وزير التجارة والصناعة يفتتح الدورة الرابعة والعشرون لمعرض أوتوماك فورميلا بمركز القاهرة الدولي للمؤتمرات    النص الكامل لكلمة «السيسي» أمام مجلس الأمن في جلسة «حفظ السلام»    رسميًا.. عمرو جمال يشارك مبارة المنتخب وأمازولو    ضبط مسجل خطر لاتهامه بتزوير المستندات الحكومية بالمطرية    مهرجان مالمو للسينما العربية يكرم «يسري نصر الله»    «الإعلاميين» توقف «عبدون» بعد فتوى «معاشرة الزوجة المتوفاة»    بريطانيا: اعتقال شخصين آخرين يشتبه في علاقتهما بحادث مترو لندن    وزير المالية: نخطط لطرح سندات بقيمة 1.5 مليار يورو و3 مليار دولار حتى نهاية مارس    «الشروق» ينشر القائمتين المتنافستين في انتخابات اليد    الكولومبي "فالكاو".. أفضل لاعب في الدوري الفرنسي    في بطولة الجمهورية للشركات:    تراجع أسعار الدواجن والبيض مع بدء العام الدراسي الجديد    بالصور.. اليهود الأرثوذكس يتظاهرون أمام الأمم المتحدة لرفضهم التجنيد الإجباري    تحالف قوات سوريا الديمقراطية: معركة الرقة «في مراحلها الأخيرة»    7 إعلاميين يوقعون مع المالك الجديد لقنوات «الحياة» لمدة 3 سنوات    خالد الجندى: لم نتعلم من هجرة الرسول سوى الاحتفال بالأفلام    وزير الصحة تشغيل مركز علاج الأورام بمدينة نصر بكامل طاقته الثلاثاء    الرقابة الإدارية بالأقصر تكشف عدم حصول مستشفى الشفاء التخصصى على تراخيص الدفاع المدنى    السيطرة علي حريق بشقة سكنية بالوراق    إغلاق 3 أقسام بمركز طبى الغريب بالسويس    صفعة جديدة للسيسي خلال تسويق بضاعته.. الخارجية الأمريكية تنتقد "حقوق الإنسان"    بالصور.. انطلاق مؤتمر "المرأة صانعة السلام" في بورسعيد    "هيونداي" تتألق في أوتوماك فورميلا 2017    محافظ الاسكندرية يحيل مدير إدارة العامرية التعليمية ومدير مدرسة العزة الابتدائية للتحقيق    ترقب عمالي لإصدار قانوني "العمل" و"النقابات" خلال "الانعقاد الثالث" -(تقرير)    شاهد بالصور .. تفاصيل المرحلة الختامية للتدريب المصرى الأمريكى " النجم الساطع "    شيماء الشايب: "دنيتي جنة" ينتمي لأغاني الزمن الجميل (فيديو)    نيابة أسوان ترفض إخلاء سبيل 24 نوبيًا وتجدد حبسهم    شلل مروري بالقاهرة والجيزة.. تعرف على الأماكن الأكثر ازدحاما    إعصار "ماريا" يضرب جزيرة بورتوريكو    لاعبو الزمالك: نيبوشا يشبه «يورجن كلوب» مدرب ليفربول    وزير النقل ل"العاملين" خلال تفقده السكة الحديد بطنطا: "الله ينور" (صور)    تأجيل دعوى سحب النياشين والأوسمة من «مرسي» ل8 نوفمبر    "الأوبرا" تنظم حفلين متتاليين على المسرح الصغير    متحف الفن الإسلامي يتسلم قطعًا أثرية مضبوطة بمطار القاهرة    "داعش" يبدأ إخلاء مقراته في قضاء الشرقاط بمحافظة صلاح الدين    أمين الفتوى يوضح حكم قضاء صلاة الصبح وسنتها قبل الظهر    تاجيل إعادة محاكمة 15 متهما ب"أحداث كرداسة" ل9 نوفمبر    ضبط عاطلين حاولا بيع سيارة مسروقة لصاحب ورشة بالتبين    محمد رمضان.. "دوبلير" في فيلمه الجديد    هنيدي يكشف عن تفاصيل طفولته: "كنت بمشي في أي فرح وباتوه"    مسعود أوزيل يعود ل"آرسنال"    تجديد حبس عنصرين من «اتحاد الجرابيع» بتهمة التحريض على التظاهر    خير الناس من يؤمن شره    ابتهاجا بالعام الهجري الجديد.. "أوقاف الإسكندرية" تطلق أمسيات دينية في المساجد (صور)    السعودية تدعو المجتمع الدولي لإيجاد حل إنساني يحمي أقلية الروهينجا المسلمة    خفض أسعار وحدات الإسكان الاجتماعى في عزبة البرج بدمياط    طريقة عمل خبز الرقاق بالبيض.. وجبة سهلة وسريعة التحضير    حيل فعالة ل"تثبيت" العطر على الملابس فترة طويلة    توقيع الكشف الطبي على 2220 مواطنا بقافلة علاجية بديرمواس    أسباب استحباب النبي إطالة القراءة في الركعة الأولى    الصين تحث على ضبط النفس في التعامل مع قضية كوريا الشمالية    الأرصاد: طقس الخميس مائل للحرارة على السواحل الشمالية حار على الوجه البحري والقاهرة    مجلس الزمالك يطمئن على أحمد مرتضى بعد العملية الجراحية    17.64 جنيه.. أعلى سعر لشراء الدولار اليوم    عبد الله الشامي: قادر على تعويض حجازي.. والأهلي يستطيع تجاوز الترجي    139 قتيلا في زلزال قوي يضرب وسط المكسيك    انتقل إلي رحمة الله تعالي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قمة الخرطوم
نشر في العالم اليوم يوم 27 - 03 - 2006

تسعة وثلاثون عاما مرت علي آخر قمة عربية احتضنتها الخرطوم عام 67 وتحديدا في 12 اغسطس والتي كانت قمة تاريخية عاصفة جاءت بعد الهزيمة وفي اجواء نكسة في المشاعر العربية قبل ان تكون نكسة عسكرية.
