تظاهرة ب"المحلة الكبرى" إحتفالاً بالعيد ورفضًا للانقلاب    محافظ مطروح: ارتفاع نسبة الإشغال السياحي ل100% في عيد الفطر    "الشروق للطباعة" توزع 50 قرشا أرباح لكل سهم اعتبارا من 7 أغسطس    أسهم أوربا ترتفع بدعم من تفاؤل المستثمرين بنتائج الشركات    الفوز بكأس مصر.. لعنة مدربي الزمالك؟    سموحة يعلن عن تعاقده مع أحمد شكرى صانع ألعاب الأهلى    مدرب الحراس بالزمالك: أرحب بقرار الإقالة    عبد الظاهر يقترب من الشرطة العراقى    بالصور.. ياسمين عبد العزيز تحتفل مع الجمهور بعرض "جوازة ميرى"    سفير مصر ببرلين يشارك فى حفل افتتاح معرض الآثار المصرية    مليون زائر لحدائق الحيوان والأورمان أول وثاني أيام العيد    بالفيديو والصور..القبض على متحرش أمام سينما «مترو»    مقتل 8 تكفريين خلال حملة عسكرية ب« شمال سيناء»    «سوني» تدعم تشغيل أقراص ثلاثية الأبعاد في «بلاي ستيشن 4»    إدخال مساعدات مصرية إلى قطاع غزة عبر ميناء رفح    الصحة بغزة :ارتفاع حصيلة العدوان الاسرائيلي الى 1191 شهيدا و7000 جريح    لاجارد: إقراض أوكرانيا قد يجري تعديله إذا استمر الصراع    شرف الدين ل«مسيحيي العراق»: «موتوا في بلادكم ولا تهاجروا»    روشتة لمرضى القلب.. لقضاء فترة عيد الفطر بشكل صحى    النيابة تغلق محطة وقود بقليوب لغشها فى "البنزين"    بالصور.. صلاح بجانب دروجبا فى مران تشيلسى    'الري': تدريب 800 مهندس للمشاركة في تجهيز الآبار وتوصيل المياه لمليون فدان زراعي    حريق هائل ب"مغاغة" يلتهم 18 محلًا لبيع الملابس الجاهزة    فقدان الفكر في دراما رمضان    السبت: انطلاق أولى رحلات مصر للطيران إلى نجامينا عاصمة تشاد    قوات الجيش تفتح مداخل التحرير    تشكيل عصابي قتل نجار قاومهم اثناء قيامهم بسرقته    أمريكا تطلق صاروخا يحمل قمرين صناعيين للتجسس    السقا يستأنف تصوير فيلم الجزيرة 2 الخميس المقبل    منى الشيمى: كل النساء مقهورات    راغب يؤجل طرح ألبومه الغنائي حبيب ضحكاتي    بالصور.. توافد الأسر على الحدائق والمتنزهات فى ثانى أيام العيد بأسوان    منتخب الناشئين يتوجه للكونغو فجرًا    محققون يتخلون عن ثالث محاولة لزيارة موقع تحطم الطائرة الماليزية بأوكرانيا    محافظ الدقهلية يلتقي بأهالي قرية السمارة لبحث مشاكل مياه الشرب بالقرية    «شباب السلاح» يعسكر بالصين استعدادًا لأوليمبياد الشباب    "عبد الغني" يشدد على ضبط منظومة المطبوعات بالفنون التشكيلية    الإفتاء : يجوز للمسلم صيام الأيام الستة في شوال ويؤخر القضاء    هيئة الأركان التركية تعلن مقتل ثلاثة جنود .. وأردوغان ينفي    فضل صيام "الستة أيام البيض"    دوريات أمنية ب"وسط القاهرة".. وإغلاق ميدان التحرير    الاتحاد الأوروبى يشدد لهجته ضد بوتين ويحضر عقوبات جديدة    رئيس هيئة تعاونيات الإسكان: 590 جمعية إسكان تعاوني تقدمت للحصول على قطع أراضي في 6 مدن جديدة    مصدر أمنى : مقتل 15 تكفيريا وضبط 22آخرين وتدمير 15 عشة بشمال سيناء    الصحة تبدأ في علاج مرضي فيروس سي .. ولا« واسطة»    اختتام «يوم العطاء» لتأهيل أهالي دار السلام والبساتين والخليفة    تفعيل مذكرة التفاهم المصرية السودانية في مجال الفحص المسبق قبل الشحن للسلع المصرية    الدكتور وحيد عبدالمجيد :    علماء: الاستغناء عن السكر يؤدي الى الاكتئاب و الوفاة    «ضحايا الاختطاف» تطالب «الداخلية» بكشف ملابسات اختفاء فتاة الوادي الجديد    نيجيريا: عزل صحى ل59 بينهم سفير للإشتباه بحملهم فيروس «إيبولا»    السنن المستحبة لصلاة عيد الفطر المبارك    تناول الفلفل الحار من أجل حياة أطول    البرازيلي أدريانو مهاجم دانييتسك : سأكون سعيدا بالحصول على جواز السفر الأوكراني    الأرصاد: طقس اليوم حار على القاهرة وشمال الصعيد نهارا لطيف ليلا    مشروعان لتطوير التعليم أمام محلب بعد إجازة العيد    بدون تعليق    وقل رب زدني علماً    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

السادات والشعراوي وكشك
نشر في المصريون يوم 24 - 07 - 2010

ربما استغرقني الحديث عن رائعة خواطر الشيخ الشعراوي التي انفرد به التلفزيون المصري ومكتشفه الأستاذ أحمد فراج، عن البرنامج الرائع الذي قدم ذلك الاكتشاف واسمه "نور على نور".. فقد ظهر فيه الشيخ لأول مرة في عام 1973 جاذباً الناس إلى المعرفة الدينية وإلى أسرار القرآن الكريم بلغة جميلة وسهلة يفهمها البسطاء والأميون.
