الاستعدادات لاستقبال عيد الفطر المبارك تتصدر عناوين الصحف    كلية الاقتصاد : لاتخفيض لدرجات طلاب الشعبة الدارسة بالعربية    فتاة مصرية تشارك في قمة "ريادة الأعمال" بجوار أوباما وزوكربيرج    المالية تحسم الخلاف حول احتساب «ضريبة الأغنياء»    المالية الأمريكية: النظام المالي لدينا مستقر بعد صدور النتيجة حول «بريكست»    اتحاد طلاب حقوق القاهرة يطالب 'نصار' بالاعتذار الرسمي بعد أزمة السحور الجماعي    مي عز الدين: "وعد" يدق ناقوس الخطر للعلاقات الزوجية الجامدة    فرنسا ضيف شرف مهرجان "أنسى" لأفلام الرسوم المتحركة    اليوم..الأوقاف تحتفل بذكرى فتح مكة والوزير يشارك البحرين احتفالياتها الدينية    بالطربوش والعباءة ساموزين ينشر أول صوره له مع عروسته المذيعة دينا صالح    سيد عبد الحفيظ: الأهلي الأفضل.. وكان لدي ثقة كبيرة في التتويج بلقب الدوري    الحيوانات الأليفة تقلل خطر الإصابة بأمراض القلب    روح الود بين زملاء العمل تقلل مخاطر الإصابة بالسكر    يورو 2016.. رونالدو يحمل أحلام البرتغال أمام كرواتيا    محافظة القاهرة تفتتح منفذين جديدين لبيع المنتجات الغذائية المدعمة بمنشأة ناصر    منافسة رباعية من أجل التأهل للكونفدرالية    سهر الصايغ: "رضوى" كانت مفاجأة لى منذ أن قرأتها على الورق    انطلاق مواجهات دور ال16 ببطولة يورو 2016 بلقاء بولندا وسويسرا    مغتصبى عاملة فى بنها: "هددناها بالذبح واغتصبناها بالزراعات"    هيئة المسح الجيولوجى الأمريكية: زلزال بقوة 5.5 درجة يهز شمالى تشيلى    استئناف محاكمة متهمى "كتائب حلوان" اليوم    "الأرصاد": طقس اليوم شديد الحرارة على كافة الأنحاء    بالصورة .. هكذا احتفلت النجمة غادة عبدالرازق بفوز النادي الأهلي    "نايمكس" يضاعف خسائره إلى 4.5%.. وتقلبات بالأسواق العالمية    موديز تغير رؤيتها المستقبلية لبريطانيا إلى سلبية    مفاجأة في طعن الحكومة على حكم "تيران وصنافير"    الغاز ذو الرائحة الكريهة يقلل تورم المفاصل    ضبط 2012 قطعة ألعاب نارية مجهولة المصدر بشبرا الخيمة    مصرع 20 شخصا في فيضانات شرق الولايات المتحدة    الفيفا يُهنيء الأهلي بعد فوزه بالدوري المصري    إكرامي: هناك فرق بين النقد والتجريح.. وأدفع ثمن تاريخ أبي    مؤمن زكريا: الأهلي صعب يخسر الدوري موسمين متتاليين    الأهلي يحدد 8 ملايين يورو لبيع رمضان صبحي    مقتل 3 من الشرطة الاتحادية المكسيكية في هجوم بإحدى الأسواق    خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تهز أسواق المال العالمية    لجنة "تراخيص النيل" تجتمع الثلاثاء لمناقشة طلب إنشاء خط غاز العاصمة الإدارية    القبض على عاطل بحوزته 1400 قرص مخدر في الشرقية    أمن القاهرة ينفذ 674 إزالة لإشغالات ويضبط 148 بائعا ويرفع 35 عربة مأكولات    لماذا يجب عليك تناول الثوم يوميًا على معدة فارغة؟    شاهد سليم يرفض الزواج من مريم في "وعد"    «التعليم» تنفي إلغاء امتحانات الثانوية العامة.. وخطة عاجلة لتهدئة الرأي العام    السفارة اليمنية بالقاهرة تصدر بيانا حول مقتل طالبة بجامعة القاهرة    "الزراعة":تراجع المساحات المزروعة قطن 47 % عن العام الماضى    الجيش الأمريكي يشن هجمات ضد «طالبان أفغانستان»    الجيش الليبي يسيطر بالكامل على حي قار يونس في بنغازي    محافظ كفرالشيخ يغلق 28 صيدلية مخالفة    استكمال محاكمة قلاش والبلشي وعبد الرحيم بتهمة إيواء مطلوبين داخل نقابة الصحفيين.. اليوم    2 يوليو.. إجراء القرعة العلنية لأعضاء البعثة الطبية فى موسم الحج    محمد حلمي: مباراة عصيبة .. والكرة تعادل وخسارة    الشوبكي: الدولة ستفتح ملف المصالحة مع "الإخوان"    بالصور.. «العلميين بالإسكندرية» تنظم حفل الإفطار السنوي بمقر النقابة    داعية إسلامي يكشف عن المرأة التي تزاحم النبي في دخول الجنة (فيديو)    بعد أن انتهي من مغامراته في الأدغال:    محسن العرباوي في سطور    230 درجة القبول بالثانوي العام بالفيوم    قضية فقهية    أرض الأولياء    «أوقاف كفرالشيخ»: مساجد الاعتكاف جاهزة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السادات والشعراوي وكشك
نشر في المصريون يوم 24 - 07 - 2010

ربما استغرقني الحديث عن رائعة خواطر الشيخ الشعراوي التي انفرد به التلفزيون المصري ومكتشفه الأستاذ أحمد فراج، عن البرنامج الرائع الذي قدم ذلك الاكتشاف واسمه "نور على نور".. فقد ظهر فيه الشيخ لأول مرة في عام 1973 جاذباً الناس إلى المعرفة الدينية وإلى أسرار القرآن الكريم بلغة جميلة وسهلة يفهمها البسطاء والأميون.
