جمعة يتعرض للإصابة وأنباء عن غيابه أمام بورتو    خاص..الأهلي يرد علي التفاوض مع محمد ابراهيم    الاتحاد الأفريقي يوافق مبدئيا على تأجيل كأس أفريقيا 2015 بسبب "إيبولا"    الأهلى يعسكر الليلة استعدادا لدمنهور .. وعاشور يعود لقائمة الفريق    «المصرية لدراسات التمويل» تشيد بنتائج الشركات المستقبلية    بدء تنفيذ أضخم مشروع صرف صحى لقرى مصر    شروط الحصول على مقبرة من وزارة الإسكان    وزير الصناعة يغادر القاهرة متجها لأديس أبابا    مدرعات للجيش وسيارات شرطة تنتشر فى محيط عرب المعادى لمواجهة عنف الإخوان    البابا تواضروس يتفقد قاعات كنيسة "المخلص"    استهداف 3 بؤر إرهابية ب"العريش والشيخ زويد".. و"الأباتشي" تمشط الشريط الحدودي    غدا.. تيار الاستقلال يعلن أسماء الأحزاب المنضمة لتحالف الجنزورى    وزير التعليم يشهد تخريج الدفعة الأولي بمدرسة المتفوقين ب 6 أكتوبر    أداء صلاة الغائب على أرواح شهداء الجيش والشرطة بعمر مكرم    أوكرانيا وروسيا والاتحاد الأوروبي يوقعون اتفاقا على إمدادات الغاز    كومباوري يؤكد بقاءه فى الحكم حتى نهاية مدة ولايته أواخر العام المقبل    المرصد السوري: اشتباكات مستمرة وغارات للتحالف في كوباني    السمك البلطى المشوى للشيف نجلاء الشرشابى    "عصفور" يفتتح الجناح المصري في "الفيتوريانو" أكبر قاعات العرض بروما‎    دينا لجمهورها: ادعوا لمعالي زايد    ضبط وتحرير 1409 مخالفات مرورية.. وتحصيل 47 ألف جنيه غرامات فورية بالغربية    بالصور.. استدعاء قوات إضافية للسيطرة على حريق الزيوت بالسويس وإرتفاع الخسائرل 50 مليون جنيه    ضبط وتحرير 221 محضر إشغال طريق وإزالة 72 حاجزا خرسانيا بالغربية    محافظة الإسكندرية تزيل عقارًا يمثل خطورة على السكان    مسيرة مؤيدة ل «الجيش» بميدان «التحرير»    بنك اليابان المركزى يفاجئ الأسواق بتيسير جديد لسياسته النقدية    البحث الجنائي بالمنيا: حماية البلاد والاستقرار هدف أساسي لمواجهة الإرهاب    البنك المركزي: لم نتسلم أي منح كويتية حتى الآن    «القصاص»: 5 أدوية جديدة لعلاج مرضى «فيروس سى»    الأهلي يعقد جلسة سرية للتعاقد مع نجم الزمالك    مئات الأطباء يناشدون الصحة والتعليم العالي التدخل لتسجيلهم فى الدراسات العليا‎    وزير الآثار يدرس إنارة المتحف الآتوني في المنيا بالطاقة الشمسية    سمير فريد.. يبدأ إثارة الجدل:    ما هى الأوقات التي تكره فيها الصلاة ؟    هو الطهور ماؤه .. الحل ميتته    الذهب يتراجع 5 جنيهات بسبب ارتفاع الدولار    وزير الدفاع الأمريكي يعترف : الأسد قد يستفيد من ضرباتنا لداعش    رضوان السيد يكتب: الحالة التونسية وإمكانيات التأثير    كشف غموض سرقة مساكن الأثرياء بالقاهرة    بالصور..السيطرة على حريق ضخم بشركة الزيوت بالسويس وخسائر ب10 ملايين جنيه    مجهولون يفجرون سيارتين حكوميتين في بور سعيد    الثلاثاء.. وزير الصحة يطلق «معاً ضد الأنفلونزا» بالقومي للتدريب    «نيويورك تايمز»: الرئيس الأفغاني يدعو «طالبان» للانضمام لعملية السلام    الفنان أحمد فرحات: "10 جنيهات" أول أجر حصلت عليه.. وعبد الحكيم عامر كان يرسل سيارة تنتظر برلنتى عبد الحميد أثناء تصوير "طاقية الإخفاء".. تركت الفن لعملى بالرئاسة وعدت له بعد إحالتى على المعاش    مروان رجب: حققنا استفادة فنية كبيرة من بطولة البرازيل    الكونجرس: 68 مليار دولار ميزانية المخابرات الأمريكية العام الحالي    أنبي يرفض انتقال زكريا للزمالك ويفتح الباب امام الأهلي    الأهلي يستعجل تأشيرة "جدو"    مهرجان لشاعر الصعيد بأسوان بحضور رئيس اتحاد الشعراء العرب    وزير البيئة: التلوث فى مصر ضعف المعدلات العالمية.. القاهرة والإسكندرية الأكثر.. تقديم مشروع ل"الوزراء" للاستفادة من تدوير المخلفات