سلطنه عمان تدين «الجريمة اللاإنسانية» بحرق رضيع فلسطيني    مقتل وإصابة 380 جنديا بالجيش الليبي في اشتباكات مع «ثوار بنغازي» خلال يوليو    "الرئاسة" تكشف ماذا بعد إفتتاح قناة السويس الجديدة    بنك الكويت الوطنى: توقعات بنمو الاقتصاد المصرى بأسرع وتيرة منذ 2010    رئاسة الجمهورية: بدء تطوير المنطقة المحيطة بقناة السويس عقب الافتتاح    وزير التخطيط: بعض الموظفين لا يوجد لديهم إلمام بقانون الخدمة المدنية    5 معلومات عن مشروع "جامعة الطفل" الذي ينطلق لأول مرة في مصر اليوم    الأناضول: مفاوضات تشكيل الحكومة الائتلافية التركية تدخل مراحلها الأخيرة    السيسي يلتقي اليوم وزير الخارجية الأمريكي    خلال 24 ساعة.. مقتل 9 وإصابة 81 أخرين في انفجار ألغام جنوب اليمن    لجان التنسيق السورية تنسحب رسميا من الائتلاف الوطني للمعارضة    رسميا.. اتحاد اليد يخاطب رئاسة الجمهورية لتكريم منتخباته    أبرز العناوين الرياضية في الصحف المصرية صباح الأحد 2 أغسطس    اليوم.. محاكمة المتهمين بإقتحام قسم حلوان    استمرار ارتفاع الحرارة على القاهرة .. والعظمى في أسوان تصل 45 درجة    ضبط سائقين بحوزتهما أسلحة نارية فى مشاجرة بسبب لهو الأطفال بالقليوبية    إصابة 12 شخصا في انحراف أتوبيس عن مساره بشرم الشيخ    «فيس بوك» يتعرض لعطل فني    بالفيديو.. "متصلة" تحرج "الإبراشى" على الهواء: "إيه التفاهه دى"    ماراثون دراجات في شرق القناة ضمن الحملة الترويجية لحفل الافتتاح    مهاب مميش: العمل فى مشروع تنمية قناة السويس سيبدأ 7 أغسطس    «نيويورك تايمز»: «بايدن» يفكر بالترشح للانتخابات الرئاسية الأمريكية    اليوم.. نظر طعن أحمد عز على استبعاده من الترشح للبرلمان    قراءة أخرى فى ملف قناة السويس الجديدة.. السيسى تسلم الحكم فى وطن ممزق ومشتت نفسيا وسياسيا وليس به كتلة سياسية واحدة مجتمعة    صباحك أوروبي.. رافا يفكر في التخلص من بنزيمة.. والسيتي يفلت من فضيحة    ضبط هاربين من تنفيذ 324 حكما قضائيا وتحرير 1122 مخالفة مرورية بحملة فى البحيرة    قناة السويس تتسبب في تأجيل محاكمة «مرسي» في «التخابر مع قطر»    الأهلي أمام إنبي في ختام مباريات الدوري الممتاز    بالفيديو.. مسئول ب«الأهلي» «الدوري» لم يحسم بعد.    مصطفى الحفناوي.. مؤرخ قناة السويس الأول ومرجع التأميم (بروفايل)    الأردن.. مهرجان جرش يسدل ستار حفلاته بليلة كويتية    البيت الفنى للمسرح يقدم 14 عرضا مجانا للجمهور    المهرجان القومى للسينما يستقبل الأفلام المشاركة    تمرينات فترة المراهقة تفيد النساء    عدد من محافظات الجمهورية تواصل استعداداتها للاحتفال بافتتاح قناة السويس الجديدة    عبد الصادق : انتقال عمرو السولية للأهلي.. شرعي !    