مستشار وزير الري: مفاوضات ثلاثية لتحديد تأثير سد النهضة على مصر والسودان    تبدأ غدًا.. ننشر أماكن اختبارات القدرات ومواعيدها والأوراق المطلوبة بجامعة المنصورة    وزير الداخلية: التلاحم بين رجال الشرطة والجيش لدحر الإرهاب وتصفية بؤره    «الإدارية العليا» تقضي بعدم جواز نظر طعن مطالب بحل حزب النور    مجلس القضاء الأعلى يوافق على مشروع قانون مكافحة الإرهاب    مخيون: حملة "مصر أقوى من الإرهاب" للحفاظ على الدولة وتحصين الشباب من الأفكار المتطرفة    "فخرى" يعلن عن تشريعات وقوانين جديدة تلبي احتياجات التنمية الاقتصادية    بالفيديو .. شاحنة "Caterpillar 797F" أكبر شاحنة فى العالم    محلب يشدد علي تننفيذ خطة مواجهة سرقة الكهرباء    وزير الاستثمار: الطروحات الجديدة بالبورصة تزيد من عمق سوق المال المصري    "تموين المنيا" يبدأ في إضافة المواليد الجديدة    هل يبدد الإرهاب الآمال المعلقة على السياحة العربية؟    وزير البترول يعقد اجتماعا لمتابعة موقف المشروعات الجاري تنفيذها    مقتل 53 من داعش بينهم أوروبيون في الموصل العراقية    الرئيس البوسنى: مصر تقدم للعالم النموذج الواقعى للإرادة القوية    السلطات الفلسطينية تسمح لشركة «جوال» للاتصالات بممارسة عملها في قطاع غزة    بالفيديو.. جميع أهداف النسخة الأخيرة لكوبا أميركا فى 5 دقائق    انتحاريان من داعش يهاجمان بلدة بيجي العراقية    محمود طاهر يغلق ملف الاحتراف في الأهلي    بعد إهانة مرتضى منصور للميرغني على الهواء    20 لاعبًا فى قائمة الأهلى استعدادًا لمواجهة المصرى    بالصور.. مشكلة صلاح مع فيرونتينا تتصدر عناوين الصحف الإيطالية    الكونفدرالية تؤجل تدعيم حراسة مرمى الأهلى للانتقالات الشتوية    مرتضى منصور: "عندي لاعب أمه مش راضية عليه"    إصابة 5 مجندين في تصادم سيارة شرطة بمدرعة أثناء عودتهم من الخدمة بالمنيا    نائب محافظ القاهرة يطالب حى البساتين بشن حملة مكبرة لرفع الاشغالات‎    " ناجى شحاته" ل"عمرفؤاد" بلاش اتقى ربنا علشان محبسكش سنة    طلاب الثانوية: بعض اللجان "كان بها غش للرٌكب".. والوزارة ترد بتخصيص "10 درجات للسلوك"    السجن 10 سنوات ل23 إخوانيا لإدانتهم بمحاولة اقتحام مدينة الإنتاج الإعلامي    تأجيل محاكمة المتهمين في «خلية الجيزة» ل29 يوليو    نيابة الزقازيق تعاين جثامني اشتباكات "شنبارة" بالزقازيق    إصابة 3 مجندين في تصادم سيارة شرطة بأخرى محملة بالسولار فى قنا    بالصور.. وزير الداخلية عقب زيارته لمصابي القوات المسلحة: حادث سيناء أثبت قوة تلاحم أبناء الوطن    الحلو.. قطايف بالقشطة والمكسرات    أحمد وفيق ينتهى من تصوير "تحت السيطرة" الأسبوع المقبل    «القنوات المتخصصة» يناقش خطة عيد الفطر    غدًا.. نشاط مكثف لساقية الصاوي    «الأزهر»: إجماع أهل السنة على أن مسألة الإمامة ليست من أصول الدين    سامباولي لا يزال يشعر بالحذر رغم الفوز بلقب كوبا أمريكا    الصحة: قافلة طبية تتجه لجمهورية