الجيش يدمر عدداً من الأنفاق على الشريط الحدودى.. وتفجير 3 عربات «ملغمة»    «شكرى» يتوجه إلى «الخرطوم» لبحث الملف المائى مع دول حوض النيل الشرقى    اتحاد العمال: لجنة لمساندة المرشحات والدفاع عن المرأة    محاكمة يوسف والي وآخرين في «أرض البياضية»    المالية: ارتفاع عجز الموازنة إلى 159 مليار جنيه    8.5 مليار دولار لإقامة مشروعات الطاقة المتجددة    3265 وحدة ضمن الإسكان الاجتماعى    مسئول عراقي : عشائر صلاح الدين العراقية تدعم الحملة العسكرية لاستعادة تكريت    استراليا تعتزم ارسال المزيد من الجنود إلى العراق    إخفاق القوى السياسية اليمنية في التوافق على حل لأزمة البلاد    قيادات «الإرهابية» تلقوا تدريبات على القتال فى جبال «اليمن»    مصرع 19 شخصا على الأقل جراء هجوم بوكو حرام في النيجر    مطار القاهرة يستقبل 311 مصرياً عائداً من ليبيا    السلطات في كازاخستان تخلي قرية لإصابة سكانها ب"النوم"    إصابة 160 مدير مدرسة بتسمم غذائي في أستراليا    «الصعايدة» هزموا الأسطول الفرنسى ب«النبوت»    المعمل الجنائي: انفجار 5 عبوات بها 5 كيلو متفجرات تسفر عن تحطم 10 سيارات وتهشم 7 محلات بالمطرية    ضبط «خلية إرهابية» تستهدف المنشآت بالمتفجرات في كفر الشيخ    القبض على 11 شخصًا بتهمة اقتحام مركز شرطة مغاغة والتعدي على قوات الأمن في المنيا    «أسوان» تشرف على تلقى المصابين العلاج    اليوم.. محاكمة «مرسي» في قضية «التخابر مع قطر»    بعد 6 سنوات من رفض الطعن.. إعادة النظر بقضية «الجاسوس النووي»    وزير البيئة السودانى يصل مصر اليوم للمشاركة فى مؤتمر الوزراء الأفارقة    دراسة صينية: كوب من عصير الطماطم يوميا يخلصك من "الكرش"    واشنطن: التبرعات لتنظيم «داعش» تراجعت بسبب فظاعاته    الأسهم اليابانية تنخفض في التعاملات الصباحية بفعل مبيعات لجني الأرباح    خالد عبد العزيز ل"اليوم السابع": نشارك بمشروعات إنشاء استادات بالمؤتمر الاقتصادى.. ونستضيف الشباب المشاركين بالمدينة الشبابية.. ونبحث مع وزراء التنمية المحلية والتضامن والقوى العاملة توفير فرص عمل    جلسة تصوير جديدة لكيم كارداشيان وأجرها بالملايين    كيرى يدعو الأطراف المتنازعة فى جنوب السودان إلى التوصل لإتفاق    الوزراء: إصدار قرار بتشكيل لجنة لاعداد قانون تقسيم الدوائر وتعديلات قانون مجلس النواب    طقس الثلاثاء ودرجات الحرارة المتوقعة    أحمد شوبير ينعي الأسطورة "ديفيد مكاي"    فتح طريق المحور بعد قطع مجهولين له    "الهلالي" يطالب بتطبيق حد الحرابة على المخربين    مضاعفات وأعراض الأنيميا وطرق علاجها    سلتا فيغو يفرط بفوزه الثالث على التوالي    السبت.. "روتارى الإسكندرية" يستضيف إبراهيم عيسى للحديث عن الأوضاع الراهنة    افتتاح أسبوع السينما الفلسطينية في القاهرة    10 آلاف جنيه عقوبة "التأخير" فى مران سموحة    سيد ممدوح: انتهيت من تصوير نصف مشاهدى فى مسلسل "النايت"    هنيدرك: جمهور الأهلى عظيم.. وأسعى لاثبات الذات مع الفريق    أحمد موسى ل"محافظ الإسكندرية":"زوجتك فى البيت ولا يصح أن تدير اجتماعاتك"    مجرد سؤال    الطلاق الشفوى «12»    أيمن نور: التسريب الأخير أجاب على هذه "الاستفهامات"    اليونسكو ترحب ببيان مجلس الأمن بشأن تدمير آثار الموصل    طلاب الجامعات يشاركون بفقرات "ستاند أب كوميدى" بالأقصر    وزير البترول يتفقد مواقع إنتاج 15 شركة خلال شهر فبراير الماضى    3 أسباب أدت لاتخاذ القرار: الزمالك يطالب «الكاف» بنقل مباراته مع «رايون سبور» من الجونة إلى رواندا    نجيب ساويرس: الجزيرة بعيدة عن الحيادية.. وأصبحت "بوقاً" للإخوان    مناهج التجديد الدينى والفقهى فى ندوة بسلطنة عمان    مقابل 65 ألف دولار شهريا    ترأس قداس تدشين كنيسة بحضور أسر شهداء المنيا    فى التقرير الشهرى لوزارة المالية    توابع زلزال التأجيل تعصف بخريطة التحالفات    بتروجت يستعد لبطل مالى    حرق جثث    رئيس جامعة الازهر بالعباءة في المؤتمر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

السادات والشعراوي وكشك
نشر في المصريون يوم 24 - 07 - 2010

ربما استغرقني الحديث عن رائعة خواطر الشيخ الشعراوي التي انفرد به التلفزيون المصري ومكتشفه الأستاذ أحمد فراج، عن البرنامج الرائع الذي قدم ذلك الاكتشاف واسمه "نور على نور".. فقد ظهر فيه الشيخ لأول مرة في عام 1973 جاذباً الناس إلى المعرفة الدينية وإلى أسرار القرآن الكريم بلغة جميلة وسهلة يفهمها البسطاء والأميون.
