"نور فرحات" يُطالب باستبدال لجنة تعديل قانون الانتخابات    جامعة المنيا تكرم 139 عالماً وطالبا فى عيد العلم والوفاء للعام الجامعى 2015    التعليم: حصر احتياجات المدارس وتوزيعها على الجمعيات الأهلية ورجال الأعمال    عمرو أديب يعرض فيديو لمصريين فى نيويورك يروجون للسياحة بزى الفراعنة    ننشر تفاصيل استقالة رئيس حي المنتزه.. مصادر:المحافظ تحدث بشكل غير لائق له.. وقانونيون: استقالة "الوتس اب" باطلة    وزير الكهرباء: نقترب من تلافي انقطاع التيار الكهربائي خلال فصل الصيف الحالي    الدولار يستقر أمام الجنيه عند 7.655 جنيهاً    انقطاع التيار الكهربائي عن معظم مدن وأحياء «الخرطوم»    فرنسا والسعودية: الاتفاق مع إيران يجب أن يضمن أمن المنطقة    لماذا سميت الأميرة البريطانيا الجديدة شارلوت إليزابيث ديانا    سياسيون: انضمام ليبرمان للمعارضة سيعجل بإسقاط نتنياهو    بعثة الزمالك تصل من المغرب    اتحاد السباحة يوقع برتوكول تعاون مع الاتحاد السعودى    خالد كامل : اجراء قرعة الترقي الأحد المقبل    حالة الطقس اليوم فى مصر والدول العربية    جريمة بشعة بالقليوبية بسبب الميراث.. مسجل ينهى حياة عمه وزوجته ونجليه وصديقهما ويصيب آخرين.. خسارة قضية تشعل غضب القاتل فتوجه ببندقية آلية لينتقم.. والأمن ينتشر بالقرية وجهود مكثفة لضبط الجانى    بالصور..مدير شرطة النقل يتفقد محطة الإسماعيلية ويشدد على فحص المشتبه بهم    إحالة أوراق المتهم فى قضية قتل ضابط ورقيب شرطة بقنا ل"المفتى"    ريهام سعيد تدافع عن «سيدة المطار»: «كلنا بنغلط»    دمياط.. تسمم 15 جنديًّا بمعسكر الأمن المركزى    الجنايات تحيل متهم بقتل ضابط ورقيب شرطة بقنا إلى المفتي    ريهام سعيد:"سيدة المطار" من أسرة عريقة ومحترمة رغم أنف الجميع    رئيسة قناة "العاصمة" توضح حقيقة قطع البث عن برنامجها "حد يفهمنا"    محافظ الشرقية يكلف الآثار بالبحث عن حقيقة معبد أثرى فى أرض زراعية    الطالع الفلكى الثّلاثَاء 5/5/2015 ... عِنِين رَنِين !    الداخلية تنفي إطلاق سراح "سيدة المطار"    "100 سؤال عن الكبد" أحدث إصدارات مكتبة الأسرة    الشرطة الإسرائيلية تحاصر مقر الحكومة خوفًا من اقتحام متظاهري إثيوبيا    مقتل 18 جنديا أفغانيا في هجوم على قاعدة شمالي البلاد    مصر تطلب شراء قمح للشحن في الفترة من 16-25 يونيو    المصرى الديمقراطى : إقامة مؤتمر بعنوان " المرأة والبرلمان " السبت المقبل    مبروك يجتمع برئيس الأهلي للاتفاق على الأمور الفنية    حريق محدود بمخزن لوزارة الصناعة    تسليم كروت البنزين من الوحدات المرورية    جامعة الأزهر: شطب 80 طالبة من الامتحانات لتورطهن في أحداث الشغب    بعد تدخل جمال الدين .. لقاء بين المحاسبات والداخلية وتفاؤل بعد إقصاء عبدالغفار للمعوقين    عرضان لاحتراف عمرو السولية من السعودية وقطر    إحتفالية لتأبين 'الأبنودي' بحضور فنانين وشخصيات عامة    مهرجان القاهرة السينمائي يكرم اسم فاتن حمامة في دورته القادمة    أمن الجيزة ينفي الاعتداء على عادل إمام أثناء التصوير في المنصورية    بالفيديو.. الفلاح الفصيح: لن