الاستثمار في بنية تحتية متهالكة أم البدء في مشروعات قومية جديدة    إقامات مدفوعة في الخارج للإخوان المدانين قضائيا.. و«العطية»: لن نمارس ضغوطا على «الجزيرة»    الذئاب تقع في فخ الداخلية وتعادل سيد البلد مع الجونه وبتروجيت ووادي دجله والحدوديفوز علي الاسيوطي    6500 مكتتب اليوم في شهادات قناة السويس في إجمالي 1600 فرع تحقيق موسع في خطأ طابع ' بنماالتجريبي    علي جمعة: الترفه في الحج جائز    صعود "كوم حمادة" للقسم الثانى    امين عام منظمة السياحة العالمية: الاستقرار يدعم حركة السياحة في مصر    اليوم.. عزاء صاحب 'نص كلمة' ب'الحامدية الشاذلية' في المهندسين.    مميش يزور مواقع العمل علي ظهر كراكة عملاقة بقناة السويس الجديدة    الاقصر تستعد للعام الدراسي الجديد ب 31 مدرسة جديدة    المؤبد لبديع و14 من قيادات الإخوان فى أحداث البحر الأعظم    خط صرف صحي جديد بقسم بولاق الدكرور بعد موافقة "محافظ الجيزة"    محلب: وضع برنامج دقيق لصيانة المحطات الكهربائية وشبكاتها ورفع كفاءتها    احمد عزمي: فيلم العيد'وش سجون' يحكي قصة الطفلة 'زينة'.. وأصيبت بالاكتئاب لصعوبة الدور.    البورصة تنهي تعاملات اليوم بارتفاع مؤشراتها    أهالي ضحايا "رابعة": لهذا السبب لا نثق في لجنة تقصى الحقائق    رئيس الوزراء الفلسطيني: إسرائيل مسئولة عن تردي الأوضاع فى غزة    ضبط عاطل مطلوب في 15 قضية في حملة أمنية بقنا    ندوة عن مشكلات المعاقين بمركز النيل بالزقازيق الأربعاء    ضبط 107 قضية تموينية متنوعة في حملة مكبرة علي الأسواق والمحلات التجارية بالبحيرة    سامسونج تواصل حملتها الدعائية ضد آبل وهاتف آيفون 6 بلس    نانسى عجرم بصحبة ابنتيها "إيلا وميلا" وزوجها على يخت بالبحر    وزير الصحة يحيل 6 مخالفات للنائب العام لوجود شبهة إهمال طبي أدى للوفاة    مصادر: وزير الدفاع الفرنسي سيحاول إقناع "السيسي" بمشاركة مصر عسكريًا في ضرب "داعش"    اليوم.. "الصيادلة" ترفع مذكرة للسيسى ومحلب    الاهلى يحتفل بالسوبر غدا بالتتش    وزير الأوقاف: هناك من يراهنون على الحصان الخاسر    إنقطاع الكهرباء بكفرالشيخ "عرض مستمر" .. والأهالي" الفواتير نار"    ليبيا.. الثني يتهم قطر بإرسال طائرات محملة بالأسلحة للمعارضة    غضب بين عمال "بتروتريد" بعد انكار الإدارة فصل أحد منهم    بالصور.. كيرا كازانتسيف ملكة جمال الولايات المتحدة    البحرية الليبية: غرق قارب يحمل 250 شخص بالقرب من ساحل ليبيا    خبير مياه يكذب وزير ري الانقلاب: سدود إثيوبيا الجديدة تقلص حصة مصر من المياه    «مسافر ليل» على المسرح العائم الكبير في ختام «نوادي المسرح»    ميدو: فقدت عقلي لضياع بطولة السوبر    قوات الأمن تحبط محاولة تفجير خط الغاز الرئيسي بالعاشر من رمضان في الشرقية    سمير يكشف سر إهداره ضربة جزاء أمام الأهلي    أوباما ل" مستشارة الأسد" سندمر الدفاعات الجوية السورية"    مجلس الأمن يدين مقتل الرهينة بريطاني    حفتر يهدد بقصف أي سفينة تدخل ميناء بنغازي    غياب الفنانين عن تشييع جثمان المخرج الراحل سعيد مرزوق    جاريدو يحمل عم "حارس" فرحا بالسوبر    الزمالك يجدد الثقة في الجهاز الفني    تهمة ولاّ مش تهمة يا متعلِّمين؟    