"الداخلية": القبض على 18 شخصا من مشعلى "أحداث الخرسا"    بالصور.. إقلاع الطائرة "سولار إمبالس 2" إلى الإمارات    مميش:عبور 23.3 مليون طن بضائع متنوعة شمال القناة خلال مارس    الأزهر يقدم العزاء لأسرة حكمدار العاصمة    كين يظهر لأول مرة في حملة كلينتون بعد اختياره للترشح على منصب نائب الرئيس    شاهد: رسالة باسم مرسى إلى أحمد سمير بعد انضمامة للزمالك    المرور يضبط 488 مخالفة بمطالع ومنازل الكبارى بالقاهرة الكبرى    انتحار ربة منزل بمادة سامة في القليوبية بسبب خلافات زوجية    اقتصادية النواب:سنطالب بتشديد الرقابة على الأسواق حال إقرار"القيمة المضافة"    اللجنة الأوليمبية لم تحجز تذاكر سفر بعثة العاب القوى لريو    روزبرج يسجل أسرع لفة في التجربة الحرة الأخيرة لسباق المجر    متخصصة بالشئون العربية: القمة العربية أنجزت 95% من البيان الختامى بشأن ليبيا وفلسطين وسوريا    وزيرة الدفاع الألمانية: تدريب أكثر من 100 مهاجر سوري لإعادة الإعمار    5 صعوبات تواجه الأهلي قبل مواجهة الوداد المغربي "المصيرية"    تركيا تعلن حل الحرس الرئاسي وتعتقل أحد كبار مساعدي جولن    «كوفي» ينفي التمرد فى الزمالك    مصرع كهربائي أثناء توصيل التيار في كابينة بالعبور    بالصورة..شاهد ماذا حدث لهذه الفتاة بعد توقف نمو أطرافها    الصفاقسي: على معلول اقترب من الانضمام للأهلي    ضبط 16 شخصاً واستدعاء وكيل الاوقاف فى واقعة الفتنة    عرض قانون بناء الكنائس على البرلمان الاسبوع المقبل    وفد البرلمان يزور البابا تواضروس لتطوير الخطاب الدينى غدا    نجل «عامر»: الإعلام اختزل ثورة 23 يوليو في شخص «عبد الناصر»    برلماني سابق: 25 يناير قامت على ثوابت 23 يوليو    «الصحة»: لايوجد أزمة فى توزيع ألبان الأطفال المدعمة    بالفيديو.. «صيدلية الأسعاف»: توزيع الألبان المدعمة بالبطاقة الذكية    عماد جاد: «تعبت من كتر» الاعتداء على الأقباط بالمحافظات    أسعار تحويل العملات العربية مقابل الجنيه اليوم 24- 7- 2016    أسعار الحديد في مصر اليوم 24- 7- 2016    الشيخ في الاسماعيلي بالاعارة    وكيل "المحيرصى": ننتظر وفد الأهلي لحسم صفقة مهاجم الترجى التونسى    الحكومة تواجه حرق قش الأرز ب350 موقع للتجميع والتدوير و50 جنيه لكل طن    منفذ هجوم ميونيخ قرأ عن عمليات القتل الجماعي ولا صلة له بالتشدد الإسلامي    مساعدات إنسانية أوربية للعراق ب 104 ملايين يورو    حالة الطقس اليوم الأحد 24/7/2016 فى مصر والدول العربية    بالصور.. موقف أتوبيس شرق الدلتا بالعاشر مكب لمخلفات المحلات    «الداخلية» عن أحداث فتنه «بنى سويف»: الحالة هادئة تماما.. والقانون فوق الجميع    أعضاء «النواب» يحذرون من «زرع الفتن» خلال جلسة صلح «أبو يعقوب» بالمنيا    مصرع وإصابة 3 أشخاص في تصادم بين موتوسيكل وسيارة بالمنصورة    أفغانستان تحظر التجمعات العامة خلال الأيام ال 10 