الحصرى: زيادة المعاشات بعد تطبيق قانون الخدمة المدنية    "الفقي": الكرة الأن فى ملعب الإخوان    استقالة جماعية لموظفى مستشفى البداري بعد تعدي الأهالي    بالفيديو.. ريهام سعيد تطالب الشعب العربي بدعم مدرسة «صبايا الخير» ومساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة    6 إبريل تشيد بدعوة بناء جبهة ثورية مع شباب الإخوان    وزير الإسكان: بحثت مع هشام رامز تخفيف إجراءات تسليم الوحدات السكنية    "مميش": قناة السويس الجديدة أقل شيء يمكن تقديمه لمصر    النفط يتعافى من أدنى مستوياته في 6 أشهر    السلطات الأمريكية تلقي القبض على مناصر لتنظيم داعش    عسيري: تدريب المقاومة اليمنية للعمل تحت قيادة الجيش الوطني    وزير خارجية عمان يعرب عن ثقته في تعزير العمل المشترك مع الجزائر    محكمة بلجيكية تقضي بالسجن 12 و20 عاما على متهمين بالإرهاب في البلاد    حكومة المجر: الانتهاء من بناء الحاجز الحدودي مع صربيا نهاية الشهر المقبل    اليوم.. الرئيس السيسي يلتقي ولي ولي العهد السعودي بالقاهرة    منتخب اليد يتأهل لنصف نهائي مونديال الشباب بعد الفوز على السويد 28 / 27    رفعت: الأهلي طلب التعاقد معي لكني "زملكاوي"    "ربنا مش بيدي كل حاجة"    جبر: مؤمن زكريا كان يرغب في البقاء مع الزمالك    أحمد الشناوي: أتمنى خوض تجربة الاحتراف ولن استغل الشرط الجزائي في رحيلي عن الزمالك    بالفيديو.. أحمد سمير: لاعبو الزمالك فلاحين وما بيستحموش    الطقس حار رطب على الوجه البحرى والقاهرة شديد الحرارة على الصعيد    ناجح إبراهيم: تنظيم أجناد مصر اغتال النائب العام ثأرًا لقائده العسكري    مصرع شخص و إصابة 7 آخرين إثر انقلاب سيارة بقنا    بالصور.. انطلاق مهرجان «مسرح البلد‬» في الأردن    الحكم في إعادة محاكمة "خلية الماريوت"    "علماء الأزهر" تدعو إلى النفير العام في ذكرى فض رابعة    وزير الثقافة: استبعدت عددا كبيرا من القيادات لانتمائاتهم الإخوانية    هاشتاج "مقاطعة نجوم إف إم" يصل الأكثر تداولا بعد غلق برنامج "ع القهوة"    مليار و300 مليون جنيه ميزانية جامعة "عين شمس" للعام المالى الجديد    فيديو.. «الصحة»: القبض على مواطن حاصل على «دبلوم صنايع» يمارس مهنة الطب    العاهل المغربى يصدر أمرا بالعفو عن 1012 شخصا بمناسبة العيد ال16لجلوسه على العرش    "الصحة": زيادة نسبة التغطية بالتطعيم ضد الحصبة ل98 % من المواليد    واشنطن توافق على بيع صواريخ «باتريوت» للسعودية    بالصور.. "فتاة النمش".. أيقونة الجمال أمام عدسات المصورين    الجامعة الألمانية: فصل طالب نهائيا و5 آخرين لفترات متفاوتة لمشاركتهم في أعمال شغب    السجن 5 سنوات وكفالة 200 ألف جنيه لتاجر جمع 7000 كارت سلع تموينية    جولة عالمية لأفضل صور الأسبوع من إنستجرام    أهم ملامح نظام تشغيل "ويندوز 10"    تحقيقات النيابة في هجوم سفارة النيجر.. رصاص المهاجمين اخترق البوابة الحديدية والجدران    بالفيديو- الاستثمار: مشروع العاصمة الجديدة "مش فنكوش".. والمفاوضات مستمرة    استكمال استصلاح 57 ألف فدان بمنطقة