«الكرامة»: نسعى لمناقشة تعديل «قانون التظاهر» في لقاء الرئيس    تأجيل محاكمة المتهمين بالاستيلاء على أموال مصابي الثورة لجلسة 29 سبتمبر    ننشر نص القرار.. المالية تعدل مواعيد صرف رواتب يونيو ويوليو وأغسطس    المصرية للاتصالات تعتزم شراء جزء من أسهمها كأسهم خزينة    ننشر أسعار «العملات العربية» مقابل الجنيه ب «السوق السوداء»    توقيع مذكرة التفاهم بين هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة وشركة CTIP لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بإستثمارات تزيد عن 100 مليون دولار    القوات المسلحة توزع 68 ألف كرتونة مواد غذائية بالمنيا    بالمستندات ..الفلاحون ب "رست صان الحجر" يستغيثون :-الجمعية الزراعية سرقت أموال التعويض لمحصول القطن من الفلاحين !!    566 يمنيًّا بمصر يغادرون إلى بلادهم عبر مطار بيشة السعودي    التحالف العربي يستهدف مقر القوات الخاصة والقاعدة البحرية    البنتاجون ينتقد إطلاق "الحشد الشعبي" بالعراق شعارا طائفيا على عملية استعادة الرمادي من (داعش)    ارتفاع حصيلة قتلى أمطار تكساس وأوكلاهوما    مجلس النواب الليبي يُدين الاعتداء على موكب رئيس الحكومة ويصفه بالعمل "المستهجن والمستنكر"    الأمير علي بعد اعتقال قيادات فيفا : يوم حزين لكرة القدم    عبد الظاهر يظهر فى الأهلى ويجري أشعة طبية    السعيد:هدفنا الفوز دائما في مباريات الدوري القادمة    تأجيل دعوي حل إتحاد الكر ة ل10يونيو    دفاع المدعين في "ترحيلات أبو زعبل" يشتكى من ارتفاع درجات الحرارة    ضبط 39 مشتبها فيهم وتدمير عدد من البؤر الإرهابية بشمال سيناء    ضابط: متهمو "الوزراء" استهدفوا إضرام النيران بمباني المجمع العلمي    ضبط 26 تذكرة هيروين بحوزة عاطل بالغردقة    الصحة تحذر المواطنين من الخروج في ذروة الموجة الحارة.. وتطالبهم باحتساء السوائل    مصرع وإصابة 3 أشخاص في تصادم دراجة نارية بعربة كارو بالغربية    السيطرة على 8 حرائق بالبحيرة بسبب ارتفاع درجة الحرارة    القناة الأولي تعرض فيلم 'الأسطورة' ل'فاتن حمامة' بمناسبة ذكري ميلادها    أهم دواعي تجديد الخطاب الديني    نيكول سابا: تحية لكل طاقم عمل "ألف ليلة وليلة"    محاولات لاسترداد 'قنينة' ضمن مسلسل تهريب الآثار واستبدالها بقطع مقلدة    لوحات الفنان الفلسطيني «فتحي غبن» تحارب الاحتلال بالرموز التراثية    تأجيل محاكمة فاطمة ناعوت بتهمة ازدراء الدين الإسلامي لجلسة 29 يوليو    الأمومة تعمل علي تحفيز خلايا المخ والإدراك    بسبب الموجة الحارة.. خبراء التغذية ينصحون:    التيار الديمقراطي يجتمع اليوم لمناقشة نتائج لقاء السيسي بالأحزاب    نجم: لقاءات دينية لمفتى الجمهورية لتصحيح صورة الإسلام فى ألمانيا    "وجبة دليفري" تثير الرعب بين طلاب جامعة كفر الشيخ    تحكيم جزائري لموقعة الأهلي والافريقي التونسي    برلمانى سويسرى: أمريكا فعلت ما فشلت فيه سويسرا لتطهير الفيفا    الوفد