برلمان 2015 يُفجِّر الصراع بين دولتي مبارك والسيسي من الخفاء إلى العلن    وزير الري: أنشأنا غرفة لرصد الأمطار والسيول قبل وقوعها    شاهد من أهلها.. منظمة حقوقية أمريكية تفضح تغطيات "نيويورك تايمز" لأحداث مصر    وزير التموين: تطبيق منظومة الخبز في 4 محافظات خلال أيام    ارتفاع مؤشر البورصة الرئيسي في بداية تعاملات البورصة    ضبط عاطل وبحوزته 3760 قرص مخدر و3 أسلحة نارية    هطول أمطار غزيرة على الإسكندرية    أمن البحيرة يضبط 3 من الإخوان بتهمة إثارة الشغب    قافلة الأزهر الطبية: الكشف علي 400 مريض وإجراء 23 عملية    مساعد وزير الخارجية يشيد بدور السعودية لرأب الصدع بين الدول العربية    المرصد السوري: مقتل 20 عنصرًا من داعش بمحيط مطار دير الزور    هيئة الانتخابات التونسية: عمليات الفرز تجري بصورة طبيعية بمدينة "الحامة" التي شهدت احتجاجات    الوزير المفوض التجاري بالصين: زيارة الرئيس السيسي للصين ستستمر حتي الخميس القادم    مجلس إدارة المصرية للاتصالات يتوقع تحقيق أرباح فى 2015 قدرها 27%    جون ماكين: عيلنا أن نشكر السعودية لمسؤوليتها عن انهيار اقتصاد روسيا    اليوم.. ذكري وفاة الفنان القدير صلاح ذو الفقار    رسالة مي كساب ل«أوكا»    البطولة الجماعية تبهر المشاهدين من جديد ب"سجن النسا" و"دلع بنات"    رئيس البرلمان البولندي يزور الأقصر برفقة أسرته    "الفنون الشعبية" تبهر الخبراء الصينيين على مسرح البالون    اليوم .. سحب قرعة الأدوار التمهيدية لبطولتي دوري أبطال أفريقيا والكونفيدرالية    اليوم.. 11 مباراة في رابع جولات دوري الطائرة التمهيدي    حسام حسن : انتظر رد الأهلي لضم يدان ووردة    إعادة محاكمة بديع و23 آخرين محكوم عليهم بالإعدام والمؤبد.. اليوم    ضبط 56 مشتبها وتدمير 3 بؤر إرهابية.. وتشغيل معبر رفح لليوم الثاني    السيطرة علي حريق شب في حظيرة مواشي ب"شبين القناطر"    القبض على 97 بائع متجول في المترو والقطارات    جنايات الجيزة تصدر حكمها على "عصام سلطان" .. اليوم    السفير المصرى بالجزائر: تكريم شحاتة يعكس عودة الروح الحقيقية بين البلدين    دراسة أمريكية: رجال الشرطة والمطافئ على رأس قائمة أكثر العاملين بدانة    خاص : جاريدو يطلب التعاقد مع معاون اسباني بدلا من أيوب وماهر    "قرطام": "الغد والمؤتمر والتجمع" اقتربوا من الانضمام ل"الوفد المصري"    لليوم الثاني.. فتح معبر رفح من كلا الاتجاهين    عرض فيلم اغتيال "رئيس كوريا" مجانًا على الإنترنت    "بوشكوف": أوروبا لا تعلم كيف تنقذ الاقتصاد الأوكراني من دون روسيا    مدير"هيومان رايتس": رئيس المخابرات المقال.. مهندس مذبحة رابعة    تخصيص قطعة أرض لإنشاء مشروع «إنتاج السولار من الزيت المستعمل» بالشرقية    وزير الري يصل سوهاج لتفقد بعض المشروعات الخدمية    البنك المركزي يطرح سندات خزانة بقيمة 3 مليارات جنيه    صحف السعودية: المصالحة "المصرية – القطرية" تقوض مخططات الشقاق العربى    بالفيديو.. «أديب» يطلق