أبو شقة: اتهامنا بالتباطؤ في تنفيذ حكم تصعيد الشوبكي جهل وقلة خبرة    «التموين»: طرح الخراف البلدية الحية ب 38 جنيهًا للكيلو    محافظ بني سويف: تحسين منظومة النظافة بسبب «حلوة يا بلدي» ودعم القوات المسلحة    البورصة تنهى تعاملاتها على ارتفاع جماعى.. وتربح 1.1 مليار جنيه    اولاند يعرض تقديم كل المساعدات الضرورية لإيطاليا في أعقاب الزلزال    بايدن يزور البرلمان التركي في أنقرة    وزير الخارجية يستقبل وفد مجلس رجال الأعمال الأمريكي للأمن القومي    البابا فرنسيس يلغي عظته الأسبوعية ويصلى لضحايا زلزال إيطاليا    الجبوري: العراقيون موحدون في مواجهة الإرهاب والأزمات الكبرى رغم الخلافات السياسية    نيدفيد وعمرو جمال يقودان هجوم الأهلي أمام أسيك الإيفوارى    الكونغو تطلب تأجيل مواجهة مصر 6 أيام    زيدان يوجه رسالة قوية لرودريجيز بأنه لم يعد له مكان فى ريال مدريد    عمر جابر يوجه رسالة للجماهير المصرية من بازل    بتروجت يتنازل عن عمرو مرعي لإنبي لضم "فراج"    النيابة: «إرهابي النزهة» كان ملثماً ولم يردعه الرصاص    السعودية تُوفر سيارات جولف و18 ألف حافلة لمساعدة الحجاج في التنقل    القبض على سائق محكوم عليه فى 3 قضايا عسكرية بدلجا    محمد الحلو نجم حفلات مهرجان "القلعة".. السبت المقبل    بروتوكول تعاون مصري إسباني للتخلص من فيروس «سي»    عبير عبد الرحمن تنضم لركب الحاصلين على أكثر من ميدالية أوليمبية في تاريخ مصر    مروان محسن يشارك في مران مستبعدي الأهلي بعد تحسن حالته    الحكومة تنفي وجود نقص في الوقود بالمحطات    غرفة «سياحة الأقصر»: زيادة أعداد الرحلات القادمة من أوكرانيا نوفمبر المقبل    رئيس الوزراء يؤكد الحرص على دعم أوجه التعاون المشترك بين مصروالاردن    أمن البحيرة ينفذ 2030 حكما بالحبس والغرامة    مصرع شخص وإصابة 3 آخرين في حادث على طريق "القاهرة - الإسكندرية"    الدولار يقفز في السوق السوداء ل16 جنيهًا سودانيًا    ألمانيا تشدد رقابة الحدود مع سويسرا للحد من تدفق اللاجئين    الحكومة تهدر 18 مليون جنيه بمستشفى الصدر في بسيون    مصرللطيران تبدأ أولى رحلاتها إلى جدة غدا    شيخ الازهر يزور الشيشان ويوجه كلمة للأمة في مؤتمر "أهل السنة والجماعة"    الصين تعارض تطوير السلاح النووي والبالستي في كوريا الشمالية    «تعليم المنيا» تنظم معرض «كنوز» للتصوير    وزير الثقافة يفتتح مسرح " بيرم التونسي" الخميس    بالصور .. محافظ المنوفية يستقبل وزير التعليم لافتتاح مدرسة "النموذج الياباني"    تواضروس يرأس جلسة المجمع المقدس لبحث قانون بناء الكنائس    دراسة: اضطرابات النوم تزيد من خطر الإصابة بالسكتات الدماغية    انخفاض وفيات النوبات القلبية في بريطانيا لاكثر من 70%    رفع الحمل البدني للاعبي الأهلي الغائبين عن مواجهة أسيك    خبير دستوري: مجلس النواب الحالي لا يراعي النزاهة والشفافية    في حضرة المحقق كونان.. «البديل» تحاور صانع بهجة الأطفال    المفتي: من يؤذون الحجيج بأقوال وأفعال مفسدون وضالون    بالصور.. فوضى «المواقف» تضرب قوصية أسيوط    ما معنى «ذو النون»؟    هؤلاء أخطر 12 عدو للسيسي    السحلية فى غرفة النوم "رسالة للمرأة المتزوجة"    ما الحد الأقصى لتناول الأطفال السكر يومياً؟    الإفتاء: لا يجوز للمعتدة من وفاة أن تخرج للحج    وزيرا خارجية المجر والصومال يصلان القاهرة    مصرع أحد المتهمين بخطف رجل الأعمال السعودي منتحرا    الأرصاد: طقس حار رطب على القاهرة.. مطروح 31.. أسوان 41    السيسي: العفو عن 300 محبوس خلال أيام    لجنة اختيار فيلم مصرى للأوسكار تنهى عملها نهاية أغسطس.. و31 فيلمًا فى المنافسة    سيدتى .." الروبوت الشيف " خادمك المطيع في المطبخ    البحرين تُطلق برنامج "تلاوة" لمعلمي التربية الإسلامية    أصالة ترد على صورة الرباعي مع الضابط الإسرائيلي (صورة)    لهذا السبب .. تامر حسنى يدعو ل"شباب إسكندرية"    محسن جابر سوق المزيكا يزداد سوءا وهناك مخاطر للإنتاج (فيديو)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السادات والشعراوي وكشك
نشر في المصريون يوم 24 - 07 - 2010

ربما استغرقني الحديث عن رائعة خواطر الشيخ الشعراوي التي انفرد به التلفزيون المصري ومكتشفه الأستاذ أحمد فراج، عن البرنامج الرائع الذي قدم ذلك الاكتشاف واسمه "نور على نور".. فقد ظهر فيه الشيخ لأول مرة في عام 1973 جاذباً الناس إلى المعرفة الدينية وإلى أسرار القرآن الكريم بلغة جميلة وسهلة يفهمها البسطاء والأميون.
