بالفيديو.. لميس: السيسى سيدفع الثمن    مفتي الجمهورية يهنئ السيسي والشعب بذكرى الإسراء والمعراج    عدد الجريدة الرسمية 3 مايو 2016 (نص القرارات)    استقرار أسعار صرف الدولار الامريكى عند 8.85 جنيه    "الشفافية الدولية": 92% من مواطني لبنان يعتقدون بزيادة الفساد في بلادهم    ننشر الشروط.. وظائف أمن خاص براتب 1800 جنيه    التعمير والإسكان يبدأ اليوم فى تلقى مقدمات حجز 12 ألف قطعة أرض بنظام القرعة وحتى 2 يوليو    وزيرا التموين والتخطيط يتوجهان إلى واشنطن    المعارضة السورية تقصف مناطق سيطرة النظام في حلب    مصرع 3 أشخاص إثر سقوط مروحية شرقى روسيا    أسبوع حاسم فى مستقبل رئيس فنزويلا    891 هجومًا ل«داعش» بسوريا والعراق فى 2016    أوباما يكشف تفاصيل خطيرة عن اللحظات الأخيرة ل"بن لادن"    6 أسباب تجعل لوف البديل الأسوأ لمدرب إيفرتون    ميسي ونجوم العالم يتحدثون عن معجزة ليستر سيتي    موعد مباراة الزمالك وطلائع الجيش اليوم والقنوات الناقلة    بايرن ميونخ يُصارع اتلتيكو مدريد على بطاقة الصعود لنهائى دورى الأبطال..جوارديولا يبحث عن فك العقدة..البافارى يتسلح بانتصارات "أليانز أرينا"..ووصيف "الليجا" يخشى كابوس 74    ظهير رودردخت الهولندى يطلب 250 ألف دولار للعب للأهلى    النائب محمد فرج عامر: أثق فى السيسى أكثر من نفسى.. و«فيسبوك» أخطر على مصر من القنبلة النووية    بيان عاجل من ‫الأرصاد‬ بشأن تقلبات جوية حادة خلال ساعات    ضبط 38 كيلوجرام جبن مجهول المصدر و90 لتر زيت منتهي الصلاحية في العريش    الحكم على المتهم بمحاولة اغتيال رئيس نادي الزمالك    حريق هائل يلتهم 8 محلات بالعتبة    مدير أمن الغربية: مخزن المواد المتفجرة تابع للإخوان    خالد النبوى ينعى وائل نور    «الخانكة» فى شوارع أكتوبر    ريهام سعيد توجه رسالة إلى منتقديها اليوم بعد عودة برنامجها    أحمد السقا يروي تفاصيل "المشهد" الأكثر خطورة فى تاريخه السينمائي    بالصور| أحمد سعد يحيي "عيد الربيع" في المنيل.. وريم البارودي "مفاجأة" الحفل    نشاط غنائى للعائدة شيرين    وزير الآثار يفتتح 4 مساجد في كفر الشيخ    مصادر أمنية: تركيا ترد بإطلاق النار باتجاه سوريا بعد سقوط صواريخ على كلس    كيف عاد رانييري بآلة الزمن ووضع استراتيجية ثلاثية الأبعاد لتتويج ليستر سيتي؟    دراسة: "الرياضة" تحافظ على شباب المخ وتقي من الزهايمر    اليوم.. أولى جلسات إعادة محاكمة بديع و14 آخرين فى "أحداث البحر الأعظم"    مصرع وإصابة 8 في حادثَي تصادم منفصليْن في المدينة    عصير التفاح المخفف أفضل علاج لحالات جفاف الأطفال    24% من الأطفال المعرضين لدخان التبغ في خطر مستمر    دراسة: تضاعف أعداد الأطفال الذين يعانون من مشكلات صحية مزمنة    اليوم .. وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية يشهدان الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج    الدكتور فتحى الحلوانى لصباح الخير : الامامة والاممية انتقلت من بنى اسرائيل الى امة محمد بسبب فسادهم وعصيانهم    المبعوث الأممي لليمن يجتمع مع أمين عام مجلس التعاون الخليجي    خسائر حريق ميناء شرق بورسعيد:إصابة 4 عاملين و تدمير ونشين و20 حاوية بضائع    الزمالك يصل الى المغرب للقاء الترجي التونسي في بطولة السوبر الأفريقي لكرة اليد    تعديلات مرورية بنفق الشهيد أحمد حمدي لمنع الحوادث    دراسة: الصيام قبل فحص الكولسترول ليس ضرورياً    "الرى": استصلاح وزراعة 17 ألف فدان ب"توشكى" بتكلفة 90 مليون جنيه    مولد الشيخ الصايم.. «رقص ولعب وذِكْر»    «حنفى» يتوجه إلى أمريكا لشرح نجاح تجربة «الخبز والسلع الغذائية»    تفاصيل اجتماع الإخوان بحلفائهم قبل 30 يونيو.. لتشكيل حكومة إسلامية    الملايين خرجوا بالمحافظات للاحتفال فى الحدائق والشواطىء    الرحلة النبوية    الحقائق الكونية    فضائل شهر شعبان.. فيه ترفع الأعمال إلى الله تعالى    توقعات الأبراج وحظك اليوم الثلاثاء 3 مايو    رسميا .. الزمالك يفسخ التعاقد مع ماكليش ويكرمه الأربعاء    بالصور..التفاصيل الكاملة لاعتداء «بلطجية» على الصحفيين المعتصمين بالنقابة    كلهم خبرا ء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قمة الخرطوم
نشر في العالم اليوم يوم 27 - 03 - 2006

تسعة وثلاثون عاما مرت علي آخر قمة عربية احتضنتها الخرطوم عام 67 وتحديدا في 12 اغسطس والتي كانت قمة تاريخية عاصفة جاءت بعد الهزيمة وفي اجواء نكسة في المشاعر العربية قبل ان تكون نكسة عسكرية.
