري والأحذية.. الدعم المغربي بنشرة الثالثة    بالفيديو والصور.. "أنغام" تفتتح مهرجان صيف مكتبة الإسكندرية بأغنية"يا سلام"    شركة الجرافات البحرية الإماراتية تكشف عن كواليس جديدة لمشروع قناة السويس    شباب اليد يصطدمون بفرنسا فى نصف نهائى مونديال البرازيل    المقاصة: لم نوقع على عقود الشيخ مع الأهلي أو الزمالك    تقرير بالمستندات .. توثيق اتحاد الكرة لعقد الشيخ مع الزمالك "مخالف" لتعديلات الفيفا    رئيس جامعة دمنهور: الجامعات الأجنبية غرضها ضرر مصر واختراقها    بالفيديو.. ياسر رزق يكشف حقيقة تنازل «مرسي» عن جزء من سيناء    بالفيديو..«محلب» ل«الشباب»: «عصر الوظائف الميري انتهى وروحوا سوقوا تكاتك»    بوتين يشيد خلال إتصال هاتفي مع نتنياهو باتفاق برنامج إيران النووي    الطقس: موجة حارة جدًا من اليوم إلى الثلاثاء وشبورة كثيفة على الطرق صباحًا    محافظ سوهاج يعزى أسرة شهيد سفارة النيجر بمسقط رأسه في جرجا    اليوم.. "القمر الأزرق" يضئ سماء القاهرة    الرئيس التونسي يؤكد قدرة بلاده في القضاء على الإرهاب    اليوم.. رفع العلم المصري على الفرقاطة «فريم» واستلام 8 طائرات «أف 16»    المالية تعكف على دراسة أسعار العملات الذهبية التذكارية بمناسبة افتتاح القناة    فيديو.. وزير الكهرباء: لأول مرة نضيف 2886 ميجا وات في عام واحد    بالفيديو..محلب للشباب: لا تبحثوا عن الوظائف و"التوك توك" أفضل لكم    الآثار تعلن بيع تمثال "الكاتب المصري" في مزاد ببريطانيا    القرة داغي: المسلمون يخسرون المليارات جراء التطرف    احذر.. مادة الاسبستوس الأزرق تسبب سرطان الغشاء البلورى بالرئة    موظفون يعترضون على «الخدمة المدنية» بسبب الأجور..ومؤتمر بالتخطيط السبت    غارات تركية علي حزب العمال الكردستاني والتوتر يتصاعد    وزير الصحة: بدء تطعيم مرضى فيرس "سى" ضد الإلتهاب الكبدى "بى" بمراكز الكبد.. ورئيس "الطب الوقائى": توفير عقارى "تروفادا ولاميزيدين" لعلاج الأيدز.. ويؤكد: ارتفاع معدل الشفاء من مرض الجزام إلى 90%    الصدام المرتقب بين روسيا والغرب    انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي "أفاق جديدة في العلوم الأساسية" بالغردقة    "منصور" يتراجع عن "التنحي" عن رئاسة الزمالك    المسيري: تصنيع 2000 صندوق قمامة لتسهل عمل سيارات القلاب لجمع القمامة    "الصحة" تصدر 3 قرارات لتعديل شروط اعتماد المنشآت الطبية لمكافحة فيرس سى    "البدرى" محذرا لاعبيه : "إياب" أوغندا صعب.. وأتوقع مجاملات إفريقية    منح للدراسة بالجامعات الأمريكية لطلاب المنصورة    علي حسن: دور المجلس الأعلى للصحافة ينتهي بتشكيل «الهيئة الوطنية»    بالفيديو.. "الإفتاء" توضح حكم الجمع بين الصلوات بدون سفر أو عذر    مؤسسة 57357 تطلق حملة لدعم صندوق "تحيا مصر" للقضاء على فيروس "سي"    ضبط 4 صوماليين بالأقصر دخلوا البلاد بطريقة غير شرعية    البشعة لا أساس لها فى الإسلام    طفلة تبنى بيتًا بالجنة    «الزواج بين العيدين مكروه» أحدث تقليعات الفتاوى على الإنترنت    انقطاع المياه والكهرباء عن قرى ومدن محافظة الفيوم    سياسيون: إنهاء قيود طعون «الانتخابات» يمنع تعطيل «البرلمان»    «الفيل الأزرق» و«نساء من مصر» بالمسابقة الرسمية و«سيد الوقت» على الهامش    صفية العمرى: أعود للشاشة بعمل درامى جديد.. و«الليلة الكبيرة» نقلة فى حياتى    مصير واحد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

في زكري مولده ال "100" نجيب محفوظ.. الليلة الكبيرة السياسة المحور الرئيسي في فكره وفنه
نشر في المساء يوم 10 - 12 - 2011

غدأ. يحتفل محبو إبداع نجيب محفوظ في أرجاء العالم بالعيد المئوي لميلاده "12 ديسمبر 1911 12 ديسمبر 2011".
