بدء اجتماع «الأعلى للصحافة» ولجنة التشريعات حول قانون تنظيم الإعلام    رئيس الأركان يغادر إلى اليونان في زيارة لعدة أيام    فودة يخصص 5 محطات جديدة ل«الوطنية للبترول» بجنوب سيناء    «التعليم» تواصل استكمال المرحلة الأولى لمشروع إنشاء مدارس النموذج الياباني    فيديو.. عضو ب«صحة النواب»: لجنة تقصي حقائق بشأن قرار «جمارك الدواجن»    نائبة للحكومة: زيادة الضرائب على المستثمرين لن يفيدنا    خفض رسوم مرور شركات السفن بقناة السويس عند الاشتراك مقدمًا    محافظ الاسماعيلية يلتقى رئيس حزب مصر المستقبل ضمن مبادرة محو الامية    للمرة الثانية خلال أسبوع.. إضراب عمال «الدلتا للسكر»    أمير الكويت: ندين استهداف "الحوثيين" لمكة المكرمة    «ميركل» تعلن موقفها من حظر «النقاب» بالأماكن العامة في ألمانيا    رئيس الوزراء الياباني يلتقي «ترامب» 27 يناير المقبل    بالأسماء و الشركات ..ملوك تجارة السلاح فى العالم    مرتضي منصور يتوعد بالكشف عن "فضائح" نور الدين    مرتضي منصور ل"عبد الوهاب": ليس من حقك حضور لجنة الأندية    «حادث سير وبرد» يبعدان لاعبا الزمالك عن المران    القسم الثاني: منتخب السويس يتعادل مع جمهورية شبين 1-1    وزير الرياضة: هناك اقتراح من رجال الأعمال بعمل صندوق رياضى ب300 مليون جنيه    تأجيل محاكمة 89 متهمًا بقضية حرق سيارات للشرطة ل 3 يناير المقبل    حبس رئيس مرور أبو كبير السابق بالشرقية 4 أيام بتهمة التزوير    «الصحة» تكشف تفاصيل جديدة حول الشبكة الدولية للاتجار بالأعضاء    بالصور.. أمن الأقصر ينظم ندوة لطلبة فنون جميلة حول تقنيات خدمة المواطنين    صلاح عبد الله ينعي زوجة محمد صبحي    الآثار تسترد «سبع قطع» مهربة من «أمريكا والإمارات وسويسرا»    CNN عن صورة ميركل وأوباما وهولاند ورينزى وكاميرون: "نهاية النظام القديم"    صهر أردوغان طالب بمحاكمته كمجرم حرب    إسرائيل تعتقل 10 فلسطينيين أثناء مداهمات بالضفة الغربية    بعد اختطاف أسرته سابقًا.. القبض على محام سكان العشوائيات بالإسكندرية    «العفو الرئاسي»: إصدار قائمة جديدة تضم 400 سجين خلال أيام    مفتى الجمهورية: الإعلام لم يعد السلطة الرابعة بل أصبح صانعاً للسلطة    وزير التخطيط يعلن إحالة مليون موظف للمعاش خلال 5 سنوات    «الصحة»: افتتاح 31 مستشفى خلال الأسابيع المقبلة بالمحافظات    ستار أفريكا: الأهلي يفشل فى ضم مهاجم سيون السويسري    جامعة المنيا تشارك في بطولة ذوي الاحتياجات الخاصة بالإسكندرية    أنا والأبراج    توقف حركة القطارات بسبب خروج عربات قطار بضاعة عن القضبان في المنيا    الرئيس السلوفيني: سننقل لشركائنا في الاتحاد الأوروبي استقرار الأوضاع في مصر والفرص الواعدة للسياحة    شاهد.. فريق عمل "يوم للستات" يطير إلى دبي    مستشار المفتي: محرمو الاحتفال بالمولد النبوي «متشددون»    الرئيس السلوفيني: سننقل لشركائنا في الاتحاد الأوروبي استقرار الأوضاع في مصر    توفير جهاز معاجلة مرضى السرطان بمركز أورام الفيوم    الداخلية تقتل 3 إرهابيين من حركة "حسم" في اشتباكات بأسيوط    مفتي الجمهورية يستنكر تفجير متطرفين لمعهد أزهري بالشيخ زويد    اليوم.. "كرمة بن هانئ" يستضيف معرضين ل"الببلاوي" و"الطبال"    اسعار الذهب تتحرك قرب أقل مستوى في 10 أشهر    بعد الهزيمة من بورنيموث.. كلوب يتنزه بلاعبي ليفربول في برشلونة    تعرف علي 3 مكونات طبيعية للعلاج التهاب الحلق    ميسى وحسن الشافعى فى الإعلان الرئيسى للحملة العالمية للتخلص من فيروس c    مفتي الجمهورية: الاحتفال بالمولد النبوي أمر مستحب.. بالكتاب والسُنة    سمير صبري يبدأ تسجيل برنامجه «نجوم وأنغام» على إذاعة الأغاني    السيسي لوزراء مياه «حوض النيل»: نسعى لحل توافقي.. ولا نتآمر على أحد    رئيس سلوفينيا: أمامنا فرصًا كبيرة لبدء مشروعات استثمارية مع مصر    أصالة تهنئ الرباعي على أغنيته الجديدة «أنا بحن» والأخير: «شكرًا»    6 أساليب يستخدمها تجار الأعضاء لرصد ضحاياهم.. وسوقهم تنشط "أون لاين"    غدًا.. طقس معتدل والعظمى بالقاهرة 22    تعرفي على طريقة عمل فتة دجاج دايت    شخصيات إسلامية    الأوقاف: لجنة علمية للرد على أباطيل المتطرفين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قمة الخرطوم
نشر في العالم اليوم يوم 27 - 03 - 2006

تسعة وثلاثون عاما مرت علي آخر قمة عربية احتضنتها الخرطوم عام 67 وتحديدا في 12 اغسطس والتي كانت قمة تاريخية عاصفة جاءت بعد الهزيمة وفي اجواء نكسة في المشاعر العربية قبل ان تكون نكسة عسكرية.