وفي قمة 2006 لا استطيع ان اقول ما اشبه اليوم بالبارحة فقد تغير الوضع العربي.. للاسوأ وزادت قبضة الاستعمار غير المباشر علي الوطن العربي بعد عودة الاحتلال العسكري للعراق ووقوف القوات الدولية متأهبة علي ابواب العديد من الاراضي العربية، واذا كان الاستعمار في اهدافه متشابها فإن الموقف العربي المشترك يظهر في اضعف حالاته التفاوضية والتضامنية علي الرغم من ثقل التحديات وحاجتها الي موقف موحد وتنسيق افضل.
والعرب في قمة الخرطوم الاولي رغم الهزيمة كانت لديهم بقية كبرياء والجرح نازف ولكنه لم يتعفن فاستمرت روح وشعارات التعبئة التي سادت قبل 67 ونجحوا في الاختبار بأن اثبتوا تضامنهم وتشاركهم في تجاوز اثار النكسة ليصنعوا من مرارة الهزيمة قدرات جديدة للمواجهة ونجحوا في اصدار مجموعة من القرارات الشهيرة اللاءات العربية الثلاثة "لاللاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح" تأكيد وحدة الصف العربي والالتزام بميثاق التضامن العربي، التعاون العربي في ازالة اثار العدوان عن الاراضي الفلسطينية والعمل علي انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي العربية ،استئناف ضخ البترول الي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والمانيا الغربية، اقرار مشروع انشاء صندوق الانماء الاقتصادي العربي.
ورغم انني - وجيلي - لم نحضر ظروف النكسة وماتلاها ولكن عشنا ما هو اسوأ منها فإنني حرصت في قمة الخرطوم الحالية علي الاستماع الي شهادات السياسيين العرب الذين عاصروها.. كما طالعت العديد من الوثائق التي تؤرخ لهذه المرحلة الخطيرة.
ومن المفارقات التي شكلت ملامح تلك الفترة الخلاف بين الزعيم عبد الناصر والملك فيصل لكن ظروف النكسة ساهمت في خلق مناخ لطف من ذلك الخلاف، وحقق اشبه بالمصالحة ولان الازمة والمصيبة كانت كبيرة وخطيرة والشعور بالقومية العربية في ازهي عصوره فقد استجابت له الزعامات بنفس القدر في تحمل المسئولية.
وقد تصادف في قمة الخرطوم عام 67 وصول طائرتي الرئيس عبد الناصر والملك فيصل في وقت متقارب ولكن لان استقبال الرئيس عبد الناصر قد تحول الي مظاهرة شعبية وقد طال الاستقبال وطال معه انتظار طائرة الملك فيصل التي ظلت تحلق في الاجواء السودانية وشعر الرئيس السوداني اسماعيل الازهري ورئيس وزرائه محمد احمد المحجوب بحرج وتخوف من ان يساء فهم الموقف من العاهل السعودي وطلب الازهري من عبدالناصر ان ينتظر معه حتي تهبط طائرة فيصل ليصاحبه في استقباله لكن عبد الناصر اعتذر عن ذلك فرافقه المحجوب الي مقر اقامته وفي الطريق حمل السودانيون سيارة عبد الناصر وكانت رسالة شعبية تقول له "متزعلش ياريس من الهزيمة احنا معك".