الزراعية.. محطات لضبط عوادم السيارات بالتنسيق مع "الداخلية"    أطباء فرنسيون يحذرون الفتيات من ارتداء الأحذية الضيقة    "توثيق التراث الحضارى" يشارك بمعرض "cairo ict"    الرئيس الفرنسي يدعو إلى إجراء انتخابات محلية وليس للانفصال عن أوكرانيا    نهال تقيم دعوى إثبات زواج أمام محكمة الأسرة ضد خطيبها السابق.. خدعنى خلال الخطوبة وطلب منى الزواج عرفيا بسبب ظروفه السيئة.. وأقام معى علاقة جنسية لمدة 12 شهرا وبعدها تركنى ورفض الارتباط بى    واشنطن تؤيد مصر في إقامة منطقة عازلة مع غزة    البنك الدولي يتعهد بمساعدات 100 مليون دولار إضافية لصالح مكافحة فيروس الإيبولا    نحو مجتمع آمن مستقر.. تعزيز السلم المجتمعى    جريمة إهدار الكرامة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قمة الخرطوم
نشر في العالم اليوم يوم 27 - 03 - 2006

تسعة وثلاثون عاما مرت علي آخر قمة عربية احتضنتها الخرطوم عام 67 وتحديدا في 12 اغسطس والتي كانت قمة تاريخية عاصفة جاءت بعد الهزيمة وفي اجواء نكسة في المشاعر العربية قبل ان تكون نكسة عسكرية.
وفي قمة 2006 لا استطيع ان اقول ما اشبه اليوم بالبارحة فقد تغير الوضع العربي.. للاسوأ وزادت قبضة الاستعمار غير المباشر علي الوطن العربي بعد عودة الاحتلال العسكري للعراق ووقوف القوات الدولية متأهبة علي ابواب العديد من الاراضي العربية، واذا كان الاستعمار في اهدافه متشابها فإن الموقف العربي المشترك يظهر في اضعف حالاته التفاوضية والتضامنية علي الرغم من ثقل التحديات وحاجتها الي موقف موحد وتنسيق افضل.
والعرب في قمة الخرطوم الاولي رغم الهزيمة كانت لديهم بقية كبرياء والجرح نازف ولكنه لم يتعفن فاستمرت روح وشعارات التعبئة التي سادت قبل 67 ونجحوا في الاختبار بأن اثبتوا تضامنهم وتشاركهم في تجاوز اثار النكسة ليصنعوا من مرارة الهزيمة قدرات جديدة للمواجهة ونجحوا في اصدار مجموعة من القرارات الشهيرة اللاءات العربية الثلاثة "لاللاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح" تأكيد وحدة الصف العربي والالتزام بميثاق التضامن العربي، التعاون العربي في ازالة اثار العدوان عن الاراضي الفلسطينية والعمل علي انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي العربية ،استئناف ضخ البترول الي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والمانيا الغربية، اقرار مشروع انشاء صندوق الانماء الاقتصادي العربي.
ورغم انني - وجيلي - لم نحضر ظروف النكسة وماتلاها ولكن عشنا ما هو اسوأ منها فإنني حرصت في قمة الخرطوم الحالية علي الاستماع الي شهادات السياسيين العرب الذين عاصروها.. كما طالعت العديد من الوثائق التي تؤرخ لهذه المرحلة الخطيرة.
ومن المفارقات التي شكلت ملامح تلك الفترة الخلاف بين الزعيم عبد الناصر والملك فيصل لكن ظروف النكسة ساهمت في خلق مناخ لطف من ذلك الخلاف، وحقق اشبه بالمصالحة ولان الازمة والمصيبة كانت كبيرة وخطيرة والشعور بالقومية العربية في ازهي عصوره فقد استجابت له الزعامات بنفس القدر في تحمل المسئولية.
وقد تصادف في قمة الخرطوم عام 67 وصول طائرتي الرئيس عبد الناصر والملك فيصل في وقت متقارب ولكن لان استقبال الرئيس عبد الناصر قد تحول الي مظاهرة شعبية وقد طال الاستقبال وطال معه انتظار طائرة الملك فيصل التي ظلت تحلق في الاجواء السودانية وشعر الرئيس السوداني اسماعيل الازهري ورئيس وزرائه محمد احمد المحجوب بحرج وتخوف من ان يساء فهم الموقف من العاهل السعودي وطلب الازهري من عبدالناصر ان ينتظر معه حتي تهبط طائرة فيصل ليصاحبه في استقباله لكن عبد الناصر اعتذر عن ذلك فرافقه المحجوب الي مقر اقامته وفي الطريق حمل السودانيون سيارة عبد الناصر وكانت رسالة شعبية تقول له "متزعلش ياريس من الهزيمة احنا معك".
