وكيل نقابة الفلاحين: "الله يكون في عون السيسي"    وزير البيئة الاردنى يغادر القاهرة    وزير الاتصالات يوزع "تابلت" لعدد من الطلاب ذوى الإعاقة بالبحر الأحمر    الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في مقتل 28 مدنيًا بسوريا    مقتل وإصابة 41 شخصا في هجوم انتحاري ل«داعش ليبيا» على مصراتة    اغلاق مراكز اقتراع الانتخابات المحلية في بريطانيا وبدء فرز الأصوات    الرئيس البوركينى وولى ولى العهد السعودى يبحثان محاربة الارهاب    طيران العراق والتحالف الدولي ينفذ 60 طلعة جوية ضد «داعش»    رئيس مجلس النواب الأمريكي: لست جاهزًا لدعم «ترامب» في انتخابات الرئاسة    إيمري: نرغب فى صناعة التاريخ بالبطولة التي تعشقها جماهير إشبيلية    فاروق جعفر: عمر جابر سيفتح باب الاحتراف لجيله    دويدار وحفني والشناوي خارج لقاء المحلة    اليوم .. بطولة الجائزة الكبرى للرماية ضمن فعاليات البطولة الأفريقية    لوسي: "مستعدة أتنازل عن نصف أجري علشان أجسد شخصية سامية جمال"    تامر حسني يُطرب جمهوره بحفل «الجامعة البريطانية» | صور    الصحة السعودية: اصابة جديدة بفيروس كورونا    محافظ دمياط: نستعد للعيد القومى بمشروعات فى جميع المجالات    ردود فعل غاضبة خلفتها هزيمة انبي امام الداخلية    "جواهر القاسمي" تشهد فعاليات ملتقى "الشارقة" لسيدات الأعمال في ماليزيا    فوز الترجي على فونيكس 35 26 بكأس إفريقيا لليد    جمارك المطار تحبط تهريب 3 آلاف قطعة طبية قادمة من أمريكا    فتاة بسوهاج تتخلى عن ديانتها بسبب "علاقة عاطفية"    ضابط شرطة لنقيب الصحفيين :لمصلحلة من ما تقوم به ضد الداخلية    وزير الكهرباء يصل مطار القاهرة عائدا من لندن    "المؤتمر": مشروع زراعة المليون ونصف مليون فدان إنجاز تاريخي    "المالية": مستمرون فى ترشيد وضبط الإنفاق العام وتنفيذ نظام ضريبى عادل    ضبط مالك عدلي و"زيزو عبده" على خلفية تظاهرات "جمعة الأرض" بالمعادى    طقس الجمعة مائل للحرارة على القاهرة .. والعظمي 30    ننشر تعليق أبلة فاهيتا على عودة برنامج ريهام سعيد من جديد    مصرع 6 اشخاص نتيجة عاصفة ممطرة بوسط الهند    موعد مباراة المقاصة وأهلى طرابلس اليوم الجمعة 6 / 5 / 2016    ريال مدريد يفوز بلقب أبطال أوروبا في استفتاء «بوابة الأهرام الرياضية»    شاهد.. انهيار نجل وائل نور أثناء تلقيه عزاء والده    محمد سعد يهنئ "محمد رمضان" على مسلسله الجديد "الأسطورة"    «العربي للنقابات» يندد بالحرب الحكومية على النقابات المستقلة    عماد الدين حسين: أزمة الصحفيين والداخلية فى طريقها للحل    الكشف عن "تنظيم المواطنين الشرفاء" الذين حاصر "الصحفيين"    مدرب إشبيلية: مواجهة ليفربول ستكون أمام مدرب عبقرى    الأمن العام يلاحق خاطفى رجل الأعمال السعودى بعد تحريره وهروب الجناة    "التعليم": اعتماد نتيجة الثانوية العامة بالسودان نهاية الأسبوع المقبل    توقعات الأبراج حظك اليوم الجمعة 6 مايو    برج الجدى حظك اليوم الجمعة 6 /5 /2016    بالصور.. مواطنوا مدينة نصر يأكلون لحوم «الحمير»    "الصحة": 4 آلاف و876 حالة أصيبت بالجديرى المائى فى 2015    د. محمد مختار جمعة وزير الأوقاف يكتب    بسم الله    تقوي الله    تذاكر مسرح مخفضة للمتبرعين بالدم فى رومانيا    أمين المجالس المتخصصة بالرئاسة: نسعى لتخريج شباب قادر على قيادة الدولة»    النعيمى: خصصنا هذا العام قوافل ل 16 دولة لتعزيز السلام العالمى    تراجع تاريخى فى قيمة مبيعات أجهزة الآى فون خلال الربع الأول من 2016    أهل الفتوى : التدخين حرام.. والتسبيح أثناء الخطبة لا يجوز    العلماء يحذرون من سوء الظن ونشر الشائعات    قابيل وهيونج يفتتحان منتدى الأعمال المصرى - الكورى    شكرى: لسنا فى عداء مع تركيا وقطر    عصير التفاح أفضل علاج لجفاف الأطفال    «إتيكيت» زيارة المولود الجديد    الإمام الأكبر لمفتى البوسنة: مستعدون لتقديم الدعم التعليمى والدعوى للبوسنيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السادات والشعراوي وكشك
نشر في المصريون يوم 24 - 07 - 2010

ربما استغرقني الحديث عن رائعة خواطر الشيخ الشعراوي التي انفرد به التلفزيون المصري ومكتشفه الأستاذ أحمد فراج، عن البرنامج الرائع الذي قدم ذلك الاكتشاف واسمه "نور على نور".. فقد ظهر فيه الشيخ لأول مرة في عام 1973 جاذباً الناس إلى المعرفة الدينية وإلى أسرار القرآن الكريم بلغة جميلة وسهلة يفهمها البسطاء والأميون.
