عبد العال: الزيادة بموازنة المجلس لزيادة النواب ل596 عضوا وليس لدينا شئ نخفيه    بالصور والأرقام.. أسعار «كحك العيد» في محال وسط البلد.. 85 جنيها فى لابوار والعلبة المشكل بتبدأ من 435 ..العبد يسجل 55 للكليو... وبسكو مصر 58.. وإقبال على ال«بيتي فور» و «الغريبة»    الجامعة العربية تدين التفجيرات الانتحارية فى مدينة المكلا اليمنية    هذه حقيقة اعتذار «أردوغان» ل«بوتين»    فرنسا: لم نتوصل إلى فرضية جنائية في حادث الطائرة المصرية    شكري يتوجه غدا إلى رام الله حاملاً رسالة من الرئيس السيسي إلى الرئيس الفلسطيني    أرقام في الجول – صفقات الدوري.. كيف ساهم ربيعة وحجازي في تتويج الأهلي    "حلمي": عدت من أجل مصلحة الزمالك    مرتضى يجتمع بلاعبي الزمالك اليوم    رئيس الوزراء: إعادة طبع أوراق أسئلة الامتحانات المؤجلة بإحدى الجهات السيادية    القبض علي طبيب طعن شقيق زوجته ب"سكين" بسبب خلافات عائلية بالهرم    رفع درجة الاستعداد بالبحيرة لاستقبال عيد الفطر    ضبط 33 قطعة سلاح و60 قضية تجارة مخدرات    السجن المشدد 15 سنه لمساعد محافظ المنيا الأسبق    رئيس الوزراء يستعرض خطوات إنشاء وكالة الفضاء    بالصور.. محافظ الغربية ورئيس قناة الدلتا يكرمان حفظة القرآن الكريم    محافظ أسوان يخاطب مجلس الوزراء لتطوير الطرق السريعة بالمحافظة    بالفيديو.. أهداف دور ال16 بأمم أوروبا    شيرار: مستعد لتدريب إنجلترا الآن    «النواب» ينهي مناقشاته لموازنة العام الجديد في ظروف غامضة    صباحي يتضامن مع ليليان داود    الرئيس السيسي يمنح 5 رؤساء هيئات قضائية وسام الجمهورية    رئيس «الضرائب»: 4 مقترحات لتحسين الأوضاع العامة للموظفين    زلزال »بريكست« .. دومينو تفكك أوروبا    تأجيل محاكمة طالب إخوانى لاتهامه بحيازة سلاح والتظاهر فى حلوان ل 26 سبتمبر    استقرار الأسهم الدولارية في نهاية تعاملات جلسة اليوم    بين القتل والحلم.. كيف توقع قراء اليوم السابع نهاية مسلسل الأسطورة؟    من إبراهيم نصر إلى رامز جلال.. برامج المقالب في الميزان    مصر تفوز بمقعدين مجلس إدارة المجلس الدولي للمشروعات الصغيرة    "الصحة" تنفي وجود نقص في المحاليل الطبية بالمستشفيات    احترس..السجائر الالكترونية تضعف جهاز المناعة    المرأة الحديدية.. عروس تطعن زوجها وتحرق جثته بعد زواج 3 شهور بأكتوبر    رئيس الوزراء مهنئا «السيسي» بذكرى 30 يونيو: نعاهدك على إنجاز المشروعات العملاقة    وزير الداخلية اللبناني: منفذوا تفجيرات «البقاع» جائوا من سوريا    19 قتيلا في صفوف «داعش» جراء قصف تركي وغارات للتحالف الدولي    رئيس البرلمان العراقي: نحترم قرار المحكمة الاتحادية    رسمياً.. ليفربول يعلن تعاقده مع السنغالي ماني    تجديد حبس «بدر والسقا» في اتهامهما بقلب نظام الحكم    نجاح عمليتين لزراعة الكلى بمستشفيات أسيوط الجامعية    شوكة & سكينة    رئيس حزب النور يشارك في احتفالية الأوقاف ب«ليلة القدر»    عامان من البناء والتنمية فى عهد السيسي.. 