كان نجيب محفوظ عبدالعزيز إبراهيم أحمد الباشا أصغر أخوته الستة. تفصل بينه وبين من يكبره مباشرة. عشر سنوات. ومن ثم فقد كانت علاقته بهم والتعبير له تجمع بين الأخوة والأبوة والأمومة!. ولعلي أذكرك بكمال عبدالجواد و "وضعه" المتميز في البيت بين أخوته ياسين وفهمي وخديجة وعائشة. وكان والد نجيب موظفاً صغيراً. ثم عمل فيما بعد بالتجارة.
بدأ نجيب محفوظ حياته الوظيفية في 11 نوفمبر .1934 ظل إلي 1939 في سكرتارية جامعة فؤاد الأول. ثم نقل إلي وزارة الأوقاف. وبقي بها إلي 1954 عندما اختير مديراً للرقابة الفنية بمصلحة الفنون. فمديراً لمؤسسة دعم السينما. فمستشارً لوزير الثقافة لشئون السينما. حتي أحيل إلي المعاش في 1972. فأصبح من يومها كاتباً متفرغاً في مؤسسة الأهرام..
تقلب محفوظ في وظائف مختلفة. لكنه ظل علي ولائه للوظيفة. واحترامه لها. ومراعاة طقوسها بدءاً بالحضور في الموعد المحدد. والانصراف في الموعد المحدد. وانتهاء بالاعتناء بزر الجاكتة. ووضع الطربوش فوق الرأس..
وتعد الفترة من 1950 إلي 1954 من أخصب الفترات فنياً بالنسبة للفنان. فقد عمل آنذاك مديراً لمؤسسة القرض الحسن التابعة لوزارة الأوقاف. حيث التقي من خلال عمله بالكثير من الشخصيات التي تباينت في ظروفها الاجتماعية والمادية. ومع أنه من أسرة متوسطة. فقد عرف معني الحاجة في عمله بوزارة الأوقاف. وهو تثمين الأشياء التي يرهنها أصحابها لقاء قرض حسن!..
تروج في 1954 من السيدة عطية الله. كان صديقاً لأسرتها. مما أتاح لكل منهما أن يتعرف إلي الآخر. وعندما طلب الاقتران بها. وافقت أسرتها التي كانت تعرفه جيداً. وتم عقد القران في أيام قليلة. وأثمر زواجهما أم كثلوم وفاطمة..
نجيب محفوظ قاهري في معظم إبداعاته. إذا استثنينا توظيفه للتاريخ الفرعوني. فإن القاهرة هي حدود هذه الإبداعات بدءاً بأولي قصصه القصيرة إلي أحدث قصصه القصيرة مروراً بما يبلغ 45 رواية. وحوالي ثلاثمائة قصة قصيرة. وكما يقول. فهو قد عاش حياة القاهرة. وكان علي حد تعبيره شوارعياً بكل معني الكلمة!..
والحق أني لا أستطيع أن أنسي الكثير من شخصيات محفوظ. كم التقيت في الطريق بأحمد عبدالجواد وياسين وفهمي وكمال وكامل رؤبة لاظ ونفيسة وحسن أبو الروس وحسنين كامل علي ومحجوب عبدالدايم وإحسان شحاتة وسعيد مهران وصابر الرحيمي وعمر الحمزاوي وعيسي الدباغ وأحمد عاكف وعباس الحلو وحميدة وفرج إبراهيم. وعشرات غيرهم أجاد الفنان رسم ملامحهم الظاهرة وتحليل نفسياتهم. في أعماله..
