رسمياً - عدنان "متعدد الجنسيات" يعلن ولاءه لبلجيكا    بنزيمة يضع الريال فى المقدمة بهدية "كوينتراو"    الجزيرة يفوز على الطيران في ثالث جولات دوري السوبر لكرة اليد    حملة "صباحي": المقاطعة الرئاسية "مش حل"    حماة الثورة يشيد بكلمة " منصور" ويؤكد أن الرئيس علي دراية بكل ما تشهده مصر    الأسهم الأوربية تتراجع تحت ضغط الشركات التكنولوجية    تخزين 150 ألف لتر سولار لموسم حصاد القمح.. بالإسكندرية    مميش: نجحنا في عدم تسييس مشروع قناة السويس    بالصور.. حفل زفاف جماعي بالأقصر    بالفيديو.. أسباب منع حلاوة روح    الخارجية المصرية ترحب باتفاق المصالحة الفلسطينية    مقتل عضو مجلس محافظة ديالى وأربعة من حمايته في هجوم شرقي بعقوبة بالعراق    "أجناد مصر" تتبنى عملية اغتيال العميد "أحمد زكي"    المشدد 15 عاما لربة منزل قتلت حماها وحرقت جثته    بالصور.. النطاط وقيادات الأمن المركزي يتقدمون جنازة "الديهي"    خبير مائي: سد النهضة لن يفيد الإثيوبيين.. ووقف تمويله نجاح للدبلوماسية المصرية    العبور: ليبيا تمثل تهديدا لجيرانها بسبب انتشار الميليشيات العسكرية    منصور ل«مروجي تبادل الأراضي»: سيناء أرض مصرية ولا مساس بشبر واحد من أراضيها    رئيس وزراء إثيوبيا: الحزبان الحاكمان فى إثيوبيا وجنوب أفريقيا يسعيان لبناء سلام دائم بجنوب السودان    صباحي يلتقي بمجموعة من شباب الثورة غدا    ناعوت ردا علي فتوي برهامي " الخسران علي من اقتدي بك في الدنيا و الاخرة "    "الكهرباء": مجلس الوزراء المختص بتغيير التسعيرة.. ونطالب المواطنين باستمرار الترشيد    إصابة 6 في انقلاب سيارة بطريق السويس القاهرة    سما المصري تستأنف على حكم تغريمها 20 ألف جنيه    أمن الجيزة ينفى انفجار عبوة ناسفة بالدقى    عميد أصول الدين: فتوى "برهامي" تخالف الشرع والعرف    وكيل «الأزهر»: طالب «الفتوى الشرعية» يجب أن يكون طالبًا لحكم الله لا حكم ما يرضيه    فرنسا تهنىء رئيس اللجنة الدستورية الليبية الجديد    ظريف متفائل بالمفاوضات النووية بين بلده ومجموعة "5+1"    ذكرى فريد الأطرش فى حفل ومعرض فوتوغرافي    الأسبوع التاسع عشر من الدورى على التليفزيون المصرى    وول ستريت: كيري يلتقي مدير المخابرات المصري مساء الأربعاء    وفود أجنبية تزور الشرقية للاستفادة من طريقة زراعة القمح على مصاطب    عالم مصرى يحذر من تعرض أسيوط ومحافظات مجاورة لسيول جارفة عام 2020    إزالة 800 م2 تعدى على حرم النيل بمنطقة وراق الحضر    مباحث الغربية تنجح فى كشف غموض وفاة عامل بشركة طنطا للغزل    الرئيس منصور يكرم أعضاء اللجنة القومية لطابا في ذكري تحرير سيناء    بيل يعود لمعسكر ريال مدريد قبل ساعات من مواجهة بايرن    إصابة مسئول عسكرى للقاعدة فى اليمن    «الدميرى» ميناء نوبيع والغردقة جاهز للافتتاح بعد تطويرهما    حفلان أوبرا في ذكري ميلاد الاطرش بدمنهور والإسكندرية    شاهد.. ابن مخرج الفيلم المسيء للرسول يعتنق الإسلام    "الشباب و الرياضة" تستضيف وفد سعودي في مجال الاستثمار والمنشات الرياضية    رئيس مصلحة السجون الاسبق :اتحفظ على اقوال دفاع المتهمين و انني لم اتوه في اسئلتهم و اقف على ارض صلبة    هاني شاكر وسيرين عبد النور يحيان حفلًا بشرم الشيخ الخميس    "السيد" يلتقى الفريق البحثى ببيطرى القاهرة لعلاج السرطان بجزئيات الذهب    بوسكيتش يتدرب بمفرده وماسكيرانو يعود لمران برشلونة    محافظ القاهرة: لم نعتد على أرض الفسطاط ولايمكن للمحافظة أن تستولى على أرض ملك لها    اتحاد العمال يقرّر تكريم 10 نقابيين في أول مايو    شاهد فى قضية الهروب من سجن وادى النطرون: لم يهرب سجين جنائى واحد    وزارة السياحة ترعي اليوم العالمي للتأمل والسلام الداخلي    دراسة: اضطرابات النوم قد تكون مؤشر على الإصابة بالزهايمر    العالمي يطالب عبد الملك بالعودة للزمالك    جمال عبد الرحيم: قناة "الأحمدية" تبث كفرًا.. وتدعو إلى ديانة جديدة تدعى "الأحمدية القاديانية"    علاج جديد يقضى تمامًا على الصداع النصفى بعد استخدامه مرة واحدة فقط    السعودية: 11 إصابة جديدة بفيروس كورونا    طهارة اللسان من صفات المؤمنين    حكم تسمية المولود باسم: سلسبيل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قمة الخرطوم
نشر في العالم اليوم يوم 27 - 03 - 2006

تسعة وثلاثون عاما مرت علي آخر قمة عربية احتضنتها الخرطوم عام 67 وتحديدا في 12 اغسطس والتي كانت قمة تاريخية عاصفة جاءت بعد الهزيمة وفي اجواء نكسة في المشاعر العربية قبل ان تكون نكسة عسكرية.
