محمد صلاح ينتظم في تدريبات "الفيولا" الإثنين    صالح جمعة يرفض العودة إلي الدوري المصري    تأجيل مباراة لسيرينا ويليامز ببطولة ميامي بسبب الأمطار    "الصحة" تغلق 4 مراكز طبية بعد انتحال محام لصفة طبيب    معتمد جمال يطلب تجربة أفريقية لمنتخب 97 في معسكر أبريل    شرطة النقل تضبط 21 مخالفة إدارية و89 بائعا متجولا    ضبط نصف فدان بانجو ببني سويف    بالفيديو والصور..قنابل الإرهاب تستهدف قوات الشرطة بمحيط جامعة القاهرة..إصابة 8 بينهم 4 ضباط فى انفجار قنبلة أمام البوابة من ناحية المترو..البحث عن الجناة فى كاميرات المراقبة..واستمرار الدراسة بالكليات    القبض علي 8 أشخاص بحوزتهم 7 أطنان بنزين وسولار وإسطوانات بوتاجاز مدعمة بالشرقية    تأجيل محاكمة 37 من قيادات شركة النصر للبترول إلى جلسة 28 يونيو المقبل    السجن لمصريين اثنين بتهمة التجسس لإسرائيل    "عامر جروب" ترعى مهرجان مصر الدولى الأول لموسيقى الصحراء    "وزير الآثار" رئيسا للجنة التنفيذية للحملة الدولية لانشاء متحفي الحضارة والنوبة    انطلاق الدورة الجديدة لمعرض الكتاب بتونس    سلوى بكر: التمثيل النسائي في مجلس إدارة اتحاد الكتاب «غير كاف»    على جمعة: الحجاب حكم الله..ويجب تشجيع ارتدائه دون تعنيف    بالفيديو.. أحمد موسى: نحن بحاجة لإنشاء قوة عسكرية مشتركة لمواجهة الإرهاب    المغرب : استقرار ليبيا أساسى وإعادة الشرعية لليمن هو الحل للعودة للحوار    مصادر: «قطع رؤوس» 23 شخصا في شمال شرق نيجيريا عشية الانتخابات    العربية: وفاة جميل الأسد ابن عم الرئيس السوري    بترو بوروشنكو: انعقاد قمة أوكرانيا-الاتحاد الأوروبي في 27 أبريل في كييف    بالصور... شوارع المنيا تشهد المعرض الأول للفنون التشكيلية    حلمي بكر يُطالب "الحكومة" بعودة حصة الموسيقى للمدارس والجامعات    محاولة "نجمة العرب" اكتشاف شبيهة نبيل عبيد يثير غضب النقاد    نصائح جديدة للتمتع بنوم جيد وصحى    إصابة طفل عمره عام بأنفلونزا الطيور فى أسيوط    نادية مبروك ترأس وفد الإذاعة فى شرم الشيخ    "فيلت" الألمانية: العثور على أدوية نفسية في شقة مساعد قائد "الطائرة المنكوبة"    أمريكا تشترط على العراق سحب الميليشيات الإيرانية من معارك تكريت    الزراعة: 2015 يسجل رقما قياسيا في حالات الوفاة بأنفلونزا الطيور    مقلوبه بالدجاج والقرنبيط للشيف «أبو البنات»    بالفيديو.. "جمعة": صلاة المرأة بملابس ضيقة "صحيحة".. بشروط    «التحرير» يفوز على دجلة 8 / 7 بضربات الترجيح في كأس البراعم    سويلم: «برج العرب» يستضيف مباراة المنتخب الأوليمبي وبوروندي    حارس روسيا يتعافى بعد إصابته ب «نيران» جماهير الجبل الأسود    أول إمرأة مسلمة فى أوكرانية تحفظ "القرآن الكريم"    اتحاد الأطباء العرب ينظم قافلة طبية لعلاج أهالي العريش    لجنة الأندية تناقش غداً عرض "أبو ظبى" لشراء حقوق بث الدورى    حقوق الزوج في الإسلام    مصرع وإصابة 5 فى انقلاب سيارة بسوهاج    بالصور | اجتماع عمومية الأطباء لبحث سبل رفع المعاشات بالنقابة    القرآن وإعجاز الآيات    5 جنيهات زيادة في أسواق الذهب    ثوار عين شمس ينتفضون بمسيرات حاشدة ضمن جمعة "مصر في خطر"    وزارتا البترول والمالية: لم نحدد موعدا لرفع الدعم    في استجابة ل «البديل»: تأجير شقة لموظفي بيت ثقافة «ببا» لحين ترميمه في أسرع وقت (صور وفيديو)    ساكس: ضربات اليمن لن تؤثر على عرض النفط    السعودية: إعادة تسير رحلات الطيران بجنوب البلاد على الحدود مع اليمن    مجلس حقوق الإنسان يعتمد قرارا قدمه المغرب حول "الديمقراطية وحقوق الإنسان ودولة الحق والقانون"    صعود جماعي للأسهم الأمريكية عند الإغلاق    بالأرقام .. ننشر حصاد الأسبوع من الحركة التجارية في موانئ البحر الأحمر وقناة السويس    هدوء بمحيط كنيسة «العذراء» بالمنيا والأمن يفرض سيطرته    طرح 195 قطعة أرض للأنشطة الخدمية في 22 مدينة جديدة    إصلاح ماسورة المياه الرئيسية بشارع الجلاء في دمياط    خطباء السويس يدعون المواطنين بتأييد الحرب ضد الحوثيين في اليمن    الوفد: المرحلة الحالية تتطلب وجود برلمان مصري    «المهندسين»: أرسلنا دعوات الجمعية العمومية ب«البريد الإلكتروني»    "الدوكار" يطالب "القوي العاملة" بإعادة طرح مشروع قانون النقابات العمالية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قمة الخرطوم
نشر في العالم اليوم يوم 27 - 03 - 2006

تسعة وثلاثون عاما مرت علي آخر قمة عربية احتضنتها الخرطوم عام 67 وتحديدا في 12 اغسطس والتي كانت قمة تاريخية عاصفة جاءت بعد الهزيمة وفي اجواء نكسة في المشاعر العربية قبل ان تكون نكسة عسكرية.