قال لي الأستاذ أحمد فراج إن الرئيس الراحل أنور السادات لفتت نظره تلك الاطلالة وأعجب بها إعجابا كبيرا مع دهشة من الأداء الذي يقدمه عالم إسلامي بشكل جديد ومختلف عمن سبقه أو عاصره.
يبدو أن بذرتين تصارعتا داخل السادات، بذرة دينية فطرية لفلاح درس القرآن في كتاب القرية واستمع لشيخه شروحاً في الإسلام متابعاً بقراءة شغوفة، وبذرة "الفرعون" الحاكم التي لم يستطع مقاومتها وهو في السلطة، لكن رغم ذلك كانت تنتصر أحيانا بذرته الأولى، فيستمع لعلماء الدين ويتابعهم ويلتقي الشخصيات الإسلامية كالشيخ عمر التلمساني والغزالي والشعراوي ومحمد الفحام والنمر والباقوري ويسألهم النصيحة ويطلب مجلة "الدعوة" ليقرأها بنفسه من الغلاف إلى الغلاف، ومما نصح به ونفذه مادة الشريعة في الدستور، وفكر بالفعل في تقنين الشريعة الإسلامية، وربما لو بقي وقتا أطول على قيد الحياة لتحقق ذلك بفضل وصول كلمة أهل الوسطية إليه الذين رأوا فيه "الفرعون" والفلاح المتدين في آن، فتدخلوا برقة وسلاسة من أجل أن ينتصر الثاني.
مما قاله لي فراج في لقائي به بمدينة جدة متحدثا عن الشعراوي إن السادات كان حريصا على التفرغ لسماعه ومشاهدته في "نور على نور" ويسأل مستشاريه عن تأثر الناس به والتفافهم حول أجهزة التلفزيون على ندرتها في البيوت في ذلك الوقت، والذي لم يكن يملك التقدم التكنولوجي الحالي في نقل الصوت والصورة، فالتلفزيون المصري هو آخر التلفزيونات العربية التي أدخلت الصورة الملونة.
والعجيب أن السادات طلب منه المزيد من الحوارات مع الشيخ الشعراوي، فبحس إعلامي رأى فيه عالما فذا، بل ويعتقد – أحمد فراج – أن المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي كان يعقده في قريته ميت أبو الكوم أسبوعيا عقب أدائه لصلاة الجمعة، جاء تأثرا بالتفاف الناس حول طريقة الشيخ ومحاولة منه لتقليده على الجانب السياسي، وقد ظهر أثر ذلك التقليد واضحا في حواراته مع السيدة همت مصطفى، والتي من شغف الناس بالتدين الذي بثه فيهم الشعراوي، حسبوا المحاورة ابنة لمقرئ القرآن الشهير مصطفى اسماعيل عليه رحمة الله.
والمدهش أن السادات كان سميعاً للشيخ عبدالحميد كشك عليه رحمة الله، ذلك الشيخ الذي سبق عصر "الستالايت" فغزت شرائطه كل بيت مسلم في العالم يفهم اللغة العربية، ومن العجيب أنني رأيت شرائطه في بعض بيوت مدينة باكو بأذربيجان عندما زرتها في تسعينيات القرن الماضي.
اندهشت أكثر عندما قال لي أحمد فراج إن السادات سأله عن إمكانية أن يقدم تلك "الكاريزما" الدينية للشاشة ليكون إضافة أخرى للشيخ الشعراوي، لكن ذلك كان صعبا ومستحيلا، فكاريزما كشك مختلفة تماما، فهو خطيب مفوه على المنبر يحتشد الآلاف من المصلين ليسمعوا منه الإلقاء الجميل واللغة العربية القوية والعمق الديني موجها بقوة وجرأة لمقاومة فساد المجتمع والفن وإستبداد الحاكم، ومنها انتقاداته الشديدة للسادات في مواضع كثيرة حتى بشأن استهلاله الخطابي الذي يبدأه باسم الله ناسيا "الرحمن الرحيم" على حد سخرية الشيخ كشك!
ومن المعجبين به كان الرئيس السوداني السابق جعفر نميري، وقد تأثر بشرائطه وببرامج الشيخ الشعراوي التلفزيونية في تطبيقه للشريعة الإسلامية بالسودان، لكنه استمع مرة لكشك ينتقده بعنف وسخرية فاشتكاه للسادات الذي كشف عن ذلك في أحد خطاباته إلى الشعب.
وعندما التقيت بعد سنوات بنميري في القاهرة التي أقامها فيها فترة كبيرة بعد الانقلاب عليه في السودان، سألته عن ما سمعته من أحمد فراج، فأكد لي شغفه بالفعل بالشيخين الشعراوي وكشك وأنه ما يزال رغم خروجه من الحكم يستمع لشرائط الآخير الذي يرى أنه يتمتع ببصيرة سياسية عميقة، وحينها استعاد خطبة له يحذر دول الخليج من انجرارها وراء صدام حسين في حربه على إيران، فقد كان يرى أنه صنيعة أمريكية وأنه بعد أن ينتهي من مهمته سيستدير إلى الكويت ليدخل المنطقة والعالم العربي في ما هو مخطط لهما، وهو ما حدث بالحرف الواحد!
رحم الله شيوخنا الكبار وأعاد لتلفزيوننا بعض ماضيه الرائع الزاخر.
farrag63@gmail.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.