بالفيديو.. الأنبا موسى يكشف أسباب عدم عودة تواضروس لمتابعة حادث المنيا    عمرو واكد عن حادثة سيدة المنيا: "كلنا اتعرينا"    العجاتى: ترسيم الحدود أمر معقد جدًا وليس عندى معلومة    الدولار يسجل 10.95 جنيهات في نهاية تعاملات اليوم    «قرطام» يسأل الحكومة عن إعادة طبع 500 مليون جنيه «ورقي» بدون غطاء نقدي    وصلة كلام    أضواء وظلال    مقتل أحد قيادات داعش في محافظة الأنبار العراقية    تحطم مقاتلتين أمريكيتين قبالة سواحل ولاية نورث كالورينا    بالصور.. دبلوماسيون ونواب يشاركون في مسيرة لتأبين ضحايا الطائرة المصرية    التلجراف: الحكومة الفرنسية ترفض التراجع عن تعديل قانون العمل    قلق فى حكومة أفغانستان لتولي «هيبة الله اخوانزاده» قيادة طالبان    الصقر ل في الجول عن فريق أحلام القارة: تصويبة جنوب إفريقيا الأجمل في رحلتي    الإصابة تبعد فابيان ديلف عن قائمة إنجلترا في اليورو    السفير السويسري وأسرته يحضرون لقاء الزمالك وإنبي    مفاجأة .. ريال مدريد يفاوض مدرب إشبيلية "سراً"    القبض على أكبر شبكة دعارة بالمعادي    "أمن القليوبية" يخلي سبيل الكاتب الصحفي عبدالناصر الزهيري    بالأسماء.. إصابة 8 أشخاص فى حادثى تصادم بكفر الشيخ    «لو فاتك خبر» اقرأ «المصري اليوم»: السيسي يوجّه بمحاسبة مرتكبي «حادث أبوقرقاص»    من وراء النافذة    ضبط عاطلين لحيازتهم 6 أسلحة نارية فى كفر الشيخ    فيفي عبده تدعم مصر للطيران بصورة مع مضيفات الشركة    بالصور| افتتاح «هرم أوناس» بحضور العناني والدماطي    بدء حفل استقبال ضيوف برنامج ninja warrior بسهل حشيش    "عسكرة الدواء.. "الإنتاج الحربي" تشارك "فاكسيرا" تأسيس شركة أدوية    بالصور|قرارات صارمة لمحافظ الدقهلية في زيارته لمستشفى بلقاس المركزي    مهندسة بالدقهلية تحرر محضرا ضد فلاح بسبب الري    "القوى العاملة" بالبرلمان: طالبنا بزيادة علاوات الأجر الشامل من 5% إلى 7%    شاهد.. تامر أمين عن مباراة الأهلي والمقاولون: اتحاد الكرة بقى "سوسن"    تجديد الثقة لمدير مكتب رئيس جامعة بنها    صورة هدية حازم سمير لمي عز الدين.. هذا هو رد فعلها وأطلقت عليه هذا اللقب    «أوقاف الإسكندرية»: 141 مسجدا للاعتكاف في رمضان و281 ساحة لصلاة العيد    الفرق بين الصيام والصوم    راشد يلتقى وفداً إعلامياً صينياً ..ويؤكد أهمية تعزيز الحركة السياحية الوافدة    ضبط صاحب «مضرب» بالشرقية لاحتكاره الأرز    توفير «السوفالدي» ل431 مريضا بفيروس «سي» في بني سويف    بالصور ..5 حكايات غرامية ل"جوني ديب" مع نجمات هوليوود ..أحدهما سر دخوله عالم التمثيل    كونميبول يحدد السادس من يوليو لبدء منافسات الدور قبل النهائي لكأس ليبيرتادوريس    صدق أو لا تصدق ..