وفي قمة 2006 لا استطيع ان اقول ما اشبه اليوم بالبارحة فقد تغير الوضع العربي.. للاسوأ وزادت قبضة الاستعمار غير المباشر علي الوطن العربي بعد عودة الاحتلال العسكري للعراق ووقوف القوات الدولية متأهبة علي ابواب العديد من الاراضي العربية، واذا كان الاستعمار في اهدافه متشابها فإن الموقف العربي المشترك يظهر في اضعف حالاته التفاوضية والتضامنية علي الرغم من ثقل التحديات وحاجتها الي موقف موحد وتنسيق افضل.
والعرب في قمة الخرطوم الاولي رغم الهزيمة كانت لديهم بقية كبرياء والجرح نازف ولكنه لم يتعفن فاستمرت روح وشعارات التعبئة التي سادت قبل 67 ونجحوا في الاختبار بأن اثبتوا تضامنهم وتشاركهم في تجاوز اثار النكسة ليصنعوا من مرارة الهزيمة قدرات جديدة للمواجهة ونجحوا في اصدار مجموعة من القرارات الشهيرة اللاءات العربية الثلاثة "لاللاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح" تأكيد وحدة الصف العربي والالتزام بميثاق التضامن العربي، التعاون العربي في ازالة اثار العدوان عن الاراضي الفلسطينية والعمل علي انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي العربية ،استئناف ضخ البترول الي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والمانيا الغربية، اقرار مشروع انشاء صندوق الانماء الاقتصادي العربي.
ورغم انني - وجيلي - لم نحضر ظروف النكسة وماتلاها ولكن عشنا ما هو اسوأ منها فإنني حرصت في قمة الخرطوم الحالية علي الاستماع الي شهادات السياسيين العرب الذين عاصروها.. كما طالعت العديد من الوثائق التي تؤرخ لهذه المرحلة الخطيرة.
ومن المفارقات التي شكلت ملامح تلك الفترة الخلاف بين الزعيم عبد الناصر والملك فيصل لكن ظروف النكسة ساهمت في خلق مناخ لطف من ذلك الخلاف، وحقق اشبه بالمصالحة ولان الازمة والمصيبة كانت كبيرة وخطيرة والشعور بالقومية العربية في ازهي عصوره فقد استجابت له الزعامات بنفس القدر في تحمل المسئولية.
وقد تصادف في قمة الخرطوم عام 67 وصول طائرتي الرئيس عبد الناصر والملك فيصل في وقت متقارب ولكن لان استقبال الرئيس عبد الناصر قد تحول الي مظاهرة شعبية وقد طال الاستقبال وطال معه انتظار طائرة الملك فيصل التي ظلت تحلق في الاجواء السودانية وشعر الرئيس السوداني اسماعيل الازهري ورئيس وزرائه محمد احمد المحجوب بحرج وتخوف من ان يساء فهم الموقف من العاهل السعودي وطلب الازهري من عبدالناصر ان ينتظر معه حتي تهبط طائرة فيصل ليصاحبه في استقباله لكن عبد الناصر اعتذر عن ذلك فرافقه المحجوب الي مقر اقامته وفي الطريق حمل السودانيون سيارة عبد الناصر وكانت رسالة شعبية تقول له "متزعلش ياريس من الهزيمة احنا معك".