وزير التموين: طرح لحوم ضانى برازيلى بالمجمعات بسعر 48 جنيها للكيلو    شاهد أهالي عمال مصنع العبور المنهار: «انتخبنا السيسي فينك يا سيسي مش لاقيين عيالنا»    وزير الداخلية يعلن عن تصفية «إرهابي» والمتهم يظهر في «العريش» !    الجنايات تستأنف محاكمة "مرسي" و130 من قيادات الإخوان في قضية "وادي النطرون"    الجونة مع الاتحاد والداخلية أمام المقاولون في اولي مباريات الدوري الممتاز    تحذيرات للركاب في مطار سياتل بواشنطن من الإصابة ب«الحصبة»    علماء بريطانيون: عقار لمرضى القلب قد يصبح علاجاً لفيروس الإيبولا    وزير الصحة يسافر إلى دمياط "اليوم" لتفقد سير الأوضاع الطبية بالمستشفيات    بوستر تمهيدي مثير يلقي الضوء على فيلم "قدرات غير عادية" لداود عبد السيد    رئيسة "عمل الإمارات للبيئة": قضية "شح المياه" أبرز التحديات التي تواجهنا    ادخلوا في السلم كافة    أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر    الإفتاء: سعى الحجيج فى مسعى الصفا والمروة الجديد «صحيح»    ورزقي علي الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

كيف تروض تنينك.. أشرار وأخيار
نشر في القاهرة يوم 13 - 04 - 2010

وهناك فارق واضح، بين ماحدث في السينما الأمريكية في بداية ازدهارها الحديث بين عامي 1994، و 2010، ففي العام الأول تم تقديم «الجميلة والوحش» كفيلم وحيد من إنتاج شركة ديزني، أما الآن فإن موجة التحريك تبدو في أروع حالاتها مع أفلام «البعد الثالث» في «ترنيمة عيد الميلاد» و«آفاتار» و«أليس في بلاد العجائب» ثم «كيف تروض تنينك» وهي أفلام تتصدر قوائم الإيرادات في دول كثيرة من العالم من بينها مصر.
بساطة الكتابة
ولا شك أن مشاهد المعارك، وتحركات المجاميع، تعكس الجهد العظيم المبذول في تنفيذها، وعادة ما يتساءل المشاهد عن سر السحر في مشاهدة هذه الأفلام؟.
السناريوهات مكتوبة بشكل بالغ البساطة، مما يؤهل لجميع الأعمار أن تري الفيلم، وتفهمه وتستمتع به وأغلب هذه الأفلام تدور حول أجواء وردية، وقصص إنسانية، فيها النبل الإنساني القديم، ،وينقسم أبطال هذه الأفلام إلي نوعين لا ثالث لهما: الأشرار- والأخيار، والنهاية دائماً محسوبة للطرف الثاني بما يمثله من أخلاق نبيلة، تنتمي إلي عصر الفروسية، وغالباً ما تكون هناك حيوانات تتم أنسنتها، وصبغها بروح الإنسان، وهذه الحيوانات تعيش مع الإنسان في سكينة وسلام.
والطريف أن الكتابات النقدية أو المتابعة- لهذه الأفلام- باستثناء آفاتار مثلا- قليلة للغاية ويتم النظر إليها في جميع الأقطار علي أنها أعمال للصغار، وأنها من البساطة، أو السذاجة، بما يجعلها لا تستحق المتابعة، وفي بعض مجلات الأطفال كثيراً ما يتم تلخيص الفيلم، مع نشر صور جذابة للقارئ الطفل.. مما يعكس النظرة القصيرة إلي هذه السينما المنتشرة بقوة.
