بدء محاكمة عبد الله بدر و4 من الإخوان بتهمة بث أخبار كاذبة والتحريض على القتل    البابا تواضروس الثاني يصل إلى مدينة بطرسبرج الروسية    تأجيل طعن مبارك ونظيف والعادلي على تغريمهم 540 مليون جنيه فى «قطع الاتصالات» ل 10 يناير    فيديو.. طلاب هندسة الأهرامات ينتفضون ضد جرائم العسكر    تأجيل الاستئناف على حكم حظر حزب الاستقلال لجلسة 8 نوفمبر    هدوء ب"جامعة الأزهر".. وتكثيف أمني تحسبا لأي أعمال شغب    "هليل" يشيد بدور السفارة المصرية فى المغرب    فان جال: فرصتنا بالفوز بالديربي كبيرة    كيفن ستروتمان يرغب في مغادرة روما    وزير الكهرباء: تعميم وضع الخلايا الشمسية أعلى 1000 مبنى حكومى    «الإسكان»: 30% من وحدات الإسكان المتوسط تنطبق عليها مبادرة التمويل العقاري.. ولا شرط لإثبات الدخل.. وحدات بدر والسادات والعاشر تدخل المبادرة بالكامل.. و20% من وحدات أكتوبر و100 وحدة بالقاهرة الجديدة    الحضري والقيصر والهداف يزينون قائمة الإسماعيلي أمام الشرطة    "حماية المستهلك" يحذر من استخدام بنزين لا يتناسب مع قدرات السيارة    ارتفاع طفيف بأسعار الذهب.. و«عيار21» يسجل 236.5 جنيها    السيسي: المشكلات لن تثنينا عن مواصلة خطط التنمية الشاملة في مصر    السيسي يوضح مزايا قناة السويس الجديدة    مد محور "الزكاة" لعزبة "عرب الطويلة"    بالفيديو.. سعاد صالح: يجوز للمرأة عدم مصارحة زوجها بعلاقاتها العاطفية    نيويورك تايمز: أردوغان يستغل النزاعات فى تعزيز سلطته مثل نظيره الروسى    مقتل 3 أشخاص فى اشتباكات بين الحوثيين وعناصر حزب الإصلاح وسط اليمن    وفد الاتحاد الأفريقي يصل القاهرة للقاء السيسي    إيران ل «الدول الإسلامية»: تجنبوا الصمت.. ودافعوا عن الأقصى    مصرع 19 شخصًا في انفجار 3 عبوات ناسفة بالموصل    زعيم "بوكو حرام" ينفي الاتفاق مع حكومة نيجيريا على وقف إطلاق النار    المكلف بتسيير أعمال جامعة الإسكندرية يتفقد مستشفى سموحة    وزير التعليم يصدر الكتاب الدوري ال 23 للوقاية من الأمراض المعدية بالمدارس    "الأثريين العرب": نعقد قمة عربية على أعلى مستوى لإنقاذ التراث العربى    المنتج بول بابوجيان يكشف تفاصيل فيلمه الإماراتي    انطلاق مؤتمر ''مستقبل الإعلام'' بجامعة فاروس    العثور على قنبلة بدائية بالقرب من وحدة مرور سمالوط    بدء جلسة محاكمة 67 إخوانيا متهمين باقتحام محافظة سوهاج    ضبط 1634 قرص مخدر بحوزة عاملين بأسيوط    حملات أمنية مكثفة بالوادى الجديد لضبط الخارجين عن القانون    النيابة العامة تنتقل لمعاينة انفجار قنبلة غمرة    نيابة السويس تباشر التحقيق فى ملابسات حريق الزيوت    "أمن بورسعيد": حادث الهجوم المسلح وقع ببحيرة البردويل بنطاق شمال سيناء    إحالة رئيس قطاع الهندسة الإذاعية ومعاونيه للمحاكمة بتهمة ارتكاب مخالفات مالية    تيجانا يكشف عن خطته فى التجديد ل "جابر وتوفيق"    "التشيع" آخر خطوط دفاع السلفيين    بدء أعمال الدورة الخامسة للجنة المصرية - الإثيوبية المشتركة في أديس أبابا    الرئيس البوركيني يتنحى..رئيس الاركان يحكم.. المعارضة تتفاوض.. و واشنطن تنصح!    