النيابة تستأنف على قرار إخلاء سبيل محمود السقا    المحامي أشرف فرحات: وقف تنفيذ حكم بطلان اتفاقية «تيران وصنافير» مؤقت    شيخ الأزهر يغادر العاصمة البحرينية المنامة متوجهًا إلي سويسرا    إنهاء اعتصام معلمي مدرسة الصفا الابتدائية في بورسعيد    القبض على ناشط قبطي كشف فضائح جنسية بالكنيسة    المتحدث العسكري: القوات المسلحة تتسلم عدد من ناقلات الجند المدرعة من أمريكا    هل تُسقط انتفاضة «الروب الأسود» تطبيق القيمة المضافة على المحامين؟    بالصور.. افتتاح التشغيل التجريبي لميناء أرقين باستثمارات 93 مليون جنيه    «المالية» تدرس آليات ضبط الأسعار مع تطبيق القيمة المضافة    « نصر» يدعو رجال الأعمال للإستثمار داخل محافظة كفر الشيخ    البورصة تربح 797 مليون جنيه فى ختام تعاملات جلسة نهاية الأسبوع    "نتنياهو" يسمح بمشاركة "أبو مازن" فى جنازة شيمون بيريز    الكرملين: موسكو ستواصل عمليتها العسكرية في سوريا    بالفيديو.. محلل سياسى: موقف مرشحي الرئاسة الامريكية ليس واضحًا    فتح الله جولن يتهم أردوغان بالوقوف وراء محاولة التمرد التركية    إصابة أكثر من 100 شخص جراء اصطدام قطار ركاب بولاية نيوجيرسي الأمريكية    روسيا: تصريح أمريكا بتعاظم خسائرنا في سوريا اعتراف بإدارتها للإرهاب الدولي    سيد عبد الحفيظ يسافر إلى ألمانيا للاطمئنان على «ربيعة»    أنفانتينو: المنتخبات الإفريقية في كأس العالم ستزيد من 5 إلى 7    سيميوني: جريزمان سيظل خيارنا الأول في ركلات الجزاء    اجتماع باريس يقرب بريزنتيشن من الحصول على مسابقات الكاف    تأجيل محاكمة زكريا عزمي في الكسب غير المشروع إلى 26 نوفمبر    سياسي: يكشف أسرار غرق مركب «رشيد»    مصرع طالب صدمته سيارة مجهولة بالمنوفية    مصرع وإصابة 7 شرطيين في انقلاب سيارة بالمنيا    انتحار شاب بإشعال النار فى سيارته لمروره بحالة اكتئاب‎ بأسوان    وزير الأثار يناقش مع مسئولين يابانيين مستقبل التعاون المشترك    القومى للمسرح ينعى سيد الضوي: حفظ 5 ملايين بيت شعر    نسبة المصابين بالسكر بين البالغين في مصر 15%    "سفراء الأزهر ومواجهة التطرف والإرهاب رؤية معاصرة" دورة تدريبية بوجه بحرى    رسميا .. الكاف يبلغ الزمالك بموعد جديد لنهائي افريقيا    تفاصيل أزمة حجازي ومدافعي الزمالك قبل معسكر المنتخب    إصابة رئيس محكمة ب«جنايات الإسماعيلية» في حادث تصادم    الأرصاد: احذروا يوم الجمعة    لاعبو الأهلي إلى "المنزلة" على دفعتين    السبت المقبل.. وزير الموارد المائية يتفقد مشروعات الري في كفر الشيخ    ورشة فنية للطباعة بطريقة "الاستنسل" في "ثقافة الأنفوشي" بالإسكندرية    كيم كارداشيان تتعرض للتحرش من صحفي أوكراني في باريس    بالصور..«عكاشة» يصل إلى مهرجان الخيول العربية بالشرقية    وقفة استنكارية بغزة لإغلاق "فيسبوك" صفحات فلسطينية    تعرف على أسعار الحديد بالأسواق اليوم    ملتقي الأديان "هنا نصلي معًا" بسانت كاترين    جونى ديب طرف فى إنفصال "بيت وجولى".. إعرف التفاصيل    البيئةتؤكد ارتفاع معدلات جمع قش الأرز بالدقهلية والبحيرة    فحوصات "فيروس سي" للطلاب الجدد.. وجامعة بني سويف تتحمل تكاليف علاج المرضي    قلق بين المستثمرين بعد «الاتفاق التاريخي» بخفض الإنتاج العالمي للنفط ( تقرير)    صور.. وادي دجلة يكرم بطلة الإسكواش نوران جوهر    برلماني: أمريكا تريد الاستيلاء على أموال السعودية والتضييق على "الخليج"    نمط الحياة الكسول يسبب 4% من وفيات البشر    أمين البحوث الإسلامية: مكتبة لمرشحي البعثات للخارج    المنشطات لا تنفع مع اضطراب نقص الانتباه عند الأطفال    دراسة: القرفة تساعد على تهدئة المعدة    وزير التموين: ندعم تحويل مصلحة الدمغة إلى هيئة اقتصادية    "دم مريم" يبحث عن بطلة بعد كتابة نصف حلقاته    النمرود.. ملك لا ينام إلا بضرب النعال    الدكتور محمد وهدان الرسول اوصى بالشباب والاعتناء به لانهم عماد الامة    فيديو.. شوقي علام: 50% من مقاتلي «داعش» أبناء أقليات مسلمة    ياسمين الخطيب تصف الأزهر ب«الوهابي» بسبب إسلام بحيري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قمة الخرطوم
نشر في العالم اليوم يوم 27 - 03 - 2006

تسعة وثلاثون عاما مرت علي آخر قمة عربية احتضنتها الخرطوم عام 67 وتحديدا في 12 اغسطس والتي كانت قمة تاريخية عاصفة جاءت بعد الهزيمة وفي اجواء نكسة في المشاعر العربية قبل ان تكون نكسة عسكرية.