سهل بركة بالوادى الجديد    مصادر ببنك التعمير والإسكان: بيع 50 ألف كراسة شروط لحجز 5000 قطعة أرض    «وسائل النقل» تحذر من تداعيات قرار منع المقطورات    أحمد داود: "ولاد رزق" نقلة مهمة فى حياتى الفنية    توقعات الأبراج اليوم الخميس 2015/7/30    بالفيديو.. تعرف على المشهد الذي دفع زوجة «الشريف» للصراخ أثناء تصويره    بالفيديو.. مغامر يقفز بشاحنته الضخمة عشرات الأمتار في الهواء    شعبة الأجهزة الكهربائية: تذبذب سعر الدولار يسبب ارتفاع تكلفة الانتاج    إخلاء سبيل المحامي مقيم الدعوى ضد فاطمة ناعوت بعد التحقيق معه    القاضي يستشعر الحرج في قضية "ناعوت".. وإخلاء سبيل محامٍ متهم بإهانة المحكمة    فيريرا: الزمالك يستحق التتويج بالدوري.. وجلسة لتحديد مصيري مع الفريق    بالفيديو.. أحمد مرتضى: اقتربنا من ضم مهاجم بوركينا فاسو    موجز النقابات.. مد سن معاش صحفيي المؤسسات القومية ل «65 عاما».. و«السياحيين» تطالب بالمشاركة في تنظيم حفل قناة السويس    ستيك اللحم للشيف دعاء عاشور    استشاري كبد: سلمان أبلغ السيسي أن مادة "سوفالدي" ستصل مصر "دون مقابل"    بالفيديو.. تعرف على حقيقة «نوم الأنبياء»    الرئيس يشهد تخريج دفعة جديدة من أكاديمية الشرطة    إخلاء سبيل فاطمة ناعوت بتهمة ازدراء الأديان.. والتحفظ على مقيم الدعوى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

كيف تروض تنينك.. أشرار وأخيار
نشر في القاهرة يوم 13 - 04 - 2010

وهناك فارق واضح، بين ماحدث في السينما الأمريكية في بداية ازدهارها الحديث بين عامي 1994، و 2010، ففي العام الأول تم تقديم «الجميلة والوحش» كفيلم وحيد من إنتاج شركة ديزني، أما الآن فإن موجة التحريك تبدو في أروع حالاتها مع أفلام «البعد الثالث» في «ترنيمة عيد الميلاد» و«آفاتار» و«أليس في بلاد العجائب» ثم «كيف تروض تنينك» وهي أفلام تتصدر قوائم الإيرادات في دول كثيرة من العالم من بينها مصر.
بساطة الكتابة
ولا شك أن مشاهد المعارك، وتحركات المجاميع، تعكس الجهد العظيم المبذول في تنفيذها، وعادة ما يتساءل المشاهد عن سر السحر في مشاهدة هذه الأفلام؟.
السناريوهات مكتوبة بشكل بالغ البساطة، مما يؤهل لجميع الأعمار أن تري الفيلم، وتفهمه وتستمتع به وأغلب هذه الأفلام تدور حول أجواء وردية، وقصص إنسانية، فيها النبل الإنساني القديم، ،وينقسم أبطال هذه الأفلام إلي نوعين لا ثالث لهما: الأشرار- والأخيار، والنهاية دائماً محسوبة للطرف الثاني بما يمثله من أخلاق نبيلة، تنتمي إلي عصر الفروسية، وغالباً ما تكون هناك حيوانات تتم أنسنتها، وصبغها بروح الإنسان، وهذه الحيوانات تعيش مع الإنسان في سكينة وسلام.
والطريف أن الكتابات النقدية أو المتابعة- لهذه الأفلام- باستثناء آفاتار مثلا- قليلة للغاية ويتم النظر إليها في جميع الأقطار علي أنها أعمال للصغار، وأنها من البساطة، أو السذاجة، بما يجعلها لا تستحق المتابعة، وفي بعض مجلات الأطفال كثيراً ما يتم تلخيص الفيلم، مع نشر صور جذابة للقارئ الطفل.. مما يعكس النظرة القصيرة إلي هذه السينما المنتشرة بقوة.
