"انشيلوتي": سعيد بانتصار ريال رغم ضعف لياقة"رونالدو" و"بيل"    تعرف على 5 نجوم يفاوضهم الاهلى حاليا    «منصور» يتلقى اتصالا هاتفيا من رئيس جنوب أفريقيا    الأمم المتحدة ترحب باتفاق المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس    تونس تدرس خيار تبادل السجناء مع ليبيا للإفراج عن دبلوماسييها    الولايات المتحدة ترفض التاكيدات "السخيفة" لروسيا بشان اوكرانيا    محلب ينقل خلال زيارته لتشاد اليوم رسالة من منصور الى الرئيس إدريس ديبي    برلمانى ليبى: أمريكا والاتحاد الأوروبى يدعمان بقاء أبوسهمين    2.5 مليار دولار مكاسب"الفيسبوك" خلال الربع الأول من 2014    محافظ المنيا: أحترم القضاء وأحمى أملاك الدولة    المجلس الاعلى للجامعات يقرر دخول الشرطة للحرم الجامعي    بالصور.. كلب يعيش مثل البشر يشرب الشاى ويتناول الأيس كريم    صعوبة التنفس ناتجة عن الإصابة بأمراض نفسية وبالجهاز الهضمى    ياسر برهامى: حفظ النفس مقدم على "العرض".. وتم بتر جزء مهم من فتواى    وزير الآثار يبحث مع سفير فرنسا إنشاء مركز للدراسات الشرقية بالأقصر    افتتاح مشروع مسرحة المناهج الدراسية وسط ترحيب من الطلاب    7 سيارات إطفاء للسيطرة على حريق بقطار "الزقازيق - طنطا"    ضبط عاطل وبحوزته بندقية آلية بالإسكندرية    النائب الأول لرئيس البرلمان الليبي يلتقي مع نائب وزير الخارجية الأمريكي    كونتي يمتدح بنفيكا وقدراته قبل مواجهته في نصف نهائي الدوري الأوربى    أحمد مرتضى منصور : الزمالك لن يصمت على قرارات لجنة المسابقات ب"الجبلاية"    تراجع نفط برنت مع زيادة مخزونات الخام الأمريكية لمستوى قياسي    رئاسة الأركان الليبية: العاصمة طرابلس لم تدخلها أي قوات عسكرية من خارجها    حلقة برنامج صبايا الخير مع ريهام سعيد الأربعاء 23-4-2014 شهداء الشرطة فيديو يوتيوب    أغنية "حلاوة روح" تحقق 7 ملايين مشاهدة على "يوتيوب"    ترجيحات بمقتل شادي المنيعي زعيم «بيت المقدس» في قصف جوي بسيناء    منشقو الإخوان يؤسسون العدالة الحرة ويؤيدون السيسي    أجناد مصر تتبني اغتيال العميد أحمد زكي    رئيس هيئة التنمية الصناعية : نوفر مناخا جاذبا للاستثمار وداعما للمشروعات    وفاة اثنين و24 إصابة جديدة بفيروس كورونا في السعودية    مكتشف فيروس كورنا بالسعوديه عالم فيروسات مصرى    عن الفن والسياسة    الفرنسى برازان : متحمس لكتابة الجزء المهم عن سقوط "الإخوان"    مشاهدة ملخص نتيجة اهداف مباراة ريال مدريد وبايرن ميونخ 1-0 بالفيديو يوتيوب مباشر    بنك الكويت الوطني يطلق علامته التجارية الجديدة في مصر    الخارجية الامريكية: كيري سيجتمع مع نبيل فهمي الثلاثاء القادم    «البدوي»: انسحاب «الوفد» من برلمان 2010 وراء «ثورة 25 يناير»    رئيس قطاع الطب العلاجي: نسعى لتطوير منظومة المستشفيات    بالفيديو| تصدي أسطوري لكاسياس يؤمن فوز مدريد    "راديو مصر" يحتفل ببداية عامه السادس يوم 25 إبريل الجاري    محلب لرؤساء مجالس إدارات الصحف القومية:    مساعد وزير الداخلية : يجب مصادرة اموال وشركات الإخوان ..