«كي مون»: 80% من السوريين يعيشون في فقر وبؤس    رئيس الاتحاد الأوروبي: نستبعد تدخلا عسكريا في ليبيا    مفاوض إيراني يشيرل وجود أبعاد سياسية وراء الخلافات الفنية    "عاصفة الحزم" تشن أعنف غاراتها على صنعاء    وزير الدفاع السوداني يلتقي السفير المصري بالخرطوم    يديعوت احرونوت تكشف استعدادت "البنتاجون" لدعم "التحالف العربي المشترك"    باكستان تؤكد التزامها بدعم سيادة ووحدة أراضي المملكة العربية السعودية    "جريشة" حكمًا للأهلى والرجاء و"عاشور" للإسماعيلى وبتروجت    كونتي يبحث عن عودة ناجحة الى تورينو امام الانجليز    سر غضب فيريرا بعد مباراة الداخلية    ديوكوفيتش يتأهل لرابع أدوار بطولة ميامي للتنس    "الشامى": نسعى لإنهاء دورة الترقى قبل شهر رمضان    اليوم.. تدريبات استشفائية لكتيبة الزمالك    خلال 24 ساعة.. ضبط 10 قطع سلاح و57 طلقة بسوهاج    "التموين" تكشف تلاعب صاحب بنزينة وصرفه 14,7 مليون لتر بنزين بالبحيرة    ضبط أحد منظمي لجان "الإخوان" بعد تفتيش هاتفه بالمظلات    عاجل.. إحباط عملية إرهابية بسيناء    طلاب المدينة الجامعية بالقاهرة يلقون القبض علي "حرامي" متنكر    انفجار ماسورة يتسبب في تكدس المرور بطريق السويس    حادث سيارة بالصحراوى اسفر عن اصابة 17 شخص    توصيل الكهرباء ل 3 آبار ارتوازية بالمنوفية    الأوبرا تحيي ذكرى رحيل العندليب الأسمر    وفاة المنولوجست حمادة سلطان عن عمر يناهز 74 عامًا    بالفيديو..تامر أمين يعرض كارثة وفضيحة في برنامجه على الهواء    بدء مؤتمر انطلاق مهرجان ''الهند على ضفاف النيل بحضور أميتاب باتشان    سامح الصريطي يستأنف تصوير "حالة عشق" الخميس المقبل    بدير ينتهي من تصوير نصف دوره ب"أستاذ ورئيس قسم"    "عصا السيلفي" ممنوعة في المتاحف البريطانية    57 %من المتزوجين عن حب تزداد أوزانهم بعد الزواج    علاج فيروس سي بالسوفالدي والإليسيو من أبريل الجاري    ارتفاع عدد البؤر المصابة بإنفلونزا الطيور إلى 299 في 25 محافظة    وزير الأوقاف يطالب بتفعيل توصيات القمة العربية لنشر ثقافة التسامح والسلام    من الصحابى الذى اهتز لموته عرش الرحمن ؟    بدء المسابقة الموريتانية الكبرى لتجويد القرآن الكريم    الكويت تتبرع بنصف مليار دولار لإغاثة شعب سوريا    "الشباب والرياضة" تستقبل أبناء النوبة للمشاركة في مؤتمر "رواق إفريقيا"    أحمد المحمدي .. أهلاوي    الإكثار من الخضراوات الورقية يحمي من أمراض شيخوخة المخ    بالصور.. المركز الثقافى الفرنسى يوقع بروتوكول تعاون مع جامعة المنصورة    سيد القمني أغلقوا مفارخ الإرهاب    السنن الكونية "2"    أبو إسحاق الحوينى: الزوجة التى تسمح لزوجها بضربها "ليست محترمة"    اعتذار الوزير الإثيوبي يؤجل اختيار المكتب الاستشاري لسد النهضة    عمليات باب المندب لم تؤثر علي حركة السفن بالقناة    رئيس جامعة القاهرة: نبحث تفعيل الأمن الإدارى دون الاستعانه بالخاص.. وجداول الامتحانات قريبًا    المنوفية : توزيع 100 فراطة للذرة علي الجمعيات التعاونية الزراعية    الزراعة" تدشن الحملة القومية للنهوض بمحصول القمح للموسم الحالى    تجديد الخطاب الدينى    «التعليم» لمعلمى الأجر: لن نستغنى عنكم!    «مصر أحلى».. مع أمهات شهداء مذبحة داعش    عبور 2015    الإحصاء: 22.6 ألف فدان مساحة الأراضى المستصلحة    الإسكان تبدأ إجراءات توصيل المرافق ل «العاصمة الإدارية الجديدة»    زيادة أكثر من 4% لأجور الموظفين في ألمانيا    المتحدث باسم الإخوان: النيابة العامة ومنصات القضاء تأتمر بأمر العسكر    الطيب يتابع حل مشكلات معهد ومدينة البعوث    فيديو.. جابر القرموطي يعرض رغيف بداخله "صرصار" على الهواء    شبح الجوع يهدد فلاحى بنى سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

السادات والشعراوي وكشك
نشر في المصريون يوم 24 - 07 - 2010

ربما استغرقني الحديث عن رائعة خواطر الشيخ الشعراوي التي انفرد به التلفزيون المصري ومكتشفه الأستاذ أحمد فراج، عن البرنامج الرائع الذي قدم ذلك الاكتشاف واسمه "نور على نور".. فقد ظهر فيه الشيخ لأول مرة في عام 1973 جاذباً الناس إلى المعرفة الدينية وإلى أسرار القرآن الكريم بلغة جميلة وسهلة يفهمها البسطاء والأميون.