مولودة هندية تزن 7 كيلو جرام تقريباً    محافظ البنك المركزي: طرح البنكنوت لاصابة تجار الفكة في مقتل    3 تهم "بوظت" سمعة الطائرات بدون طيار وأثارت رعب العالم منها    5 ملايين سيدة فى مصر ليست لديها بطاقة رقم قومي    العليا للانتخابات تحدد لجان المصريين بالخارج لانتخابات الفيوم    مجلس الوزراء يناقش تعديل احكام قانون سوق المال للحد من سيطرة كيانات على حصة من تعاملات البورصة    قبول معارضة "صافيناز" على حكم حبسها 6 أشهر في "الرقص دون تصريح"    قوات الاحتلال: سقوط صاروخ من غزة على جنوبي إسرائيل    تعرف على موعد انتظام عمر جابر في تدريبات بازل    خبيرة تغذية تحذر الصائم من ممارسة الرياضة صباحا    زكريا ناصف يفسخ تعاقده مع الحياة ويهاجم مسئولي القناة    قطع المياه عن شبين القناطر لمدة 6 ساعات السبت المقبل لتنظيف الشبكات    « الأوقاف»: «نعمة الرضا» موضوع خطبة الجمعة.. غدًا    شيخ الأزهر: نقف بجوار فرنسا ضد الإرهاب    اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب تدعو للتنسيق بين الكيانات المصدرة وحل مشاكلهم    لوحبيبك "جوزاء" 5 كلمات متقوليهمش عشان تكسبى قلبه    ريهام السهلي    محافظ كفر الشيخ : أدعوا للتنافس فى تعلم وحفظ كتاب الله ودراسة وسطية الإسلام    ياريت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كيف تروض تنينك.. أشرار وأخيار
نشر في القاهرة يوم 13 - 04 - 2010

وهناك فارق واضح، بين ماحدث في السينما الأمريكية في بداية ازدهارها الحديث بين عامي 1994، و 2010، ففي العام الأول تم تقديم «الجميلة والوحش» كفيلم وحيد من إنتاج شركة ديزني، أما الآن فإن موجة التحريك تبدو في أروع حالاتها مع أفلام «البعد الثالث» في «ترنيمة عيد الميلاد» و«آفاتار» و«أليس في بلاد العجائب» ثم «كيف تروض تنينك» وهي أفلام تتصدر قوائم الإيرادات في دول كثيرة من العالم من بينها مصر.
بساطة الكتابة
ولا شك أن مشاهد المعارك، وتحركات المجاميع، تعكس الجهد العظيم المبذول في تنفيذها، وعادة ما يتساءل المشاهد عن سر السحر في مشاهدة هذه الأفلام؟.
السناريوهات مكتوبة بشكل بالغ البساطة، مما يؤهل لجميع الأعمار أن تري الفيلم، وتفهمه وتستمتع به وأغلب هذه الأفلام تدور حول أجواء وردية، وقصص إنسانية، فيها النبل الإنساني القديم، ،وينقسم أبطال هذه الأفلام إلي نوعين لا ثالث لهما: الأشرار- والأخيار، والنهاية دائماً محسوبة للطرف الثاني بما يمثله من أخلاق نبيلة، تنتمي إلي عصر الفروسية، وغالباً ما تكون هناك حيوانات تتم أنسنتها، وصبغها بروح الإنسان، وهذه الحيوانات تعيش مع الإنسان في سكينة وسلام.
والطريف أن الكتابات النقدية أو المتابعة- لهذه الأفلام- باستثناء آفاتار مثلا- قليلة للغاية ويتم النظر إليها في جميع الأقطار علي أنها أعمال للصغار، وأنها من البساطة، أو السذاجة، بما يجعلها لا تستحق المتابعة، وفي بعض مجلات الأطفال كثيراً ما يتم تلخيص الفيلم، مع نشر صور جذابة للقارئ الطفل.. مما يعكس النظرة القصيرة إلي هذه السينما المنتشرة بقوة.