مبادرة لوقف التراشق الإعلامي بين مصر وقطر    السلطات الفرنسية تعتقل سائقًا دهس 12 وهو يهتف «الله أكبر»    أولمبيك مرسيليا يفوز علي ليل ويعزز صدارته للدوري الفرنسي    بنزيما: الجزائر تستطيع الفوز بلقب أمم أفريقيا    الدكتور عبد الحليم قنديل يكتب عن : برلمان «المعكوكة»    بالصور : محمد رشاد يتألق فى حفل قنوات النيل وسعيد بتكريمه    طواف الكعبة "زحلقة" اخر إبداعات طالب سعودي !    مستشار شيخ الأزهر: "غادرت احتفالية المسرح القومي عقب اتهامنا بالتعصب"    مفاسد السعي خلف الجاه والمال    رفع الاستعدادات ل«القصوى» بعد خامس إصابة بانفلونزا الطيور بسوهاج    مقاصد سورة الفرقان    الأكل "الحرش" سبب رئيسى فى الإصابة بالتهاب الزائدة والإسهال والبواسير    بالصور.. تشافي: سعيد بقرار عودة الجمهور للملاعب.. وعلى المنتخب المصري التركيز في تصفيات المونديال    الأوقاف : الشيطان أو الجن لا يدخل جسم إنسان والعلاقة قائمة على الوسوسة فقط    أبو سعدة: الدورة السابعة من الملتقى دليل على أنه أصبح له صدى فى العالم    كوريا الجنوبية تحظر استيراد الدواجن من الولايات المتحدة خوفا من انفلونزا الطيور    توفيت إلي رحمة الله    أطفال الشوارع سبب مشكلة زيادة السكان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

كيف تروض تنينك.. أشرار وأخيار
نشر في القاهرة يوم 13 - 04 - 2010

وهناك فارق واضح، بين ماحدث في السينما الأمريكية في بداية ازدهارها الحديث بين عامي 1994، و 2010، ففي العام الأول تم تقديم «الجميلة والوحش» كفيلم وحيد من إنتاج شركة ديزني، أما الآن فإن موجة التحريك تبدو في أروع حالاتها مع أفلام «البعد الثالث» في «ترنيمة عيد الميلاد» و«آفاتار» و«أليس في بلاد العجائب» ثم «كيف تروض تنينك» وهي أفلام تتصدر قوائم الإيرادات في دول كثيرة من العالم من بينها مصر.
بساطة الكتابة
ولا شك أن مشاهد المعارك، وتحركات المجاميع، تعكس الجهد العظيم المبذول في تنفيذها، وعادة ما يتساءل المشاهد عن سر السحر في مشاهدة هذه الأفلام؟.
السناريوهات مكتوبة بشكل بالغ البساطة، مما يؤهل لجميع الأعمار أن تري الفيلم، وتفهمه وتستمتع به وأغلب هذه الأفلام تدور حول أجواء وردية، وقصص إنسانية، فيها النبل الإنساني القديم، ،وينقسم أبطال هذه الأفلام إلي نوعين لا ثالث لهما: الأشرار- والأخيار، والنهاية دائماً محسوبة للطرف الثاني بما يمثله من أخلاق نبيلة، تنتمي إلي عصر الفروسية، وغالباً ما تكون هناك حيوانات تتم أنسنتها، وصبغها بروح الإنسان، وهذه الحيوانات تعيش مع الإنسان في سكينة وسلام.
والطريف أن الكتابات النقدية أو المتابعة- لهذه الأفلام- باستثناء آفاتار مثلا- قليلة للغاية ويتم النظر إليها في جميع الأقطار علي أنها أعمال للصغار، وأنها من البساطة، أو السذاجة، بما يجعلها لا تستحق المتابعة، وفي بعض مجلات الأطفال كثيراً ما يتم تلخيص الفيلم، مع نشر صور جذابة للقارئ الطفل.. مما يعكس النظرة القصيرة إلي هذه السينما المنتشرة بقوة.