القادمة    برج الحوت حظك اليوم الأحد 24 يوليو 2016    طاهر أبو ليلة يتحدث عن المواقف الطريفة في كواليس "جحيم في الهند"(فيديو)    برج الجوزاء حظك اليوم الأحد 24 يوليو 2016    برج العذراء حظك اليوم الأحد 24/7/2016    شيرين: كنا نبكي بعد كل مشهد في «جراند أوتيل»    معلومات لا تعرفها عن حكمدار القاهرة: تزوج ابنة «وحش الشاشة».. وأنهى حياته ب«عُمرة»    الطالع الفلكى الأحد 24/7/2016 ... وِشّ الخِير !    أسعار الذهب في مصر اليوم 24- 7- 2016    هجوم ميونيخ يهبط باليورو والأسهم الأميركية ترتفع    «سيد عطا»: المرحلة الأولى للتنسيق تبدأ الخميس ولمدة 5 أيام    «الصحة»: خبير مصرى عالمى لإجراء جراحات مجانية ب«الأقصر الدولى»    تفسير الشعراوي للآية 176 من سورة البقرة    هاشتاج "ستين سنة عسكر" يتصدر تويتر.. ونشطاء: "جابوا ضرفها"    "الإفتاء" يناشد المصريين في الخارج بدفع أموال زكاتهم في مصر    وكيل "الإفتاء": «فيس بوك» شيطان أعظم    طريقة تحضير "حواوشي إسكدراني بالسجق"    "البحوث الإسلامية" عن تأجير ملاعب كرة القدم:"حلال"    «الإفتاء»: إجبار الفتاة البالغة على الزواج غير جائز شرعا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كيف تروض تنينك.. أشرار وأخيار
نشر في القاهرة يوم 13 - 04 - 2010

وهناك فارق واضح، بين ماحدث في السينما الأمريكية في بداية ازدهارها الحديث بين عامي 1994، و 2010، ففي العام الأول تم تقديم «الجميلة والوحش» كفيلم وحيد من إنتاج شركة ديزني، أما الآن فإن موجة التحريك تبدو في أروع حالاتها مع أفلام «البعد الثالث» في «ترنيمة عيد الميلاد» و«آفاتار» و«أليس في بلاد العجائب» ثم «كيف تروض تنينك» وهي أفلام تتصدر قوائم الإيرادات في دول كثيرة من العالم من بينها مصر.
بساطة الكتابة
ولا شك أن مشاهد المعارك، وتحركات المجاميع، تعكس الجهد العظيم المبذول في تنفيذها، وعادة ما يتساءل المشاهد عن سر السحر في مشاهدة هذه الأفلام؟.
السناريوهات مكتوبة بشكل بالغ البساطة، مما يؤهل لجميع الأعمار أن تري الفيلم، وتفهمه وتستمتع به وأغلب هذه الأفلام تدور حول أجواء وردية، وقصص إنسانية، فيها النبل الإنساني القديم، ،وينقسم أبطال هذه الأفلام إلي نوعين لا ثالث لهما: الأشرار- والأخيار، والنهاية دائماً محسوبة للطرف الثاني بما يمثله من أخلاق نبيلة، تنتمي إلي عصر الفروسية، وغالباً ما تكون هناك حيوانات تتم أنسنتها، وصبغها بروح الإنسان، وهذه الحيوانات تعيش مع الإنسان في سكينة وسلام.
والطريف أن الكتابات النقدية أو المتابعة- لهذه الأفلام- باستثناء آفاتار مثلا- قليلة للغاية ويتم النظر إليها في جميع الأقطار علي أنها أعمال للصغار، وأنها من البساطة، أو السذاجة، بما يجعلها لا تستحق المتابعة، وفي بعض مجلات الأطفال كثيراً ما يتم تلخيص الفيلم، مع نشر صور جذابة للقارئ الطفل.. مما يعكس النظرة القصيرة إلي هذه السينما المنتشرة بقوة.
