"سانشيز" يقود هجوم آرسنال أمام أندرلخت بدورى الأبطال    ليفركوزن يعبر زينيت.. والتعادل يحسم مواجهة موناكو مع بنفيكا بدوري الأبطال    الرياضى اللبنانى بطل العرب لسلة السيدات    برشلونة يشيد بالحارس الألمانى شتيجن    نتنياهو يتهم أبو مازن بتحمل مسئولية حادث القدس    بدر "ينقلب" على نظام السيسي بتعليق ناري    البابا تواضروس الثاني يزور روسيا أواخر أكتوبر    وجهة نظر    15 ألف مراقب فى انتخابات تونس بعد غد معدات متطورة من بريطانيا للكشف عن المتفجرات    مناورة «ذات الصواري»    «التشريعات الصحفية»: سنتولى وحدنا إعداد قوانين الصحافة والإعلام    الجامعة العربية: لابد من دعم الحكومة الليبية الشرعية وبرلمانها    ضبط صاحب محطة وقود "النيل" بنجع حمادي أثناء غشه في البنزين    أمين اتحاد الفلاحين: الدولة ترفع أسعار السماد لتعويض خسائر شركات الأسمدة من مال الفلاح    بحث استيراد الغاز الطبيعي من قبرص    250 مليون جنيه تعاقدات في مشروع المليون وحدة سكنية    62 سفينة تعبر قناة السويس بحمولة 3 مليون و600 ألف طن    أفيخاى: إطلاق النار على الحدود المصرية الإسرائيلية لمحاولة تهريب مخدرات    حكم وأسرار لمعجزات الهجرة    معهد الكبد القومى بجامعة المنوفية يناقش الجديد فى علاج أمراض الكبد    غرفة عمليات بالتعليم والصحة بالأقصر لمحاصرة الغدة النكافية    رامى غيط ضيف "عيش صباحك" على "نجوم إف إم" غدا    كيري يحذر من توترات بين الشرق والغرب أمام جدار برلين    مقتل 30 من أنصار الحوثي على يد القاعدة وسط اليمن    منذ بداية عهد البشير    ننشر التقرير الطبى لمصابى تفجير ميدان نهضة مصر    أسماء محفوظ لCNN: غير مطلوبة على ذمة قضايا.. ومصدومة لمنعى من السفر    محلب: الإعلام قوة ناعمة ولم أتدخل لوقف "العاشرة مساء"    الحياة إرادة    وزير الآثار يشهد احتفالية مرور «120» عاماً من التعاون الأثري بين مصر وإيطاليا    هوامش حرة    أثينا تحاول حل لغز وجه «أبوالهول اليونانى»    ألمانى يعيد تمثالا أثريا لمصر    اعترافات مثيرة لقاتلة حماتها بالصف    لا اجراءات ضد سسكا موسكو رغم وجود متفرجين في المدرجات أمام سيتي    كلمة    الرئيس التنفيذي لشركة آبل يناقش كبار المسؤولين الصينيين حول القرصنة    سوق الترجمان خارج نطاق الخدمة    وفيات إيبولا بلغت 4877 والمصابون يقتربون من 15 ألفا    وزارة الصحة: 11 مصابًا حصيلة انفجار أمام جامعة القاهرة ولا وفيات    الشائعات وهبوط البورصة يرفعان سعر الدولار فى السوق السوداء    رائحةُ النّفط وهُبَبُ الرّياح شمسية هجرية .. بقلم : أحمد إبراهيم    نائب رئيس سموحة: فرج عامر أخي.. وطبيعي رأيه هو اللي يمشي    درة ل"ست الحسن": تطلعت للتمثيل مع خالد صالح بعد"هى فوضى"حتى جمعنا "الريان"    عبد الحق يجدد ثقته في لاعبى النصر.. ويطالبهم بتخطي المقاصة غدًا    شاهد بالفيديو.. سبب انهيار معتز مطر على الهواء    مزاد لملابس ومجوهرات المطربة الأمريكية «مادونا» في نيويورك    التعليم والصحة ينظمان دورات تدريبية حول الإسعافات الأولية    التربية والتعليم: جارٍ إسناد مهمة إعادة بناء مدرسة فارسكور للجيش    رئيس وزراء العراق في الأردن قريبا على رأس وفد وزاري رفيع المستوى    مرتضى منصور يفضح زامورا : لم اتحدث عن لعب القمار في الزمالك    "الأرصاد": الطقس غدا معتدل الحرارة على السواحل الشمالية بارد ليلا    الداخلية: إصابة 3 ضباط ومجند في انفجار العبوة الناسفة أمام جامعة القاهرة    قاضي «غرفة عمليات رابعة» يرفض طلب أمريكا بالإفراج عن «سلطان»    جدل فقهي واستنكار إلكتروني لفتوى «علي جمعة» بصحة الزواج غير الموثق    فلسطين تدعو الحكومات العربية لدعم قطاعات النقل بقطاع غزة والضفة    «علي جمعة» يوجّه رسالة داعش    شيخ الأزهر يناقش تشكيل مجلس أمناء بيت الزكاة والصدقات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قمة الخرطوم
نشر في العالم اليوم يوم 27 - 03 - 2006

تسعة وثلاثون عاما مرت علي آخر قمة عربية احتضنتها الخرطوم عام 67 وتحديدا في 12 اغسطس والتي كانت قمة تاريخية عاصفة جاءت بعد الهزيمة وفي اجواء نكسة في المشاعر العربية قبل ان تكون نكسة عسكرية.