روايات أدبية
بعض هذه الأفلام، بمثابة محاولة لترجمة روايات ونصوص أدبية مهمة إلي نصوص سينمائية، مثلما حدث مع فيلم «ترنيمة عيد الميلاد» المأخوذ عن تشارلز ديكنز، وبهذه المناسبة أود أن أعتذر عن معلومة خطأ ذكرتها في مقالي حين كتبت عن هذا الفيلم، أن الرواية لم تترجم في مصر، فإذا بي أكتشف أنها ترجمت وصدرت بثلاثة عناوين مختلفة.
ما أجمل عنوان هذا الفيلم الجديد «كيف تروض تنينك» من إخراج كل من كريس ساندرز ووين دبلوا مثلما هو جميل الفيلم نفسه، الذي تنطبق عليه جميع سمات فيلم التحريك السابق ذكرها، وغيرها، فالقصة بسيطة من السهل استيعابها.. لذا فأنت لست في حاجة إلي الفهم بقدر ما أنت محتاج إلي أن تندمج وأن تعيش في المشهد، وهل هناك أجمل من ذلك المشهد الذي صاحب فيه التنين الأسود صديقه هيتاب، وصاحبته الصبية استريد، فوق السحب، في لحظات الغروب، متجهين نحو وادي التنانين، ذلك المشهد الرائع، المتحرك، الأكثر بلاغة عن لوحات فنية عديدة لتشكيليين، كم أنبهرنا بلوحاتهم
القصة البسيطة، تدور في مجتمع بالغ القسوة، رغم أنه مجتمع بحري، يتاخم الأفق البعيدة، وتبدو هذه القسوة في تقاليده، وملامح الأب زعيم غزاة الشمال من الفايكنج، لكن كل هذا الوجود، وتلك الصرامة والعادات الغريبة «كلها عادات متخيلة» سوف يتم فكها عبر التحول العظيم الذي سيحدث للبشر تجاه التنانين، فلأول مرة منذ ثلاثة قرون فإن فارساً جديداً يتمثل في الصبي هيتاب، الذي سيتحول إلي فارس رجل، سوف يرفض أن يقتل التنين في حفل مبارزة، كي يعانق التنين بدلا من مقاتلته.
بساطة القصة
إذن العنصر الثاني المقابل للقصة البسيطة يتمثل في الأجواء الوردية، أهمها الأفق الصافي الذي يخلو من الأمطار الكثيفة، أو ضباب يحجب الرؤية في بلاد الغال البعيدة، رغم أن طبيعة الأجواء تختلف تماماً عما شاهدناه في الفيلم، من أجل أن تتوفر الوردية في ا لمكان، وفي الأشخاص، ابتداء من الوجه الصبوح للفتاة استريد، والرسم الواضح لملامح وجه الصبي هيتاب، الذي اكسبه النمش المزيد من الجاذبية. أما التنين، فرغم أنه أسود اللون، أقرب في جلده إلي حيتان تلك المناطق، إلا أن له عينين واسعتين اتساع عيون أبطال هذه الأفلام من الصغار بشكل خاص، ثم تندرج الوردية علي مشاهد عديدة، تتمثل في الرحلة الكونية في اتجاه وادي التنين، ثم ذلك العدد الأقل من التنانين الصغيرة، والكبيرة التي تطير داخل كهف بالغ الإنسان لم يصل إليه إنسان من قبل سوي استريد وهيتاب.
ملامح وردية
ملامح وردية كثيرة، تتمثل في الفيلم لكن التوقف عندها، سيجعل المساحة عناصر المتاحة لتناول عناصر أخري أقل مما تستحق، مثل مسألة النبل في العلاقات بين شخوص هذ الأفلام. كلها حكايات متتابعة حول النبل، ابتداء من قيام الصبي بقطع القيد عن التنين، ثم قيام الأخير برد الجميل له، واصطحابه إلي أماكن عالية يجعله يشاهد ما لم يره بشر من قبل، وتتولد صداقة قوية بين الطرفين تجعل هيتاب نفسه يرفض مقاتلة أي تنين آخر، وليس فقط التنين الأسود وعليه فسوف تقوم جموع التنانين برد الجميل إلي الإنسان، حيث ستوافق أربعة منها بأن يمتطيها أصدقاء هيتاب، المعاقب، كي يصلوا إلي مكان المعركة الحاسمة بين الفايكنج، وبين التنانين الموجودة خلف واديها.
