فيديو.. بعد اكتشاف «إيني» الإيطالية.. أحمد المسلماني: لدينا قطر جديدة في مصر    «مخيون» يضع استراتيجية عمل الدعاية الإعلامية للحملة الانتخابية لحزب النور    اعتصام صحفيي "التحرير" للمطالبة بوقف إغلاقها    المركز الإسلامي بالنمسا: السيسي وعد بالبرلمان وأوفى    بالفيديو.. أحد الأشخاص يشير بعلامة «رابعة» أثناء خروجه من محكمة جنوب القاهرة    النفط يزيد خسائره بعد بيانات تظهر ارتفاع المخزونات الأمريكية    "القومية للأنفاق": انتهاء إعداد المواصفات الفنية للقطار المكهرب"السلام- العاشر".. بدء التفاوض على أسعار التنفيذ مع شركة صينية وتوقيع العقد النهائى نهاية سبتمبر.. والمشروع يربط العاصمة الإدارية الجديدة    مجلس غريان الليبي ينفي مشاركته في هجوم جنوب طرابلس    طائرة أمريكية بدون طيار تقتل ستة يشتبه بكونهم متشددين في باكستان    توتر دبلوماسي بين الجزائر وبرلين بعد حظرها استيراد السيارات الألمانية    مزارع السيسي السمكية جزء من حصار غزة للضغط على حماس    "ما يحدث امتحان للقيم".. المرزوقي يدعو إلى تقاسم "اللقمة والبيت" مع اللاجئين السوريين    وزير الشباب والرياضة يزور معسكر المنتخب قبل مواجهة تشاد    أبوريدة يحضر اجتماع لجنة إصلاحات الفيفا اليوم    أبرز انتقالات صيف 2015.. مانشستر سيتي وروما الرابح الأكبر    ظاهرة نادرة تجبر طائرة مصرية متجهة لنيويورك على «الهبوط الاضطراري»    شاهد.. ريهام سعيد تهاجم سما المصري وتذيع فيديو فاضح لها    تحرير 1871 مخالفة مرورية في حملة أمنية بالمنيا    «طالبة صفر الثانوية» تتراجع عن تحدي الاختبار على الهواء بعد لقائها ب«محلب»    زوجان يحتفلان بزواجهما منذ 60 عاما بأكل قطعة من كعكة الزفاف الأصلية كل سنة    متي شرعت الأضحية؟    بالصور.. الاحتفال بوفاء النيل على الطريقة الحديثة.. عرض كل الفنون على ضفاف النيل تقديرا له.. من العجلة الحربية عند الفراعنة حتى العروض الشعبية والتنورة.. "ومافيش عرائس علشان تترمى فى النيل"    بالفيديو.. ريهام سعيد ل «سما المصري»: رجعي ال 10 آلاف جنيه.. الكاميرات صورتك    تفسير الشعراوي للآية 33 من سورة آل عمران    شيكابالا الفتى الاسمر و رحلة الصعود الى الهاوية    شهاب وجيه: احتمال حل البرلمان المقبل ضعيف جدًا    رئيس الإسماعيلي يوضح موقف ناديه من ضم شيكابالا    ضبط 90 هاربًا من أحكام في حملة أمنية بالغربية    موجز الصحافة المحلية: نجوم الحزب الوطنى والفن والرياضة فى طابور الترشح للانتخابات    إصابة 14 شخصا بانقلاب سيارة وسط سيناء    "الكهرباء" تنتهى من عقود تنفيذ شبكة نقل للتيار بجهد 500 كيلو فولت    الوادى الجديد تستقبل اليوم قافلة طبية من جامعة أسيوط    "الصحة":إطلاق مشروع العلاج بالكروت الذكية بالبحيرة والإسكندرية أول أكتوبر    أبو السعود يكشف سبب فشل إنتقال "حجازي" للإسماعيلي    محمد صلاح يزين قائمة روما الأوروبية    استبعاد سكرتير عام محافظة الجيزة من منصبه    رمضان صبحى وباسم مرسي وكوبر في حفل زفاف حازم إمام    بالفيديو.. الإفتاء توضح حكم صلاة ركعتين بعد ارتداء ملابس الإحرام    "الفتوى بالأزهر": الطواف ب"الإسكوتر" جائز لأصحاب الأعذار فقط    ضبط 350 قضية كهرباء وأسلحة وتنفيذ 696 حكما ببنى سويف    «ميناء الأدبية» يستقبل 7200 طن بضائع    «أسيوط» تحصر سكان «الفتح»    دى بروين ثانى أغلى صفقة فى تاريخ البريميرليج خلف دى ماريا    حملة تستهدف صحف المعارضة فى تركيا    مستشار هادى يتهم صالح بالضلوع فى قتل قيادات أمنية    شريف البندارى: أشارك ب«الثمن» فى مهرجان القاهرة ولا أهدف للربح المادى    المطرب إبراهيم الحكمى: مصر بوابة النجومية لأى فنان.. وحبى للهجة المصرية سهّل علىَّ الغناء بها    غادة عبدالرازق ليست بطلة «نرجس» و«وجوه عن قرب» أول