427 مليار جنيه لتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية.. ومساعدات غير مشروطة للأسر الفقيرة ب6.8 مليار.. وزيادة المعاشات 10% على الأجر الشامل.. وإنشاء 61 صومعة عملاقة    تخفيض عروض الصوت والضوء بمعبد الكرنك 50% خلال ذكرى ثورة 30 يونيو    عبد الله النديم.. القائد بالكلمة    التعليم: غلق 3 مراكز للدروس الخصوصية بمحافظة سوهاج    عرض أوبريت "أهل الأمانة" على مسرح قصر ثقافة طور سيناء    مصطفي جلال و عمرو بركات ينضمان إلى ليرس البلجيكي    البابا تواضروس يزور شيخ الأزهر ويقدم له التهانى بعيد الفطر    "آية.. وحكاية".. 13 ذم التَّمَادُح    انخفاض أسعار الذهب.. عيار 21 يسجل 402 جنيه    إفطار اتحاد الكرة يجمع الخطيب ومحمود طاهر    تسريب امتحان التوحيد للثانوية الأزهرية    كمال أبورية: سعيد بالعمل مع الزعيم.. و"مأمون وشركاه" عمل فنى راق    فيديو.. "الصحة" تضخ 1.5 مليون عبوة من المحاليل الوريدية لسد أي عجز    هيدي كرم: الدراما الرمضانية تشهد منافسة شرسة.. والحكم علي الأعمال حاليا غير منصف    مفتى الديار المصرية : تصغير الكتب والمذكرات للغش منها ممنوع شرعاً    اليوم.. محاكمة هشام جنينة في "حجم الفساد"    بالصور.. محافظ بني سويف يكرّم 67 من حفظة القرآن الكريم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كيف تروض تنينك.. أشرار وأخيار
نشر في القاهرة يوم 13 - 04 - 2010

وهناك فارق واضح، بين ماحدث في السينما الأمريكية في بداية ازدهارها الحديث بين عامي 1994، و 2010، ففي العام الأول تم تقديم «الجميلة والوحش» كفيلم وحيد من إنتاج شركة ديزني، أما الآن فإن موجة التحريك تبدو في أروع حالاتها مع أفلام «البعد الثالث» في «ترنيمة عيد الميلاد» و«آفاتار» و«أليس في بلاد العجائب» ثم «كيف تروض تنينك» وهي أفلام تتصدر قوائم الإيرادات في دول كثيرة من العالم من بينها مصر.
بساطة الكتابة
ولا شك أن مشاهد المعارك، وتحركات المجاميع، تعكس الجهد العظيم المبذول في تنفيذها، وعادة ما يتساءل المشاهد عن سر السحر في مشاهدة هذه الأفلام؟.
السناريوهات مكتوبة بشكل بالغ البساطة، مما يؤهل لجميع الأعمار أن تري الفيلم، وتفهمه وتستمتع به وأغلب هذه الأفلام تدور حول أجواء وردية، وقصص إنسانية، فيها النبل الإنساني القديم، ،وينقسم أبطال هذه الأفلام إلي نوعين لا ثالث لهما: الأشرار- والأخيار، والنهاية دائماً محسوبة للطرف الثاني بما يمثله من أخلاق نبيلة، تنتمي إلي عصر الفروسية، وغالباً ما تكون هناك حيوانات تتم أنسنتها، وصبغها بروح الإنسان، وهذه الحيوانات تعيش مع الإنسان في سكينة وسلام.
والطريف أن الكتابات النقدية أو المتابعة- لهذه الأفلام- باستثناء آفاتار مثلا- قليلة للغاية ويتم النظر إليها في جميع الأقطار علي أنها أعمال للصغار، وأنها من البساطة، أو السذاجة، بما يجعلها لا تستحق المتابعة، وفي بعض مجلات الأطفال كثيراً ما يتم تلخيص الفيلم، مع نشر صور جذابة للقارئ الطفل.. مما يعكس النظرة القصيرة إلي هذه السينما المنتشرة بقوة.
