رئيس «الدستورية العليا»: زمن أفريقيا الشابة قادم    بالصور- وزير القوى العاملة في الإسماعيلية لافتتاح ملتقى توظيف يوفر 11 ألف وظيفة    "الرقابة المالية" تشارك بالحفل السنوى لجمعية المحللين الماليين المعتمدين    صادرات السعودية من النفط الخام تهبط إلى 8.014 مليون برميل يوميا فى ديسمبر    سعاد الديب تطالب بتفعيل الرقابة على الأسواق لمحاربة جشع التجار    وزير التجارة والصناعة يعقد إجتماعا مع رؤساء بعض الشركات الفرنسية الكبرى    أستاذ علوم سياسية بجامعة كاليفورنيا: "دونالد" يتخذ قراراته مثل كلب ينبح.. جورجين سماير ل"اليوم السابع": إدراج الإخوان على قوائم الإرهاب فى يد الخارجية.. والأمريكيون يدعمون "السيسى" فى حربه ضد الإرهاب    مسئول حكومى يحذر من خطر تعرض 5 مليون شخص للمجاعة جنوب السودان    سول تعلن حالة التأهب القصوى    الجيش التركي يأسر 27 عنصرًا ينتمون لداعش    القوات العراقية تواصل عملية استعادة غرب الموصل لليوم الثاني    مران الأهلي – عودة السعيد وإصابة رحيل.. وتدريبات للبدلاء والمستبعدين    حسام حسن يؤكد ان المصري تغلب على فريق كبير    خاص .. صالح جمعة يشارك في تدريبات الاهلي    منتخب الشباب يلتقى كينيا اليوم وديا استعدادا لأمم زامبيا    ريال مدريد ينضم للسباق من أجل ضم موسى ديمبلى    ضبط 120 أسطوانة غاز قبل بيعها بالسوق السوداء فى دمياط    كثافات مرورية بكوبرى 15 مايو ومحور النصر بسبب كسر ماسورة مياه    استنفار أمني ببورسعيد تزامنا مع جلسة النقض بقضية أحداث الاستاد    الأرصاد: طقس الاثنين معتدل والصغرى بالقاهرة 9 درجات    تحرير 230 مخالفة إشغال طريق بالمنوفية    ضبط 920 علبة سجائر بالغردقة    وزير الثقافة يصل أسوان لحضور افتتاح سينما المرأة    إيناس عبدالدايم تستقبل وفدا إيطاليا وتصحبهم في جولة بالأوبرا    وفاة الفنان صلاح رشوان فى فرنسا بعد صراعه مع المرض    سانت كاترين تستقبل 58 سائحا من مختلف الجنسيات    وزير الصحة يتفقد مستشفيات الشرقية    تقليل تناول الملح يحسن حالة مرضى الكلى    اليوم ..غلق باب تلقى الطعون والتنازلات بانتخابات الصحفيين    إلغاء 9 رحلات طيران لشركات طيران خاصة    أنجلينا جولي تتحدث لأول مرة عن طلاقها من براد بيت..صور وفيديو    ننشر نص رسالة المجلس القومى للمرأة إلى مجلس "النواب " بشأن الطلاق الشفوى    تعرف على أسعار العملات الأجنبية اليوم.. فيديو    3 وزراء يشاركون فى فعاليات المؤتمر الدولي ال20 للبترول والثروة المعدنية والتنمية    وزير الصحة: " كل أسبوع سأفتتح مستشفى جديد"    الصحافة: تفاصيل اللقاء السري للسيسي بنتياهو.. وتحذيرات من تفشي البلطجة    المرحلة 23 من الدوري الإسباني: أسرع هدف وأسرع هاتريك    لافروف: توسع الناتو أوجد توترًا غير مسبوق في أوروبا    منع سفر الليبيات أقل من 60 عامًا بدون محرم    قنبلة زرعها "داعش" تودي بحياة 3 أطفال بالعراق    الشريف: إنشاء مجلس للتنمية وخريطة عمل في كل محافظة    لقاء السيسي مع وفد من رؤساء المنظمات الأمريكية اليهودية يتصدر عناوين الصحف    بالفيديو| كبير أئمة "الأوقاف": الرسول أوصى بعمل النساء في الدعوة    الصيادلة: حقن ال «RH» في الصيدليات مغشوشة    مدير أمن بورسعيد: لا ضحايا في حريق العقار.. و«الحماية المدنية» سيطرت على الموقف    تفاصيل نبوءة هيكل قبل وفاته    شاهد.. المنتصر بالله يكشف آخر تطورات حالته الصحية    وزير التربية والتعليم لأولياء الأمور: وجعكم هو وجعنا.. فيديو    الدهشورى حرب لمرتضى منصور: "أبعد عن فريق الكرة"    السادات: لهذا السبب تقدمت ببلاغ ضد نفسي    نقيب الصيادلة يحذر من شراء حقن آر اتش من الصيدليات    حظك اليوم وتوقعات الأبراج ليوم الإثنين 19/2/2017.. على الصعيد المهنى والعاطفى والصحى    بالصور.. ميلان يحقق انتصارًا مهمًا على فيورنتينا    «الارتباك» الوزارى    عدماء الدين.. وعلماء الدين    سعد الدين الهلالي:لا تعارض بين بيان الأزهر والمجلس القومى للمرأة    توفي الي رحمة الله تعالي    بالفيديو| خالد الجندي: الله لا يحب المسلم "الهفأ"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قمة الخرطوم
نشر في العالم اليوم يوم 27 - 03 - 2006

تسعة وثلاثون عاما مرت علي آخر قمة عربية احتضنتها الخرطوم عام 67 وتحديدا في 12 اغسطس والتي كانت قمة تاريخية عاصفة جاءت بعد الهزيمة وفي اجواء نكسة في المشاعر العربية قبل ان تكون نكسة عسكرية.