روايات أدبية
بعض هذه الأفلام، بمثابة محاولة لترجمة روايات ونصوص أدبية مهمة إلي نصوص سينمائية، مثلما حدث مع فيلم «ترنيمة عيد الميلاد» المأخوذ عن تشارلز ديكنز، وبهذه المناسبة أود أن أعتذر عن معلومة خطأ ذكرتها في مقالي حين كتبت عن هذا الفيلم، أن الرواية لم تترجم في مصر، فإذا بي أكتشف أنها ترجمت وصدرت بثلاثة عناوين مختلفة.
ما أجمل عنوان هذا الفيلم الجديد «كيف تروض تنينك» من إخراج كل من كريس ساندرز ووين دبلوا مثلما هو جميل الفيلم نفسه، الذي تنطبق عليه جميع سمات فيلم التحريك السابق ذكرها، وغيرها، فالقصة بسيطة من السهل استيعابها.. لذا فأنت لست في حاجة إلي الفهم بقدر ما أنت محتاج إلي أن تندمج وأن تعيش في المشهد، وهل هناك أجمل من ذلك المشهد الذي صاحب فيه التنين الأسود صديقه هيتاب، وصاحبته الصبية استريد، فوق السحب، في لحظات الغروب، متجهين نحو وادي التنانين، ذلك المشهد الرائع، المتحرك، الأكثر بلاغة عن لوحات فنية عديدة لتشكيليين، كم أنبهرنا بلوحاتهم
القصة البسيطة، تدور في مجتمع بالغ القسوة، رغم أنه مجتمع بحري، يتاخم الأفق البعيدة، وتبدو هذه القسوة في تقاليده، وملامح الأب زعيم غزاة الشمال من الفايكنج، لكن كل هذا الوجود، وتلك الصرامة والعادات الغريبة «كلها عادات متخيلة» سوف يتم فكها عبر التحول العظيم الذي سيحدث للبشر تجاه التنانين، فلأول مرة منذ ثلاثة قرون فإن فارساً جديداً يتمثل في الصبي هيتاب، الذي سيتحول إلي فارس رجل، سوف يرفض أن يقتل التنين في حفل مبارزة، كي يعانق التنين بدلا من مقاتلته.
بساطة القصة
إذن العنصر الثاني المقابل للقصة البسيطة يتمثل في الأجواء الوردية، أهمها الأفق الصافي الذي يخلو من الأمطار الكثيفة، أو ضباب يحجب الرؤية في بلاد الغال البعيدة، رغم أن طبيعة الأجواء تختلف تماماً عما شاهدناه في الفيلم، من أجل أن تتوفر الوردية في ا لمكان، وفي الأشخاص، ابتداء من الوجه الصبوح للفتاة استريد، والرسم الواضح لملامح وجه الصبي هيتاب، الذي اكسبه النمش المزيد من الجاذبية. أما التنين، فرغم أنه أسود اللون، أقرب في جلده إلي حيتان تلك المناطق، إلا أن له عينين واسعتين اتساع عيون أبطال هذه الأفلام من الصغار بشكل خاص، ثم تندرج الوردية علي مشاهد عديدة، تتمثل في الرحلة الكونية في اتجاه وادي التنين، ثم ذلك العدد الأقل من التنانين الصغيرة، والكبيرة التي تطير داخل كهف بالغ الإنسان لم يصل إليه إنسان من قبل سوي استريد وهيتاب.
ملامح وردية
ملامح وردية كثيرة، تتمثل في الفيلم لكن التوقف عندها، سيجعل المساحة عناصر المتاحة لتناول عناصر أخري أقل مما تستحق، مثل مسألة النبل في العلاقات بين شخوص هذ الأفلام. كلها حكايات متتابعة حول النبل، ابتداء من قيام الصبي بقطع القيد عن التنين، ثم قيام الأخير برد الجميل له، واصطحابه إلي أماكن عالية يجعله يشاهد ما لم يره بشر من قبل، وتتولد صداقة قوية بين الطرفين تجعل هيتاب نفسه يرفض مقاتلة أي تنين آخر، وليس فقط التنين الأسود وعليه فسوف تقوم جموع التنانين برد الجميل إلي الإنسان، حيث ستوافق أربعة منها بأن يمتطيها أصدقاء هيتاب، المعاقب، كي يصلوا إلي مكان المعركة الحاسمة بين الفايكنج، وبين التنانين الموجودة خلف واديها.