قال لي الأستاذ أحمد فراج إن الرئيس الراحل أنور السادات لفتت نظره تلك الاطلالة وأعجب بها إعجابا كبيرا مع دهشة من الأداء الذي يقدمه عالم إسلامي بشكل جديد ومختلف عمن سبقه أو عاصره.
يبدو أن بذرتين تصارعتا داخل السادات، بذرة دينية فطرية لفلاح درس القرآن في كتاب القرية واستمع لشيخه شروحاً في الإسلام متابعاً بقراءة شغوفة، وبذرة "الفرعون" الحاكم التي لم يستطع مقاومتها وهو في السلطة، لكن رغم ذلك كانت تنتصر أحيانا بذرته الأولى، فيستمع لعلماء الدين ويتابعهم ويلتقي الشخصيات الإسلامية كالشيخ عمر التلمساني والغزالي والشعراوي ومحمد الفحام والنمر والباقوري ويسألهم النصيحة ويطلب مجلة "الدعوة" ليقرأها بنفسه من الغلاف إلى الغلاف، ومما نصح به ونفذه مادة الشريعة في الدستور، وفكر بالفعل في تقنين الشريعة الإسلامية، وربما لو بقي وقتا أطول على قيد الحياة لتحقق ذلك بفضل وصول كلمة أهل الوسطية إليه الذين رأوا فيه "الفرعون" والفلاح المتدين في آن، فتدخلوا برقة وسلاسة من أجل أن ينتصر الثاني.
مما قاله لي فراج في لقائي به بمدينة جدة متحدثا عن الشعراوي إن السادات كان حريصا على التفرغ لسماعه ومشاهدته في "نور على نور" ويسأل مستشاريه عن تأثر الناس به والتفافهم حول أجهزة التلفزيون على ندرتها في البيوت في ذلك الوقت، والذي لم يكن يملك التقدم التكنولوجي الحالي في نقل الصوت والصورة، فالتلفزيون المصري هو آخر التلفزيونات العربية التي أدخلت الصورة الملونة.
والعجيب أن السادات طلب منه المزيد من الحوارات مع الشيخ الشعراوي، فبحس إعلامي رأى فيه عالما فذا، بل ويعتقد – أحمد فراج – أن المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي كان يعقده في قريته ميت أبو الكوم أسبوعيا عقب أدائه لصلاة الجمعة، جاء تأثرا بالتفاف الناس حول طريقة الشيخ ومحاولة منه لتقليده على الجانب السياسي، وقد ظهر أثر ذلك التقليد واضحا في حواراته مع السيدة همت مصطفى، والتي من شغف الناس بالتدين الذي بثه فيهم الشعراوي، حسبوا المحاورة ابنة لمقرئ القرآن الشهير مصطفى اسماعيل عليه رحمة الله.
والمدهش أن السادات كان سميعاً للشيخ عبدالحميد كشك عليه رحمة الله، ذلك الشيخ الذي سبق عصر "الستالايت" فغزت شرائطه كل بيت مسلم في العالم يفهم اللغة العربية، ومن العجيب أنني رأيت شرائطه في بعض بيوت مدينة باكو بأذربيجان عندما زرتها في تسعينيات القرن الماضي.
اندهشت أكثر عندما قال لي أحمد فراج إن السادات سأله عن إمكانية أن يقدم تلك "الكاريزما" الدينية للشاشة ليكون إضافة أخرى للشيخ الشعراوي، لكن ذلك كان صعبا ومستحيلا، فكاريزما كشك مختلفة تماما، فهو خطيب مفوه على المنبر يحتشد الآلاف من المصلين ليسمعوا منه الإلقاء الجميل واللغة العربية القوية والعمق الديني موجها بقوة وجرأة لمقاومة فساد المجتمع والفن وإستبداد الحاكم، ومنها انتقاداته الشديدة للسادات في مواضع كثيرة حتى بشأن استهلاله الخطابي الذي يبدأه باسم الله ناسيا "الرحمن الرحيم" على حد سخرية الشيخ كشك!
ومن المعجبين به كان الرئيس السوداني السابق جعفر نميري، وقد تأثر بشرائطه وببرامج الشيخ الشعراوي التلفزيونية في تطبيقه للشريعة الإسلامية بالسودان، لكنه استمع مرة لكشك ينتقده بعنف وسخرية فاشتكاه للسادات الذي كشف عن ذلك في أحد خطاباته إلى الشعب.
وعندما التقيت بعد سنوات بنميري في القاهرة التي أقامها فيها فترة كبيرة بعد الانقلاب عليه في السودان، سألته عن ما سمعته من أحمد فراج، فأكد لي شغفه بالفعل بالشيخين الشعراوي وكشك وأنه ما يزال رغم خروجه من الحكم يستمع لشرائط الآخير الذي يرى أنه يتمتع ببصيرة سياسية عميقة، وحينها استعاد خطبة له يحذر دول الخليج من انجرارها وراء صدام حسين في حربه على إيران، فقد كان يرى أنه صنيعة أمريكية وأنه بعد أن ينتهي من مهمته سيستدير إلى الكويت ليدخل المنطقة والعالم العربي في ما هو مخطط لهما، وهو ما حدث بالحرف الواحد!
رحم الله شيوخنا الكبار وأعاد لتلفزيوننا بعض ماضيه الرائع الزاخر.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.