روايات أدبية
بعض هذه الأفلام، بمثابة محاولة لترجمة روايات ونصوص أدبية مهمة إلي نصوص سينمائية، مثلما حدث مع فيلم «ترنيمة عيد الميلاد» المأخوذ عن تشارلز ديكنز، وبهذه المناسبة أود أن أعتذر عن معلومة خطأ ذكرتها في مقالي حين كتبت عن هذا الفيلم، أن الرواية لم تترجم في مصر، فإذا بي أكتشف أنها ترجمت وصدرت بثلاثة عناوين مختلفة.
ما أجمل عنوان هذا الفيلم الجديد «كيف تروض تنينك» من إخراج كل من كريس ساندرز ووين دبلوا مثلما هو جميل الفيلم نفسه، الذي تنطبق عليه جميع سمات فيلم التحريك السابق ذكرها، وغيرها، فالقصة بسيطة من السهل استيعابها.. لذا فأنت لست في حاجة إلي الفهم بقدر ما أنت محتاج إلي أن تندمج وأن تعيش في المشهد، وهل هناك أجمل من ذلك المشهد الذي صاحب فيه التنين الأسود صديقه هيتاب، وصاحبته الصبية استريد، فوق السحب، في لحظات الغروب، متجهين نحو وادي التنانين، ذلك المشهد الرائع، المتحرك، الأكثر بلاغة عن لوحات فنية عديدة لتشكيليين، كم أنبهرنا بلوحاتهم
القصة البسيطة، تدور في مجتمع بالغ القسوة، رغم أنه مجتمع بحري، يتاخم الأفق البعيدة، وتبدو هذه القسوة في تقاليده، وملامح الأب زعيم غزاة الشمال من الفايكنج، لكن كل هذا الوجود، وتلك الصرامة والعادات الغريبة «كلها عادات متخيلة» سوف يتم فكها عبر التحول العظيم الذي سيحدث للبشر تجاه التنانين، فلأول مرة منذ ثلاثة قرون فإن فارساً جديداً يتمثل في الصبي هيتاب، الذي سيتحول إلي فارس رجل، سوف يرفض أن يقتل التنين في حفل مبارزة، كي يعانق التنين بدلا من مقاتلته.
بساطة القصة
إذن العنصر الثاني المقابل للقصة البسيطة يتمثل في الأجواء الوردية، أهمها الأفق الصافي الذي يخلو من الأمطار الكثيفة، أو ضباب يحجب الرؤية في بلاد الغال البعيدة، رغم أن طبيعة الأجواء تختلف تماماً عما شاهدناه في الفيلم، من أجل أن تتوفر الوردية في ا لمكان، وفي الأشخاص، ابتداء من الوجه الصبوح للفتاة استريد، والرسم الواضح لملامح وجه الصبي هيتاب، الذي اكسبه النمش المزيد من الجاذبية. أما التنين، فرغم أنه أسود اللون، أقرب في جلده إلي حيتان تلك المناطق، إلا أن له عينين واسعتين اتساع عيون أبطال هذه الأفلام من الصغار بشكل خاص، ثم تندرج الوردية علي مشاهد عديدة، تتمثل في الرحلة الكونية في اتجاه وادي التنين، ثم ذلك العدد الأقل من التنانين الصغيرة، والكبيرة التي تطير داخل كهف بالغ الإنسان لم يصل إليه إنسان من قبل سوي استريد وهيتاب.
ملامح وردية
ملامح وردية كثيرة، تتمثل في الفيلم لكن التوقف عندها، سيجعل المساحة عناصر المتاحة لتناول عناصر أخري أقل مما تستحق، مثل مسألة النبل في العلاقات بين شخوص هذ الأفلام. كلها حكايات متتابعة حول النبل، ابتداء من قيام الصبي بقطع القيد عن التنين، ثم قيام الأخير برد الجميل له، واصطحابه إلي أماكن عالية يجعله يشاهد ما لم يره بشر من قبل، وتتولد صداقة قوية بين الطرفين تجعل هيتاب نفسه يرفض مقاتلة أي تنين آخر، وليس فقط التنين الأسود وعليه فسوف تقوم جموع التنانين برد الجميل إلي الإنسان، حيث ستوافق أربعة منها بأن يمتطيها أصدقاء هيتاب، المعاقب، كي يصلوا إلي مكان المعركة الحاسمة بين الفايكنج، وبين التنانين الموجودة خلف واديها.
