«مرسيدس-بنز» تنسحب من مصر بسبب الجمارك وكُلفة التجميع    الاتحاد المصرى للتأمين يبحث تشكيل تحالف لتغطية مشروعات المؤتمر الاقتصادى    فيورنتينا يخسر بالثلاثة من كالياري بمشاركة صلاح    توقف المرور على "الصحراوي"..    الشرطة الفرنسية تعتقل 3 شركاء محتملين للجزائري المتهم بالتخطيط لمهاجمة كنيسة قرب باريس    الرئاسات العراقية تتفق على تسليح مقاتلى داعش بالأنبار ونينوى    "هازارد" يتُوج بجائزة أفضل لاعب ب"البريميرليج"    وزير الخارجية اليمني: مستعدون للتفاوض مع الحوثيين بشروط    شركتان فرنسيتان يتولان إصلاح كابلات وإشارات الخط الثالث بعد رفع حطام قطار العباسية لعودة الحركة غدا    انفجار قنبلة بجوار سور إدارة مرور الفيوم يحدث فتحة في السور ويحطم زجاج نوافذ العمارات المجاورة    بعثة سيدات الطائرة تعود من أوغندا بعد التأهل إلى الألعاب الأفريقية    'التضامن': الدولة حريصة علي فصل أموال التأمينات والصناديق الخاصة عن عجز الموازنة    مقتل عنصر وإصابة اثنين آخرين من قوات ' فجر ليبيا' في اشتباك مع الجيش الليبي    أحمد شوبير: عضو مجلس إدارة سابق بالأهلى يحاول إعادة "جوزيه" لقيادة الفريق    حسام مغازى: النيل خال من الفوسفات الإثنين    بالصور.. مدير أمن القاهرة يتفقد ميدان رمسيس    "الشارقة القرائي للطفل" يناقش أهمية مجلات الأطفال ومكتباتهم    قدري: الاقتصاد يسير على الطريق الصحيح    وزير المالية: ندرس تخصيص جائزة سنوية قدرها 5 مليون جنيه لتشجيع الحصول على «الفاتورة»    بالفيديو .. فقيه دستوري: المحكمة حددت أوجه العوار في «تقسيم الدوائر».. فلماذا التأخير في إصداره    كاميرون يعلن مغادرة فريق البحث والإنقاذ البريطاني إلي نيبال مساء اليوم    ضبط 276 مشتبها فيهم بشمال سيناء بينهم 6 محكوما عليهم    الخارجية الأمريكية تعلن مقتل 3 من مواطنيها جراء الزلزال الأخير في نيبال    حاملو الأمتعة بميناء الغردقة يواصلون إضرابهم عن العمل ويغلقون الأبواب    الأمم المتحدة : منع انتشار الأمراض على رأس أولويات مهام فرق الانقاذ المتوافدة على نيبال    كيري يجتمع مع وزراء خارجية ايران ومصر والأردن    10 أرقام تزين تتويج بايرن ميونيخ بالدوري الألماني للمرة ال 25    بالأرقام .. هل ينجح الأهلى فى حل عقدة 9 مواسم أمام المقاولون ؟    مباحث الغربية تلقى القبض على عاطلين بحوزتهما 22 كيلو من نبات البانجو المخدر    اليوم.. طقس شديد الحرارة نهارًا    مستشار وزير التنمية المحلية : يجب تدعيم ركائز قيادية تعمل لصالح المواطن وتقوية الدولة    أحمد رزق يعود من الأراضى السعودية بعد أداء العمرة نهاية الأسبوع الجارى    وزير الآثار: سيتم الاعلان عن سارق مخزن مصطفي كامل في وقت وجيز    بالصور.. إيهاب توفيق يداعب جمهوره برحلة بحرية فى شرم الشيخ    إيهاب توفيق ينتهى من تسجيل ألبومه الجديد    أمين عام الملتقى الإعلامي العربي يدعو الإعلام ليكون أكثر حرصا على وحدة الصف    الجودو المصري يحصد ذهبية الفرق في