وزير البيئة السوازيلاندي يؤكد دعم بلاده وكافة الدول الأفريقية لمصر في رئاسة "أمسن"    بالفيديو.. شاهد كيف تحدث كبار رجال الأعمال في العالم عن "المؤتمر الاقتصادي"    سعر الدولار في السوق السوداء الخميس 5-3-2015    صباحك أوروبي.. جماهير ريال مدريد تعلن غضبها من بيل.. ومان سيتي يريد إيسكو    وزير المالية:الحكومة تدرس رد جزء من تكلفة إدخال المرافق للأراضى الصناعية    بالفيديو.. توفيق عكاشة: أقسم بالله سأرفع قضية على أمي وقناة الفراعين    أزمة بين رئيس الإسماعيلى والمدير الفنى بسبب مباراة الزمالك الودية    ضبط 13 سلاحا ناريا في حملة أمنية بالبحيرة    الدفع ب 10 سيارات إطفاء للسيطرة على حريق مصنع «الهلال والنجمة»    شاهد إرتباك مذيعة المحور بعد إلقاء الجح لقصيدة "انا مش عسكر"    الخارجية الأمريكية: المفاوضات الجارية مع إيران لا تمثل بداية لعودة علاقات دافئة    الأمم المتحدة: العالم يخسر نحو 300 مليار دولار سنويا بسبب الكوارث الطبيعية    بعد سنوات من مطالبة المسلمين.. نيويورك: عيدي الفطر والأضحى إجازة بالمدارس    رئيسة كوريا الجنوبية: الاعتداء على السفير الأميركي هجوم على تحالفنا مع واشنطن    بالصور والفيديو.. إهانة المواطنين أحياء وأمواتًا بمستشفى طنطا الجامعي    مؤتمر "الباثولوجيا" يناقش أحدث أبحاث الخلايا الجذعية اليوم    حديقة الحرية.. حينما يتحول عبق التاريخ والطبيعة إلى وكر للبلطجة والتحرش    الليلة .. غزال وجمعة فى "قمة المصريين" بكأس البرتغال    محمد الشوربجى وصيفًا لبطولة "ويندى سيتى" للأسكواش    انفجار قنبلة بمحطة سكة حديد كوم أمبو بأسوان    الزراعة: نستهلك 1.8 مليون طن زيوت سنويا ونستورد 95% من احتياجاتنا    جامعة الفيوم تدشن صفحة على "فيسبوك" للمركز الإعلامي.. وتُطلق إذاعة قريباً    الاحتفال بالذكرى الأربعين لكوكب الشرق ب"ثقافة المنصورة"    فيديو.. سيد علي يحرج عريس "زفة داعش"    "عدوي": المريض راض عن الخدمة الطبية بمصر بنسبة 50%    ضبط اثنين من عناصر تنظيم جماعة الإخوان الإرهابية بقنا    «المؤتمر» بالمنيا يطالب الدولة بدعم الأحزاب ماديًا    اتحاد الكرة اليد يطالب وزارة الرياضة بزيادة رواتب الجهاز الفنى للمنتخب    إيمان أبو طالب تنضم لعمرو يوسف فى "ظرف أسود"    بالفيديو.. رئيس هيئة المعارض تُكذب "الداخلية" حول حريق المركز    معصوم يؤكد الاهتمام بمعاناة النازحين تمهيدا لعودتهم بعد هزيمة "داعش"    "زعزوع": المقاصد السياحية المصرية آمنة    برشلونة يسعى لإقامة نهائي كأس الملك على ملعب ريال مدريد !    إرهابيون يفجرون محول كهرباء بالشرقية    "الإفتاء الأردنية" ترد على "داعش" بفتوى تنفي حرق الصحابة للمرتدين    مهاجم سوانزي في المستشفى بعد فقدان الوعي أمام توتنهام    نقابة الصحفيين: "الانتخابات" و"الجمعية العمومية" في موعدهما غدًا الجمعة    مصر تفوز بعضوية محكمة عدل دول ''الكوميسا''    مؤسسة النفط الليبية تعلن ''القوة القاهرة'' على 11 حقلا نفطيا في البلاد بسبب انعدام الأمن    موجز الفكر الدينى.. جامعة الأزهر تنعي وفاة شقيق عمر هاشم ..أستاذ بالأزهر يكشف عن «علاج رباني» يشفي من الأمراض    انفجار قنبلة بالقرب من كمين أمني بالمرج    بالصور.. أسراب الفئران تخرج من الترع والمصارف لتطارد أهالي الغربية    بالفيديو.. ريهام سعيد: «الزوجة بقت بتخون زوجها وتسحبه وراها زى الخروف»    طلاب صيدلة الدلتا يطلقون غدا قافلة طبية لمركز نبروه بالدقهلية    أبو مرزوق: حكومة التوافق لم تنفذ أي خطوة في ملف الإعداد للانتخابات    تنظيم «داعش» يهاجم قوات «البيشمركة» الكردية جنوب شرقي كركوك    حظك اليوم برج الثور يوم الخميس 5/3/2015    مصطفى حجازي: المستقبل سيبنى بحلم الوطن والبشر    وزارتا الأوقاف والتموين تسيران قافلة دعوية وتموينية بمحافظة بنى سويف    الأزهر الشريف يعلن عن حاجته لوظائف جديدة    محكمة سيدي سالم الجزئية تخلي سبيل 14 من عناصر الجماعة الإرهابية بكفر الشيخ    سان جيرمان يهزم موناكو ويتأهل للمربع الذهبي لكأس فرنسا    محافظ الدقهلية:1175مواطن استفادوا من القافلة الطبية بقرية 49 الدرافيل مركز بلقاس    خبير أمني: ضباط مفصولون وراء عمليات التصعيد الإرهابي بمصر    السبت.."