النبل في العلاقات يأتي في رفض القتال، وفي رد الجميل، والاعتراف به، وفي التوقف عن عادات وحشية قديمة هما دليل التخلف، وفي رأيي أن ما نتعلمه من فيلم كهذا- رغم أنني لست محبذاً لفكرة التعلم المباشر من الأفلام- وان كان هذا يحدث بشكل تراكمي- أكثر تأثيراً من عشرات الكتب الدراسية التي يمتحن فيها التلاميذ، و أيضاً من عشرات الخطب الوعظية التي يرددها رجال الدين في أماكن عبادة نقل العقائد.
الركن الثالث في هذه الأفلام يتمثل في إحياء قيمة الإنسان حين يكسب المبدع من صفاته إلي الحيوان وتتولد صداقات عظيمة بين حيوانات إسطورية، مثلما حدث في هذا الفيلم، وبين البشر، حيث سيحدث تحول ملحوظ، إن لم نقل انقلاباً في المشاعر من الطرفين، أولاً من الإنسان الذي اعتاد أن «يقتل.. الآخر سواء كان هذا الآخر إنساناً أو حيواناً أو طائراً اسطورياً»، فإنه بعد ثلاثة قرون، سيتوقف عن القتل، وسوف يحدث هذا التحول غضباً لدي الأب، زعيم الفايكنج، ولكل الرعية، لكن تحولا ملحوظاً سوف يحدث للجميع، وسوف تختلف العادات، وفي المقابل، فإن التنين الذي رأيناه شرساً، منقضاً، مفترساً، سوف يحس بقيمة الفعل.. الذي قام به الصبي، وسوف يرده إليه.. في الحال.. إن في هذا المشهد وحده. ترجمة للكثير من النصوص المقدسة التي تدعو البشر إلي السلوك القويم، وفيه إعلاء كبير للخير، والحق والحرية والمشاعر الإنسانية.
قيم إنسانية
ووسط هذه الأجواء حرص السيناريو الذي كتبه آدم جولد برج، علي إعلاء مختلف القيم الإنسانية التي كم نحن في حاجة إليها، مثل تعبير «الحب» المتمثل في كل علاقات الإنسان بمن حوله، ففي مثل هذا النوع من الأفلام، تقوم علاقة «حب» لأول مرة بين الصبي والفتاة لكن جولد برج قام بتهميش هذه العلاقة بين هيتاب واستريد، لتتنامي مشاعر قوية بين البشر والتنانين، ويحدث تحول نحو الأفضل من الكبار سواء الأب زعيم الفايكنج أو اتباعه، نحو الحياة كلها، وليس فقط تجاه التنانين، وتجاه ابنه الذي عصا الأوامر والأعراف الثابتة، ولعل الذين يصنعون هذه الأفلام يركزون بقوة، وبشكل ملحوظ غير مباشر، علي الخلاص أو التطهر الذي يحدث للبشر وقد تمثل هذا بقوة في تغيير سلوك الأب زعيم الفايكنج.
معاني نبيلة
أبرز ما في هذه الأفلام أيضاً هو أنها تعتمد علي أقل قدر من الحوار كي يمكن للمتفرج الصغير أن يتابعها بالإضافة إلي إعلاء قيمة الصورة علي حساب قيمة الكلمة، ورغم هذا فإن الحوار يمتلئ بالمعاني التي يقصد الفيلم أن يقولها بشكل مباشر.
يحب الناس هذا النوع من المشاهدة البسيطة، ويحتاجون إلي مقالات نقدية تفسر لهم ما يشاهدونه، خاصة أن المشاهدة هنا تحظي بقبول يجعل من فيلم «كيف تروض تنينك» بمثابة خزانة إيرادات عالية لأسابيع متتالية فكأن أعلي الإيرادات هذا العام ظلت في المقام لهذه الأفلام التي كثر إنتاجها مع زيادة إيراداتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.