المصري في الأردن يجري مباحثات سبل زيادة التبادل التجاري    فتح معبر رفح لليوم الثانى لعبور العالقين وإدخال المساعدات لقطاع غزة    الفيفا: بلاتر باق في منصبة    انهاء ندب الجميل ضمن حركة تغييرات بين قيادات قصور الثقافة    عمرو يوسف فى صحراء جرداء بسبب "ظرف أسود"    " المجتمعات العمرانية" تطرح 7 مناقصات فى 4 مدن جديدة في إطار تطوير المدن    عبد الظاهر يُجرى أشعة للاطمئنان على إصابته    مدرب بيروزي : الهلال أفضل فريق في آسيا    مستشار وزير الصحة يناقش معوقات الصناعة وتسجيل الدواء بمصر 3 يونيو    قبل نقلك للإسعاف ..أدفع 50 جنيها    «الفن سلاح فتاك فى وجه الإرهاب»    «ليبرمان»: حكومة نتنياهو ضعيفة في مواجهة حماس    مقتل 45 من طالبان بهجوم للجيش جنوبي أفغانستان    طالب بهندسة طنطا يبتكر كرسيا متحركا للمصابين بالشلل الرباعي    عبد الله النجار: فتوى "يعقوب" عن تحريم الإنترنت صحيحة    ارتفاع طفيف لمؤشرات البورصة في مستهل التعاملات    فضائل الخلفاء الراشدين    انفجار محول كهرباء نتيجة ارتفاع درجات الحرارة ببورسعيد    أعمال تجلب الرزق    انتقلت إلي الامجاد السماوية أمس    لجنة للمصالحات بالشرقية برعاية الأزهر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

كيف تروض تنينك.. أشرار وأخيار
نشر في القاهرة يوم 13 - 04 - 2010

وهناك فارق واضح، بين ماحدث في السينما الأمريكية في بداية ازدهارها الحديث بين عامي 1994، و 2010، ففي العام الأول تم تقديم «الجميلة والوحش» كفيلم وحيد من إنتاج شركة ديزني، أما الآن فإن موجة التحريك تبدو في أروع حالاتها مع أفلام «البعد الثالث» في «ترنيمة عيد الميلاد» و«آفاتار» و«أليس في بلاد العجائب» ثم «كيف تروض تنينك» وهي أفلام تتصدر قوائم الإيرادات في دول كثيرة من العالم من بينها مصر.
بساطة الكتابة
ولا شك أن مشاهد المعارك، وتحركات المجاميع، تعكس الجهد العظيم المبذول في تنفيذها، وعادة ما يتساءل المشاهد عن سر السحر في مشاهدة هذه الأفلام؟.
السناريوهات مكتوبة بشكل بالغ البساطة، مما يؤهل لجميع الأعمار أن تري الفيلم، وتفهمه وتستمتع به وأغلب هذه الأفلام تدور حول أجواء وردية، وقصص إنسانية، فيها النبل الإنساني القديم، ،وينقسم أبطال هذه الأفلام إلي نوعين لا ثالث لهما: الأشرار- والأخيار، والنهاية دائماً محسوبة للطرف الثاني بما يمثله من أخلاق نبيلة، تنتمي إلي عصر الفروسية، وغالباً ما تكون هناك حيوانات تتم أنسنتها، وصبغها بروح الإنسان، وهذه الحيوانات تعيش مع الإنسان في سكينة وسلام.
والطريف أن الكتابات النقدية أو المتابعة- لهذه الأفلام- باستثناء آفاتار مثلا- قليلة للغاية ويتم النظر إليها في جميع الأقطار علي أنها أعمال للصغار، وأنها من البساطة، أو السذاجة، بما يجعلها لا تستحق المتابعة، وفي بعض مجلات الأطفال كثيراً ما يتم تلخيص الفيلم، مع نشر صور جذابة للقارئ الطفل.. مما يعكس النظرة القصيرة إلي هذه السينما المنتشرة بقوة.
