بالفيديو: سطيف يحقق فوزًا قاتلًا على مازيمبي بنصف نهائي الأبطال    عبد العزيز يناقش مع نائب رئيس الأهلى تحسين علاقات النادي مع الزمالك    قيمة جميع لاعبي الدوري المصرى أقل من الدخل السنوي لملاكم واحد.. أغنى الرياضيين يتعبون قليلا ويكسبون كثيرا    تحرير 27 محضر مخالفات تسعيرة وسلع مغشوشة فى حملة تموينية بالغربية    تنفيذ 288 حكما قضائيا متنوعا فى حملة أمنية بمراكز وأقسام الغربية    شيحة: نسبة شفاء مرض فيروس "سي" بعقار "سوفالدي" تصل ل90%    مرتضي منصور: الإفراج عن علاء عبد الفتاح غير قانوني.. ويحق للنائب العام إلغاء القرار    المتحدث باسم السفارة الأمريكية يتحامل عليه.. تفاصيل الهجوم الأمريكى على الإعلام المصرى ليلة عرض مبادرة الشرق الأوسط    قتلى في هجوم انتحاري يستهدف حاجزا لحزب الله اللبناني    مصادرة 14 الف قطعة سلاح بالسودان    حظر التجول فى 4 مناطق شمال شرق صنعاء    عبد الصادق : قدمنا مباراة رائعة في ظروف صعبة للغاية    طارق سليمان يشكر إكرامي على أدائه أمام القطن    حزب الخضر : اقتراح وزير الإندماج النمساوي بترجمة موحدة للقرآن "غريب وساذج"    روسيا تنفي بشدة استخدامها أسلحة نووية في لوجانسك    محافظ القاهرة يتفقد موقع حريق مصنع الكيماويات بالمعادي    إصابة مدير إدارة «مطافئ الجنوب» ومجندين في حريق «مصنع المعادي»    ضبط 9 أطنان دقيق بلدى بحملة تموينية مكبرة بالدقهلية    رؤى    رئيس هيئة السكة الحديد رفض مقابلتي    مصدر أمني: 30 انفجارا في حريق مصنع « زهراء المعادي»    بالفيديو.. متصلة ل «على جمعة»: «رأيتك في الجنة مع رسول الله»    انفجار يستهدف حاجزًا لحزب الله بلبنان.. وأنباء عن سقوط جرحى    اليسا: «النّوم بدون ملابس داخلية أفضل للنساء»    تأملات    بالفيديو.. فاجأها بطلب الزواج في البحر «فكانت الصّدمة»    بالفيديو.. متسابقة ستار أكاديمي تبكي على الهواء بسبب أفعال «والدتها وعمها»    الطريق الوحيد    الوزراء لا يدخلون الجنة    جنينة: استثناء الدبلوماسيين المعارين بالخارج من تطبيق "الأقصى للأجور"    بالفيديو.. خبير طاقة يطالب الحكومة برفع أسعار الكهرباء لحل أزمة انقطاع التيار    وزير الاتصالات: نسعي لأنشاء مركز عالمي لتصميم وصناعة الالكترونيات    لليوم الثاني.. انقطاع الكهرباء عن مدينتى الغردقة وسفاجا بالكامل    جنينة: حكومة الببلاوي لم تثبت جديتها في تنفيذ قانون "الأقصى للأجور"    أنا المواطن رقم «1 + 30 مليون»    قناة السويس تواصل تحقيق الأرقام القياسية في أعداد السفن والحمولات    صورة    ابتذال نوبل    السيسى ليس كأحد من الثلاثة    موسى: 300 مكالمة و4000 فيديو بأمن الدولة تكشف « الخونة»    عضو بالكونجرس: نظام «السيسي» يعامل أمريكا بمبدأ «الند بالند»    «المصريين الأحرار» علي صفيح ساخن .. ومحاولات لإثناء سعيد عن الاستقالة    بالفيديو.. تامر أمين: مصاريف المدارس الخاصة ''إتاوة على الكيف''    فيديو.. مسيرة "فراشة" ليلية بأسيوط للتنديد بتردي أوضاع المعيشة    بالفيديو.. علي جمعة: "الحج" مثل الجهاد في سبيل    عصفور: مصر الثقافة والإبداع يواجهان الإرهاب ..ومهرجان "سماع" رسالة سلام من قلب القاهرة‎    المصري مؤمن خليل يشعل مسرح "أراب أيدول"    معتقلو "بورسعيد العمومي" يستغيثون إثر الانتهاكات التي يتعرضون لها    بوريه بطاطس مع السبانخ للشيف دعاء عاشور    وزير التعليم العالي ورؤساء الجامعات المصرية فى جامعة أسيوط    عبد الوهاب بعد الفوز على القطن : الحمد لله لنعم توفيقك    نجيب : لم نتأهل بعد الى نهائى الكونفدرالية    غداً .. وزير الآثار يفتتح مشروع إنقاذ معبد هيبس بالوادى الجديد    الرحالة المصري العالمي حجاجوفيتش يلتقي بان كي مون في يوم السلام العالمي    بالفيديو.. علي جمعة: حج المديون جائز بشرط استئذان "الدائن"    ايوب يكشف سر مشاجرة غالى وتريزيجيه    بالفيديو.. علي جمعة: «اللى يتصور سيلفى فى الحج تهريج»    بالفيديو.. على جمعة: على بن أبي طالب حذرنا من «داعش» منذ 1400 عام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قمة الخرطوم
نشر في العالم اليوم يوم 27 - 03 - 2006

تسعة وثلاثون عاما مرت علي آخر قمة عربية احتضنتها الخرطوم عام 67 وتحديدا في 12 اغسطس والتي كانت قمة تاريخية عاصفة جاءت بعد الهزيمة وفي اجواء نكسة في المشاعر العربية قبل ان تكون نكسة عسكرية.