البطولة الأفريقية    عاملو أندية قناة السويس يحتفلون بعيد العمال ويطالبون بإصدار قانون الحريات    افتتاحية نارية لصحيفة أمريكية حول "مرسي"    بالفيديو.. أحمد موسى ينفرد بمداخلة مع الرئيس الأسبق مبارك.. ويؤكد: "صدى البلد" لا تزور التاريخ لحساب أحد    الزمالك يتطلع لعبور الحدود الصعبة اليوم    توقعات الأبراج يوم الاثنين 2015/4/27    الأوبرا تودع الخال عبد الرحمن الأبنودى    "هام جدا" احذر خطورة اول ثلاث دقائق عند الاستيقاظ    سبب توقف طفلك عن البكاء بعدما تحملينه    بالفيديو.. داعية إسلامي : إجهاض الجنين لتعذر الإنفاق عليه غير جائز شرعا    أمين الفتوى: «رفض الحصول على الميراث غير جائز شرعا»    «نصار» شارك طلابه فى حملة تجميل الحرم الجامعى    هشام جنينة: الشرطة والقضاء عقبتان أمام تطهيرالفساد.. وجاءنى تهديد من الداخلية    انفراد.. وزير الاتصالات يبحث عن رئيس جديد ل«تنظيم الاتصالات والمصرية للاتصالات»    إحالة جميع المخالفات المالية بالمساجد للنيابة الإدارية    «إيتيدا» تنظم منتدى الأعمال الأول للتكنولوجيا والاستثمار فى التعهيد    تصدع التحالفات الانتخابية    أستاذ بالقومى للبحوث: وصول إنفلونزا الكلاب إلى مصر وارد    الأزهر يدشن «التعليم عن بعد».. ويطلق قوافل طبية    العدوى: برنامج العلاج لغير القادرين ل70 ألف أسرة بسوهاج    نهار    27 مايو.. محاكمة "ناعوت" بتهمة ازدراء الأديان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

السادات والشعراوي وكشك
نشر في المصريون يوم 24 - 07 - 2010

ربما استغرقني الحديث عن رائعة خواطر الشيخ الشعراوي التي انفرد به التلفزيون المصري ومكتشفه الأستاذ أحمد فراج، عن البرنامج الرائع الذي قدم ذلك الاكتشاف واسمه "نور على نور".. فقد ظهر فيه الشيخ لأول مرة في عام 1973 جاذباً الناس إلى المعرفة الدينية وإلى أسرار القرآن الكريم بلغة جميلة وسهلة يفهمها البسطاء والأميون.
قال لي الأستاذ أحمد فراج إن الرئيس الراحل أنور السادات لفتت نظره تلك الاطلالة وأعجب بها إعجابا كبيرا مع دهشة من الأداء الذي يقدمه عالم إسلامي بشكل جديد ومختلف عمن سبقه أو عاصره.
يبدو أن بذرتين تصارعتا داخل السادات، بذرة دينية فطرية لفلاح درس القرآن في كتاب القرية واستمع لشيخه شروحاً في الإسلام متابعاً بقراءة شغوفة، وبذرة "الفرعون" الحاكم التي لم يستطع مقاومتها وهو في السلطة، لكن رغم ذلك كانت تنتصر أحيانا بذرته الأولى، فيستمع لعلماء الدين ويتابعهم ويلتقي الشخصيات الإسلامية كالشيخ عمر التلمساني والغزالي والشعراوي ومحمد الفحام والنمر والباقوري ويسألهم النصيحة ويطلب مجلة "الدعوة" ليقرأها بنفسه من الغلاف إلى الغلاف، ومما نصح به ونفذه مادة الشريعة في الدستور، وفكر بالفعل في تقنين الشريعة الإسلامية، وربما لو بقي وقتا أطول على قيد الحياة لتحقق ذلك بفضل وصول كلمة أهل الوسطية إليه الذين رأوا فيه "الفرعون" والفلاح المتدين في آن، فتدخلوا برقة وسلاسة من أجل أن ينتصر الثاني.
