رئيس الوفد: الدعوة لحكومة ظل هدفها المساعدة وليس المعارضة    بالصور.. وزير الصحة يبحث مع أطباء الإسماعيلية استعدادات حفل افتتاح القناة    وزير التخطيط: المادة 40 بقانون الخدمة المدنية تمنح الحق فى وضع نظام للحوافز    جرائم إسرائيل الدموية تتصاعد.. استشهاد طفل فلسطينى آخر برصاص الاحتلال بالضفة.. المواجهات تندلع بنابلس ردا على حرق الرضيع الشهيد.. ورام الله تلجأ اليوم ل"الجنائية الدولية".. و"القسام" تهدد برد قاس    التعليم: 47 ألفا و318 حصيلة تظلمات الطلاب من نتيجة الثانوية حتى الآن    "أمن القاهرة": الكيس المشتبه به أمام كلية البنات "قمامة" وليس به متفجرات    سلع مجانية ب 500 مليون جنيه لمحدودي الدخل كل شهر    مرصد الكهرباء يتوقع 700 ميجاوات زيادة احتياطية في إنتاج الأحمال اليوم    حماية المستهلك: مستشفي دار الهلال بالمنيا يخالف قرار رئيس مجلسالوزراء.. والممثل القانوني يتعهد بتنفيذه    مقتل ستة أشخاص بغارات تركية في العراق    «قومي الإنسان» يدعو المنظمات لتدريب مراقبيها على رصد الانتخابات    رئيس الوزراء اليمني: وصولي إلى عدن «لم يكن مفاجئًا»    حقيقة وفاة مؤسس شبكة حقاني    ريال مدريد يتعاقد مع الصاعد باييخو من سرقسطة    كلينتون تشن هجوماً مركزاً على منافسها «جيب بوش»    عاجل.. مد أجل النطق بالحكم على متهمى "خلية الظواهرى" ل 10 أغسطس    ميدو يوضح سبب نصيحته للشيخ بالانتقال للأهلي    كهربا وسالم يقودان هجوم الفراعنة أمام أوغندا    الأهلي يفجر مفاجأة لمتعب وغالي    فيرير يرفض المعسكر قبل موقعة وادي دجلة    «جيرسون البرازيلي» يلعب بجوار محمد صلاح بعد انضمامهما لروما    بدء قبول طلبات المتقدمين لشغل 363 وظيفة بمنطقة بني سويف الأزهرية    إحالة 48 عاملًا بأوقاف أسيوط للتحقيق وإزالة 4 صناديق لجمع الأموال    تأجيل محاكمة «سيدة المطار» ل3 أكتوبر    الطقس حاررطب بالسواحل الشمالية..والعظمى بالقاهرة 38    تأجيل محاكمة المستريح ل 6 سبتمبر لدواع أمنية    عبد النبوي يطالب بتنشيط الحركة الثقافية بين الشمال والجنوب في مؤتمر ميلانو    ضبط 25 هاربا في حملة أمنية بالسويس    وزيرة السكان: قناة السويس الجديدة ليست مشروعًا قوميًا فقط بل حلم أمة وشعب    الاسم إسلام.. والمهنة حداد    "الصحة": ارتفاع الإصابات باحتفالات نادى الزمالك ل 15    تنسيق الأزهر: 26 ألف طالب سجلوا رغباتهم حتى الآن    الجبلاية تدعو «عبدالعزيز» لحضور مراسم تسليم درع الدوري للزمالك    خبير استراتيجي: "محور قناة السويس" سيغير وجه العالم بأكمله.. وتأثيره على سير الملاحة الدولية كبير    سيارة نقل تقتل تباعًا أثناء تشميع الحمولة في البحيرة    تأجيل دعوى الإفراج الصحى عن "هشام طلعت مصطفى" ل4 أغسطس الجارى    وفاة أفراد من عائلة بن لادن في تحطم طائرة ببريطانيا    وزير الثقافة يطالب في مؤتمر ميلانو بتنشيط الحركة الثقافية بين دول الشمال والجنوب    السوق المصري مكتفٍ بنفسه    راغب علامة عن "الجيش اللبنانى: أهنئ رمز الوطن الغالي    منسق السلام بالشرق الأوسط يعرب عن غضبه من حادث "الدوابشة"    «الصحة»: توريد السوفالدي المصري للتأمين الصحي ب680 جنيه للعبوة    هل يعيد هانى شاكر هيبة النقابة لزمن الست وعبد الوهاب؟    اليوم.. الذكري ال 24 لوفاة الروائي المصري يوسف ادريس    مرصد الإفتاء: داعش أكبر تنظيمات الاتجار بالبشر في العالم    «crt» تطعن على شكوى مرتضى منصور خلال يومين    ننشر مواعيد الكشف الطبي بجامعة جنوب الوادي في قنا    دراسة: التمرينات خلال فترة المراهقة تعود بالنفع على النساء    مقتل 25 حوثيًا في غارات ل «التحالف» بمأرب    وزير الإسكان: تنفيذ مشروعات فى مدن القناة لتدعيم "محور التنمية" بتكلفة 3.6 مليار جنيه    "شومان": إجراءات رادعة ضد المنتمين لجبهة علماء الأزهر    يخت «المحروسة» يصل للمشاركة فى احتفالات قناة السويس الجديدة    "الصحة": 7% نسبة الإصابة بفيروس "سي" بين المصريين    "الإفتاء" تؤكد حرمة المشاركة في ترويج الإشاعة والأكاذيب    طريقة تحضير التبولة للشيف أميرة شنب    حقيقة التوكل على الله عز وجل    اكثر 6 اخبار قراءة خلال الساعة    البعبع والعبيط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قمة الخرطوم
نشر في العالم اليوم يوم 27 - 03 - 2006

تسعة وثلاثون عاما مرت علي آخر قمة عربية احتضنتها الخرطوم عام 67 وتحديدا في 12 اغسطس والتي كانت قمة تاريخية عاصفة جاءت بعد الهزيمة وفي اجواء نكسة في المشاعر العربية قبل ان تكون نكسة عسكرية.
