وزير الأوقاف ينفي شائعة وجود حريق بعرفات    خاص : هذه هي آخر تعليمات جاريدو للاعبين قبل مواجهة الرجاء    العميد يقترب من تدريب الاهلي الاماراتي    داني ألفيش يكشف عن انتقاله للدوري الإنجليزي الموسم القادم    عبد العزيز: نسعى لإعادة الرياضة للمدارس بالتعاون مع «التربية والتعليم»    الأسيوطي يبحث تدعيم صفوفه ب "لاعبين شباب"    مختار مختار يستغل فترة التوقف لعلاج انهيار بتروجت    البورصة الكويتية تغلق على ارتفاع جماعي    "الهجان "يخصص 5 شوادر لبيع لحوم الأضاحي بأسعار مخفضة بقنا    بالصور - محافظ الفيوم يسلم 60 وحدة سكنية لمحدودي الدخل    51 سفينة عبرت المجرى الملاحى لقناة السويس    تعليم سلم 'الماجير' والأزمنة الموسيقية للأطفال في بيت السناري    نيويورك تايمز: الصين تحذر من "الفوضى" في حال استمرار احتجاجات هونج كونج    القوات الكردية تسيطر على بلدة ربيعة    فتح: أمريكا تستخدم الفيتو لمنع تحديد موعد انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة    مركز بحثي: الجهاديون البريطانيون أكثر ثراء وأفضل تعليما من نظرائهم الأوروبيين    وزير خارجية جنوب السودان: سلفاكير يزور القاهرة الشهر المقبل.. ونتطلع لتفيعل الاستثمارات العربية    الكبة للشيف أسامة السيد    ضبط سائق بحوزته 675 لتر بنزين لبيعه بالسوق السوداء بالدقهلية    اكتمال وصول الحجاج إلى منى    شاهد عيان: "قنبلة الغربية" استهدفت موكب المحافظ وانفجرت قبل وصوله بدقائق    الاستئناف تحدد جلسة 11 أكتوبر لنظر أحداث مجلس الوزراء    تأجيل محاكمة نجلي جمال صابر بتهمة القتل بأحداث روض الفرج لنوفمبر المقبل    مصرع سائق في حادث مروري ببني سويف    لبيب يشدد على تكثيف أعمال النظافة ومتابعة مواقف السرفيس في العيد    وزير الثقافة والأزهر    سمير فرج: جهاز السينما يعود بنجوم الشباك في 6 أفلام    بالفيديو.. دار الإفتاء: يجوز صيام غدا الجمعة منفردًا لكونه يوافق يوم "عرفة"    نيوزويك: إجماع بالغرب والعراق وسوريا على عدم فعالية الضربات ضد داعش    ألبوم محمد عساف الأول فى الأسواق 15 أكتوبر    عبدالحي عزب رئيسًا لجامعة الأزهر    "قومي الطفولة"يرصد 370 طفلا ضحايا التحرش والاغتصاب في 4 سنوات    حرور: المواطن السيناوي يشعر بتحسن في الأوضاع الأمنية يومًا بعد يوم    الصالة الموسمية تستعد لاستقبال طلائع الحجاج الثلاثاء المقبل    للصبر حدود..!!    «إخوان منشقون» تحذّر النيابة من «مخططات إخوانية» في 25 يناير    عشرات المستوطنين الصهاينة يقتحمون مقام "يوسف" بنابلس    عمال "سجاد المحلة" يقطعون الطريق العمومي احتجاجًا على عدم صرف رواتبهم    نواب بريطانيا: خفض المساعدة قد يكون سهل انتشار الإيبولا    وفاة مليوني طفل في 2013    "تموين الانقلاب" تتعاقد علي شراء 120 ألف طن قمح فرنسى    90 جنيهًا ل"شيكارة" الذرة الصفراء بالجيزة    «حرب أكتوبر» في وثائق «ويكليكس»: «كيسنجر» يتهم «غيوم السماء» بالتحالف مع العرب ضد إسرائيل..