وزير التعليم العالي عن تصريح «نحن الأفضل عالميًا»: «الكلمة بتدخل الجنة أو النار»    وكيل «النواب» لوفد البنك الأوروبي: المجلس بصدد تنفيذ أجندة تشريعية للإصلاح الاقتصادي    المصرية للاتصالات: خبراتنا بمجال "البرودباند" تؤهلنا لتقديم خدمات "4G"    "مهندسين الإسكندرية" تتفقد مشروع الإسكان الحضاري بغيط العنب (صور)    «الفلاحين»: الجيش يخصص 15 ألف طن أسمدة للنقابة    «شركات السياحة» تطالب «التضامن» بتأجيل مديونيات القطاع لمدة عام    توزيع أكثر من 16 ألف «كرتونة رمضانية» على الأسر الأكثر احتياجا بالدقهلية    فرنسا تشيد برئاسة مصر لمجلس الأمن الدولي    مقاتلات تقصف معسكرا لجماعة أحرار الشام    نيويورك تايمز: أوباما يواجه انتقادات بسبب بطء عملية قبول اللاجئين    استقبال رسمي لرئيس الوزراء المجري بمطار القاهرة    اعتقال 16 مهربًا للمهاجرين بينهم مصري في إيطاليا    هانى زادة رئيسًا لبعثة فريق الكرة في نيجيريا.    رسميًا.. منتخب ألمانيا يعلن القائمة النهائية ليورو فرنسا    14 يونيو.. الحكم على 51 متهمًا في تظاهرات "ترسيم الحدود"    حريق يلتهم محتويات 8 منازل بأسيوط    النيابة الإدارية تحقق في وفاة فتاة بعد «عملية ختان» بمستشفى خاص في السويس    ضبط 35 طن مكرونة وأجبان غير صالحة للاستهلاك بالمنيا    "الدقهلية" تتشح بالسواد بعد استشهاد أحد أبنائها إثر تفجير مدرعة في العريش    مصرع 2 وإصابة 7 في حادث تصادم أسفل كوبري 45    الأربعاء.. "عمومية التجارة الإلكترونية" تنتخب أول رئيس لها بجامعة الدول العربية    "صدى البلد" تتحدى قرار غرفة الإعلام في أزمة "شوبير"    شاهد.. على جمعة: هؤلاء تبكي عليهم السماء    رئيس "التصنيع الدوائي": الصيادلة تحملوا نتيجة عشوائية قرار "الصحة" بزيادة الأسعار    جمعية مكافحة التدخين: حجر الشيشة يعادل 28 سيجارة    مجدي عبد الغني في الزمالك لإنهاء خلاف المستشار ومدحت شلبي    عمر هاشم: ما تفعله المؤسسات الحكومية في رمضان "كسل"    مذيع "العاصمة" يُحذر من لصوص رمضان    نيابة طلخا تشكل فريق تحقيق في أحداث اقتحام نقابة المحامين    بالصور.. كواليس أول حوار ل"عمر جابر" عقب توقيعه لبازل السويسري    تناولوا التمر وتجنبوا «الحوادق».. «القومي للبحوث» يقدم نصائح للصائمين    رسالة حزينة من "درة" مع حلول الموسم الدرامي الرمضاني    على أبو شادي: المنتجين استغلوا محمد رشدي.. وأنور وجدى كان ظاهرة لن تتكرر    «المحامين» بجنوب الدقهلية: الأمن تقاعس في أحداث الشغب بنقابة طلخا    رانيا ياسين تهاجم مُقلدين "أشرف عبدالباقي" : بلاش شغل السبوبة    "نوايا": هدفنا عودة كرامة المزارع وهيبة الأرض الزراعية إلي مجدها القديم    حمادة المصري: لم أعترض على الاستقالة من الجبلاية    ظاهرة "ناسبنا الحكومة الكروية".. رمضان صبحى ينتظر رد عائلة "إكرامى" لخطبة شقيقة شريف.. زواج ابنة الخطيب من أسامة حسنى الأبرز.. وصراع الأحمر والأبيض لم يمنع زواج أمير عبد الحميد من شقيقة أبو العلا    الأنبا مكاريوس أسقف عام المنيا وأبو قرقاص: نرفض تدويل قضية "السيدة المسنة".. والجلسات العرفية لا قيمة لها    روسيا: انسحاب علوش من محادثات سوريا سيترك أثرًا إيجابيًّا    نائبة تهاجم وزير الرياضة.. وتكشف استغلال الجماعات الإرهابية للشباب بسبب 5 جنيهات    تغيب هيئة مكتب لجنة الصحة عن اجتماع مناقشة الموازنة    وكيل لجنة النقل بالبرلمان: "لو مش قادرين نطور السكة الحديد نجيب مستثمرين"    حبس بطلة "سيب إيدي" وممثلة مغمورة وطالبة 4 أيام لاتهامهن بممارسة الدعارة    بدء محاكمة ميسي ووالده بتهمة التهرب الضريبي    للمرة الثانية.. تأجيل نظر 14 دعوى بطلان اتفاقية "تيران وصنافير"    سفير سلطنة عمان يشيد بجهود شيخ الأزهر للدفاع عن الإسلام    «سعفان»: دورنا ليس رقابيا فقط بل توعويا بمقتضيات السلامة المهنية    صبري فواز صاحب قناة فضائية في «الميزان»    تطوير كريم جديد لعلاج علامات تمدد الجلد بالشاي الأخضر    وزير الصحة: دعم 36 مستشفى في 14 محافظة ب 80 جهاز أشعة رقمية    أمين مجمع البحوث: الإسلام يهتم بقيم التسامح والتعايش ورفض القتل    غدا.. طقس مائل للحرارة شمالا شديد الحرارة على باقي الأنحاء    بوتين يصل آستانا للمشاركة فى قمة الاتحاد الاقتصادى الأوراسى    الخارجية الروسية: إطلاق كوريا الشمالية لصاروخ بالستي انتهاك آخر لقرار مجلس الأمن    البعثة المصرية الالمانية تبدأ الحفر بجوار الساقية الآثرية بتونا الجبل بالمنيا    ريهام سعيد تنتقم من "فتاة المول" بهذا الفيديو        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السادات والشعراوي وكشك
نشر في المصريون يوم 24 - 07 - 2010

ربما استغرقني الحديث عن رائعة خواطر الشيخ الشعراوي التي انفرد به التلفزيون المصري ومكتشفه الأستاذ أحمد فراج، عن البرنامج الرائع الذي قدم ذلك الاكتشاف واسمه "نور على نور".. فقد ظهر فيه الشيخ لأول مرة في عام 1973 جاذباً الناس إلى المعرفة الدينية وإلى أسرار القرآن الكريم بلغة جميلة وسهلة يفهمها البسطاء والأميون.
قال لي الأستاذ أحمد فراج إن الرئيس الراحل أنور السادات لفتت نظره تلك الاطلالة وأعجب بها إعجابا كبيرا مع دهشة من الأداء الذي يقدمه عالم إسلامي بشكل جديد ومختلف عمن سبقه أو عاصره.
يبدو أن بذرتين تصارعتا داخل السادات، بذرة دينية فطرية لفلاح درس القرآن في كتاب القرية واستمع لشيخه شروحاً في الإسلام متابعاً بقراءة شغوفة، وبذرة "الفرعون" الحاكم التي لم يستطع مقاومتها وهو في السلطة، لكن رغم ذلك كانت تنتصر أحيانا بذرته الأولى، فيستمع لعلماء الدين ويتابعهم ويلتقي الشخصيات الإسلامية كالشيخ عمر التلمساني والغزالي والشعراوي ومحمد الفحام والنمر والباقوري ويسألهم النصيحة ويطلب مجلة "الدعوة" ليقرأها بنفسه من الغلاف إلى الغلاف، ومما نصح به ونفذه مادة الشريعة في الدستور، وفكر بالفعل في تقنين الشريعة الإسلامية، وربما لو بقي وقتا أطول على قيد الحياة لتحقق ذلك بفضل وصول كلمة أهل الوسطية إليه الذين رأوا فيه "الفرعون" والفلاح المتدين في آن، فتدخلوا برقة وسلاسة من أجل أن ينتصر الثاني.