وفي قمة 2006 لا استطيع ان اقول ما اشبه اليوم بالبارحة فقد تغير الوضع العربي.. للاسوأ وزادت قبضة الاستعمار غير المباشر علي الوطن العربي بعد عودة الاحتلال العسكري للعراق ووقوف القوات الدولية متأهبة علي ابواب العديد من الاراضي العربية، واذا كان الاستعمار في اهدافه متشابها فإن الموقف العربي المشترك يظهر في اضعف حالاته التفاوضية والتضامنية علي الرغم من ثقل التحديات وحاجتها الي موقف موحد وتنسيق افضل.
والعرب في قمة الخرطوم الاولي رغم الهزيمة كانت لديهم بقية كبرياء والجرح نازف ولكنه لم يتعفن فاستمرت روح وشعارات التعبئة التي سادت قبل 67 ونجحوا في الاختبار بأن اثبتوا تضامنهم وتشاركهم في تجاوز اثار النكسة ليصنعوا من مرارة الهزيمة قدرات جديدة للمواجهة ونجحوا في اصدار مجموعة من القرارات الشهيرة اللاءات العربية الثلاثة "لاللاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح" تأكيد وحدة الصف العربي والالتزام بميثاق التضامن العربي، التعاون العربي في ازالة اثار العدوان عن الاراضي الفلسطينية والعمل علي انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي العربية ،استئناف ضخ البترول الي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والمانيا الغربية، اقرار مشروع انشاء صندوق الانماء الاقتصادي العربي.
ورغم انني - وجيلي - لم نحضر ظروف النكسة وماتلاها ولكن عشنا ما هو اسوأ منها فإنني حرصت في قمة الخرطوم الحالية علي الاستماع الي شهادات السياسيين العرب الذين عاصروها.. كما طالعت العديد من الوثائق التي تؤرخ لهذه المرحلة الخطيرة.
ومن المفارقات التي شكلت ملامح تلك الفترة الخلاف بين الزعيم عبد الناصر والملك فيصل لكن ظروف النكسة ساهمت في خلق مناخ لطف من ذلك الخلاف، وحقق اشبه بالمصالحة ولان الازمة والمصيبة كانت كبيرة وخطيرة والشعور بالقومية العربية في ازهي عصوره فقد استجابت له الزعامات بنفس القدر في تحمل المسئولية.
وقد تصادف في قمة الخرطوم عام 67 وصول طائرتي الرئيس عبد الناصر والملك فيصل في وقت متقارب ولكن لان استقبال الرئيس عبد الناصر قد تحول الي مظاهرة شعبية وقد طال الاستقبال وطال معه انتظار طائرة الملك فيصل التي ظلت تحلق في الاجواء السودانية وشعر الرئيس السوداني اسماعيل الازهري ورئيس وزرائه محمد احمد المحجوب بحرج وتخوف من ان يساء فهم الموقف من العاهل السعودي وطلب الازهري من عبدالناصر ان ينتظر معه حتي تهبط طائرة فيصل ليصاحبه في استقباله لكن عبد الناصر اعتذر عن ذلك فرافقه المحجوب الي مقر اقامته وفي الطريق حمل السودانيون سيارة عبد الناصر وكانت رسالة شعبية تقول له "متزعلش ياريس من الهزيمة احنا معك".