وفي قمة 2006 لا استطيع ان اقول ما اشبه اليوم بالبارحة فقد تغير الوضع العربي.. للاسوأ وزادت قبضة الاستعمار غير المباشر علي الوطن العربي بعد عودة الاحتلال العسكري للعراق ووقوف القوات الدولية متأهبة علي ابواب العديد من الاراضي العربية، واذا كان الاستعمار في اهدافه متشابها فإن الموقف العربي المشترك يظهر في اضعف حالاته التفاوضية والتضامنية علي الرغم من ثقل التحديات وحاجتها الي موقف موحد وتنسيق افضل.
والعرب في قمة الخرطوم الاولي رغم الهزيمة كانت لديهم بقية كبرياء والجرح نازف ولكنه لم يتعفن فاستمرت روح وشعارات التعبئة التي سادت قبل 67 ونجحوا في الاختبار بأن اثبتوا تضامنهم وتشاركهم في تجاوز اثار النكسة ليصنعوا من مرارة الهزيمة قدرات جديدة للمواجهة ونجحوا في اصدار مجموعة من القرارات الشهيرة اللاءات العربية الثلاثة "لاللاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح" تأكيد وحدة الصف العربي والالتزام بميثاق التضامن العربي، التعاون العربي في ازالة اثار العدوان عن الاراضي الفلسطينية والعمل علي انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي العربية ،استئناف ضخ البترول الي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والمانيا الغربية، اقرار مشروع انشاء صندوق الانماء الاقتصادي العربي.
ورغم انني - وجيلي - لم نحضر ظروف النكسة وماتلاها ولكن عشنا ما هو اسوأ منها فإنني حرصت في قمة الخرطوم الحالية علي الاستماع الي شهادات السياسيين العرب الذين عاصروها.. كما طالعت العديد من الوثائق التي تؤرخ لهذه المرحلة الخطيرة.
ومن المفارقات التي شكلت ملامح تلك الفترة الخلاف بين الزعيم عبد الناصر والملك فيصل لكن ظروف النكسة ساهمت في خلق مناخ لطف من ذلك الخلاف، وحقق اشبه بالمصالحة ولان الازمة والمصيبة كانت كبيرة وخطيرة والشعور بالقومية العربية في ازهي عصوره فقد استجابت له الزعامات بنفس القدر في تحمل المسئولية.
وقد تصادف في قمة الخرطوم عام 67 وصول طائرتي الرئيس عبد الناصر والملك فيصل في وقت متقارب ولكن لان استقبال الرئيس عبد الناصر قد تحول الي مظاهرة شعبية وقد طال الاستقبال وطال معه انتظار طائرة الملك فيصل التي ظلت تحلق في الاجواء السودانية وشعر الرئيس السوداني اسماعيل الازهري ورئيس وزرائه محمد احمد المحجوب بحرج وتخوف من ان يساء فهم الموقف من العاهل السعودي وطلب الازهري من عبدالناصر ان ينتظر معه حتي تهبط طائرة فيصل ليصاحبه في استقباله لكن عبد الناصر اعتذر عن ذلك فرافقه المحجوب الي مقر اقامته وفي الطريق حمل السودانيون سيارة عبد الناصر وكانت رسالة شعبية تقول له "متزعلش ياريس من الهزيمة احنا معك".
