شيخ الازهر يزور الشيشان ويوجه كلمة للأمة في مؤتمر "أهل السنة والجماعة"    البابا تواضروس يرأس جلسة المجمع المقدس لبحث قانون بناء الكنائس    طرح 400 رأس عجول سوداني بسعر 60 جنيه للكجم بأسيوط    غدًا.. مصر للطيران تبدأ تسيير أول رحلات حجاج بيت الله الحرام    مصرللطيران تبدأ أولى رحلاتها إلى جدة لنقل الحجاج الخميس    "الحكومة" تنفي وجود نقص في كميات الوقود بالمحطات    رفع 42 طن مخلفات بقنا    19 شركة ماليزية تزور مصر لتنشيط السياحة في سبتمبر    بايدن يصل أنقرة    السيسي يعرب عن خالص تعازيه لأسر ضحايا زلزال إيطاليا    أحمد حجازي يخضع للأشعة للاطمئنان على قدمه    إسرائيل تهدد عرش 3 نجوم    أول لاعب قطري يحترف بالدوري الاسبانى    "آبل" تستحوذ على شركة متخصصة بالبيانات الطبية    «الداخلية» تنفى إطلاق مسلحين النيران على مركز شرطة «أولاد صقر» بالشرقية    ضبط 35 شخصًا بحوزتهم أسلحة نارية ومخدرات في البحيرة    مصرع شخص وإصابة آخر إثر انقلاب سيارة على طريق «مصر - الإسكندرية» الزراعي    كوبر ولهيطة يحضران قرعة كأس الأمم بالجابون    «تشريعية الوفد» تندد بالعدوان الإسرائيلى على غزة.. وتدعو لتفعيل المبادرة العربية للسلام    بالصور .. محافظ المنوفية يستقبل وزير التعليم لافتتاح مدرسة "النموذج الياباني"    «تعليم المنيا» تنظم معرض «كنوز» للتصوير    الصين تعارض تطوير السلاح النووي والبالستي في كوريا الشمالية    مد أجل النطق بالحكم على 10 متهمين في أحداث مغاغة إلى 24 أغسطس    وزير الثقافة يفتتح مسرح " بيرم التونسي" الخميس    خالد الصاوي يكشف طبيعة علاقة نادية لطفي بأسرته    دراسة: اضطرابات النوم تزيد من خطر الإصابة بالسكتات الدماغية    انخفاض وفيات النوبات القلبية في بريطانيا لاكثر من 70%    إحالة 14 طبيبًا للتحقيق لتغيبهم عن العمل بمستشفي الزقازيق العام    المفتي: من يؤذون الحجيج بأقوال وأفعال مفسدون وضالون    الزمالك يرفض الوديات في المعسكر المقبل    برلماني طالب بإنشاء مركز إعلامي لمواجهة التحديات الدولية    في حضرة المحقق كونان.. «البديل» تحاور صانع بهجة الأطفال    مصدر: مصطفى فتحي يرحل عن الزمالك في حالة واحدة    بالصور.. فوضى «المواقف» تضرب قوصية أسيوط    ما معنى «ذو النون»؟    لقاء حول تعديل قانون حماية حقوق ذوى الإعاقة بالمنيا غدًا    السحلية فى غرفة النوم "رسالة للمرأة المتزوجة"    بلاغ عاجل لنيابة الأموال العامة ضد وزير التموين    هؤلاء أخطر 12 عدو للسيسي    السيسى يزور الهند أول سبتمبر لتعزيز التعاون وبحث عددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك    ما الحد الأقصى لتناول الأطفال السكر يومياً؟    استقرار سعر الدولار في السوق السوداء مسجلًا 12.60 جنيهًا للبيع    قانون الإعلام" الشامل"..لا يعرف الإعلانات ؟!    مصرع أحد المتهمين بخطف رجل الأعمال السعودي منتحرا    الإفتاء: لا يجوز للمعتدة من وفاة أن تخرج للحج    بالصور| لؤي يتألق في "محكى القلعة"    نسخة جديدة من «سبلاش»    البرتغال تشهد مزيدا من الحرائق    رئيس حكومة التشيك: لا نريد جالية مسلمة كبيرة في بلدنا    الأرصاد: طقس حار رطب على القاهرة.. مطروح 31.. أسوان 41    عزيزي الرجل.. الفاكهة والخضراوات سلاحك لأسر قلوب النساء    سيدتى .." الروبوت الشيف " خادمك المطيع في المطبخ    العراق: مقتل أبو الفتوح الشيشاني المقرب من البغدادي    البحرين تُطلق برنامج "تلاوة" لمعلمي التربية الإسلامية    ليفاندوفسكي: بايرن ميونيخ أفضل تحت قيادة أنشيلوتي    أصالة ترد على صورة الرباعي مع الضابط الإسرائيلي (صورة)    هيثم نبيل يغني من ألبومه الجديد (فيديو)    "التشكيل المتوقع ل الأهلي" أمام أسيك أبيدجان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مشروع قانون الجمعيات الأهلية الجديد يثير أزمة

أثار مشروع قانون الجمعيات الأهلية الجديد الذي طرحته وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية مؤخرا الرأي العام كبديل عن القانون الحالي رقم 84 لسنة 2002 والذي تؤكد كل المؤشرات أنه ذات القانون الذي تم اقتراحه في ظل حكم مبارك النظام القديم فضلا عن أنه قانون يرسخ لمزيد من الهيمنة والتسلط والمزيد من القيود علي العمل الأهلي.. أثار مشروع القانون الحكومي حالة من
القلق والغضب داخل قطاع العمل الأهلي وبين نشطاء المجتمع المدني الذين عبروا عن رفضهم لمشروع القانون الحكومي وانفراد وزارة الشئون الاجتماعية بسن القانون.