روايات أدبية
بعض هذه الأفلام، بمثابة محاولة لترجمة روايات ونصوص أدبية مهمة إلي نصوص سينمائية، مثلما حدث مع فيلم «ترنيمة عيد الميلاد» المأخوذ عن تشارلز ديكنز، وبهذه المناسبة أود أن أعتذر عن معلومة خطأ ذكرتها في مقالي حين كتبت عن هذا الفيلم، أن الرواية لم تترجم في مصر، فإذا بي أكتشف أنها ترجمت وصدرت بثلاثة عناوين مختلفة.
ما أجمل عنوان هذا الفيلم الجديد «كيف تروض تنينك» من إخراج كل من كريس ساندرز ووين دبلوا مثلما هو جميل الفيلم نفسه، الذي تنطبق عليه جميع سمات فيلم التحريك السابق ذكرها، وغيرها، فالقصة بسيطة من السهل استيعابها.. لذا فأنت لست في حاجة إلي الفهم بقدر ما أنت محتاج إلي أن تندمج وأن تعيش في المشهد، وهل هناك أجمل من ذلك المشهد الذي صاحب فيه التنين الأسود صديقه هيتاب، وصاحبته الصبية استريد، فوق السحب، في لحظات الغروب، متجهين نحو وادي التنانين، ذلك المشهد الرائع، المتحرك، الأكثر بلاغة عن لوحات فنية عديدة لتشكيليين، كم أنبهرنا بلوحاتهم
القصة البسيطة، تدور في مجتمع بالغ القسوة، رغم أنه مجتمع بحري، يتاخم الأفق البعيدة، وتبدو هذه القسوة في تقاليده، وملامح الأب زعيم غزاة الشمال من الفايكنج، لكن كل هذا الوجود، وتلك الصرامة والعادات الغريبة «كلها عادات متخيلة» سوف يتم فكها عبر التحول العظيم الذي سيحدث للبشر تجاه التنانين، فلأول مرة منذ ثلاثة قرون فإن فارساً جديداً يتمثل في الصبي هيتاب، الذي سيتحول إلي فارس رجل، سوف يرفض أن يقتل التنين في حفل مبارزة، كي يعانق التنين بدلا من مقاتلته.
بساطة القصة
إذن العنصر الثاني المقابل للقصة البسيطة يتمثل في الأجواء الوردية، أهمها الأفق الصافي الذي يخلو من الأمطار الكثيفة، أو ضباب يحجب الرؤية في بلاد الغال البعيدة، رغم أن طبيعة الأجواء تختلف تماماً عما شاهدناه في الفيلم، من أجل أن تتوفر الوردية في ا لمكان، وفي الأشخاص، ابتداء من الوجه الصبوح للفتاة استريد، والرسم الواضح لملامح وجه الصبي هيتاب، الذي اكسبه النمش المزيد من الجاذبية. أما التنين، فرغم أنه أسود اللون، أقرب في جلده إلي حيتان تلك المناطق، إلا أن له عينين واسعتين اتساع عيون أبطال هذه الأفلام من الصغار بشكل خاص، ثم تندرج الوردية علي مشاهد عديدة، تتمثل في الرحلة الكونية في اتجاه وادي التنين، ثم ذلك العدد الأقل من التنانين الصغيرة، والكبيرة التي تطير داخل كهف بالغ الإنسان لم يصل إليه إنسان من قبل سوي استريد وهيتاب.
ملامح وردية
ملامح وردية كثيرة، تتمثل في الفيلم لكن التوقف عندها، سيجعل المساحة عناصر المتاحة لتناول عناصر أخري أقل مما تستحق، مثل مسألة النبل في العلاقات بين شخوص هذ الأفلام. كلها حكايات متتابعة حول النبل، ابتداء من قيام الصبي بقطع القيد عن التنين، ثم قيام الأخير برد الجميل له، واصطحابه إلي أماكن عالية يجعله يشاهد ما لم يره بشر من قبل، وتتولد صداقة قوية بين الطرفين تجعل هيتاب نفسه يرفض مقاتلة أي تنين آخر، وليس فقط التنين الأسود وعليه فسوف تقوم جموع التنانين برد الجميل إلي الإنسان، حيث ستوافق أربعة منها بأن يمتطيها أصدقاء هيتاب، المعاقب، كي يصلوا إلي مكان المعركة الحاسمة بين الفايكنج، وبين التنانين الموجودة خلف واديها.