روايات أدبية
بعض هذه الأفلام، بمثابة محاولة لترجمة روايات ونصوص أدبية مهمة إلي نصوص سينمائية، مثلما حدث مع فيلم «ترنيمة عيد الميلاد» المأخوذ عن تشارلز ديكنز، وبهذه المناسبة أود أن أعتذر عن معلومة خطأ ذكرتها في مقالي حين كتبت عن هذا الفيلم، أن الرواية لم تترجم في مصر، فإذا بي أكتشف أنها ترجمت وصدرت بثلاثة عناوين مختلفة.
ما أجمل عنوان هذا الفيلم الجديد «كيف تروض تنينك» من إخراج كل من كريس ساندرز ووين دبلوا مثلما هو جميل الفيلم نفسه، الذي تنطبق عليه جميع سمات فيلم التحريك السابق ذكرها، وغيرها، فالقصة بسيطة من السهل استيعابها.. لذا فأنت لست في حاجة إلي الفهم بقدر ما أنت محتاج إلي أن تندمج وأن تعيش في المشهد، وهل هناك أجمل من ذلك المشهد الذي صاحب فيه التنين الأسود صديقه هيتاب، وصاحبته الصبية استريد، فوق السحب، في لحظات الغروب، متجهين نحو وادي التنانين، ذلك المشهد الرائع، المتحرك، الأكثر بلاغة عن لوحات فنية عديدة لتشكيليين، كم أنبهرنا بلوحاتهم
القصة البسيطة، تدور في مجتمع بالغ القسوة، رغم أنه مجتمع بحري، يتاخم الأفق البعيدة، وتبدو هذه القسوة في تقاليده، وملامح الأب زعيم غزاة الشمال من الفايكنج، لكن كل هذا الوجود، وتلك الصرامة والعادات الغريبة «كلها عادات متخيلة» سوف يتم فكها عبر التحول العظيم الذي سيحدث للبشر تجاه التنانين، فلأول مرة منذ ثلاثة قرون فإن فارساً جديداً يتمثل في الصبي هيتاب، الذي سيتحول إلي فارس رجل، سوف يرفض أن يقتل التنين في حفل مبارزة، كي يعانق التنين بدلا من مقاتلته.
بساطة القصة
إذن العنصر الثاني المقابل للقصة البسيطة يتمثل في الأجواء الوردية، أهمها الأفق الصافي الذي يخلو من الأمطار الكثيفة، أو ضباب يحجب الرؤية في بلاد الغال البعيدة، رغم أن طبيعة الأجواء تختلف تماماً عما شاهدناه في الفيلم، من أجل أن تتوفر الوردية في ا لمكان، وفي الأشخاص، ابتداء من الوجه الصبوح للفتاة استريد، والرسم الواضح لملامح وجه الصبي هيتاب، الذي اكسبه النمش المزيد من الجاذبية. أما التنين، فرغم أنه أسود اللون، أقرب في جلده إلي حيتان تلك المناطق، إلا أن له عينين واسعتين اتساع عيون أبطال هذه الأفلام من الصغار بشكل خاص، ثم تندرج الوردية علي مشاهد عديدة، تتمثل في الرحلة الكونية في اتجاه وادي التنين، ثم ذلك العدد الأقل من التنانين الصغيرة، والكبيرة التي تطير داخل كهف بالغ الإنسان لم يصل إليه إنسان من قبل سوي استريد وهيتاب.
ملامح وردية
ملامح وردية كثيرة، تتمثل في الفيلم لكن التوقف عندها، سيجعل المساحة عناصر المتاحة لتناول عناصر أخري أقل مما تستحق، مثل مسألة النبل في العلاقات بين شخوص هذ الأفلام. كلها حكايات متتابعة حول النبل، ابتداء من قيام الصبي بقطع القيد عن التنين، ثم قيام الأخير برد الجميل له، واصطحابه إلي أماكن عالية يجعله يشاهد ما لم يره بشر من قبل، وتتولد صداقة قوية بين الطرفين تجعل هيتاب نفسه يرفض مقاتلة أي تنين آخر، وليس فقط التنين الأسود وعليه فسوف تقوم جموع التنانين برد الجميل إلي الإنسان، حيث ستوافق أربعة منها بأن يمتطيها أصدقاء هيتاب، المعاقب، كي يصلوا إلي مكان المعركة الحاسمة بين الفايكنج، وبين التنانين الموجودة خلف واديها.
