تقرير: أكثر من 6400 دولار متوسط دخل الفرد بدول التعاون الإسلامي    لعبة العراق وكوريا الجنوبية والقنوات الناقلة مباشرة اليوم 26/1/2015لل    ضبط 15 من «إخوان المطرية» يشتبه في تورطهم بأحداث العنف في ذكرى الثورة    الأمن يفتح مخارج ومداخل ميدان «المطرية» بعد انسحاب «الإرهابية»    اليوم.. استئناف إعادة محاكمة زكريا عزمي في «الكسب غير المشروع»    بلير: الغرب الآن يواجه خطر وجود أكثر من أفغانستان    حزب يمثل الوسط في اليونان مستعد لدعم حزب سيريزا اليساري    مظاهرة حاشدة في كاراكاس احتجاجًا على نقص السلع الأساسية    جوجل يحتفل بذكرى المخرج العالمى يوسف شاهين    صدور ديوان "قهوة الصبحية" للشاعر زين العابدين فؤاد    حملات ل«الأمن العام» تضبط 120 قضية مخدرات    العثور قنبلتين بمدخل وادى النطرون بالبحيرة    رواد "فيس بوك" يتداولون صورا لصنبور تخرج منه مياه صرف صحى بقرية بأسيوط    شكري يصل أديس أبابا للمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية الأفارقة والإعداد لزيارة الرئيس السيسي    كبير موظفو البيت الأبيض: واشنطن لم تفاجئ بانهيار الحكومة اليمنية.. ومواجهة القاعدة مستمرة    الساحل الشرقى للولايات المتحدة يستعد لعاصفة ثلجية    الشركة الإيطالية للقمامة: الحرائق مستمرة بمقلب القطامية و"النبيشة" السبب    بيع خصلة من شعر الرئيس الأمريكي إبراهام لينكولن ب 25 ألف دولار بمزاد في دالاس    المسلماني: اللوبي الصهيوني يحرم 'صلاح' من الانتقال ل 'روما'    بالصور.. جون أنطوى بقميص الشباب السعودى    الإخوان يفضون اعتصامهم بالمطرية .. والحياة تعود لطبيعتها    مصرع عاملين اصطدم بهما قطار أثناء عبورهما مزلقانا محطة بسوهاج    القبض على مدرس وإمام مسجد لانتمائهما للإخوان بسوهاج    هويدي: ماذا يعني قتل "الصباغ وسندس" في ذكرى الثورة    عمرو موسى ل " CNN" : مصر تمر بأزمة كبيرة وانتقاد الأوضاع لابد أن يكون بناءً    حزب شباب مصر يكشف أسرار ثورة يناير فى ذكراها الرابعة    اتحاد الكرة يتجه لإقامة دور ال16 لكأس مصر فى مارس    بشار الأسد: الطيران الإسرائيلي سلاح داعش الجوي في سوريا    القوات العراقية تحرر قرى محافظة ديالى من سيطرة داعش    رئيس المركز القومى لخدمات نقل الدم: المخزون الاستراتيجى يكفى 3 أيام    مسيرة صباحية للجماعة «الإرهابية» بناهيا    الشيف رحاب حربى تقدم طريقة كفتة السمك الإسكندرانية    ارتفاع عدد المقبوض عليهم بالإسكندرية إلى 144 شخص    الأسماك تضيء أحيانا "جديد نون "    دجلة يُضحى ب"3 لاعبين" من أجل مهاجم أفريقى    انفجار قنبلة في محولي كهرباء في حي العرب ببورسعيد    ننشر أسماء مصابي الأمن في اشتباكات «الإرهابية» بالمطرية    إبراهيموفيتش يقود باريس سان جيرمان لفوز ثمين على سانت إيتيان ليشعل الليج آ    بالصور.. 10 طرق مبتكرة لزيادة حجم غرفة المعيشة    ارتفاع عدد المقبوض عليهم بأسوان الى 10 أشخاص    عاجل| إبطال مفعول قنبلتين في البحيرة    بالصور.. الأفلام المرشحة للأوسكار فى عيون نقاد السينما    الأهلي يعير إسلام سري لبتروجيت    الفريق مهاب مميش يقوم بالمرور على محاور المعديات ويؤكد أن جميعها تعمل بصورة طبيعية    بالفيديو .. روما يفلت من الهزيمة امام فيورنتينا ويبتعد عن اليوفنتوس    في مهرجان الأسكندرية السينمائي..    وصفات طبيعية للتخلص من الإسهال المزمن    رئيس بنك الائتمان الزراعى: دعمنا القطن ب 420 مليون جنيه حتى الآن    الأهلي المصري والصندوق الاجتماعي يوقعان عقدا بمبلغ 300 مليون جنيه    فورد اكسبيديشن تحصل على تصنيف خمس نجوم في امريكا    حاملة طائرات فرنسية تعبر قناة السويس فى طريقها للخليج    الصحة : ارتفاع وفيات أحداث اليوم الي 18 شخصًا والإصابات إلى 82 حالة    «الثوم» يحمي مرضى الربو من العدوى الفطرية    تعرف على كيفية غسل الميت    بالفيديو.. على جمعة: مخطوطات التراث الإسلامى وصل عددها 20 مليونا    «الإفتاء»: التظاهر جائز شرعاً بشروط    نظافة المساجد .. عبادة ووقاية    قضية وكتاب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قمة الخرطوم
نشر في العالم اليوم يوم 27 - 03 - 2006

تسعة وثلاثون عاما مرت علي آخر قمة عربية احتضنتها الخرطوم عام 67 وتحديدا في 12 اغسطس والتي كانت قمة تاريخية عاصفة جاءت بعد الهزيمة وفي اجواء نكسة في المشاعر العربية قبل ان تكون نكسة عسكرية.