قال لي الأستاذ أحمد فراج إن الرئيس الراحل أنور السادات لفتت نظره تلك الاطلالة وأعجب بها إعجابا كبيرا مع دهشة من الأداء الذي يقدمه عالم إسلامي بشكل جديد ومختلف عمن سبقه أو عاصره.
يبدو أن بذرتين تصارعتا داخل السادات، بذرة دينية فطرية لفلاح درس القرآن في كتاب القرية واستمع لشيخه شروحاً في الإسلام متابعاً بقراءة شغوفة، وبذرة "الفرعون" الحاكم التي لم يستطع مقاومتها وهو في السلطة، لكن رغم ذلك كانت تنتصر أحيانا بذرته الأولى، فيستمع لعلماء الدين ويتابعهم ويلتقي الشخصيات الإسلامية كالشيخ عمر التلمساني والغزالي والشعراوي ومحمد الفحام والنمر والباقوري ويسألهم النصيحة ويطلب مجلة "الدعوة" ليقرأها بنفسه من الغلاف إلى الغلاف، ومما نصح به ونفذه مادة الشريعة في الدستور، وفكر بالفعل في تقنين الشريعة الإسلامية، وربما لو بقي وقتا أطول على قيد الحياة لتحقق ذلك بفضل وصول كلمة أهل الوسطية إليه الذين رأوا فيه "الفرعون" والفلاح المتدين في آن، فتدخلوا برقة وسلاسة من أجل أن ينتصر الثاني.
مما قاله لي فراج في لقائي به بمدينة جدة متحدثا عن الشعراوي إن السادات كان حريصا على التفرغ لسماعه ومشاهدته في "نور على نور" ويسأل مستشاريه عن تأثر الناس به والتفافهم حول أجهزة التلفزيون على ندرتها في البيوت في ذلك الوقت، والذي لم يكن يملك التقدم التكنولوجي الحالي في نقل الصوت والصورة، فالتلفزيون المصري هو آخر التلفزيونات العربية التي أدخلت الصورة الملونة.
والعجيب أن السادات طلب منه المزيد من الحوارات مع الشيخ الشعراوي، فبحس إعلامي رأى فيه عالما فذا، بل ويعتقد – أحمد فراج – أن المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي كان يعقده في قريته ميت أبو الكوم أسبوعيا عقب أدائه لصلاة الجمعة، جاء تأثرا بالتفاف الناس حول طريقة الشيخ ومحاولة منه لتقليده على الجانب السياسي، وقد ظهر أثر ذلك التقليد واضحا في حواراته مع السيدة همت مصطفى، والتي من شغف الناس بالتدين الذي بثه فيهم الشعراوي، حسبوا المحاورة ابنة لمقرئ القرآن الشهير مصطفى اسماعيل عليه رحمة الله.
والمدهش أن السادات كان سميعاً للشيخ عبدالحميد كشك عليه رحمة الله، ذلك الشيخ الذي سبق عصر "الستالايت" فغزت شرائطه كل بيت مسلم في العالم يفهم اللغة العربية، ومن العجيب أنني رأيت شرائطه في بعض بيوت مدينة باكو بأذربيجان عندما زرتها في تسعينيات القرن الماضي.
اندهشت أكثر عندما قال لي أحمد فراج إن السادات سأله عن إمكانية أن يقدم تلك "الكاريزما" الدينية للشاشة ليكون إضافة أخرى للشيخ الشعراوي، لكن ذلك كان صعبا ومستحيلا، فكاريزما كشك مختلفة تماما، فهو خطيب مفوه على المنبر يحتشد الآلاف من المصلين ليسمعوا منه الإلقاء الجميل واللغة العربية القوية والعمق الديني موجها بقوة وجرأة لمقاومة فساد المجتمع والفن وإستبداد الحاكم، ومنها انتقاداته الشديدة للسادات في مواضع كثيرة حتى بشأن استهلاله الخطابي الذي يبدأه باسم الله ناسيا "الرحمن الرحيم" على حد سخرية الشيخ كشك!
ومن المعجبين به كان الرئيس السوداني السابق جعفر نميري، وقد تأثر بشرائطه وببرامج الشيخ الشعراوي التلفزيونية في تطبيقه للشريعة الإسلامية بالسودان، لكنه استمع مرة لكشك ينتقده بعنف وسخرية فاشتكاه للسادات الذي كشف عن ذلك في أحد خطاباته إلى الشعب.
وعندما التقيت بعد سنوات بنميري في القاهرة التي أقامها فيها فترة كبيرة بعد الانقلاب عليه في السودان، سألته عن ما سمعته من أحمد فراج، فأكد لي شغفه بالفعل بالشيخين الشعراوي وكشك وأنه ما يزال رغم خروجه من الحكم يستمع لشرائط الآخير الذي يرى أنه يتمتع ببصيرة سياسية عميقة، وحينها استعاد خطبة له يحذر دول الخليج من انجرارها وراء صدام حسين في حربه على إيران، فقد كان يرى أنه صنيعة أمريكية وأنه بعد أن ينتهي من مهمته سيستدير إلى الكويت ليدخل المنطقة والعالم العربي في ما هو مخطط لهما، وهو ما حدث بالحرف الواحد!
رحم الله شيوخنا الكبار وأعاد لتلفزيوننا بعض ماضيه الرائع الزاخر.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.