الشباب المصرى" ينظم مؤتمرا ترويجيا للمؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ    الإفتاء : زواج «الفيديو كونفرانس» غير شرعي    يا حامل "القرآن" تدبر ثم أجب    تأجيل محاكمة فاطمة ناعوت ل30 مارس بتهمة ازدراء الاديان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قمة الخرطوم
نشر في العالم اليوم يوم 27 - 03 - 2006

تسعة وثلاثون عاما مرت علي آخر قمة عربية احتضنتها الخرطوم عام 67 وتحديدا في 12 اغسطس والتي كانت قمة تاريخية عاصفة جاءت بعد الهزيمة وفي اجواء نكسة في المشاعر العربية قبل ان تكون نكسة عسكرية.
وفي قمة 2006 لا استطيع ان اقول ما اشبه اليوم بالبارحة فقد تغير الوضع العربي.. للاسوأ وزادت قبضة الاستعمار غير المباشر علي الوطن العربي بعد عودة الاحتلال العسكري للعراق ووقوف القوات الدولية متأهبة علي ابواب العديد من الاراضي العربية، واذا كان الاستعمار في اهدافه متشابها فإن الموقف العربي المشترك يظهر في اضعف حالاته التفاوضية والتضامنية علي الرغم من ثقل التحديات وحاجتها الي موقف موحد وتنسيق افضل.
والعرب في قمة الخرطوم الاولي رغم الهزيمة كانت لديهم بقية كبرياء والجرح نازف ولكنه لم يتعفن فاستمرت روح وشعارات التعبئة التي سادت قبل 67 ونجحوا في الاختبار بأن اثبتوا تضامنهم وتشاركهم في تجاوز اثار النكسة ليصنعوا من مرارة الهزيمة قدرات جديدة للمواجهة ونجحوا في اصدار مجموعة من القرارات الشهيرة اللاءات العربية الثلاثة "لاللاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح" تأكيد وحدة الصف العربي والالتزام بميثاق التضامن العربي، التعاون العربي في ازالة اثار العدوان عن الاراضي الفلسطينية والعمل علي انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي العربية ،استئناف ضخ البترول الي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والمانيا الغربية، اقرار مشروع انشاء صندوق الانماء الاقتصادي العربي.
ورغم انني - وجيلي - لم نحضر ظروف النكسة وماتلاها ولكن عشنا ما هو اسوأ منها فإنني حرصت في قمة الخرطوم الحالية علي الاستماع الي شهادات السياسيين العرب الذين عاصروها.. كما طالعت العديد من الوثائق التي تؤرخ لهذه المرحلة الخطيرة.
ومن المفارقات التي شكلت ملامح تلك الفترة الخلاف بين الزعيم عبد الناصر والملك فيصل لكن ظروف النكسة ساهمت في خلق مناخ لطف من ذلك الخلاف، وحقق اشبه بالمصالحة ولان الازمة والمصيبة كانت كبيرة وخطيرة والشعور بالقومية العربية في ازهي عصوره فقد استجابت له الزعامات بنفس القدر في تحمل المسئولية.
وقد تصادف في قمة الخرطوم عام 67 وصول طائرتي الرئيس عبد الناصر والملك فيصل في وقت متقارب ولكن لان استقبال الرئيس عبد الناصر قد تحول الي مظاهرة شعبية وقد طال الاستقبال وطال معه انتظار طائرة الملك فيصل التي ظلت تحلق في الاجواء السودانية وشعر الرئيس السوداني اسماعيل الازهري ورئيس وزرائه محمد احمد المحجوب بحرج وتخوف من ان يساء فهم الموقف من العاهل السعودي وطلب الازهري من عبدالناصر ان ينتظر معه حتي تهبط طائرة فيصل ليصاحبه في استقباله لكن عبد الناصر اعتذر عن ذلك فرافقه المحجوب الي مقر اقامته وفي الطريق حمل السودانيون سيارة عبد الناصر وكانت رسالة شعبية تقول له "متزعلش ياريس من الهزيمة احنا معك".