مع ذلك. فأنت تستطيع التعرف إلي أبعاد الحياة المصرية في قراءتك لأعمال نجيب محفوظ. التاريخ والجغرافيا والمعتقدات والعادات والتقاليد والتطورات السياسية. لا تقتصر مكوّنات الصورة البانورامية علي روايات مرحلة الواقعية الطبيعية. منذ "خان الخليلي" إلي الثلاثية. لكنك تجد تفصيلات مهمة من الصورة في "اللص والكلاب" و"السمان والخريف" و "الطريق" و "الشحاذ". إلي "قشتمر" آخر أعمال محفوظ الروائية. إنه ليس بلزاك مصر. ولا جبرتي مصر الحديثة. إنه نجيب محفوظ الذي لا يكتفي بالتصوير شأن المدرسة الواقعية الطبيعية ولا بمجرد التسجيل التاريخي أو الاجتماعي. شأن المؤرخين. لكننا نجد في مجموع أعماله نظرة كلية. نظرة شاملة. فلسفة حياة. أشرت إليها قبلاً في كتابي "نجيب محفوظ صداقة جيلين".
اعتبر نجيب محفوظ الفن حياة لا مهنة "فحينما تعتبرة مهنة لا تستطيع إلاّ أن تشغل بالك بانتظار الثمرة. أما أنا. فقد حصرت اهتمامي بالإنتاج نفسه. وليس بما وراء الإنتاج. وكنت أكتب وأكتب. لا علي أمل أن ألفت النظر إلي كتاباتي ذات يوم. بل كنت أكتب وأنا معتقد أني سأظل علي هذا الحال دائماً ."كان يكتب الرواية بيقين أن" جميع الفنون مجزية. إلاّ الرواية فهي أقرب إلي الرهبنة. ويتناسب مجهودها مع جزائها تناسباً عكسياً.
وظني أن نجيب محفوظ خدع الكثيرين. ممن وجدوا فيه روائياً فقط. الرواية هي الإبداع الأهم للرجل. لكنه مارس كل ألوان الكتابة بدءاً بالمقال الفلسفي. فالترجمة. فالقصة القصيرة. والرواية. والسيرة الذاتية. والسيناريو السينمائي. والمسرحية. والخاطرة. طال توقفه أمام بعض تلك الألوان. مثلما حدث في المقال الفلسفي والسيناريو. واكتفي أحياناً ببضع محاولات. مثلما فعل في مسرحياته ذات الفصل الواحد. والتي كانت انعكاساً لرغبته في إثارة حوار حول بواعث هزيمة يونيو .1967
القول بأن النقاد أهملوا نجيب محفوظ فترة طويلة. فلم ينتبهوا إليه إلاّ بعد روايته التاسعة "بداية ونهاية". وهو ما أكده الفنان في أكثر من حوار صحفي.. هذا القول. فيه الكثير من الصحة. ولكن من الصعب وربما من الظلم أيضاَ أن نغفل دور الناقدين الكبيرين سيد قطب وأنور المعداوي. وأقلام نقدية أخري. داخل مصر وخارجها. وأذكر تمني سيد قطب عند صدور "كفاح طيبة" أن لو كان الأمر في يده. لطبع آلاف النسخ من هذه الرواية. لتكون في يد كل شاب. ولتدخل كل البيوت. ثم أكد الناقد أن كاتب الرواية يستحق التكريم والإجلال "الرسالة 3/10/1944". وتحدث سيد قطب عن "خان الخليلي" فأكد أنها "تستحق أن يفرد لها صفة خاصة في سجل القصة المصرية الحديثة.. وهي تستحق هذه الصفة. لأنها تسجل خطوة حاسمة في طريقنا إلي أدب قومي واضح السمات. متمي المعالم. ذي روح مصرية خالصة من تأثير الشوائب الأجنبية مع انتفاعه بها نستطيع أن نقدمه مع قوميته الخاصة علي المائدة العالمية. فلا يندغم فيها. ولا يفقد طابعه وعنوانه. في الوقت الذي يؤدي فيه رسالته الإنسانية. ويحمل الطابع الإنساني العام. ويساير نظائره في الآداب الأخري ."أما أنور المعداوي. فقد كتب عن رواية محفوظ "بداية ونهاية" إنها دليل عملي علي أن الجهد والمثابرة جديران بخلق عمل فني كامل.
