بالفيديو.. مشادة كلامية بين بدراوي وعضو بالوفد حول قرار إحالة 8 وفديين للتحقيق    بدء امتحانات نهاية العام الدراسي لتلاميذ المرحلة الابتدائية بالإسكندرية    "الأوقاف" تختبر الأئمة المرافقين لبعثة الحج    حقيقة وساطة «دحلان» فى أزمة «سد النهضة»    وزير العدل: هدفنا منع الفساد قبل وقوعه    العفو الدولية تتهم السلطات المصرية بقمع الصحفيين    وزير الاسكان: تحقيق أعلى فائض ل " المجتمعات العمرانية" منذ 6 سنوات    البورصة المصرية تنفي اختراق أنظمة التداول.. وتؤكد: نمتلك أحدث وأقوى أجهزة ونظم الحماية لشركات السمسرة.. جار تطوير نظام تحميل العمليات اليومية.. وتغيير كلمة المرور كل 60 ثانية    "الإحصاء": 17.3% زيادة في عدد نسخ الصحف    فرست تقتنص صدارة تداولات بورصة النيل خلال 4 اشهر والمروة بالمؤخرة    اليوم.. "محلب" يبحث مع المجموعة الاقتصادية استعدادات رمضان    مد فعاليات مبادرة «مصر فى قلوبنا» دعماً للسياحة الداخلية    حزب المستقبل يشيد بالدعم السعودي المستمر لمصر عقب ثورة    بايدن يؤكد للعبادي: المساعدات العسكرية الأمريكية للعراق ستقدم من خلال حكومة بغداد    نيبال.. ضحايا الزلزال أكثر من 7 آلاف    رؤساء 3 بلديات تركية يرفضون استقبال أردوغان    تزامناً مع تجديد الغارات على مواقع للحوثيين..    تشيلسى يُشعل الصراع على ضم "كافانى"    «فوكس نيوز»: دول الخليج تريد تعهدات من واشنطن مقابل دعم اتفاق إيران النووى    بالفيديو.. «جوزيه»: أبوتريكة لا يرد على اتصالاتي.. وسأعتذر له «لو زعلان مني»    نزال القرن.. مايويذر يحصل على أجر ميسي ورونالدو ل 8 سنوات في ساعة واحدة    الزمالك يرتدي "الموف" في موقعة الفتح بالكونفيدرالية    جلسة بين طاهر وجهاز الأهلي بدون جاريدو قبل اجتماع المجلس الاثنين    كريستال بالاس بوابة تشيلسي للتتويج بالدوري الإنجليزي    القلعة البيضاء تهنيء الثنائي الزملكاوي بسموحة لنتائجهم الجيدة بدوري أبطال أفريقيا    بالفيديو.. كريستيانو «يستنسخ» هدف زيدان ليقود مدريد للفوز على إشبيلية    مفاجأة : جاريدو مستمر في القاهرة حتي بعد اللإقالة من تدريب الأهلي    ضبط 60 سلاحًا ناريًا و4 عصابات سرقة    السيطرة علي حريق شب ببنك مصر بالجيزة    توقف طريق القاهرة - أسيوط الغربى    "السودانى" فى قبضة الأمن وبحوزته 2 كيلو بانجو    الأحد.. محاكمة "صائد الملتحين"    ضبط 534 مخالفة مرورية بالغربية    "الأرصاد" تحذر من الشبورة المائية على الطرق المؤدية لمرسى مطروح    وزير الثقافة يحتفل بعيد ميلاد الكاتب الكبير جمال الغيطانى    طقوس دينية يهودية داخل حجرة الملك خوفو    محمد صبحي: عمور الليثي جعلني مهمومًا بالعشوائيات    فيديو.. عمرو أديب يبكي على الهواء بسبب اللواء خالد مصطفى    طارق لطفي ينتهي من 65% من مشاهد "بعد البداية"    حملة للكشف المبكر على أمراض السكر وضغط الدم بالإسكندرية    حكايات الإهمال داخل المستشفيات الحكومية    اليوم .."العلاج الكهربائي" فى مؤتمر بجامعة بني سويف    «السعودي للتنمية» يشارك في تطوير مستشفي قصر العيني    فيديو.. إيناس الدغيدي: الحكم على الأمور ب«الصح والخطأ مش بالحلال والحرام»    حريق يدمر 20 محلا تجارية وشقتين سكنيتين بأسوان    بالفيديو.. أحمد كريمة: المسلمات المتخليات عن الحجاب ليست كافرات    فوكس نيوز: دول الخليج تريد تعهدات من واشنطن مقابل دعم اتفاق إيران النووى    موظف «كهرباء سمنود» يحتال على المواطنين.. ومليون جنيه خسائر للشركة    فيديو.. وزير الإسكان: فكرة إنشاء قطار معلق في مصر تأخرت كثيرا    صلة الرحم والقرب من الله    راغب علامة معلقا على خروج ماريا من"إكس فاكتور":الموهبة والتصويت لا يتفقان    الدكتورة آمنة نصير ل «الأهرام»: علينا التمسك بشريعتنا مع الأخذ بمستجدات العصر    وماذا بعد ..؟!    توفي إلي رحمة الله تعالي    انتباه    التواصل الحضارى مع الآخر    الإسلام.. ومكانة العمل والعمال    الصحة السعودية: لا إصابات جديدة بفيروس كورونا.. وشفاء حالة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

قمة الخرطوم
نشر في العالم اليوم يوم 27 - 03 - 2006

تسعة وثلاثون عاما مرت علي آخر قمة عربية احتضنتها الخرطوم عام 67 وتحديدا في 12 اغسطس والتي كانت قمة تاريخية عاصفة جاءت بعد الهزيمة وفي اجواء نكسة في المشاعر العربية قبل ان تكون نكسة عسكرية.
