استنفار أمني بالغربية وتأمين للمنشآت الحيوية تحسبًا لعنف "الإخوان"    بالصور.. الأنبا مكاريوس يتفقد كنيسة مارجرجس عقب تعرضها لحريق أدى لتدميرها    الألفي: الانتهاء من حفر القناة الجديدة أبريل القادم    «مجلس الشباب العربى» ينظم مسابقة «الرسول قدوتنا» برعاية الأزهر    المراهقون الذين يعانون من الأرق الأكثر وقوعا فريسة للبدانة    تواصل التحضيرات لمؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة لإتفاقية جنيف    مدرب الفراعنة "حاضر" موقعة الأهلى والنجم بالكونفيدرالية    تجدد القصف الصاروخي على البلدات المحيطة بغزة    حملة أمنية مكبرة ب"الدقهلية" لضبط الخارجين عن القانون    مصابو «شرم الشيخ»: «السائق» كان نائمًا.. و«وجدنا أنفسنا وسط أشلاء زملائنا»    «الأرصاد»: طقس السبت حار على كل الأنحاء    الخارجية السودانية: افتتاح المعبر الحدودي بين السودان ومصر يعكس رغبة البلدين في تعزيز العلاقات الثنائية    إزالة 92 حالة تعدٍ على الأراضى الزراعية في 4 مراكز بسوهاج    بدء طرح مشروع مخطط الساحل الشمالى الغربى    ليبيا تعود بقوة إلي سوق النفط.. وترفع أنتاجها    "المصريين الأحرار" يطالب بتنقية الحكومة من"المندسين" لحل أزمة الكهرباء    179.7 مليون جنيه مشتريات الأجانب بالبورصة خلال معاملات الأسبوع الماضي    الإثنين.. الهيئة العليا ل"الحركة الوطنية" تستكمل استعدادها للانتخابات    فيديو. هاشم ل"مهاجم البخاري": تب إلى ربك    حرق جثمان روبن ويليامز وإلقاء رماده في البحر    "صافيناز" تتراجع عن نفي زواجها "سيبوني في حالي.. دي حياتي الشخصية"    بالصور| "حكيم" يُشعل مهرجان "مالمو" في السويد ب"حلاوة روح"    انطلاق مسيرة لأنصار الاخوان من مسجد الرحمن بالمطرية وسط هتافات معادية للجيش والشرطة    فيديو.."الخياط ": العلاج الجديد ل"فيرس سي" متاح للجميع.. والأولوية للحالات المتقدمة    طرق مرحة للتخلص من السعرات الحرارية    الاثنين المقبل..استئناف المفاوضات بين وزارء المياه بمصر وأثيوبيا والسودان حول سد النهضة    مدرب وفاق سطيف يفضل مواجهة مازيمبي فى دورى ابطال افريقيا    زلزال بقوة 9ر3 درجة يضرب غرب الجزائر    مقتل سبعة من عناصر البشمركة في انفجار قنبلة قرب سد الموصل    البابا فرنسيس يتصل بأسرة الصحفي جيمس فولي    عكرمة صبري: التطرف منبعه استبداد الحكام وتقصير العلماء    "وائل جمعة " يهدي النجم الساحلي درع الأهلي في الاجتماع الفني ل لمباراة    سيتي × ليفربول .. صدام تصدير المشاكل مبكرا    الإخوان يتجمعون بميدان النعام استعداداً للخروج بمسيرة فى عين شمس    حبس عناصر «فك الكلابش» 15 يوماً لحرق المنشآت فى ذكرى «رابعة»    ضبط تشكيل عصابي تخصص في خطف حقائب السيدات بأسيوط    بالصور ..الإخوان يتظاهرون بأعلام فلسطين وصور مرسى ببرج العرب    تكثيف التواجد الامنى امام المنشات الامنية والحكومية بالسويس    وزير الدفاع الأمريكي: سنقضي على "داعش" بمعالجة الأزمة السورية    ناجح إبراهيم: "داعش" هدد "أردوغان" باحتلال تركيا لتطهيرها من العلمانية    اوروجواي تبدأ حملة التجديد بدون لوجانو وفورلان    بالفيديو: رد فعل «هيفاء وهبي» وهي تخوض تجربة «تحدي الثلج »    صورة «سيلفي» لتامر حسني مع جمهوره    الكهرباء «تطفِّش» جمهور السينما    عمرو دياب يضم "مش جديد عليك جمالك" لألبومه الجديد    بالفيديو.. مدير أمن القاهرة: لا وفيات أو إصابات في حادث ترام المطرية    المتحدث العسكري: مصرع إرهابي وضبط 16 آخرين بشمال سيناء    محمد صبحى: نحتاج 170 مليار لحل مشكلة العشوائيات    بالفيديو.. المصري أحمد أكرم يحقق ذهبيه 800 متر سباحه باوليمبياد "الشباب"    الخوف.. يدمر الحب    قرعة صعبة لديوكوفيتش وسهلة لفيدرر في "فلاشينج ميدوز" للتنس    بعد نشرها مرض "إيبولا".. "الكونغو" تهدي البشرية فيروسا آخر مجهولا    السنغال تغلق حدودها مع غينيا بسبب فيروس إيبولا    مشاكل اتحاد الكرة الداخلية تهدد انطلاق الدورى    تسمم 7 من أسرة واحدة بسبب وجبة أسماك فاسدة بالبحيرة    الشيخ" ميزو" يرمي العمامة ويختبئ من السلفيين تحت الكرسي    عند الغضب اي صنف انت ؟    الدكتور عباس شومان ل « الأهرام »    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قمة الخرطوم
نشر في العالم اليوم يوم 27 - 03 - 2006

تسعة وثلاثون عاما مرت علي آخر قمة عربية احتضنتها الخرطوم عام 67 وتحديدا في 12 اغسطس والتي كانت قمة تاريخية عاصفة جاءت بعد الهزيمة وفي اجواء نكسة في المشاعر العربية قبل ان تكون نكسة عسكرية.
