جامعة الإسكندرية: قبول خريجي المدرسة الفندقية الحاصلين على 75%    التموين: إنخفاض واردات القمح فى 2015 بنسبة 30.3٪    موازنة السنوات العجاف: الحكومة تخفض المصروفات ب20 مليار جنيه.. وترفع الإيرادات ب10 مليارات    بيلاروسيا تدين الهجمات الإرهابية في شمال سيناء    اليمن: ميليشيات الحوثي وصالح تقصف مدينتي عدن وتعز    مستوطنون يطالبون «نتنياهو» بوقف هجمات الفلسطينيين ب«الضفة»    تفتيش المنشآت الإيرانية يُمديد المفاوضات مع الدول الكبرى    الأهلي يسافر إلى شرم الشيخ الأحد استعداداً لمواجهة المصري    شاهد صور ملعب شرم الشيخ الذى سيستضيف لقاء الأهلي و المصري    مصدر أمني: الجيش أحبط مخططًا لإعلان الشيخ زويد ولاية جديدة ل«داعش»    «مرور الإسكندرية» يحرر 508 مخالفات ويحتجز 12 مركبة    مصرع أمين مخازن بمستشفي المنيا العام قتله طبيبان للخلاف علي صرف الأدوية    بدء مؤتمر إعلان نتيجة التعليم الفني    ضبط مسجل خطر هارب من حكم بالمؤبد بقليوب    ريمون مقار: بعد البداية من أكثر الأعمال صعوبة ومشقة    المئات من أهالي الإسماعيلية يتوافدون على المستشفيات للتبرع بالدم ل«مصابي سيناء»    احذر.. المياه الغازية قد تسبب الوفاة    قرار جمهوري بالموافقة على اتفاقية للتعاون الجمركي بين مصر وألبانيا    دي خيا على أعتاب ريال مدريد    أمريكا تطالب بتسليم مسئولي ال«فيفا» المعتقلين بسويسرا    اليوم.. حفل سحور لمعارضى «سامح عاشور» بالنادي النهرى للمحامين    السير جيرالد هوارث: الرئيس السيسي بداية جديدة ومهمة لكل المنطقة    الذهب يهبط لأدنى مستوياته في 4 أسابيع بسبب الدولار    وزير الإسكان: 1.6 مليار جنيه لتوسيع قاعدة الاستثمارات بمدينة السادات    بريطانيا تعلن عن مساعدات ب317 مليون استرلينى لوقف تدفق المهاجرين    الشرقية تستعد لتشييع جثامين 5 من شهداء الجيش في سيناء    القبض على 3 من منفذي إطلاق النار على قوة تأمين طريق «الفيوم - القاهره»    انفجار عبوة ناسفة على قضبان السكة الحديد    لاجارد: على اليونان التحرك نحو الاصلاح قبل الحصول على تخفيف للديون    «المصراوية» لا يشترون أقنعة الملائكة    بالفيديو.. منى زكى تغضب من دنيا سمير غانم فى "لهفة"    بالفيديو.. شاهد فستان زفاف هيفاء وهبي في «المولد»    بالفيديو.. رجاء الجداوي تتحرش بسمير غانم في «يوميات زوجة مفروسة»    الأزهر: القضاء على الارهاب واجب ديني ووطني    حكم الشرع فى دفع الزكاة لبناء بيت لأرملة وأيتامها؟    سلاح الجو الإندونيسي: عطل في المحرك ربما يكون سبب تحطم الطائرة العسكرية    لليوم الثانى على التوالى.. استقرار العملات العربية والأجنبية بمستهل تعاملات اليوم    «نيكي» يصعد 1% بدعم من مبيعات قوية للسيارات في أمريكا    تصريح مستفز للزمالك عن أنتقال أيفونا للأهلي    تعديلات شكلية وتقنية على كيا بيكانتو    «حسن الرداد» ضحية «التجربة الخفية»    هكذا تتجنب التهاب الأذن !!    إدارة أمريكية تطلب معلومات عن النيكوتين بعد انتشار السجائر الإلكترونية    تشيلي تنتظر «النسخة الأفضل» من أليكسيس في نهائي كوبا أمريكا    مدحت العدل: أناقش في "حارة اليهود" حالة الاستنفار داخل الأسرة الواحدة    احمد فؤاد يختطف ابنه رانيا يوسف من أحد الأندية الاجتماعية    ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا في كوريا الجنوبية إلى 183    مدير أمن الغربية يتفقد الأكمنة الأمنية الثابتة والمتحركة    رئيس جامعة الأزهر يطالب الشعب بالاعتصام خلف الجيش المصري    "شوبير" يرفض احتفال المصري بالبقاء في الدوري    الصين تدعم جهود مصر لمكافحة الإرهاب    بالصور.. مسيرات ليلية في 7 محافظات للتنديد بتصفية الإخوان وأحداث سيناء    السيسي يدرس التخلي عن السلطة في نشرة «المصريون»    "الزاهد": الإرهاب لن يفرض أجندته على المصريين    تهاني الجبالى: مصر في حالة حرب مع الصهاينة    الجونة يشكو الجبلاية للفيفا بسبب شيك الحكام الأجانب    مريض الزهايمر إذا أكل أو شرب ناسيًا فى نهار رمضان فصيامه صحيح    كبسولة رمضانية عن: القرآن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قمة الخرطوم
نشر في العالم اليوم يوم 27 - 03 - 2006

تسعة وثلاثون عاما مرت علي آخر قمة عربية احتضنتها الخرطوم عام 67 وتحديدا في 12 اغسطس والتي كانت قمة تاريخية عاصفة جاءت بعد الهزيمة وفي اجواء نكسة في المشاعر العربية قبل ان تكون نكسة عسكرية.
