بالفيديو.. ناجح إبراهيم: «فض رابعة» وراء عنف ما بعد 30 يونيو    اليوم.. المحكمة الدستورية العليا تنظر طعنين على «قانون التظاهر»    المستشار الديني للرئيس الشيشاني: نحترم السعودية ولم نقصد إهانتها بمؤتمر أهل السنة    «القومي لحقوق الإنسان»: لا يوجد تعذيب في سجن العقرب    صحافة مصرية: الحكومة: خطة عاجلة لتوفير الأرصدة الكافية من السلع الأساسية لمدة 6 أشهر    مؤشرات الأسهم الأمريكية تغلق على ارتفاع في نهاية تعاملات الجمعة    "الخارجية" تعلق على مشاركة الوزير في جنازة رئيس إسرائيل السابق    "الطاقة الذرية" تعتمد قرار مصر حول تطبيق ضماناتها في الشرق الأوسط    مقتل فلسطيني بعد طعنه إسرائيليا في الضفة الغربية المحتلة    مرتضى يكشف - موعد سفر لاعبو الزمالك الدوليون لجنوب إفريقيا    صدمة في الأهلي بسبب رامي ربيعة    "الخارجية" تتابع باهتمام شديد مشكلة صيادين مصريين بمدينة الجبيل السعودية    ضبط 11 قطعة سلاح و2345 طلقة نارية فى حملة أمنية بديروط    بالفيديو.. تفاصيل شهادات الناجين من حادث غرق مركب رشيد    المرور المركزى يضبط 20702 مخالفة مرورية متنوعة خلال 24 ساعة بعدة محافظات    مصرع 3 أشخاص في حادث انقلاب سيارة وسط سيناء    احباط محاولتي تهريب كمية من "الترامادول" والنقد المصري بجمرك نويبع    ورشة المخرج محمد سامى تبدأ في كتابة مسلسل ياسمين عبد العزيز الجديد    «روشميا» يفوز بجائزة المهرجان الدولي للفيلم العربي بقابس    رئيس الوزراء يوضح حقيقة التعديلات الوزارية الجديدة    ضبط صاحب مخبز سياحي بحوزته 4 طن دقيق بلدي مدعم بالشرقية    محمد موسى للداعين لثورة جياع :«رحوا العبوا في الطين»    خبير أمني يطالب بالمحاكمة العسكرية للداعين لثورة جياع    «نقابة الصيادلة» تهاجم وزير الصحة.. وتصفه ب«وزير الأزمات»    فرنسا تبدي تعاونًا في إعادة «جماجم» مقاومين جزائريين    محافظ كفرالشيخ يشهد احتفال وزارة الأوقاف بالعام الهجري الجديد نائباً عن السيسي    روسيا: لا يوجد إطار زمنى لعملياتنا فى سوريا    عبدالله سيسيه ينتقل إلى ظفار العماني على سبيل الإعارة    زكي فطين عبد الوهاب: انفصلت عن زوجتي الأمريكية بسبب عملي.. ولا أستطيع التوصل لابني    فيديو.. أحمد أمين يرصد معاناة أولياء الأمور مع «الدراسة» على طريقته الخاصة في «البلاتوه»    المقاولون يحقق الفوز الأول فى الدوري على حساب الإنتاج الحربي    السرايري حكم نهائي أفريقيا فى مباراة الإياب.. وجاساما لمباراة العودة    تابع    غداً أفضل    تداعيات قانون جاستا    السعودية تحذر من "عواقب وخيمة" لقانون "جاستا" الأمريكي    تنفيذا لتكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسي :    رئيس الوزراء ل«المصرى اليوم»: لا «تعديل وزارى» حالياً    ضربة قاضية لمهربي السلاح    شهادة ميلاد البرنامج النووي    تابع    مجلس الوزراء: الأول من المحرم إجازة    .. ويساند مطالب البث المصري في أفريقيا.. لأول مرة    بدون مجاملة    قراءة في مهرجان الإسكندرية السينمائي    العناني يفتتح معرض عصر بناة الأهرام بكيوتو اليابانية    يا دولة القانون    عين الصقر    كلام محظور    مؤشر "فايننشال تايمز 100" في لندن يغلق على انخفاض بنسبة 0.29%    «صحة الإسكندرية»: قافلة طبية تفحص 860 مريضًا في برج العرب    بشرة خير .. عقار جديد للسكر ممتد المفعول لأكثر من 42 ساعة    الصحة التايلاندية تعلن ظهور أول حالتين إصابة بفيرس "زيكا"    وزير الأوقاف: الهجرة غير الشرعية مخالفة للشرع ويجب تغليظ العقوبة    دراسة تحذر من كثرة تناول مسكنات الألم ومضادات الالتهاب    العام الهجري الجديد.. نقطة انطلاق    مرصد الأزهر يرد على فتوى وجوب المحرم للمرأة عند الخروج    صيام النذر واجب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السادات والشعراوي وكشك
نشر في المصريون يوم 24 - 07 - 2010

ربما استغرقني الحديث عن رائعة خواطر الشيخ الشعراوي التي انفرد به التلفزيون المصري ومكتشفه الأستاذ أحمد فراج، عن البرنامج الرائع الذي قدم ذلك الاكتشاف واسمه "نور على نور".. فقد ظهر فيه الشيخ لأول مرة في عام 1973 جاذباً الناس إلى المعرفة الدينية وإلى أسرار القرآن الكريم بلغة جميلة وسهلة يفهمها البسطاء والأميون.