وفي قمة 2006 لا استطيع ان اقول ما اشبه اليوم بالبارحة فقد تغير الوضع العربي.. للاسوأ وزادت قبضة الاستعمار غير المباشر علي الوطن العربي بعد عودة الاحتلال العسكري للعراق ووقوف القوات الدولية متأهبة علي ابواب العديد من الاراضي العربية، واذا كان الاستعمار في اهدافه متشابها فإن الموقف العربي المشترك يظهر في اضعف حالاته التفاوضية والتضامنية علي الرغم من ثقل التحديات وحاجتها الي موقف موحد وتنسيق افضل.
والعرب في قمة الخرطوم الاولي رغم الهزيمة كانت لديهم بقية كبرياء والجرح نازف ولكنه لم يتعفن فاستمرت روح وشعارات التعبئة التي سادت قبل 67 ونجحوا في الاختبار بأن اثبتوا تضامنهم وتشاركهم في تجاوز اثار النكسة ليصنعوا من مرارة الهزيمة قدرات جديدة للمواجهة ونجحوا في اصدار مجموعة من القرارات الشهيرة اللاءات العربية الثلاثة "لاللاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح" تأكيد وحدة الصف العربي والالتزام بميثاق التضامن العربي، التعاون العربي في ازالة اثار العدوان عن الاراضي الفلسطينية والعمل علي انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي العربية ،استئناف ضخ البترول الي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والمانيا الغربية، اقرار مشروع انشاء صندوق الانماء الاقتصادي العربي.
ورغم انني - وجيلي - لم نحضر ظروف النكسة وماتلاها ولكن عشنا ما هو اسوأ منها فإنني حرصت في قمة الخرطوم الحالية علي الاستماع الي شهادات السياسيين العرب الذين عاصروها.. كما طالعت العديد من الوثائق التي تؤرخ لهذه المرحلة الخطيرة.
ومن المفارقات التي شكلت ملامح تلك الفترة الخلاف بين الزعيم عبد الناصر والملك فيصل لكن ظروف النكسة ساهمت في خلق مناخ لطف من ذلك الخلاف، وحقق اشبه بالمصالحة ولان الازمة والمصيبة كانت كبيرة وخطيرة والشعور بالقومية العربية في ازهي عصوره فقد استجابت له الزعامات بنفس القدر في تحمل المسئولية.
وقد تصادف في قمة الخرطوم عام 67 وصول طائرتي الرئيس عبد الناصر والملك فيصل في وقت متقارب ولكن لان استقبال الرئيس عبد الناصر قد تحول الي مظاهرة شعبية وقد طال الاستقبال وطال معه انتظار طائرة الملك فيصل التي ظلت تحلق في الاجواء السودانية وشعر الرئيس السوداني اسماعيل الازهري ورئيس وزرائه محمد احمد المحجوب بحرج وتخوف من ان يساء فهم الموقف من العاهل السعودي وطلب الازهري من عبدالناصر ان ينتظر معه حتي تهبط طائرة فيصل ليصاحبه في استقباله لكن عبد الناصر اعتذر عن ذلك فرافقه المحجوب الي مقر اقامته وفي الطريق حمل السودانيون سيارة عبد الناصر وكانت رسالة شعبية تقول له "متزعلش ياريس من الهزيمة احنا معك".