روايات أدبية
بعض هذه الأفلام، بمثابة محاولة لترجمة روايات ونصوص أدبية مهمة إلي نصوص سينمائية، مثلما حدث مع فيلم «ترنيمة عيد الميلاد» المأخوذ عن تشارلز ديكنز، وبهذه المناسبة أود أن أعتذر عن معلومة خطأ ذكرتها في مقالي حين كتبت عن هذا الفيلم، أن الرواية لم تترجم في مصر، فإذا بي أكتشف أنها ترجمت وصدرت بثلاثة عناوين مختلفة.
ما أجمل عنوان هذا الفيلم الجديد «كيف تروض تنينك» من إخراج كل من كريس ساندرز ووين دبلوا مثلما هو جميل الفيلم نفسه، الذي تنطبق عليه جميع سمات فيلم التحريك السابق ذكرها، وغيرها، فالقصة بسيطة من السهل استيعابها.. لذا فأنت لست في حاجة إلي الفهم بقدر ما أنت محتاج إلي أن تندمج وأن تعيش في المشهد، وهل هناك أجمل من ذلك المشهد الذي صاحب فيه التنين الأسود صديقه هيتاب، وصاحبته الصبية استريد، فوق السحب، في لحظات الغروب، متجهين نحو وادي التنانين، ذلك المشهد الرائع، المتحرك، الأكثر بلاغة عن لوحات فنية عديدة لتشكيليين، كم أنبهرنا بلوحاتهم
القصة البسيطة، تدور في مجتمع بالغ القسوة، رغم أنه مجتمع بحري، يتاخم الأفق البعيدة، وتبدو هذه القسوة في تقاليده، وملامح الأب زعيم غزاة الشمال من الفايكنج، لكن كل هذا الوجود، وتلك الصرامة والعادات الغريبة «كلها عادات متخيلة» سوف يتم فكها عبر التحول العظيم الذي سيحدث للبشر تجاه التنانين، فلأول مرة منذ ثلاثة قرون فإن فارساً جديداً يتمثل في الصبي هيتاب، الذي سيتحول إلي فارس رجل، سوف يرفض أن يقتل التنين في حفل مبارزة، كي يعانق التنين بدلا من مقاتلته.
بساطة القصة
إذن العنصر الثاني المقابل للقصة البسيطة يتمثل في الأجواء الوردية، أهمها الأفق الصافي الذي يخلو من الأمطار الكثيفة، أو ضباب يحجب الرؤية في بلاد الغال البعيدة، رغم أن طبيعة الأجواء تختلف تماماً عما شاهدناه في الفيلم، من أجل أن تتوفر الوردية في ا لمكان، وفي الأشخاص، ابتداء من الوجه الصبوح للفتاة استريد، والرسم الواضح لملامح وجه الصبي هيتاب، الذي اكسبه النمش المزيد من الجاذبية. أما التنين، فرغم أنه أسود اللون، أقرب في جلده إلي حيتان تلك المناطق، إلا أن له عينين واسعتين اتساع عيون أبطال هذه الأفلام من الصغار بشكل خاص، ثم تندرج الوردية علي مشاهد عديدة، تتمثل في الرحلة الكونية في اتجاه وادي التنين، ثم ذلك العدد الأقل من التنانين الصغيرة، والكبيرة التي تطير داخل كهف بالغ الإنسان لم يصل إليه إنسان من قبل سوي استريد وهيتاب.
ملامح وردية
ملامح وردية كثيرة، تتمثل في الفيلم لكن التوقف عندها، سيجعل المساحة عناصر المتاحة لتناول عناصر أخري أقل مما تستحق، مثل مسألة النبل في العلاقات بين شخوص هذ الأفلام. كلها حكايات متتابعة حول النبل، ابتداء من قيام الصبي بقطع القيد عن التنين، ثم قيام الأخير برد الجميل له، واصطحابه إلي أماكن عالية يجعله يشاهد ما لم يره بشر من قبل، وتتولد صداقة قوية بين الطرفين تجعل هيتاب نفسه يرفض مقاتلة أي تنين آخر، وليس فقط التنين الأسود وعليه فسوف تقوم جموع التنانين برد الجميل إلي الإنسان، حيث ستوافق أربعة منها بأن يمتطيها أصدقاء هيتاب، المعاقب، كي يصلوا إلي مكان المعركة الحاسمة بين الفايكنج، وبين التنانين الموجودة خلف واديها.
