بالفيديو.. مسيرة ووقفات لطلاب الإخوان بجامعة الإسكندرية.. وتعزيزات أمنية خارجها    مؤشر بورصة النيل ينخفض 1.06% في ختام تعاملات اليوم    الحكومة الإسرائيلية تصوت لصالح تعزيز الطابع اليهودى على حساب الديمقراطى    ربة منزل تنتحر شنقا بسبب خلافات مع زوجها بسوهاج    المتحدث العسكري: مقتل 10 إرهابيين خلال تبادل لإطلاق النار.. وتفجير 7 عبوات ناسفة    ضبط 1586 قطعة سلاح نارى و59 تشكيلا عصابيًا و2 طن مخدرات بحملات أمنية بالجمهورية في 10 أيام    صدقي صبحي : مصر ستنجح في مواجهة التطرف والإرهاب    «الرى» تطلق برنامجا لتأهيل القيادات ورفع كفاءة المهندسين الجدد    «نقيب الصيادلة»: لست طرفًا في أي صراع سياسي.. واستقالتي «نهائية»    الحراك العمالي.. من إضراب "الحديد والصلب" إلى اعتصام «الجامعة الأمريكية»    الثلاثاء القادم .. ماراثون دراجات بعنوان‎ "لا للتحرش" بالإسماعيلية    وزير الاستثمار: تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي عامل إيجابي لمصر    وزير التموين: الانتهاء من أعمال "مركز الحبوب" خلال عامين    محافظ القاهرة يطمئن على تسكين سكان الأباجية ويشرف على ازالة تعديات بالتونسى    وزير النقل يناقش مع "مميش" مستجدات مشروعات "قناة السويس"    52 سفينة تعبر قناة السويس بحمولة 2 مليون و 600 الف طن    "زعزوع": الدولة خصصت مليار جنيه للتحول نحو السياحة الخضراء    إصابة 11طالب بمرض الجديري المائى المعدى بمدرسة إبتدائى بسوهاج    النجم الاسمر يقرر الرحيل عن الزمالك    بالصور.. المبعوث الخاص لرئيس الصين يرحب بتعزيز التعاون الأمني مع مصر    بالفيديو.. نائب تونسي: الانتخابيات المتتالية سبب عزوف الناخبين عن الاستحقاق الرئاسي    بديلا للتحالف الدولي    تجمع في طهران لتأكيد حق إيران في امتلاك الطاقة النووية    عدد ضحايا زلزال جنوب غرب الصين يرتفع إلى 5 أشخاص    الجيش السوري يفرض سيطرته على مواقع تابعة "للإرهاب" في عدة مناطق    عمر عبد العزيز: ما يعرض في السينما لا يصلح للتليفزيون    وزير الآثار يأمر بسرعة حل مشكلة المياه الجوفية التي تهدد معبد الطود بالأقصر    مستشار المفتي : المؤسسة الدينية في مصر ستشهد تطورًا في المرحلة القادمة    تقارير.. جاريدو يريح الأساسيين أمام النصر.. ويدفع برشدي وفاروق    وكيل "تعليم المنوفية" يتفقد مدارس أشمون    الجنايات تؤجل أولى جلسات محاكمة رؤساء مجلس إدارة " الأخبار " ل 30 ديسمبر    القبض على 8 عناصر إرهابية بالسويس وهروب 3 بعد معركة بالسلاح الآلى وترحيل 62 محكوما عليه لسجن عتاقة    بالفيديو.. إبطال مفعول قنبلة بدائية الصنع في جامعة بني سويف    السيطرة على حريق بجوار محطة رفع الصرف الصحي في دمنهور    تعرف على المواعيد والقنوات الناقلة لمواجهات "الحسم" في نصف نهائي خليجي 22    ختام الدورة الثامنة لمهرجان دبي لمسرح الشباب    بالفيديو..محافظ الفيوم يشهد الاحتفال بأعياد الطفولة    شاهد صور منى زكي في أول ظهور لها بعد عودتها من أمريكا    حميات قنا تبدأ صرف عقار سوفالدي ل 50 مريضا بفيروس سي    خلال إطلاق البرنامج القومى لمنع عدوى المنشآت الصحية.. وزير الصحة: الأداء داخل المستشفيات ضعيف.. وملتزمون بتوفير الرعاية للأمهات والأطفال وكبار السن.. ميرفت التلاوى: مصر بدأت مكافحة العنف ضد المرأة    بالصور.. الكثافة الطلابية بإحدى مدارس البحيرة تنشر عدوى الغدة النكافية    بيطري الغربية: اكتشاف بؤرة جديدة لأنفلونزا الطيور والصحة: لا إصابات بشرية    "بوجبا" يرفض الريال .. ويتمسك بالبقاء مع "السيدة العجوز"    "البيئة": منطقة الفواخير تتحول إلى مزار سياحي.. قريبًا    في لقاء السلة    صابر الرباعي ورويدا عطية ضيفا ستار أكاديمي .. الخميس المقبل    اليوم.. أولى جلسات محاكمة إبراهيم سعدة بتهمة "الفساد المالي"    دايلى بيست: على إدارة أوباما أن تربط أى اتفاق مع إيران بالانتخابات الحرة النزيهة    خالد عبد العزيز: مليون و150 ألف جنيه مكافآت لأبطال الكاراتيه    العثور على جسم غريب أمام كلية الإعلام ببني سويف    30 ديسمبر ..