روايات أدبية
بعض هذه الأفلام، بمثابة محاولة لترجمة روايات ونصوص أدبية مهمة إلي نصوص سينمائية، مثلما حدث مع فيلم «ترنيمة عيد الميلاد» المأخوذ عن تشارلز ديكنز، وبهذه المناسبة أود أن أعتذر عن معلومة خطأ ذكرتها في مقالي حين كتبت عن هذا الفيلم، أن الرواية لم تترجم في مصر، فإذا بي أكتشف أنها ترجمت وصدرت بثلاثة عناوين مختلفة.
ما أجمل عنوان هذا الفيلم الجديد «كيف تروض تنينك» من إخراج كل من كريس ساندرز ووين دبلوا مثلما هو جميل الفيلم نفسه، الذي تنطبق عليه جميع سمات فيلم التحريك السابق ذكرها، وغيرها، فالقصة بسيطة من السهل استيعابها.. لذا فأنت لست في حاجة إلي الفهم بقدر ما أنت محتاج إلي أن تندمج وأن تعيش في المشهد، وهل هناك أجمل من ذلك المشهد الذي صاحب فيه التنين الأسود صديقه هيتاب، وصاحبته الصبية استريد، فوق السحب، في لحظات الغروب، متجهين نحو وادي التنانين، ذلك المشهد الرائع، المتحرك، الأكثر بلاغة عن لوحات فنية عديدة لتشكيليين، كم أنبهرنا بلوحاتهم
القصة البسيطة، تدور في مجتمع بالغ القسوة، رغم أنه مجتمع بحري، يتاخم الأفق البعيدة، وتبدو هذه القسوة في تقاليده، وملامح الأب زعيم غزاة الشمال من الفايكنج، لكن كل هذا الوجود، وتلك الصرامة والعادات الغريبة «كلها عادات متخيلة» سوف يتم فكها عبر التحول العظيم الذي سيحدث للبشر تجاه التنانين، فلأول مرة منذ ثلاثة قرون فإن فارساً جديداً يتمثل في الصبي هيتاب، الذي سيتحول إلي فارس رجل، سوف يرفض أن يقتل التنين في حفل مبارزة، كي يعانق التنين بدلا من مقاتلته.
بساطة القصة
إذن العنصر الثاني المقابل للقصة البسيطة يتمثل في الأجواء الوردية، أهمها الأفق الصافي الذي يخلو من الأمطار الكثيفة، أو ضباب يحجب الرؤية في بلاد الغال البعيدة، رغم أن طبيعة الأجواء تختلف تماماً عما شاهدناه في الفيلم، من أجل أن تتوفر الوردية في ا لمكان، وفي الأشخاص، ابتداء من الوجه الصبوح للفتاة استريد، والرسم الواضح لملامح وجه الصبي هيتاب، الذي اكسبه النمش المزيد من الجاذبية. أما التنين، فرغم أنه أسود اللون، أقرب في جلده إلي حيتان تلك المناطق، إلا أن له عينين واسعتين اتساع عيون أبطال هذه الأفلام من الصغار بشكل خاص، ثم تندرج الوردية علي مشاهد عديدة، تتمثل في الرحلة الكونية في اتجاه وادي التنين، ثم ذلك العدد الأقل من التنانين الصغيرة، والكبيرة التي تطير داخل كهف بالغ الإنسان لم يصل إليه إنسان من قبل سوي استريد وهيتاب.
ملامح وردية
ملامح وردية كثيرة، تتمثل في الفيلم لكن التوقف عندها، سيجعل المساحة عناصر المتاحة لتناول عناصر أخري أقل مما تستحق، مثل مسألة النبل في العلاقات بين شخوص هذ الأفلام. كلها حكايات متتابعة حول النبل، ابتداء من قيام الصبي بقطع القيد عن التنين، ثم قيام الأخير برد الجميل له، واصطحابه إلي أماكن عالية يجعله يشاهد ما لم يره بشر من قبل، وتتولد صداقة قوية بين الطرفين تجعل هيتاب نفسه يرفض مقاتلة أي تنين آخر، وليس فقط التنين الأسود وعليه فسوف تقوم جموع التنانين برد الجميل إلي الإنسان، حيث ستوافق أربعة منها بأن يمتطيها أصدقاء هيتاب، المعاقب، كي يصلوا إلي مكان المعركة الحاسمة بين الفايكنج، وبين التنانين الموجودة خلف واديها.
