اليوم.. وزير التعليم العالى يشارك في مؤتمر تجديد الخطاب الدينى    وزير التموين ل"حمودة": الحكومة بذلت مجهودا كبيرا لمواجهة ارتفاع الأسعار قبل شهر رمضان    وفد إيطالي وأخر روسي يصلان القاهرة لبحث التعاون مع مصر    وزارة المالية اليابانية: ارتفاع صادرات اليابان في إبريل 8 في المئة    الطيران العراقي يقصف مخزن أسلحة ومقار تنظيم "داعش" بالرمادي    الزمالك يستانف مرانه عصر اليوم استعدادا للشرطة    الاختبار الطبي يحدد مصير "طلبة" من مباراة الزمالك والشرطة    القضاء الإدارى ينظر دعوى بطلان انتخابات النادى الأهلى 21 يونيو المقبل    صحة الشرقية: أهالى مصابين اشتباكات فاقوس اعتدوا على أطباء المستشفى    اليوم.. جامعة القاهرة تستضيف مؤتمرا لتطوير التعليم بحضور وزراء ورؤساء الجامعات ومحلب يعتذر    ضبط ورشة لتصنيع الاسلحة داخل منزل عاطل بالمنيا    الحالة الصحية ل"عمر الشريف" حرجة وخطيرة    بالصور.. جنات تحيى حفل مستشفى 57357 بحضور إلهام شاهين ومحمود قابيل ورحيم    الجمعة.. «آرتس مارت» تفتتح أول دورة ل «آرت فاير القاهرة»    بالصور.. لايف تيم تحيي حفل بمستشفي 57357    التموين: ضخ 3600 طن أسماك بالمجمعات الاستهلاكية استعدادًا لشهر رمضان    معارك عنيفة في الضالع وتعز    أندريه دودا يطيح بالرئيس البولندي في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية    أولاند يوجه التهنئة للنجوم الفرنسيين الفائزين في مهرجان «كان» السينمائي    فوز ايمانويل بيركوت وروني مارا بجائزة أفضل ممثلة مناصفة في مهرجان "كان"    عفروتو بالإسماعيلي لمدة 4 مواسم إعتبار من الموسم المقبل    "أ. ش. أ" في جولة ب"وادي النطرون": كافيتريا السجن "مطعم فاخر" في حي راقٍ    "صحافة القاهرة": وفد من "القومى لحقوق الإنسان" يزور طرة اليوم.. تفاصيل اتفاق رؤساء الأركان على قوة عربية مشتركة.. العجاتى: تسلمت مستندات "قوانين الانتخابات".. القوى العاملة: 60 ألف محضر لمنشآت مخالفة    عماد متعب: صورتي مع "مبارك" تشرفني.. والناس تكره نجاح زواجي    "الوطن" تكشف كواليس الساعات الأخيرة قبل انطلاق ملتقى القبائل الليبية    صحيفة: حزب إثيوبيا الحاكم واثق من الفوز بالانتخابات مع غياب معارضة حقيقية    بالفيديو.. عامل بمدرسة يصور سيدات في "أوضاع جنسية" لابتزازهن    5 وزراء يشاركون وزارة الأوقاف فى وضع وثيقة تجديد الخطاب الدينى    أحمد مجاهد يفتتح الدورة الثانية لمعرض الكتاب الدولي في مطروح    الحريري: الدفاع عن لبنان ليس مسؤولية حزب الله    12 شركة اسكتلندية توقع اتفاقيات مع مصر في مجال الطاقة    بعد أردوغان وأوباما.. "سهام الأخونة" تصل برلين    المنصورة يواجه غزل المحلة في مواجهة نارية بالترقي    بالصور ..82 % نسبة النجاح في الشهادة الأبتدائية بكفرالشيخ    منصور: "جلسة غدا مع مسئولي الأهلي لحسم موقف حفني وشيفو"    إيمان السيد "حشرية" فى "يوميات زوجة مفروسة"    اليوم سماع الشهود بأحداث «سجن بورسعيد»    نادر بكار يكشف موقف حزب النور من الاحتفالات بثورة 30 يونيو    غدًا.. قرعة اختيار شباب الخريجين للحصول على أراضٍ زراعية بقرية الأمل    بالصور.. ننشر أسماء الأوائل للصف السادس الابتدائى بكفر الشيخ    العمال يرحبون بمد الدورة النقابية    تنمية مهارات ذوى الاحتياجات الخاصة ودمجهم فى المجتمع    نيتانياهو يشكر أوباما على إفشال مؤتمر نيويورك «النووى»    رؤساء الأركان العرب يدرسون مهام القوة المشتركة    دفعة جديدة بالمدارس الثانوية العسكرية للتمريض    بدء قبول طلبات تعيين 5 آلاف معاق من غد    إطلاق مشروع «قيم وحياة»    تغيير مواعيد 50 قطارا فى رمضان    إنعاش ذاكرة الخير!!    في ظلال القرآن العظيم    عرق العمال    فى الدورة التدريبية لتجديد الخطاب الدينى بالجامع الأزهر    الأوقاف والإفتاء والصوفية يحذرون من دعاة الطائفية    مستشارك الطبي    في مؤتمر عالمي بالعين السخنة    الأطباء قبل دخول الموجة الحارة:    عبد الباسط ‫:‬ بدء إجراءات إنشاء المستشفى العسكرى    فرحة.. حزينة من «وحمة القرد»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قمة الخرطوم
نشر في العالم اليوم يوم 27 - 03 - 2006

تسعة وثلاثون عاما مرت علي آخر قمة عربية احتضنتها الخرطوم عام 67 وتحديدا في 12 اغسطس والتي كانت قمة تاريخية عاصفة جاءت بعد الهزيمة وفي اجواء نكسة في المشاعر العربية قبل ان تكون نكسة عسكرية.