وفي قمة 2006 لا استطيع ان اقول ما اشبه اليوم بالبارحة فقد تغير الوضع العربي.. للاسوأ وزادت قبضة الاستعمار غير المباشر علي الوطن العربي بعد عودة الاحتلال العسكري للعراق ووقوف القوات الدولية متأهبة علي ابواب العديد من الاراضي العربية، واذا كان الاستعمار في اهدافه متشابها فإن الموقف العربي المشترك يظهر في اضعف حالاته التفاوضية والتضامنية علي الرغم من ثقل التحديات وحاجتها الي موقف موحد وتنسيق افضل.
والعرب في قمة الخرطوم الاولي رغم الهزيمة كانت لديهم بقية كبرياء والجرح نازف ولكنه لم يتعفن فاستمرت روح وشعارات التعبئة التي سادت قبل 67 ونجحوا في الاختبار بأن اثبتوا تضامنهم وتشاركهم في تجاوز اثار النكسة ليصنعوا من مرارة الهزيمة قدرات جديدة للمواجهة ونجحوا في اصدار مجموعة من القرارات الشهيرة اللاءات العربية الثلاثة "لاللاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح" تأكيد وحدة الصف العربي والالتزام بميثاق التضامن العربي، التعاون العربي في ازالة اثار العدوان عن الاراضي الفلسطينية والعمل علي انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي العربية ،استئناف ضخ البترول الي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والمانيا الغربية، اقرار مشروع انشاء صندوق الانماء الاقتصادي العربي.
ورغم انني - وجيلي - لم نحضر ظروف النكسة وماتلاها ولكن عشنا ما هو اسوأ منها فإنني حرصت في قمة الخرطوم الحالية علي الاستماع الي شهادات السياسيين العرب الذين عاصروها.. كما طالعت العديد من الوثائق التي تؤرخ لهذه المرحلة الخطيرة.
ومن المفارقات التي شكلت ملامح تلك الفترة الخلاف بين الزعيم عبد الناصر والملك فيصل لكن ظروف النكسة ساهمت في خلق مناخ لطف من ذلك الخلاف، وحقق اشبه بالمصالحة ولان الازمة والمصيبة كانت كبيرة وخطيرة والشعور بالقومية العربية في ازهي عصوره فقد استجابت له الزعامات بنفس القدر في تحمل المسئولية.
وقد تصادف في قمة الخرطوم عام 67 وصول طائرتي الرئيس عبد الناصر والملك فيصل في وقت متقارب ولكن لان استقبال الرئيس عبد الناصر قد تحول الي مظاهرة شعبية وقد طال الاستقبال وطال معه انتظار طائرة الملك فيصل التي ظلت تحلق في الاجواء السودانية وشعر الرئيس السوداني اسماعيل الازهري ورئيس وزرائه محمد احمد المحجوب بحرج وتخوف من ان يساء فهم الموقف من العاهل السعودي وطلب الازهري من عبدالناصر ان ينتظر معه حتي تهبط طائرة فيصل ليصاحبه في استقباله لكن عبد الناصر اعتذر عن ذلك فرافقه المحجوب الي مقر اقامته وفي الطريق حمل السودانيون سيارة عبد الناصر وكانت رسالة شعبية تقول له "متزعلش ياريس من الهزيمة احنا معك".