النبل في العلاقات يأتي في رفض القتال، وفي رد الجميل، والاعتراف به، وفي التوقف عن عادات وحشية قديمة هما دليل التخلف، وفي رأيي أن ما نتعلمه من فيلم كهذا- رغم أنني لست محبذاً لفكرة التعلم المباشر من الأفلام- وان كان هذا يحدث بشكل تراكمي- أكثر تأثيراً من عشرات الكتب الدراسية التي يمتحن فيها التلاميذ، و أيضاً من عشرات الخطب الوعظية التي يرددها رجال الدين في أماكن عبادة نقل العقائد.
الركن الثالث في هذه الأفلام يتمثل في إحياء قيمة الإنسان حين يكسب المبدع من صفاته إلي الحيوان وتتولد صداقات عظيمة بين حيوانات إسطورية، مثلما حدث في هذا الفيلم، وبين البشر، حيث سيحدث تحول ملحوظ، إن لم نقل انقلاباً في المشاعر من الطرفين، أولاً من الإنسان الذي اعتاد أن «يقتل.. الآخر سواء كان هذا الآخر إنساناً أو حيواناً أو طائراً اسطورياً»، فإنه بعد ثلاثة قرون، سيتوقف عن القتل، وسوف يحدث هذا التحول غضباً لدي الأب، زعيم الفايكنج، ولكل الرعية، لكن تحولا ملحوظاً سوف يحدث للجميع، وسوف تختلف العادات، وفي المقابل، فإن التنين الذي رأيناه شرساً، منقضاً، مفترساً، سوف يحس بقيمة الفعل.. الذي قام به الصبي، وسوف يرده إليه.. في الحال.. إن في هذا المشهد وحده. ترجمة للكثير من النصوص المقدسة التي تدعو البشر إلي السلوك القويم، وفيه إعلاء كبير للخير، والحق والحرية والمشاعر الإنسانية.
قيم إنسانية
ووسط هذه الأجواء حرص السيناريو الذي كتبه آدم جولد برج، علي إعلاء مختلف القيم الإنسانية التي كم نحن في حاجة إليها، مثل تعبير «الحب» المتمثل في كل علاقات الإنسان بمن حوله، ففي مثل هذا النوع من الأفلام، تقوم علاقة «حب» لأول مرة بين الصبي والفتاة لكن جولد برج قام بتهميش هذه العلاقة بين هيتاب واستريد، لتتنامي مشاعر قوية بين البشر والتنانين، ويحدث تحول نحو الأفضل من الكبار سواء الأب زعيم الفايكنج أو اتباعه، نحو الحياة كلها، وليس فقط تجاه التنانين، وتجاه ابنه الذي عصا الأوامر والأعراف الثابتة، ولعل الذين يصنعون هذه الأفلام يركزون بقوة، وبشكل ملحوظ غير مباشر، علي الخلاص أو التطهر الذي يحدث للبشر وقد تمثل هذا بقوة في تغيير سلوك الأب زعيم الفايكنج.
معاني نبيلة
أبرز ما في هذه الأفلام أيضاً هو أنها تعتمد علي أقل قدر من الحوار كي يمكن للمتفرج الصغير أن يتابعها بالإضافة إلي إعلاء قيمة الصورة علي حساب قيمة الكلمة، ورغم هذا فإن الحوار يمتلئ بالمعاني التي يقصد الفيلم أن يقولها بشكل مباشر.
يحب الناس هذا النوع من المشاهدة البسيطة، ويحتاجون إلي مقالات نقدية تفسر لهم ما يشاهدونه، خاصة أن المشاهدة هنا تحظي بقبول يجعل من فيلم «كيف تروض تنينك» بمثابة خزانة إيرادات عالية لأسابيع متتالية فكأن أعلي الإيرادات هذا العام ظلت في المقام لهذه الأفلام التي كثر إنتاجها مع زيادة إيراداتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.