ومصر تعانى انهيار جهاز امن الدولة    جوارديولا: فعلنا كل شيء إلا تسجيل الأهداف.. وريال أفضل فرق العالم في تنفيذ "الهجمة المرتدة"    ضبط 245 هاربًا من أحكام بالغربية.. و60 مطلوبا في شمال سيناء    بالصور.. ضبط 3 بحوزتهم سبعين لفافة بانجو بطهطا في سوهاج    محافظ الجيزة: هدوء ب"الصف" وجلسة صلح بين العائلتين الخميس    بالصور .. جنازة عسكرية لشهيد الشرطة الملازم أول احمد سعد الديهي    توصيل الغاز الطبيعى لمدن «بدر» و«الصف» و«العامرية» اعتبارا من إبريل    كابيللو يعلن اعتزاله التدريب بعد مونديال روسيا 2018    حريق محدود أعلى سقف مبنى (1) بمطار الغردقة    «الأفرا» يطلق مؤتمر «شركاء الصناعة» فى نيروبى.. مايو المقبل    وزير الدفاع: رجال القوات المسلحة يثبتون كل يوم أنهم جيش وطنى جدير بثقة شعبه    محلب يتقدم جنازة شهيد الشرطة فى «أكتوبر»    عميد أصول الدين: فتوى "برهامي" تخالف الشرع والعرف    وكيل «الأزهر»: طالب «الفتوى الشرعية» يجب أن يكون طالبًا لحكم الله لا حكم ما يرضيه    شاهد.. ابن مخرج الفيلم المسيء للرسول يعتنق الإسلام    حكم تسمية المولود باسم: سلسبيل    طهارة اللسان من صفات المؤمنين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

السادات والشعراوي وكشك
نشر في المصريون يوم 24 - 07 - 2010

ربما استغرقني الحديث عن رائعة خواطر الشيخ الشعراوي التي انفرد به التلفزيون المصري ومكتشفه الأستاذ أحمد فراج، عن البرنامج الرائع الذي قدم ذلك الاكتشاف واسمه "نور على نور".. فقد ظهر فيه الشيخ لأول مرة في عام 1973 جاذباً الناس إلى المعرفة الدينية وإلى أسرار القرآن الكريم بلغة جميلة وسهلة يفهمها البسطاء والأميون.
قال لي الأستاذ أحمد فراج إن الرئيس الراحل أنور السادات لفتت نظره تلك الاطلالة وأعجب بها إعجابا كبيرا مع دهشة من الأداء الذي يقدمه عالم إسلامي بشكل جديد ومختلف عمن سبقه أو عاصره.
يبدو أن بذرتين تصارعتا داخل السادات، بذرة دينية فطرية لفلاح درس القرآن في كتاب القرية واستمع لشيخه شروحاً في الإسلام متابعاً بقراءة شغوفة، وبذرة "الفرعون" الحاكم التي لم يستطع مقاومتها وهو في السلطة، لكن رغم ذلك كانت تنتصر أحيانا بذرته الأولى، فيستمع لعلماء الدين ويتابعهم ويلتقي الشخصيات الإسلامية كالشيخ عمر التلمساني والغزالي والشعراوي ومحمد الفحام والنمر والباقوري ويسألهم النصيحة ويطلب مجلة "الدعوة" ليقرأها بنفسه من الغلاف إلى الغلاف، ومما نصح به ونفذه مادة الشريعة في الدستور، وفكر بالفعل في تقنين الشريعة الإسلامية، وربما لو بقي وقتا أطول على قيد الحياة لتحقق ذلك بفضل وصول كلمة أهل الوسطية إليه الذين رأوا فيه "الفرعون" والفلاح المتدين في آن، فتدخلوا برقة وسلاسة من أجل أن ينتصر الثاني.