وفي قمة 2006 لا استطيع ان اقول ما اشبه اليوم بالبارحة فقد تغير الوضع العربي.. للاسوأ وزادت قبضة الاستعمار غير المباشر علي الوطن العربي بعد عودة الاحتلال العسكري للعراق ووقوف القوات الدولية متأهبة علي ابواب العديد من الاراضي العربية، واذا كان الاستعمار في اهدافه متشابها فإن الموقف العربي المشترك يظهر في اضعف حالاته التفاوضية والتضامنية علي الرغم من ثقل التحديات وحاجتها الي موقف موحد وتنسيق افضل.
والعرب في قمة الخرطوم الاولي رغم الهزيمة كانت لديهم بقية كبرياء والجرح نازف ولكنه لم يتعفن فاستمرت روح وشعارات التعبئة التي سادت قبل 67 ونجحوا في الاختبار بأن اثبتوا تضامنهم وتشاركهم في تجاوز اثار النكسة ليصنعوا من مرارة الهزيمة قدرات جديدة للمواجهة ونجحوا في اصدار مجموعة من القرارات الشهيرة اللاءات العربية الثلاثة "لاللاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح" تأكيد وحدة الصف العربي والالتزام بميثاق التضامن العربي، التعاون العربي في ازالة اثار العدوان عن الاراضي الفلسطينية والعمل علي انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي العربية ،استئناف ضخ البترول الي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والمانيا الغربية، اقرار مشروع انشاء صندوق الانماء الاقتصادي العربي.
ورغم انني - وجيلي - لم نحضر ظروف النكسة وماتلاها ولكن عشنا ما هو اسوأ منها فإنني حرصت في قمة الخرطوم الحالية علي الاستماع الي شهادات السياسيين العرب الذين عاصروها.. كما طالعت العديد من الوثائق التي تؤرخ لهذه المرحلة الخطيرة.
ومن المفارقات التي شكلت ملامح تلك الفترة الخلاف بين الزعيم عبد الناصر والملك فيصل لكن ظروف النكسة ساهمت في خلق مناخ لطف من ذلك الخلاف، وحقق اشبه بالمصالحة ولان الازمة والمصيبة كانت كبيرة وخطيرة والشعور بالقومية العربية في ازهي عصوره فقد استجابت له الزعامات بنفس القدر في تحمل المسئولية.
وقد تصادف في قمة الخرطوم عام 67 وصول طائرتي الرئيس عبد الناصر والملك فيصل في وقت متقارب ولكن لان استقبال الرئيس عبد الناصر قد تحول الي مظاهرة شعبية وقد طال الاستقبال وطال معه انتظار طائرة الملك فيصل التي ظلت تحلق في الاجواء السودانية وشعر الرئيس السوداني اسماعيل الازهري ورئيس وزرائه محمد احمد المحجوب بحرج وتخوف من ان يساء فهم الموقف من العاهل السعودي وطلب الازهري من عبدالناصر ان ينتظر معه حتي تهبط طائرة فيصل ليصاحبه في استقباله لكن عبد الناصر اعتذر عن ذلك فرافقه المحجوب الي مقر اقامته وفي الطريق حمل السودانيون سيارة عبد الناصر وكانت رسالة شعبية تقول له "متزعلش ياريس من الهزيمة احنا معك".