قال لي الأستاذ أحمد فراج إن الرئيس الراحل أنور السادات لفتت نظره تلك الاطلالة وأعجب بها إعجابا كبيرا مع دهشة من الأداء الذي يقدمه عالم إسلامي بشكل جديد ومختلف عمن سبقه أو عاصره.
يبدو أن بذرتين تصارعتا داخل السادات، بذرة دينية فطرية لفلاح درس القرآن في كتاب القرية واستمع لشيخه شروحاً في الإسلام متابعاً بقراءة شغوفة، وبذرة "الفرعون" الحاكم التي لم يستطع مقاومتها وهو في السلطة، لكن رغم ذلك كانت تنتصر أحيانا بذرته الأولى، فيستمع لعلماء الدين ويتابعهم ويلتقي الشخصيات الإسلامية كالشيخ عمر التلمساني والغزالي والشعراوي ومحمد الفحام والنمر والباقوري ويسألهم النصيحة ويطلب مجلة "الدعوة" ليقرأها بنفسه من الغلاف إلى الغلاف، ومما نصح به ونفذه مادة الشريعة في الدستور، وفكر بالفعل في تقنين الشريعة الإسلامية، وربما لو بقي وقتا أطول على قيد الحياة لتحقق ذلك بفضل وصول كلمة أهل الوسطية إليه الذين رأوا فيه "الفرعون" والفلاح المتدين في آن، فتدخلوا برقة وسلاسة من أجل أن ينتصر الثاني.
مما قاله لي فراج في لقائي به بمدينة جدة متحدثا عن الشعراوي إن السادات كان حريصا على التفرغ لسماعه ومشاهدته في "نور على نور" ويسأل مستشاريه عن تأثر الناس به والتفافهم حول أجهزة التلفزيون على ندرتها في البيوت في ذلك الوقت، والذي لم يكن يملك التقدم التكنولوجي الحالي في نقل الصوت والصورة، فالتلفزيون المصري هو آخر التلفزيونات العربية التي أدخلت الصورة الملونة.
والعجيب أن السادات طلب منه المزيد من الحوارات مع الشيخ الشعراوي، فبحس إعلامي رأى فيه عالما فذا، بل ويعتقد – أحمد فراج – أن المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي كان يعقده في قريته ميت أبو الكوم أسبوعيا عقب أدائه لصلاة الجمعة، جاء تأثرا بالتفاف الناس حول طريقة الشيخ ومحاولة منه لتقليده على الجانب السياسي، وقد ظهر أثر ذلك التقليد واضحا في حواراته مع السيدة همت مصطفى، والتي من شغف الناس بالتدين الذي بثه فيهم الشعراوي، حسبوا المحاورة ابنة لمقرئ القرآن الشهير مصطفى اسماعيل عليه رحمة الله.
والمدهش أن السادات كان سميعاً للشيخ عبدالحميد كشك عليه رحمة الله، ذلك الشيخ الذي سبق عصر "الستالايت" فغزت شرائطه كل بيت مسلم في العالم يفهم اللغة العربية، ومن العجيب أنني رأيت شرائطه في بعض بيوت مدينة باكو بأذربيجان عندما زرتها في تسعينيات القرن الماضي.
اندهشت أكثر عندما قال لي أحمد فراج إن السادات سأله عن إمكانية أن يقدم تلك "الكاريزما" الدينية للشاشة ليكون إضافة أخرى للشيخ الشعراوي، لكن ذلك كان صعبا ومستحيلا، فكاريزما كشك مختلفة تماما، فهو خطيب مفوه على المنبر يحتشد الآلاف من المصلين ليسمعوا منه الإلقاء الجميل واللغة العربية القوية والعمق الديني موجها بقوة وجرأة لمقاومة فساد المجتمع والفن وإستبداد الحاكم، ومنها انتقاداته الشديدة للسادات في مواضع كثيرة حتى بشأن استهلاله الخطابي الذي يبدأه باسم الله ناسيا "الرحمن الرحيم" على حد سخرية الشيخ كشك!
ومن المعجبين به كان الرئيس السوداني السابق جعفر نميري، وقد تأثر بشرائطه وببرامج الشيخ الشعراوي التلفزيونية في تطبيقه للشريعة الإسلامية بالسودان، لكنه استمع مرة لكشك ينتقده بعنف وسخرية فاشتكاه للسادات الذي كشف عن ذلك في أحد خطاباته إلى الشعب.
وعندما التقيت بعد سنوات بنميري في القاهرة التي أقامها فيها فترة كبيرة بعد الانقلاب عليه في السودان، سألته عن ما سمعته من أحمد فراج، فأكد لي شغفه بالفعل بالشيخين الشعراوي وكشك وأنه ما يزال رغم خروجه من الحكم يستمع لشرائط الآخير الذي يرى أنه يتمتع ببصيرة سياسية عميقة، وحينها استعاد خطبة له يحذر دول الخليج من انجرارها وراء صدام حسين في حربه على إيران، فقد كان يرى أنه صنيعة أمريكية وأنه بعد أن ينتهي من مهمته سيستدير إلى الكويت ليدخل المنطقة والعالم العربي في ما هو مخطط لهما، وهو ما حدث بالحرف الواحد!
رحم الله شيوخنا الكبار وأعاد لتلفزيوننا بعض ماضيه الرائع الزاخر.
farrag63@gmail.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.