النبل في العلاقات يأتي في رفض القتال، وفي رد الجميل، والاعتراف به، وفي التوقف عن عادات وحشية قديمة هما دليل التخلف، وفي رأيي أن ما نتعلمه من فيلم كهذا- رغم أنني لست محبذاً لفكرة التعلم المباشر من الأفلام- وان كان هذا يحدث بشكل تراكمي- أكثر تأثيراً من عشرات الكتب الدراسية التي يمتحن فيها التلاميذ، و أيضاً من عشرات الخطب الوعظية التي يرددها رجال الدين في أماكن عبادة نقل العقائد.
الركن الثالث في هذه الأفلام يتمثل في إحياء قيمة الإنسان حين يكسب المبدع من صفاته إلي الحيوان وتتولد صداقات عظيمة بين حيوانات إسطورية، مثلما حدث في هذا الفيلم، وبين البشر، حيث سيحدث تحول ملحوظ، إن لم نقل انقلاباً في المشاعر من الطرفين، أولاً من الإنسان الذي اعتاد أن «يقتل.. الآخر سواء كان هذا الآخر إنساناً أو حيواناً أو طائراً اسطورياً»، فإنه بعد ثلاثة قرون، سيتوقف عن القتل، وسوف يحدث هذا التحول غضباً لدي الأب، زعيم الفايكنج، ولكل الرعية، لكن تحولا ملحوظاً سوف يحدث للجميع، وسوف تختلف العادات، وفي المقابل، فإن التنين الذي رأيناه شرساً، منقضاً، مفترساً، سوف يحس بقيمة الفعل.. الذي قام به الصبي، وسوف يرده إليه.. في الحال.. إن في هذا المشهد وحده. ترجمة للكثير من النصوص المقدسة التي تدعو البشر إلي السلوك القويم، وفيه إعلاء كبير للخير، والحق والحرية والمشاعر الإنسانية.
قيم إنسانية
ووسط هذه الأجواء حرص السيناريو الذي كتبه آدم جولد برج، علي إعلاء مختلف القيم الإنسانية التي كم نحن في حاجة إليها، مثل تعبير «الحب» المتمثل في كل علاقات الإنسان بمن حوله، ففي مثل هذا النوع من الأفلام، تقوم علاقة «حب» لأول مرة بين الصبي والفتاة لكن جولد برج قام بتهميش هذه العلاقة بين هيتاب واستريد، لتتنامي مشاعر قوية بين البشر والتنانين، ويحدث تحول نحو الأفضل من الكبار سواء الأب زعيم الفايكنج أو اتباعه، نحو الحياة كلها، وليس فقط تجاه التنانين، وتجاه ابنه الذي عصا الأوامر والأعراف الثابتة، ولعل الذين يصنعون هذه الأفلام يركزون بقوة، وبشكل ملحوظ غير مباشر، علي الخلاص أو التطهر الذي يحدث للبشر وقد تمثل هذا بقوة في تغيير سلوك الأب زعيم الفايكنج.
معاني نبيلة
أبرز ما في هذه الأفلام أيضاً هو أنها تعتمد علي أقل قدر من الحوار كي يمكن للمتفرج الصغير أن يتابعها بالإضافة إلي إعلاء قيمة الصورة علي حساب قيمة الكلمة، ورغم هذا فإن الحوار يمتلئ بالمعاني التي يقصد الفيلم أن يقولها بشكل مباشر.
يحب الناس هذا النوع من المشاهدة البسيطة، ويحتاجون إلي مقالات نقدية تفسر لهم ما يشاهدونه، خاصة أن المشاهدة هنا تحظي بقبول يجعل من فيلم «كيف تروض تنينك» بمثابة خزانة إيرادات عالية لأسابيع متتالية فكأن أعلي الإيرادات هذا العام ظلت في المقام لهذه الأفلام التي كثر إنتاجها مع زيادة إيراداتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.