مسلسلاتى    «البحيرة» تدعم الأسر الفقيرة    اللواء رفعت قمصان ل «هنا العاصمة»: رئيس الوزراء استدعانى لتأكيد نزاهة الانتخابات    أطباء مستشفى «المبرة» يحتجون للمطالبة بمساواتهم بزملائهم فى «الصحة»    «البيت بيتك»من تطور سنغافورة التعليمى الى فساد «مطبخ» كنترول الثانوية العامة    أمن الجيزة يضبط «ممس» بطل كليب قتل شعراوى بالوراق    تفحم جثة صحفى حزب النور ومصرع وإصابة 10 أشخاص فى 3 حوادث    المستشفيات الحكومية «معندهاش دم»    أمين عام مستشفيات جامعة القاهرة: «قصر العينى» يستقبل 2 مليون مريض سنوياً    فهمى: نعمل على منع بناء أى مؤسسة صناعية على ضفاف النيل    مؤذن "الصلاة خير من الفيس بوك" يضرب عن الطعام.. الإخوان السبب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قمة الخرطوم
نشر في العالم اليوم يوم 27 - 03 - 2006

تسعة وثلاثون عاما مرت علي آخر قمة عربية احتضنتها الخرطوم عام 67 وتحديدا في 12 اغسطس والتي كانت قمة تاريخية عاصفة جاءت بعد الهزيمة وفي اجواء نكسة في المشاعر العربية قبل ان تكون نكسة عسكرية.
وفي قمة 2006 لا استطيع ان اقول ما اشبه اليوم بالبارحة فقد تغير الوضع العربي.. للاسوأ وزادت قبضة الاستعمار غير المباشر علي الوطن العربي بعد عودة الاحتلال العسكري للعراق ووقوف القوات الدولية متأهبة علي ابواب العديد من الاراضي العربية، واذا كان الاستعمار في اهدافه متشابها فإن الموقف العربي المشترك يظهر في اضعف حالاته التفاوضية والتضامنية علي الرغم من ثقل التحديات وحاجتها الي موقف موحد وتنسيق افضل.
والعرب في قمة الخرطوم الاولي رغم الهزيمة كانت لديهم بقية كبرياء والجرح نازف ولكنه لم يتعفن فاستمرت روح وشعارات التعبئة التي سادت قبل 67 ونجحوا في الاختبار بأن اثبتوا تضامنهم وتشاركهم في تجاوز اثار النكسة ليصنعوا من مرارة الهزيمة قدرات جديدة للمواجهة ونجحوا في اصدار مجموعة من القرارات الشهيرة اللاءات العربية الثلاثة "لاللاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح" تأكيد وحدة الصف العربي والالتزام بميثاق التضامن العربي، التعاون العربي في ازالة اثار العدوان عن الاراضي الفلسطينية والعمل علي انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي العربية ،استئناف ضخ البترول الي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والمانيا الغربية، اقرار مشروع انشاء صندوق الانماء الاقتصادي العربي.
ورغم انني - وجيلي - لم نحضر ظروف النكسة وماتلاها ولكن عشنا ما هو اسوأ منها فإنني حرصت في قمة الخرطوم الحالية علي الاستماع الي شهادات السياسيين العرب الذين عاصروها.. كما طالعت العديد من الوثائق التي تؤرخ لهذه المرحلة الخطيرة.
ومن المفارقات التي شكلت ملامح تلك الفترة الخلاف بين الزعيم عبد الناصر والملك فيصل لكن ظروف النكسة ساهمت في خلق مناخ لطف من ذلك الخلاف، وحقق اشبه بالمصالحة ولان الازمة والمصيبة كانت كبيرة وخطيرة والشعور بالقومية العربية في ازهي عصوره فقد استجابت له الزعامات بنفس القدر في تحمل المسئولية.
وقد تصادف في قمة الخرطوم عام 67 وصول طائرتي الرئيس عبد الناصر والملك فيصل في وقت متقارب ولكن لان استقبال الرئيس عبد الناصر قد تحول الي مظاهرة شعبية وقد طال الاستقبال وطال معه انتظار طائرة الملك فيصل التي ظلت تحلق في الاجواء السودانية وشعر الرئيس السوداني اسماعيل الازهري ورئيس وزرائه محمد احمد المحجوب بحرج وتخوف من ان يساء فهم الموقف من العاهل السعودي وطلب الازهري من عبدالناصر ان ينتظر معه حتي تهبط طائرة فيصل ليصاحبه في استقباله لكن عبد الناصر اعتذر عن ذلك فرافقه المحجوب الي مقر اقامته وفي الطريق حمل السودانيون سيارة عبد الناصر وكانت رسالة شعبية تقول له "متزعلش ياريس من الهزيمة احنا معك".