والصحافة العبرية لعبت على مشاعر الإسرائيليين وأمريكا لم تعترف بالنصر إلا بعد 72 ساعة    بالصورة.. محمد لطفي مع عمرو دياب في كواليس حفل "بورتو كايرو"    «عبد الخالق»: حسام حسن مستمر وندعمه حتي النهاية    7 أكتوبر.. ماجد القلعي يقدم «ستاند أب» كوميدي بمسرح ساقية الصاوي    أمن المنيا يضبط تشكيلا عصابيا لسرقة حقائب السيدات بالطريق العام    موسم الحج قديما .. يستقبل بالشموع و الدفوف و الصدقات "ذهب"    تعرف على الأحاديث الصحيحة في فضل "يوم عرفة"    أحمد مجاهد يؤكد: إيقاف باسم علي صحيح.. ولا يحق للزمالك استبدال عبدالشافي    وزير البيئة: لن أسمح باستخدام الفحم في المصانع المخالفة لمعايير البيئة    كيف يتم ذبح الأضحية ومتى يبدأ وينتهي وقتها؟    علي جمعة يشارك ببحث في ندوة «تعظيم شعائر الحج»    العيد لحمة.. وكل فتة وأنتم بخير.. 11 نصيحة طبية للاستمتاع بتناول الأضاحى فى العيد دون مشاكل صحية.. ونصائح خاصة لتقليل الدهون    المغرب تعلن استراتيجية شاملة لمواجهة «إيبولا».. وتتعاون مع ألمانيا    وائل عباس : فاطمة ناعوت أراجوز للتسلية    مقتل 41 طفلا.. اشتباكات البحيرة.. 18 بؤرة إرهابية.. منشورات ضد الجيش.. فيروس كورونا.. بنشرة الثالثة    وصول رئيس الوزراء ووزير الداخلية إلي الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

السادات والشعراوي وكشك
نشر في المصريون يوم 24 - 07 - 2010

ربما استغرقني الحديث عن رائعة خواطر الشيخ الشعراوي التي انفرد به التلفزيون المصري ومكتشفه الأستاذ أحمد فراج، عن البرنامج الرائع الذي قدم ذلك الاكتشاف واسمه "نور على نور".. فقد ظهر فيه الشيخ لأول مرة في عام 1973 جاذباً الناس إلى المعرفة الدينية وإلى أسرار القرآن الكريم بلغة جميلة وسهلة يفهمها البسطاء والأميون.
قال لي الأستاذ أحمد فراج إن الرئيس الراحل أنور السادات لفتت نظره تلك الاطلالة وأعجب بها إعجابا كبيرا مع دهشة من الأداء الذي يقدمه عالم إسلامي بشكل جديد ومختلف عمن سبقه أو عاصره.
يبدو أن بذرتين تصارعتا داخل السادات، بذرة دينية فطرية لفلاح درس القرآن في كتاب القرية واستمع لشيخه شروحاً في الإسلام متابعاً بقراءة شغوفة، وبذرة "الفرعون" الحاكم التي لم يستطع مقاومتها وهو في السلطة، لكن رغم ذلك كانت تنتصر أحيانا بذرته الأولى، فيستمع لعلماء الدين ويتابعهم ويلتقي الشخصيات الإسلامية كالشيخ عمر التلمساني والغزالي والشعراوي ومحمد الفحام والنمر والباقوري ويسألهم النصيحة ويطلب مجلة "الدعوة" ليقرأها بنفسه من الغلاف إلى الغلاف، ومما نصح به ونفذه مادة الشريعة في الدستور، وفكر بالفعل في تقنين الشريعة الإسلامية، وربما لو بقي وقتا أطول على قيد الحياة لتحقق ذلك بفضل وصول كلمة أهل الوسطية إليه الذين رأوا فيه "الفرعون" والفلاح المتدين في آن، فتدخلوا برقة وسلاسة من أجل أن ينتصر الثاني.
