هل فهمت تركيا اللعبة أخيراً؟    تقرير.. رقم برتغالي سلبي في يورو 2016 يقربها من "معجزة" 92 الدنماركية    بالفيديو.. ملثمان يسرقان محل ذهب بكرداسة تحت تهديد السلاح    سامسونج تطلق نسخة لقطاع الأعمال من هاتفها العامل بنظام تايزن Z3    المدخنون ممن يتبعون نظاما مرتفع الصوديوم فى خطر مزدوج من إلتهاب المفاصل الروماتويدي    مى عز الدين تنتهى من تصوير "وعد"    الوادي الجديد تحتفل بالذكري الثالثة لثورة 30 يونيو    القماش: سأعاتب نجمي الفريق على الفردية وعودة القيصر جعلتنا أقوى    يورو 2016.. البرتغال تصعد لنصف النهائى دون تحقيق أى فوز.. ريناتو سانشيز رجل المباراة للمرة الثانية بقيادة السيليساو بالصواريخ.. أسرع هدف فى البطولة من نصيب ليفاندوفسكى.. وبولندا لم تخسر أى مباراة    مقتل 73 مسلحا من طالبان في عملية عسكرية بأفغانستان    «واشنطن بوست»: أوباما يقترح شراكة عسكرية جديدة مع روسيا    إعلامي يناشد السيسي إقالة حكومة إسماعيل بعد تسريبات امتحانات الثانوية العامة    القبض على 26 متهما في أحداث العنف الطائفي بقرية كوم اللوفي بسمالوط    إصابة إسرائيليين في عملية طعن جديدة بشمال تل أبيب واستشهاد المنفذ    القائم بأعمال محافظ القاهرة يشهد الاحتفال بذكرى 30 يونيو بميدان الألفي    يورو 2016.. مدرب البرتغال: بيبى أفضل من رونالدو    رئيس الوزراء اليمني: مشاورات الكويت لم تحقق أي تقدم    فرنسا تنهى تدمير مخزونها من القنابل العنقودية    جورجيا وأوكرانيا محطتا «كيري» قبل حضوره قمة الناتو في وارسو    محافظ قنا يعلن تسليم وحدات سكنية بمدينة قنا الجديدة    «محافظ سوهاج» يستعرض 15 منطقة عشوائية غير آمنة بالمحافظة    ميناء سفاجا يستقبل 2889 مصريا من العاملين بدول الخليج    عبد ربه: تعرضت لظلم كبير.. احترامي للكيان سبب صمتي والرد قريبا    بالفيديو .. شوبير: محمد عامر قادر على إعادة الفلاحين للممتاز    منتخب ايطاليا يخوض مرانه استعدادا للقاء المانيا بدور ال8 بيورو 2016    بسبب فضائح إكرامي.. أحمد عادل يقترب من حراسة عرين الأهلي أمام الاتحاد    رغم عجز الموازنة.. مصروف الحكومة 40 مليار جنيه منها 3.25 مياه معدنية    بالفيديو والصور.. القوات المسلحة تُشارك المصريين إحتفالاتهم بذكرى «30يونيو».. تهدي الشعب فيلم «إرادة مصرية».. عروض بحرية باللنشات أمام سواحل الإسكندرية.. والمتحدث العسكرى ينشر أغنية «مليون تعظيم سلام»    "أبو العينين" لعمال "السخنة": التوقيع أو الأخونة    استئناف العمل بمنفذ رفح البري أيام السبت والأحد والأثنين القادمين    القصة الكاملة للقبض على مدير أمن ديوان محافظة القاهرة متلبسًا برشوة 50 ألف جنيه    إصابة 14 شخصا فى حادث تصادم جنوب الأقصر    جاد: الإخوان يرون أن الوطن مجرد حفة من التراب العفن    بالصور.. وزارة الخارجية تحتفل بالذكرى الثالثة لثورة 30 يونيو    بالفيديو..ميريهان حسين تخوض أولى تجاربها فى عالم الغناء ب«عسل أبيض»    وزارة الأوقاف: إخراج زكاة الفطر نقدا أنفع للفقراء    أسعار تحويل العملات العربية مقابل الجنيه اليوم 1 - 7 - 2016    الصحف المصرية: إلغاء امتحانات 1500 طالب "غشاش" بالثانوية    التموين : غرف عمليات بالمحافظات لتوفير السلع خلال العيد    إرادة الشعب لا يمكن كسرها    سفارة مصر في باريس تتسلم قطعة أثرية مسروقة    بعينك    رجال حرس الحدود يواصلون التصدي لأعداء الوطن    بإخلاص    مقالات اخرى    15 مشروعاً للبنية التحتية والطاقة والنقل.. تنفذها المجموعة المصرية الصينية    "الصيدليات" تطالب "الصحة" بكتيب موحد لأسعار الدواء    لجنة الموسيقى تحيى ليالى رمضان بالابتهالات والأناشيد بنادى الصيد    102دولة على مائدة جامعة الأزهر    بوفون يهدد الماكينات الألمانية قبل موقعة دور الثمانية    الحكومة تطالب المواطنين ب«ربط الحزام».. وتنفق ببذخ على رحلات الوزراء    فتوى    الطيب: القرآن كتاب إلهى حوارى بامتياز    أحمد الشامى: أتمنى فيلما يجمع فريق «واما» ونحضر لدويتو مع لطيفة    «سهراية» و«مديح المحبة» أمسيات رمضانية غير تقليدية بمسارح الدولة    العدس والبازلاء والفاصوليا.. أكلات تحمى أسنانك من التسوس    شجعى ابنك على مواصلة الصيام ب«المديح»    الغرباوية يلجأون ل «الأعشاب» هرباً من ارتفاع أسعار الأدوية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قمة الخرطوم
نشر في العالم اليوم يوم 27 - 03 - 2006

تسعة وثلاثون عاما مرت علي آخر قمة عربية احتضنتها الخرطوم عام 67 وتحديدا في 12 اغسطس والتي كانت قمة تاريخية عاصفة جاءت بعد الهزيمة وفي اجواء نكسة في المشاعر العربية قبل ان تكون نكسة عسكرية.