ولكن ظلت المعضلة قائمة امام القيادة السودانية لتجديد الدعوة للزعيمين المصري والسعودي من اجل المصالحة وتم ترتيب لقاء بينهما احتضنه بيت المحجوب وكانت الجلسة بقدر العاصفة التي احدثتها بقدر الحميمية التي اتسمت بها.. فالزعيمان كانا كبيرين حتي في لحظات الخلاف لان المسئولية جاثمة علي اعناقهما والتحدي القومي اكبر من شعور الغضب وفعلا لم يكلف الملك فيصل عبد الناصر عناء بداية الحديث وبادره قائلا: "ما اصاب مصر اصاب كل مواطن سعودي.. وانا اضع امكانيات المملكة تحت امرة جمال عبد الناصر ومصر وتعانقا".
وفي مدينة الخرطوم العتيقة مازال بيت رئيس الوزراء السوداني في ذلك الوقت محمد احمد المحجوب يحتفظ بذكريات جلسة الصلح تلك والبيت هو حوش مثلما يطلق عليه هنا تغطي حائط الغرفة التي شهدت المصالحة صور الزعيمين عبد الناصر وفيصل واحدي تلك الصور وهما جالسان تحت شجرة المانجو في جنينة الحوش.. وصورة اخري لسيارة عبد الناصر محمولة من عشرات السودانيين واخري لمشاهد من الاستقبال الشعبي الحافل من فرط جمال وروعة الصور ربما لانني لم اعش تلك اللحظات التاريخية وربما ايضا لانني وجيلي في اشد الحاجة لبعث تلك الروح القومية من جديد في مجتمعاتنا..
طلبت من وزارة الاعلام السودانية الحصول علي نسخ من هذه الصور النادرة.
وقد حضر قمة 1967 12 دولة عربية مستقلة انقسمت الي جبهتين متساوتين، 6 دول تتزعمها مصر ايدت قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية و6 اخري بقيادة المملكة السعودية رفضت هذا الاقتراح وامام هذا الخلاف اقترح الملك فيصل استخدام سلاح البترول ولكن عبد الناصر بحكمة شديدة ونظرة ثاقبة عارضه وطالب الدول النفطية باستمرار تدفق البترول من اجل توفير التمويل اللازم لدعم صفقات شراء السلاح الذي تحتاجه مصر في حرب الاستنزاف.. وهكذا توصلت الدول العربية الي اتفاق.
وقد تعهدت السعودية بتقديم الدعم المادي لمصر وقدمت مبلغا كبيرا بقيمة 52 مليون جنيه استرليني بينما تقدم مجموعة الدول العربية نحو 50 مليونا اخري موزعة حسب امكانية كل دولة وساهمت هذه المبالغ في اعادة تسليح مصر وبناء قدراتها العسكرية.
واعود الي مؤتمر القمة الحالي الذي يبحث بحثا مضنيا عن عمل عربي مشترك ناهيك عن تضامن عربي وقد ازدادت مصائبه وطأة بعدما اخترقت استقلالية قراراته واضيفت الضغوط الخارجية علي ضغوط التنمية الداخلية التي ازدادت الحاحا واصبحت تهدد بهبات وثورات تزعزع استقرار الحكومات القائمة.
ومنذ قمة بيروت وحتي الان يلهث العرب بحثا عن التضامن كمن يبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة وفي ليل حالك السواد، والغريب انهم في كل مرة يكتشفون ان القطة غير موجودة.
ومنذ غزو صدام للكويت وحتي الان لم يتصارح الزعماء العرب ولم يواجه بعضهم بعضا مع ان كل القمم بعد ذلك واجهتها مشاريع تفكيكية بداية من مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي صممه شمعون بيريز مرورا بالمشروع التفكيكي الثاني - الشرق الاوسط الكبير- الذي طرحه جورج بوش وادعي انه استلهمه من تقرير التنمية البشرية في العالم العربي وقال انه لن يقف علي رجليه الا اذا شاعت فيه الحرية والديمقراطية وتحول النقاش: هل يأتي الاصلاح من الداخل ام الخارج؟
والان يجتمع الرؤساء والزعماء العرب في الخرطوم والمشروع التفكيكي الجديد بعد ان سادت الفوضي في العراق الجريح هو المزيد من اشاعة الفوضي وهذه المرة هي موجهة للسودان وفي دارفور تحديدا ولن يخوضي الزعماء في امر العراق.. وكان ينبغي ان يفعلوا كما لن يخوضوا في امر حماس..وكان ينبغي ان يفعلوا ولن يخوضوا في الملف السوري اللبناني الشائك وبالطبع لن يطرحوا مشروع الاصلاح الديمقراطي والحكم الرشيد ورفضوا اقرار محكمة العدل العربية وأجلوها لقمة لاحقة.. وفي كل ذلك سيكتفون بالطرق الخفيف لان سمة المرحلة "الخفيف"!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.