السيسي يطالب الوزراء الجدد بالاستعانة بالشباب    الأطباء تتقدم ببلاغ للنائب العام حول مخالفات مالية خلال 2013    رونالدو وبيبي وكارباخال يشاركون في المران الجماعي للريال    الزمالك يفوز في ودية كوكاكولا بهدفين دون رد    إحصائيات وأرقام وادي دجلة خلال الدور الأول    عبد النور : إصلاح آثار حريق مركز المؤتمرات بدء من اليوم بقرار من رئيس الوزراء    سالمان: طرح مشروع توليد كهرباء بتكلفة 3 مليارات دولار خلال القمة الإقتصادية    وزير السياحة خالد رامي فى أول تصريح له : الوزارة ملتزمة بكافة الاتفاقيات الموقعة فى وقت سابق    نقابة المهن العلمية بالإسكندرية تناقش البيئة الآمنة والصحة المستدامة    السيسي يطالب وزير الزراعة الجديد بمنظومة شامله لمحصول القطن    أول تصريح لوزير الثقافة الجديد: سنهتم بالمواطن البسيط لمواجهة الجهل والإرهاب    تكريم الإعلامية شيريهان أبو الحسن فى اليوم العالمى للمرأة السبت المقبل    عزل 12 طالبا بإحدى مدارس أسوان للاشتباه في إصابتهم بالحصبة    وزير الصحة يعلن مشروعات طبية في المؤتمر الاقتصادي    غدا.. إسرائيل تفتح معبر "كرم أبو سالم" استثنائيا لمرور وقود لمحطة الكهرباء بغزة    أمريكا تعتمد على إيران لاحتواء داعش    الجيش الإسرائيلي يغلق قرية بورين شمالي الضفة    أمن الموانئ يضبط حاويتين بداخلهما ألعاب نارية وأسلحة بيضاء بالسخنة    كيري بعد طعن السفير في سيول: الولايات المتحدة لا ترضخ للتهديد    طرق وأد الاعتداء الجنسى على الأطفال    عبوة ناسفة تفصل الكهرباء 14 ساعة عن "كفر صقر" بالشرقية    انفجار عبوة ناسفة بمدرعة في العريش وإصابة 3 مجندين    ضبط عاطل يتاجر في تذاكر السوق السوداء بالأقصر‎    محافظ كفر الشيخ يصدر قرارا بحصر مزارع الدواجن غير المرخصة    مصروفات مصر تتجاوز 337 مليار جنيه في 7 أشهر    مستعدون لاستيراد الغاز الإسرائيلى ب«شروط»    «الكهرباء»: 800 ميجاوات الفارق المتوقع بين الإنتاج والأحمال اليوم    التحالف يشن 12 غارة جوية ضد تنظيم"داعش"    القومى لحقوق الإنسان يعلن انضمامه مدنياً لقضية شيماء الصباغ ومحامى المطرية    البرلمان الأوكراني يقرر زيادة عدد الجيش إلى 250 ألف جندي    عودة8382 مصريًا من ليبيا عبر 32 رحلة    الأزهر يخوض حربًا ضد داعش وينفي علاقته ب«هيئة الجودة الإسلامية»    بالفيديو..أحمد موسى يطالب الرئيس السيسي بإقالة وزير الداخلية    زواج «الفيديو كونفرانس» باطل شرعاً    الصربية إيفانوفيتش تعبر إلى الدور الثالث في "مونتيري الدولية" للتنس    «الكرامة» ينفى استقالة 50 عضوا    أسهل طريقة لتنال بها شفاعة الرسول "صلى الله عليه وسلم"    مشهدان في تغيير وزير الداخلية.. الجديد يؤدي اليمين والسابق يحتفل مع القوات    "الشباب والرياضة" تدريب 40 ألف شاب لخوض انتخابات المحليات    "الشباب والرياضة" تعلن: 17790 لاعب يشاركون فى دورى مراكز الشباب لكرة القدم    من أقوال وزير