ينصلح حال الزراعة إلا بعد تسويق الخضر في المحافظات    الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية ل « الأهرام»:حربنا ضد الإرهاب تحتاج إلى تعاون جميع مؤسسات الدولة    افتتاح وحدات عناية مركزة بالمستشفى الجامعي في سوهاج بتكلفة 6مليون جنيه    تضرر عدد من المنازل جراء زلزال ضرب شرق إيران بقوة 4.9    الكشف الصحى بالفيديو كونفرانس    استمرار احتجاجات بوروندي المناهضة للعهدة الرئاسية الثالثة    بطولة الكويت: القادسية يفتح باب اللقب أمام الكويت    محتارة هتعملى أكل ايه النهارده.. 15 فكرة طعام سريعة يمكن تحضيرها يوميا    العشرات من طلاب «الإخوان» بالمنوفية يقطعون طريق «الباجور - شبين الكوم»    يوسف الحسيني يُهاجم القضاء بسبب "مبارك"    خبير مياه دولي: قانون حماية النيل عاجز عن ردع المخالفين    تعمد مجلس إدارة نادي بلقاس في إفشال الجمعية العمومية الطارئة لسحب الثقة وشكوى جماعية لوزير الرياضة    بالفيديو.. "جمعة": يجوز للفتاة البالغة 21 عاما تزويج نفسها عند المأذون    المصري ينهي استعداداته لعبور الحدود.. والمحاضرة الأخيرة غدًا بالفيديو    بالفيديو.. سالم عبد الجليل يبكي على الهواء خلال حديثه عن أذى الكفار للنبي    محافظ الاقصر يناقش مع وفد فرنسي سبل تطوير قطاعي الصحة والتعليم    كيف يهدي الله قوماً...    واركعوا مع الراكعين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

كيف تروض تنينك.. أشرار وأخيار
نشر في القاهرة يوم 13 - 04 - 2010

وهناك فارق واضح، بين ماحدث في السينما الأمريكية في بداية ازدهارها الحديث بين عامي 1994، و 2010، ففي العام الأول تم تقديم «الجميلة والوحش» كفيلم وحيد من إنتاج شركة ديزني، أما الآن فإن موجة التحريك تبدو في أروع حالاتها مع أفلام «البعد الثالث» في «ترنيمة عيد الميلاد» و«آفاتار» و«أليس في بلاد العجائب» ثم «كيف تروض تنينك» وهي أفلام تتصدر قوائم الإيرادات في دول كثيرة من العالم من بينها مصر.
بساطة الكتابة
ولا شك أن مشاهد المعارك، وتحركات المجاميع، تعكس الجهد العظيم المبذول في تنفيذها، وعادة ما يتساءل المشاهد عن سر السحر في مشاهدة هذه الأفلام؟.
السناريوهات مكتوبة بشكل بالغ البساطة، مما يؤهل لجميع الأعمار أن تري الفيلم، وتفهمه وتستمتع به وأغلب هذه الأفلام تدور حول أجواء وردية، وقصص إنسانية، فيها النبل الإنساني القديم، ،وينقسم أبطال هذه الأفلام إلي نوعين لا ثالث لهما: الأشرار- والأخيار، والنهاية دائماً محسوبة للطرف الثاني بما يمثله من أخلاق نبيلة، تنتمي إلي عصر الفروسية، وغالباً ما تكون هناك حيوانات تتم أنسنتها، وصبغها بروح الإنسان، وهذه الحيوانات تعيش مع الإنسان في سكينة وسلام.
والطريف أن الكتابات النقدية أو المتابعة- لهذه الأفلام- باستثناء آفاتار مثلا- قليلة للغاية ويتم النظر إليها في جميع الأقطار علي أنها أعمال للصغار، وأنها من البساطة، أو السذاجة، بما يجعلها لا تستحق المتابعة، وفي بعض مجلات الأطفال كثيراً ما يتم تلخيص الفيلم، مع نشر صور جذابة للقارئ الطفل.. مما يعكس النظرة القصيرة إلي هذه السينما المنتشرة بقوة.
