"الوفد" يشترى شهادات استثمار في مشروع القناة ب 10 ملايين جنيه    وفد الكونجرس لوزير الدفاع: ندعم حربكم ضد الإرهاب    ننشر النص الكامل لخطاب أزمة روابط الجماهير من الأهلي للجنة الأندية    حسام كمال يتابع سير العمل بمطار القاهرة    طوارئ بموانئ البحر الأحمر لاستقبال سفن المواشي الحية استعدادا لعيد الأضحى    الأمن العراقي يتصدى لهجوم إرهابي لداعش في أماكن متفرقة    مفوضية اللاجئين: مليون أوكراني فروا من منازلهم    الحوثيون يرفضون خطوات الحكومة اليمنية لتهدئة الاحتجاجات    تطوير طريقة سريعة للكشف عن "إيبولا"    محافظ كفر الشيخ ينعي الشهيد الضابط أحمد حجازي    "6 أبريل": "معتقلي العزاء" كان بينهم طفل    «الشرقية للدخان» تستثمر 100 مليون جنيه فى شهادات قناة السويس    «التعليم» توقع 6 بروتوكولات مع الصندوق الاجتماعي لترميم وصيانة المدارس    تحديات صناعة العصائر على مائدة معرض المشروبات الثلاثاء والأربعاء    "أموال الغد" ينفرد بنشر تفاصيل خطاب المركزى للبنوك حول جدول استرداد شهادة "قناة السويس"    دراسة سعودية لنقل قبر الرسول من المدينة    نشرة الأخبار.. "وزير الأوقاف" يحذر السلفيين من تكرار أخطاء الإخوان.. "السياحة" تتقدم بقانون موحد لمجلس الوزراء.. و"الري": الحبس لمدة عام وغرامة 20 ألف جنيه للتعدي على نهر النيل    بعد انتقاد "الدون" لإدارة "الملكي" .. "راموس": ننتمي لريال مدريد ونلتزم بقوانينه    رئيس الزمالك: الأهلي وافق على إدراج «الألتراس» في قائمة الإرهاب    روسيا ومنغوليا بصدد توقيع اتفاقية إعفاء من تأشيرة الدخول    السلطات السودانية تغلق المركز الثقافي الإيراني    البرلمان العربي: الكيان الصهيوني يصب الزيت على النار    نائب عراقي ب" كتلة الصدر": المالكي وراء مجزرة "سبايكر"    بعد تصدر "180 درجة" للمبيعات تامر حسني يستعد لفرنسا    بيت وجولي يدفعان 200 ألف دولار لإخلاء جزيرة في «مالطا»    مهرجان الأسكندرية لسينما المتوسط يكرم داود عبد السيد ونادية الجندى ومحمد منير    جنيفر لورانس تطالب بالتحقيق في نشر صورها العارية    تعليم العود في بيت السناري    اسناد مهمة قيادة منتخب المانيا الى شفاينشتايجر    محافظ الغربية: إزالة كافة المعوقات تمهيدا لافتتاح مستشفى 57357 بطنطا    "عدوي": لجان خاصة لمتابعة جميع مستشفيات التأمين الصحي    "الحق في الدواء" يناقش خطورة الأدوية المغشوشة.. ويؤكد: حجم تجارتها يبلغ 10 مليارات جنيه.. تواطؤ الجهات الرقابية بالصحة سبب انتشارها.. ويطالب بتغليظ العقوبات القانونية على بائعي الأصناف المغشوشة    بالصور.. رئيس جامعة جنوب الوادي يتفقد مركز التأهيل الوظيفي    بالصور.. ضبط 4 من عناصر الإرهابية في حملة أمنية بالدقهلية    تجديد حبس أمين الشرطة المتهم بقتل سائق "توك توك" بالبحيرة    القاضي: الثقافة مستقبلا تكون في خدمة الحركة الثقافية في مصر    تأجيل اختيار رئيس لاتحاد شباب "المؤتمر"    بدء التحقيق مع ثلاث عاطلين لاتهامها بخطف أسرة رجل أعمال    بلاغ كاذب عن قنبلة بمترو "حلوان_ المرج"    بالصور.. هدوء فى اليوم الثاني أمام مخابز الغردقة وتوفير 32% من الدقيق فى اليوم الأول    الفضالي يطالب بتطبيق حالة الطوارئ في المناطق الحدودية المستهدفة من الجماعات الإرهابية    محمد حبيب: "العمدة بيهرج".. ولا خطر من مبادرته لانتهاء زمن "المصالحات"    وزيرالبترول يتسلم درع هيئة الرقابة الإدارية    محامى السينمائيين: أخشى على السينما من تقييد حرية الإبداع    رمضان صبحي ينفى إعتدائه على حكم لقاء الكونغو .. والاهلي يعفو عنه    بالفيديو.. الأسطورة «مارادونا» يعود من جديد    فريال يوسف : برنامج "الراقصة" ليس مبتذلا وسيواجه انتقادات حادة    أمين الفتوى بالأزهر: تشريح جثة الميت غير جائز.. وما