مما قاله لي فراج في لقائي به بمدينة جدة متحدثا عن الشعراوي إن السادات كان حريصا على التفرغ لسماعه ومشاهدته في "نور على نور" ويسأل مستشاريه عن تأثر الناس به والتفافهم حول أجهزة التلفزيون على ندرتها في البيوت في ذلك الوقت، والذي لم يكن يملك التقدم التكنولوجي الحالي في نقل الصوت والصورة، فالتلفزيون المصري هو آخر التلفزيونات العربية التي أدخلت الصورة الملونة.
والعجيب أن السادات طلب منه المزيد من الحوارات مع الشيخ الشعراوي، فبحس إعلامي رأى فيه عالما فذا، بل ويعتقد – أحمد فراج – أن المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي كان يعقده في قريته ميت أبو الكوم أسبوعيا عقب أدائه لصلاة الجمعة، جاء تأثرا بالتفاف الناس حول طريقة الشيخ ومحاولة منه لتقليده على الجانب السياسي، وقد ظهر أثر ذلك التقليد واضحا في حواراته مع السيدة همت مصطفى، والتي من شغف الناس بالتدين الذي بثه فيهم الشعراوي، حسبوا المحاورة ابنة لمقرئ القرآن الشهير مصطفى اسماعيل عليه رحمة الله.
والمدهش أن السادات كان سميعاً للشيخ عبدالحميد كشك عليه رحمة الله، ذلك الشيخ الذي سبق عصر "الستالايت" فغزت شرائطه كل بيت مسلم في العالم يفهم اللغة العربية، ومن العجيب أنني رأيت شرائطه في بعض بيوت مدينة باكو بأذربيجان عندما زرتها في تسعينيات القرن الماضي.
اندهشت أكثر عندما قال لي أحمد فراج إن السادات سأله عن إمكانية أن يقدم تلك "الكاريزما" الدينية للشاشة ليكون إضافة أخرى للشيخ الشعراوي، لكن ذلك كان صعبا ومستحيلا، فكاريزما كشك مختلفة تماما، فهو خطيب مفوه على المنبر يحتشد الآلاف من المصلين ليسمعوا منه الإلقاء الجميل واللغة العربية القوية والعمق الديني موجها بقوة وجرأة لمقاومة فساد المجتمع والفن وإستبداد الحاكم، ومنها انتقاداته الشديدة للسادات في مواضع كثيرة حتى بشأن استهلاله الخطابي الذي يبدأه باسم الله ناسيا "الرحمن الرحيم" على حد سخرية الشيخ كشك!
ومن المعجبين به كان الرئيس السوداني السابق جعفر نميري، وقد تأثر بشرائطه وببرامج الشيخ الشعراوي التلفزيونية في تطبيقه للشريعة الإسلامية بالسودان، لكنه استمع مرة لكشك ينتقده بعنف وسخرية فاشتكاه للسادات الذي كشف عن ذلك في أحد خطاباته إلى الشعب.
وعندما التقيت بعد سنوات بنميري في القاهرة التي أقامها فيها فترة كبيرة بعد الانقلاب عليه في السودان، سألته عن ما سمعته من أحمد فراج، فأكد لي شغفه بالفعل بالشيخين الشعراوي وكشك وأنه ما يزال رغم خروجه من الحكم يستمع لشرائط الآخير الذي يرى أنه يتمتع ببصيرة سياسية عميقة، وحينها استعاد خطبة له يحذر دول الخليج من انجرارها وراء صدام حسين في حربه على إيران، فقد كان يرى أنه صنيعة أمريكية وأنه بعد أن ينتهي من مهمته سيستدير إلى الكويت ليدخل المنطقة والعالم العربي في ما هو مخطط لهما، وهو ما حدث بالحرف الواحد!
رحم الله شيوخنا الكبار وأعاد لتلفزيوننا بعض ماضيه الرائع الزاخر.
farrag63@gmail.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.