وفي قمة 2006 لا استطيع ان اقول ما اشبه اليوم بالبارحة فقد تغير الوضع العربي.. للاسوأ وزادت قبضة الاستعمار غير المباشر علي الوطن العربي بعد عودة الاحتلال العسكري للعراق ووقوف القوات الدولية متأهبة علي ابواب العديد من الاراضي العربية، واذا كان الاستعمار في اهدافه متشابها فإن الموقف العربي المشترك يظهر في اضعف حالاته التفاوضية والتضامنية علي الرغم من ثقل التحديات وحاجتها الي موقف موحد وتنسيق افضل.
والعرب في قمة الخرطوم الاولي رغم الهزيمة كانت لديهم بقية كبرياء والجرح نازف ولكنه لم يتعفن فاستمرت روح وشعارات التعبئة التي سادت قبل 67 ونجحوا في الاختبار بأن اثبتوا تضامنهم وتشاركهم في تجاوز اثار النكسة ليصنعوا من مرارة الهزيمة قدرات جديدة للمواجهة ونجحوا في اصدار مجموعة من القرارات الشهيرة اللاءات العربية الثلاثة "لاللاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح" تأكيد وحدة الصف العربي والالتزام بميثاق التضامن العربي، التعاون العربي في ازالة اثار العدوان عن الاراضي الفلسطينية والعمل علي انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي العربية ،استئناف ضخ البترول الي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والمانيا الغربية، اقرار مشروع انشاء صندوق الانماء الاقتصادي العربي.
ورغم انني - وجيلي - لم نحضر ظروف النكسة وماتلاها ولكن عشنا ما هو اسوأ منها فإنني حرصت في قمة الخرطوم الحالية علي الاستماع الي شهادات السياسيين العرب الذين عاصروها.. كما طالعت العديد من الوثائق التي تؤرخ لهذه المرحلة الخطيرة.
ومن المفارقات التي شكلت ملامح تلك الفترة الخلاف بين الزعيم عبد الناصر والملك فيصل لكن ظروف النكسة ساهمت في خلق مناخ لطف من ذلك الخلاف، وحقق اشبه بالمصالحة ولان الازمة والمصيبة كانت كبيرة وخطيرة والشعور بالقومية العربية في ازهي عصوره فقد استجابت له الزعامات بنفس القدر في تحمل المسئولية.
وقد تصادف في قمة الخرطوم عام 67 وصول طائرتي الرئيس عبد الناصر والملك فيصل في وقت متقارب ولكن لان استقبال الرئيس عبد الناصر قد تحول الي مظاهرة شعبية وقد طال الاستقبال وطال معه انتظار طائرة الملك فيصل التي ظلت تحلق في الاجواء السودانية وشعر الرئيس السوداني اسماعيل الازهري ورئيس وزرائه محمد احمد المحجوب بحرج وتخوف من ان يساء فهم الموقف من العاهل السعودي وطلب الازهري من عبدالناصر ان ينتظر معه حتي تهبط طائرة فيصل ليصاحبه في استقباله لكن عبد الناصر اعتذر عن ذلك فرافقه المحجوب الي مقر اقامته وفي الطريق حمل السودانيون سيارة عبد الناصر وكانت رسالة شعبية تقول له "متزعلش ياريس من الهزيمة احنا معك".