وفي قمة 2006 لا استطيع ان اقول ما اشبه اليوم بالبارحة فقد تغير الوضع العربي.. للاسوأ وزادت قبضة الاستعمار غير المباشر علي الوطن العربي بعد عودة الاحتلال العسكري للعراق ووقوف القوات الدولية متأهبة علي ابواب العديد من الاراضي العربية، واذا كان الاستعمار في اهدافه متشابها فإن الموقف العربي المشترك يظهر في اضعف حالاته التفاوضية والتضامنية علي الرغم من ثقل التحديات وحاجتها الي موقف موحد وتنسيق افضل.
والعرب في قمة الخرطوم الاولي رغم الهزيمة كانت لديهم بقية كبرياء والجرح نازف ولكنه لم يتعفن فاستمرت روح وشعارات التعبئة التي سادت قبل 67 ونجحوا في الاختبار بأن اثبتوا تضامنهم وتشاركهم في تجاوز اثار النكسة ليصنعوا من مرارة الهزيمة قدرات جديدة للمواجهة ونجحوا في اصدار مجموعة من القرارات الشهيرة اللاءات العربية الثلاثة "لاللاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح" تأكيد وحدة الصف العربي والالتزام بميثاق التضامن العربي، التعاون العربي في ازالة اثار العدوان عن الاراضي الفلسطينية والعمل علي انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي العربية ،استئناف ضخ البترول الي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والمانيا الغربية، اقرار مشروع انشاء صندوق الانماء الاقتصادي العربي.
ورغم انني - وجيلي - لم نحضر ظروف النكسة وماتلاها ولكن عشنا ما هو اسوأ منها فإنني حرصت في قمة الخرطوم الحالية علي الاستماع الي شهادات السياسيين العرب الذين عاصروها.. كما طالعت العديد من الوثائق التي تؤرخ لهذه المرحلة الخطيرة.
ومن المفارقات التي شكلت ملامح تلك الفترة الخلاف بين الزعيم عبد الناصر والملك فيصل لكن ظروف النكسة ساهمت في خلق مناخ لطف من ذلك الخلاف، وحقق اشبه بالمصالحة ولان الازمة والمصيبة كانت كبيرة وخطيرة والشعور بالقومية العربية في ازهي عصوره فقد استجابت له الزعامات بنفس القدر في تحمل المسئولية.
وقد تصادف في قمة الخرطوم عام 67 وصول طائرتي الرئيس عبد الناصر والملك فيصل في وقت متقارب ولكن لان استقبال الرئيس عبد الناصر قد تحول الي مظاهرة شعبية وقد طال الاستقبال وطال معه انتظار طائرة الملك فيصل التي ظلت تحلق في الاجواء السودانية وشعر الرئيس السوداني اسماعيل الازهري ورئيس وزرائه محمد احمد المحجوب بحرج وتخوف من ان يساء فهم الموقف من العاهل السعودي وطلب الازهري من عبدالناصر ان ينتظر معه حتي تهبط طائرة فيصل ليصاحبه في استقباله لكن عبد الناصر اعتذر عن ذلك فرافقه المحجوب الي مقر اقامته وفي الطريق حمل السودانيون سيارة عبد الناصر وكانت رسالة شعبية تقول له "متزعلش ياريس من الهزيمة احنا معك".