الداخلية الجديد    هنا شيحة وايتن عامر ونسرين آمين يستكملن ''البيوت أسرار'' في أكتوبر    «البحوث الإسلامية» يعقد جلسة حوار مع طلاب وافدين    "المفتي": نجاح المؤتمر الاقتصادي دليل على انحسار الإرهاب    وزير التعليم الجديد: لن نقبل بأى توجه سياسى داخل المدارس    الجبلاية "توبخ" المتناوى بسبب " تسريب" جلسة محامى كوبر    الجمهوريون يفشلون في تخطي فيتو «أوباما» ضد خط أنابيب «كيست»    "الأطرش": أجر الأرملة التى توفي زوجها يعادل كفالة اليتيم    فيريرا يشيد ب«جابر» و«أبوجبل» بعد ودية الشباب    الاشتباه في إصابة 11 طالبا بالحصبة في أسوان    إطلاق حملة لتمويل بحوث تأثير العقاقير المخدرة على المخ    بالفيديو.. الآثار: إحالة واقعة تصوير «فيلم إباحي» بالأهرامات للتحقيق    عاجل| استدعاء صافيناز والإبراشي للنيابة بتهمة التشهير ب"ملهى ليلي"    رد رئيس الوزراء على الظهور المتكرر لزوجة محافظ الاسكندرية في الاجتماعات الرسمية    ننشر أول صورة لموقع إصابة مجند بطلق خرطوش بإيتاى البارود    العقيقة عن المولود    لفتة إنسانية من قاضى "بيت المقدس" للمتهمين    حظك اليوم برج الدلو يوم الخميس 5/3/2015    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

كيف تروض تنينك.. أشرار وأخيار
نشر في القاهرة يوم 13 - 04 - 2010

وهناك فارق واضح، بين ماحدث في السينما الأمريكية في بداية ازدهارها الحديث بين عامي 1994، و 2010، ففي العام الأول تم تقديم «الجميلة والوحش» كفيلم وحيد من إنتاج شركة ديزني، أما الآن فإن موجة التحريك تبدو في أروع حالاتها مع أفلام «البعد الثالث» في «ترنيمة عيد الميلاد» و«آفاتار» و«أليس في بلاد العجائب» ثم «كيف تروض تنينك» وهي أفلام تتصدر قوائم الإيرادات في دول كثيرة من العالم من بينها مصر.
بساطة الكتابة
ولا شك أن مشاهد المعارك، وتحركات المجاميع، تعكس الجهد العظيم المبذول في تنفيذها، وعادة ما يتساءل المشاهد عن سر السحر في مشاهدة هذه الأفلام؟.
السناريوهات مكتوبة بشكل بالغ البساطة، مما يؤهل لجميع الأعمار أن تري الفيلم، وتفهمه وتستمتع به وأغلب هذه الأفلام تدور حول أجواء وردية، وقصص إنسانية، فيها النبل الإنساني القديم، ،وينقسم أبطال هذه الأفلام إلي نوعين لا ثالث لهما: الأشرار- والأخيار، والنهاية دائماً محسوبة للطرف الثاني بما يمثله من أخلاق نبيلة، تنتمي إلي عصر الفروسية، وغالباً ما تكون هناك حيوانات تتم أنسنتها، وصبغها بروح الإنسان، وهذه الحيوانات تعيش مع الإنسان في سكينة وسلام.
والطريف أن الكتابات النقدية أو المتابعة- لهذه الأفلام- باستثناء آفاتار مثلا- قليلة للغاية ويتم النظر إليها في جميع الأقطار علي أنها أعمال للصغار، وأنها من البساطة، أو السذاجة، بما يجعلها لا تستحق المتابعة، وفي بعض مجلات الأطفال كثيراً ما يتم تلخيص الفيلم، مع نشر صور جذابة للقارئ الطفل.. مما يعكس النظرة القصيرة إلي هذه السينما المنتشرة بقوة.