وزير الاوقاف يتهم منظمة بالإرهاب فيتضح أنه عضو بها    تامر حسنى وصناع "أهواك" يصورون أفيشات الفيلم.. غدا    محمود السعيد ل«الشروق»: 180 مليون جنيه لتنفيذ 2500 مشروع ضمن مبادرة «مشروعك»    الشيخ عن إيقافه: أنا فداء الأهلي    تعرف على مراحل الحقن المجهرى لعلاج تأخر الإنجاب    وفاة قيادي بالجماعة الإسلامية داخل سجن طرة    سقوط صاروخين أطلقا من غزة في منطقة السياج الحدودي مع إسرائيل    مصر فى صدارة أول أيام للبطولة العربية الثالثة للكاراتيه    وفاة 4 وإصابة 65 بسبب إصابتهم بداء 'المحاربين القدماء' بنيويورك    ننشر الأماكن الشاغرة لشعبتي «العلمي والأدبي» بكليات المرحلة الثانية    "الوطن" تعرض نصائح لتفادي "الضربة الشمسية"    لماذا فشل العمل الإسلامي ؟!    التحرش جريمة فى حق المرأة والمجتمع    فتوى    محاكمة ضابطى الشرطة المتهمين فى قضية محامى المطرية 29 أغسطس    فى مشروع قانون جديد حصار مشكلات الهجرة غير المشروعة    تعليق " إيرانى"    توفي إلي رحمة الله تعالي    البحوث الفلكية والجيوفيزيقية:قناة السويس الجديدة منطقة مستقرة    «سفراء الحزم» يزورون مشروع «السلام عليك أيها النبى»    هانى سلامة: اتصالى بمنتج «الراهب» انقطع.. واستعد للسينما    مرصد الإفتاء: «أسواق النخاسة» و«تجارة الأعضاء» تؤكدان أن «داعش» «مافيا» للاتجار بالبشر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

السادات والشعراوي وكشك
نشر في المصريون يوم 24 - 07 - 2010

ربما استغرقني الحديث عن رائعة خواطر الشيخ الشعراوي التي انفرد به التلفزيون المصري ومكتشفه الأستاذ أحمد فراج، عن البرنامج الرائع الذي قدم ذلك الاكتشاف واسمه "نور على نور".. فقد ظهر فيه الشيخ لأول مرة في عام 1973 جاذباً الناس إلى المعرفة الدينية وإلى أسرار القرآن الكريم بلغة جميلة وسهلة يفهمها البسطاء والأميون.
قال لي الأستاذ أحمد فراج إن الرئيس الراحل أنور السادات لفتت نظره تلك الاطلالة وأعجب بها إعجابا كبيرا مع دهشة من الأداء الذي يقدمه عالم إسلامي بشكل جديد ومختلف عمن سبقه أو عاصره.
يبدو أن بذرتين تصارعتا داخل السادات، بذرة دينية فطرية لفلاح درس القرآن في كتاب القرية واستمع لشيخه شروحاً في الإسلام متابعاً بقراءة شغوفة، وبذرة "الفرعون" الحاكم التي لم يستطع مقاومتها وهو في السلطة، لكن رغم ذلك كانت تنتصر أحيانا بذرته الأولى، فيستمع لعلماء الدين ويتابعهم ويلتقي الشخصيات الإسلامية كالشيخ عمر التلمساني والغزالي والشعراوي ومحمد الفحام والنمر والباقوري ويسألهم النصيحة ويطلب مجلة "الدعوة" ليقرأها بنفسه من الغلاف إلى الغلاف، ومما نصح به ونفذه مادة الشريعة في الدستور، وفكر بالفعل في تقنين الشريعة الإسلامية، وربما لو بقي وقتا أطول على قيد الحياة لتحقق ذلك بفضل وصول كلمة أهل الوسطية إليه الذين رأوا فيه "الفرعون" والفلاح المتدين في آن، فتدخلوا برقة وسلاسة من أجل أن ينتصر الثاني.