النبل في العلاقات يأتي في رفض القتال، وفي رد الجميل، والاعتراف به، وفي التوقف عن عادات وحشية قديمة هما دليل التخلف، وفي رأيي أن ما نتعلمه من فيلم كهذا- رغم أنني لست محبذاً لفكرة التعلم المباشر من الأفلام- وان كان هذا يحدث بشكل تراكمي- أكثر تأثيراً من عشرات الكتب الدراسية التي يمتحن فيها التلاميذ، و أيضاً من عشرات الخطب الوعظية التي يرددها رجال الدين في أماكن عبادة نقل العقائد.
الركن الثالث في هذه الأفلام يتمثل في إحياء قيمة الإنسان حين يكسب المبدع من صفاته إلي الحيوان وتتولد صداقات عظيمة بين حيوانات إسطورية، مثلما حدث في هذا الفيلم، وبين البشر، حيث سيحدث تحول ملحوظ، إن لم نقل انقلاباً في المشاعر من الطرفين، أولاً من الإنسان الذي اعتاد أن «يقتل.. الآخر سواء كان هذا الآخر إنساناً أو حيواناً أو طائراً اسطورياً»، فإنه بعد ثلاثة قرون، سيتوقف عن القتل، وسوف يحدث هذا التحول غضباً لدي الأب، زعيم الفايكنج، ولكل الرعية، لكن تحولا ملحوظاً سوف يحدث للجميع، وسوف تختلف العادات، وفي المقابل، فإن التنين الذي رأيناه شرساً، منقضاً، مفترساً، سوف يحس بقيمة الفعل.. الذي قام به الصبي، وسوف يرده إليه.. في الحال.. إن في هذا المشهد وحده. ترجمة للكثير من النصوص المقدسة التي تدعو البشر إلي السلوك القويم، وفيه إعلاء كبير للخير، والحق والحرية والمشاعر الإنسانية.
قيم إنسانية
ووسط هذه الأجواء حرص السيناريو الذي كتبه آدم جولد برج، علي إعلاء مختلف القيم الإنسانية التي كم نحن في حاجة إليها، مثل تعبير «الحب» المتمثل في كل علاقات الإنسان بمن حوله، ففي مثل هذا النوع من الأفلام، تقوم علاقة «حب» لأول مرة بين الصبي والفتاة لكن جولد برج قام بتهميش هذه العلاقة بين هيتاب واستريد، لتتنامي مشاعر قوية بين البشر والتنانين، ويحدث تحول نحو الأفضل من الكبار سواء الأب زعيم الفايكنج أو اتباعه، نحو الحياة كلها، وليس فقط تجاه التنانين، وتجاه ابنه الذي عصا الأوامر والأعراف الثابتة، ولعل الذين يصنعون هذه الأفلام يركزون بقوة، وبشكل ملحوظ غير مباشر، علي الخلاص أو التطهر الذي يحدث للبشر وقد تمثل هذا بقوة في تغيير سلوك الأب زعيم الفايكنج.
معاني نبيلة
أبرز ما في هذه الأفلام أيضاً هو أنها تعتمد علي أقل قدر من الحوار كي يمكن للمتفرج الصغير أن يتابعها بالإضافة إلي إعلاء قيمة الصورة علي حساب قيمة الكلمة، ورغم هذا فإن الحوار يمتلئ بالمعاني التي يقصد الفيلم أن يقولها بشكل مباشر.
يحب الناس هذا النوع من المشاهدة البسيطة، ويحتاجون إلي مقالات نقدية تفسر لهم ما يشاهدونه، خاصة أن المشاهدة هنا تحظي بقبول يجعل من فيلم «كيف تروض تنينك» بمثابة خزانة إيرادات عالية لأسابيع متتالية فكأن أعلي الإيرادات هذا العام ظلت في المقام لهذه الأفلام التي كثر إنتاجها مع زيادة إيراداتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.