وفي قمة 2006 لا استطيع ان اقول ما اشبه اليوم بالبارحة فقد تغير الوضع العربي.. للاسوأ وزادت قبضة الاستعمار غير المباشر علي الوطن العربي بعد عودة الاحتلال العسكري للعراق ووقوف القوات الدولية متأهبة علي ابواب العديد من الاراضي العربية، واذا كان الاستعمار في اهدافه متشابها فإن الموقف العربي المشترك يظهر في اضعف حالاته التفاوضية والتضامنية علي الرغم من ثقل التحديات وحاجتها الي موقف موحد وتنسيق افضل.
والعرب في قمة الخرطوم الاولي رغم الهزيمة كانت لديهم بقية كبرياء والجرح نازف ولكنه لم يتعفن فاستمرت روح وشعارات التعبئة التي سادت قبل 67 ونجحوا في الاختبار بأن اثبتوا تضامنهم وتشاركهم في تجاوز اثار النكسة ليصنعوا من مرارة الهزيمة قدرات جديدة للمواجهة ونجحوا في اصدار مجموعة من القرارات الشهيرة اللاءات العربية الثلاثة "لاللاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح" تأكيد وحدة الصف العربي والالتزام بميثاق التضامن العربي، التعاون العربي في ازالة اثار العدوان عن الاراضي الفلسطينية والعمل علي انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي العربية ،استئناف ضخ البترول الي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والمانيا الغربية، اقرار مشروع انشاء صندوق الانماء الاقتصادي العربي.
ورغم انني - وجيلي - لم نحضر ظروف النكسة وماتلاها ولكن عشنا ما هو اسوأ منها فإنني حرصت في قمة الخرطوم الحالية علي الاستماع الي شهادات السياسيين العرب الذين عاصروها.. كما طالعت العديد من الوثائق التي تؤرخ لهذه المرحلة الخطيرة.
ومن المفارقات التي شكلت ملامح تلك الفترة الخلاف بين الزعيم عبد الناصر والملك فيصل لكن ظروف النكسة ساهمت في خلق مناخ لطف من ذلك الخلاف، وحقق اشبه بالمصالحة ولان الازمة والمصيبة كانت كبيرة وخطيرة والشعور بالقومية العربية في ازهي عصوره فقد استجابت له الزعامات بنفس القدر في تحمل المسئولية.
وقد تصادف في قمة الخرطوم عام 67 وصول طائرتي الرئيس عبد الناصر والملك فيصل في وقت متقارب ولكن لان استقبال الرئيس عبد الناصر قد تحول الي مظاهرة شعبية وقد طال الاستقبال وطال معه انتظار طائرة الملك فيصل التي ظلت تحلق في الاجواء السودانية وشعر الرئيس السوداني اسماعيل الازهري ورئيس وزرائه محمد احمد المحجوب بحرج وتخوف من ان يساء فهم الموقف من العاهل السعودي وطلب الازهري من عبدالناصر ان ينتظر معه حتي تهبط طائرة فيصل ليصاحبه في استقباله لكن عبد الناصر اعتذر عن ذلك فرافقه المحجوب الي مقر اقامته وفي الطريق حمل السودانيون سيارة عبد الناصر وكانت رسالة شعبية تقول له "متزعلش ياريس من الهزيمة احنا معك".