مما قاله لي فراج في لقائي به بمدينة جدة متحدثا عن الشعراوي إن السادات كان حريصا على التفرغ لسماعه ومشاهدته في "نور على نور" ويسأل مستشاريه عن تأثر الناس به والتفافهم حول أجهزة التلفزيون على ندرتها في البيوت في ذلك الوقت، والذي لم يكن يملك التقدم التكنولوجي الحالي في نقل الصوت والصورة، فالتلفزيون المصري هو آخر التلفزيونات العربية التي أدخلت الصورة الملونة.
والعجيب أن السادات طلب منه المزيد من الحوارات مع الشيخ الشعراوي، فبحس إعلامي رأى فيه عالما فذا، بل ويعتقد – أحمد فراج – أن المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي كان يعقده في قريته ميت أبو الكوم أسبوعيا عقب أدائه لصلاة الجمعة، جاء تأثرا بالتفاف الناس حول طريقة الشيخ ومحاولة منه لتقليده على الجانب السياسي، وقد ظهر أثر ذلك التقليد واضحا في حواراته مع السيدة همت مصطفى، والتي من شغف الناس بالتدين الذي بثه فيهم الشعراوي، حسبوا المحاورة ابنة لمقرئ القرآن الشهير مصطفى اسماعيل عليه رحمة الله.
والمدهش أن السادات كان سميعاً للشيخ عبدالحميد كشك عليه رحمة الله، ذلك الشيخ الذي سبق عصر "الستالايت" فغزت شرائطه كل بيت مسلم في العالم يفهم اللغة العربية، ومن العجيب أنني رأيت شرائطه في بعض بيوت مدينة باكو بأذربيجان عندما زرتها في تسعينيات القرن الماضي.
اندهشت أكثر عندما قال لي أحمد فراج إن السادات سأله عن إمكانية أن يقدم تلك "الكاريزما" الدينية للشاشة ليكون إضافة أخرى للشيخ الشعراوي، لكن ذلك كان صعبا ومستحيلا، فكاريزما كشك مختلفة تماما، فهو خطيب مفوه على المنبر يحتشد الآلاف من المصلين ليسمعوا منه الإلقاء الجميل واللغة العربية القوية والعمق الديني موجها بقوة وجرأة لمقاومة فساد المجتمع والفن وإستبداد الحاكم، ومنها انتقاداته الشديدة للسادات في مواضع كثيرة حتى بشأن استهلاله الخطابي الذي يبدأه باسم الله ناسيا "الرحمن الرحيم" على حد سخرية الشيخ كشك!
ومن المعجبين به كان الرئيس السوداني السابق جعفر نميري، وقد تأثر بشرائطه وببرامج الشيخ الشعراوي التلفزيونية في تطبيقه للشريعة الإسلامية بالسودان، لكنه استمع مرة لكشك ينتقده بعنف وسخرية فاشتكاه للسادات الذي كشف عن ذلك في أحد خطاباته إلى الشعب.
وعندما التقيت بعد سنوات بنميري في القاهرة التي أقامها فيها فترة كبيرة بعد الانقلاب عليه في السودان، سألته عن ما سمعته من أحمد فراج، فأكد لي شغفه بالفعل بالشيخين الشعراوي وكشك وأنه ما يزال رغم خروجه من الحكم يستمع لشرائط الآخير الذي يرى أنه يتمتع ببصيرة سياسية عميقة، وحينها استعاد خطبة له يحذر دول الخليج من انجرارها وراء صدام حسين في حربه على إيران، فقد كان يرى أنه صنيعة أمريكية وأنه بعد أن ينتهي من مهمته سيستدير إلى الكويت ليدخل المنطقة والعالم العربي في ما هو مخطط لهما، وهو ما حدث بالحرف الواحد!
رحم الله شيوخنا الكبار وأعاد لتلفزيوننا بعض ماضيه الرائع الزاخر.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.