محلل إسرائيلي: «السيسي» يدفع ثمن ثأر العناصر الإرهابية للإخوان    بالفيديو.. نيللي كريم تشيد بآداء محمد وياسمين من مصر في ''يلا نرقص''    دينا الوديدي تغني علي ورق الفل باوبرا دمنهور    بالصور.. وكيل وزارة الصحة بالمنوفية: نقل الطفل برأسين وقلبين وثلاثة أذرع إلى مستشفى تخصصي لمتابعة حالته    بالفيديو..الأرصاد: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة لمدة 72 ساعة    احتفالية للسفارة الألمانية اليوم بحديقة الازهر    أوباما وزوجته يحتفلان بعيد "الهالوين"    "سطيف" يواجه "فيتا كلوب" بحثا عن كأس أفريقيا والتأهل لمونديال الأندية    بالفيديو.. "الأبنودي": لهذا السبب "حقوق الإنسان" عائق أمام السيسي    كندا تحظر تأشيرات السفر للقادمين من الدول المتضررة بالإيبولا    وفاق سطيف يتطلع لحصد لقبه الإفريقي الثاني    سيطرة مصرية علي منافسات الدوري العربي للفروسية بالأردن    ولادة طفل بأسيوط بدون مجرى للعضو الذكرى ومثانة خارج البطن    ما حكم الشرع في التسَوُّل، وما حكم إعطاء المتسولين؟    هل يصل ثواب قراءة القرآن للميت؟ وهل تجوز قراءة القرآن على القبر؟    هل يجوز غناء المحجبات؟    أحمد كريمة ل"الفضائية المصرية": "داعش" خرج من عباءة السلفية.. ولا "خلافة سياسية" بالإسلام ومن يدعو لها دجال.. مستعد لمناظرة "البغدادى".. والرسول تحدث عن تنظيم الدولة والإخوان والسلفية الجهادية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

كيف تروض تنينك.. أشرار وأخيار
نشر في القاهرة يوم 13 - 04 - 2010

وهناك فارق واضح، بين ماحدث في السينما الأمريكية في بداية ازدهارها الحديث بين عامي 1994، و 2010، ففي العام الأول تم تقديم «الجميلة والوحش» كفيلم وحيد من إنتاج شركة ديزني، أما الآن فإن موجة التحريك تبدو في أروع حالاتها مع أفلام «البعد الثالث» في «ترنيمة عيد الميلاد» و«آفاتار» و«أليس في بلاد العجائب» ثم «كيف تروض تنينك» وهي أفلام تتصدر قوائم الإيرادات في دول كثيرة من العالم من بينها مصر.
بساطة الكتابة
ولا شك أن مشاهد المعارك، وتحركات المجاميع، تعكس الجهد العظيم المبذول في تنفيذها، وعادة ما يتساءل المشاهد عن سر السحر في مشاهدة هذه الأفلام؟.
السناريوهات مكتوبة بشكل بالغ البساطة، مما يؤهل لجميع الأعمار أن تري الفيلم، وتفهمه وتستمتع به وأغلب هذه الأفلام تدور حول أجواء وردية، وقصص إنسانية، فيها النبل الإنساني القديم، ،وينقسم أبطال هذه الأفلام إلي نوعين لا ثالث لهما: الأشرار- والأخيار، والنهاية دائماً محسوبة للطرف الثاني بما يمثله من أخلاق نبيلة، تنتمي إلي عصر الفروسية، وغالباً ما تكون هناك حيوانات تتم أنسنتها، وصبغها بروح الإنسان، وهذه الحيوانات تعيش مع الإنسان في سكينة وسلام.
والطريف أن الكتابات النقدية أو المتابعة- لهذه الأفلام- باستثناء آفاتار مثلا- قليلة للغاية ويتم النظر إليها في جميع الأقطار علي أنها أعمال للصغار، وأنها من البساطة، أو السذاجة، بما يجعلها لا تستحق المتابعة، وفي بعض مجلات الأطفال كثيراً ما يتم تلخيص الفيلم، مع نشر صور جذابة للقارئ الطفل.. مما يعكس النظرة القصيرة إلي هذه السينما المنتشرة بقوة.