وبالطبع. فإن الالتفات إلي أعمال نجيب محفوظ. والاهتمام بها. لم يقتصر علي المعداوي وقطب. ثمة قطاع مهم من المثقفين والقراء العاديين. وجدوا في أعماله نقلة للرواية العربية. وأذكر أي كتبت من قبل: نجيب محفوظ كنز اكتشفناه نحن. ولم ينبهنا إليه الأجانب. اكتشفه من قرأ له. وأعجب به. ووجد فيه مثلاً أعلي. والقول بأن نجيب "عاش يكتب خمسين سنة دون أن يكتشف أي ناقد في مصر أنه عملاق". هذا القول مشكلة الكاتب الشخصية. مشكلة أنه قرأ محفوظ كما قرأ الآخرين. فلم تتوضح له الفوارق بين حجم الفنان نجيب محفوظ وأحجام الآخرين. أما نحن الذين قرأنا نجيب محفوظ جيداً. واستوعبناه جيداً. وتفهمناه جيداً. وعرفنا مدي خطورته وتأثيره وجدواه. واتخذناه مثلاً أعلي. ربما حتي في سلوكياتنا الشخصية. فإننا نزعم باكتشاف كنز نجيب محفوظ منذ "خان الخليلي" التي يمكن أن نؤرخ بصدورها بدء تطوير فن الرواية في بلادنا..
لكن التفات النقد لم يكن خيراًًًً كله. وبالذات في أواسط الخمسينيات. قبل أن يصبح محفوظ هذه المؤسسة القومية. كما وصفه لويس عوض فيما بعد. فقد شنت عليه حرب قاسية لأسباب أيديولوجية محضة. قدّرت بعض الأقلام النقدية أن أدبه يعبرّ عن نقيضها. ولولا عناد الثيران الذي وصف به محفوظ نفسه. في مقابل التجاهل النقدي. ثم في مقابل التسلط النقدي. لأسكت قلمه. خاصة وأن السينما كانت قد وهبته كلمة السر التي يستطيع بها أن يغترف ما يشاء من مغارتها السحرية.
كان نجيب محفوظ يلح علي أنه يكتب للقاريء المصري. لكنه فيما أتصور كان يدرك أنه أديب مصري لكل العالم. أذكر ملامحه المتأثرة وهو يحدثني عن الحفاوة النقدية والشعبية بأعماله في امتداد الوطن العربي: هل تصدق أنه لم يترجم لي عمل واحد حتي الآن؟!.. وألف التواضع في أحاديثه وتصرفاته. لكن طموحاته المشروعة كانت بلا آفاق!..
عاني نجيب محفوظ عقب حملة إعلامية أخيرة لابتزازه بتصريحات ملونة وذات ضجيج اتهامات غير مسئولة بأنه رجل كل العصور. بمعني أنه هادن كل السلطات. في كل العهود. فلم ينله رذاذ من الأذي الشديد الذي لحق بالكثير من المبدعين والمفكرين..
والحق أن أعمال كاتب ما لم تواجه سذاجة التأويلات. بل سوء نيتها. مثلما واجهت أعمال نجيب محفوظ. كلّ يحاول تفسيرها بما يرضي اتجاهه. بصرف النظر عن ذلك الاتجاه. ومدي اقترابه من الأعمال. أو ابتعاده عنها..
عموماً. فإن بعض غالبية النقاد يعتبرون السياسة هي المحور الرئيس في حياة محفوظ. وفي فكره وفنه. وأنها المؤثر الأول في تكوينه العقلي. والدافع المحرك لتوجهاته الأدبية. وقد أدان محفوظ فساد العهد الملكي في "القاهرة الجديدة" و "بداية ونهاية". وانتقد سلبيات الثورة في ظل حكم عبدالناصر في "ميرامار" و "ثرثرة فوق النيل" و"حب تحت المطر" إلخ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.