الحكم في دعوى تعويض استاذ جامعي من رجل أعمال سعودي    "لطيف": فشل المنتخب الأول في بلوغ أمم إفريقيا للمرة الثالثة فضيحة    ضبط1826 مخالفة فى حملة مرورية بأسيوط    عندما يهون الدين والوطن    سوء الجوار    قرآن وسنة    عفيفى: لا وقت لأى ثورات وكفانا تطبيلا لهذه الدعوات    عودة «المعزول» إلى الحكم!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قمة الخرطوم
نشر في العالم اليوم يوم 27 - 03 - 2006

تسعة وثلاثون عاما مرت علي آخر قمة عربية احتضنتها الخرطوم عام 67 وتحديدا في 12 اغسطس والتي كانت قمة تاريخية عاصفة جاءت بعد الهزيمة وفي اجواء نكسة في المشاعر العربية قبل ان تكون نكسة عسكرية.
وفي قمة 2006 لا استطيع ان اقول ما اشبه اليوم بالبارحة فقد تغير الوضع العربي.. للاسوأ وزادت قبضة الاستعمار غير المباشر علي الوطن العربي بعد عودة الاحتلال العسكري للعراق ووقوف القوات الدولية متأهبة علي ابواب العديد من الاراضي العربية، واذا كان الاستعمار في اهدافه متشابها فإن الموقف العربي المشترك يظهر في اضعف حالاته التفاوضية والتضامنية علي الرغم من ثقل التحديات وحاجتها الي موقف موحد وتنسيق افضل.
والعرب في قمة الخرطوم الاولي رغم الهزيمة كانت لديهم بقية كبرياء والجرح نازف ولكنه لم يتعفن فاستمرت روح وشعارات التعبئة التي سادت قبل 67 ونجحوا في الاختبار بأن اثبتوا تضامنهم وتشاركهم في تجاوز اثار النكسة ليصنعوا من مرارة الهزيمة قدرات جديدة للمواجهة ونجحوا في اصدار مجموعة من القرارات الشهيرة اللاءات العربية الثلاثة "لاللاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح" تأكيد وحدة الصف العربي والالتزام بميثاق التضامن العربي، التعاون العربي في ازالة اثار العدوان عن الاراضي الفلسطينية والعمل علي انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي العربية ،استئناف ضخ البترول الي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والمانيا الغربية، اقرار مشروع انشاء صندوق الانماء الاقتصادي العربي.
ورغم انني - وجيلي - لم نحضر ظروف النكسة وماتلاها ولكن عشنا ما هو اسوأ منها فإنني حرصت في قمة الخرطوم الحالية علي الاستماع الي شهادات السياسيين العرب الذين عاصروها.. كما طالعت العديد من الوثائق التي تؤرخ لهذه المرحلة الخطيرة.
ومن المفارقات التي شكلت ملامح تلك الفترة الخلاف بين الزعيم عبد الناصر والملك فيصل لكن ظروف النكسة ساهمت في خلق مناخ لطف من ذلك الخلاف، وحقق اشبه بالمصالحة ولان الازمة والمصيبة كانت كبيرة وخطيرة والشعور بالقومية العربية في ازهي عصوره فقد استجابت له الزعامات بنفس القدر في تحمل المسئولية.
وقد تصادف في قمة الخرطوم عام 67 وصول طائرتي الرئيس عبد الناصر والملك فيصل في وقت متقارب ولكن لان استقبال الرئيس عبد الناصر قد تحول الي مظاهرة شعبية وقد طال الاستقبال وطال معه انتظار طائرة الملك فيصل التي ظلت تحلق في الاجواء السودانية وشعر الرئيس السوداني اسماعيل الازهري ورئيس وزرائه محمد احمد المحجوب بحرج وتخوف من ان يساء فهم الموقف من العاهل السعودي وطلب الازهري من عبدالناصر ان ينتظر معه حتي تهبط طائرة فيصل ليصاحبه في استقباله لكن عبد الناصر اعتذر عن ذلك فرافقه المحجوب الي مقر اقامته وفي الطريق حمل السودانيون سيارة عبد الناصر وكانت رسالة شعبية تقول له "متزعلش ياريس من الهزيمة احنا معك".
