السيسي يتلقى برقية تعزية من الرئيس الموريتاني واتصالًا هاتفيًا من البشير    صحف إسرائيل: مصر قد ترسل مزيدًا من قواتها إلى سيناء    قيادي بالنور: الحزب يدعم أي اختيار لمؤسسات الدولة في حربها على الإرهاب    انقطاع البث عن "القاهرة اليوم" وعودته مرة أخرى    بالفيديو والصور.. الآلاف من أهالي الأقصر يشيعون جثمان شهيد سيناء    جوفين ينهي مغامرة تشوريتش ويواجه فيدرر في نهائي بازل للتنس    صدقي يُعلن قائمة دجلة فى مواجهة الاتحاد بالإسكندرية    'الأناضول'ترصد 47 هجوما إرهابيا في سيناء في45 شهرا.. والشهداء 168    إصابة 17 شخصا في تجدد الاشتباكات بمدينة «ككله» الليبية    زلزال شدته 5.2 درجة يضرب شمال اليونان    مصرع ثلاثة من الجيش التركي على يد عناصر حزب العمال الكردستاني    أبومرزوق: حماس ليس لها علاقة بحادث سيناء الإرهابي    السكة الحديد : انفجارات الشرقية تسببت فى تأخر 4 قطارات    ضبط أسلحة بيضاء و419 حكم للهاربين من قضايا بالدقهلية    العالم يدعم مصر في حربها على الإرهاب    5 عوامل قادت ريال مدريد للانتصار    بيان قناة النهار يغلق أبواب المتاجرين بالاعلام ضد الوطن    وزير الصحة: "سوفالدي" لا يزيد سعره عن 65 % من السعر العالمي    العثور على قتيل ومصاب في موقع تفجير سيناء    ديلي ميل: كوستا جاهز لقيادة هجوم تشيلسي أمام اليونايتد    بالفيديو.. الرئيس الفلسطيني: مصر خط أحمر.. وانتصارها على الإرهاب مكسب لنا    البدء في إقامة منطقة حدودية عازلة بين مصر وغزة    الاحتفال بيوم السياحة العالمى    ضبط مسجل خطر هارب من حكم في قضية تبديد في الغربية    أفضل الأطعمة لحرق الدهون    تأجيل المؤتمر الصحفي لمرتضى للحديث عن أزمة أرض النادي    الأهلي يقدم عرضا رسميا للإسماعيلي لضم محمود متولي    المشرق للتأمين التكافلى تحقق 291.4 مليون جنيه استثمارات بنهاية سبتمبر الماضى    علي جمعة: الزواج العرفي "في النور" حلال شرعا    أمينة خليل رومانسية ثرية فى «خطة بديلة»    «روزاليوسف».. سيدة الصحافة والوطنية!    فى أكثر الخطابات حدة.. الكلمات التى لم ينطق بها السيسى وتحدثت بها لغة الجسد : وحدة الجيش والشعب.. المخططات الخارجية مكشوفة.. القوة فى مواجهة الإرهاب    البيان الهام    «النخبوى» يتحدث إليكم    توفير احتياجات شمال سيناء من «البوتاجاز»    الأهلى غضبان من تحدى الأسيوطى    محافظ البحر الأحمر يستعرض تجربة طوارئ لغرق عبارة ركاب    تحويل معدية «بورفؤاد» الفرنساوى إلى مزار سياحى وثقافى    حنان ماضى: برامج اكتشاف المواهب «أكل عيش» وابنتى حبيبة وراء غيابى    إخلاء سيناء من المدنيين أصبح واجباً شرعياً    علماء الدين: محاكم استثنائية وحد الحرابة لإرهابيى العريش    بالفيديو..أستاذ شريعة: الإسلام يحرم شرعًا نوم الزوجين في غرفتين منفصلتين    اخر ما كتبه حفيد المشير ابو عزاله قبل استشهاده في احداث امس    الدجاج المقلى مع البروكلى والسمسم    أسباب القلق الدراسى وعلاجه    الأوليمبية تستفز الوزارة !    تشجيعًا لسياحة الجذور.. مسابقة جديدة عبر إذاعة أستراليا    إشعال الجامعات.. ورقة الإخوان الأخيرة    بعد حادث جامعة القاهرة.. تمشيط ميدان النهضة والأورمان كل صباح    كواليس فشل «فنية» سد النهضة    القاهرة.. تستضيف اليوبيل الذهبى للصحفيين العرب    كل سنة وأكتوبر طيبة وصلت لسن النضج    الأقصر تعود لأضواء السياحة العالمية    د. عبد اللطيف: مصر بدأت خطوات التعافى    «أكتوبر» تقوم بمغامرة صحفية خلف أسوار المستشفى بعد إغلاقه: ألغاز الافتتاح الوهمى لمستشفى الطوارئ بسموحة    فى ذكراه..طه حسين شاعرًا    علاقات مصر والسودان.. تتجاوز الملفات الخلافية    الأوضاع فى اليمن على حافة الانفجار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قمة الخرطوم
نشر في العالم اليوم يوم 27 - 03 - 2006

تسعة وثلاثون عاما مرت علي آخر قمة عربية احتضنتها الخرطوم عام 67 وتحديدا في 12 اغسطس والتي كانت قمة تاريخية عاصفة جاءت بعد الهزيمة وفي اجواء نكسة في المشاعر العربية قبل ان تكون نكسة عسكرية.