يحدث بكلية الطب "حرام"    السباك وزوجتة سرقا ذهب صاحبة الفيلا    مفاجأة.. الإنتر رفض ضم «صلاح» في الساعات الأخيرة من «الميركاتو»    مسئول صومالي: الغارة الأمريكية بجنوب البلاد جزء من عملية عسكرية حكومية    وزير التربية والتعليم: لم و لن نمنع الأطفال المرضى "بالسكر" من الالتحاق بالمدارس    الإفتاء: إلقاء السلام على العاصى غير جائز شرعاً    منتخب مصر للكرة الطائرة يخسر أمام الصين «1-3» في بداية مشواره في المونديال    «واتس آب» يطلق خدمة الاتصال الصوتي مجانا    التجميل بالحقن والسيليكون .. متى يكون حلالاً ومتى يحمل شبهة شرعية؟    برامج المقالب التلفزيونية حلال أم حرام؟    نيجيريا: وفاة شخص يشتبه بإصابته ب"الإيبولا" في أبوجا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قمة الخرطوم
نشر في العالم اليوم يوم 27 - 03 - 2006

تسعة وثلاثون عاما مرت علي آخر قمة عربية احتضنتها الخرطوم عام 67 وتحديدا في 12 اغسطس والتي كانت قمة تاريخية عاصفة جاءت بعد الهزيمة وفي اجواء نكسة في المشاعر العربية قبل ان تكون نكسة عسكرية.
وفي قمة 2006 لا استطيع ان اقول ما اشبه اليوم بالبارحة فقد تغير الوضع العربي.. للاسوأ وزادت قبضة الاستعمار غير المباشر علي الوطن العربي بعد عودة الاحتلال العسكري للعراق ووقوف القوات الدولية متأهبة علي ابواب العديد من الاراضي العربية، واذا كان الاستعمار في اهدافه متشابها فإن الموقف العربي المشترك يظهر في اضعف حالاته التفاوضية والتضامنية علي الرغم من ثقل التحديات وحاجتها الي موقف موحد وتنسيق افضل.
والعرب في قمة الخرطوم الاولي رغم الهزيمة كانت لديهم بقية كبرياء والجرح نازف ولكنه لم يتعفن فاستمرت روح وشعارات التعبئة التي سادت قبل 67 ونجحوا في الاختبار بأن اثبتوا تضامنهم وتشاركهم في تجاوز اثار النكسة ليصنعوا من مرارة الهزيمة قدرات جديدة للمواجهة ونجحوا في اصدار مجموعة من القرارات الشهيرة اللاءات العربية الثلاثة "لاللاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح" تأكيد وحدة الصف العربي والالتزام بميثاق التضامن العربي، التعاون العربي في ازالة اثار العدوان عن الاراضي الفلسطينية والعمل علي انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي العربية ،استئناف ضخ البترول الي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والمانيا الغربية، اقرار مشروع انشاء صندوق الانماء الاقتصادي العربي.
ورغم انني - وجيلي - لم نحضر ظروف النكسة وماتلاها ولكن عشنا ما هو اسوأ منها فإنني حرصت في قمة الخرطوم الحالية علي الاستماع الي شهادات السياسيين العرب الذين عاصروها.. كما طالعت العديد من الوثائق التي تؤرخ لهذه المرحلة الخطيرة.
ومن المفارقات التي شكلت ملامح تلك الفترة الخلاف بين الزعيم عبد الناصر والملك فيصل لكن ظروف النكسة ساهمت في خلق مناخ لطف من ذلك الخلاف، وحقق اشبه بالمصالحة ولان الازمة والمصيبة كانت كبيرة وخطيرة والشعور بالقومية العربية في ازهي عصوره فقد استجابت له الزعامات بنفس القدر في تحمل المسئولية.
وقد تصادف في قمة الخرطوم عام 67 وصول طائرتي الرئيس عبد الناصر والملك فيصل في وقت متقارب ولكن لان استقبال الرئيس عبد الناصر قد تحول الي مظاهرة شعبية وقد طال الاستقبال وطال معه انتظار طائرة الملك فيصل التي ظلت تحلق في الاجواء السودانية وشعر الرئيس السوداني اسماعيل الازهري ورئيس وزرائه محمد احمد المحجوب بحرج وتخوف من ان يساء فهم الموقف من العاهل السعودي وطلب الازهري من عبدالناصر ان ينتظر معه حتي تهبط طائرة فيصل ليصاحبه في استقباله لكن عبد الناصر اعتذر عن ذلك فرافقه المحجوب الي مقر اقامته وفي الطريق حمل السودانيون سيارة عبد الناصر وكانت رسالة شعبية تقول له "متزعلش ياريس من الهزيمة احنا معك".
