فوق الشوك    إحالة قضية «عطيتو» لنيابة أمن الدولة    شيخ الأزهر يوافق على مقابلة رئيسة حزب الجبهة الوطنية الفرنسية    تتويج حقيقي للتعاون العربي المشترك في العمل النقابي لقطاع التشييد    مصر تمدد فتح معبر رفح ليوم غدا    كلام    ع الطاير    حملة لإزالة للتعديات علي الاراضي الزراعية بابوتشت    رحلة    وزارة الدفاع العراقية: "داعش" غير قادر على تعزيز عناصره بالرمادي    «التحالف» يدمر قاعدة بحرية للحوثيين في الحديدة    الأكراد يطردون «داعش» من 14 بلدة سورية    شعث: أشعر بالسعادة لرحيل بلير الذى لم يقدم شيئا للقضية الفلسطينية على مدار 8 أعوام    شاهد .. صورة نادرة ل"التوأم" حسام وإبراهيم مع فتحي مبروك    وزير الشباب والرياضة يشهد احتفالية تكريم الشهيد أحمد الزياتي    القابضة للمياه:توقف رافع 7 المغذى ل"مدينتى" والرحاب وراء انقطاع المياه    مقتل 5 تكفيريين وتفكيك 15 عبوة ناسفة برفح    جمارك سفاجا تحبط 3 محاولات تهريب قادمة من السعودية    تحقيقات حول انقطاع الكهرباء عن ماسبيرو    خالد سرحان : اضحك من قلبك مع «يوميات زوجة مفروسة »    20 ٪ من عائد برامج الرعاة للإذاعة والباقي للعاملين !    بسرعة    بالفيديو.. "الصحة" توضح حقيقة وفاة طالب بسبب الموجة الحارة    صباح جديد    البابا تواضروس: المحبة تستر الخطايا.. والله مصدر كل موهبة    تأجل محاكمة 10 متهمين بحرق سيارة رئيس مباحث قسم شرطة المنيا إلى أكتوبر    القليوبية اليوم.. 11 مليون يورو لتطوير 3 عشوائيات.. وضبط تشكيل عصابى تخصص في سرقة التوك توك    وزارة الصحة: 643 شهيد ومصاب من الجيش والشرطة خلال عام بسيناء    بصيرة: 13% نصيب الاستخدامات المائية في مصر    السلطات السويسرية تمنع بلاتر من السفر للخارج    بث مباشر .. الشوط الثاني: إشبيلية × ودنيبرو 3-2    قطر والبرتغال وكولومبيا يحلمون ببصمة جديدة رغم مجموعتهم النارية بمونديال الشباب    الأمطار والفيضانات تهدد سلامة أحد السدود بولاية تكساس في أمريكا    وزيرا الخارجية الأمريكي والإيراني يعقدان اجتماعًا في 30 مايو الجاري لبحث "الملف النووي"    قائد سلاح الجو الاسرائيلي: غير قلقين من حصول مصر علي أنظمة الدفاع الروسية    4 تحديات تواجه حل مشكلة الإسكان بالسعودية    مهرجان وهران فى دورتة الثامنة يكرم ليلى علوى وفاتن حمامة    ضبط قنينة زجاجية تعود للعصر المملوكي معروضة للبيع بلندن    آسر ياسين ينشر صورة وهو في الثالثة من عمره    الاتحاد الدولي لكرة القدم يوقف 11 مسؤولا    براءة الإعلامي أحمد موسى من تهمة سب وقذف الفنان هشام عبدالله    طفى الحر اللى فى الجو بكأس آيس كريم بعصير الفراولة    محافظ أسيوط يقوم بجوله تفقديه لمدينه أسيوط الجديدة    ضبط 34 «لاسلكي» مع راكبة قادمة من ألمانيا    تأجيل محاكمة إبراهيم سليمان بقضية إهدار 28 مليون جنيه إلى سبتمبر    برهامى : " لاقصاص" لمن قتل في الصراع على السلطة    انطلاق مسابقة مواهب الأصوات في القرآن والابتهالات بالأزهر    بالفيديو.. هاشم يكشف عن «4 أمور» تصيب الممتنع عن إخراج الزكاة    مصرية في قائمة «فوربس» لأكثر نساء العالم نفوذاً فى 2015    تأجيل محاكمة إبراهيم سليمان وآخرين في «الحزام الأخضر» لأول سبتمبر    السادات: السيسي وعد بلقاء شهري مع الأحزاب    الإصابة قد تحرم الإفريقي من لاعبه أمام الأهلي    اليورو يرتفع بدعم احتمالات إبرام اتفاق بشأن ديون اليونان    سفير مصر بروما: منحة إيطالية لترميم المتحف الإسلامي    "بروتوكول" تعاون بين "مصر الخير" والبنك الأهلي لصالح "المناظير" بالإسكندرية    تأجيل محاكمة فاطمة ناعوت لاتهامها ''بازدراء الأديان'' ل29 يوليو    علماء أمريكيون: الأمومة تحدث تغييرات دائمة في المخ !!    «ركانة» أسد قريش.. صارعه النبي وتغلب عليه.. ورفض الغنائم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

السادات والشعراوي وكشك
نشر في المصريون يوم 24 - 07 - 2010

ربما استغرقني الحديث عن رائعة خواطر الشيخ الشعراوي التي انفرد به التلفزيون المصري ومكتشفه الأستاذ أحمد فراج، عن البرنامج الرائع الذي قدم ذلك الاكتشاف واسمه "نور على نور".. فقد ظهر فيه الشيخ لأول مرة في عام 1973 جاذباً الناس إلى المعرفة الدينية وإلى أسرار القرآن الكريم بلغة جميلة وسهلة يفهمها البسطاء والأميون.