وفي قمة 2006 لا استطيع ان اقول ما اشبه اليوم بالبارحة فقد تغير الوضع العربي.. للاسوأ وزادت قبضة الاستعمار غير المباشر علي الوطن العربي بعد عودة الاحتلال العسكري للعراق ووقوف القوات الدولية متأهبة علي ابواب العديد من الاراضي العربية، واذا كان الاستعمار في اهدافه متشابها فإن الموقف العربي المشترك يظهر في اضعف حالاته التفاوضية والتضامنية علي الرغم من ثقل التحديات وحاجتها الي موقف موحد وتنسيق افضل.
والعرب في قمة الخرطوم الاولي رغم الهزيمة كانت لديهم بقية كبرياء والجرح نازف ولكنه لم يتعفن فاستمرت روح وشعارات التعبئة التي سادت قبل 67 ونجحوا في الاختبار بأن اثبتوا تضامنهم وتشاركهم في تجاوز اثار النكسة ليصنعوا من مرارة الهزيمة قدرات جديدة للمواجهة ونجحوا في اصدار مجموعة من القرارات الشهيرة اللاءات العربية الثلاثة "لاللاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح" تأكيد وحدة الصف العربي والالتزام بميثاق التضامن العربي، التعاون العربي في ازالة اثار العدوان عن الاراضي الفلسطينية والعمل علي انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي العربية ،استئناف ضخ البترول الي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والمانيا الغربية، اقرار مشروع انشاء صندوق الانماء الاقتصادي العربي.
ورغم انني - وجيلي - لم نحضر ظروف النكسة وماتلاها ولكن عشنا ما هو اسوأ منها فإنني حرصت في قمة الخرطوم الحالية علي الاستماع الي شهادات السياسيين العرب الذين عاصروها.. كما طالعت العديد من الوثائق التي تؤرخ لهذه المرحلة الخطيرة.
ومن المفارقات التي شكلت ملامح تلك الفترة الخلاف بين الزعيم عبد الناصر والملك فيصل لكن ظروف النكسة ساهمت في خلق مناخ لطف من ذلك الخلاف، وحقق اشبه بالمصالحة ولان الازمة والمصيبة كانت كبيرة وخطيرة والشعور بالقومية العربية في ازهي عصوره فقد استجابت له الزعامات بنفس القدر في تحمل المسئولية.
وقد تصادف في قمة الخرطوم عام 67 وصول طائرتي الرئيس عبد الناصر والملك فيصل في وقت متقارب ولكن لان استقبال الرئيس عبد الناصر قد تحول الي مظاهرة شعبية وقد طال الاستقبال وطال معه انتظار طائرة الملك فيصل التي ظلت تحلق في الاجواء السودانية وشعر الرئيس السوداني اسماعيل الازهري ورئيس وزرائه محمد احمد المحجوب بحرج وتخوف من ان يساء فهم الموقف من العاهل السعودي وطلب الازهري من عبدالناصر ان ينتظر معه حتي تهبط طائرة فيصل ليصاحبه في استقباله لكن عبد الناصر اعتذر عن ذلك فرافقه المحجوب الي مقر اقامته وفي الطريق حمل السودانيون سيارة عبد الناصر وكانت رسالة شعبية تقول له "متزعلش ياريس من الهزيمة احنا معك".
