فرنسا تناشد رعاياها مغادرة الاراضى الليبية    هلال العيد لم يثبت في غزة    مجلس الأمن الدولي يجتمع لمناقشة الوضع في غزة    الداخلية تمنح مواجهو التحرش بالعيد إمتيازات "القبضة الامنية"    إغلاق مسجد "رابعة العدوية ".. وتعزيزات أمنية بالميدان تحسبا لأية تظاهرات    مصدر ب"الكاف" ل"صدى البلد" : فوز الزمالك على فيتا والهلال لا يكفيه للصعود    حارس إنبى يقضى إجازة العيد فى "مارينا"    رئيس الاستخبارات الإسرائيلى السابق: حماس لن تنزع سلاحها طواعية    .. ولا حل من دون مصر    تأجيل عمومية العربية للاستثمارات والتنمية لعدم اكتمال النصاب القانونى    هروب سجينين محكوم عليهما بالإعدام من سجن المستقبل بالإسماعيلية    ضبط 38 مصريا أثناء عودتهم من ليبيا متسللين بالسلوم    محافظ القاهرة: غرفة عمليات لتلقى شكاوى المواطنين خلال أيام عيد الفطر    بالصور.. كريم عبد العزيز فى العرض الخاص ل"الحرب العالمية الثالثة"    مفهوم الجاهلية والحاكمية فى العدد الجديد من سلسلة "مراصد"    تنسيق الثانوية.. «الطب» 97.7%.. و«الأسنان» 97.3%.. و«الصيدلة» 96.3%.. وانخفاض «الهندسة» إلى 92.4%    الأرصاد الجوية: طقس أول أيام العيد حار بالوجه البحري وشديد الحرارة بالصعيد    مدرب مازيمبي: "نقطة" الزمالك خطوة للبطولة.. وأبناء ميدو رائعون    إكرامى :لاعبو الأهلي الجدد أبرز مكاسب مباراة سيوسبورت    مصرع وإصابة 4 أشخاص في حادث انقلاب سيارة بالوادي الجديد    ‫«أوباما‬» يهنئ المسلمين بمناسبة ‫عيد الفطر‬ المبارك    بالفيديو.. السيسي يقبل رأس عجوز تبرعت بكل ثروتها ل «تحيا مصر»    مدير أوقاف غرب كفر الشيخ يتقدم ببلاغ ضد الحويني بكفر الشيخ    مسيرتان ليلية لعناصر «الإرهابية» بالإسكندرية    مراسم العيد في بيت النبوة    خاص بالصور .. لاعبو مازيمبي يتبادلون التهنئة بعد التعادل مع الزمالك    صافرة نهاية الزمالك ومازيمبى تعلن انتهاء مشوار 27 عاما تحكيميا ل"حيمودى"    تناول الثلج أخطر العادات التى تسبب تساقط الأسنان    "داعش" في عالم أخر: الثلاثاء أول أيام عيد الفطر    حزب الصرح يهنىء الشعب المصرى بعيد الفطر المبارك    ننشر تفاصيل عملية استهداف قيادى"بيت المقدس" فى الإسماعيلية    مكاتب الأقباط داخل وخارج مصر باتحاد شباب الأزهر والصوفية تهنىء بعيد الفطر المبارك    القليوبية.. مسيرة تكبير لثوار شبرا الخيمة وإحياء ليلة العيد    مدرب الزمالك: أبو جبل الحارس الأساسي لأنه الأجهز    الاثنين.. الافراج عن 354 سجينًا بمناسبة عيد الفطر    مشروب يتسبب فى تسمم الكبد    توابع تعادل الزمالك مع مازيمبي الاتجاه لاقالة ' ميدو'    عادل إمام ويسرا ورامز جلال وسامح حسين وتامر حسني وأحمد السقا ووفاء الكيلاني نجوم عيد الفطر على شاشة MB» MASک    من مظاهر احتفال الأطفال بعيد الفطر بمصر    درس البحارة القدماء!    حرق المال    مطار القاهرة يستقبل 30 رحلة طيران لنقل 650 معتمرا    فتوى    دعاء    السؤال عن ذوى القربى    العيد فى عيون النجوم    دورة مياه محطة    "الجمهورية" تهنيء    حميدات إسنا .. عطشانة دائماً    الإسكندرية تسعى للقضاء على المواقف العشوائية والبداية بموقف ال"21" غرب المدينة    الهدنة الإنسانية.. خرقوها    سعيد والدماطي يتفقدان القاهرة التاريخية:    محلب: الحلم تحول إلىحقيقة    وزراء الزراعة والرى والبيئة يبحثون خطة تطوير «المنزلة»    310 ملايين جنيه منحة الاتحاد الاوروبى لمشروعات استثمارية لوجيستية    داعش.. الخطر الحقيقى فى المنطقة    أبوالسعود: أعانى من مشاكل بظهرى وقدمى بسبب «ميسى»    الثقافة هواها إسكندرانى فى «الإسكندرية تقرأ»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قمة الخرطوم
نشر في العالم اليوم يوم 27 - 03 - 2006

تسعة وثلاثون عاما مرت علي آخر قمة عربية احتضنتها الخرطوم عام 67 وتحديدا في 12 اغسطس والتي كانت قمة تاريخية عاصفة جاءت بعد الهزيمة وفي اجواء نكسة في المشاعر العربية قبل ان تكون نكسة عسكرية.