ولكن ظلت المعضلة قائمة امام القيادة السودانية لتجديد الدعوة للزعيمين المصري والسعودي من اجل المصالحة وتم ترتيب لقاء بينهما احتضنه بيت المحجوب وكانت الجلسة بقدر العاصفة التي احدثتها بقدر الحميمية التي اتسمت بها.. فالزعيمان كانا كبيرين حتي في لحظات الخلاف لان المسئولية جاثمة علي اعناقهما والتحدي القومي اكبر من شعور الغضب وفعلا لم يكلف الملك فيصل عبد الناصر عناء بداية الحديث وبادره قائلا: "ما اصاب مصر اصاب كل مواطن سعودي.. وانا اضع امكانيات المملكة تحت امرة جمال عبد الناصر ومصر وتعانقا".
وفي مدينة الخرطوم العتيقة مازال بيت رئيس الوزراء السوداني في ذلك الوقت محمد احمد المحجوب يحتفظ بذكريات جلسة الصلح تلك والبيت هو حوش مثلما يطلق عليه هنا تغطي حائط الغرفة التي شهدت المصالحة صور الزعيمين عبد الناصر وفيصل واحدي تلك الصور وهما جالسان تحت شجرة المانجو في جنينة الحوش.. وصورة اخري لسيارة عبد الناصر محمولة من عشرات السودانيين واخري لمشاهد من الاستقبال الشعبي الحافل من فرط جمال وروعة الصور ربما لانني لم اعش تلك اللحظات التاريخية وربما ايضا لانني وجيلي في اشد الحاجة لبعث تلك الروح القومية من جديد في مجتمعاتنا..
طلبت من وزارة الاعلام السودانية الحصول علي نسخ من هذه الصور النادرة.
وقد حضر قمة 1967 12 دولة عربية مستقلة انقسمت الي جبهتين متساوتين، 6 دول تتزعمها مصر ايدت قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية و6 اخري بقيادة المملكة السعودية رفضت هذا الاقتراح وامام هذا الخلاف اقترح الملك فيصل استخدام سلاح البترول ولكن عبد الناصر بحكمة شديدة ونظرة ثاقبة عارضه وطالب الدول النفطية باستمرار تدفق البترول من اجل توفير التمويل اللازم لدعم صفقات شراء السلاح الذي تحتاجه مصر في حرب الاستنزاف.. وهكذا توصلت الدول العربية الي اتفاق.
وقد تعهدت السعودية بتقديم الدعم المادي لمصر وقدمت مبلغا كبيرا بقيمة 52 مليون جنيه استرليني بينما تقدم مجموعة الدول العربية نحو 50 مليونا اخري موزعة حسب امكانية كل دولة وساهمت هذه المبالغ في اعادة تسليح مصر وبناء قدراتها العسكرية.
واعود الي مؤتمر القمة الحالي الذي يبحث بحثا مضنيا عن عمل عربي مشترك ناهيك عن تضامن عربي وقد ازدادت مصائبه وطأة بعدما اخترقت استقلالية قراراته واضيفت الضغوط الخارجية علي ضغوط التنمية الداخلية التي ازدادت الحاحا واصبحت تهدد بهبات وثورات تزعزع استقرار الحكومات القائمة.
ومنذ قمة بيروت وحتي الان يلهث العرب بحثا عن التضامن كمن يبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة وفي ليل حالك السواد، والغريب انهم في كل مرة يكتشفون ان القطة غير موجودة.
ومنذ غزو صدام للكويت وحتي الان لم يتصارح الزعماء العرب ولم يواجه بعضهم بعضا مع ان كل القمم بعد ذلك واجهتها مشاريع تفكيكية بداية من مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي صممه شمعون بيريز مرورا بالمشروع التفكيكي الثاني - الشرق الاوسط الكبير- الذي طرحه جورج بوش وادعي انه استلهمه من تقرير التنمية البشرية في العالم العربي وقال انه لن يقف علي رجليه الا اذا شاعت فيه الحرية والديمقراطية وتحول النقاش: هل يأتي الاصلاح من الداخل ام الخارج؟
والان يجتمع الرؤساء والزعماء العرب في الخرطوم والمشروع التفكيكي الجديد بعد ان سادت الفوضي في العراق الجريح هو المزيد من اشاعة الفوضي وهذه المرة هي موجهة للسودان وفي دارفور تحديدا ولن يخوضي الزعماء في امر العراق.. وكان ينبغي ان يفعلوا كما لن يخوضوا في امر حماس..وكان ينبغي ان يفعلوا ولن يخوضوا في الملف السوري اللبناني الشائك وبالطبع لن يطرحوا مشروع الاصلاح الديمقراطي والحكم الرشيد ورفضوا اقرار محكمة العدل العربية وأجلوها لقمة لاحقة.. وفي كل ذلك سيكتفون بالطرق الخفيف لان سمة المرحلة "الخفيف"!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.