ولكن ظلت المعضلة قائمة امام القيادة السودانية لتجديد الدعوة للزعيمين المصري والسعودي من اجل المصالحة وتم ترتيب لقاء بينهما احتضنه بيت المحجوب وكانت الجلسة بقدر العاصفة التي احدثتها بقدر الحميمية التي اتسمت بها.. فالزعيمان كانا كبيرين حتي في لحظات الخلاف لان المسئولية جاثمة علي اعناقهما والتحدي القومي اكبر من شعور الغضب وفعلا لم يكلف الملك فيصل عبد الناصر عناء بداية الحديث وبادره قائلا: "ما اصاب مصر اصاب كل مواطن سعودي.. وانا اضع امكانيات المملكة تحت امرة جمال عبد الناصر ومصر وتعانقا".
وفي مدينة الخرطوم العتيقة مازال بيت رئيس الوزراء السوداني في ذلك الوقت محمد احمد المحجوب يحتفظ بذكريات جلسة الصلح تلك والبيت هو حوش مثلما يطلق عليه هنا تغطي حائط الغرفة التي شهدت المصالحة صور الزعيمين عبد الناصر وفيصل واحدي تلك الصور وهما جالسان تحت شجرة المانجو في جنينة الحوش.. وصورة اخري لسيارة عبد الناصر محمولة من عشرات السودانيين واخري لمشاهد من الاستقبال الشعبي الحافل من فرط جمال وروعة الصور ربما لانني لم اعش تلك اللحظات التاريخية وربما ايضا لانني وجيلي في اشد الحاجة لبعث تلك الروح القومية من جديد في مجتمعاتنا..
طلبت من وزارة الاعلام السودانية الحصول علي نسخ من هذه الصور النادرة.
وقد حضر قمة 1967 12 دولة عربية مستقلة انقسمت الي جبهتين متساوتين، 6 دول تتزعمها مصر ايدت قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية و6 اخري بقيادة المملكة السعودية رفضت هذا الاقتراح وامام هذا الخلاف اقترح الملك فيصل استخدام سلاح البترول ولكن عبد الناصر بحكمة شديدة ونظرة ثاقبة عارضه وطالب الدول النفطية باستمرار تدفق البترول من اجل توفير التمويل اللازم لدعم صفقات شراء السلاح الذي تحتاجه مصر في حرب الاستنزاف.. وهكذا توصلت الدول العربية الي اتفاق.
وقد تعهدت السعودية بتقديم الدعم المادي لمصر وقدمت مبلغا كبيرا بقيمة 52 مليون جنيه استرليني بينما تقدم مجموعة الدول العربية نحو 50 مليونا اخري موزعة حسب امكانية كل دولة وساهمت هذه المبالغ في اعادة تسليح مصر وبناء قدراتها العسكرية.
واعود الي مؤتمر القمة الحالي الذي يبحث بحثا مضنيا عن عمل عربي مشترك ناهيك عن تضامن عربي وقد ازدادت مصائبه وطأة بعدما اخترقت استقلالية قراراته واضيفت الضغوط الخارجية علي ضغوط التنمية الداخلية التي ازدادت الحاحا واصبحت تهدد بهبات وثورات تزعزع استقرار الحكومات القائمة.
ومنذ قمة بيروت وحتي الان يلهث العرب بحثا عن التضامن كمن يبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة وفي ليل حالك السواد، والغريب انهم في كل مرة يكتشفون ان القطة غير موجودة.
ومنذ غزو صدام للكويت وحتي الان لم يتصارح الزعماء العرب ولم يواجه بعضهم بعضا مع ان كل القمم بعد ذلك واجهتها مشاريع تفكيكية بداية من مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي صممه شمعون بيريز مرورا بالمشروع التفكيكي الثاني - الشرق الاوسط الكبير- الذي طرحه جورج بوش وادعي انه استلهمه من تقرير التنمية البشرية في العالم العربي وقال انه لن يقف علي رجليه الا اذا شاعت فيه الحرية والديمقراطية وتحول النقاش: هل يأتي الاصلاح من الداخل ام الخارج؟
والان يجتمع الرؤساء والزعماء العرب في الخرطوم والمشروع التفكيكي الجديد بعد ان سادت الفوضي في العراق الجريح هو المزيد من اشاعة الفوضي وهذه المرة هي موجهة للسودان وفي دارفور تحديدا ولن يخوضي الزعماء في امر العراق.. وكان ينبغي ان يفعلوا كما لن يخوضوا في امر حماس..وكان ينبغي ان يفعلوا ولن يخوضوا في الملف السوري اللبناني الشائك وبالطبع لن يطرحوا مشروع الاصلاح الديمقراطي والحكم الرشيد ورفضوا اقرار محكمة العدل العربية وأجلوها لقمة لاحقة.. وفي كل ذلك سيكتفون بالطرق الخفيف لان سمة المرحلة "الخفيف"!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.