ولكن ظلت المعضلة قائمة امام القيادة السودانية لتجديد الدعوة للزعيمين المصري والسعودي من اجل المصالحة وتم ترتيب لقاء بينهما احتضنه بيت المحجوب وكانت الجلسة بقدر العاصفة التي احدثتها بقدر الحميمية التي اتسمت بها.. فالزعيمان كانا كبيرين حتي في لحظات الخلاف لان المسئولية جاثمة علي اعناقهما والتحدي القومي اكبر من شعور الغضب وفعلا لم يكلف الملك فيصل عبد الناصر عناء بداية الحديث وبادره قائلا: "ما اصاب مصر اصاب كل مواطن سعودي.. وانا اضع امكانيات المملكة تحت امرة جمال عبد الناصر ومصر وتعانقا".
وفي مدينة الخرطوم العتيقة مازال بيت رئيس الوزراء السوداني في ذلك الوقت محمد احمد المحجوب يحتفظ بذكريات جلسة الصلح تلك والبيت هو حوش مثلما يطلق عليه هنا تغطي حائط الغرفة التي شهدت المصالحة صور الزعيمين عبد الناصر وفيصل واحدي تلك الصور وهما جالسان تحت شجرة المانجو في جنينة الحوش.. وصورة اخري لسيارة عبد الناصر محمولة من عشرات السودانيين واخري لمشاهد من الاستقبال الشعبي الحافل من فرط جمال وروعة الصور ربما لانني لم اعش تلك اللحظات التاريخية وربما ايضا لانني وجيلي في اشد الحاجة لبعث تلك الروح القومية من جديد في مجتمعاتنا..
طلبت من وزارة الاعلام السودانية الحصول علي نسخ من هذه الصور النادرة.
وقد حضر قمة 1967 12 دولة عربية مستقلة انقسمت الي جبهتين متساوتين، 6 دول تتزعمها مصر ايدت قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية و6 اخري بقيادة المملكة السعودية رفضت هذا الاقتراح وامام هذا الخلاف اقترح الملك فيصل استخدام سلاح البترول ولكن عبد الناصر بحكمة شديدة ونظرة ثاقبة عارضه وطالب الدول النفطية باستمرار تدفق البترول من اجل توفير التمويل اللازم لدعم صفقات شراء السلاح الذي تحتاجه مصر في حرب الاستنزاف.. وهكذا توصلت الدول العربية الي اتفاق.
وقد تعهدت السعودية بتقديم الدعم المادي لمصر وقدمت مبلغا كبيرا بقيمة 52 مليون جنيه استرليني بينما تقدم مجموعة الدول العربية نحو 50 مليونا اخري موزعة حسب امكانية كل دولة وساهمت هذه المبالغ في اعادة تسليح مصر وبناء قدراتها العسكرية.
واعود الي مؤتمر القمة الحالي الذي يبحث بحثا مضنيا عن عمل عربي مشترك ناهيك عن تضامن عربي وقد ازدادت مصائبه وطأة بعدما اخترقت استقلالية قراراته واضيفت الضغوط الخارجية علي ضغوط التنمية الداخلية التي ازدادت الحاحا واصبحت تهدد بهبات وثورات تزعزع استقرار الحكومات القائمة.
ومنذ قمة بيروت وحتي الان يلهث العرب بحثا عن التضامن كمن يبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة وفي ليل حالك السواد، والغريب انهم في كل مرة يكتشفون ان القطة غير موجودة.
ومنذ غزو صدام للكويت وحتي الان لم يتصارح الزعماء العرب ولم يواجه بعضهم بعضا مع ان كل القمم بعد ذلك واجهتها مشاريع تفكيكية بداية من مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي صممه شمعون بيريز مرورا بالمشروع التفكيكي الثاني - الشرق الاوسط الكبير- الذي طرحه جورج بوش وادعي انه استلهمه من تقرير التنمية البشرية في العالم العربي وقال انه لن يقف علي رجليه الا اذا شاعت فيه الحرية والديمقراطية وتحول النقاش: هل يأتي الاصلاح من الداخل ام الخارج؟
والان يجتمع الرؤساء والزعماء العرب في الخرطوم والمشروع التفكيكي الجديد بعد ان سادت الفوضي في العراق الجريح هو المزيد من اشاعة الفوضي وهذه المرة هي موجهة للسودان وفي دارفور تحديدا ولن يخوضي الزعماء في امر العراق.. وكان ينبغي ان يفعلوا كما لن يخوضوا في امر حماس..وكان ينبغي ان يفعلوا ولن يخوضوا في الملف السوري اللبناني الشائك وبالطبع لن يطرحوا مشروع الاصلاح الديمقراطي والحكم الرشيد ورفضوا اقرار محكمة العدل العربية وأجلوها لقمة لاحقة.. وفي كل ذلك سيكتفون بالطرق الخفيف لان سمة المرحلة "الخفيف"!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.