استشهاد المسؤول الإعلامي لسرايا القدس ونجله في غارة جوية إسرائيلية    سقوط قذيفتين قرب مبنى السفارة الأمريكية لدى ليبيا    "السياحة" تطالب الشركات بتقديم إقرارات التضامن لتوثيق عقود سكن الحجاج    وزير التموين: ضخ أكثر من 80% من السلع في شركات الجملة والبقالين    الذهب يتجه لتسجيل ثاني أسبوع من الخسائر    البنك الدولي يقرض مصر 500 مليون دولار    "الأوقاف" تطلق مسابقة للأبحاث والأخلاق المثالية استجابة لدعوة السيسي    السيسي معلقا على حادث الفرافرة: والله لن نتركهم هم ومن عاونهم    عند احتمال التعرض للخطر..    لبيب يعلن حالة الطوارئ بالمحافظات ويلغى إجازات "القيادات والمسئولين"    ننشر حالة الطقس المتوقعة خلال أيام عيد الفطر    بالفيديو.. اقتلاع 232 سنا من فم صبي هندي    منظمة طبية: الملاريا سبب الوفاة الأول فى جمهورية أفريقيا الوسطى    أخطر أنواع الدهون على الصحة    السيسي في «ليلة القدر»: مهموم بديني    رفيع العزايزى ورحيم المنشاوى وأبوالدهب..شخصيات درامية خالدة فى القلوب    أحمد رؤوف ينضم للمصري البورسعيدي رسمياً    الزمالك يرد على هجوم عبد الواحد السيد ب"ورقة" الملايين    في شمال مالي..    "الأورومتوسطى لحقوق الإنسان" يدعو لإدراج إسرائيل ضمن قائمة "العار"    4 ملايين امرأة عراقية يواجهن خطر تشويه أعضائهن التناسلية بأمر "داعش"    الجيش اللبنانى يمشط منطقة سقوط صاروخ كان يستهدف إسرائيل    انفجار محول كهرباء قرب ديوان محافظة المنيا    سجن أمريكي لاشتراكه في سرقة كمان بقيمة 5 ملايين دولار    "القاهرة للتنمية" يشكل غرفة عمليات لرصد وتوثيق حالات التحرش بالعيد    البورصة تربح نحو 2.3 مليارات جنيه في أسبوع    "النور" ل"عمرو موسى": سيبونا فى حالنا    لويس بينتو مدرب كوستاريكا يتقدم باستقالته    منسق السلام بالأمم المتحدة يصل القاهرة لبحث وقف إطلاق النار في غزة    محلب مذهولا: معدات توشكى «خردة»    المقاصة يقيد 7 لاعبين فى القائمة الأولية    القبض على 15 مصريا متسللا بالسلوم أثناء عودتهم من ليبيا    جعفر مهاجما ميدو: أنا لعبت 15 ماتش وجبت جونين أنت لعبت 3 سنين جبت 3    هند صبري: أستعد لعيد الأضحى ب«الجزيرة 2».. وأتوقع له النجاح    نصائح مهمه للوقاية من الأمراض الشائعة في شهر رمضان    احذر : مشروب "الشاى الاخضر" المركز يتسبب فى تسمم الكبد    ارتفاع ضحايا حادث إنهيار منازل بملوي 10 قتلي و11 مصاباً    السماح لابنة سمير رجب بالسفر بعد موافقة الكسب غير المشروع    بالصور.. محافظ البحيرة يكرم حفظة القرآن الكريم احتفالاً بليلة القدر    باسم يوسف ينفي ظهوره في «رامز قرش البحر» أو عودته بعد العيد    القصاص يشهد الاحتفال الدينى بليلة القدر بمسجد المطافى بحى ثان    سلسلة بشرية حاشدة بالدقهلية رفضاً لسوء الأوضاع المعيشية    إحالة 300 لواء إلى التقاعد في ثاني أكبر حركة تنقلات بتاريخ الداخلية    مصر تدين استهداف إسرائيل لإحدى مدارس الأونروا بشمال غزة    بالصور.. محافظ الإسماعيلية يتناول الإفطار مع الأيتام بنادى الفيروز    بالفيديو.. السيسي يقبل رأس أصغر فائزة في مسابقة القرآن    سيف عبد الفتاح: تم منعي من السفر دون إبداء الأسباب    بالفيديو.. السادات: كنت سأنتخب "مرسي" في الجولة الثانية من انتخابات 2012    "سليمان" ساخرا: "محدش نبه السيسي أن الليلة 27 رمضان    «طيبة العوامية» و«إستاد المنصورة» في نهائي دورة خماسي الشباب والرياضة غدا    مانشستر يونايتد يسعى إلى ضم الهولندي «ستروتمان»    رمضان كريم.. وموسم درامي متميز    بالفيديو والصور.. حفل جماعى لنزلاء دار المدينة المنورة للأيتام بالعاشر من رمضان    أبو تريكة يدعو لنصرة غزة في ليلة القدر    ألمانيا وفرنسا ترفعان حظر السفر إلى شرم الشيخ    القوات المسلحة تبدأ تنفيذ طريق بني سويف- البحر الأحمر    مصادر: منفذو حادث وزير الداخلية وراء «مذبحة الفرافرة»    موظفو الديوان يثورون ضد محافظ المنوفية ويطالبون برحيله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

السادات والشعراوي وكشك
نشر في المصريون يوم 24 - 07 - 2010

ربما استغرقني الحديث عن رائعة خواطر الشيخ الشعراوي التي انفرد به التلفزيون المصري ومكتشفه الأستاذ أحمد فراج، عن البرنامج الرائع الذي قدم ذلك الاكتشاف واسمه "نور على نور".. فقد ظهر فيه الشيخ لأول مرة في عام 1973 جاذباً الناس إلى المعرفة الدينية وإلى أسرار القرآن الكريم بلغة جميلة وسهلة يفهمها البسطاء والأميون.