ولكن ظلت المعضلة قائمة امام القيادة السودانية لتجديد الدعوة للزعيمين المصري والسعودي من اجل المصالحة وتم ترتيب لقاء بينهما احتضنه بيت المحجوب وكانت الجلسة بقدر العاصفة التي احدثتها بقدر الحميمية التي اتسمت بها.. فالزعيمان كانا كبيرين حتي في لحظات الخلاف لان المسئولية جاثمة علي اعناقهما والتحدي القومي اكبر من شعور الغضب وفعلا لم يكلف الملك فيصل عبد الناصر عناء بداية الحديث وبادره قائلا: "ما اصاب مصر اصاب كل مواطن سعودي.. وانا اضع امكانيات المملكة تحت امرة جمال عبد الناصر ومصر وتعانقا".
وفي مدينة الخرطوم العتيقة مازال بيت رئيس الوزراء السوداني في ذلك الوقت محمد احمد المحجوب يحتفظ بذكريات جلسة الصلح تلك والبيت هو حوش مثلما يطلق عليه هنا تغطي حائط الغرفة التي شهدت المصالحة صور الزعيمين عبد الناصر وفيصل واحدي تلك الصور وهما جالسان تحت شجرة المانجو في جنينة الحوش.. وصورة اخري لسيارة عبد الناصر محمولة من عشرات السودانيين واخري لمشاهد من الاستقبال الشعبي الحافل من فرط جمال وروعة الصور ربما لانني لم اعش تلك اللحظات التاريخية وربما ايضا لانني وجيلي في اشد الحاجة لبعث تلك الروح القومية من جديد في مجتمعاتنا..
طلبت من وزارة الاعلام السودانية الحصول علي نسخ من هذه الصور النادرة.
وقد حضر قمة 1967 12 دولة عربية مستقلة انقسمت الي جبهتين متساوتين، 6 دول تتزعمها مصر ايدت قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية و6 اخري بقيادة المملكة السعودية رفضت هذا الاقتراح وامام هذا الخلاف اقترح الملك فيصل استخدام سلاح البترول ولكن عبد الناصر بحكمة شديدة ونظرة ثاقبة عارضه وطالب الدول النفطية باستمرار تدفق البترول من اجل توفير التمويل اللازم لدعم صفقات شراء السلاح الذي تحتاجه مصر في حرب الاستنزاف.. وهكذا توصلت الدول العربية الي اتفاق.
وقد تعهدت السعودية بتقديم الدعم المادي لمصر وقدمت مبلغا كبيرا بقيمة 52 مليون جنيه استرليني بينما تقدم مجموعة الدول العربية نحو 50 مليونا اخري موزعة حسب امكانية كل دولة وساهمت هذه المبالغ في اعادة تسليح مصر وبناء قدراتها العسكرية.
واعود الي مؤتمر القمة الحالي الذي يبحث بحثا مضنيا عن عمل عربي مشترك ناهيك عن تضامن عربي وقد ازدادت مصائبه وطأة بعدما اخترقت استقلالية قراراته واضيفت الضغوط الخارجية علي ضغوط التنمية الداخلية التي ازدادت الحاحا واصبحت تهدد بهبات وثورات تزعزع استقرار الحكومات القائمة.
ومنذ قمة بيروت وحتي الان يلهث العرب بحثا عن التضامن كمن يبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة وفي ليل حالك السواد، والغريب انهم في كل مرة يكتشفون ان القطة غير موجودة.
ومنذ غزو صدام للكويت وحتي الان لم يتصارح الزعماء العرب ولم يواجه بعضهم بعضا مع ان كل القمم بعد ذلك واجهتها مشاريع تفكيكية بداية من مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي صممه شمعون بيريز مرورا بالمشروع التفكيكي الثاني - الشرق الاوسط الكبير- الذي طرحه جورج بوش وادعي انه استلهمه من تقرير التنمية البشرية في العالم العربي وقال انه لن يقف علي رجليه الا اذا شاعت فيه الحرية والديمقراطية وتحول النقاش: هل يأتي الاصلاح من الداخل ام الخارج؟
والان يجتمع الرؤساء والزعماء العرب في الخرطوم والمشروع التفكيكي الجديد بعد ان سادت الفوضي في العراق الجريح هو المزيد من اشاعة الفوضي وهذه المرة هي موجهة للسودان وفي دارفور تحديدا ولن يخوضي الزعماء في امر العراق.. وكان ينبغي ان يفعلوا كما لن يخوضوا في امر حماس..وكان ينبغي ان يفعلوا ولن يخوضوا في الملف السوري اللبناني الشائك وبالطبع لن يطرحوا مشروع الاصلاح الديمقراطي والحكم الرشيد ورفضوا اقرار محكمة العدل العربية وأجلوها لقمة لاحقة.. وفي كل ذلك سيكتفون بالطرق الخفيف لان سمة المرحلة "الخفيف"!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.