ولكن ظلت المعضلة قائمة امام القيادة السودانية لتجديد الدعوة للزعيمين المصري والسعودي من اجل المصالحة وتم ترتيب لقاء بينهما احتضنه بيت المحجوب وكانت الجلسة بقدر العاصفة التي احدثتها بقدر الحميمية التي اتسمت بها.. فالزعيمان كانا كبيرين حتي في لحظات الخلاف لان المسئولية جاثمة علي اعناقهما والتحدي القومي اكبر من شعور الغضب وفعلا لم يكلف الملك فيصل عبد الناصر عناء بداية الحديث وبادره قائلا: "ما اصاب مصر اصاب كل مواطن سعودي.. وانا اضع امكانيات المملكة تحت امرة جمال عبد الناصر ومصر وتعانقا".
وفي مدينة الخرطوم العتيقة مازال بيت رئيس الوزراء السوداني في ذلك الوقت محمد احمد المحجوب يحتفظ بذكريات جلسة الصلح تلك والبيت هو حوش مثلما يطلق عليه هنا تغطي حائط الغرفة التي شهدت المصالحة صور الزعيمين عبد الناصر وفيصل واحدي تلك الصور وهما جالسان تحت شجرة المانجو في جنينة الحوش.. وصورة اخري لسيارة عبد الناصر محمولة من عشرات السودانيين واخري لمشاهد من الاستقبال الشعبي الحافل من فرط جمال وروعة الصور ربما لانني لم اعش تلك اللحظات التاريخية وربما ايضا لانني وجيلي في اشد الحاجة لبعث تلك الروح القومية من جديد في مجتمعاتنا..
طلبت من وزارة الاعلام السودانية الحصول علي نسخ من هذه الصور النادرة.
وقد حضر قمة 1967 12 دولة عربية مستقلة انقسمت الي جبهتين متساوتين، 6 دول تتزعمها مصر ايدت قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية و6 اخري بقيادة المملكة السعودية رفضت هذا الاقتراح وامام هذا الخلاف اقترح الملك فيصل استخدام سلاح البترول ولكن عبد الناصر بحكمة شديدة ونظرة ثاقبة عارضه وطالب الدول النفطية باستمرار تدفق البترول من اجل توفير التمويل اللازم لدعم صفقات شراء السلاح الذي تحتاجه مصر في حرب الاستنزاف.. وهكذا توصلت الدول العربية الي اتفاق.
وقد تعهدت السعودية بتقديم الدعم المادي لمصر وقدمت مبلغا كبيرا بقيمة 52 مليون جنيه استرليني بينما تقدم مجموعة الدول العربية نحو 50 مليونا اخري موزعة حسب امكانية كل دولة وساهمت هذه المبالغ في اعادة تسليح مصر وبناء قدراتها العسكرية.
واعود الي مؤتمر القمة الحالي الذي يبحث بحثا مضنيا عن عمل عربي مشترك ناهيك عن تضامن عربي وقد ازدادت مصائبه وطأة بعدما اخترقت استقلالية قراراته واضيفت الضغوط الخارجية علي ضغوط التنمية الداخلية التي ازدادت الحاحا واصبحت تهدد بهبات وثورات تزعزع استقرار الحكومات القائمة.
ومنذ قمة بيروت وحتي الان يلهث العرب بحثا عن التضامن كمن يبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة وفي ليل حالك السواد، والغريب انهم في كل مرة يكتشفون ان القطة غير موجودة.
ومنذ غزو صدام للكويت وحتي الان لم يتصارح الزعماء العرب ولم يواجه بعضهم بعضا مع ان كل القمم بعد ذلك واجهتها مشاريع تفكيكية بداية من مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي صممه شمعون بيريز مرورا بالمشروع التفكيكي الثاني - الشرق الاوسط الكبير- الذي طرحه جورج بوش وادعي انه استلهمه من تقرير التنمية البشرية في العالم العربي وقال انه لن يقف علي رجليه الا اذا شاعت فيه الحرية والديمقراطية وتحول النقاش: هل يأتي الاصلاح من الداخل ام الخارج؟
والان يجتمع الرؤساء والزعماء العرب في الخرطوم والمشروع التفكيكي الجديد بعد ان سادت الفوضي في العراق الجريح هو المزيد من اشاعة الفوضي وهذه المرة هي موجهة للسودان وفي دارفور تحديدا ولن يخوضي الزعماء في امر العراق.. وكان ينبغي ان يفعلوا كما لن يخوضوا في امر حماس..وكان ينبغي ان يفعلوا ولن يخوضوا في الملف السوري اللبناني الشائك وبالطبع لن يطرحوا مشروع الاصلاح الديمقراطي والحكم الرشيد ورفضوا اقرار محكمة العدل العربية وأجلوها لقمة لاحقة.. وفي كل ذلك سيكتفون بالطرق الخفيف لان سمة المرحلة "الخفيف"!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.