ولكن ظلت المعضلة قائمة امام القيادة السودانية لتجديد الدعوة للزعيمين المصري والسعودي من اجل المصالحة وتم ترتيب لقاء بينهما احتضنه بيت المحجوب وكانت الجلسة بقدر العاصفة التي احدثتها بقدر الحميمية التي اتسمت بها.. فالزعيمان كانا كبيرين حتي في لحظات الخلاف لان المسئولية جاثمة علي اعناقهما والتحدي القومي اكبر من شعور الغضب وفعلا لم يكلف الملك فيصل عبد الناصر عناء بداية الحديث وبادره قائلا: "ما اصاب مصر اصاب كل مواطن سعودي.. وانا اضع امكانيات المملكة تحت امرة جمال عبد الناصر ومصر وتعانقا".
وفي مدينة الخرطوم العتيقة مازال بيت رئيس الوزراء السوداني في ذلك الوقت محمد احمد المحجوب يحتفظ بذكريات جلسة الصلح تلك والبيت هو حوش مثلما يطلق عليه هنا تغطي حائط الغرفة التي شهدت المصالحة صور الزعيمين عبد الناصر وفيصل واحدي تلك الصور وهما جالسان تحت شجرة المانجو في جنينة الحوش.. وصورة اخري لسيارة عبد الناصر محمولة من عشرات السودانيين واخري لمشاهد من الاستقبال الشعبي الحافل من فرط جمال وروعة الصور ربما لانني لم اعش تلك اللحظات التاريخية وربما ايضا لانني وجيلي في اشد الحاجة لبعث تلك الروح القومية من جديد في مجتمعاتنا..
طلبت من وزارة الاعلام السودانية الحصول علي نسخ من هذه الصور النادرة.
وقد حضر قمة 1967 12 دولة عربية مستقلة انقسمت الي جبهتين متساوتين، 6 دول تتزعمها مصر ايدت قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية و6 اخري بقيادة المملكة السعودية رفضت هذا الاقتراح وامام هذا الخلاف اقترح الملك فيصل استخدام سلاح البترول ولكن عبد الناصر بحكمة شديدة ونظرة ثاقبة عارضه وطالب الدول النفطية باستمرار تدفق البترول من اجل توفير التمويل اللازم لدعم صفقات شراء السلاح الذي تحتاجه مصر في حرب الاستنزاف.. وهكذا توصلت الدول العربية الي اتفاق.
وقد تعهدت السعودية بتقديم الدعم المادي لمصر وقدمت مبلغا كبيرا بقيمة 52 مليون جنيه استرليني بينما تقدم مجموعة الدول العربية نحو 50 مليونا اخري موزعة حسب امكانية كل دولة وساهمت هذه المبالغ في اعادة تسليح مصر وبناء قدراتها العسكرية.
واعود الي مؤتمر القمة الحالي الذي يبحث بحثا مضنيا عن عمل عربي مشترك ناهيك عن تضامن عربي وقد ازدادت مصائبه وطأة بعدما اخترقت استقلالية قراراته واضيفت الضغوط الخارجية علي ضغوط التنمية الداخلية التي ازدادت الحاحا واصبحت تهدد بهبات وثورات تزعزع استقرار الحكومات القائمة.
ومنذ قمة بيروت وحتي الان يلهث العرب بحثا عن التضامن كمن يبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة وفي ليل حالك السواد، والغريب انهم في كل مرة يكتشفون ان القطة غير موجودة.
ومنذ غزو صدام للكويت وحتي الان لم يتصارح الزعماء العرب ولم يواجه بعضهم بعضا مع ان كل القمم بعد ذلك واجهتها مشاريع تفكيكية بداية من مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي صممه شمعون بيريز مرورا بالمشروع التفكيكي الثاني - الشرق الاوسط الكبير- الذي طرحه جورج بوش وادعي انه استلهمه من تقرير التنمية البشرية في العالم العربي وقال انه لن يقف علي رجليه الا اذا شاعت فيه الحرية والديمقراطية وتحول النقاش: هل يأتي الاصلاح من الداخل ام الخارج؟
والان يجتمع الرؤساء والزعماء العرب في الخرطوم والمشروع التفكيكي الجديد بعد ان سادت الفوضي في العراق الجريح هو المزيد من اشاعة الفوضي وهذه المرة هي موجهة للسودان وفي دارفور تحديدا ولن يخوضي الزعماء في امر العراق.. وكان ينبغي ان يفعلوا كما لن يخوضوا في امر حماس..وكان ينبغي ان يفعلوا ولن يخوضوا في الملف السوري اللبناني الشائك وبالطبع لن يطرحوا مشروع الاصلاح الديمقراطي والحكم الرشيد ورفضوا اقرار محكمة العدل العربية وأجلوها لقمة لاحقة.. وفي كل ذلك سيكتفون بالطرق الخفيف لان سمة المرحلة "الخفيف"!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.