أخطاء متكررة
وأشاروا إلي أن الوزارة تكرر بذلك الخطأ الذي وقعت فيه عند صياغتها للقانون الحالي 84 لسنة 2002 كبديل للقانون 32 لسنة 1964 الذي كان معمولا به قبل ذلك، ولذلك جاء القانون الحالي يحمل نفس عيوب القانون 53 لسنة 1999 الذي أقرت المحكمة الدستورية بعدم دستوريته لعيب شكلي وهو عدم عرضه علي مجلس الشوري فضلا عن وجود عوار دستوري وصدر القانون 84 لسنة 2002 يحمل كل أخطاء القانون الملغي سواء من حصة عدم دستورية مواده أو عدم ديمقراطيته وتضييقه علي استقلال العمل الأهلي.
وكانت وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية قد أعلنت مؤخرا إن ما تم طرحه لم يكن سوي مسودة لما تم الانتهاء منه خلال الوزارة السابقة بشأن تعديل قانون الجمعيات، وأكدت الوزارة أنها سوف تراعي كل الاقتراحات التي طرحت خلال مناقشة مشروع القانون بلجنة حقوق الإنسان بمجلس الشعب وسوف تظهر الصيغة النهائية لمشروع القانون خلال الأسابيع القادمة.
أهم الانتقادات
وتتلخص أهم الانتقادات والاعتراضات علي المشروع الحكومي كما يقول «حجاج نايل» رئيس البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان- قيام القانون علي عدة مبادئ مقيدة للحقوق والحريات المكفولة بموجب الدستور منها:
أولا: قيامه علي مبدأ الهيمنة والوصايا علي الجمعيات الأهلية بشكل أكثر ضراوة من القانون الحالي 84 لسنة 2002.
ثانيا: قيامه علي مبدأ الاقصاء سواء كان بواسطة فرض القيود علي إنشاء وإشهار الجمعيات أو تحديد ميادين محددة للعمل الأهلي بهدف تصفية منظومة العمل الأهلي واختزالها في الميادين التنموية والخيرية في تحد صارخ لحرية التنظيم المكفولة بموجب الدساتير والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
ثالثا: مزيد من الهيمنة والحصار من جانب الجهات الإدارية متمثلة في الاتحاد الاقليمي للجمعيات ووزارة الشئون علي منظومة العمل الأهلي.
مقترحات المجتمع المدني
وحول مقترحات نشطاء المجتمع المدني في التعديلات التي يجب أن يتضمنها مشروع قانون الجمعيات الأهلية الجديد «أوضح حافظ أبو سعدة» رئيس مجلس أمناء المنظمة المصرية لحقوق الانسان إن 39 منظمة عقدت سلسلة اجتماعات ورفضت مشروع القانون الحكومي الذي طرحته الوزارة مؤخرا وتقدمت المنظمات بمشروع قانون جديد إلي عدد من الأحزاب السياسية مثل الحرية والعدالة والوفد والنور والمصريين الأحرار وعدد من النواب المستقلين.
رفض الوصايا
وأكد «أبو سعدة» أن أهم التعديلات التي يجب أن يتضمنها القانون الجديد هو ضرورة النص علي أن ترفع الحكومة يدها عن المجتمع المدني وأن يكون دورها إشرافيا تنظيميا أو تمويليا والنص أيضا علي عدم تدخل الجهات الإدارية في عمل الجمعيات وأن يكون الإشهار للجمعية بمجرد الاخطار، بالإضافة إلي ضرورة أن ينص القانون علي معايير للشفافية والمحاسبة وإعلان الميزانيات بشكل سنوي وعدم تلقي العاملين بالجمعية أي مقابل وإعلان الموقف المالي لأي مؤسسة.