وفي قمة 2006 لا استطيع ان اقول ما اشبه اليوم بالبارحة فقد تغير الوضع العربي.. للاسوأ وزادت قبضة الاستعمار غير المباشر علي الوطن العربي بعد عودة الاحتلال العسكري للعراق ووقوف القوات الدولية متأهبة علي ابواب العديد من الاراضي العربية، واذا كان الاستعمار في اهدافه متشابها فإن الموقف العربي المشترك يظهر في اضعف حالاته التفاوضية والتضامنية علي الرغم من ثقل التحديات وحاجتها الي موقف موحد وتنسيق افضل.
والعرب في قمة الخرطوم الاولي رغم الهزيمة كانت لديهم بقية كبرياء والجرح نازف ولكنه لم يتعفن فاستمرت روح وشعارات التعبئة التي سادت قبل 67 ونجحوا في الاختبار بأن اثبتوا تضامنهم وتشاركهم في تجاوز اثار النكسة ليصنعوا من مرارة الهزيمة قدرات جديدة للمواجهة ونجحوا في اصدار مجموعة من القرارات الشهيرة اللاءات العربية الثلاثة "لاللاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح" تأكيد وحدة الصف العربي والالتزام بميثاق التضامن العربي، التعاون العربي في ازالة اثار العدوان عن الاراضي الفلسطينية والعمل علي انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي العربية ،استئناف ضخ البترول الي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والمانيا الغربية، اقرار مشروع انشاء صندوق الانماء الاقتصادي العربي.
ورغم انني - وجيلي - لم نحضر ظروف النكسة وماتلاها ولكن عشنا ما هو اسوأ منها فإنني حرصت في قمة الخرطوم الحالية علي الاستماع الي شهادات السياسيين العرب الذين عاصروها.. كما طالعت العديد من الوثائق التي تؤرخ لهذه المرحلة الخطيرة.
ومن المفارقات التي شكلت ملامح تلك الفترة الخلاف بين الزعيم عبد الناصر والملك فيصل لكن ظروف النكسة ساهمت في خلق مناخ لطف من ذلك الخلاف، وحقق اشبه بالمصالحة ولان الازمة والمصيبة كانت كبيرة وخطيرة والشعور بالقومية العربية في ازهي عصوره فقد استجابت له الزعامات بنفس القدر في تحمل المسئولية.
وقد تصادف في قمة الخرطوم عام 67 وصول طائرتي الرئيس عبد الناصر والملك فيصل في وقت متقارب ولكن لان استقبال الرئيس عبد الناصر قد تحول الي مظاهرة شعبية وقد طال الاستقبال وطال معه انتظار طائرة الملك فيصل التي ظلت تحلق في الاجواء السودانية وشعر الرئيس السوداني اسماعيل الازهري ورئيس وزرائه محمد احمد المحجوب بحرج وتخوف من ان يساء فهم الموقف من العاهل السعودي وطلب الازهري من عبدالناصر ان ينتظر معه حتي تهبط طائرة فيصل ليصاحبه في استقباله لكن عبد الناصر اعتذر عن ذلك فرافقه المحجوب الي مقر اقامته وفي الطريق حمل السودانيون سيارة عبد الناصر وكانت رسالة شعبية تقول له "متزعلش ياريس من الهزيمة احنا معك".