وفي قمة 2006 لا استطيع ان اقول ما اشبه اليوم بالبارحة فقد تغير الوضع العربي.. للاسوأ وزادت قبضة الاستعمار غير المباشر علي الوطن العربي بعد عودة الاحتلال العسكري للعراق ووقوف القوات الدولية متأهبة علي ابواب العديد من الاراضي العربية، واذا كان الاستعمار في اهدافه متشابها فإن الموقف العربي المشترك يظهر في اضعف حالاته التفاوضية والتضامنية علي الرغم من ثقل التحديات وحاجتها الي موقف موحد وتنسيق افضل.
والعرب في قمة الخرطوم الاولي رغم الهزيمة كانت لديهم بقية كبرياء والجرح نازف ولكنه لم يتعفن فاستمرت روح وشعارات التعبئة التي سادت قبل 67 ونجحوا في الاختبار بأن اثبتوا تضامنهم وتشاركهم في تجاوز اثار النكسة ليصنعوا من مرارة الهزيمة قدرات جديدة للمواجهة ونجحوا في اصدار مجموعة من القرارات الشهيرة اللاءات العربية الثلاثة "لاللاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح" تأكيد وحدة الصف العربي والالتزام بميثاق التضامن العربي، التعاون العربي في ازالة اثار العدوان عن الاراضي الفلسطينية والعمل علي انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي العربية ،استئناف ضخ البترول الي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والمانيا الغربية، اقرار مشروع انشاء صندوق الانماء الاقتصادي العربي.
ورغم انني - وجيلي - لم نحضر ظروف النكسة وماتلاها ولكن عشنا ما هو اسوأ منها فإنني حرصت في قمة الخرطوم الحالية علي الاستماع الي شهادات السياسيين العرب الذين عاصروها.. كما طالعت العديد من الوثائق التي تؤرخ لهذه المرحلة الخطيرة.
ومن المفارقات التي شكلت ملامح تلك الفترة الخلاف بين الزعيم عبد الناصر والملك فيصل لكن ظروف النكسة ساهمت في خلق مناخ لطف من ذلك الخلاف، وحقق اشبه بالمصالحة ولان الازمة والمصيبة كانت كبيرة وخطيرة والشعور بالقومية العربية في ازهي عصوره فقد استجابت له الزعامات بنفس القدر في تحمل المسئولية.
وقد تصادف في قمة الخرطوم عام 67 وصول طائرتي الرئيس عبد الناصر والملك فيصل في وقت متقارب ولكن لان استقبال الرئيس عبد الناصر قد تحول الي مظاهرة شعبية وقد طال الاستقبال وطال معه انتظار طائرة الملك فيصل التي ظلت تحلق في الاجواء السودانية وشعر الرئيس السوداني اسماعيل الازهري ورئيس وزرائه محمد احمد المحجوب بحرج وتخوف من ان يساء فهم الموقف من العاهل السعودي وطلب الازهري من عبدالناصر ان ينتظر معه حتي تهبط طائرة فيصل ليصاحبه في استقباله لكن عبد الناصر اعتذر عن ذلك فرافقه المحجوب الي مقر اقامته وفي الطريق حمل السودانيون سيارة عبد الناصر وكانت رسالة شعبية تقول له "متزعلش ياريس من الهزيمة احنا معك".