وفي قمة 2006 لا استطيع ان اقول ما اشبه اليوم بالبارحة فقد تغير الوضع العربي.. للاسوأ وزادت قبضة الاستعمار غير المباشر علي الوطن العربي بعد عودة الاحتلال العسكري للعراق ووقوف القوات الدولية متأهبة علي ابواب العديد من الاراضي العربية، واذا كان الاستعمار في اهدافه متشابها فإن الموقف العربي المشترك يظهر في اضعف حالاته التفاوضية والتضامنية علي الرغم من ثقل التحديات وحاجتها الي موقف موحد وتنسيق افضل.
والعرب في قمة الخرطوم الاولي رغم الهزيمة كانت لديهم بقية كبرياء والجرح نازف ولكنه لم يتعفن فاستمرت روح وشعارات التعبئة التي سادت قبل 67 ونجحوا في الاختبار بأن اثبتوا تضامنهم وتشاركهم في تجاوز اثار النكسة ليصنعوا من مرارة الهزيمة قدرات جديدة للمواجهة ونجحوا في اصدار مجموعة من القرارات الشهيرة اللاءات العربية الثلاثة "لاللاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح" تأكيد وحدة الصف العربي والالتزام بميثاق التضامن العربي، التعاون العربي في ازالة اثار العدوان عن الاراضي الفلسطينية والعمل علي انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي العربية ،استئناف ضخ البترول الي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والمانيا الغربية، اقرار مشروع انشاء صندوق الانماء الاقتصادي العربي.
ورغم انني - وجيلي - لم نحضر ظروف النكسة وماتلاها ولكن عشنا ما هو اسوأ منها فإنني حرصت في قمة الخرطوم الحالية علي الاستماع الي شهادات السياسيين العرب الذين عاصروها.. كما طالعت العديد من الوثائق التي تؤرخ لهذه المرحلة الخطيرة.
ومن المفارقات التي شكلت ملامح تلك الفترة الخلاف بين الزعيم عبد الناصر والملك فيصل لكن ظروف النكسة ساهمت في خلق مناخ لطف من ذلك الخلاف، وحقق اشبه بالمصالحة ولان الازمة والمصيبة كانت كبيرة وخطيرة والشعور بالقومية العربية في ازهي عصوره فقد استجابت له الزعامات بنفس القدر في تحمل المسئولية.
وقد تصادف في قمة الخرطوم عام 67 وصول طائرتي الرئيس عبد الناصر والملك فيصل في وقت متقارب ولكن لان استقبال الرئيس عبد الناصر قد تحول الي مظاهرة شعبية وقد طال الاستقبال وطال معه انتظار طائرة الملك فيصل التي ظلت تحلق في الاجواء السودانية وشعر الرئيس السوداني اسماعيل الازهري ورئيس وزرائه محمد احمد المحجوب بحرج وتخوف من ان يساء فهم الموقف من العاهل السعودي وطلب الازهري من عبدالناصر ان ينتظر معه حتي تهبط طائرة فيصل ليصاحبه في استقباله لكن عبد الناصر اعتذر عن ذلك فرافقه المحجوب الي مقر اقامته وفي الطريق حمل السودانيون سيارة عبد الناصر وكانت رسالة شعبية تقول له "متزعلش ياريس من الهزيمة احنا معك".