وفي قمة 2006 لا استطيع ان اقول ما اشبه اليوم بالبارحة فقد تغير الوضع العربي.. للاسوأ وزادت قبضة الاستعمار غير المباشر علي الوطن العربي بعد عودة الاحتلال العسكري للعراق ووقوف القوات الدولية متأهبة علي ابواب العديد من الاراضي العربية، واذا كان الاستعمار في اهدافه متشابها فإن الموقف العربي المشترك يظهر في اضعف حالاته التفاوضية والتضامنية علي الرغم من ثقل التحديات وحاجتها الي موقف موحد وتنسيق افضل.
والعرب في قمة الخرطوم الاولي رغم الهزيمة كانت لديهم بقية كبرياء والجرح نازف ولكنه لم يتعفن فاستمرت روح وشعارات التعبئة التي سادت قبل 67 ونجحوا في الاختبار بأن اثبتوا تضامنهم وتشاركهم في تجاوز اثار النكسة ليصنعوا من مرارة الهزيمة قدرات جديدة للمواجهة ونجحوا في اصدار مجموعة من القرارات الشهيرة اللاءات العربية الثلاثة "لاللاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح" تأكيد وحدة الصف العربي والالتزام بميثاق التضامن العربي، التعاون العربي في ازالة اثار العدوان عن الاراضي الفلسطينية والعمل علي انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي العربية ،استئناف ضخ البترول الي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والمانيا الغربية، اقرار مشروع انشاء صندوق الانماء الاقتصادي العربي.
ورغم انني - وجيلي - لم نحضر ظروف النكسة وماتلاها ولكن عشنا ما هو اسوأ منها فإنني حرصت في قمة الخرطوم الحالية علي الاستماع الي شهادات السياسيين العرب الذين عاصروها.. كما طالعت العديد من الوثائق التي تؤرخ لهذه المرحلة الخطيرة.
ومن المفارقات التي شكلت ملامح تلك الفترة الخلاف بين الزعيم عبد الناصر والملك فيصل لكن ظروف النكسة ساهمت في خلق مناخ لطف من ذلك الخلاف، وحقق اشبه بالمصالحة ولان الازمة والمصيبة كانت كبيرة وخطيرة والشعور بالقومية العربية في ازهي عصوره فقد استجابت له الزعامات بنفس القدر في تحمل المسئولية.
وقد تصادف في قمة الخرطوم عام 67 وصول طائرتي الرئيس عبد الناصر والملك فيصل في وقت متقارب ولكن لان استقبال الرئيس عبد الناصر قد تحول الي مظاهرة شعبية وقد طال الاستقبال وطال معه انتظار طائرة الملك فيصل التي ظلت تحلق في الاجواء السودانية وشعر الرئيس السوداني اسماعيل الازهري ورئيس وزرائه محمد احمد المحجوب بحرج وتخوف من ان يساء فهم الموقف من العاهل السعودي وطلب الازهري من عبدالناصر ان ينتظر معه حتي تهبط طائرة فيصل ليصاحبه في استقباله لكن عبد الناصر اعتذر عن ذلك فرافقه المحجوب الي مقر اقامته وفي الطريق حمل السودانيون سيارة عبد الناصر وكانت رسالة شعبية تقول له "متزعلش ياريس من الهزيمة احنا معك".