ولكن ظلت المعضلة قائمة امام القيادة السودانية لتجديد الدعوة للزعيمين المصري والسعودي من اجل المصالحة وتم ترتيب لقاء بينهما احتضنه بيت المحجوب وكانت الجلسة بقدر العاصفة التي احدثتها بقدر الحميمية التي اتسمت بها.. فالزعيمان كانا كبيرين حتي في لحظات الخلاف لان المسئولية جاثمة علي اعناقهما والتحدي القومي اكبر من شعور الغضب وفعلا لم يكلف الملك فيصل عبد الناصر عناء بداية الحديث وبادره قائلا: "ما اصاب مصر اصاب كل مواطن سعودي.. وانا اضع امكانيات المملكة تحت امرة جمال عبد الناصر ومصر وتعانقا".
وفي مدينة الخرطوم العتيقة مازال بيت رئيس الوزراء السوداني في ذلك الوقت محمد احمد المحجوب يحتفظ بذكريات جلسة الصلح تلك والبيت هو حوش مثلما يطلق عليه هنا تغطي حائط الغرفة التي شهدت المصالحة صور الزعيمين عبد الناصر وفيصل واحدي تلك الصور وهما جالسان تحت شجرة المانجو في جنينة الحوش.. وصورة اخري لسيارة عبد الناصر محمولة من عشرات السودانيين واخري لمشاهد من الاستقبال الشعبي الحافل من فرط جمال وروعة الصور ربما لانني لم اعش تلك اللحظات التاريخية وربما ايضا لانني وجيلي في اشد الحاجة لبعث تلك الروح القومية من جديد في مجتمعاتنا..
طلبت من وزارة الاعلام السودانية الحصول علي نسخ من هذه الصور النادرة.
وقد حضر قمة 1967 12 دولة عربية مستقلة انقسمت الي جبهتين متساوتين، 6 دول تتزعمها مصر ايدت قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية و6 اخري بقيادة المملكة السعودية رفضت هذا الاقتراح وامام هذا الخلاف اقترح الملك فيصل استخدام سلاح البترول ولكن عبد الناصر بحكمة شديدة ونظرة ثاقبة عارضه وطالب الدول النفطية باستمرار تدفق البترول من اجل توفير التمويل اللازم لدعم صفقات شراء السلاح الذي تحتاجه مصر في حرب الاستنزاف.. وهكذا توصلت الدول العربية الي اتفاق.
وقد تعهدت السعودية بتقديم الدعم المادي لمصر وقدمت مبلغا كبيرا بقيمة 52 مليون جنيه استرليني بينما تقدم مجموعة الدول العربية نحو 50 مليونا اخري موزعة حسب امكانية كل دولة وساهمت هذه المبالغ في اعادة تسليح مصر وبناء قدراتها العسكرية.
واعود الي مؤتمر القمة الحالي الذي يبحث بحثا مضنيا عن عمل عربي مشترك ناهيك عن تضامن عربي وقد ازدادت مصائبه وطأة بعدما اخترقت استقلالية قراراته واضيفت الضغوط الخارجية علي ضغوط التنمية الداخلية التي ازدادت الحاحا واصبحت تهدد بهبات وثورات تزعزع استقرار الحكومات القائمة.
ومنذ قمة بيروت وحتي الان يلهث العرب بحثا عن التضامن كمن يبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة وفي ليل حالك السواد، والغريب انهم في كل مرة يكتشفون ان القطة غير موجودة.
ومنذ غزو صدام للكويت وحتي الان لم يتصارح الزعماء العرب ولم يواجه بعضهم بعضا مع ان كل القمم بعد ذلك واجهتها مشاريع تفكيكية بداية من مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي صممه شمعون بيريز مرورا بالمشروع التفكيكي الثاني - الشرق الاوسط الكبير- الذي طرحه جورج بوش وادعي انه استلهمه من تقرير التنمية البشرية في العالم العربي وقال انه لن يقف علي رجليه الا اذا شاعت فيه الحرية والديمقراطية وتحول النقاش: هل يأتي الاصلاح من الداخل ام الخارج؟
والان يجتمع الرؤساء والزعماء العرب في الخرطوم والمشروع التفكيكي الجديد بعد ان سادت الفوضي في العراق الجريح هو المزيد من اشاعة الفوضي وهذه المرة هي موجهة للسودان وفي دارفور تحديدا ولن يخوضي الزعماء في امر العراق.. وكان ينبغي ان يفعلوا كما لن يخوضوا في امر حماس..وكان ينبغي ان يفعلوا ولن يخوضوا في الملف السوري اللبناني الشائك وبالطبع لن يطرحوا مشروع الاصلاح الديمقراطي والحكم الرشيد ورفضوا اقرار محكمة العدل العربية وأجلوها لقمة لاحقة.. وفي كل ذلك سيكتفون بالطرق الخفيف لان سمة المرحلة "الخفيف"!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.