قال لي الأستاذ أحمد فراج إن الرئيس الراحل أنور السادات لفتت نظره تلك الاطلالة وأعجب بها إعجابا كبيرا مع دهشة من الأداء الذي يقدمه عالم إسلامي بشكل جديد ومختلف عمن سبقه أو عاصره.
يبدو أن بذرتين تصارعتا داخل السادات، بذرة دينية فطرية لفلاح درس القرآن في كتاب القرية واستمع لشيخه شروحاً في الإسلام متابعاً بقراءة شغوفة، وبذرة "الفرعون" الحاكم التي لم يستطع مقاومتها وهو في السلطة، لكن رغم ذلك كانت تنتصر أحيانا بذرته الأولى، فيستمع لعلماء الدين ويتابعهم ويلتقي الشخصيات الإسلامية كالشيخ عمر التلمساني والغزالي والشعراوي ومحمد الفحام والنمر والباقوري ويسألهم النصيحة ويطلب مجلة "الدعوة" ليقرأها بنفسه من الغلاف إلى الغلاف، ومما نصح به ونفذه مادة الشريعة في الدستور، وفكر بالفعل في تقنين الشريعة الإسلامية، وربما لو بقي وقتا أطول على قيد الحياة لتحقق ذلك بفضل وصول كلمة أهل الوسطية إليه الذين رأوا فيه "الفرعون" والفلاح المتدين في آن، فتدخلوا برقة وسلاسة من أجل أن ينتصر الثاني.
مما قاله لي فراج في لقائي به بمدينة جدة متحدثا عن الشعراوي إن السادات كان حريصا على التفرغ لسماعه ومشاهدته في "نور على نور" ويسأل مستشاريه عن تأثر الناس به والتفافهم حول أجهزة التلفزيون على ندرتها في البيوت في ذلك الوقت، والذي لم يكن يملك التقدم التكنولوجي الحالي في نقل الصوت والصورة، فالتلفزيون المصري هو آخر التلفزيونات العربية التي أدخلت الصورة الملونة.
والعجيب أن السادات طلب منه المزيد من الحوارات مع الشيخ الشعراوي، فبحس إعلامي رأى فيه عالما فذا، بل ويعتقد – أحمد فراج – أن المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي كان يعقده في قريته ميت أبو الكوم أسبوعيا عقب أدائه لصلاة الجمعة، جاء تأثرا بالتفاف الناس حول طريقة الشيخ ومحاولة منه لتقليده على الجانب السياسي، وقد ظهر أثر ذلك التقليد واضحا في حواراته مع السيدة همت مصطفى، والتي من شغف الناس بالتدين الذي بثه فيهم الشعراوي، حسبوا المحاورة ابنة لمقرئ القرآن الشهير مصطفى اسماعيل عليه رحمة الله.
والمدهش أن السادات كان سميعاً للشيخ عبدالحميد كشك عليه رحمة الله، ذلك الشيخ الذي سبق عصر "الستالايت" فغزت شرائطه كل بيت مسلم في العالم يفهم اللغة العربية، ومن العجيب أنني رأيت شرائطه في بعض بيوت مدينة باكو بأذربيجان عندما زرتها في تسعينيات القرن الماضي.
اندهشت أكثر عندما قال لي أحمد فراج إن السادات سأله عن إمكانية أن يقدم تلك "الكاريزما" الدينية للشاشة ليكون إضافة أخرى للشيخ الشعراوي، لكن ذلك كان صعبا ومستحيلا، فكاريزما كشك مختلفة تماما، فهو خطيب مفوه على المنبر يحتشد الآلاف من المصلين ليسمعوا منه الإلقاء الجميل واللغة العربية القوية والعمق الديني موجها بقوة وجرأة لمقاومة فساد المجتمع والفن وإستبداد الحاكم، ومنها انتقاداته الشديدة للسادات في مواضع كثيرة حتى بشأن استهلاله الخطابي الذي يبدأه باسم الله ناسيا "الرحمن الرحيم" على حد سخرية الشيخ كشك!
ومن المعجبين به كان الرئيس السوداني السابق جعفر نميري، وقد تأثر بشرائطه وببرامج الشيخ الشعراوي التلفزيونية في تطبيقه للشريعة الإسلامية بالسودان، لكنه استمع مرة لكشك ينتقده بعنف وسخرية فاشتكاه للسادات الذي كشف عن ذلك في أحد خطاباته إلى الشعب.
وعندما التقيت بعد سنوات بنميري في القاهرة التي أقامها فيها فترة كبيرة بعد الانقلاب عليه في السودان، سألته عن ما سمعته من أحمد فراج، فأكد لي شغفه بالفعل بالشيخين الشعراوي وكشك وأنه ما يزال رغم خروجه من الحكم يستمع لشرائط الآخير الذي يرى أنه يتمتع ببصيرة سياسية عميقة، وحينها استعاد خطبة له يحذر دول الخليج من انجرارها وراء صدام حسين في حربه على إيران، فقد كان يرى أنه صنيعة أمريكية وأنه بعد أن ينتهي من مهمته سيستدير إلى الكويت ليدخل المنطقة والعالم العربي في ما هو مخطط لهما، وهو ما حدث بالحرف الواحد!
رحم الله شيوخنا الكبار وأعاد لتلفزيوننا بعض ماضيه الرائع الزاخر.
farrag63@gmail.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.