ولكن ظلت المعضلة قائمة امام القيادة السودانية لتجديد الدعوة للزعيمين المصري والسعودي من اجل المصالحة وتم ترتيب لقاء بينهما احتضنه بيت المحجوب وكانت الجلسة بقدر العاصفة التي احدثتها بقدر الحميمية التي اتسمت بها.. فالزعيمان كانا كبيرين حتي في لحظات الخلاف لان المسئولية جاثمة علي اعناقهما والتحدي القومي اكبر من شعور الغضب وفعلا لم يكلف الملك فيصل عبد الناصر عناء بداية الحديث وبادره قائلا: "ما اصاب مصر اصاب كل مواطن سعودي.. وانا اضع امكانيات المملكة تحت امرة جمال عبد الناصر ومصر وتعانقا".
وفي مدينة الخرطوم العتيقة مازال بيت رئيس الوزراء السوداني في ذلك الوقت محمد احمد المحجوب يحتفظ بذكريات جلسة الصلح تلك والبيت هو حوش مثلما يطلق عليه هنا تغطي حائط الغرفة التي شهدت المصالحة صور الزعيمين عبد الناصر وفيصل واحدي تلك الصور وهما جالسان تحت شجرة المانجو في جنينة الحوش.. وصورة اخري لسيارة عبد الناصر محمولة من عشرات السودانيين واخري لمشاهد من الاستقبال الشعبي الحافل من فرط جمال وروعة الصور ربما لانني لم اعش تلك اللحظات التاريخية وربما ايضا لانني وجيلي في اشد الحاجة لبعث تلك الروح القومية من جديد في مجتمعاتنا..
طلبت من وزارة الاعلام السودانية الحصول علي نسخ من هذه الصور النادرة.
وقد حضر قمة 1967 12 دولة عربية مستقلة انقسمت الي جبهتين متساوتين، 6 دول تتزعمها مصر ايدت قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية و6 اخري بقيادة المملكة السعودية رفضت هذا الاقتراح وامام هذا الخلاف اقترح الملك فيصل استخدام سلاح البترول ولكن عبد الناصر بحكمة شديدة ونظرة ثاقبة عارضه وطالب الدول النفطية باستمرار تدفق البترول من اجل توفير التمويل اللازم لدعم صفقات شراء السلاح الذي تحتاجه مصر في حرب الاستنزاف.. وهكذا توصلت الدول العربية الي اتفاق.
وقد تعهدت السعودية بتقديم الدعم المادي لمصر وقدمت مبلغا كبيرا بقيمة 52 مليون جنيه استرليني بينما تقدم مجموعة الدول العربية نحو 50 مليونا اخري موزعة حسب امكانية كل دولة وساهمت هذه المبالغ في اعادة تسليح مصر وبناء قدراتها العسكرية.
واعود الي مؤتمر القمة الحالي الذي يبحث بحثا مضنيا عن عمل عربي مشترك ناهيك عن تضامن عربي وقد ازدادت مصائبه وطأة بعدما اخترقت استقلالية قراراته واضيفت الضغوط الخارجية علي ضغوط التنمية الداخلية التي ازدادت الحاحا واصبحت تهدد بهبات وثورات تزعزع استقرار الحكومات القائمة.
ومنذ قمة بيروت وحتي الان يلهث العرب بحثا عن التضامن كمن يبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة وفي ليل حالك السواد، والغريب انهم في كل مرة يكتشفون ان القطة غير موجودة.
ومنذ غزو صدام للكويت وحتي الان لم يتصارح الزعماء العرب ولم يواجه بعضهم بعضا مع ان كل القمم بعد ذلك واجهتها مشاريع تفكيكية بداية من مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي صممه شمعون بيريز مرورا بالمشروع التفكيكي الثاني - الشرق الاوسط الكبير- الذي طرحه جورج بوش وادعي انه استلهمه من تقرير التنمية البشرية في العالم العربي وقال انه لن يقف علي رجليه الا اذا شاعت فيه الحرية والديمقراطية وتحول النقاش: هل يأتي الاصلاح من الداخل ام الخارج؟
والان يجتمع الرؤساء والزعماء العرب في الخرطوم والمشروع التفكيكي الجديد بعد ان سادت الفوضي في العراق الجريح هو المزيد من اشاعة الفوضي وهذه المرة هي موجهة للسودان وفي دارفور تحديدا ولن يخوضي الزعماء في امر العراق.. وكان ينبغي ان يفعلوا كما لن يخوضوا في امر حماس..وكان ينبغي ان يفعلوا ولن يخوضوا في الملف السوري اللبناني الشائك وبالطبع لن يطرحوا مشروع الاصلاح الديمقراطي والحكم الرشيد ورفضوا اقرار محكمة العدل العربية وأجلوها لقمة لاحقة.. وفي كل ذلك سيكتفون بالطرق الخفيف لان سمة المرحلة "الخفيف"!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.