روايات أدبية
بعض هذه الأفلام، بمثابة محاولة لترجمة روايات ونصوص أدبية مهمة إلي نصوص سينمائية، مثلما حدث مع فيلم «ترنيمة عيد الميلاد» المأخوذ عن تشارلز ديكنز، وبهذه المناسبة أود أن أعتذر عن معلومة خطأ ذكرتها في مقالي حين كتبت عن هذا الفيلم، أن الرواية لم تترجم في مصر، فإذا بي أكتشف أنها ترجمت وصدرت بثلاثة عناوين مختلفة.
ما أجمل عنوان هذا الفيلم الجديد «كيف تروض تنينك» من إخراج كل من كريس ساندرز ووين دبلوا مثلما هو جميل الفيلم نفسه، الذي تنطبق عليه جميع سمات فيلم التحريك السابق ذكرها، وغيرها، فالقصة بسيطة من السهل استيعابها.. لذا فأنت لست في حاجة إلي الفهم بقدر ما أنت محتاج إلي أن تندمج وأن تعيش في المشهد، وهل هناك أجمل من ذلك المشهد الذي صاحب فيه التنين الأسود صديقه هيتاب، وصاحبته الصبية استريد، فوق السحب، في لحظات الغروب، متجهين نحو وادي التنانين، ذلك المشهد الرائع، المتحرك، الأكثر بلاغة عن لوحات فنية عديدة لتشكيليين، كم أنبهرنا بلوحاتهم
القصة البسيطة، تدور في مجتمع بالغ القسوة، رغم أنه مجتمع بحري، يتاخم الأفق البعيدة، وتبدو هذه القسوة في تقاليده، وملامح الأب زعيم غزاة الشمال من الفايكنج، لكن كل هذا الوجود، وتلك الصرامة والعادات الغريبة «كلها عادات متخيلة» سوف يتم فكها عبر التحول العظيم الذي سيحدث للبشر تجاه التنانين، فلأول مرة منذ ثلاثة قرون فإن فارساً جديداً يتمثل في الصبي هيتاب، الذي سيتحول إلي فارس رجل، سوف يرفض أن يقتل التنين في حفل مبارزة، كي يعانق التنين بدلا من مقاتلته.
بساطة القصة
إذن العنصر الثاني المقابل للقصة البسيطة يتمثل في الأجواء الوردية، أهمها الأفق الصافي الذي يخلو من الأمطار الكثيفة، أو ضباب يحجب الرؤية في بلاد الغال البعيدة، رغم أن طبيعة الأجواء تختلف تماماً عما شاهدناه في الفيلم، من أجل أن تتوفر الوردية في ا لمكان، وفي الأشخاص، ابتداء من الوجه الصبوح للفتاة استريد، والرسم الواضح لملامح وجه الصبي هيتاب، الذي اكسبه النمش المزيد من الجاذبية. أما التنين، فرغم أنه أسود اللون، أقرب في جلده إلي حيتان تلك المناطق، إلا أن له عينين واسعتين اتساع عيون أبطال هذه الأفلام من الصغار بشكل خاص، ثم تندرج الوردية علي مشاهد عديدة، تتمثل في الرحلة الكونية في اتجاه وادي التنين، ثم ذلك العدد الأقل من التنانين الصغيرة، والكبيرة التي تطير داخل كهف بالغ الإنسان لم يصل إليه إنسان من قبل سوي استريد وهيتاب.
ملامح وردية
ملامح وردية كثيرة، تتمثل في الفيلم لكن التوقف عندها، سيجعل المساحة عناصر المتاحة لتناول عناصر أخري أقل مما تستحق، مثل مسألة النبل في العلاقات بين شخوص هذ الأفلام. كلها حكايات متتابعة حول النبل، ابتداء من قيام الصبي بقطع القيد عن التنين، ثم قيام الأخير برد الجميل له، واصطحابه إلي أماكن عالية يجعله يشاهد ما لم يره بشر من قبل، وتتولد صداقة قوية بين الطرفين تجعل هيتاب نفسه يرفض مقاتلة أي تنين آخر، وليس فقط التنين الأسود وعليه فسوف تقوم جموع التنانين برد الجميل إلي الإنسان، حيث ستوافق أربعة منها بأن يمتطيها أصدقاء هيتاب، المعاقب، كي يصلوا إلي مكان المعركة الحاسمة بين الفايكنج، وبين التنانين الموجودة خلف واديها.