غينيا الاستوائية لتقديم خدماتها لمدة شهر    باسم يوسف يكشف عن عروض مصرية وعالمية للتمثيل    الحلقة «17» من «ألف ليلة وليلة»: شهريار يعاقب شقيقه «أكمل»    سعودى يتطلع لجينيس بجدارية ب 50 ألف عملة    طهران تدشن نظام رادار جديد طويل المدى محلي الصنع    وزير الاقتصاد الفرنسى يدعو للتوصل لحل وسط فى حالة فوز "لا" باستتاء اليونان    منتخب السلة يلتقي لبنان مساء الأحد    الدكتور على جمعة ورئيس جامعة عين شمس يضعان حجر أساس مستشفى طب المسنين    وكيل الأوقاف بالبحر الأحمر: تخصيص 12 مسجدًا للاعتكاف في رمضان    قافلة السلام بإيطاليا تختتم فعالياتها بزيارة مركز دار السلام بروما    إيمي سمير غانم في "التجربة الخفية" الليلة    إدخال بضائع ومواد بناء لغزة عبر «كرم أبوسالم»    تخصيص 35 مسجدًا لاعتكاف العشر الأواخر من رمضان بأسيوط    بالتفاصيل والشروط.. الاسكان تطرح اليوم 5 آلاف قطعة أرض في 10 مدن جديدة    اكتشاف إصابة جديدة بفيروس كورونا فى كوريا الجنوبية    الافتاء : دعوة عدم أداء الخدمة العسكرية خيانة    ارتفاع عدد ضحايا انهيار مصنع بشرق الصين إلى تسعة أشخاص    قبل يومين من بدء الاعتكاف.. الدعوة السلفية: حددنا المساجد التى سنعتكف بها وأرسلناها لوزارة الأوقاف.. "تمرد الجماعة الإسلامية": تركنا الحرية لأعضائنا.. و"الجبهة الوسطية": لن يكون لنا مساجد بعينها    رقد علي رجاء القيامة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

السادات والشعراوي وكشك
نشر في المصريون يوم 24 - 07 - 2010

ربما استغرقني الحديث عن رائعة خواطر الشيخ الشعراوي التي انفرد به التلفزيون المصري ومكتشفه الأستاذ أحمد فراج، عن البرنامج الرائع الذي قدم ذلك الاكتشاف واسمه "نور على نور".. فقد ظهر فيه الشيخ لأول مرة في عام 1973 جاذباً الناس إلى المعرفة الدينية وإلى أسرار القرآن الكريم بلغة جميلة وسهلة يفهمها البسطاء والأميون.
قال لي الأستاذ أحمد فراج إن الرئيس الراحل أنور السادات لفتت نظره تلك الاطلالة وأعجب بها إعجابا كبيرا مع دهشة من الأداء الذي يقدمه عالم إسلامي بشكل جديد ومختلف عمن سبقه أو عاصره.
يبدو أن بذرتين تصارعتا داخل السادات، بذرة دينية فطرية لفلاح درس القرآن في كتاب القرية واستمع لشيخه شروحاً في الإسلام متابعاً بقراءة شغوفة، وبذرة "الفرعون" الحاكم التي لم يستطع مقاومتها وهو في السلطة، لكن رغم ذلك كانت تنتصر أحيانا بذرته الأولى، فيستمع لعلماء الدين ويتابعهم ويلتقي الشخصيات الإسلامية كالشيخ عمر التلمساني والغزالي والشعراوي ومحمد الفحام والنمر والباقوري ويسألهم النصيحة ويطلب مجلة "الدعوة" ليقرأها بنفسه من الغلاف إلى الغلاف، ومما نصح به ونفذه مادة الشريعة في الدستور، وفكر بالفعل في تقنين الشريعة الإسلامية، وربما لو بقي وقتا أطول على قيد الحياة لتحقق ذلك بفضل وصول كلمة أهل الوسطية إليه الذين رأوا فيه "الفرعون" والفلاح المتدين في آن، فتدخلوا برقة وسلاسة من أجل أن ينتصر الثاني.
