تنسيق كليات 2015 الأكثر بحثًا على «جوجل» (تعرّف على الحد الأدنى للمرحلة الأولى)    مفاجأة.. البرلمان يتسلم حكمين لأحمد مرتضى الأول ببطلان عضويته والثاني بصحتها    العبد: لجنة لتقصي الحقائق ستذهب إلى المنيا خلال أيام    شركة مياه الشرب بدمياط تنظم دورة في كرة القدم    الذهب يواصل جنونه .. وعيار 21 يسجل 465 جنيه للجرام    تقصي حقائق القمح تكشف عجز173 مليون جنيه بصوامح ارم    الانهيار يهدد البلاد.. الدولار ب12.70 والذهب ب531 جنيهًا    بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.. ألمانيا تدفع الثمن    البورصة تختتم التعاملات على أرباح قدرها 2.6 مليار جنيه بدعم من مشتريات العرب و الأجانب    انطلاق أول معرض دولى للصناعات اليدوية فى مصر نوفمبر المقبل    "مصر" تدين التفجير الانتحاري في ألمانيا    محمد العريان يكتب : مواقع التواصل الاجتماعي أجهضت الانقلاب التركي؟    ننشر نص كلمة رئيس الوزراء نيابة عن الرئيس السيسي فى افتتاح القمة العربية بنواكشوط    انقسامات حادة بين الديمقراطيين بالتزامن مع انعقاد مؤتمر الحزب    أمريكا تشيد بإجراءات بناء الثقة مع الجيش الصيني    كيف سيؤثر انقلاب تركيا الفاشل على المعارضة السورية؟    الزمالك ينجح في إنهاء أزمة "السعيد".. ويضمه رسميًا    بطلات مصريات تتألق في سماء الاولمبياد .. جميلة الجميلات هداية ملاك    وزير الرياضة والمحافظ يتفقدان استاد بورسعيد ويأمران بتجهيزه    أسباب استبعاد «الزيات وهريدي» من الترشح لرئاسة «الجبلاية»    ماجدة الهلباوي تكشف مخالفة جديدة في وجود ثروت سويلم بالجبلاية    بالصور.. فرحة أوائل الثانوية في "الدلنجات" ترد على سخرية "نفسنة"    تأجيل محاكمة المتهمين فى حريق ملهى العجوزة لجلسة 29 أغسطس لسماع الشهود    أغرب 3 حالات انتحار بعد نتائج الثانوية العامة    اصابة 9 اشخاص في حادث انقلاب سيارة علي الطريق الصحراوي بالمنيا    محافظ الشرقية يهنيء أوائل الثانوية العامة من أبناء المحافظة    المنيا "تحتفي" بأوائل الثانوية العامة غدا    غدا..احتفالية اليونسكو بالفائز بمسابقة متحدون مع التراث    لجنة اختيار الفيلم المصري المرشح لخوض سباق الأوسكار تبدأ أعمالها    سلطنة عمان: إجماع عالمي للقضاء على كافة أشكال الإرهاب    تجديد حبس ربة منزل طعنت زوجها بالسكين لزواجه من أخرى بشبرا الخيمة    تحرير 401 مخالفة خلال حملة مرورية بالإسماعيلية    القضاء الإيرانى: سنخفف عقوبة المتهمين فى اقتحام سفارة السعودية    غضب قبطي من مجلس النواب.. وعماد جاد: الدولة تريد إذلال المسيحيين    انتهاء الخلاف بين محمد رمضان وأحمد حلمى عبر السوشيال ميديا    بروتوكول تعاون بين مديرية الصحية بالشرقية ومستشفيات جامعة الزقازيق    تأجيل طعن هشام جنينة على قرار عزله من منصبه    رفض 11 ألف امام مسجد الالتزام بالخطبة المكتوبة الخطبة المكتوبة    "التوحد" أسرع أمراض الاضطرابات انتشارا في العالم    المركز القومي للسينما يحتفل بذكرى تأميم قناة السويس بعرض مجموعة من الأفلام    خالد النبوى يهنىء أبطال "إشتباك" في العرض الخاص ب 6 أكتوبر    دراسة: قلة النوم تدفع الأطفال نحو الاكتئاب    مشادات بين وزير التخطيط والنواب بشأن تثبيت العمالة المتعاقدة    سحر نصر: نبحث مع صندوق "الأوبك" دعم مشروعات 1.5 مليون فدان    رولا سعد تصور "ساعات ساعات" في بيروت    مجلس الدولة ينظر أولى جلسات دعوى إلغاء قرار زيادة أسعار الدواء الثلاثاء    بسبب «البصمة».. إحالة 200 طبيب وممرض و23 إداريا للتحقيق في القليوبية    35 فنانًا تشكيليًا في معرض ذكرى تأميم قناة السويس    الأهلي يفاوض «برباتوف» هداف مانشستر يونايتد السابق    اجتماع لمسؤولي ليستر للحفاظ على أعمدة الفريق الرئيسية    بلاغ للنائب العام ضد وزير التنمية المحلية ومحافظ الإسكندرية    «كوكاكولا» يتعاقد مع حارس السويس ومدافع فاركو    الميزان عادل و العقرب غدار.. 5 أبراج لهم من اسمهم نصيب    مجمع البحوث الإسلامية يوضح كيفية الزكاة عن الراتب الحكومى    تفسير قولة تعالى: إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ    الإسلام وأصحاب الاحتياجات الخاصة    تفسير قوله تعالى " كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم "    مفتى الجمهورية يدين العملية الإرهابية فى كابول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السادات والشعراوي وكشك
نشر في المصريون يوم 24 - 07 - 2010

ربما استغرقني الحديث عن رائعة خواطر الشيخ الشعراوي التي انفرد به التلفزيون المصري ومكتشفه الأستاذ أحمد فراج، عن البرنامج الرائع الذي قدم ذلك الاكتشاف واسمه "نور على نور".. فقد ظهر فيه الشيخ لأول مرة في عام 1973 جاذباً الناس إلى المعرفة الدينية وإلى أسرار القرآن الكريم بلغة جميلة وسهلة يفهمها البسطاء والأميون.