ولكن ظلت المعضلة قائمة امام القيادة السودانية لتجديد الدعوة للزعيمين المصري والسعودي من اجل المصالحة وتم ترتيب لقاء بينهما احتضنه بيت المحجوب وكانت الجلسة بقدر العاصفة التي احدثتها بقدر الحميمية التي اتسمت بها.. فالزعيمان كانا كبيرين حتي في لحظات الخلاف لان المسئولية جاثمة علي اعناقهما والتحدي القومي اكبر من شعور الغضب وفعلا لم يكلف الملك فيصل عبد الناصر عناء بداية الحديث وبادره قائلا: "ما اصاب مصر اصاب كل مواطن سعودي.. وانا اضع امكانيات المملكة تحت امرة جمال عبد الناصر ومصر وتعانقا".
وفي مدينة الخرطوم العتيقة مازال بيت رئيس الوزراء السوداني في ذلك الوقت محمد احمد المحجوب يحتفظ بذكريات جلسة الصلح تلك والبيت هو حوش مثلما يطلق عليه هنا تغطي حائط الغرفة التي شهدت المصالحة صور الزعيمين عبد الناصر وفيصل واحدي تلك الصور وهما جالسان تحت شجرة المانجو في جنينة الحوش.. وصورة اخري لسيارة عبد الناصر محمولة من عشرات السودانيين واخري لمشاهد من الاستقبال الشعبي الحافل من فرط جمال وروعة الصور ربما لانني لم اعش تلك اللحظات التاريخية وربما ايضا لانني وجيلي في اشد الحاجة لبعث تلك الروح القومية من جديد في مجتمعاتنا..
طلبت من وزارة الاعلام السودانية الحصول علي نسخ من هذه الصور النادرة.
وقد حضر قمة 1967 12 دولة عربية مستقلة انقسمت الي جبهتين متساوتين، 6 دول تتزعمها مصر ايدت قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية و6 اخري بقيادة المملكة السعودية رفضت هذا الاقتراح وامام هذا الخلاف اقترح الملك فيصل استخدام سلاح البترول ولكن عبد الناصر بحكمة شديدة ونظرة ثاقبة عارضه وطالب الدول النفطية باستمرار تدفق البترول من اجل توفير التمويل اللازم لدعم صفقات شراء السلاح الذي تحتاجه مصر في حرب الاستنزاف.. وهكذا توصلت الدول العربية الي اتفاق.
وقد تعهدت السعودية بتقديم الدعم المادي لمصر وقدمت مبلغا كبيرا بقيمة 52 مليون جنيه استرليني بينما تقدم مجموعة الدول العربية نحو 50 مليونا اخري موزعة حسب امكانية كل دولة وساهمت هذه المبالغ في اعادة تسليح مصر وبناء قدراتها العسكرية.
واعود الي مؤتمر القمة الحالي الذي يبحث بحثا مضنيا عن عمل عربي مشترك ناهيك عن تضامن عربي وقد ازدادت مصائبه وطأة بعدما اخترقت استقلالية قراراته واضيفت الضغوط الخارجية علي ضغوط التنمية الداخلية التي ازدادت الحاحا واصبحت تهدد بهبات وثورات تزعزع استقرار الحكومات القائمة.
ومنذ قمة بيروت وحتي الان يلهث العرب بحثا عن التضامن كمن يبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة وفي ليل حالك السواد، والغريب انهم في كل مرة يكتشفون ان القطة غير موجودة.
ومنذ غزو صدام للكويت وحتي الان لم يتصارح الزعماء العرب ولم يواجه بعضهم بعضا مع ان كل القمم بعد ذلك واجهتها مشاريع تفكيكية بداية من مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي صممه شمعون بيريز مرورا بالمشروع التفكيكي الثاني - الشرق الاوسط الكبير- الذي طرحه جورج بوش وادعي انه استلهمه من تقرير التنمية البشرية في العالم العربي وقال انه لن يقف علي رجليه الا اذا شاعت فيه الحرية والديمقراطية وتحول النقاش: هل يأتي الاصلاح من الداخل ام الخارج؟
والان يجتمع الرؤساء والزعماء العرب في الخرطوم والمشروع التفكيكي الجديد بعد ان سادت الفوضي في العراق الجريح هو المزيد من اشاعة الفوضي وهذه المرة هي موجهة للسودان وفي دارفور تحديدا ولن يخوضي الزعماء في امر العراق.. وكان ينبغي ان يفعلوا كما لن يخوضوا في امر حماس..وكان ينبغي ان يفعلوا ولن يخوضوا في الملف السوري اللبناني الشائك وبالطبع لن يطرحوا مشروع الاصلاح الديمقراطي والحكم الرشيد ورفضوا اقرار محكمة العدل العربية وأجلوها لقمة لاحقة.. وفي كل ذلك سيكتفون بالطرق الخفيف لان سمة المرحلة "الخفيف"!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.