"الأوقاف" تحذر "منصور" من بيع ملعب حلمي زامورا    إصابة 3 مجندين في احتراق سيارتي شرطة بالبحيرة    إبطال مفعول قنبلة في العاشر من رمضان    بالفيديو: مواصفات هواتف الكاتيل الجديدة    إغلاق مبنى بمطار ميامي الأمريكي إثر بلاغ بوجود قنبلة داخل حقيبة أحد الركاب    بالصور..رانيا ملاح تبدأ تصوير "الخلبوص" وتنتظر "خطة بديلة"    بالصور..مؤتمر صحفي لأبطال "زيارة سعيدة جداً" بمركز الهناجر    عصام : هناك ضربة جزاء ل"الأهلى" لم تحتسب    اتحاد الكرة يطلب حل ودي    ميدو لمحمدصلاح :أرحل    الفريق عبدالمنعم التراس : استمرار تطوير وتحديث منظومة الدفاع الجوي    ‎نهاد ابو القمصان تطرد الصحفيين من نقابتهم    هموم مصرية    مدرب ليفربول يعترف بضعف دفاعاته أمام ريال مدريد    العربي: فلسطين تتعرض ل"إرهاب دولة".. وأطالب بريطانيا إقرار اعترافها    ضبط صاحب مخبز يختلس 300 كيلو من الدقيق المدعم بالفيوم    وفاة الشاب الفلسطيني المنفذ هجوم بسيارة في القدس الشرقية    تراجع أسعار السكر 75 قرشاً .. والدقيق 25 والأرز والزيت 50 قرشاً    داعش تحاصر جبل سنجار بالعراق مجددًا..وتسيطر على طريق يصل إلى المناطق الكردية بسوريا    التكنولوجيا قبل الخبز.. أحياناً    اولمبياكوس يفاجيء اليوفنتوس ويفوز عليه    بنفيكا يحصل علي نقطته الأولى بتعادله مع موناكو في دوري الابطال    "الصحة": 11 مصابا حصيلة انفجار جامعة القاهرة دون سقوط وفيات    محافظ الجيزة يطالب الحكومة بترخيص "التوك توك"    الرقب: حتي الأن لم تفي أي دولة بوعودها في إعمار غزة والسبب حماس    غدا بدء مؤتمر إيطاليا -مصر بحضور السفير الإيطالي لدعم السياحة    أنطونيو بانديراس يحصل على جائزة "غويا" الشرفية لعام 2015    وزير داخلية الانقلاب لمحلب: لو أجريت انتخابات هذه الأيام سيفوز الإخوان    بالفيديو .. 30 فعالية مسائية لنصرة الأقصى بالقاهرة والمحافظات    أمن الانقلاب بالدقهلية ينقل يسرا الخطيب من سجن المنصورة إلى دمنهور    أول كمبيوتر في التاريخ.. عمره ألفي عام؟!    بالفيديو.. سيارات الشرطة تطارد حصاناً جامحاً في شوارع نيويورك    "المصرية للتأمين التكافلى ممتلكات" تحقق 381 مليون جنيه استثمارات بنهاية سبتمبر الماضى    كيف أنام بسرعة؟؟    ​ضبط معاق نيوزيلندي يقود سيارة باستخدام عصا المشي    حظك اليوم..توقعات الابراج ليوم 23 اكتوبر 2014    المهاجر من هجر ما نهى الله عنه    شاهد بالفيديو.. سبب انهيار معتز مطر على الهواء    رحلة رعوية للبابا «تواضروس» إلى روسيا    تكريم الرؤساء السابقين ب «جامعة طنطا»    حاجزو إسكان «2008 - 2009» بطنطا يحتجون أمام مبنى المحافظة    مصر تطالب مجلس الأمن بالتحرك لإحلال السلام فى الشرق الأوسط    إطلاق 8 صقور وحيوانات برية بمحميات البحر الأحمر    مجازاة مدرس ب«واصف غالى الإعدادية» ل«فقاء» عين أحد الدارسين    إصابة 14 طالباً وطالبة بينهم 3 فى حالة خطرة بحادث «شبراخيت»    انطلاق المهرجان الختامى للمشروع القومى ل«الهوكى»    «سفارات المعرفة» لربط الصعيد والدلتا والقناة بمكتبة الإسكندرية    61 فلاح بقرية الأمل يطالبون بتقنين أوضاعهم    خبير عالمى فى المسالك البولية بمستشفى مصر الجديدة ل «للقوات المسلحة»    سيدتان طريحتا الفراش بسبب إهمال الأطباء بمستشفى كفر الدوار    «الجراية» و«المهرج» بالإسكندرية    «سفارات المعرفة» مبادرة مكتبة «المحروسة»    «صناعة» السينما واجب ل «دعم الثقافة والاقتصاد»    47 تريليون دولار فاتورة علاج السمنة    «الجوالة» ل «استقبال» الطلاب الجدد ب «عين شمس»    جدل فقهي واستنكار إلكتروني لفتوى «علي جمعة» بصحة الزواج غير الموثق    «علي جمعة» يوجّه رسالة داعش    شيخ الأزهر يناقش تشكيل مجلس أمناء بيت الزكاة والصدقات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

السادات والشعراوي وكشك
نشر في المصريون يوم 24 - 07 - 2010

ربما استغرقني الحديث عن رائعة خواطر الشيخ الشعراوي التي انفرد به التلفزيون المصري ومكتشفه الأستاذ أحمد فراج، عن البرنامج الرائع الذي قدم ذلك الاكتشاف واسمه "نور على نور".. فقد ظهر فيه الشيخ لأول مرة في عام 1973 جاذباً الناس إلى المعرفة الدينية وإلى أسرار القرآن الكريم بلغة جميلة وسهلة يفهمها البسطاء والأميون.