ولكن ظلت المعضلة قائمة امام القيادة السودانية لتجديد الدعوة للزعيمين المصري والسعودي من اجل المصالحة وتم ترتيب لقاء بينهما احتضنه بيت المحجوب وكانت الجلسة بقدر العاصفة التي احدثتها بقدر الحميمية التي اتسمت بها.. فالزعيمان كانا كبيرين حتي في لحظات الخلاف لان المسئولية جاثمة علي اعناقهما والتحدي القومي اكبر من شعور الغضب وفعلا لم يكلف الملك فيصل عبد الناصر عناء بداية الحديث وبادره قائلا: "ما اصاب مصر اصاب كل مواطن سعودي.. وانا اضع امكانيات المملكة تحت امرة جمال عبد الناصر ومصر وتعانقا".
وفي مدينة الخرطوم العتيقة مازال بيت رئيس الوزراء السوداني في ذلك الوقت محمد احمد المحجوب يحتفظ بذكريات جلسة الصلح تلك والبيت هو حوش مثلما يطلق عليه هنا تغطي حائط الغرفة التي شهدت المصالحة صور الزعيمين عبد الناصر وفيصل واحدي تلك الصور وهما جالسان تحت شجرة المانجو في جنينة الحوش.. وصورة اخري لسيارة عبد الناصر محمولة من عشرات السودانيين واخري لمشاهد من الاستقبال الشعبي الحافل من فرط جمال وروعة الصور ربما لانني لم اعش تلك اللحظات التاريخية وربما ايضا لانني وجيلي في اشد الحاجة لبعث تلك الروح القومية من جديد في مجتمعاتنا..
طلبت من وزارة الاعلام السودانية الحصول علي نسخ من هذه الصور النادرة.
وقد حضر قمة 1967 12 دولة عربية مستقلة انقسمت الي جبهتين متساوتين، 6 دول تتزعمها مصر ايدت قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية و6 اخري بقيادة المملكة السعودية رفضت هذا الاقتراح وامام هذا الخلاف اقترح الملك فيصل استخدام سلاح البترول ولكن عبد الناصر بحكمة شديدة ونظرة ثاقبة عارضه وطالب الدول النفطية باستمرار تدفق البترول من اجل توفير التمويل اللازم لدعم صفقات شراء السلاح الذي تحتاجه مصر في حرب الاستنزاف.. وهكذا توصلت الدول العربية الي اتفاق.
وقد تعهدت السعودية بتقديم الدعم المادي لمصر وقدمت مبلغا كبيرا بقيمة 52 مليون جنيه استرليني بينما تقدم مجموعة الدول العربية نحو 50 مليونا اخري موزعة حسب امكانية كل دولة وساهمت هذه المبالغ في اعادة تسليح مصر وبناء قدراتها العسكرية.
واعود الي مؤتمر القمة الحالي الذي يبحث بحثا مضنيا عن عمل عربي مشترك ناهيك عن تضامن عربي وقد ازدادت مصائبه وطأة بعدما اخترقت استقلالية قراراته واضيفت الضغوط الخارجية علي ضغوط التنمية الداخلية التي ازدادت الحاحا واصبحت تهدد بهبات وثورات تزعزع استقرار الحكومات القائمة.
ومنذ قمة بيروت وحتي الان يلهث العرب بحثا عن التضامن كمن يبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة وفي ليل حالك السواد، والغريب انهم في كل مرة يكتشفون ان القطة غير موجودة.
ومنذ غزو صدام للكويت وحتي الان لم يتصارح الزعماء العرب ولم يواجه بعضهم بعضا مع ان كل القمم بعد ذلك واجهتها مشاريع تفكيكية بداية من مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي صممه شمعون بيريز مرورا بالمشروع التفكيكي الثاني - الشرق الاوسط الكبير- الذي طرحه جورج بوش وادعي انه استلهمه من تقرير التنمية البشرية في العالم العربي وقال انه لن يقف علي رجليه الا اذا شاعت فيه الحرية والديمقراطية وتحول النقاش: هل يأتي الاصلاح من الداخل ام الخارج؟
والان يجتمع الرؤساء والزعماء العرب في الخرطوم والمشروع التفكيكي الجديد بعد ان سادت الفوضي في العراق الجريح هو المزيد من اشاعة الفوضي وهذه المرة هي موجهة للسودان وفي دارفور تحديدا ولن يخوضي الزعماء في امر العراق.. وكان ينبغي ان يفعلوا كما لن يخوضوا في امر حماس..وكان ينبغي ان يفعلوا ولن يخوضوا في الملف السوري اللبناني الشائك وبالطبع لن يطرحوا مشروع الاصلاح الديمقراطي والحكم الرشيد ورفضوا اقرار محكمة العدل العربية وأجلوها لقمة لاحقة.. وفي كل ذلك سيكتفون بالطرق الخفيف لان سمة المرحلة "الخفيف"!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.