ولكن ظلت المعضلة قائمة امام القيادة السودانية لتجديد الدعوة للزعيمين المصري والسعودي من اجل المصالحة وتم ترتيب لقاء بينهما احتضنه بيت المحجوب وكانت الجلسة بقدر العاصفة التي احدثتها بقدر الحميمية التي اتسمت بها.. فالزعيمان كانا كبيرين حتي في لحظات الخلاف لان المسئولية جاثمة علي اعناقهما والتحدي القومي اكبر من شعور الغضب وفعلا لم يكلف الملك فيصل عبد الناصر عناء بداية الحديث وبادره قائلا: "ما اصاب مصر اصاب كل مواطن سعودي.. وانا اضع امكانيات المملكة تحت امرة جمال عبد الناصر ومصر وتعانقا".
وفي مدينة الخرطوم العتيقة مازال بيت رئيس الوزراء السوداني في ذلك الوقت محمد احمد المحجوب يحتفظ بذكريات جلسة الصلح تلك والبيت هو حوش مثلما يطلق عليه هنا تغطي حائط الغرفة التي شهدت المصالحة صور الزعيمين عبد الناصر وفيصل واحدي تلك الصور وهما جالسان تحت شجرة المانجو في جنينة الحوش.. وصورة اخري لسيارة عبد الناصر محمولة من عشرات السودانيين واخري لمشاهد من الاستقبال الشعبي الحافل من فرط جمال وروعة الصور ربما لانني لم اعش تلك اللحظات التاريخية وربما ايضا لانني وجيلي في اشد الحاجة لبعث تلك الروح القومية من جديد في مجتمعاتنا..
طلبت من وزارة الاعلام السودانية الحصول علي نسخ من هذه الصور النادرة.
وقد حضر قمة 1967 12 دولة عربية مستقلة انقسمت الي جبهتين متساوتين، 6 دول تتزعمها مصر ايدت قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية و6 اخري بقيادة المملكة السعودية رفضت هذا الاقتراح وامام هذا الخلاف اقترح الملك فيصل استخدام سلاح البترول ولكن عبد الناصر بحكمة شديدة ونظرة ثاقبة عارضه وطالب الدول النفطية باستمرار تدفق البترول من اجل توفير التمويل اللازم لدعم صفقات شراء السلاح الذي تحتاجه مصر في حرب الاستنزاف.. وهكذا توصلت الدول العربية الي اتفاق.
وقد تعهدت السعودية بتقديم الدعم المادي لمصر وقدمت مبلغا كبيرا بقيمة 52 مليون جنيه استرليني بينما تقدم مجموعة الدول العربية نحو 50 مليونا اخري موزعة حسب امكانية كل دولة وساهمت هذه المبالغ في اعادة تسليح مصر وبناء قدراتها العسكرية.
واعود الي مؤتمر القمة الحالي الذي يبحث بحثا مضنيا عن عمل عربي مشترك ناهيك عن تضامن عربي وقد ازدادت مصائبه وطأة بعدما اخترقت استقلالية قراراته واضيفت الضغوط الخارجية علي ضغوط التنمية الداخلية التي ازدادت الحاحا واصبحت تهدد بهبات وثورات تزعزع استقرار الحكومات القائمة.
ومنذ قمة بيروت وحتي الان يلهث العرب بحثا عن التضامن كمن يبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة وفي ليل حالك السواد، والغريب انهم في كل مرة يكتشفون ان القطة غير موجودة.
ومنذ غزو صدام للكويت وحتي الان لم يتصارح الزعماء العرب ولم يواجه بعضهم بعضا مع ان كل القمم بعد ذلك واجهتها مشاريع تفكيكية بداية من مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي صممه شمعون بيريز مرورا بالمشروع التفكيكي الثاني - الشرق الاوسط الكبير- الذي طرحه جورج بوش وادعي انه استلهمه من تقرير التنمية البشرية في العالم العربي وقال انه لن يقف علي رجليه الا اذا شاعت فيه الحرية والديمقراطية وتحول النقاش: هل يأتي الاصلاح من الداخل ام الخارج؟
والان يجتمع الرؤساء والزعماء العرب في الخرطوم والمشروع التفكيكي الجديد بعد ان سادت الفوضي في العراق الجريح هو المزيد من اشاعة الفوضي وهذه المرة هي موجهة للسودان وفي دارفور تحديدا ولن يخوضي الزعماء في امر العراق.. وكان ينبغي ان يفعلوا كما لن يخوضوا في امر حماس..وكان ينبغي ان يفعلوا ولن يخوضوا في الملف السوري اللبناني الشائك وبالطبع لن يطرحوا مشروع الاصلاح الديمقراطي والحكم الرشيد ورفضوا اقرار محكمة العدل العربية وأجلوها لقمة لاحقة.. وفي كل ذلك سيكتفون بالطرق الخفيف لان سمة المرحلة "الخفيف"!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.