استقلالية العمل الأهلي
أوضح «جمال عيد» مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إننا نريد تشريعا جديدا للجمعيات الأهلي ليؤكد استقلالية المنظمات الأهلية ويلغي هيمنة الجهتين الإدارية والأمنية علي هذه الجمعيات ويسمح بتكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية بمجرد الأخطار، وأن يتم إلغاء جميع القيود التي يفرضها القانون الحالي علي الجمعيات بدءا من موافقة الجهة الإدارية علي التأسيس مرورا بإجراء انتخابات مجلس الإدارة وممارسة النشاط وتمويل النشاط وانتهاء باعطاء سلطة حل الجمعيات للجهة الإدارية والتي تعاني منها آلاف الجمعيات.
وحدد «حسن يوسف» رئيس مجلس ادارة جمعية شموع لحقوق الإنسان ورعاية المعاقين ثلاث نقاط أساسية اعتبر أن تعديل القانون دون النص عليها لا قيمة له أولا: أن يتم تعديل فلسفة القانون في إطار ديمقراطي مفتوح لأن الفلسفة الحالية لا تشجع علي حرية العمل المدني ولكنها مزيد من القيود، فلابد أن يكفل القانون حق التنظيم، وأن يكون الإشهار بالاخطار دون الحاجة إلي التدخلات الأمنية أو الإدارية، ثانيا: لابد أن ينص القانون علي حماية الجمعيات من أن تتحول إلي مؤسسة جباية أموال لصالح مصلحة الضرائب حيث يلزم قانون الضرائب الآن الجمعيات الأهلية بتحصيل نسبة مصلحة الضرائب وهو الأمر الذي أزهق الجمعيات ماديا وإداريا وقانونيا ويعطل سير العمل فيها.
ثالثا: ضرورة وجود إجراءات وقواعد عادلة فيما يخص اسناد الأعمال من قبل وزارة الشئون للجمعيات تقوم علي معايير الكفاءة والقدرة علي انجاز الأعمال، وأكد أهمية وجود دور فعال للجهاز المركزي للمحاسبات في مراقبة إدارة الجمعيات.
واتفق نشطاء المجتمع المدني علي أهمية أن يتضمن القانون الجديد التأكيد علي الدور الرقابي لمؤسسات المجتمع المدني علي أداء الدولة في جانب الخدمات التي تقدمها وكذلك الموازنة العامة والانفاق والقروض والمنح وأن تخضع المؤسسات للجهاز المركزي للمحاسبات شريطة استقلاله عن الدولة .
وطالبوا بضرورة أن يتضمن الدستور الجديد علي عدة مواد واضحة بشأن حرية التنظيم وعدم تقييدها بالقانون فضلا عن أهمية مخاطبة الرأي العام فيما يتعلق بأهمية دور الجمعيات الأهلية لمواجهة حملة التشويه الممنهج ضد المؤسسات بما يدفع نحو تعزيز العمل الأهلي.
وكانت مجموعة من المنظمات قد عقدت مؤخرا سلسلة اجتماعات بمقر المنظمة المصرية لحقوق الإنسان مع قادة المجتمع المدني والجمعيات الأهلية لبدء حملة إطلاق حرية العمل الأهلي في مصر ومناقشة مشروع وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية للقانون الجديد للجمعيات الأهلية بعدما تصاعدت حالة الجدل والرفض حول مسودة القانون والتحفظات عليه وضرورة تعديله ليعبر عن تطلعاتها لتحرير العمل الأهلي في مصر علي ان يحظي بدعم وتوافق معظم الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني في المرحلة المقبلة من التطور الديمقراطي في مصر.
واعتبر البعض هذا القانون انه لا يضيف جديدا عن ذلك المشروع القديم الذي تمت صياغته قبل الثورة علي يد النظام السابق والذي يقيد عمل منظمات المجتمع المدني ويفرض عليها رقابة السلطة التنفيذية للدولة وهو ما يتعارض ومبادئ الثورة حيث تحرير قطاع المجتمع المدني بعد تحرير القطاعين الحزبي والنقابي اللذين اكتسبا حرية كبيرة لا تحظي بها منظمات المجتمع المدني.