ولكن ظلت المعضلة قائمة امام القيادة السودانية لتجديد الدعوة للزعيمين المصري والسعودي من اجل المصالحة وتم ترتيب لقاء بينهما احتضنه بيت المحجوب وكانت الجلسة بقدر العاصفة التي احدثتها بقدر الحميمية التي اتسمت بها.. فالزعيمان كانا كبيرين حتي في لحظات الخلاف لان المسئولية جاثمة علي اعناقهما والتحدي القومي اكبر من شعور الغضب وفعلا لم يكلف الملك فيصل عبد الناصر عناء بداية الحديث وبادره قائلا: "ما اصاب مصر اصاب كل مواطن سعودي.. وانا اضع امكانيات المملكة تحت امرة جمال عبد الناصر ومصر وتعانقا".
وفي مدينة الخرطوم العتيقة مازال بيت رئيس الوزراء السوداني في ذلك الوقت محمد احمد المحجوب يحتفظ بذكريات جلسة الصلح تلك والبيت هو حوش مثلما يطلق عليه هنا تغطي حائط الغرفة التي شهدت المصالحة صور الزعيمين عبد الناصر وفيصل واحدي تلك الصور وهما جالسان تحت شجرة المانجو في جنينة الحوش.. وصورة اخري لسيارة عبد الناصر محمولة من عشرات السودانيين واخري لمشاهد من الاستقبال الشعبي الحافل من فرط جمال وروعة الصور ربما لانني لم اعش تلك اللحظات التاريخية وربما ايضا لانني وجيلي في اشد الحاجة لبعث تلك الروح القومية من جديد في مجتمعاتنا..
طلبت من وزارة الاعلام السودانية الحصول علي نسخ من هذه الصور النادرة.
وقد حضر قمة 1967 12 دولة عربية مستقلة انقسمت الي جبهتين متساوتين، 6 دول تتزعمها مصر ايدت قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية و6 اخري بقيادة المملكة السعودية رفضت هذا الاقتراح وامام هذا الخلاف اقترح الملك فيصل استخدام سلاح البترول ولكن عبد الناصر بحكمة شديدة ونظرة ثاقبة عارضه وطالب الدول النفطية باستمرار تدفق البترول من اجل توفير التمويل اللازم لدعم صفقات شراء السلاح الذي تحتاجه مصر في حرب الاستنزاف.. وهكذا توصلت الدول العربية الي اتفاق.
وقد تعهدت السعودية بتقديم الدعم المادي لمصر وقدمت مبلغا كبيرا بقيمة 52 مليون جنيه استرليني بينما تقدم مجموعة الدول العربية نحو 50 مليونا اخري موزعة حسب امكانية كل دولة وساهمت هذه المبالغ في اعادة تسليح مصر وبناء قدراتها العسكرية.
واعود الي مؤتمر القمة الحالي الذي يبحث بحثا مضنيا عن عمل عربي مشترك ناهيك عن تضامن عربي وقد ازدادت مصائبه وطأة بعدما اخترقت استقلالية قراراته واضيفت الضغوط الخارجية علي ضغوط التنمية الداخلية التي ازدادت الحاحا واصبحت تهدد بهبات وثورات تزعزع استقرار الحكومات القائمة.
ومنذ قمة بيروت وحتي الان يلهث العرب بحثا عن التضامن كمن يبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة وفي ليل حالك السواد، والغريب انهم في كل مرة يكتشفون ان القطة غير موجودة.
ومنذ غزو صدام للكويت وحتي الان لم يتصارح الزعماء العرب ولم يواجه بعضهم بعضا مع ان كل القمم بعد ذلك واجهتها مشاريع تفكيكية بداية من مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي صممه شمعون بيريز مرورا بالمشروع التفكيكي الثاني - الشرق الاوسط الكبير- الذي طرحه جورج بوش وادعي انه استلهمه من تقرير التنمية البشرية في العالم العربي وقال انه لن يقف علي رجليه الا اذا شاعت فيه الحرية والديمقراطية وتحول النقاش: هل يأتي الاصلاح من الداخل ام الخارج؟
والان يجتمع الرؤساء والزعماء العرب في الخرطوم والمشروع التفكيكي الجديد بعد ان سادت الفوضي في العراق الجريح هو المزيد من اشاعة الفوضي وهذه المرة هي موجهة للسودان وفي دارفور تحديدا ولن يخوضي الزعماء في امر العراق.. وكان ينبغي ان يفعلوا كما لن يخوضوا في امر حماس..وكان ينبغي ان يفعلوا ولن يخوضوا في الملف السوري اللبناني الشائك وبالطبع لن يطرحوا مشروع الاصلاح الديمقراطي والحكم الرشيد ورفضوا اقرار محكمة العدل العربية وأجلوها لقمة لاحقة.. وفي كل ذلك سيكتفون بالطرق الخفيف لان سمة المرحلة "الخفيف"!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.