وفي قمة 2006 لا استطيع ان اقول ما اشبه اليوم بالبارحة فقد تغير الوضع العربي.. للاسوأ وزادت قبضة الاستعمار غير المباشر علي الوطن العربي بعد عودة الاحتلال العسكري للعراق ووقوف القوات الدولية متأهبة علي ابواب العديد من الاراضي العربية، واذا كان الاستعمار في اهدافه متشابها فإن الموقف العربي المشترك يظهر في اضعف حالاته التفاوضية والتضامنية علي الرغم من ثقل التحديات وحاجتها الي موقف موحد وتنسيق افضل.
والعرب في قمة الخرطوم الاولي رغم الهزيمة كانت لديهم بقية كبرياء والجرح نازف ولكنه لم يتعفن فاستمرت روح وشعارات التعبئة التي سادت قبل 67 ونجحوا في الاختبار بأن اثبتوا تضامنهم وتشاركهم في تجاوز اثار النكسة ليصنعوا من مرارة الهزيمة قدرات جديدة للمواجهة ونجحوا في اصدار مجموعة من القرارات الشهيرة اللاءات العربية الثلاثة "لاللاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح" تأكيد وحدة الصف العربي والالتزام بميثاق التضامن العربي، التعاون العربي في ازالة اثار العدوان عن الاراضي الفلسطينية والعمل علي انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي العربية ،استئناف ضخ البترول الي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والمانيا الغربية، اقرار مشروع انشاء صندوق الانماء الاقتصادي العربي.
ورغم انني - وجيلي - لم نحضر ظروف النكسة وماتلاها ولكن عشنا ما هو اسوأ منها فإنني حرصت في قمة الخرطوم الحالية علي الاستماع الي شهادات السياسيين العرب الذين عاصروها.. كما طالعت العديد من الوثائق التي تؤرخ لهذه المرحلة الخطيرة.
ومن المفارقات التي شكلت ملامح تلك الفترة الخلاف بين الزعيم عبد الناصر والملك فيصل لكن ظروف النكسة ساهمت في خلق مناخ لطف من ذلك الخلاف، وحقق اشبه بالمصالحة ولان الازمة والمصيبة كانت كبيرة وخطيرة والشعور بالقومية العربية في ازهي عصوره فقد استجابت له الزعامات بنفس القدر في تحمل المسئولية.
وقد تصادف في قمة الخرطوم عام 67 وصول طائرتي الرئيس عبد الناصر والملك فيصل في وقت متقارب ولكن لان استقبال الرئيس عبد الناصر قد تحول الي مظاهرة شعبية وقد طال الاستقبال وطال معه انتظار طائرة الملك فيصل التي ظلت تحلق في الاجواء السودانية وشعر الرئيس السوداني اسماعيل الازهري ورئيس وزرائه محمد احمد المحجوب بحرج وتخوف من ان يساء فهم الموقف من العاهل السعودي وطلب الازهري من عبدالناصر ان ينتظر معه حتي تهبط طائرة فيصل ليصاحبه في استقباله لكن عبد الناصر اعتذر عن ذلك فرافقه المحجوب الي مقر اقامته وفي الطريق حمل السودانيون سيارة عبد الناصر وكانت رسالة شعبية تقول له "متزعلش ياريس من الهزيمة احنا معك".