روايات أدبية
بعض هذه الأفلام، بمثابة محاولة لترجمة روايات ونصوص أدبية مهمة إلي نصوص سينمائية، مثلما حدث مع فيلم «ترنيمة عيد الميلاد» المأخوذ عن تشارلز ديكنز، وبهذه المناسبة أود أن أعتذر عن معلومة خطأ ذكرتها في مقالي حين كتبت عن هذا الفيلم، أن الرواية لم تترجم في مصر، فإذا بي أكتشف أنها ترجمت وصدرت بثلاثة عناوين مختلفة.
ما أجمل عنوان هذا الفيلم الجديد «كيف تروض تنينك» من إخراج كل من كريس ساندرز ووين دبلوا مثلما هو جميل الفيلم نفسه، الذي تنطبق عليه جميع سمات فيلم التحريك السابق ذكرها، وغيرها، فالقصة بسيطة من السهل استيعابها.. لذا فأنت لست في حاجة إلي الفهم بقدر ما أنت محتاج إلي أن تندمج وأن تعيش في المشهد، وهل هناك أجمل من ذلك المشهد الذي صاحب فيه التنين الأسود صديقه هيتاب، وصاحبته الصبية استريد، فوق السحب، في لحظات الغروب، متجهين نحو وادي التنانين، ذلك المشهد الرائع، المتحرك، الأكثر بلاغة عن لوحات فنية عديدة لتشكيليين، كم أنبهرنا بلوحاتهم
القصة البسيطة، تدور في مجتمع بالغ القسوة، رغم أنه مجتمع بحري، يتاخم الأفق البعيدة، وتبدو هذه القسوة في تقاليده، وملامح الأب زعيم غزاة الشمال من الفايكنج، لكن كل هذا الوجود، وتلك الصرامة والعادات الغريبة «كلها عادات متخيلة» سوف يتم فكها عبر التحول العظيم الذي سيحدث للبشر تجاه التنانين، فلأول مرة منذ ثلاثة قرون فإن فارساً جديداً يتمثل في الصبي هيتاب، الذي سيتحول إلي فارس رجل، سوف يرفض أن يقتل التنين في حفل مبارزة، كي يعانق التنين بدلا من مقاتلته.
بساطة القصة
إذن العنصر الثاني المقابل للقصة البسيطة يتمثل في الأجواء الوردية، أهمها الأفق الصافي الذي يخلو من الأمطار الكثيفة، أو ضباب يحجب الرؤية في بلاد الغال البعيدة، رغم أن طبيعة الأجواء تختلف تماماً عما شاهدناه في الفيلم، من أجل أن تتوفر الوردية في ا لمكان، وفي الأشخاص، ابتداء من الوجه الصبوح للفتاة استريد، والرسم الواضح لملامح وجه الصبي هيتاب، الذي اكسبه النمش المزيد من الجاذبية. أما التنين، فرغم أنه أسود اللون، أقرب في جلده إلي حيتان تلك المناطق، إلا أن له عينين واسعتين اتساع عيون أبطال هذه الأفلام من الصغار بشكل خاص، ثم تندرج الوردية علي مشاهد عديدة، تتمثل في الرحلة الكونية في اتجاه وادي التنين، ثم ذلك العدد الأقل من التنانين الصغيرة، والكبيرة التي تطير داخل كهف بالغ الإنسان لم يصل إليه إنسان من قبل سوي استريد وهيتاب.
ملامح وردية
ملامح وردية كثيرة، تتمثل في الفيلم لكن التوقف عندها، سيجعل المساحة عناصر المتاحة لتناول عناصر أخري أقل مما تستحق، مثل مسألة النبل في العلاقات بين شخوص هذ الأفلام. كلها حكايات متتابعة حول النبل، ابتداء من قيام الصبي بقطع القيد عن التنين، ثم قيام الأخير برد الجميل له، واصطحابه إلي أماكن عالية يجعله يشاهد ما لم يره بشر من قبل، وتتولد صداقة قوية بين الطرفين تجعل هيتاب نفسه يرفض مقاتلة أي تنين آخر، وليس فقط التنين الأسود وعليه فسوف تقوم جموع التنانين برد الجميل إلي الإنسان، حيث ستوافق أربعة منها بأن يمتطيها أصدقاء هيتاب، المعاقب، كي يصلوا إلي مكان المعركة الحاسمة بين الفايكنج، وبين التنانين الموجودة خلف واديها.