وفي قمة 2006 لا استطيع ان اقول ما اشبه اليوم بالبارحة فقد تغير الوضع العربي.. للاسوأ وزادت قبضة الاستعمار غير المباشر علي الوطن العربي بعد عودة الاحتلال العسكري للعراق ووقوف القوات الدولية متأهبة علي ابواب العديد من الاراضي العربية، واذا كان الاستعمار في اهدافه متشابها فإن الموقف العربي المشترك يظهر في اضعف حالاته التفاوضية والتضامنية علي الرغم من ثقل التحديات وحاجتها الي موقف موحد وتنسيق افضل.
والعرب في قمة الخرطوم الاولي رغم الهزيمة كانت لديهم بقية كبرياء والجرح نازف ولكنه لم يتعفن فاستمرت روح وشعارات التعبئة التي سادت قبل 67 ونجحوا في الاختبار بأن اثبتوا تضامنهم وتشاركهم في تجاوز اثار النكسة ليصنعوا من مرارة الهزيمة قدرات جديدة للمواجهة ونجحوا في اصدار مجموعة من القرارات الشهيرة اللاءات العربية الثلاثة "لاللاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح" تأكيد وحدة الصف العربي والالتزام بميثاق التضامن العربي، التعاون العربي في ازالة اثار العدوان عن الاراضي الفلسطينية والعمل علي انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي العربية ،استئناف ضخ البترول الي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والمانيا الغربية، اقرار مشروع انشاء صندوق الانماء الاقتصادي العربي.
ورغم انني - وجيلي - لم نحضر ظروف النكسة وماتلاها ولكن عشنا ما هو اسوأ منها فإنني حرصت في قمة الخرطوم الحالية علي الاستماع الي شهادات السياسيين العرب الذين عاصروها.. كما طالعت العديد من الوثائق التي تؤرخ لهذه المرحلة الخطيرة.
ومن المفارقات التي شكلت ملامح تلك الفترة الخلاف بين الزعيم عبد الناصر والملك فيصل لكن ظروف النكسة ساهمت في خلق مناخ لطف من ذلك الخلاف، وحقق اشبه بالمصالحة ولان الازمة والمصيبة كانت كبيرة وخطيرة والشعور بالقومية العربية في ازهي عصوره فقد استجابت له الزعامات بنفس القدر في تحمل المسئولية.
وقد تصادف في قمة الخرطوم عام 67 وصول طائرتي الرئيس عبد الناصر والملك فيصل في وقت متقارب ولكن لان استقبال الرئيس عبد الناصر قد تحول الي مظاهرة شعبية وقد طال الاستقبال وطال معه انتظار طائرة الملك فيصل التي ظلت تحلق في الاجواء السودانية وشعر الرئيس السوداني اسماعيل الازهري ورئيس وزرائه محمد احمد المحجوب بحرج وتخوف من ان يساء فهم الموقف من العاهل السعودي وطلب الازهري من عبدالناصر ان ينتظر معه حتي تهبط طائرة فيصل ليصاحبه في استقباله لكن عبد الناصر اعتذر عن ذلك فرافقه المحجوب الي مقر اقامته وفي الطريق حمل السودانيون سيارة عبد الناصر وكانت رسالة شعبية تقول له "متزعلش ياريس من الهزيمة احنا معك".
