ننشر نص كلمة الرئيس خلال قمة حوض النيل بعنتيبي.. صور    مجلس الوزراء يهنيء الرئيس السيسي والشعب المصري بمناسبة عيد الفطر المبارك    مجلس طب بيطرى بنها: 10 يوليو إعلان نتائج الامتحانات    النواب يرفع شعار الأغلبية علي حق بعد قرار الدستورية    المصريين الأحرار يتوعد المتطاولين عليه    راض بقدري وأسلم أمري لله    شاب يفاجئ البابا تواضروس في الإسكندرية: خدنا معاك يا سيدنا (صور)    نصر توقع اتفاقية منحة ب6 ملايين دولار لإنشاء الكلية المصرية الكورية    تعرف على أسعار الخضروات والفاكهة داخل سوق العبور اليوم    المصرية للاتصالات تضخ قرض ال13 مليار جنيه في البنية التحتية وخدمات الانترنت المحمول    رئيس الوزراء يقرر اعتبار الخميس 29 يونيو إجازة رسمية مدفوعة الأجر    108 آلاف يتنافسون    إعفاء صادرات مسطحات الصلب والإطارات للخليج وتركيا من رسوم الوقاية    ميناء نويبع يستعد لاستقبال 1134 راكب و147 سيارة    أكد لالسيسي حرص بلاده علي تعزيز علاقاتها بمصر    "بيونج يانج" تصف ترامب ب"المضطرب عقليا"    «المكسيك» على أعتاب المربع الذهبي لكأس القارات    بعثة الأهلى تعود من المغرب بدون عبد الله السعيد    5 حلول لتعويض رحيل ألفيش عن يوفنتوس    ماركا: سان جيرمان لن يحاول ضم رونالدو    ساق البرتغالي جيريرو مكسورة منذ ثلاثة أشهر    مرتضى لنجم الزمالك : بعت مصر عشان الفلوس..وضيعت تاريخ أبوك    هروب طالب بورقة إجابته فى امتحانات الاستاتيكا بالواسطى    أمن الجيزة يكثف الجهود لكشف غموض العثور على جثة    أولياء أمور بالإسماعيلية يشتكون تأخر "الإستاتيكا" وعدم منح الطلاب وقتا إضافيا    التحقيق مع ضابط شرطة بتهمة حيازة مواد مخدرة في مدينة نصر    "الأرصاد": درجات الحرارة العظمى تتراوح بين 29 و44 خلال أيام عيد الفطر    "أمن البحيرة"يضبط مدير مخبز باع 106 أطنان دقيق مُدعم بالسوق السوداء    جلسة سرية لسماع شهادة وزير الداخلية الأسبق في "اقتحام السجون"    إدوارد يتلقى أسئلة متابعيه لأول مرة على "تويتر" يوم السبت المقبل    فرع ثقافة الشرقية يواصل احتفالات «ليالي رمضان».. صور    ريموت دراما العيد(1)    إيهاب فهمي: لم أتخوف من كره الجمهور لي في ظل الرئيس.. ودوري في طاقة نور يعتمد علي كوميديا الموقف    مصدر بالأعلى للإعلام: القانون منحنا حق ترخيص شركات التحقق من الانتشار    رحيق العلماء    فاسألوا أهل الذكر    "رونالدينيو" يزور مصر يوليو المقبل لإطلاق مؤسسة عالمية لعلاج غير القادرين    وزير الإسكان: تنفيذ عدد من الطرق بطول 700 كيلومتر ب2.2 مليار جنيه في 3 سنوات    معتوق: قطر كانت تنقل الذخائر والسلاح لليبيا بالتواطؤ مع «السبسي»    "انهيار دولة الخلافة المزعومة فى العراق".. تنظيم داعش الإرهابى يكتب النهاية بتفجير جامع "النورى" ومنارة الحدباء فى الموصل.."