مما قاله لي فراج في لقائي به بمدينة جدة متحدثا عن الشعراوي إن السادات كان حريصا على التفرغ لسماعه ومشاهدته في "نور على نور" ويسأل مستشاريه عن تأثر الناس به والتفافهم حول أجهزة التلفزيون على ندرتها في البيوت في ذلك الوقت، والذي لم يكن يملك التقدم التكنولوجي الحالي في نقل الصوت والصورة، فالتلفزيون المصري هو آخر التلفزيونات العربية التي أدخلت الصورة الملونة.
والعجيب أن السادات طلب منه المزيد من الحوارات مع الشيخ الشعراوي، فبحس إعلامي رأى فيه عالما فذا، بل ويعتقد – أحمد فراج – أن المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي كان يعقده في قريته ميت أبو الكوم أسبوعيا عقب أدائه لصلاة الجمعة، جاء تأثرا بالتفاف الناس حول طريقة الشيخ ومحاولة منه لتقليده على الجانب السياسي، وقد ظهر أثر ذلك التقليد واضحا في حواراته مع السيدة همت مصطفى، والتي من شغف الناس بالتدين الذي بثه فيهم الشعراوي، حسبوا المحاورة ابنة لمقرئ القرآن الشهير مصطفى اسماعيل عليه رحمة الله.
والمدهش أن السادات كان سميعاً للشيخ عبدالحميد كشك عليه رحمة الله، ذلك الشيخ الذي سبق عصر "الستالايت" فغزت شرائطه كل بيت مسلم في العالم يفهم اللغة العربية، ومن العجيب أنني رأيت شرائطه في بعض بيوت مدينة باكو بأذربيجان عندما زرتها في تسعينيات القرن الماضي.
اندهشت أكثر عندما قال لي أحمد فراج إن السادات سأله عن إمكانية أن يقدم تلك "الكاريزما" الدينية للشاشة ليكون إضافة أخرى للشيخ الشعراوي، لكن ذلك كان صعبا ومستحيلا، فكاريزما كشك مختلفة تماما، فهو خطيب مفوه على المنبر يحتشد الآلاف من المصلين ليسمعوا منه الإلقاء الجميل واللغة العربية القوية والعمق الديني موجها بقوة وجرأة لمقاومة فساد المجتمع والفن وإستبداد الحاكم، ومنها انتقاداته الشديدة للسادات في مواضع كثيرة حتى بشأن استهلاله الخطابي الذي يبدأه باسم الله ناسيا "الرحمن الرحيم" على حد سخرية الشيخ كشك!
ومن المعجبين به كان الرئيس السوداني السابق جعفر نميري، وقد تأثر بشرائطه وببرامج الشيخ الشعراوي التلفزيونية في تطبيقه للشريعة الإسلامية بالسودان، لكنه استمع مرة لكشك ينتقده بعنف وسخرية فاشتكاه للسادات الذي كشف عن ذلك في أحد خطاباته إلى الشعب.
وعندما التقيت بعد سنوات بنميري في القاهرة التي أقامها فيها فترة كبيرة بعد الانقلاب عليه في السودان، سألته عن ما سمعته من أحمد فراج، فأكد لي شغفه بالفعل بالشيخين الشعراوي وكشك وأنه ما يزال رغم خروجه من الحكم يستمع لشرائط الآخير الذي يرى أنه يتمتع ببصيرة سياسية عميقة، وحينها استعاد خطبة له يحذر دول الخليج من انجرارها وراء صدام حسين في حربه على إيران، فقد كان يرى أنه صنيعة أمريكية وأنه بعد أن ينتهي من مهمته سيستدير إلى الكويت ليدخل المنطقة والعالم العربي في ما هو مخطط لهما، وهو ما حدث بالحرف الواحد!
رحم الله شيوخنا الكبار وأعاد لتلفزيوننا بعض ماضيه الرائع الزاخر.
farrag63@gmail.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.