ولكن ظلت المعضلة قائمة امام القيادة السودانية لتجديد الدعوة للزعيمين المصري والسعودي من اجل المصالحة وتم ترتيب لقاء بينهما احتضنه بيت المحجوب وكانت الجلسة بقدر العاصفة التي احدثتها بقدر الحميمية التي اتسمت بها.. فالزعيمان كانا كبيرين حتي في لحظات الخلاف لان المسئولية جاثمة علي اعناقهما والتحدي القومي اكبر من شعور الغضب وفعلا لم يكلف الملك فيصل عبد الناصر عناء بداية الحديث وبادره قائلا: "ما اصاب مصر اصاب كل مواطن سعودي.. وانا اضع امكانيات المملكة تحت امرة جمال عبد الناصر ومصر وتعانقا".
وفي مدينة الخرطوم العتيقة مازال بيت رئيس الوزراء السوداني في ذلك الوقت محمد احمد المحجوب يحتفظ بذكريات جلسة الصلح تلك والبيت هو حوش مثلما يطلق عليه هنا تغطي حائط الغرفة التي شهدت المصالحة صور الزعيمين عبد الناصر وفيصل واحدي تلك الصور وهما جالسان تحت شجرة المانجو في جنينة الحوش.. وصورة اخري لسيارة عبد الناصر محمولة من عشرات السودانيين واخري لمشاهد من الاستقبال الشعبي الحافل من فرط جمال وروعة الصور ربما لانني لم اعش تلك اللحظات التاريخية وربما ايضا لانني وجيلي في اشد الحاجة لبعث تلك الروح القومية من جديد في مجتمعاتنا..
طلبت من وزارة الاعلام السودانية الحصول علي نسخ من هذه الصور النادرة.
وقد حضر قمة 1967 12 دولة عربية مستقلة انقسمت الي جبهتين متساوتين، 6 دول تتزعمها مصر ايدت قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية و6 اخري بقيادة المملكة السعودية رفضت هذا الاقتراح وامام هذا الخلاف اقترح الملك فيصل استخدام سلاح البترول ولكن عبد الناصر بحكمة شديدة ونظرة ثاقبة عارضه وطالب الدول النفطية باستمرار تدفق البترول من اجل توفير التمويل اللازم لدعم صفقات شراء السلاح الذي تحتاجه مصر في حرب الاستنزاف.. وهكذا توصلت الدول العربية الي اتفاق.
وقد تعهدت السعودية بتقديم الدعم المادي لمصر وقدمت مبلغا كبيرا بقيمة 52 مليون جنيه استرليني بينما تقدم مجموعة الدول العربية نحو 50 مليونا اخري موزعة حسب امكانية كل دولة وساهمت هذه المبالغ في اعادة تسليح مصر وبناء قدراتها العسكرية.
واعود الي مؤتمر القمة الحالي الذي يبحث بحثا مضنيا عن عمل عربي مشترك ناهيك عن تضامن عربي وقد ازدادت مصائبه وطأة بعدما اخترقت استقلالية قراراته واضيفت الضغوط الخارجية علي ضغوط التنمية الداخلية التي ازدادت الحاحا واصبحت تهدد بهبات وثورات تزعزع استقرار الحكومات القائمة.
ومنذ قمة بيروت وحتي الان يلهث العرب بحثا عن التضامن كمن يبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة وفي ليل حالك السواد، والغريب انهم في كل مرة يكتشفون ان القطة غير موجودة.
ومنذ غزو صدام للكويت وحتي الان لم يتصارح الزعماء العرب ولم يواجه بعضهم بعضا مع ان كل القمم بعد ذلك واجهتها مشاريع تفكيكية بداية من مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي صممه شمعون بيريز مرورا بالمشروع التفكيكي الثاني - الشرق الاوسط الكبير- الذي طرحه جورج بوش وادعي انه استلهمه من تقرير التنمية البشرية في العالم العربي وقال انه لن يقف علي رجليه الا اذا شاعت فيه الحرية والديمقراطية وتحول النقاش: هل يأتي الاصلاح من الداخل ام الخارج؟
والان يجتمع الرؤساء والزعماء العرب في الخرطوم والمشروع التفكيكي الجديد بعد ان سادت الفوضي في العراق الجريح هو المزيد من اشاعة الفوضي وهذه المرة هي موجهة للسودان وفي دارفور تحديدا ولن يخوضي الزعماء في امر العراق.. وكان ينبغي ان يفعلوا كما لن يخوضوا في امر حماس..وكان ينبغي ان يفعلوا ولن يخوضوا في الملف السوري اللبناني الشائك وبالطبع لن يطرحوا مشروع الاصلاح الديمقراطي والحكم الرشيد ورفضوا اقرار محكمة العدل العربية وأجلوها لقمة لاحقة.. وفي كل ذلك سيكتفون بالطرق الخفيف لان سمة المرحلة "الخفيف"!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.