روايات أدبية
بعض هذه الأفلام، بمثابة محاولة لترجمة روايات ونصوص أدبية مهمة إلي نصوص سينمائية، مثلما حدث مع فيلم «ترنيمة عيد الميلاد» المأخوذ عن تشارلز ديكنز، وبهذه المناسبة أود أن أعتذر عن معلومة خطأ ذكرتها في مقالي حين كتبت عن هذا الفيلم، أن الرواية لم تترجم في مصر، فإذا بي أكتشف أنها ترجمت وصدرت بثلاثة عناوين مختلفة.
ما أجمل عنوان هذا الفيلم الجديد «كيف تروض تنينك» من إخراج كل من كريس ساندرز ووين دبلوا مثلما هو جميل الفيلم نفسه، الذي تنطبق عليه جميع سمات فيلم التحريك السابق ذكرها، وغيرها، فالقصة بسيطة من السهل استيعابها.. لذا فأنت لست في حاجة إلي الفهم بقدر ما أنت محتاج إلي أن تندمج وأن تعيش في المشهد، وهل هناك أجمل من ذلك المشهد الذي صاحب فيه التنين الأسود صديقه هيتاب، وصاحبته الصبية استريد، فوق السحب، في لحظات الغروب، متجهين نحو وادي التنانين، ذلك المشهد الرائع، المتحرك، الأكثر بلاغة عن لوحات فنية عديدة لتشكيليين، كم أنبهرنا بلوحاتهم
القصة البسيطة، تدور في مجتمع بالغ القسوة، رغم أنه مجتمع بحري، يتاخم الأفق البعيدة، وتبدو هذه القسوة في تقاليده، وملامح الأب زعيم غزاة الشمال من الفايكنج، لكن كل هذا الوجود، وتلك الصرامة والعادات الغريبة «كلها عادات متخيلة» سوف يتم فكها عبر التحول العظيم الذي سيحدث للبشر تجاه التنانين، فلأول مرة منذ ثلاثة قرون فإن فارساً جديداً يتمثل في الصبي هيتاب، الذي سيتحول إلي فارس رجل، سوف يرفض أن يقتل التنين في حفل مبارزة، كي يعانق التنين بدلا من مقاتلته.
بساطة القصة
إذن العنصر الثاني المقابل للقصة البسيطة يتمثل في الأجواء الوردية، أهمها الأفق الصافي الذي يخلو من الأمطار الكثيفة، أو ضباب يحجب الرؤية في بلاد الغال البعيدة، رغم أن طبيعة الأجواء تختلف تماماً عما شاهدناه في الفيلم، من أجل أن تتوفر الوردية في ا لمكان، وفي الأشخاص، ابتداء من الوجه الصبوح للفتاة استريد، والرسم الواضح لملامح وجه الصبي هيتاب، الذي اكسبه النمش المزيد من الجاذبية. أما التنين، فرغم أنه أسود اللون، أقرب في جلده إلي حيتان تلك المناطق، إلا أن له عينين واسعتين اتساع عيون أبطال هذه الأفلام من الصغار بشكل خاص، ثم تندرج الوردية علي مشاهد عديدة، تتمثل في الرحلة الكونية في اتجاه وادي التنين، ثم ذلك العدد الأقل من التنانين الصغيرة، والكبيرة التي تطير داخل كهف بالغ الإنسان لم يصل إليه إنسان من قبل سوي استريد وهيتاب.
ملامح وردية
ملامح وردية كثيرة، تتمثل في الفيلم لكن التوقف عندها، سيجعل المساحة عناصر المتاحة لتناول عناصر أخري أقل مما تستحق، مثل مسألة النبل في العلاقات بين شخوص هذ الأفلام. كلها حكايات متتابعة حول النبل، ابتداء من قيام الصبي بقطع القيد عن التنين، ثم قيام الأخير برد الجميل له، واصطحابه إلي أماكن عالية يجعله يشاهد ما لم يره بشر من قبل، وتتولد صداقة قوية بين الطرفين تجعل هيتاب نفسه يرفض مقاتلة أي تنين آخر، وليس فقط التنين الأسود وعليه فسوف تقوم جموع التنانين برد الجميل إلي الإنسان، حيث ستوافق أربعة منها بأن يمتطيها أصدقاء هيتاب، المعاقب، كي يصلوا إلي مكان المعركة الحاسمة بين الفايكنج، وبين التنانين الموجودة خلف واديها.
