«العدالة الاجتماعية» يدرس مقاضاة فريد الديب    الشباب هزموا الكونغو.. وودعوا أفريقيا    قيراط حظ .. قبل مواجهة السنغال    جدو يطير إلى ألمانيا 3 سبتمبر    السلة تخسر .. أمام صربياً    تقارير.. صلاح مهدد بالحرمان من دورى الأبطال    الزمالك «يطمئن على نجومه» أمام نجوم المستقبل    الفقي تطوير محور قناة السويس يحولها الي مركز تجاري عالمي    محافظ المنوفية يشيد بمقترح دعم الرغيف " الفينو" بسعر 5 قروش    غداً .. " تشجيع تسجيل براءات الاختراع" فى مؤتمر بجامعة بني سويف    طيران الجيش العراقى يقصف مسكنا لتنظيم داعش بصلاح الدين    "هنية" يشيد بدور مصر في وقف إطلاق النار    بوتين يدعو لإقامة دولة شرقي أوكرانيا    عمرو دياب يطرح ألبومه'شفت الأيام ' اليوم الأثنين    وزير الثقافة يطالب الأُميين بالبحث عن العلم    ضبط طالب لمحاولته تهريب مخدرات داخل الطعام لسجين بالمنيا    ارتفاع عدد المصابين في حادث «أتوبيس رأس غارب» إلى 46 حالة    ضبط 3 من عناصر الإخوان بإمبابة لاتهامهم بقتل مجند    هيئة محاكمة «الظواهري» تصل معهد أمناء الشرطة بعد تأخرها 3 ساعات    احالة دعوى تطالب بتسمية ميدان روكسي باسم عدلي منصور، للمفوضين    الانقلاب يضيق الخناق على طلبة الجامعات خشية الحراك الطلابي    %69.7 انخفاضاً فى صادرات القطن المصرى في الربع الثالث للموسم الزراعى 2013 - 2014    موانىء البحر الأحمر: 99 ألف معتمر تم نقلهم خلال موسم العمرة لهذا العام    رئيس هيئة الاستثمار: نستهدف تدعيم التواصل بين نقابة المستثمرين الصناعيين والجهات الحكومية    #يوم_الحسم .. صورة - تشيشاريتو يجتاز الفحص الطبي لريال مدريد    "مجلس الصيادلة" يؤيد قراراً جريئاً لحماية الصيدليات المنتهي عقد إيجارها    الباعه الجائلين بالوادي الجديد يطالبون المحافظ باستكمال انشاء مظلات حول السوق للحمايه من الشمس الحارقه    مجهولون يشعلون الاطارات علي شريط السكه الحديد بطوخ وتعطل الحركة لمدة ساعة    محافظ جنوب سيناء: 6 ملايين جنيه لرفع كفاءة الطرق والإنارة بالمحافظة    مصدر: الإفراج عن "الكتاتني" و"ماضي" و"سلطان" قريبًا لقيادة المصالحة    جمعة يكشف حقيقة علاقة فيديو "أبوعيون جريئة" بمدح الرسول    الأربعاء.. أحمد رزق يتحدث عن أسرار عودته للسينما في «البلد اليوم»    ارتفاع حصيلة قتلى انهيار مبنى شرق باريس إلى 7 أشخاص    دراسة: العمل التطوعي يعزز الصحة النفسية    الخميس .. وزير التعليم العالى ووفد "الأعلى للجامعات" يزور "قناة السويس"    الجيش السوري يواصل عملياته في جوبر ضد "الاتحاد الإسلامي"    الرئيس الإيراني: التقارب مع مصر يدعم قضايا العالم الإسلامي    «الإفتاء» توضّح شروط «الشات الجائز» بين الرجل والمرأة    حكايات وشائعات وأسرار سبقت الزواج المفاجئ لميريام فارس    بالفيديو .. حماقي يحصد مليون مشاهد ل"حاجة مستخبية"    دفاع الولى يستأنف على قرار تجديد حبسه 15 يومًا في فساد الأهرام    تفشي جديد لفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية    بالفيديو.. "أيفون 6" الجديد قبل أسبوع من عرضه    ضبط 80 كيلو بانجو بقارب صيد بالغربية    أمانة الفتوى :الفسقة لا يستحقون السلام    نيجيريا تعلن الحجر الصحي على 3 أشخاص أصيبوا بفيروس «الإيبولا»    المهرجان السابع للفيلم الفرنكفونى جذب 24 ألف مشاهد    جازبروم نفت الروسية تبدأ الإنتاج التجاري للنفط من حقل بدرة العراقي        صحيفتان لبنانيتان: توقعات بالإفراج عن سجناء إسلاميين مقابل الجنود المختطفين    سمك التونة خطر على الحوامل    فرنسا مترددة في منع بيع وتدخين السيجارة الإلكترونية    «الأوقاف»: مسجد الحق في حلوان لا يخضع لنا    الزوجة ليست ملزمة بالأعمال المنزلية    كلمات تلقيك في النار دون أن تعلم    وزير التموين : لا يوجد حديث حول تغيير حصة الدعم للفرد    رئيس اتحاد السباحة : ذهبية الصين حلم وتحقق ونحتاج دعم كبير    بالفيديو.. السيسي لرجال الجيش: "بحبكم أوي وكان لازم أجيلكم لأنكم وحشتوني"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

السادات والشعراوي وكشك
نشر في المصريون يوم 24 - 07 - 2010

ربما استغرقني الحديث عن رائعة خواطر الشيخ الشعراوي التي انفرد به التلفزيون المصري ومكتشفه الأستاذ أحمد فراج، عن البرنامج الرائع الذي قدم ذلك الاكتشاف واسمه "نور على نور".. فقد ظهر فيه الشيخ لأول مرة في عام 1973 جاذباً الناس إلى المعرفة الدينية وإلى أسرار القرآن الكريم بلغة جميلة وسهلة يفهمها البسطاء والأميون.