قال لي الأستاذ أحمد فراج إن الرئيس الراحل أنور السادات لفتت نظره تلك الاطلالة وأعجب بها إعجابا كبيرا مع دهشة من الأداء الذي يقدمه عالم إسلامي بشكل جديد ومختلف عمن سبقه أو عاصره.
يبدو أن بذرتين تصارعتا داخل السادات، بذرة دينية فطرية لفلاح درس القرآن في كتاب القرية واستمع لشيخه شروحاً في الإسلام متابعاً بقراءة شغوفة، وبذرة "الفرعون" الحاكم التي لم يستطع مقاومتها وهو في السلطة، لكن رغم ذلك كانت تنتصر أحيانا بذرته الأولى، فيستمع لعلماء الدين ويتابعهم ويلتقي الشخصيات الإسلامية كالشيخ عمر التلمساني والغزالي والشعراوي ومحمد الفحام والنمر والباقوري ويسألهم النصيحة ويطلب مجلة "الدعوة" ليقرأها بنفسه من الغلاف إلى الغلاف، ومما نصح به ونفذه مادة الشريعة في الدستور، وفكر بالفعل في تقنين الشريعة الإسلامية، وربما لو بقي وقتا أطول على قيد الحياة لتحقق ذلك بفضل وصول كلمة أهل الوسطية إليه الذين رأوا فيه "الفرعون" والفلاح المتدين في آن، فتدخلوا برقة وسلاسة من أجل أن ينتصر الثاني.
مما قاله لي فراج في لقائي به بمدينة جدة متحدثا عن الشعراوي إن السادات كان حريصا على التفرغ لسماعه ومشاهدته في "نور على نور" ويسأل مستشاريه عن تأثر الناس به والتفافهم حول أجهزة التلفزيون على ندرتها في البيوت في ذلك الوقت، والذي لم يكن يملك التقدم التكنولوجي الحالي في نقل الصوت والصورة، فالتلفزيون المصري هو آخر التلفزيونات العربية التي أدخلت الصورة الملونة.
والعجيب أن السادات طلب منه المزيد من الحوارات مع الشيخ الشعراوي، فبحس إعلامي رأى فيه عالما فذا، بل ويعتقد – أحمد فراج – أن المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي كان يعقده في قريته ميت أبو الكوم أسبوعيا عقب أدائه لصلاة الجمعة، جاء تأثرا بالتفاف الناس حول طريقة الشيخ ومحاولة منه لتقليده على الجانب السياسي، وقد ظهر أثر ذلك التقليد واضحا في حواراته مع السيدة همت مصطفى، والتي من شغف الناس بالتدين الذي بثه فيهم الشعراوي، حسبوا المحاورة ابنة لمقرئ القرآن الشهير مصطفى اسماعيل عليه رحمة الله.
والمدهش أن السادات كان سميعاً للشيخ عبدالحميد كشك عليه رحمة الله، ذلك الشيخ الذي سبق عصر "الستالايت" فغزت شرائطه كل بيت مسلم في العالم يفهم اللغة العربية، ومن العجيب أنني رأيت شرائطه في بعض بيوت مدينة باكو بأذربيجان عندما زرتها في تسعينيات القرن الماضي.
اندهشت أكثر عندما قال لي أحمد فراج إن السادات سأله عن إمكانية أن يقدم تلك "الكاريزما" الدينية للشاشة ليكون إضافة أخرى للشيخ الشعراوي، لكن ذلك كان صعبا ومستحيلا، فكاريزما كشك مختلفة تماما، فهو خطيب مفوه على المنبر يحتشد الآلاف من المصلين ليسمعوا منه الإلقاء الجميل واللغة العربية القوية والعمق الديني موجها بقوة وجرأة لمقاومة فساد المجتمع والفن وإستبداد الحاكم، ومنها انتقاداته الشديدة للسادات في مواضع كثيرة حتى بشأن استهلاله الخطابي الذي يبدأه باسم الله ناسيا "الرحمن الرحيم" على حد سخرية الشيخ كشك!
ومن المعجبين به كان الرئيس السوداني السابق جعفر نميري، وقد تأثر بشرائطه وببرامج الشيخ الشعراوي التلفزيونية في تطبيقه للشريعة الإسلامية بالسودان، لكنه استمع مرة لكشك ينتقده بعنف وسخرية فاشتكاه للسادات الذي كشف عن ذلك في أحد خطاباته إلى الشعب.
وعندما التقيت بعد سنوات بنميري في القاهرة التي أقامها فيها فترة كبيرة بعد الانقلاب عليه في السودان، سألته عن ما سمعته من أحمد فراج، فأكد لي شغفه بالفعل بالشيخين الشعراوي وكشك وأنه ما يزال رغم خروجه من الحكم يستمع لشرائط الآخير الذي يرى أنه يتمتع ببصيرة سياسية عميقة، وحينها استعاد خطبة له يحذر دول الخليج من انجرارها وراء صدام حسين في حربه على إيران، فقد كان يرى أنه صنيعة أمريكية وأنه بعد أن ينتهي من مهمته سيستدير إلى الكويت ليدخل المنطقة والعالم العربي في ما هو مخطط لهما، وهو ما حدث بالحرف الواحد!
رحم الله شيوخنا الكبار وأعاد لتلفزيوننا بعض ماضيه الرائع الزاخر.
farrag63@gmail.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.