النبل في العلاقات يأتي في رفض القتال، وفي رد الجميل، والاعتراف به، وفي التوقف عن عادات وحشية قديمة هما دليل التخلف، وفي رأيي أن ما نتعلمه من فيلم كهذا- رغم أنني لست محبذاً لفكرة التعلم المباشر من الأفلام- وان كان هذا يحدث بشكل تراكمي- أكثر تأثيراً من عشرات الكتب الدراسية التي يمتحن فيها التلاميذ، و أيضاً من عشرات الخطب الوعظية التي يرددها رجال الدين في أماكن عبادة نقل العقائد.
الركن الثالث في هذه الأفلام يتمثل في إحياء قيمة الإنسان حين يكسب المبدع من صفاته إلي الحيوان وتتولد صداقات عظيمة بين حيوانات إسطورية، مثلما حدث في هذا الفيلم، وبين البشر، حيث سيحدث تحول ملحوظ، إن لم نقل انقلاباً في المشاعر من الطرفين، أولاً من الإنسان الذي اعتاد أن «يقتل.. الآخر سواء كان هذا الآخر إنساناً أو حيواناً أو طائراً اسطورياً»، فإنه بعد ثلاثة قرون، سيتوقف عن القتل، وسوف يحدث هذا التحول غضباً لدي الأب، زعيم الفايكنج، ولكل الرعية، لكن تحولا ملحوظاً سوف يحدث للجميع، وسوف تختلف العادات، وفي المقابل، فإن التنين الذي رأيناه شرساً، منقضاً، مفترساً، سوف يحس بقيمة الفعل.. الذي قام به الصبي، وسوف يرده إليه.. في الحال.. إن في هذا المشهد وحده. ترجمة للكثير من النصوص المقدسة التي تدعو البشر إلي السلوك القويم، وفيه إعلاء كبير للخير، والحق والحرية والمشاعر الإنسانية.
قيم إنسانية
ووسط هذه الأجواء حرص السيناريو الذي كتبه آدم جولد برج، علي إعلاء مختلف القيم الإنسانية التي كم نحن في حاجة إليها، مثل تعبير «الحب» المتمثل في كل علاقات الإنسان بمن حوله، ففي مثل هذا النوع من الأفلام، تقوم علاقة «حب» لأول مرة بين الصبي والفتاة لكن جولد برج قام بتهميش هذه العلاقة بين هيتاب واستريد، لتتنامي مشاعر قوية بين البشر والتنانين، ويحدث تحول نحو الأفضل من الكبار سواء الأب زعيم الفايكنج أو اتباعه، نحو الحياة كلها، وليس فقط تجاه التنانين، وتجاه ابنه الذي عصا الأوامر والأعراف الثابتة، ولعل الذين يصنعون هذه الأفلام يركزون بقوة، وبشكل ملحوظ غير مباشر، علي الخلاص أو التطهر الذي يحدث للبشر وقد تمثل هذا بقوة في تغيير سلوك الأب زعيم الفايكنج.
معاني نبيلة
أبرز ما في هذه الأفلام أيضاً هو أنها تعتمد علي أقل قدر من الحوار كي يمكن للمتفرج الصغير أن يتابعها بالإضافة إلي إعلاء قيمة الصورة علي حساب قيمة الكلمة، ورغم هذا فإن الحوار يمتلئ بالمعاني التي يقصد الفيلم أن يقولها بشكل مباشر.
يحب الناس هذا النوع من المشاهدة البسيطة، ويحتاجون إلي مقالات نقدية تفسر لهم ما يشاهدونه، خاصة أن المشاهدة هنا تحظي بقبول يجعل من فيلم «كيف تروض تنينك» بمثابة خزانة إيرادات عالية لأسابيع متتالية فكأن أعلي الإيرادات هذا العام ظلت في المقام لهذه الأفلام التي كثر إنتاجها مع زيادة إيراداتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.