ولكن ظلت المعضلة قائمة امام القيادة السودانية لتجديد الدعوة للزعيمين المصري والسعودي من اجل المصالحة وتم ترتيب لقاء بينهما احتضنه بيت المحجوب وكانت الجلسة بقدر العاصفة التي احدثتها بقدر الحميمية التي اتسمت بها.. فالزعيمان كانا كبيرين حتي في لحظات الخلاف لان المسئولية جاثمة علي اعناقهما والتحدي القومي اكبر من شعور الغضب وفعلا لم يكلف الملك فيصل عبد الناصر عناء بداية الحديث وبادره قائلا: "ما اصاب مصر اصاب كل مواطن سعودي.. وانا اضع امكانيات المملكة تحت امرة جمال عبد الناصر ومصر وتعانقا".
وفي مدينة الخرطوم العتيقة مازال بيت رئيس الوزراء السوداني في ذلك الوقت محمد احمد المحجوب يحتفظ بذكريات جلسة الصلح تلك والبيت هو حوش مثلما يطلق عليه هنا تغطي حائط الغرفة التي شهدت المصالحة صور الزعيمين عبد الناصر وفيصل واحدي تلك الصور وهما جالسان تحت شجرة المانجو في جنينة الحوش.. وصورة اخري لسيارة عبد الناصر محمولة من عشرات السودانيين واخري لمشاهد من الاستقبال الشعبي الحافل من فرط جمال وروعة الصور ربما لانني لم اعش تلك اللحظات التاريخية وربما ايضا لانني وجيلي في اشد الحاجة لبعث تلك الروح القومية من جديد في مجتمعاتنا..
طلبت من وزارة الاعلام السودانية الحصول علي نسخ من هذه الصور النادرة.
وقد حضر قمة 1967 12 دولة عربية مستقلة انقسمت الي جبهتين متساوتين، 6 دول تتزعمها مصر ايدت قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية و6 اخري بقيادة المملكة السعودية رفضت هذا الاقتراح وامام هذا الخلاف اقترح الملك فيصل استخدام سلاح البترول ولكن عبد الناصر بحكمة شديدة ونظرة ثاقبة عارضه وطالب الدول النفطية باستمرار تدفق البترول من اجل توفير التمويل اللازم لدعم صفقات شراء السلاح الذي تحتاجه مصر في حرب الاستنزاف.. وهكذا توصلت الدول العربية الي اتفاق.
وقد تعهدت السعودية بتقديم الدعم المادي لمصر وقدمت مبلغا كبيرا بقيمة 52 مليون جنيه استرليني بينما تقدم مجموعة الدول العربية نحو 50 مليونا اخري موزعة حسب امكانية كل دولة وساهمت هذه المبالغ في اعادة تسليح مصر وبناء قدراتها العسكرية.
واعود الي مؤتمر القمة الحالي الذي يبحث بحثا مضنيا عن عمل عربي مشترك ناهيك عن تضامن عربي وقد ازدادت مصائبه وطأة بعدما اخترقت استقلالية قراراته واضيفت الضغوط الخارجية علي ضغوط التنمية الداخلية التي ازدادت الحاحا واصبحت تهدد بهبات وثورات تزعزع استقرار الحكومات القائمة.
ومنذ قمة بيروت وحتي الان يلهث العرب بحثا عن التضامن كمن يبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة وفي ليل حالك السواد، والغريب انهم في كل مرة يكتشفون ان القطة غير موجودة.
ومنذ غزو صدام للكويت وحتي الان لم يتصارح الزعماء العرب ولم يواجه بعضهم بعضا مع ان كل القمم بعد ذلك واجهتها مشاريع تفكيكية بداية من مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي صممه شمعون بيريز مرورا بالمشروع التفكيكي الثاني - الشرق الاوسط الكبير- الذي طرحه جورج بوش وادعي انه استلهمه من تقرير التنمية البشرية في العالم العربي وقال انه لن يقف علي رجليه الا اذا شاعت فيه الحرية والديمقراطية وتحول النقاش: هل يأتي الاصلاح من الداخل ام الخارج؟
والان يجتمع الرؤساء والزعماء العرب في الخرطوم والمشروع التفكيكي الجديد بعد ان سادت الفوضي في العراق الجريح هو المزيد من اشاعة الفوضي وهذه المرة هي موجهة للسودان وفي دارفور تحديدا ولن يخوضي الزعماء في امر العراق.. وكان ينبغي ان يفعلوا كما لن يخوضوا في امر حماس..وكان ينبغي ان يفعلوا ولن يخوضوا في الملف السوري اللبناني الشائك وبالطبع لن يطرحوا مشروع الاصلاح الديمقراطي والحكم الرشيد ورفضوا اقرار محكمة العدل العربية وأجلوها لقمة لاحقة.. وفي كل ذلك سيكتفون بالطرق الخفيف لان سمة المرحلة "الخفيف"!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.