قال لي الأستاذ أحمد فراج إن الرئيس الراحل أنور السادات لفتت نظره تلك الاطلالة وأعجب بها إعجابا كبيرا مع دهشة من الأداء الذي يقدمه عالم إسلامي بشكل جديد ومختلف عمن سبقه أو عاصره.
يبدو أن بذرتين تصارعتا داخل السادات، بذرة دينية فطرية لفلاح درس القرآن في كتاب القرية واستمع لشيخه شروحاً في الإسلام متابعاً بقراءة شغوفة، وبذرة "الفرعون" الحاكم التي لم يستطع مقاومتها وهو في السلطة، لكن رغم ذلك كانت تنتصر أحيانا بذرته الأولى، فيستمع لعلماء الدين ويتابعهم ويلتقي الشخصيات الإسلامية كالشيخ عمر التلمساني والغزالي والشعراوي ومحمد الفحام والنمر والباقوري ويسألهم النصيحة ويطلب مجلة "الدعوة" ليقرأها بنفسه من الغلاف إلى الغلاف، ومما نصح به ونفذه مادة الشريعة في الدستور، وفكر بالفعل في تقنين الشريعة الإسلامية، وربما لو بقي وقتا أطول على قيد الحياة لتحقق ذلك بفضل وصول كلمة أهل الوسطية إليه الذين رأوا فيه "الفرعون" والفلاح المتدين في آن، فتدخلوا برقة وسلاسة من أجل أن ينتصر الثاني.
مما قاله لي فراج في لقائي به بمدينة جدة متحدثا عن الشعراوي إن السادات كان حريصا على التفرغ لسماعه ومشاهدته في "نور على نور" ويسأل مستشاريه عن تأثر الناس به والتفافهم حول أجهزة التلفزيون على ندرتها في البيوت في ذلك الوقت، والذي لم يكن يملك التقدم التكنولوجي الحالي في نقل الصوت والصورة، فالتلفزيون المصري هو آخر التلفزيونات العربية التي أدخلت الصورة الملونة.
والعجيب أن السادات طلب منه المزيد من الحوارات مع الشيخ الشعراوي، فبحس إعلامي رأى فيه عالما فذا، بل ويعتقد – أحمد فراج – أن المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي كان يعقده في قريته ميت أبو الكوم أسبوعيا عقب أدائه لصلاة الجمعة، جاء تأثرا بالتفاف الناس حول طريقة الشيخ ومحاولة منه لتقليده على الجانب السياسي، وقد ظهر أثر ذلك التقليد واضحا في حواراته مع السيدة همت مصطفى، والتي من شغف الناس بالتدين الذي بثه فيهم الشعراوي، حسبوا المحاورة ابنة لمقرئ القرآن الشهير مصطفى اسماعيل عليه رحمة الله.
والمدهش أن السادات كان سميعاً للشيخ عبدالحميد كشك عليه رحمة الله، ذلك الشيخ الذي سبق عصر "الستالايت" فغزت شرائطه كل بيت مسلم في العالم يفهم اللغة العربية، ومن العجيب أنني رأيت شرائطه في بعض بيوت مدينة باكو بأذربيجان عندما زرتها في تسعينيات القرن الماضي.
اندهشت أكثر عندما قال لي أحمد فراج إن السادات سأله عن إمكانية أن يقدم تلك "الكاريزما" الدينية للشاشة ليكون إضافة أخرى للشيخ الشعراوي، لكن ذلك كان صعبا ومستحيلا، فكاريزما كشك مختلفة تماما، فهو خطيب مفوه على المنبر يحتشد الآلاف من المصلين ليسمعوا منه الإلقاء الجميل واللغة العربية القوية والعمق الديني موجها بقوة وجرأة لمقاومة فساد المجتمع والفن وإستبداد الحاكم، ومنها انتقاداته الشديدة للسادات في مواضع كثيرة حتى بشأن استهلاله الخطابي الذي يبدأه باسم الله ناسيا "الرحمن الرحيم" على حد سخرية الشيخ كشك!
ومن المعجبين به كان الرئيس السوداني السابق جعفر نميري، وقد تأثر بشرائطه وببرامج الشيخ الشعراوي التلفزيونية في تطبيقه للشريعة الإسلامية بالسودان، لكنه استمع مرة لكشك ينتقده بعنف وسخرية فاشتكاه للسادات الذي كشف عن ذلك في أحد خطاباته إلى الشعب.
وعندما التقيت بعد سنوات بنميري في القاهرة التي أقامها فيها فترة كبيرة بعد الانقلاب عليه في السودان، سألته عن ما سمعته من أحمد فراج، فأكد لي شغفه بالفعل بالشيخين الشعراوي وكشك وأنه ما يزال رغم خروجه من الحكم يستمع لشرائط الآخير الذي يرى أنه يتمتع ببصيرة سياسية عميقة، وحينها استعاد خطبة له يحذر دول الخليج من انجرارها وراء صدام حسين في حربه على إيران، فقد كان يرى أنه صنيعة أمريكية وأنه بعد أن ينتهي من مهمته سيستدير إلى الكويت ليدخل المنطقة والعالم العربي في ما هو مخطط لهما، وهو ما حدث بالحرف الواحد!
رحم الله شيوخنا الكبار وأعاد لتلفزيوننا بعض ماضيه الرائع الزاخر.
farrag63@gmail.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.