ولكن ظلت المعضلة قائمة امام القيادة السودانية لتجديد الدعوة للزعيمين المصري والسعودي من اجل المصالحة وتم ترتيب لقاء بينهما احتضنه بيت المحجوب وكانت الجلسة بقدر العاصفة التي احدثتها بقدر الحميمية التي اتسمت بها.. فالزعيمان كانا كبيرين حتي في لحظات الخلاف لان المسئولية جاثمة علي اعناقهما والتحدي القومي اكبر من شعور الغضب وفعلا لم يكلف الملك فيصل عبد الناصر عناء بداية الحديث وبادره قائلا: "ما اصاب مصر اصاب كل مواطن سعودي.. وانا اضع امكانيات المملكة تحت امرة جمال عبد الناصر ومصر وتعانقا".
وفي مدينة الخرطوم العتيقة مازال بيت رئيس الوزراء السوداني في ذلك الوقت محمد احمد المحجوب يحتفظ بذكريات جلسة الصلح تلك والبيت هو حوش مثلما يطلق عليه هنا تغطي حائط الغرفة التي شهدت المصالحة صور الزعيمين عبد الناصر وفيصل واحدي تلك الصور وهما جالسان تحت شجرة المانجو في جنينة الحوش.. وصورة اخري لسيارة عبد الناصر محمولة من عشرات السودانيين واخري لمشاهد من الاستقبال الشعبي الحافل من فرط جمال وروعة الصور ربما لانني لم اعش تلك اللحظات التاريخية وربما ايضا لانني وجيلي في اشد الحاجة لبعث تلك الروح القومية من جديد في مجتمعاتنا..
طلبت من وزارة الاعلام السودانية الحصول علي نسخ من هذه الصور النادرة.
وقد حضر قمة 1967 12 دولة عربية مستقلة انقسمت الي جبهتين متساوتين، 6 دول تتزعمها مصر ايدت قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية و6 اخري بقيادة المملكة السعودية رفضت هذا الاقتراح وامام هذا الخلاف اقترح الملك فيصل استخدام سلاح البترول ولكن عبد الناصر بحكمة شديدة ونظرة ثاقبة عارضه وطالب الدول النفطية باستمرار تدفق البترول من اجل توفير التمويل اللازم لدعم صفقات شراء السلاح الذي تحتاجه مصر في حرب الاستنزاف.. وهكذا توصلت الدول العربية الي اتفاق.
وقد تعهدت السعودية بتقديم الدعم المادي لمصر وقدمت مبلغا كبيرا بقيمة 52 مليون جنيه استرليني بينما تقدم مجموعة الدول العربية نحو 50 مليونا اخري موزعة حسب امكانية كل دولة وساهمت هذه المبالغ في اعادة تسليح مصر وبناء قدراتها العسكرية.
واعود الي مؤتمر القمة الحالي الذي يبحث بحثا مضنيا عن عمل عربي مشترك ناهيك عن تضامن عربي وقد ازدادت مصائبه وطأة بعدما اخترقت استقلالية قراراته واضيفت الضغوط الخارجية علي ضغوط التنمية الداخلية التي ازدادت الحاحا واصبحت تهدد بهبات وثورات تزعزع استقرار الحكومات القائمة.
ومنذ قمة بيروت وحتي الان يلهث العرب بحثا عن التضامن كمن يبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة وفي ليل حالك السواد، والغريب انهم في كل مرة يكتشفون ان القطة غير موجودة.
ومنذ غزو صدام للكويت وحتي الان لم يتصارح الزعماء العرب ولم يواجه بعضهم بعضا مع ان كل القمم بعد ذلك واجهتها مشاريع تفكيكية بداية من مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي صممه شمعون بيريز مرورا بالمشروع التفكيكي الثاني - الشرق الاوسط الكبير- الذي طرحه جورج بوش وادعي انه استلهمه من تقرير التنمية البشرية في العالم العربي وقال انه لن يقف علي رجليه الا اذا شاعت فيه الحرية والديمقراطية وتحول النقاش: هل يأتي الاصلاح من الداخل ام الخارج؟
والان يجتمع الرؤساء والزعماء العرب في الخرطوم والمشروع التفكيكي الجديد بعد ان سادت الفوضي في العراق الجريح هو المزيد من اشاعة الفوضي وهذه المرة هي موجهة للسودان وفي دارفور تحديدا ولن يخوضي الزعماء في امر العراق.. وكان ينبغي ان يفعلوا كما لن يخوضوا في امر حماس..وكان ينبغي ان يفعلوا ولن يخوضوا في الملف السوري اللبناني الشائك وبالطبع لن يطرحوا مشروع الاصلاح الديمقراطي والحكم الرشيد ورفضوا اقرار محكمة العدل العربية وأجلوها لقمة لاحقة.. وفي كل ذلك سيكتفون بالطرق الخفيف لان سمة المرحلة "الخفيف"!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.