النبل في العلاقات يأتي في رفض القتال، وفي رد الجميل، والاعتراف به، وفي التوقف عن عادات وحشية قديمة هما دليل التخلف، وفي رأيي أن ما نتعلمه من فيلم كهذا- رغم أنني لست محبذاً لفكرة التعلم المباشر من الأفلام- وان كان هذا يحدث بشكل تراكمي- أكثر تأثيراً من عشرات الكتب الدراسية التي يمتحن فيها التلاميذ، و أيضاً من عشرات الخطب الوعظية التي يرددها رجال الدين في أماكن عبادة نقل العقائد.
الركن الثالث في هذه الأفلام يتمثل في إحياء قيمة الإنسان حين يكسب المبدع من صفاته إلي الحيوان وتتولد صداقات عظيمة بين حيوانات إسطورية، مثلما حدث في هذا الفيلم، وبين البشر، حيث سيحدث تحول ملحوظ، إن لم نقل انقلاباً في المشاعر من الطرفين، أولاً من الإنسان الذي اعتاد أن «يقتل.. الآخر سواء كان هذا الآخر إنساناً أو حيواناً أو طائراً اسطورياً»، فإنه بعد ثلاثة قرون، سيتوقف عن القتل، وسوف يحدث هذا التحول غضباً لدي الأب، زعيم الفايكنج، ولكل الرعية، لكن تحولا ملحوظاً سوف يحدث للجميع، وسوف تختلف العادات، وفي المقابل، فإن التنين الذي رأيناه شرساً، منقضاً، مفترساً، سوف يحس بقيمة الفعل.. الذي قام به الصبي، وسوف يرده إليه.. في الحال.. إن في هذا المشهد وحده. ترجمة للكثير من النصوص المقدسة التي تدعو البشر إلي السلوك القويم، وفيه إعلاء كبير للخير، والحق والحرية والمشاعر الإنسانية.
قيم إنسانية
ووسط هذه الأجواء حرص السيناريو الذي كتبه آدم جولد برج، علي إعلاء مختلف القيم الإنسانية التي كم نحن في حاجة إليها، مثل تعبير «الحب» المتمثل في كل علاقات الإنسان بمن حوله، ففي مثل هذا النوع من الأفلام، تقوم علاقة «حب» لأول مرة بين الصبي والفتاة لكن جولد برج قام بتهميش هذه العلاقة بين هيتاب واستريد، لتتنامي مشاعر قوية بين البشر والتنانين، ويحدث تحول نحو الأفضل من الكبار سواء الأب زعيم الفايكنج أو اتباعه، نحو الحياة كلها، وليس فقط تجاه التنانين، وتجاه ابنه الذي عصا الأوامر والأعراف الثابتة، ولعل الذين يصنعون هذه الأفلام يركزون بقوة، وبشكل ملحوظ غير مباشر، علي الخلاص أو التطهر الذي يحدث للبشر وقد تمثل هذا بقوة في تغيير سلوك الأب زعيم الفايكنج.
معاني نبيلة
أبرز ما في هذه الأفلام أيضاً هو أنها تعتمد علي أقل قدر من الحوار كي يمكن للمتفرج الصغير أن يتابعها بالإضافة إلي إعلاء قيمة الصورة علي حساب قيمة الكلمة، ورغم هذا فإن الحوار يمتلئ بالمعاني التي يقصد الفيلم أن يقولها بشكل مباشر.
يحب الناس هذا النوع من المشاهدة البسيطة، ويحتاجون إلي مقالات نقدية تفسر لهم ما يشاهدونه، خاصة أن المشاهدة هنا تحظي بقبول يجعل من فيلم «كيف تروض تنينك» بمثابة خزانة إيرادات عالية لأسابيع متتالية فكأن أعلي الإيرادات هذا العام ظلت في المقام لهذه الأفلام التي كثر إنتاجها مع زيادة إيراداتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.