ننشر أسماء 10 ضحايا في حادث شرم الشيخ    الاغتيال.. اليد الطولى للموساد    البنتاجون: تهديد تنظيم الدولة الاسلامية "يفوق أي شيء شاهدناه"    "السيسي" يلتقي "أبو مازن" عقب عودته من لقاء خالد مشعل    هيئة الإغاثة في نيجيريا: 11 ألف شخص فروا خوفًا من "بوكو حرام"    طرح أول «روبوت» لتشريح الجينوم الإنساني للكشف عن الأمراض بألف دولار    وفاة 13 شخصا في جمهورية الكونغو الديمقراطية بفيروس "غير معروف مصدره"    الشيخ" ميزو" يرمي العمامة ويختبئ من السلفيين تحت الكرسي    مؤشر نيكي يواصل الصعود لعاشر جلسة على التوالي    ضبط تشكيل عصابي تخصص في سرقة السيارات بسوهاج    «الأرصاد»: طقس اليوم حار رطب على الوجه البحري والقاهرة    ضبط 5 بحوزتهم 5 قطع سلاح غير مرخصة في حملة بأسيوط    بالفيديو.. معجب يقتحم المسرح ويحضن «تامر حسني» ب«بورتو مطروح»    معتز عبدالفتاح: لو "الحنفية" باظت يبقى الإخوان    القبض على إخوانيين متهمين بالتحريض على العنف في سوهاج    "سي إن إن" تكشف تفاصيل خطف الصحفي الأمريكي "فولي" المذبوح على يد "داعش"    الزراعة: أكثر من مليون حالة تعد على الأراضى الزراعية منذ ثورة يناير    كيف يفكر الناجح وكيف يفكر الفاشل؟؟    "شباب ضد الانقلاب" تتضامن مع "وايت نايتس"    ننشر أسماء مصابي حادث تصادم جنوب سيناء    عند الغضب اي صنف انت ؟    بالفيديو - ليون يتلقي هزيمة مفاجئة وسويداد وباناثينايكوس يحققان الفوز في الدوري الأوروبي    Skoda octavia from germany model 1998 fabrica 130000 km    بالفيديو.. وزير النقل: السيسي طلب إطلاق اسم عدلي منصور على محطة مدينة السلام    بالفيديو.. ائتلاف مهندسي الكهرباء: أزمة الكهرباء دخلت مرحلة الكارثة    اغلاق الحدود بين السنغال وغينيا بسبب فيروس إيبولا    منع صلاة العشية.. ضحايا شرم الشيخ.. قنبلة المطرية.. قصة الصحفي الأمريكي.. وتفجير "بيت المقدس".. بنشرة الثالثة    وزارة الصحة تطالب مستشفى بلبيس بالشرقية بأسرة شاغرة    القس كاراس: متشددون يمنوعون مصلين من الدخول لكنيسة بكوم إمبو في ليلة ختام صوم السيدة العذراء    اليوم: "جوكر" المنتخب يبدأ مشواره القطري.. وميدو يعده بمفاجأة    «أفخم»: لا صحة لنبأ استعداد إيران للتعاون مع أمريكا حال إلغاء الحظر    أسبوع الحسم للملفات المعلقة فى الجبلاية    الزمالك يتحدى الهلال.. بنصف أمل وينتظر القرار الإفريقى    اليوم.. منتخب اليد يلتقي البرازيل في أولمبياد الشباب بالصين    النور يبحث التحالفات وتقارير المجمعات الانتخابية    مواقف ركن السيارات فى لندن تكتظ بالسيارات العربية الفارهة    أهالى طور سيناء يحتشدون أمام المستشفى للتبرع بالدم لمصابى حادث التصادم    وزير المالية : الضريبة العقارية لن تمس الطبقة المتوسطة أو محدودى الدخل    الدكتور عباس شومان ل « الأهرام »    انشقاق وشيك داخل الحزب الحاكم بتركيا    جولة فنية لحكيم بالدنمارك    بريد الجمعة يكتبه: احمد البرى    مصابان فلسطينيان يصلان معبر رفح    مقتل 19 من جنود الجيش الأوكراني في معارك مع انفصاليين بدونيتسك    بالفيديو..المشاهد الأولى من فيلم "قناة السويس"    محمد صبحى: نحتاج 170 مليار جنيه لتطوير العشوائيات    "الداخلية": انفجار المطرية ناتج عن محدث صوت خلف جراج تخزين تابع ل"المترو"    بالفيديو.. شعبان عبد الرحيم يؤدي أغنية «النور عمال يقطع»    بالصور| "كعبة" صناعية في "قابس" للتدريب على حجة بيضاء.. "يا مثبت العقل والدين"    بالفيديو.."الخياط ": العلاج الجديد ل"فيرس سي" متاح للجميع.. والأولوية للحالات المتقدمة    بالصور . . هاوارد يتوقف عن اللعب الدولى من أجل أوليفيا وجاكوب    في البطولات العالمية.. لاعبو مصر يقهرون الصهاينة دائما    ديوكوفيتش يواجه قرعة صعبة في أمريكا المفتوحة للتنس    مدير مسرح أوبرا: هناك طاقات شبابية مهدرة.. ونستهدف الشباب تحت ال"20 عام"    بعد عقود من الإضطهاد    انتقلت إلي رحمة الله    علي جمعة: "داعش" نبت شيطاني وتمثيلية سخيفة ضد الإسلام    اسدال الستار وأكثر من وقفة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

السادات والشعراوي وكشك
نشر في المصريون يوم 24 - 07 - 2010

ربما استغرقني الحديث عن رائعة خواطر الشيخ الشعراوي التي انفرد به التلفزيون المصري ومكتشفه الأستاذ أحمد فراج، عن البرنامج الرائع الذي قدم ذلك الاكتشاف واسمه "نور على نور".. فقد ظهر فيه الشيخ لأول مرة في عام 1973 جاذباً الناس إلى المعرفة الدينية وإلى أسرار القرآن الكريم بلغة جميلة وسهلة يفهمها البسطاء والأميون.