النبل في العلاقات يأتي في رفض القتال، وفي رد الجميل، والاعتراف به، وفي التوقف عن عادات وحشية قديمة هما دليل التخلف، وفي رأيي أن ما نتعلمه من فيلم كهذا- رغم أنني لست محبذاً لفكرة التعلم المباشر من الأفلام- وان كان هذا يحدث بشكل تراكمي- أكثر تأثيراً من عشرات الكتب الدراسية التي يمتحن فيها التلاميذ، و أيضاً من عشرات الخطب الوعظية التي يرددها رجال الدين في أماكن عبادة نقل العقائد.
الركن الثالث في هذه الأفلام يتمثل في إحياء قيمة الإنسان حين يكسب المبدع من صفاته إلي الحيوان وتتولد صداقات عظيمة بين حيوانات إسطورية، مثلما حدث في هذا الفيلم، وبين البشر، حيث سيحدث تحول ملحوظ، إن لم نقل انقلاباً في المشاعر من الطرفين، أولاً من الإنسان الذي اعتاد أن «يقتل.. الآخر سواء كان هذا الآخر إنساناً أو حيواناً أو طائراً اسطورياً»، فإنه بعد ثلاثة قرون، سيتوقف عن القتل، وسوف يحدث هذا التحول غضباً لدي الأب، زعيم الفايكنج، ولكل الرعية، لكن تحولا ملحوظاً سوف يحدث للجميع، وسوف تختلف العادات، وفي المقابل، فإن التنين الذي رأيناه شرساً، منقضاً، مفترساً، سوف يحس بقيمة الفعل.. الذي قام به الصبي، وسوف يرده إليه.. في الحال.. إن في هذا المشهد وحده. ترجمة للكثير من النصوص المقدسة التي تدعو البشر إلي السلوك القويم، وفيه إعلاء كبير للخير، والحق والحرية والمشاعر الإنسانية.
قيم إنسانية
ووسط هذه الأجواء حرص السيناريو الذي كتبه آدم جولد برج، علي إعلاء مختلف القيم الإنسانية التي كم نحن في حاجة إليها، مثل تعبير «الحب» المتمثل في كل علاقات الإنسان بمن حوله، ففي مثل هذا النوع من الأفلام، تقوم علاقة «حب» لأول مرة بين الصبي والفتاة لكن جولد برج قام بتهميش هذه العلاقة بين هيتاب واستريد، لتتنامي مشاعر قوية بين البشر والتنانين، ويحدث تحول نحو الأفضل من الكبار سواء الأب زعيم الفايكنج أو اتباعه، نحو الحياة كلها، وليس فقط تجاه التنانين، وتجاه ابنه الذي عصا الأوامر والأعراف الثابتة، ولعل الذين يصنعون هذه الأفلام يركزون بقوة، وبشكل ملحوظ غير مباشر، علي الخلاص أو التطهر الذي يحدث للبشر وقد تمثل هذا بقوة في تغيير سلوك الأب زعيم الفايكنج.
معاني نبيلة
أبرز ما في هذه الأفلام أيضاً هو أنها تعتمد علي أقل قدر من الحوار كي يمكن للمتفرج الصغير أن يتابعها بالإضافة إلي إعلاء قيمة الصورة علي حساب قيمة الكلمة، ورغم هذا فإن الحوار يمتلئ بالمعاني التي يقصد الفيلم أن يقولها بشكل مباشر.
يحب الناس هذا النوع من المشاهدة البسيطة، ويحتاجون إلي مقالات نقدية تفسر لهم ما يشاهدونه، خاصة أن المشاهدة هنا تحظي بقبول يجعل من فيلم «كيف تروض تنينك» بمثابة خزانة إيرادات عالية لأسابيع متتالية فكأن أعلي الإيرادات هذا العام ظلت في المقام لهذه الأفلام التي كثر إنتاجها مع زيادة إيراداتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.