النبل في العلاقات يأتي في رفض القتال، وفي رد الجميل، والاعتراف به، وفي التوقف عن عادات وحشية قديمة هما دليل التخلف، وفي رأيي أن ما نتعلمه من فيلم كهذا- رغم أنني لست محبذاً لفكرة التعلم المباشر من الأفلام- وان كان هذا يحدث بشكل تراكمي- أكثر تأثيراً من عشرات الكتب الدراسية التي يمتحن فيها التلاميذ، و أيضاً من عشرات الخطب الوعظية التي يرددها رجال الدين في أماكن عبادة نقل العقائد.
الركن الثالث في هذه الأفلام يتمثل في إحياء قيمة الإنسان حين يكسب المبدع من صفاته إلي الحيوان وتتولد صداقات عظيمة بين حيوانات إسطورية، مثلما حدث في هذا الفيلم، وبين البشر، حيث سيحدث تحول ملحوظ، إن لم نقل انقلاباً في المشاعر من الطرفين، أولاً من الإنسان الذي اعتاد أن «يقتل.. الآخر سواء كان هذا الآخر إنساناً أو حيواناً أو طائراً اسطورياً»، فإنه بعد ثلاثة قرون، سيتوقف عن القتل، وسوف يحدث هذا التحول غضباً لدي الأب، زعيم الفايكنج، ولكل الرعية، لكن تحولا ملحوظاً سوف يحدث للجميع، وسوف تختلف العادات، وفي المقابل، فإن التنين الذي رأيناه شرساً، منقضاً، مفترساً، سوف يحس بقيمة الفعل.. الذي قام به الصبي، وسوف يرده إليه.. في الحال.. إن في هذا المشهد وحده. ترجمة للكثير من النصوص المقدسة التي تدعو البشر إلي السلوك القويم، وفيه إعلاء كبير للخير، والحق والحرية والمشاعر الإنسانية.
قيم إنسانية
ووسط هذه الأجواء حرص السيناريو الذي كتبه آدم جولد برج، علي إعلاء مختلف القيم الإنسانية التي كم نحن في حاجة إليها، مثل تعبير «الحب» المتمثل في كل علاقات الإنسان بمن حوله، ففي مثل هذا النوع من الأفلام، تقوم علاقة «حب» لأول مرة بين الصبي والفتاة لكن جولد برج قام بتهميش هذه العلاقة بين هيتاب واستريد، لتتنامي مشاعر قوية بين البشر والتنانين، ويحدث تحول نحو الأفضل من الكبار سواء الأب زعيم الفايكنج أو اتباعه، نحو الحياة كلها، وليس فقط تجاه التنانين، وتجاه ابنه الذي عصا الأوامر والأعراف الثابتة، ولعل الذين يصنعون هذه الأفلام يركزون بقوة، وبشكل ملحوظ غير مباشر، علي الخلاص أو التطهر الذي يحدث للبشر وقد تمثل هذا بقوة في تغيير سلوك الأب زعيم الفايكنج.
معاني نبيلة
أبرز ما في هذه الأفلام أيضاً هو أنها تعتمد علي أقل قدر من الحوار كي يمكن للمتفرج الصغير أن يتابعها بالإضافة إلي إعلاء قيمة الصورة علي حساب قيمة الكلمة، ورغم هذا فإن الحوار يمتلئ بالمعاني التي يقصد الفيلم أن يقولها بشكل مباشر.
يحب الناس هذا النوع من المشاهدة البسيطة، ويحتاجون إلي مقالات نقدية تفسر لهم ما يشاهدونه، خاصة أن المشاهدة هنا تحظي بقبول يجعل من فيلم «كيف تروض تنينك» بمثابة خزانة إيرادات عالية لأسابيع متتالية فكأن أعلي الإيرادات هذا العام ظلت في المقام لهذه الأفلام التي كثر إنتاجها مع زيادة إيراداتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.