قال لي الأستاذ أحمد فراج إن الرئيس الراحل أنور السادات لفتت نظره تلك الاطلالة وأعجب بها إعجابا كبيرا مع دهشة من الأداء الذي يقدمه عالم إسلامي بشكل جديد ومختلف عمن سبقه أو عاصره.
يبدو أن بذرتين تصارعتا داخل السادات، بذرة دينية فطرية لفلاح درس القرآن في كتاب القرية واستمع لشيخه شروحاً في الإسلام متابعاً بقراءة شغوفة، وبذرة "الفرعون" الحاكم التي لم يستطع مقاومتها وهو في السلطة، لكن رغم ذلك كانت تنتصر أحيانا بذرته الأولى، فيستمع لعلماء الدين ويتابعهم ويلتقي الشخصيات الإسلامية كالشيخ عمر التلمساني والغزالي والشعراوي ومحمد الفحام والنمر والباقوري ويسألهم النصيحة ويطلب مجلة "الدعوة" ليقرأها بنفسه من الغلاف إلى الغلاف، ومما نصح به ونفذه مادة الشريعة في الدستور، وفكر بالفعل في تقنين الشريعة الإسلامية، وربما لو بقي وقتا أطول على قيد الحياة لتحقق ذلك بفضل وصول كلمة أهل الوسطية إليه الذين رأوا فيه "الفرعون" والفلاح المتدين في آن، فتدخلوا برقة وسلاسة من أجل أن ينتصر الثاني.
مما قاله لي فراج في لقائي به بمدينة جدة متحدثا عن الشعراوي إن السادات كان حريصا على التفرغ لسماعه ومشاهدته في "نور على نور" ويسأل مستشاريه عن تأثر الناس به والتفافهم حول أجهزة التلفزيون على ندرتها في البيوت في ذلك الوقت، والذي لم يكن يملك التقدم التكنولوجي الحالي في نقل الصوت والصورة، فالتلفزيون المصري هو آخر التلفزيونات العربية التي أدخلت الصورة الملونة.
والعجيب أن السادات طلب منه المزيد من الحوارات مع الشيخ الشعراوي، فبحس إعلامي رأى فيه عالما فذا، بل ويعتقد – أحمد فراج – أن المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي كان يعقده في قريته ميت أبو الكوم أسبوعيا عقب أدائه لصلاة الجمعة، جاء تأثرا بالتفاف الناس حول طريقة الشيخ ومحاولة منه لتقليده على الجانب السياسي، وقد ظهر أثر ذلك التقليد واضحا في حواراته مع السيدة همت مصطفى، والتي من شغف الناس بالتدين الذي بثه فيهم الشعراوي، حسبوا المحاورة ابنة لمقرئ القرآن الشهير مصطفى اسماعيل عليه رحمة الله.
والمدهش أن السادات كان سميعاً للشيخ عبدالحميد كشك عليه رحمة الله، ذلك الشيخ الذي سبق عصر "الستالايت" فغزت شرائطه كل بيت مسلم في العالم يفهم اللغة العربية، ومن العجيب أنني رأيت شرائطه في بعض بيوت مدينة باكو بأذربيجان عندما زرتها في تسعينيات القرن الماضي.
اندهشت أكثر عندما قال لي أحمد فراج إن السادات سأله عن إمكانية أن يقدم تلك "الكاريزما" الدينية للشاشة ليكون إضافة أخرى للشيخ الشعراوي، لكن ذلك كان صعبا ومستحيلا، فكاريزما كشك مختلفة تماما، فهو خطيب مفوه على المنبر يحتشد الآلاف من المصلين ليسمعوا منه الإلقاء الجميل واللغة العربية القوية والعمق الديني موجها بقوة وجرأة لمقاومة فساد المجتمع والفن وإستبداد الحاكم، ومنها انتقاداته الشديدة للسادات في مواضع كثيرة حتى بشأن استهلاله الخطابي الذي يبدأه باسم الله ناسيا "الرحمن الرحيم" على حد سخرية الشيخ كشك!
ومن المعجبين به كان الرئيس السوداني السابق جعفر نميري، وقد تأثر بشرائطه وببرامج الشيخ الشعراوي التلفزيونية في تطبيقه للشريعة الإسلامية بالسودان، لكنه استمع مرة لكشك ينتقده بعنف وسخرية فاشتكاه للسادات الذي كشف عن ذلك في أحد خطاباته إلى الشعب.
وعندما التقيت بعد سنوات بنميري في القاهرة التي أقامها فيها فترة كبيرة بعد الانقلاب عليه في السودان، سألته عن ما سمعته من أحمد فراج، فأكد لي شغفه بالفعل بالشيخين الشعراوي وكشك وأنه ما يزال رغم خروجه من الحكم يستمع لشرائط الآخير الذي يرى أنه يتمتع ببصيرة سياسية عميقة، وحينها استعاد خطبة له يحذر دول الخليج من انجرارها وراء صدام حسين في حربه على إيران، فقد كان يرى أنه صنيعة أمريكية وأنه بعد أن ينتهي من مهمته سيستدير إلى الكويت ليدخل المنطقة والعالم العربي في ما هو مخطط لهما، وهو ما حدث بالحرف الواحد!
رحم الله شيوخنا الكبار وأعاد لتلفزيوننا بعض ماضيه الرائع الزاخر.
farrag63@gmail.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.