ولكن ظلت المعضلة قائمة امام القيادة السودانية لتجديد الدعوة للزعيمين المصري والسعودي من اجل المصالحة وتم ترتيب لقاء بينهما احتضنه بيت المحجوب وكانت الجلسة بقدر العاصفة التي احدثتها بقدر الحميمية التي اتسمت بها.. فالزعيمان كانا كبيرين حتي في لحظات الخلاف لان المسئولية جاثمة علي اعناقهما والتحدي القومي اكبر من شعور الغضب وفعلا لم يكلف الملك فيصل عبد الناصر عناء بداية الحديث وبادره قائلا: "ما اصاب مصر اصاب كل مواطن سعودي.. وانا اضع امكانيات المملكة تحت امرة جمال عبد الناصر ومصر وتعانقا".
وفي مدينة الخرطوم العتيقة مازال بيت رئيس الوزراء السوداني في ذلك الوقت محمد احمد المحجوب يحتفظ بذكريات جلسة الصلح تلك والبيت هو حوش مثلما يطلق عليه هنا تغطي حائط الغرفة التي شهدت المصالحة صور الزعيمين عبد الناصر وفيصل واحدي تلك الصور وهما جالسان تحت شجرة المانجو في جنينة الحوش.. وصورة اخري لسيارة عبد الناصر محمولة من عشرات السودانيين واخري لمشاهد من الاستقبال الشعبي الحافل من فرط جمال وروعة الصور ربما لانني لم اعش تلك اللحظات التاريخية وربما ايضا لانني وجيلي في اشد الحاجة لبعث تلك الروح القومية من جديد في مجتمعاتنا..
طلبت من وزارة الاعلام السودانية الحصول علي نسخ من هذه الصور النادرة.
وقد حضر قمة 1967 12 دولة عربية مستقلة انقسمت الي جبهتين متساوتين، 6 دول تتزعمها مصر ايدت قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية و6 اخري بقيادة المملكة السعودية رفضت هذا الاقتراح وامام هذا الخلاف اقترح الملك فيصل استخدام سلاح البترول ولكن عبد الناصر بحكمة شديدة ونظرة ثاقبة عارضه وطالب الدول النفطية باستمرار تدفق البترول من اجل توفير التمويل اللازم لدعم صفقات شراء السلاح الذي تحتاجه مصر في حرب الاستنزاف.. وهكذا توصلت الدول العربية الي اتفاق.
وقد تعهدت السعودية بتقديم الدعم المادي لمصر وقدمت مبلغا كبيرا بقيمة 52 مليون جنيه استرليني بينما تقدم مجموعة الدول العربية نحو 50 مليونا اخري موزعة حسب امكانية كل دولة وساهمت هذه المبالغ في اعادة تسليح مصر وبناء قدراتها العسكرية.
واعود الي مؤتمر القمة الحالي الذي يبحث بحثا مضنيا عن عمل عربي مشترك ناهيك عن تضامن عربي وقد ازدادت مصائبه وطأة بعدما اخترقت استقلالية قراراته واضيفت الضغوط الخارجية علي ضغوط التنمية الداخلية التي ازدادت الحاحا واصبحت تهدد بهبات وثورات تزعزع استقرار الحكومات القائمة.
ومنذ قمة بيروت وحتي الان يلهث العرب بحثا عن التضامن كمن يبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة وفي ليل حالك السواد، والغريب انهم في كل مرة يكتشفون ان القطة غير موجودة.
ومنذ غزو صدام للكويت وحتي الان لم يتصارح الزعماء العرب ولم يواجه بعضهم بعضا مع ان كل القمم بعد ذلك واجهتها مشاريع تفكيكية بداية من مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي صممه شمعون بيريز مرورا بالمشروع التفكيكي الثاني - الشرق الاوسط الكبير- الذي طرحه جورج بوش وادعي انه استلهمه من تقرير التنمية البشرية في العالم العربي وقال انه لن يقف علي رجليه الا اذا شاعت فيه الحرية والديمقراطية وتحول النقاش: هل يأتي الاصلاح من الداخل ام الخارج؟
والان يجتمع الرؤساء والزعماء العرب في الخرطوم والمشروع التفكيكي الجديد بعد ان سادت الفوضي في العراق الجريح هو المزيد من اشاعة الفوضي وهذه المرة هي موجهة للسودان وفي دارفور تحديدا ولن يخوضي الزعماء في امر العراق.. وكان ينبغي ان يفعلوا كما لن يخوضوا في امر حماس..وكان ينبغي ان يفعلوا ولن يخوضوا في الملف السوري اللبناني الشائك وبالطبع لن يطرحوا مشروع الاصلاح الديمقراطي والحكم الرشيد ورفضوا اقرار محكمة العدل العربية وأجلوها لقمة لاحقة.. وفي كل ذلك سيكتفون بالطرق الخفيف لان سمة المرحلة "الخفيف"!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.