استبداد
ومن جانبه أوضح" ناصر أمين" رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء، أن مناقشة قانون الجمعيات الذي اقترحته الحكومة والظروف التي يمر بها تمرير هذا القانون مخيفة ولا تنذر بخير في ظل الطريقة شبة السرية في مناقشة القانون والتي لم يشارك بها أي من ممثلي منظمات المجتمع المدني باعتباره طرفاً في الموضوع. وتعيد بنا الأذهان لقانون59 لعام 1999 الذي تم تمريره في عهد الدكتور كمال الجنزوري أيام ما كان رئيساً للوزراء في عهد النظام السابق.
وأضاف أمين أن القانون الجديد الذي طرحته الحكومة أشد استبدادًا من القانون الحالي، مشيراً إلي أنه لا تزال هناك فلسفة شمولية في عقلية النظام ولا تزال تحكم حتي الآن. مشيرًا إلي أن المنظمات طرحت مبادرات وأكثر من قانون بديل لتنظيم عمل الجمعيات يضمن عدم تدخل الحكومة في قراراتها أو الدخول في إجراءات معقدة للحصول علي تراخيص وأن تكون الجمعية العمومية هي من لها السلطة علي المجتمع المدني وتلتزم المنظمات لتقديم تقرير مالي عن أنشطتها.
وحول دور مجلس الشعب في إقرار قانون جديد يحمي عمل المجتمع المدني أكد أمين، أنه غير متفائل علي الإطلاق طالما أن النظام السابق مازال يحكم مصر حتي الآن، موضحًا أن أي قانون لتنظيم عمل المجتمع المدني مرهون بإيمان مجلس الشعب الحالي بالدور الذي تلعبه منظمات المجتمع المدني إلا أن منظمات المجتمع المدني ستظل تكافح وتناهض القانون المقيد لعمل المجتمع المدني وتتعاون مع مجلس الشعب والأطراف المعنية لإقرار قانون جديد.
قيود
وقال "صفوت جرجس" مدير المركز المصري لحقوق الانسان إن مشروع قانون الجمعيات الأهلية الجديد الذي طرحته الحكومة تضمنت العديد من القيود التي تعوق عمل الجمعيات، وإنها لم تراع الدور الذي يقوم به المجتمع المدني، الأمر الذي يتطلب ضرورة مشاركته في أي تعديل مستقبلي لقانون الجمعيات الأهلية، باعتباره أحد الأركان الأساسية في عملية التنمية والتطوير في مصر.
واعتبر" صفوت" القانون الحالي للجمعيات مجرد "ديكور" وصورة غير مسبوقة في التسلط علي مؤسسات المجتمع المدني، تفوق ما عرفته مصر منذ يوليو 1952 من تأميم النشاط السياسي والحزبي والنقابي، وذلك بسبب تجريمه جميع أشكال التنظيم غير المسجلة، مما يعوق العديد من المنظمات من ممارسة أنشطتهم وأدوارهم التنموية، وكذلك خلال حصولهم علي الترخيص الرسمي الذي تقدموا بطلبه منذ سنوات.
وطالب الحكومة بأن تترك المجتمع المدني الحرية في أن يخرج القانون منه وإليه، بما يعزز استقلاليته ويمكنه من ممارسة أدواره الحيوية، مطالباً المجلس العسكري وحكومة الجنزوري العمل علي حماية مؤسسات المجتمع المدني المصرية والأجنبية، وكفالة حرية الممارسة لها، وكذلك التمويل المحلي والدولي في الإطار الذي ينظمه القانون، إضافة إلي العمل علي مد جسور الثقة والتعاون بين الحكومة والمجتمع المدني، مشيرًا إلي أن هناك حملة منظمة لاغتيال وتشويه منظمات المجتمع المدني والنشطاء والحقوقيين.
الهيمنة
اما خبراء القانون فقد وصفوه بالمقيد للحريات المكفولة بموجب الدستور لانه يعتمد علي مبدأ الهيمنة والوصاية علي الجمعيات الأهلية، بما يمثل وصاية علي العمل الأهلي، والمجتمع ككل، ويعتمد علي مبدأ الإقصاء، سواء أكان بواسطة فرض القيود علي إنشاء وإشهار الجمعيات، أو تحديد ميادين محددة للعمل الأهلي، بهدف تصفية منظومة العمل الأهلي واختزالها في الميادين التنموية والخيرية، في تحد وإخلال صارخ لحرية التنظيم المكفولة بموجب الدساتير والمواثيق الدولية لحقوق الانسان ، بالاضافة إلي وضع المزيد من الهيمنة والحصار من جانب الجهات الإدارية متمثلة في الاتحاد الإقليمي للجمعيات ووزارة الشئون الاجتماعية علي منظومة العمل الأهلي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.