ولكن ظلت المعضلة قائمة امام القيادة السودانية لتجديد الدعوة للزعيمين المصري والسعودي من اجل المصالحة وتم ترتيب لقاء بينهما احتضنه بيت المحجوب وكانت الجلسة بقدر العاصفة التي احدثتها بقدر الحميمية التي اتسمت بها.. فالزعيمان كانا كبيرين حتي في لحظات الخلاف لان المسئولية جاثمة علي اعناقهما والتحدي القومي اكبر من شعور الغضب وفعلا لم يكلف الملك فيصل عبد الناصر عناء بداية الحديث وبادره قائلا: "ما اصاب مصر اصاب كل مواطن سعودي.. وانا اضع امكانيات المملكة تحت امرة جمال عبد الناصر ومصر وتعانقا".
وفي مدينة الخرطوم العتيقة مازال بيت رئيس الوزراء السوداني في ذلك الوقت محمد احمد المحجوب يحتفظ بذكريات جلسة الصلح تلك والبيت هو حوش مثلما يطلق عليه هنا تغطي حائط الغرفة التي شهدت المصالحة صور الزعيمين عبد الناصر وفيصل واحدي تلك الصور وهما جالسان تحت شجرة المانجو في جنينة الحوش.. وصورة اخري لسيارة عبد الناصر محمولة من عشرات السودانيين واخري لمشاهد من الاستقبال الشعبي الحافل من فرط جمال وروعة الصور ربما لانني لم اعش تلك اللحظات التاريخية وربما ايضا لانني وجيلي في اشد الحاجة لبعث تلك الروح القومية من جديد في مجتمعاتنا..
طلبت من وزارة الاعلام السودانية الحصول علي نسخ من هذه الصور النادرة.
وقد حضر قمة 1967 12 دولة عربية مستقلة انقسمت الي جبهتين متساوتين، 6 دول تتزعمها مصر ايدت قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية و6 اخري بقيادة المملكة السعودية رفضت هذا الاقتراح وامام هذا الخلاف اقترح الملك فيصل استخدام سلاح البترول ولكن عبد الناصر بحكمة شديدة ونظرة ثاقبة عارضه وطالب الدول النفطية باستمرار تدفق البترول من اجل توفير التمويل اللازم لدعم صفقات شراء السلاح الذي تحتاجه مصر في حرب الاستنزاف.. وهكذا توصلت الدول العربية الي اتفاق.
وقد تعهدت السعودية بتقديم الدعم المادي لمصر وقدمت مبلغا كبيرا بقيمة 52 مليون جنيه استرليني بينما تقدم مجموعة الدول العربية نحو 50 مليونا اخري موزعة حسب امكانية كل دولة وساهمت هذه المبالغ في اعادة تسليح مصر وبناء قدراتها العسكرية.
واعود الي مؤتمر القمة الحالي الذي يبحث بحثا مضنيا عن عمل عربي مشترك ناهيك عن تضامن عربي وقد ازدادت مصائبه وطأة بعدما اخترقت استقلالية قراراته واضيفت الضغوط الخارجية علي ضغوط التنمية الداخلية التي ازدادت الحاحا واصبحت تهدد بهبات وثورات تزعزع استقرار الحكومات القائمة.
ومنذ قمة بيروت وحتي الان يلهث العرب بحثا عن التضامن كمن يبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة وفي ليل حالك السواد، والغريب انهم في كل مرة يكتشفون ان القطة غير موجودة.
ومنذ غزو صدام للكويت وحتي الان لم يتصارح الزعماء العرب ولم يواجه بعضهم بعضا مع ان كل القمم بعد ذلك واجهتها مشاريع تفكيكية بداية من مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي صممه شمعون بيريز مرورا بالمشروع التفكيكي الثاني - الشرق الاوسط الكبير- الذي طرحه جورج بوش وادعي انه استلهمه من تقرير التنمية البشرية في العالم العربي وقال انه لن يقف علي رجليه الا اذا شاعت فيه الحرية والديمقراطية وتحول النقاش: هل يأتي الاصلاح من الداخل ام الخارج؟
والان يجتمع الرؤساء والزعماء العرب في الخرطوم والمشروع التفكيكي الجديد بعد ان سادت الفوضي في العراق الجريح هو المزيد من اشاعة الفوضي وهذه المرة هي موجهة للسودان وفي دارفور تحديدا ولن يخوضي الزعماء في امر العراق.. وكان ينبغي ان يفعلوا كما لن يخوضوا في امر حماس..وكان ينبغي ان يفعلوا ولن يخوضوا في الملف السوري اللبناني الشائك وبالطبع لن يطرحوا مشروع الاصلاح الديمقراطي والحكم الرشيد ورفضوا اقرار محكمة العدل العربية وأجلوها لقمة لاحقة.. وفي كل ذلك سيكتفون بالطرق الخفيف لان سمة المرحلة "الخفيف"!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.