وفي قمة 2006 لا استطيع ان اقول ما اشبه اليوم بالبارحة فقد تغير الوضع العربي.. للاسوأ وزادت قبضة الاستعمار غير المباشر علي الوطن العربي بعد عودة الاحتلال العسكري للعراق ووقوف القوات الدولية متأهبة علي ابواب العديد من الاراضي العربية، واذا كان الاستعمار في اهدافه متشابها فإن الموقف العربي المشترك يظهر في اضعف حالاته التفاوضية والتضامنية علي الرغم من ثقل التحديات وحاجتها الي موقف موحد وتنسيق افضل.
والعرب في قمة الخرطوم الاولي رغم الهزيمة كانت لديهم بقية كبرياء والجرح نازف ولكنه لم يتعفن فاستمرت روح وشعارات التعبئة التي سادت قبل 67 ونجحوا في الاختبار بأن اثبتوا تضامنهم وتشاركهم في تجاوز اثار النكسة ليصنعوا من مرارة الهزيمة قدرات جديدة للمواجهة ونجحوا في اصدار مجموعة من القرارات الشهيرة اللاءات العربية الثلاثة "لاللاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح" تأكيد وحدة الصف العربي والالتزام بميثاق التضامن العربي، التعاون العربي في ازالة اثار العدوان عن الاراضي الفلسطينية والعمل علي انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي العربية ،استئناف ضخ البترول الي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والمانيا الغربية، اقرار مشروع انشاء صندوق الانماء الاقتصادي العربي.
ورغم انني - وجيلي - لم نحضر ظروف النكسة وماتلاها ولكن عشنا ما هو اسوأ منها فإنني حرصت في قمة الخرطوم الحالية علي الاستماع الي شهادات السياسيين العرب الذين عاصروها.. كما طالعت العديد من الوثائق التي تؤرخ لهذه المرحلة الخطيرة.
ومن المفارقات التي شكلت ملامح تلك الفترة الخلاف بين الزعيم عبد الناصر والملك فيصل لكن ظروف النكسة ساهمت في خلق مناخ لطف من ذلك الخلاف، وحقق اشبه بالمصالحة ولان الازمة والمصيبة كانت كبيرة وخطيرة والشعور بالقومية العربية في ازهي عصوره فقد استجابت له الزعامات بنفس القدر في تحمل المسئولية.
وقد تصادف في قمة الخرطوم عام 67 وصول طائرتي الرئيس عبد الناصر والملك فيصل في وقت متقارب ولكن لان استقبال الرئيس عبد الناصر قد تحول الي مظاهرة شعبية وقد طال الاستقبال وطال معه انتظار طائرة الملك فيصل التي ظلت تحلق في الاجواء السودانية وشعر الرئيس السوداني اسماعيل الازهري ورئيس وزرائه محمد احمد المحجوب بحرج وتخوف من ان يساء فهم الموقف من العاهل السعودي وطلب الازهري من عبدالناصر ان ينتظر معه حتي تهبط طائرة فيصل ليصاحبه في استقباله لكن عبد الناصر اعتذر عن ذلك فرافقه المحجوب الي مقر اقامته وفي الطريق حمل السودانيون سيارة عبد الناصر وكانت رسالة شعبية تقول له "متزعلش ياريس من الهزيمة احنا معك".