مما قاله لي فراج في لقائي به بمدينة جدة متحدثا عن الشعراوي إن السادات كان حريصا على التفرغ لسماعه ومشاهدته في "نور على نور" ويسأل مستشاريه عن تأثر الناس به والتفافهم حول أجهزة التلفزيون على ندرتها في البيوت في ذلك الوقت، والذي لم يكن يملك التقدم التكنولوجي الحالي في نقل الصوت والصورة، فالتلفزيون المصري هو آخر التلفزيونات العربية التي أدخلت الصورة الملونة.
والعجيب أن السادات طلب منه المزيد من الحوارات مع الشيخ الشعراوي، فبحس إعلامي رأى فيه عالما فذا، بل ويعتقد – أحمد فراج – أن المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي كان يعقده في قريته ميت أبو الكوم أسبوعيا عقب أدائه لصلاة الجمعة، جاء تأثرا بالتفاف الناس حول طريقة الشيخ ومحاولة منه لتقليده على الجانب السياسي، وقد ظهر أثر ذلك التقليد واضحا في حواراته مع السيدة همت مصطفى، والتي من شغف الناس بالتدين الذي بثه فيهم الشعراوي، حسبوا المحاورة ابنة لمقرئ القرآن الشهير مصطفى اسماعيل عليه رحمة الله.
والمدهش أن السادات كان سميعاً للشيخ عبدالحميد كشك عليه رحمة الله، ذلك الشيخ الذي سبق عصر "الستالايت" فغزت شرائطه كل بيت مسلم في العالم يفهم اللغة العربية، ومن العجيب أنني رأيت شرائطه في بعض بيوت مدينة باكو بأذربيجان عندما زرتها في تسعينيات القرن الماضي.
اندهشت أكثر عندما قال لي أحمد فراج إن السادات سأله عن إمكانية أن يقدم تلك "الكاريزما" الدينية للشاشة ليكون إضافة أخرى للشيخ الشعراوي، لكن ذلك كان صعبا ومستحيلا، فكاريزما كشك مختلفة تماما، فهو خطيب مفوه على المنبر يحتشد الآلاف من المصلين ليسمعوا منه الإلقاء الجميل واللغة العربية القوية والعمق الديني موجها بقوة وجرأة لمقاومة فساد المجتمع والفن وإستبداد الحاكم، ومنها انتقاداته الشديدة للسادات في مواضع كثيرة حتى بشأن استهلاله الخطابي الذي يبدأه باسم الله ناسيا "الرحمن الرحيم" على حد سخرية الشيخ كشك!
ومن المعجبين به كان الرئيس السوداني السابق جعفر نميري، وقد تأثر بشرائطه وببرامج الشيخ الشعراوي التلفزيونية في تطبيقه للشريعة الإسلامية بالسودان، لكنه استمع مرة لكشك ينتقده بعنف وسخرية فاشتكاه للسادات الذي كشف عن ذلك في أحد خطاباته إلى الشعب.
وعندما التقيت بعد سنوات بنميري في القاهرة التي أقامها فيها فترة كبيرة بعد الانقلاب عليه في السودان، سألته عن ما سمعته من أحمد فراج، فأكد لي شغفه بالفعل بالشيخين الشعراوي وكشك وأنه ما يزال رغم خروجه من الحكم يستمع لشرائط الآخير الذي يرى أنه يتمتع ببصيرة سياسية عميقة، وحينها استعاد خطبة له يحذر دول الخليج من انجرارها وراء صدام حسين في حربه على إيران، فقد كان يرى أنه صنيعة أمريكية وأنه بعد أن ينتهي من مهمته سيستدير إلى الكويت ليدخل المنطقة والعالم العربي في ما هو مخطط لهما، وهو ما حدث بالحرف الواحد!
رحم الله شيوخنا الكبار وأعاد لتلفزيوننا بعض ماضيه الرائع الزاخر.
farrag63@gmail.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.