مما قاله لي فراج في لقائي به بمدينة جدة متحدثا عن الشعراوي إن السادات كان حريصا على التفرغ لسماعه ومشاهدته في "نور على نور" ويسأل مستشاريه عن تأثر الناس به والتفافهم حول أجهزة التلفزيون على ندرتها في البيوت في ذلك الوقت، والذي لم يكن يملك التقدم التكنولوجي الحالي في نقل الصوت والصورة، فالتلفزيون المصري هو آخر التلفزيونات العربية التي أدخلت الصورة الملونة.
والعجيب أن السادات طلب منه المزيد من الحوارات مع الشيخ الشعراوي، فبحس إعلامي رأى فيه عالما فذا، بل ويعتقد – أحمد فراج – أن المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي كان يعقده في قريته ميت أبو الكوم أسبوعيا عقب أدائه لصلاة الجمعة، جاء تأثرا بالتفاف الناس حول طريقة الشيخ ومحاولة منه لتقليده على الجانب السياسي، وقد ظهر أثر ذلك التقليد واضحا في حواراته مع السيدة همت مصطفى، والتي من شغف الناس بالتدين الذي بثه فيهم الشعراوي، حسبوا المحاورة ابنة لمقرئ القرآن الشهير مصطفى اسماعيل عليه رحمة الله.
والمدهش أن السادات كان سميعاً للشيخ عبدالحميد كشك عليه رحمة الله، ذلك الشيخ الذي سبق عصر "الستالايت" فغزت شرائطه كل بيت مسلم في العالم يفهم اللغة العربية، ومن العجيب أنني رأيت شرائطه في بعض بيوت مدينة باكو بأذربيجان عندما زرتها في تسعينيات القرن الماضي.
اندهشت أكثر عندما قال لي أحمد فراج إن السادات سأله عن إمكانية أن يقدم تلك "الكاريزما" الدينية للشاشة ليكون إضافة أخرى للشيخ الشعراوي، لكن ذلك كان صعبا ومستحيلا، فكاريزما كشك مختلفة تماما، فهو خطيب مفوه على المنبر يحتشد الآلاف من المصلين ليسمعوا منه الإلقاء الجميل واللغة العربية القوية والعمق الديني موجها بقوة وجرأة لمقاومة فساد المجتمع والفن وإستبداد الحاكم، ومنها انتقاداته الشديدة للسادات في مواضع كثيرة حتى بشأن استهلاله الخطابي الذي يبدأه باسم الله ناسيا "الرحمن الرحيم" على حد سخرية الشيخ كشك!
ومن المعجبين به كان الرئيس السوداني السابق جعفر نميري، وقد تأثر بشرائطه وببرامج الشيخ الشعراوي التلفزيونية في تطبيقه للشريعة الإسلامية بالسودان، لكنه استمع مرة لكشك ينتقده بعنف وسخرية فاشتكاه للسادات الذي كشف عن ذلك في أحد خطاباته إلى الشعب.
وعندما التقيت بعد سنوات بنميري في القاهرة التي أقامها فيها فترة كبيرة بعد الانقلاب عليه في السودان، سألته عن ما سمعته من أحمد فراج، فأكد لي شغفه بالفعل بالشيخين الشعراوي وكشك وأنه ما يزال رغم خروجه من الحكم يستمع لشرائط الآخير الذي يرى أنه يتمتع ببصيرة سياسية عميقة، وحينها استعاد خطبة له يحذر دول الخليج من انجرارها وراء صدام حسين في حربه على إيران، فقد كان يرى أنه صنيعة أمريكية وأنه بعد أن ينتهي من مهمته سيستدير إلى الكويت ليدخل المنطقة والعالم العربي في ما هو مخطط لهما، وهو ما حدث بالحرف الواحد!
رحم الله شيوخنا الكبار وأعاد لتلفزيوننا بعض ماضيه الرائع الزاخر.
farrag63@gmail.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.