ولكن ظلت المعضلة قائمة امام القيادة السودانية لتجديد الدعوة للزعيمين المصري والسعودي من اجل المصالحة وتم ترتيب لقاء بينهما احتضنه بيت المحجوب وكانت الجلسة بقدر العاصفة التي احدثتها بقدر الحميمية التي اتسمت بها.. فالزعيمان كانا كبيرين حتي في لحظات الخلاف لان المسئولية جاثمة علي اعناقهما والتحدي القومي اكبر من شعور الغضب وفعلا لم يكلف الملك فيصل عبد الناصر عناء بداية الحديث وبادره قائلا: "ما اصاب مصر اصاب كل مواطن سعودي.. وانا اضع امكانيات المملكة تحت امرة جمال عبد الناصر ومصر وتعانقا".
وفي مدينة الخرطوم العتيقة مازال بيت رئيس الوزراء السوداني في ذلك الوقت محمد احمد المحجوب يحتفظ بذكريات جلسة الصلح تلك والبيت هو حوش مثلما يطلق عليه هنا تغطي حائط الغرفة التي شهدت المصالحة صور الزعيمين عبد الناصر وفيصل واحدي تلك الصور وهما جالسان تحت شجرة المانجو في جنينة الحوش.. وصورة اخري لسيارة عبد الناصر محمولة من عشرات السودانيين واخري لمشاهد من الاستقبال الشعبي الحافل من فرط جمال وروعة الصور ربما لانني لم اعش تلك اللحظات التاريخية وربما ايضا لانني وجيلي في اشد الحاجة لبعث تلك الروح القومية من جديد في مجتمعاتنا..
طلبت من وزارة الاعلام السودانية الحصول علي نسخ من هذه الصور النادرة.
وقد حضر قمة 1967 12 دولة عربية مستقلة انقسمت الي جبهتين متساوتين، 6 دول تتزعمها مصر ايدت قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية و6 اخري بقيادة المملكة السعودية رفضت هذا الاقتراح وامام هذا الخلاف اقترح الملك فيصل استخدام سلاح البترول ولكن عبد الناصر بحكمة شديدة ونظرة ثاقبة عارضه وطالب الدول النفطية باستمرار تدفق البترول من اجل توفير التمويل اللازم لدعم صفقات شراء السلاح الذي تحتاجه مصر في حرب الاستنزاف.. وهكذا توصلت الدول العربية الي اتفاق.
وقد تعهدت السعودية بتقديم الدعم المادي لمصر وقدمت مبلغا كبيرا بقيمة 52 مليون جنيه استرليني بينما تقدم مجموعة الدول العربية نحو 50 مليونا اخري موزعة حسب امكانية كل دولة وساهمت هذه المبالغ في اعادة تسليح مصر وبناء قدراتها العسكرية.
واعود الي مؤتمر القمة الحالي الذي يبحث بحثا مضنيا عن عمل عربي مشترك ناهيك عن تضامن عربي وقد ازدادت مصائبه وطأة بعدما اخترقت استقلالية قراراته واضيفت الضغوط الخارجية علي ضغوط التنمية الداخلية التي ازدادت الحاحا واصبحت تهدد بهبات وثورات تزعزع استقرار الحكومات القائمة.
ومنذ قمة بيروت وحتي الان يلهث العرب بحثا عن التضامن كمن يبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة وفي ليل حالك السواد، والغريب انهم في كل مرة يكتشفون ان القطة غير موجودة.
ومنذ غزو صدام للكويت وحتي الان لم يتصارح الزعماء العرب ولم يواجه بعضهم بعضا مع ان كل القمم بعد ذلك واجهتها مشاريع تفكيكية بداية من مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي صممه شمعون بيريز مرورا بالمشروع التفكيكي الثاني - الشرق الاوسط الكبير- الذي طرحه جورج بوش وادعي انه استلهمه من تقرير التنمية البشرية في العالم العربي وقال انه لن يقف علي رجليه الا اذا شاعت فيه الحرية والديمقراطية وتحول النقاش: هل يأتي الاصلاح من الداخل ام الخارج؟
والان يجتمع الرؤساء والزعماء العرب في الخرطوم والمشروع التفكيكي الجديد بعد ان سادت الفوضي في العراق الجريح هو المزيد من اشاعة الفوضي وهذه المرة هي موجهة للسودان وفي دارفور تحديدا ولن يخوضي الزعماء في امر العراق.. وكان ينبغي ان يفعلوا كما لن يخوضوا في امر حماس..وكان ينبغي ان يفعلوا ولن يخوضوا في الملف السوري اللبناني الشائك وبالطبع لن يطرحوا مشروع الاصلاح الديمقراطي والحكم الرشيد ورفضوا اقرار محكمة العدل العربية وأجلوها لقمة لاحقة.. وفي كل ذلك سيكتفون بالطرق الخفيف لان سمة المرحلة "الخفيف"!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.