قال لي الأستاذ أحمد فراج إن الرئيس الراحل أنور السادات لفتت نظره تلك الاطلالة وأعجب بها إعجابا كبيرا مع دهشة من الأداء الذي يقدمه عالم إسلامي بشكل جديد ومختلف عمن سبقه أو عاصره.
يبدو أن بذرتين تصارعتا داخل السادات، بذرة دينية فطرية لفلاح درس القرآن في كتاب القرية واستمع لشيخه شروحاً في الإسلام متابعاً بقراءة شغوفة، وبذرة "الفرعون" الحاكم التي لم يستطع مقاومتها وهو في السلطة، لكن رغم ذلك كانت تنتصر أحيانا بذرته الأولى، فيستمع لعلماء الدين ويتابعهم ويلتقي الشخصيات الإسلامية كالشيخ عمر التلمساني والغزالي والشعراوي ومحمد الفحام والنمر والباقوري ويسألهم النصيحة ويطلب مجلة "الدعوة" ليقرأها بنفسه من الغلاف إلى الغلاف، ومما نصح به ونفذه مادة الشريعة في الدستور، وفكر بالفعل في تقنين الشريعة الإسلامية، وربما لو بقي وقتا أطول على قيد الحياة لتحقق ذلك بفضل وصول كلمة أهل الوسطية إليه الذين رأوا فيه "الفرعون" والفلاح المتدين في آن، فتدخلوا برقة وسلاسة من أجل أن ينتصر الثاني.
مما قاله لي فراج في لقائي به بمدينة جدة متحدثا عن الشعراوي إن السادات كان حريصا على التفرغ لسماعه ومشاهدته في "نور على نور" ويسأل مستشاريه عن تأثر الناس به والتفافهم حول أجهزة التلفزيون على ندرتها في البيوت في ذلك الوقت، والذي لم يكن يملك التقدم التكنولوجي الحالي في نقل الصوت والصورة، فالتلفزيون المصري هو آخر التلفزيونات العربية التي أدخلت الصورة الملونة.
والعجيب أن السادات طلب منه المزيد من الحوارات مع الشيخ الشعراوي، فبحس إعلامي رأى فيه عالما فذا، بل ويعتقد – أحمد فراج – أن المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي كان يعقده في قريته ميت أبو الكوم أسبوعيا عقب أدائه لصلاة الجمعة، جاء تأثرا بالتفاف الناس حول طريقة الشيخ ومحاولة منه لتقليده على الجانب السياسي، وقد ظهر أثر ذلك التقليد واضحا في حواراته مع السيدة همت مصطفى، والتي من شغف الناس بالتدين الذي بثه فيهم الشعراوي، حسبوا المحاورة ابنة لمقرئ القرآن الشهير مصطفى اسماعيل عليه رحمة الله.
والمدهش أن السادات كان سميعاً للشيخ عبدالحميد كشك عليه رحمة الله، ذلك الشيخ الذي سبق عصر "الستالايت" فغزت شرائطه كل بيت مسلم في العالم يفهم اللغة العربية، ومن العجيب أنني رأيت شرائطه في بعض بيوت مدينة باكو بأذربيجان عندما زرتها في تسعينيات القرن الماضي.
اندهشت أكثر عندما قال لي أحمد فراج إن السادات سأله عن إمكانية أن يقدم تلك "الكاريزما" الدينية للشاشة ليكون إضافة أخرى للشيخ الشعراوي، لكن ذلك كان صعبا ومستحيلا، فكاريزما كشك مختلفة تماما، فهو خطيب مفوه على المنبر يحتشد الآلاف من المصلين ليسمعوا منه الإلقاء الجميل واللغة العربية القوية والعمق الديني موجها بقوة وجرأة لمقاومة فساد المجتمع والفن وإستبداد الحاكم، ومنها انتقاداته الشديدة للسادات في مواضع كثيرة حتى بشأن استهلاله الخطابي الذي يبدأه باسم الله ناسيا "الرحمن الرحيم" على حد سخرية الشيخ كشك!
ومن المعجبين به كان الرئيس السوداني السابق جعفر نميري، وقد تأثر بشرائطه وببرامج الشيخ الشعراوي التلفزيونية في تطبيقه للشريعة الإسلامية بالسودان، لكنه استمع مرة لكشك ينتقده بعنف وسخرية فاشتكاه للسادات الذي كشف عن ذلك في أحد خطاباته إلى الشعب.
وعندما التقيت بعد سنوات بنميري في القاهرة التي أقامها فيها فترة كبيرة بعد الانقلاب عليه في السودان، سألته عن ما سمعته من أحمد فراج، فأكد لي شغفه بالفعل بالشيخين الشعراوي وكشك وأنه ما يزال رغم خروجه من الحكم يستمع لشرائط الآخير الذي يرى أنه يتمتع ببصيرة سياسية عميقة، وحينها استعاد خطبة له يحذر دول الخليج من انجرارها وراء صدام حسين في حربه على إيران، فقد كان يرى أنه صنيعة أمريكية وأنه بعد أن ينتهي من مهمته سيستدير إلى الكويت ليدخل المنطقة والعالم العربي في ما هو مخطط لهما، وهو ما حدث بالحرف الواحد!
رحم الله شيوخنا الكبار وأعاد لتلفزيوننا بعض ماضيه الرائع الزاخر.
farrag63@gmail.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.