النبل في العلاقات يأتي في رفض القتال، وفي رد الجميل، والاعتراف به، وفي التوقف عن عادات وحشية قديمة هما دليل التخلف، وفي رأيي أن ما نتعلمه من فيلم كهذا- رغم أنني لست محبذاً لفكرة التعلم المباشر من الأفلام- وان كان هذا يحدث بشكل تراكمي- أكثر تأثيراً من عشرات الكتب الدراسية التي يمتحن فيها التلاميذ، و أيضاً من عشرات الخطب الوعظية التي يرددها رجال الدين في أماكن عبادة نقل العقائد.
الركن الثالث في هذه الأفلام يتمثل في إحياء قيمة الإنسان حين يكسب المبدع من صفاته إلي الحيوان وتتولد صداقات عظيمة بين حيوانات إسطورية، مثلما حدث في هذا الفيلم، وبين البشر، حيث سيحدث تحول ملحوظ، إن لم نقل انقلاباً في المشاعر من الطرفين، أولاً من الإنسان الذي اعتاد أن «يقتل.. الآخر سواء كان هذا الآخر إنساناً أو حيواناً أو طائراً اسطورياً»، فإنه بعد ثلاثة قرون، سيتوقف عن القتل، وسوف يحدث هذا التحول غضباً لدي الأب، زعيم الفايكنج، ولكل الرعية، لكن تحولا ملحوظاً سوف يحدث للجميع، وسوف تختلف العادات، وفي المقابل، فإن التنين الذي رأيناه شرساً، منقضاً، مفترساً، سوف يحس بقيمة الفعل.. الذي قام به الصبي، وسوف يرده إليه.. في الحال.. إن في هذا المشهد وحده. ترجمة للكثير من النصوص المقدسة التي تدعو البشر إلي السلوك القويم، وفيه إعلاء كبير للخير، والحق والحرية والمشاعر الإنسانية.
قيم إنسانية
ووسط هذه الأجواء حرص السيناريو الذي كتبه آدم جولد برج، علي إعلاء مختلف القيم الإنسانية التي كم نحن في حاجة إليها، مثل تعبير «الحب» المتمثل في كل علاقات الإنسان بمن حوله، ففي مثل هذا النوع من الأفلام، تقوم علاقة «حب» لأول مرة بين الصبي والفتاة لكن جولد برج قام بتهميش هذه العلاقة بين هيتاب واستريد، لتتنامي مشاعر قوية بين البشر والتنانين، ويحدث تحول نحو الأفضل من الكبار سواء الأب زعيم الفايكنج أو اتباعه، نحو الحياة كلها، وليس فقط تجاه التنانين، وتجاه ابنه الذي عصا الأوامر والأعراف الثابتة، ولعل الذين يصنعون هذه الأفلام يركزون بقوة، وبشكل ملحوظ غير مباشر، علي الخلاص أو التطهر الذي يحدث للبشر وقد تمثل هذا بقوة في تغيير سلوك الأب زعيم الفايكنج.
معاني نبيلة
أبرز ما في هذه الأفلام أيضاً هو أنها تعتمد علي أقل قدر من الحوار كي يمكن للمتفرج الصغير أن يتابعها بالإضافة إلي إعلاء قيمة الصورة علي حساب قيمة الكلمة، ورغم هذا فإن الحوار يمتلئ بالمعاني التي يقصد الفيلم أن يقولها بشكل مباشر.
يحب الناس هذا النوع من المشاهدة البسيطة، ويحتاجون إلي مقالات نقدية تفسر لهم ما يشاهدونه، خاصة أن المشاهدة هنا تحظي بقبول يجعل من فيلم «كيف تروض تنينك» بمثابة خزانة إيرادات عالية لأسابيع متتالية فكأن أعلي الإيرادات هذا العام ظلت في المقام لهذه الأفلام التي كثر إنتاجها مع زيادة إيراداتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.