قال لي الأستاذ أحمد فراج إن الرئيس الراحل أنور السادات لفتت نظره تلك الاطلالة وأعجب بها إعجابا كبيرا مع دهشة من الأداء الذي يقدمه عالم إسلامي بشكل جديد ومختلف عمن سبقه أو عاصره.
يبدو أن بذرتين تصارعتا داخل السادات، بذرة دينية فطرية لفلاح درس القرآن في كتاب القرية واستمع لشيخه شروحاً في الإسلام متابعاً بقراءة شغوفة، وبذرة "الفرعون" الحاكم التي لم يستطع مقاومتها وهو في السلطة، لكن رغم ذلك كانت تنتصر أحيانا بذرته الأولى، فيستمع لعلماء الدين ويتابعهم ويلتقي الشخصيات الإسلامية كالشيخ عمر التلمساني والغزالي والشعراوي ومحمد الفحام والنمر والباقوري ويسألهم النصيحة ويطلب مجلة "الدعوة" ليقرأها بنفسه من الغلاف إلى الغلاف، ومما نصح به ونفذه مادة الشريعة في الدستور، وفكر بالفعل في تقنين الشريعة الإسلامية، وربما لو بقي وقتا أطول على قيد الحياة لتحقق ذلك بفضل وصول كلمة أهل الوسطية إليه الذين رأوا فيه "الفرعون" والفلاح المتدين في آن، فتدخلوا برقة وسلاسة من أجل أن ينتصر الثاني.
مما قاله لي فراج في لقائي به بمدينة جدة متحدثا عن الشعراوي إن السادات كان حريصا على التفرغ لسماعه ومشاهدته في "نور على نور" ويسأل مستشاريه عن تأثر الناس به والتفافهم حول أجهزة التلفزيون على ندرتها في البيوت في ذلك الوقت، والذي لم يكن يملك التقدم التكنولوجي الحالي في نقل الصوت والصورة، فالتلفزيون المصري هو آخر التلفزيونات العربية التي أدخلت الصورة الملونة.
والعجيب أن السادات طلب منه المزيد من الحوارات مع الشيخ الشعراوي، فبحس إعلامي رأى فيه عالما فذا، بل ويعتقد – أحمد فراج – أن المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي كان يعقده في قريته ميت أبو الكوم أسبوعيا عقب أدائه لصلاة الجمعة، جاء تأثرا بالتفاف الناس حول طريقة الشيخ ومحاولة منه لتقليده على الجانب السياسي، وقد ظهر أثر ذلك التقليد واضحا في حواراته مع السيدة همت مصطفى، والتي من شغف الناس بالتدين الذي بثه فيهم الشعراوي، حسبوا المحاورة ابنة لمقرئ القرآن الشهير مصطفى اسماعيل عليه رحمة الله.
والمدهش أن السادات كان سميعاً للشيخ عبدالحميد كشك عليه رحمة الله، ذلك الشيخ الذي سبق عصر "الستالايت" فغزت شرائطه كل بيت مسلم في العالم يفهم اللغة العربية، ومن العجيب أنني رأيت شرائطه في بعض بيوت مدينة باكو بأذربيجان عندما زرتها في تسعينيات القرن الماضي.
اندهشت أكثر عندما قال لي أحمد فراج إن السادات سأله عن إمكانية أن يقدم تلك "الكاريزما" الدينية للشاشة ليكون إضافة أخرى للشيخ الشعراوي، لكن ذلك كان صعبا ومستحيلا، فكاريزما كشك مختلفة تماما، فهو خطيب مفوه على المنبر يحتشد الآلاف من المصلين ليسمعوا منه الإلقاء الجميل واللغة العربية القوية والعمق الديني موجها بقوة وجرأة لمقاومة فساد المجتمع والفن وإستبداد الحاكم، ومنها انتقاداته الشديدة للسادات في مواضع كثيرة حتى بشأن استهلاله الخطابي الذي يبدأه باسم الله ناسيا "الرحمن الرحيم" على حد سخرية الشيخ كشك!
ومن المعجبين به كان الرئيس السوداني السابق جعفر نميري، وقد تأثر بشرائطه وببرامج الشيخ الشعراوي التلفزيونية في تطبيقه للشريعة الإسلامية بالسودان، لكنه استمع مرة لكشك ينتقده بعنف وسخرية فاشتكاه للسادات الذي كشف عن ذلك في أحد خطاباته إلى الشعب.
وعندما التقيت بعد سنوات بنميري في القاهرة التي أقامها فيها فترة كبيرة بعد الانقلاب عليه في السودان، سألته عن ما سمعته من أحمد فراج، فأكد لي شغفه بالفعل بالشيخين الشعراوي وكشك وأنه ما يزال رغم خروجه من الحكم يستمع لشرائط الآخير الذي يرى أنه يتمتع ببصيرة سياسية عميقة، وحينها استعاد خطبة له يحذر دول الخليج من انجرارها وراء صدام حسين في حربه على إيران، فقد كان يرى أنه صنيعة أمريكية وأنه بعد أن ينتهي من مهمته سيستدير إلى الكويت ليدخل المنطقة والعالم العربي في ما هو مخطط لهما، وهو ما حدث بالحرف الواحد!
رحم الله شيوخنا الكبار وأعاد لتلفزيوننا بعض ماضيه الرائع الزاخر.
farrag63@gmail.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.