العبادى": إقرار بهزيمة الإرهابيين.. والقوات العراقية تواصل التقدم لإعلان النصر    اكتشاف نقوش صخرية تمثل أوائل أشكال الكتابة في مصر القديمة بالأقصر    بالصور.. تفحم 40 فدان نخيل ونفوق 100 رأس ماشية في حريق مروع بالوادي الجديد    بالصور.. بدء أول اجتماع وزارى لحكومة الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون    محمود عاشور يوضح كيفية أداء سجدة التلاوة.. فيديو    الخارجية الروسية: إسقاط طائرة حربية سورية من قبل التحالف الدولي انتهاك لميثاق الأمم المتحدة    العلماء الروس يصممون سائلًا مطهرًا للأسنان من الجيل الجديد    «حماية المستهلك» ينشر إرشادات لتوعية المستهلكين بطرق شراء كعك العيد    "الخارجية": أمن مصر المائي خط أحمر لا يقبل المساومة    محافظ أسيوط يشهد الاحتفال بليلة القدر ويكرم حفظة القرآن    الصلاة فى موعدها تعطى كبار السن دفعة للعيش لفترة أطول    الشرطة الكندية تفتش منزل منفذ هجوم في ولاية ميشيجان الأمريكية وتعتقل 3 نساء    "الوحش" عن ضربه مفتي استراليا: "نصاب و محامي فاشل".. فيديو    5 طرق سحرية تحافظ على مستوى السكر بالدم    الكعك البسيط    حظك اليوم وتوقعات الأبراج ليوم الخميس 22/6/2017.. على الصعيد المهنى والعاطفى والصحى    نهاية الشوط الأول بتقدم اتحاد العاصمة على الزمالك 1 / 0    الزمالك يستعيد السيطرة في أول 30 دقيقة أمام اتحاد العاصمة    أوقاف سوهاج تحتفل بليلة القدر بمسجد العارف بالله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السادات والشعراوي وكشك
نشر في المصريون يوم 24 - 07 - 2010

ربما استغرقني الحديث عن رائعة خواطر الشيخ الشعراوي التي انفرد به التلفزيون المصري ومكتشفه الأستاذ أحمد فراج، عن البرنامج الرائع الذي قدم ذلك الاكتشاف واسمه "نور على نور".. فقد ظهر فيه الشيخ لأول مرة في عام 1973 جاذباً الناس إلى المعرفة الدينية وإلى أسرار القرآن الكريم بلغة جميلة وسهلة يفهمها البسطاء والأميون.
قال لي الأستاذ أحمد فراج إن الرئيس الراحل أنور السادات لفتت نظره تلك الاطلالة وأعجب بها إعجابا كبيرا مع دهشة من الأداء الذي يقدمه عالم إسلامي بشكل جديد ومختلف عمن سبقه أو عاصره.
يبدو أن بذرتين تصارعتا داخل السادات، بذرة دينية فطرية لفلاح درس القرآن في كتاب القرية واستمع لشيخه شروحاً في الإسلام متابعاً بقراءة شغوفة، وبذرة "الفرعون" الحاكم التي لم يستطع مقاومتها وهو في السلطة، لكن رغم ذلك كانت تنتصر أحيانا بذرته الأولى، فيستمع لعلماء الدين ويتابعهم ويلتقي الشخصيات الإسلامية كالشيخ عمر التلمساني والغزالي والشعراوي ومحمد الفحام والنمر والباقوري ويسألهم النصيحة ويطلب مجلة "الدعوة" ليقرأها بنفسه من الغلاف إلى الغلاف، ومما نصح به ونفذه مادة الشريعة في الدستور، وفكر بالفعل في تقنين الشريعة الإسلامية، وربما لو بقي وقتا أطول على قيد الحياة لتحقق ذلك بفضل وصول كلمة أهل الوسطية إليه الذين رأوا فيه "الفرعون" والفلاح المتدين في آن، فتدخلوا برقة وسلاسة من أجل أن ينتصر الثاني.