ولكن ظلت المعضلة قائمة امام القيادة السودانية لتجديد الدعوة للزعيمين المصري والسعودي من اجل المصالحة وتم ترتيب لقاء بينهما احتضنه بيت المحجوب وكانت الجلسة بقدر العاصفة التي احدثتها بقدر الحميمية التي اتسمت بها.. فالزعيمان كانا كبيرين حتي في لحظات الخلاف لان المسئولية جاثمة علي اعناقهما والتحدي القومي اكبر من شعور الغضب وفعلا لم يكلف الملك فيصل عبد الناصر عناء بداية الحديث وبادره قائلا: "ما اصاب مصر اصاب كل مواطن سعودي.. وانا اضع امكانيات المملكة تحت امرة جمال عبد الناصر ومصر وتعانقا".
وفي مدينة الخرطوم العتيقة مازال بيت رئيس الوزراء السوداني في ذلك الوقت محمد احمد المحجوب يحتفظ بذكريات جلسة الصلح تلك والبيت هو حوش مثلما يطلق عليه هنا تغطي حائط الغرفة التي شهدت المصالحة صور الزعيمين عبد الناصر وفيصل واحدي تلك الصور وهما جالسان تحت شجرة المانجو في جنينة الحوش.. وصورة اخري لسيارة عبد الناصر محمولة من عشرات السودانيين واخري لمشاهد من الاستقبال الشعبي الحافل من فرط جمال وروعة الصور ربما لانني لم اعش تلك اللحظات التاريخية وربما ايضا لانني وجيلي في اشد الحاجة لبعث تلك الروح القومية من جديد في مجتمعاتنا..
طلبت من وزارة الاعلام السودانية الحصول علي نسخ من هذه الصور النادرة.
وقد حضر قمة 1967 12 دولة عربية مستقلة انقسمت الي جبهتين متساوتين، 6 دول تتزعمها مصر ايدت قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية و6 اخري بقيادة المملكة السعودية رفضت هذا الاقتراح وامام هذا الخلاف اقترح الملك فيصل استخدام سلاح البترول ولكن عبد الناصر بحكمة شديدة ونظرة ثاقبة عارضه وطالب الدول النفطية باستمرار تدفق البترول من اجل توفير التمويل اللازم لدعم صفقات شراء السلاح الذي تحتاجه مصر في حرب الاستنزاف.. وهكذا توصلت الدول العربية الي اتفاق.
وقد تعهدت السعودية بتقديم الدعم المادي لمصر وقدمت مبلغا كبيرا بقيمة 52 مليون جنيه استرليني بينما تقدم مجموعة الدول العربية نحو 50 مليونا اخري موزعة حسب امكانية كل دولة وساهمت هذه المبالغ في اعادة تسليح مصر وبناء قدراتها العسكرية.
واعود الي مؤتمر القمة الحالي الذي يبحث بحثا مضنيا عن عمل عربي مشترك ناهيك عن تضامن عربي وقد ازدادت مصائبه وطأة بعدما اخترقت استقلالية قراراته واضيفت الضغوط الخارجية علي ضغوط التنمية الداخلية التي ازدادت الحاحا واصبحت تهدد بهبات وثورات تزعزع استقرار الحكومات القائمة.
ومنذ قمة بيروت وحتي الان يلهث العرب بحثا عن التضامن كمن يبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة وفي ليل حالك السواد، والغريب انهم في كل مرة يكتشفون ان القطة غير موجودة.
ومنذ غزو صدام للكويت وحتي الان لم يتصارح الزعماء العرب ولم يواجه بعضهم بعضا مع ان كل القمم بعد ذلك واجهتها مشاريع تفكيكية بداية من مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي صممه شمعون بيريز مرورا بالمشروع التفكيكي الثاني - الشرق الاوسط الكبير- الذي طرحه جورج بوش وادعي انه استلهمه من تقرير التنمية البشرية في العالم العربي وقال انه لن يقف علي رجليه الا اذا شاعت فيه الحرية والديمقراطية وتحول النقاش: هل يأتي الاصلاح من الداخل ام الخارج؟
والان يجتمع الرؤساء والزعماء العرب في الخرطوم والمشروع التفكيكي الجديد بعد ان سادت الفوضي في العراق الجريح هو المزيد من اشاعة الفوضي وهذه المرة هي موجهة للسودان وفي دارفور تحديدا ولن يخوضي الزعماء في امر العراق.. وكان ينبغي ان يفعلوا كما لن يخوضوا في امر حماس..وكان ينبغي ان يفعلوا ولن يخوضوا في الملف السوري اللبناني الشائك وبالطبع لن يطرحوا مشروع الاصلاح الديمقراطي والحكم الرشيد ورفضوا اقرار محكمة العدل العربية وأجلوها لقمة لاحقة.. وفي كل ذلك سيكتفون بالطرق الخفيف لان سمة المرحلة "الخفيف"!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.