ولكن ظلت المعضلة قائمة امام القيادة السودانية لتجديد الدعوة للزعيمين المصري والسعودي من اجل المصالحة وتم ترتيب لقاء بينهما احتضنه بيت المحجوب وكانت الجلسة بقدر العاصفة التي احدثتها بقدر الحميمية التي اتسمت بها.. فالزعيمان كانا كبيرين حتي في لحظات الخلاف لان المسئولية جاثمة علي اعناقهما والتحدي القومي اكبر من شعور الغضب وفعلا لم يكلف الملك فيصل عبد الناصر عناء بداية الحديث وبادره قائلا: "ما اصاب مصر اصاب كل مواطن سعودي.. وانا اضع امكانيات المملكة تحت امرة جمال عبد الناصر ومصر وتعانقا".
وفي مدينة الخرطوم العتيقة مازال بيت رئيس الوزراء السوداني في ذلك الوقت محمد احمد المحجوب يحتفظ بذكريات جلسة الصلح تلك والبيت هو حوش مثلما يطلق عليه هنا تغطي حائط الغرفة التي شهدت المصالحة صور الزعيمين عبد الناصر وفيصل واحدي تلك الصور وهما جالسان تحت شجرة المانجو في جنينة الحوش.. وصورة اخري لسيارة عبد الناصر محمولة من عشرات السودانيين واخري لمشاهد من الاستقبال الشعبي الحافل من فرط جمال وروعة الصور ربما لانني لم اعش تلك اللحظات التاريخية وربما ايضا لانني وجيلي في اشد الحاجة لبعث تلك الروح القومية من جديد في مجتمعاتنا..
طلبت من وزارة الاعلام السودانية الحصول علي نسخ من هذه الصور النادرة.
وقد حضر قمة 1967 12 دولة عربية مستقلة انقسمت الي جبهتين متساوتين، 6 دول تتزعمها مصر ايدت قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية و6 اخري بقيادة المملكة السعودية رفضت هذا الاقتراح وامام هذا الخلاف اقترح الملك فيصل استخدام سلاح البترول ولكن عبد الناصر بحكمة شديدة ونظرة ثاقبة عارضه وطالب الدول النفطية باستمرار تدفق البترول من اجل توفير التمويل اللازم لدعم صفقات شراء السلاح الذي تحتاجه مصر في حرب الاستنزاف.. وهكذا توصلت الدول العربية الي اتفاق.
وقد تعهدت السعودية بتقديم الدعم المادي لمصر وقدمت مبلغا كبيرا بقيمة 52 مليون جنيه استرليني بينما تقدم مجموعة الدول العربية نحو 50 مليونا اخري موزعة حسب امكانية كل دولة وساهمت هذه المبالغ في اعادة تسليح مصر وبناء قدراتها العسكرية.
واعود الي مؤتمر القمة الحالي الذي يبحث بحثا مضنيا عن عمل عربي مشترك ناهيك عن تضامن عربي وقد ازدادت مصائبه وطأة بعدما اخترقت استقلالية قراراته واضيفت الضغوط الخارجية علي ضغوط التنمية الداخلية التي ازدادت الحاحا واصبحت تهدد بهبات وثورات تزعزع استقرار الحكومات القائمة.
ومنذ قمة بيروت وحتي الان يلهث العرب بحثا عن التضامن كمن يبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة وفي ليل حالك السواد، والغريب انهم في كل مرة يكتشفون ان القطة غير موجودة.
ومنذ غزو صدام للكويت وحتي الان لم يتصارح الزعماء العرب ولم يواجه بعضهم بعضا مع ان كل القمم بعد ذلك واجهتها مشاريع تفكيكية بداية من مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي صممه شمعون بيريز مرورا بالمشروع التفكيكي الثاني - الشرق الاوسط الكبير- الذي طرحه جورج بوش وادعي انه استلهمه من تقرير التنمية البشرية في العالم العربي وقال انه لن يقف علي رجليه الا اذا شاعت فيه الحرية والديمقراطية وتحول النقاش: هل يأتي الاصلاح من الداخل ام الخارج؟
والان يجتمع الرؤساء والزعماء العرب في الخرطوم والمشروع التفكيكي الجديد بعد ان سادت الفوضي في العراق الجريح هو المزيد من اشاعة الفوضي وهذه المرة هي موجهة للسودان وفي دارفور تحديدا ولن يخوضي الزعماء في امر العراق.. وكان ينبغي ان يفعلوا كما لن يخوضوا في امر حماس..وكان ينبغي ان يفعلوا ولن يخوضوا في الملف السوري اللبناني الشائك وبالطبع لن يطرحوا مشروع الاصلاح الديمقراطي والحكم الرشيد ورفضوا اقرار محكمة العدل العربية وأجلوها لقمة لاحقة.. وفي كل ذلك سيكتفون بالطرق الخفيف لان سمة المرحلة "الخفيف"!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.