قال لي الأستاذ أحمد فراج إن الرئيس الراحل أنور السادات لفتت نظره تلك الاطلالة وأعجب بها إعجابا كبيرا مع دهشة من الأداء الذي يقدمه عالم إسلامي بشكل جديد ومختلف عمن سبقه أو عاصره.
يبدو أن بذرتين تصارعتا داخل السادات، بذرة دينية فطرية لفلاح درس القرآن في كتاب القرية واستمع لشيخه شروحاً في الإسلام متابعاً بقراءة شغوفة، وبذرة "الفرعون" الحاكم التي لم يستطع مقاومتها وهو في السلطة، لكن رغم ذلك كانت تنتصر أحيانا بذرته الأولى، فيستمع لعلماء الدين ويتابعهم ويلتقي الشخصيات الإسلامية كالشيخ عمر التلمساني والغزالي والشعراوي ومحمد الفحام والنمر والباقوري ويسألهم النصيحة ويطلب مجلة "الدعوة" ليقرأها بنفسه من الغلاف إلى الغلاف، ومما نصح به ونفذه مادة الشريعة في الدستور، وفكر بالفعل في تقنين الشريعة الإسلامية، وربما لو بقي وقتا أطول على قيد الحياة لتحقق ذلك بفضل وصول كلمة أهل الوسطية إليه الذين رأوا فيه "الفرعون" والفلاح المتدين في آن، فتدخلوا برقة وسلاسة من أجل أن ينتصر الثاني.
مما قاله لي فراج في لقائي به بمدينة جدة متحدثا عن الشعراوي إن السادات كان حريصا على التفرغ لسماعه ومشاهدته في "نور على نور" ويسأل مستشاريه عن تأثر الناس به والتفافهم حول أجهزة التلفزيون على ندرتها في البيوت في ذلك الوقت، والذي لم يكن يملك التقدم التكنولوجي الحالي في نقل الصوت والصورة، فالتلفزيون المصري هو آخر التلفزيونات العربية التي أدخلت الصورة الملونة.
والعجيب أن السادات طلب منه المزيد من الحوارات مع الشيخ الشعراوي، فبحس إعلامي رأى فيه عالما فذا، بل ويعتقد – أحمد فراج – أن المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي كان يعقده في قريته ميت أبو الكوم أسبوعيا عقب أدائه لصلاة الجمعة، جاء تأثرا بالتفاف الناس حول طريقة الشيخ ومحاولة منه لتقليده على الجانب السياسي، وقد ظهر أثر ذلك التقليد واضحا في حواراته مع السيدة همت مصطفى، والتي من شغف الناس بالتدين الذي بثه فيهم الشعراوي، حسبوا المحاورة ابنة لمقرئ القرآن الشهير مصطفى اسماعيل عليه رحمة الله.
والمدهش أن السادات كان سميعاً للشيخ عبدالحميد كشك عليه رحمة الله، ذلك الشيخ الذي سبق عصر "الستالايت" فغزت شرائطه كل بيت مسلم في العالم يفهم اللغة العربية، ومن العجيب أنني رأيت شرائطه في بعض بيوت مدينة باكو بأذربيجان عندما زرتها في تسعينيات القرن الماضي.
اندهشت أكثر عندما قال لي أحمد فراج إن السادات سأله عن إمكانية أن يقدم تلك "الكاريزما" الدينية للشاشة ليكون إضافة أخرى للشيخ الشعراوي، لكن ذلك كان صعبا ومستحيلا، فكاريزما كشك مختلفة تماما، فهو خطيب مفوه على المنبر يحتشد الآلاف من المصلين ليسمعوا منه الإلقاء الجميل واللغة العربية القوية والعمق الديني موجها بقوة وجرأة لمقاومة فساد المجتمع والفن وإستبداد الحاكم، ومنها انتقاداته الشديدة للسادات في مواضع كثيرة حتى بشأن استهلاله الخطابي الذي يبدأه باسم الله ناسيا "الرحمن الرحيم" على حد سخرية الشيخ كشك!
ومن المعجبين به كان الرئيس السوداني السابق جعفر نميري، وقد تأثر بشرائطه وببرامج الشيخ الشعراوي التلفزيونية في تطبيقه للشريعة الإسلامية بالسودان، لكنه استمع مرة لكشك ينتقده بعنف وسخرية فاشتكاه للسادات الذي كشف عن ذلك في أحد خطاباته إلى الشعب.
وعندما التقيت بعد سنوات بنميري في القاهرة التي أقامها فيها فترة كبيرة بعد الانقلاب عليه في السودان، سألته عن ما سمعته من أحمد فراج، فأكد لي شغفه بالفعل بالشيخين الشعراوي وكشك وأنه ما يزال رغم خروجه من الحكم يستمع لشرائط الآخير الذي يرى أنه يتمتع ببصيرة سياسية عميقة، وحينها استعاد خطبة له يحذر دول الخليج من انجرارها وراء صدام حسين في حربه على إيران، فقد كان يرى أنه صنيعة أمريكية وأنه بعد أن ينتهي من مهمته سيستدير إلى الكويت ليدخل المنطقة والعالم العربي في ما هو مخطط لهما، وهو ما حدث بالحرف الواحد!
رحم الله شيوخنا الكبار وأعاد لتلفزيوننا بعض ماضيه الرائع الزاخر.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.