مما قاله لي فراج في لقائي به بمدينة جدة متحدثا عن الشعراوي إن السادات كان حريصا على التفرغ لسماعه ومشاهدته في "نور على نور" ويسأل مستشاريه عن تأثر الناس به والتفافهم حول أجهزة التلفزيون على ندرتها في البيوت في ذلك الوقت، والذي لم يكن يملك التقدم التكنولوجي الحالي في نقل الصوت والصورة، فالتلفزيون المصري هو آخر التلفزيونات العربية التي أدخلت الصورة الملونة.
والعجيب أن السادات طلب منه المزيد من الحوارات مع الشيخ الشعراوي، فبحس إعلامي رأى فيه عالما فذا، بل ويعتقد – أحمد فراج – أن المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي كان يعقده في قريته ميت أبو الكوم أسبوعيا عقب أدائه لصلاة الجمعة، جاء تأثرا بالتفاف الناس حول طريقة الشيخ ومحاولة منه لتقليده على الجانب السياسي، وقد ظهر أثر ذلك التقليد واضحا في حواراته مع السيدة همت مصطفى، والتي من شغف الناس بالتدين الذي بثه فيهم الشعراوي، حسبوا المحاورة ابنة لمقرئ القرآن الشهير مصطفى اسماعيل عليه رحمة الله.
والمدهش أن السادات كان سميعاً للشيخ عبدالحميد كشك عليه رحمة الله، ذلك الشيخ الذي سبق عصر "الستالايت" فغزت شرائطه كل بيت مسلم في العالم يفهم اللغة العربية، ومن العجيب أنني رأيت شرائطه في بعض بيوت مدينة باكو بأذربيجان عندما زرتها في تسعينيات القرن الماضي.
اندهشت أكثر عندما قال لي أحمد فراج إن السادات سأله عن إمكانية أن يقدم تلك "الكاريزما" الدينية للشاشة ليكون إضافة أخرى للشيخ الشعراوي، لكن ذلك كان صعبا ومستحيلا، فكاريزما كشك مختلفة تماما، فهو خطيب مفوه على المنبر يحتشد الآلاف من المصلين ليسمعوا منه الإلقاء الجميل واللغة العربية القوية والعمق الديني موجها بقوة وجرأة لمقاومة فساد المجتمع والفن وإستبداد الحاكم، ومنها انتقاداته الشديدة للسادات في مواضع كثيرة حتى بشأن استهلاله الخطابي الذي يبدأه باسم الله ناسيا "الرحمن الرحيم" على حد سخرية الشيخ كشك!
ومن المعجبين به كان الرئيس السوداني السابق جعفر نميري، وقد تأثر بشرائطه وببرامج الشيخ الشعراوي التلفزيونية في تطبيقه للشريعة الإسلامية بالسودان، لكنه استمع مرة لكشك ينتقده بعنف وسخرية فاشتكاه للسادات الذي كشف عن ذلك في أحد خطاباته إلى الشعب.
وعندما التقيت بعد سنوات بنميري في القاهرة التي أقامها فيها فترة كبيرة بعد الانقلاب عليه في السودان، سألته عن ما سمعته من أحمد فراج، فأكد لي شغفه بالفعل بالشيخين الشعراوي وكشك وأنه ما يزال رغم خروجه من الحكم يستمع لشرائط الآخير الذي يرى أنه يتمتع ببصيرة سياسية عميقة، وحينها استعاد خطبة له يحذر دول الخليج من انجرارها وراء صدام حسين في حربه على إيران، فقد كان يرى أنه صنيعة أمريكية وأنه بعد أن ينتهي من مهمته سيستدير إلى الكويت ليدخل المنطقة والعالم العربي في ما هو مخطط لهما، وهو ما حدث بالحرف الواحد!
رحم الله شيوخنا الكبار وأعاد لتلفزيوننا بعض ماضيه الرائع الزاخر.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.