ولكن ظلت المعضلة قائمة امام القيادة السودانية لتجديد الدعوة للزعيمين المصري والسعودي من اجل المصالحة وتم ترتيب لقاء بينهما احتضنه بيت المحجوب وكانت الجلسة بقدر العاصفة التي احدثتها بقدر الحميمية التي اتسمت بها.. فالزعيمان كانا كبيرين حتي في لحظات الخلاف لان المسئولية جاثمة علي اعناقهما والتحدي القومي اكبر من شعور الغضب وفعلا لم يكلف الملك فيصل عبد الناصر عناء بداية الحديث وبادره قائلا: "ما اصاب مصر اصاب كل مواطن سعودي.. وانا اضع امكانيات المملكة تحت امرة جمال عبد الناصر ومصر وتعانقا".
وفي مدينة الخرطوم العتيقة مازال بيت رئيس الوزراء السوداني في ذلك الوقت محمد احمد المحجوب يحتفظ بذكريات جلسة الصلح تلك والبيت هو حوش مثلما يطلق عليه هنا تغطي حائط الغرفة التي شهدت المصالحة صور الزعيمين عبد الناصر وفيصل واحدي تلك الصور وهما جالسان تحت شجرة المانجو في جنينة الحوش.. وصورة اخري لسيارة عبد الناصر محمولة من عشرات السودانيين واخري لمشاهد من الاستقبال الشعبي الحافل من فرط جمال وروعة الصور ربما لانني لم اعش تلك اللحظات التاريخية وربما ايضا لانني وجيلي في اشد الحاجة لبعث تلك الروح القومية من جديد في مجتمعاتنا..
طلبت من وزارة الاعلام السودانية الحصول علي نسخ من هذه الصور النادرة.
وقد حضر قمة 1967 12 دولة عربية مستقلة انقسمت الي جبهتين متساوتين، 6 دول تتزعمها مصر ايدت قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية و6 اخري بقيادة المملكة السعودية رفضت هذا الاقتراح وامام هذا الخلاف اقترح الملك فيصل استخدام سلاح البترول ولكن عبد الناصر بحكمة شديدة ونظرة ثاقبة عارضه وطالب الدول النفطية باستمرار تدفق البترول من اجل توفير التمويل اللازم لدعم صفقات شراء السلاح الذي تحتاجه مصر في حرب الاستنزاف.. وهكذا توصلت الدول العربية الي اتفاق.
وقد تعهدت السعودية بتقديم الدعم المادي لمصر وقدمت مبلغا كبيرا بقيمة 52 مليون جنيه استرليني بينما تقدم مجموعة الدول العربية نحو 50 مليونا اخري موزعة حسب امكانية كل دولة وساهمت هذه المبالغ في اعادة تسليح مصر وبناء قدراتها العسكرية.
واعود الي مؤتمر القمة الحالي الذي يبحث بحثا مضنيا عن عمل عربي مشترك ناهيك عن تضامن عربي وقد ازدادت مصائبه وطأة بعدما اخترقت استقلالية قراراته واضيفت الضغوط الخارجية علي ضغوط التنمية الداخلية التي ازدادت الحاحا واصبحت تهدد بهبات وثورات تزعزع استقرار الحكومات القائمة.
ومنذ قمة بيروت وحتي الان يلهث العرب بحثا عن التضامن كمن يبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة وفي ليل حالك السواد، والغريب انهم في كل مرة يكتشفون ان القطة غير موجودة.
ومنذ غزو صدام للكويت وحتي الان لم يتصارح الزعماء العرب ولم يواجه بعضهم بعضا مع ان كل القمم بعد ذلك واجهتها مشاريع تفكيكية بداية من مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي صممه شمعون بيريز مرورا بالمشروع التفكيكي الثاني - الشرق الاوسط الكبير- الذي طرحه جورج بوش وادعي انه استلهمه من تقرير التنمية البشرية في العالم العربي وقال انه لن يقف علي رجليه الا اذا شاعت فيه الحرية والديمقراطية وتحول النقاش: هل يأتي الاصلاح من الداخل ام الخارج؟
والان يجتمع الرؤساء والزعماء العرب في الخرطوم والمشروع التفكيكي الجديد بعد ان سادت الفوضي في العراق الجريح هو المزيد من اشاعة الفوضي وهذه المرة هي موجهة للسودان وفي دارفور تحديدا ولن يخوضي الزعماء في امر العراق.. وكان ينبغي ان يفعلوا كما لن يخوضوا في امر حماس..وكان ينبغي ان يفعلوا ولن يخوضوا في الملف السوري اللبناني الشائك وبالطبع لن يطرحوا مشروع الاصلاح الديمقراطي والحكم الرشيد ورفضوا اقرار محكمة العدل العربية وأجلوها لقمة لاحقة.. وفي كل ذلك سيكتفون بالطرق الخفيف لان سمة المرحلة "الخفيف"!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.