ولكن ظلت المعضلة قائمة امام القيادة السودانية لتجديد الدعوة للزعيمين المصري والسعودي من اجل المصالحة وتم ترتيب لقاء بينهما احتضنه بيت المحجوب وكانت الجلسة بقدر العاصفة التي احدثتها بقدر الحميمية التي اتسمت بها.. فالزعيمان كانا كبيرين حتي في لحظات الخلاف لان المسئولية جاثمة علي اعناقهما والتحدي القومي اكبر من شعور الغضب وفعلا لم يكلف الملك فيصل عبد الناصر عناء بداية الحديث وبادره قائلا: "ما اصاب مصر اصاب كل مواطن سعودي.. وانا اضع امكانيات المملكة تحت امرة جمال عبد الناصر ومصر وتعانقا".
وفي مدينة الخرطوم العتيقة مازال بيت رئيس الوزراء السوداني في ذلك الوقت محمد احمد المحجوب يحتفظ بذكريات جلسة الصلح تلك والبيت هو حوش مثلما يطلق عليه هنا تغطي حائط الغرفة التي شهدت المصالحة صور الزعيمين عبد الناصر وفيصل واحدي تلك الصور وهما جالسان تحت شجرة المانجو في جنينة الحوش.. وصورة اخري لسيارة عبد الناصر محمولة من عشرات السودانيين واخري لمشاهد من الاستقبال الشعبي الحافل من فرط جمال وروعة الصور ربما لانني لم اعش تلك اللحظات التاريخية وربما ايضا لانني وجيلي في اشد الحاجة لبعث تلك الروح القومية من جديد في مجتمعاتنا..
طلبت من وزارة الاعلام السودانية الحصول علي نسخ من هذه الصور النادرة.
وقد حضر قمة 1967 12 دولة عربية مستقلة انقسمت الي جبهتين متساوتين، 6 دول تتزعمها مصر ايدت قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية و6 اخري بقيادة المملكة السعودية رفضت هذا الاقتراح وامام هذا الخلاف اقترح الملك فيصل استخدام سلاح البترول ولكن عبد الناصر بحكمة شديدة ونظرة ثاقبة عارضه وطالب الدول النفطية باستمرار تدفق البترول من اجل توفير التمويل اللازم لدعم صفقات شراء السلاح الذي تحتاجه مصر في حرب الاستنزاف.. وهكذا توصلت الدول العربية الي اتفاق.
وقد تعهدت السعودية بتقديم الدعم المادي لمصر وقدمت مبلغا كبيرا بقيمة 52 مليون جنيه استرليني بينما تقدم مجموعة الدول العربية نحو 50 مليونا اخري موزعة حسب امكانية كل دولة وساهمت هذه المبالغ في اعادة تسليح مصر وبناء قدراتها العسكرية.
واعود الي مؤتمر القمة الحالي الذي يبحث بحثا مضنيا عن عمل عربي مشترك ناهيك عن تضامن عربي وقد ازدادت مصائبه وطأة بعدما اخترقت استقلالية قراراته واضيفت الضغوط الخارجية علي ضغوط التنمية الداخلية التي ازدادت الحاحا واصبحت تهدد بهبات وثورات تزعزع استقرار الحكومات القائمة.
ومنذ قمة بيروت وحتي الان يلهث العرب بحثا عن التضامن كمن يبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة وفي ليل حالك السواد، والغريب انهم في كل مرة يكتشفون ان القطة غير موجودة.
ومنذ غزو صدام للكويت وحتي الان لم يتصارح الزعماء العرب ولم يواجه بعضهم بعضا مع ان كل القمم بعد ذلك واجهتها مشاريع تفكيكية بداية من مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي صممه شمعون بيريز مرورا بالمشروع التفكيكي الثاني - الشرق الاوسط الكبير- الذي طرحه جورج بوش وادعي انه استلهمه من تقرير التنمية البشرية في العالم العربي وقال انه لن يقف علي رجليه الا اذا شاعت فيه الحرية والديمقراطية وتحول النقاش: هل يأتي الاصلاح من الداخل ام الخارج؟
والان يجتمع الرؤساء والزعماء العرب في الخرطوم والمشروع التفكيكي الجديد بعد ان سادت الفوضي في العراق الجريح هو المزيد من اشاعة الفوضي وهذه المرة هي موجهة للسودان وفي دارفور تحديدا ولن يخوضي الزعماء في امر العراق.. وكان ينبغي ان يفعلوا كما لن يخوضوا في امر حماس..وكان ينبغي ان يفعلوا ولن يخوضوا في الملف السوري اللبناني الشائك وبالطبع لن يطرحوا مشروع الاصلاح الديمقراطي والحكم الرشيد ورفضوا اقرار محكمة العدل العربية وأجلوها لقمة لاحقة.. وفي كل ذلك سيكتفون بالطرق الخفيف لان سمة المرحلة "الخفيف"!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.