مما قاله لي فراج في لقائي به بمدينة جدة متحدثا عن الشعراوي إن السادات كان حريصا على التفرغ لسماعه ومشاهدته في "نور على نور" ويسأل مستشاريه عن تأثر الناس به والتفافهم حول أجهزة التلفزيون على ندرتها في البيوت في ذلك الوقت، والذي لم يكن يملك التقدم التكنولوجي الحالي في نقل الصوت والصورة، فالتلفزيون المصري هو آخر التلفزيونات العربية التي أدخلت الصورة الملونة.
والعجيب أن السادات طلب منه المزيد من الحوارات مع الشيخ الشعراوي، فبحس إعلامي رأى فيه عالما فذا، بل ويعتقد – أحمد فراج – أن المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي كان يعقده في قريته ميت أبو الكوم أسبوعيا عقب أدائه لصلاة الجمعة، جاء تأثرا بالتفاف الناس حول طريقة الشيخ ومحاولة منه لتقليده على الجانب السياسي، وقد ظهر أثر ذلك التقليد واضحا في حواراته مع السيدة همت مصطفى، والتي من شغف الناس بالتدين الذي بثه فيهم الشعراوي، حسبوا المحاورة ابنة لمقرئ القرآن الشهير مصطفى اسماعيل عليه رحمة الله.
والمدهش أن السادات كان سميعاً للشيخ عبدالحميد كشك عليه رحمة الله، ذلك الشيخ الذي سبق عصر "الستالايت" فغزت شرائطه كل بيت مسلم في العالم يفهم اللغة العربية، ومن العجيب أنني رأيت شرائطه في بعض بيوت مدينة باكو بأذربيجان عندما زرتها في تسعينيات القرن الماضي.
اندهشت أكثر عندما قال لي أحمد فراج إن السادات سأله عن إمكانية أن يقدم تلك "الكاريزما" الدينية للشاشة ليكون إضافة أخرى للشيخ الشعراوي، لكن ذلك كان صعبا ومستحيلا، فكاريزما كشك مختلفة تماما، فهو خطيب مفوه على المنبر يحتشد الآلاف من المصلين ليسمعوا منه الإلقاء الجميل واللغة العربية القوية والعمق الديني موجها بقوة وجرأة لمقاومة فساد المجتمع والفن وإستبداد الحاكم، ومنها انتقاداته الشديدة للسادات في مواضع كثيرة حتى بشأن استهلاله الخطابي الذي يبدأه باسم الله ناسيا "الرحمن الرحيم" على حد سخرية الشيخ كشك!
ومن المعجبين به كان الرئيس السوداني السابق جعفر نميري، وقد تأثر بشرائطه وببرامج الشيخ الشعراوي التلفزيونية في تطبيقه للشريعة الإسلامية بالسودان، لكنه استمع مرة لكشك ينتقده بعنف وسخرية فاشتكاه للسادات الذي كشف عن ذلك في أحد خطاباته إلى الشعب.
وعندما التقيت بعد سنوات بنميري في القاهرة التي أقامها فيها فترة كبيرة بعد الانقلاب عليه في السودان، سألته عن ما سمعته من أحمد فراج، فأكد لي شغفه بالفعل بالشيخين الشعراوي وكشك وأنه ما يزال رغم خروجه من الحكم يستمع لشرائط الآخير الذي يرى أنه يتمتع ببصيرة سياسية عميقة، وحينها استعاد خطبة له يحذر دول الخليج من انجرارها وراء صدام حسين في حربه على إيران، فقد كان يرى أنه صنيعة أمريكية وأنه بعد أن ينتهي من مهمته سيستدير إلى الكويت ليدخل المنطقة والعالم العربي في ما هو مخطط لهما، وهو ما حدث بالحرف الواحد!
رحم الله شيوخنا الكبار وأعاد لتلفزيوننا بعض ماضيه الرائع الزاخر.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.