قال لي الأستاذ أحمد فراج إن الرئيس الراحل أنور السادات لفتت نظره تلك الاطلالة وأعجب بها إعجابا كبيرا مع دهشة من الأداء الذي يقدمه عالم إسلامي بشكل جديد ومختلف عمن سبقه أو عاصره.
يبدو أن بذرتين تصارعتا داخل السادات، بذرة دينية فطرية لفلاح درس القرآن في كتاب القرية واستمع لشيخه شروحاً في الإسلام متابعاً بقراءة شغوفة، وبذرة "الفرعون" الحاكم التي لم يستطع مقاومتها وهو في السلطة، لكن رغم ذلك كانت تنتصر أحيانا بذرته الأولى، فيستمع لعلماء الدين ويتابعهم ويلتقي الشخصيات الإسلامية كالشيخ عمر التلمساني والغزالي والشعراوي ومحمد الفحام والنمر والباقوري ويسألهم النصيحة ويطلب مجلة "الدعوة" ليقرأها بنفسه من الغلاف إلى الغلاف، ومما نصح به ونفذه مادة الشريعة في الدستور، وفكر بالفعل في تقنين الشريعة الإسلامية، وربما لو بقي وقتا أطول على قيد الحياة لتحقق ذلك بفضل وصول كلمة أهل الوسطية إليه الذين رأوا فيه "الفرعون" والفلاح المتدين في آن، فتدخلوا برقة وسلاسة من أجل أن ينتصر الثاني.
مما قاله لي فراج في لقائي به بمدينة جدة متحدثا عن الشعراوي إن السادات كان حريصا على التفرغ لسماعه ومشاهدته في "نور على نور" ويسأل مستشاريه عن تأثر الناس به والتفافهم حول أجهزة التلفزيون على ندرتها في البيوت في ذلك الوقت، والذي لم يكن يملك التقدم التكنولوجي الحالي في نقل الصوت والصورة، فالتلفزيون المصري هو آخر التلفزيونات العربية التي أدخلت الصورة الملونة.
والعجيب أن السادات طلب منه المزيد من الحوارات مع الشيخ الشعراوي، فبحس إعلامي رأى فيه عالما فذا، بل ويعتقد – أحمد فراج – أن المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي كان يعقده في قريته ميت أبو الكوم أسبوعيا عقب أدائه لصلاة الجمعة، جاء تأثرا بالتفاف الناس حول طريقة الشيخ ومحاولة منه لتقليده على الجانب السياسي، وقد ظهر أثر ذلك التقليد واضحا في حواراته مع السيدة همت مصطفى، والتي من شغف الناس بالتدين الذي بثه فيهم الشعراوي، حسبوا المحاورة ابنة لمقرئ القرآن الشهير مصطفى اسماعيل عليه رحمة الله.
والمدهش أن السادات كان سميعاً للشيخ عبدالحميد كشك عليه رحمة الله، ذلك الشيخ الذي سبق عصر "الستالايت" فغزت شرائطه كل بيت مسلم في العالم يفهم اللغة العربية، ومن العجيب أنني رأيت شرائطه في بعض بيوت مدينة باكو بأذربيجان عندما زرتها في تسعينيات القرن الماضي.
اندهشت أكثر عندما قال لي أحمد فراج إن السادات سأله عن إمكانية أن يقدم تلك "الكاريزما" الدينية للشاشة ليكون إضافة أخرى للشيخ الشعراوي، لكن ذلك كان صعبا ومستحيلا، فكاريزما كشك مختلفة تماما، فهو خطيب مفوه على المنبر يحتشد الآلاف من المصلين ليسمعوا منه الإلقاء الجميل واللغة العربية القوية والعمق الديني موجها بقوة وجرأة لمقاومة فساد المجتمع والفن وإستبداد الحاكم، ومنها انتقاداته الشديدة للسادات في مواضع كثيرة حتى بشأن استهلاله الخطابي الذي يبدأه باسم الله ناسيا "الرحمن الرحيم" على حد سخرية الشيخ كشك!
ومن المعجبين به كان الرئيس السوداني السابق جعفر نميري، وقد تأثر بشرائطه وببرامج الشيخ الشعراوي التلفزيونية في تطبيقه للشريعة الإسلامية بالسودان، لكنه استمع مرة لكشك ينتقده بعنف وسخرية فاشتكاه للسادات الذي كشف عن ذلك في أحد خطاباته إلى الشعب.
وعندما التقيت بعد سنوات بنميري في القاهرة التي أقامها فيها فترة كبيرة بعد الانقلاب عليه في السودان، سألته عن ما سمعته من أحمد فراج، فأكد لي شغفه بالفعل بالشيخين الشعراوي وكشك وأنه ما يزال رغم خروجه من الحكم يستمع لشرائط الآخير الذي يرى أنه يتمتع ببصيرة سياسية عميقة، وحينها استعاد خطبة له يحذر دول الخليج من انجرارها وراء صدام حسين في حربه على إيران، فقد كان يرى أنه صنيعة أمريكية وأنه بعد أن ينتهي من مهمته سيستدير إلى الكويت ليدخل المنطقة والعالم العربي في ما هو مخطط لهما، وهو ما حدث بالحرف الواحد!
رحم الله شيوخنا الكبار وأعاد لتلفزيوننا بعض ماضيه الرائع الزاخر.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.