قال لي الأستاذ أحمد فراج إن الرئيس الراحل أنور السادات لفتت نظره تلك الاطلالة وأعجب بها إعجابا كبيرا مع دهشة من الأداء الذي يقدمه عالم إسلامي بشكل جديد ومختلف عمن سبقه أو عاصره.
يبدو أن بذرتين تصارعتا داخل السادات، بذرة دينية فطرية لفلاح درس القرآن في كتاب القرية واستمع لشيخه شروحاً في الإسلام متابعاً بقراءة شغوفة، وبذرة "الفرعون" الحاكم التي لم يستطع مقاومتها وهو في السلطة، لكن رغم ذلك كانت تنتصر أحيانا بذرته الأولى، فيستمع لعلماء الدين ويتابعهم ويلتقي الشخصيات الإسلامية كالشيخ عمر التلمساني والغزالي والشعراوي ومحمد الفحام والنمر والباقوري ويسألهم النصيحة ويطلب مجلة "الدعوة" ليقرأها بنفسه من الغلاف إلى الغلاف، ومما نصح به ونفذه مادة الشريعة في الدستور، وفكر بالفعل في تقنين الشريعة الإسلامية، وربما لو بقي وقتا أطول على قيد الحياة لتحقق ذلك بفضل وصول كلمة أهل الوسطية إليه الذين رأوا فيه "الفرعون" والفلاح المتدين في آن، فتدخلوا برقة وسلاسة من أجل أن ينتصر الثاني.
مما قاله لي فراج في لقائي به بمدينة جدة متحدثا عن الشعراوي إن السادات كان حريصا على التفرغ لسماعه ومشاهدته في "نور على نور" ويسأل مستشاريه عن تأثر الناس به والتفافهم حول أجهزة التلفزيون على ندرتها في البيوت في ذلك الوقت، والذي لم يكن يملك التقدم التكنولوجي الحالي في نقل الصوت والصورة، فالتلفزيون المصري هو آخر التلفزيونات العربية التي أدخلت الصورة الملونة.
والعجيب أن السادات طلب منه المزيد من الحوارات مع الشيخ الشعراوي، فبحس إعلامي رأى فيه عالما فذا، بل ويعتقد – أحمد فراج – أن المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي كان يعقده في قريته ميت أبو الكوم أسبوعيا عقب أدائه لصلاة الجمعة، جاء تأثرا بالتفاف الناس حول طريقة الشيخ ومحاولة منه لتقليده على الجانب السياسي، وقد ظهر أثر ذلك التقليد واضحا في حواراته مع السيدة همت مصطفى، والتي من شغف الناس بالتدين الذي بثه فيهم الشعراوي، حسبوا المحاورة ابنة لمقرئ القرآن الشهير مصطفى اسماعيل عليه رحمة الله.
والمدهش أن السادات كان سميعاً للشيخ عبدالحميد كشك عليه رحمة الله، ذلك الشيخ الذي سبق عصر "الستالايت" فغزت شرائطه كل بيت مسلم في العالم يفهم اللغة العربية، ومن العجيب أنني رأيت شرائطه في بعض بيوت مدينة باكو بأذربيجان عندما زرتها في تسعينيات القرن الماضي.
اندهشت أكثر عندما قال لي أحمد فراج إن السادات سأله عن إمكانية أن يقدم تلك "الكاريزما" الدينية للشاشة ليكون إضافة أخرى للشيخ الشعراوي، لكن ذلك كان صعبا ومستحيلا، فكاريزما كشك مختلفة تماما، فهو خطيب مفوه على المنبر يحتشد الآلاف من المصلين ليسمعوا منه الإلقاء الجميل واللغة العربية القوية والعمق الديني موجها بقوة وجرأة لمقاومة فساد المجتمع والفن وإستبداد الحاكم، ومنها انتقاداته الشديدة للسادات في مواضع كثيرة حتى بشأن استهلاله الخطابي الذي يبدأه باسم الله ناسيا "الرحمن الرحيم" على حد سخرية الشيخ كشك!
ومن المعجبين به كان الرئيس السوداني السابق جعفر نميري، وقد تأثر بشرائطه وببرامج الشيخ الشعراوي التلفزيونية في تطبيقه للشريعة الإسلامية بالسودان، لكنه استمع مرة لكشك ينتقده بعنف وسخرية فاشتكاه للسادات الذي كشف عن ذلك في أحد خطاباته إلى الشعب.
وعندما التقيت بعد سنوات بنميري في القاهرة التي أقامها فيها فترة كبيرة بعد الانقلاب عليه في السودان، سألته عن ما سمعته من أحمد فراج، فأكد لي شغفه بالفعل بالشيخين الشعراوي وكشك وأنه ما يزال رغم خروجه من الحكم يستمع لشرائط الآخير الذي يرى أنه يتمتع ببصيرة سياسية عميقة، وحينها استعاد خطبة له يحذر دول الخليج من انجرارها وراء صدام حسين في حربه على إيران، فقد كان يرى أنه صنيعة أمريكية وأنه بعد أن ينتهي من مهمته سيستدير إلى الكويت ليدخل المنطقة والعالم العربي في ما هو مخطط لهما، وهو ما حدث بالحرف الواحد!
رحم الله شيوخنا الكبار وأعاد لتلفزيوننا بعض ماضيه الرائع الزاخر.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.