النبل في العلاقات يأتي في رفض القتال، وفي رد الجميل، والاعتراف به، وفي التوقف عن عادات وحشية قديمة هما دليل التخلف، وفي رأيي أن ما نتعلمه من فيلم كهذا- رغم أنني لست محبذاً لفكرة التعلم المباشر من الأفلام- وان كان هذا يحدث بشكل تراكمي- أكثر تأثيراً من عشرات الكتب الدراسية التي يمتحن فيها التلاميذ، و أيضاً من عشرات الخطب الوعظية التي يرددها رجال الدين في أماكن عبادة نقل العقائد.
الركن الثالث في هذه الأفلام يتمثل في إحياء قيمة الإنسان حين يكسب المبدع من صفاته إلي الحيوان وتتولد صداقات عظيمة بين حيوانات إسطورية، مثلما حدث في هذا الفيلم، وبين البشر، حيث سيحدث تحول ملحوظ، إن لم نقل انقلاباً في المشاعر من الطرفين، أولاً من الإنسان الذي اعتاد أن «يقتل.. الآخر سواء كان هذا الآخر إنساناً أو حيواناً أو طائراً اسطورياً»، فإنه بعد ثلاثة قرون، سيتوقف عن القتل، وسوف يحدث هذا التحول غضباً لدي الأب، زعيم الفايكنج، ولكل الرعية، لكن تحولا ملحوظاً سوف يحدث للجميع، وسوف تختلف العادات، وفي المقابل، فإن التنين الذي رأيناه شرساً، منقضاً، مفترساً، سوف يحس بقيمة الفعل.. الذي قام به الصبي، وسوف يرده إليه.. في الحال.. إن في هذا المشهد وحده. ترجمة للكثير من النصوص المقدسة التي تدعو البشر إلي السلوك القويم، وفيه إعلاء كبير للخير، والحق والحرية والمشاعر الإنسانية.
قيم إنسانية
ووسط هذه الأجواء حرص السيناريو الذي كتبه آدم جولد برج، علي إعلاء مختلف القيم الإنسانية التي كم نحن في حاجة إليها، مثل تعبير «الحب» المتمثل في كل علاقات الإنسان بمن حوله، ففي مثل هذا النوع من الأفلام، تقوم علاقة «حب» لأول مرة بين الصبي والفتاة لكن جولد برج قام بتهميش هذه العلاقة بين هيتاب واستريد، لتتنامي مشاعر قوية بين البشر والتنانين، ويحدث تحول نحو الأفضل من الكبار سواء الأب زعيم الفايكنج أو اتباعه، نحو الحياة كلها، وليس فقط تجاه التنانين، وتجاه ابنه الذي عصا الأوامر والأعراف الثابتة، ولعل الذين يصنعون هذه الأفلام يركزون بقوة، وبشكل ملحوظ غير مباشر، علي الخلاص أو التطهر الذي يحدث للبشر وقد تمثل هذا بقوة في تغيير سلوك الأب زعيم الفايكنج.
معاني نبيلة
أبرز ما في هذه الأفلام أيضاً هو أنها تعتمد علي أقل قدر من الحوار كي يمكن للمتفرج الصغير أن يتابعها بالإضافة إلي إعلاء قيمة الصورة علي حساب قيمة الكلمة، ورغم هذا فإن الحوار يمتلئ بالمعاني التي يقصد الفيلم أن يقولها بشكل مباشر.
يحب الناس هذا النوع من المشاهدة البسيطة، ويحتاجون إلي مقالات نقدية تفسر لهم ما يشاهدونه، خاصة أن المشاهدة هنا تحظي بقبول يجعل من فيلم «كيف تروض تنينك» بمثابة خزانة إيرادات عالية لأسابيع متتالية فكأن أعلي الإيرادات هذا العام ظلت في المقام لهذه الأفلام التي كثر إنتاجها مع زيادة إيراداتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.